اذهبي الى المحتوى
أمّ عبد الله

مُدارسة كتاب : •°o.O تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان O.o°•

المشاركات التي تم ترشيحها

﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) ﴾

 

 

{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } .

 

 

 

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } من الأطعمة؟ { قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } وهي كل ما فيه نفع أو لذة، من غير ضرر بالبدن ولا بالعقل، فدخل في ذلك جميع الحبوب والثمار التي في القرى والبراري، ودخل في ذلك جميع حيوانات البحر وجميع حيوانات البر، إلا ما استثناه الشارع، كالسباع والخبائث منها.

ولهذا دلت الآية بمفهومها على تحريم الخبائث، كما صرح به في قوله تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } .

{ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ } أي: أحل لكم ما علمتم من الجوارح إلى آخر الآية. دلت هذه الآية على أمور:

أحدها: لطف الله بعباده ورحمته لهم، حيث وسع عليهم طرق الحلال، وأباح لهم ما لم يذكوه مما صادته الجوارح، والمراد بالجوارح: الكلاب، والفهود، والصقر، ونحو ذلك، مما يصيد بنابه أو بمخلبه.

الثاني: أنه يشترط أن تكون معلمة، بما يعد في العرف تعليما، بأن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم يأكل، ولهذا قال: { تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } أي: أمسكن من الصيد لأجلكم.

وما أكل منه الجارح فإنه لا يعلم أنه أمسكه على صاحبه، ولعله أن يكون أمسكه على نفسه.

الثالث: اشتراط أن يجرحه الكلب أو الطير ونحوهما، لقوله: { مِنَ الْجَوَارِحِ } مع ما تقدم من تحريم المنخنقة. فلو خنقه الكلب أو غيره، أو قتله بثقله لم يبح [هذا بناء على أن الجوارح اللاتي يجرحن الصيد بأنيابها أو مخالبها، والمشهور أن الجوارح بمعنى الكواسب أي: المحصلات للصيد والمدركات لها فلا يكون فيها على هذا دلالة - والله أعلم-] (1) .

الرابع: جواز اقتناء كلب الصيد، كما ورد في الحديث الصحيح، مع أن اقتناء الكلب محرم، لأن من لازم إباحة صيده وتعليمه جواز اقتنائه.

الخامس: طهارة ما أصابه فم الكلب من الصيد، لأن الله أباحه ولم يذكر له غسلا فدل على طهارته.

السادس: فيه فضيلة العلم، وأن الجارح المعلم -بسبب العلم- يباح صيده، والجاهل بالتعليم لا يباح صيده.

السابع: أن الاشتغال بتعليم الكلب أو الطير أو نحوهما، ليس مذموما، وليس من العبث والباطل. بل هو أمر مقصود، لأنه وسيلة لحل صيده والانتفاع به.

الثامن: فيه حجة لمن أباح بيع كلب الصيد، قال: لأنه قد لا يحصل له إلا بذلك.

التاسع: فيه اشتراط التسمية عند إرسال الجارح، وأنه إن لم يسم الله متعمدا، لم يبح ما قتل الجارح.

العاشر: أنه يجوز أكل ما صاده الجارح، سواء قتله الجارح أم لا. وأنه إن أدركه صاحبه، وفيه حياة مستقرة فإنه لا يباح إلا بها.

ثم حث تعالى على تقواه، وحذر من إتيان الحساب في يوم القيامة، وأن ذلك أمر قد دنا واقترب، فقال: { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } .

__________

(1) زيادة من هامش ب.

(1/221)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

التلخيص باذن الله

لمجموعة من المفسرين منهم ابن عباس الزمخشري والطبري وغيرهم

قال تعالىيا معشر المؤمنين أوفوا بالعقود وهو لفظ يشمل كل عقدٍ وعهد بين الإِنسان وربه وبين الإِنسان والإِنسان، قال ابن عباس: العقود العهود وهي ما أحلَّ الله وما حرّم وما فرض في القرآن كله من التكاليف أُبيح لكم أكل الأنعام وهي الإِبل والبقر والغنم بعد ذبحها إِلا ما حُرّم عليكم في هذه السورة وهي الميتة والدم ولحم الخنزير .أُحلت لكم هذه الأشياء من غير أن تستحلوا الصيد وأنتم محرمون يقضي في خلقه بما يشاء لأنه الحكيم في أمره ونهيه .

ولا تستحلوا حُرمات الله ولا تعتدوا حدوده، قال الحسن: يعني شرائعه التي حدها لعباده، وقال ابن عباس: ما حرّم عليكم في حال الإِحرام ولا تستحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه، ولا ما أُهدي إِلى البيت أو قُلّد بقلادة ليعرف أنه هدي بالتعرض له ولأصحابه ولا تستحلوا قتال القاصدين إِلى بيت الله الحرام لحج أو عمرة، نهى تعالى عن الإِغارة عليهم أو صدهم عن البيت كما كان أهل الجاهلية يفعلونوإِذا تحللتم من الإِحرام فقد أُبيح لكم الصيد .

و لا يحملنكم بغضُ قوم كانوا قد صدوكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا عليهم وتعاونوا على فعل الخيرات وترك المنكرات، وعلى ما يقرب إِلى الله و خافوا عقابه فإِنه تعالى شديد العقاب لمن عصاه.

وحُرّم عليكم أيها المؤمنون أكل الميتة وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة والدم المسفوح ولحم الخنزير، قال الزمخشري: كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات: البهيمة التي تموت حتف أنفها والفصيد وهو الدم في الأمعاء يشوونه وإِنما ذكر لحم الخنزير ليبيّن أنه حرام بعينه حتى ولو ذبح بالطريق الشرعيو ما ذكر عليه غير اسم الله أو ذبح لغير الله كقولهم باسم اللات والعزّى.

و التي تُخنق بحبلٍ وشبهه و المضروبة بعصا أو حجر و التي تسقط من جبل ونحوه و التي نطحتها بهيمة أُخرى فماتت بالنطح وماأكل بعضَه السبع فمات إِلا ما أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتموه الذبح الشرعي قبل الموت قال الطبري: معناه إِلاّ ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهوراً وما ذُبح على الأحجار المنصوبة، قال قتادة: النُّصبُ حجارةٌ كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها فنهى الله عن ذلك، قال الزمخشري: كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، يعظمونها بذلك ويتقربون به إِليها فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع.

وحُرّم عليكم الاستقسام بالأزلام أي طلب معرفة ما قُسم له من الخير والشر بواسطة ضرب القداح وكان أحدهم إِذا أراد سفراً أو غزواً أو تجاره أو نكاحاً أو أمراً من معاظم الأمور ضرب بالقداح وهي مكتوبة على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها أمرني ربي، وبعضُها غُفْلٌ فإِن خرج الآمر مضى لغرضه وإِن خرج الناهي أمسك وإِن خرج الغفل أعاد و تعاطيه فسقٌ وخروجٌ عن طاعة الله لأنه دخولٌ في علم الغيب الذي استأثر الله به علاّم الغيوب .

و انقطع طمع الكافرين منكم ويئسوا أن ترجعوا عن دينكم، قال ابن عباس: يئسوا أن ترجعوا إِلى دينهم أبداً و لا تخافوا المشركين ولا تهابوهم وخافون أنصركم عليهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة ولقدأكملت لكم الشريعة ببيان الحلال والحرام بالهداية والتوفيق إِلى أقوم طريق و اخترت لكم الإِسلام ديناً من بين الأديان وهو الدين المرضي الذي لا يقبل الله ديناً سواه فمن ألجأته الضرورة إِلى تناول شيء من المحرمات المذكورة، في مجاعة حال كونه غير مائل إِلى الإِثم ولا متعمد لذلك، فإِن الله لا يؤاخده بأكله، لأن الضرورات تُبيح المحظورات.

يسألونك يا محمد ما الذي أُحل لهم من المطاعم والمآكل؟ قل لهم أُبيح لكم المستلذات وما ليس منها بخبيث

وأُحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب ونحوها مما يُصطاد به مُعلمين للكلاب الاصطياد، قال الزمخشري: المكلِّب مؤدبُ الجوارح ورائضها واشتقاقه من الكَلَب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب تعلمونهنَّ طرق الاصطياد وكيفية تحصيل الصيد، إِذا لم تأكل منه، فإِن أكلت فلا يحل أكله وعلامة المعلَّم أن يسترسل إِذا أُرسل، وينزجر إِذا زُجر، وأن يُمسك الصيد فلا يأكل منه، ويشترط أن يذكر اسم الله عند إِرساله فهذه أربع شروط لصحة الأكل من صيد الكلب المعلَّم عند إِرساله و راقبوا الله في أعمالكم فإِنه سريع المجازاة للعباد .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

يأمر تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بالعقود وعدم نقضها ويدخل فيه العقد الذي بين العبد وربه وبينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينه وبين والديه وأقاربه وبينه وبين أصحابه وأيضا عقود المعاملات وغيرها

يمتن الله تعالى على عباده أن أحل لهم الإبل والبقر والغنم وربما الظباء وحمر الوحش وغيرها من الصيود رحمة بهم إلا ما استثني وثبتت حرمته صونا لهم وكرامة وقد أحلت تلك الأنعام في كل الأحوال مالم يكن المرء محرما أو كان في الحرم وإذا كان صيدا وهو الحيوان المأكول المتوحش إعظاما للإحرام

ينهى تعالى عباده عن اعتقاد حل ما حرم وعن فعله ومنه النهي عن محرمات الإحرام ومحرمات الحرم والنهي عن القتال في الأشهر الحرم وفيه كلام :فجمهور العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى :*فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم * وآخرون قالوا بأنه غير منسوخ ونصوص المطلق تحمل على نصوص المقيد وغيرهم قال بأنه لا يجوز الإبتداء بالقتال واستدامته وإذا كان أوله في غيرها فإنه يجوز تكملته

وكلهم على أن قتال الدفع جائز في الشهر الحرام ,

أيضا لا يجوز سرقة الهدي والقلائد بل وجب تعظيم الهدي الذي يهدى إلى بيت الله الحرام وكذا القلائد وهي نوع من الهدي جعل له قلائد إظهارا لشعائر الله وليعرف بأنه هدي فيحترم , أيضا من جاء قاصدا بيت الله الحرام فلا يجوز التعرض له بسوء بل وجب إكرامه

فإن تحلل المحرم من الحج أو العمرة وخرج من الحرم أحل له الإصطياد

بغض قوم وعداوتهم لا تجيز الإعتداء عليهم فالعبد عليه أن يلتزم بأوامر الله وعليه أن يطلب العدل في جميع أحواله والتعاون على البر والتقوى أمر محمود ومرغب فيه ولا يجوز التعاون على الإثم والله تعالى شديد العقاب لمن تجرأ على محارمه

كل ما يحرمه الله تعالى على عباده فليعلم أن فيه صيانة لهم ووقاية من الضرر الموجود في المحرمات وقد تتضح العلة من تحريمه وقد لا تتضح

فالله تعالى حرم الميتة وهي التي فقدت حياتها بغير ذكاة شرعية/الذكاة في الأصل معناها التطيب ومنه رائحة ذكية أي طيبة، وسمي بها لأن الإباحة الشرعية جعلته طيبا/ وتحريمها جاء لاحتقان الدم في جوفها ولحمها المضر بآكله وقد تكون ماتت بسبب مرض ألم بها فينتقل لآكله ويستثنى من الميتة الجراد والسمك

وحرم الدم المسفوح ولحم الخنزير وإنما خص بالذكر من بين سائر الخبائث من السباع لأن أهل الكتاب من النصارى زعموا حله كما حرم سبحانه كل ما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه, والمنخنقة وهي التي ماتت مخنوقة والموقوذة أي التي ماتت بسبب الضرب والمتردية أي التي سقطت من علو فماتت والنطيحة وهي ما نطحها غيرها فسبب موتها وما أكل السبع من ذئب أو أسد أو نمر أو من الطيور التي تفترس الصيود فإذا ماتت بسبب أكل السبع فهي حرام

ويستثنى من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ما ذكي فظاهر الآية أن ما ذكي مع وجود الحياة أحل

وحرم الله تعالى ما كان عليه الناس في الجاهلية إذ كانوا يستعملون قداحا ثلاثة واحدا مكتوب عليه :افعل والثاني لا تفعل والثالث لا شيئ مكتوب فيه فإذا هم أحدهم بشيئ من سفر أو عرس ونحوه أجال تلك الأقداح المتساوية ثم أخرج واحدا منها فإن كان:افعل فعل وإن كان : لا تفعل أحجم وإن ظهر له الآخر أعاد إلى ان يظهر له :افعل او لا تفعل وهذا هو الإستقسام بالأزلام

وخير منه الإستخارة التي عوضها الله تعالى عن ذلك

وكل ما ذكر من المحرمات هو فسق

في يوم عرفة أتم الله تعالى على المؤمنين دينهم ونصرهم ويئس الكفار من أن يرجعوا عن دينهم فالخشية لله تعالى الذي نصر المؤمنين على الكافرين ورد كيدهم ويعد الكتاب والسنة المرجع إلى أصول الدين وأحكامه وفروعه ومن زعم غير ذلك فهو في جهل كبير

وأما الذي اضطر إلى أكل ما سبق وتم النهي عنه بدافع الجوع لا الإثم فلا بأس بما يدفع عنه الهلاك ولا يزد

سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي أحل من الأطعمة فقال تعالى قل أحل لكم الطيبات وهي كل ما فيه نفع ولا ضرر فيها كما أحلت الذبائح التي ذكر اسم الله عليها وأحل ما اصطيد بالجوارح وهي الكلاب والفهود والصقور ونحو ذلك مع اشتراط تعليمها بحيث إذا أرسل استرسل واذا زجرانزجر وإذا أمسك لم يأكل مع اشتراط التسمية عند إرسال الجوارح وقد جاز أكل ما صاده الجارح ولو قتله

وأمر الله تعالى بتقواه فهو شديد الحساب

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هلا ومرحبا

 

بالمتابعات

 

بسملة النور

 

امة من اماء الله

 

بوووركتم

وبوركت أختي الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

هلا ومرحبا

 

بالمتابعات

 

بسملة النور

 

امة من اماء الله

 

بوووركتم

بوركت أختي الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) ﴾

 

 

{ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

 

 

كرر تعالى إحلال الطيبات لبيان الامتنان، ودعوة للعباد إلى شكره والإكثار من ذكره، حيث أباح لهم ما تدعوهم الحاجة إليه، ويحصل لهم الانتفاع به من الطيبات.

{ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ } أي: ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم -يا معشر المسلمين- دون باقي الكفار، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين، وذلك لأن أهل الكتاب ينتسبون إلى الأنبياء والكتب.

وقد اتفق الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله، لأنه شرك، فاليهود والنصارى يتدينون بتحريم الذبح لغير الله، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم.

والدليل على أن المراد بطعامهم ذبائحهم، أن الطعام الذي ليس من الذبائح كالحبوب والثمار ليس لأهل الكتاب فيه خصوصية، بل يباح ذلك ولو كان من طعام غيرهم. وأيضا فإنه أضاف الطعام إليهم.

فدل ذلك، على أنه كان طعاما، بسبب ذبحهم. ولا يقال: إن ذلك للتمليك، وأن المراد: الطعام الذي يملكون. لأن هذا، لا يباح على وجه الغصب، ولا من المسلمين.

{ وَطَعَامُكُمْ } أيها المسلمون { حِلٌّ لَّهُمْ } أي: يحل لكم أن تطعموهم إياه { وَ } أحل لكم { الْمُحْصَنَاتِ } أي: الحرائر العفيفات { مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ } والحرائر العفيفات { مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } أي: من اليهود والنصارى.

وهذا مخصص لقوله تعالى { وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } [ ص 222 ] ومفهوم الآية، أن الأرقاء من المؤمنات لا يباح نكاحهن للأحرار، وهو كذلك.

وأما الكتابيات فعلى كل حال لا يبحن، ولا يجوز نكاحهن للأحرار مطلقا، لقوله تعالى: { مِن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } وأما المسلمات إذا كن رقيقات فإنه لا يجوز للأحرار نكاحهن إلا بشرطين، عدم الطول وخوف العنت.

وأما الفاجرات غير العفيفات عن الزنا فلا يباح نكاحهن، سواء كن مسلمات أو كتابيات، حتى يتبن لقوله تعالى: { الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } الآية.

وقوله: { إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } أي: أبحنا لكم نكاحهن، إذا أعطيتموهن مهورهن، فمن عزم على أن لا يؤتيها مهرها فإنها لا تحل له.

وأمر بإيتائها إذا كانت رشيدة تصلح للإيتاء، وإلا أعطاه الزوج لوليها.

وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها أو وليها أو غيرهما. { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } أي: حالة كونكم -أيها الأزواج- محصنين لنسائكم، بسبب حفظكم لفروجكم عن غيرهن.

{ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } أي: زانين مع كل أحد { وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } .

وهو: الزنا مع العشيقات، لأن الزناة في الجاهلية، منهم من يزني مع من كان، فهذا المسافح. ومنهم من يزني مع خدنه ومحبه. فأخبر الله تعالى أن ذلك كله ينافي العفة، وأن شرط التزوج أن يكون الرجل عفيفا عن الزنا.

وقوله تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } أي: ومن كفر بالله تعالى، وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله أو شيء من الشرائع، فقد حبط عمله، بشرط أن يموت على كفره، كما قال تعالى: { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } { وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } أي: الذين خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم يوم القيامة، وحصلوا على الشقاوة الأبدية.

(1/221)

________________________________________

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معك متابعة إن شاء الله

أين باقي المتابعات ؟...خيرا إن شاء الله

جزاك الله خيرا إلهام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
أين باقي المتابعات ؟...خيرا إن شاء الله

 

اتسأل مثلك غاليتي !!!!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) ﴾

 

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .

 

 

هذه آية عظيمة قد اشتملت على أحكام كثيرة، نذكر منها ما يسره الله وسهله.

أحدها: أن هذه المذكورات فيها امتثالها والعمل بها من لوازم الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأنه صدرها بقوله { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } إلى آخرها. أي: يا أيها الذين آمنوا، اعملوا بمقتضى إيمانكم بما شرعناه لكم.

الثاني: الأمر بالقيام بالصلاة لقوله: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ } .

الثالث: الأمر بالنية للصلاة، لقوله: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ } أي: بقصدها ونيتها.

الرابع: اشتراط الطهارة لصحة الصلاة، لأن الله أمر بها عند القيام إليها، والأصل في الأمر الوجوب.

الخامس: أن الطهارة لا تجب بدخول الوقت، وإنما تجب عند إرادة الصلاة.

السادس: أن كل ما يطلق عليه اسم الصلاة، من الفرض والنفل، وفرض الكفاية، وصلاة الجنازة، تشترط له الطهارة، حتى السجود المجرد عند كثير من العلماء، كسجود التلاوة والشكر.

السابع: الأمر بغسل الوجه، وهو: ما تحصل به المواجهة من منابت شعر الرأس المعتاد، إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا. ومن الأذن إلى الأذن عرضا.

ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق، بالسنة، ويدخل فيه الشعور التي فيه. لكن إن كانت خفيفة فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة، وإن كانت كثيفة اكتفي بظاهرها.

الثامن: الأمر بغسل اليدين، وأن حدهما إلى المرفقين و"إلى" كما قال جمهور المفسرين بمعنى "مع" كقوله تعالى: { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } ولأن الواجب لا يتم إلا بغسل جميع المرفق.

التاسع: الأمر بمسح الرأس.

العاشر: أنه يجب مسح جميعه، لأن الباء ليست للتبعيض، وإنما هي للملاصقة، وأنه يعم المسح بجميع الرأس.

الحادي عشر: أنه يكفي المسح كيفما كان، بيديه أو إحداهما، أو خرقة أو خشبة أو نحوهما، لأن الله أطلق المسح ولم يقيده بصفة، فدل ذلك على إطلاقه.

الثاني عشر: أن الواجب المسح. فلو غسل رأسه ولم يمر يده عليه لم يكف، لأنه لم يأت بما أمر الله به.

الثالث عشر: الأمر بغسل الرجلين إلى الكعبين، ويقال فيهما ما يقال في اليدين.

الرابع عشر: فيها الرد على الرافضة، على قراءة الجمهور بالنصب، وأنه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين.

الخامس عشر: فيه الإشارة إلى مسح [ ص 223 ] الخفين، على قراءة الجر في { وأرجلكم } .

وتكون كل من القراءتين، محمولة على معنى، فعلى قراءة النصب فيها، غسلهما إن كانتا مكشوفتين، وعلى قراءة الجر فيها، مسحهما إذا كانتا مستورتين بالخف.

السادس عشر: الأمر بالترتيب في الوضوء، لأن الله تعالى ذكرها مرتبة.

ولأنه أدخل ممسوحا -وهو الرأس- بين مغسولين، ولا يعلم لذلك فائدة غير الترتيب.

السابع عشر: أن الترتيب مخصوص بالأعضاء الأربعة المسميات في هذه الآية.

وأما الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والوجه، أو بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين، فإن ذلك غير واجب، بل يستحب تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، وتقديم اليمنى على اليسرى من اليدين والرجلين، وتقديم مسح الرأس على مسح الأذنين.

الثامن عشر: الأمر بتجديد الوضوء عند كل صلاة، لتوجد صورة المأمور به.

التاسع عشر: الأمر بالغسل من الجنابة.

العشرون: أنه يجب تعميم الغسل للبدن، لأن الله أضاف التطهر للبدن، ولم يخصصه بشيء دون شيء.

الحادي والعشرون: الأمر بغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة.

الثاني والعشرون: أنه يندرج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر، ويكفي من هما عليه أن ينوي، ثم يعمم بدنه، لأن الله لم يذكر إلا التطهر، ولم يذكر أنه يعيد الوضوء.

الثالث والعشرون: أن الجنب يصدق على من أنزل المني يقظة أو مناما، أو جامع ولو لم ينزل.

الرابع والعشرون: أن من ذكر أنه احتلم ولم يجد بللا فإنه لا غسل عليه، لأنه لم تتحقق منه الجنابة.

الخامس والعشرون: ذكر مِنَّة الله تعالى على العباد، بمشروعية التيمم.

السادس والعشرون: أن من أسباب جواز التيمم وجود المرض الذي يضره غسله بالماء، فيجوز له التيمم.

السابع والعشرون: أن من جملة أسباب جوازه، السفر والإتيان من البول والغائط إذا عدم الماء، فالمرض يجوز التيمم مع وجود الماء لحصول التضرر به، وباقيها يجوزه العدم للماء ولو كان في الحضر.

الثامن والعشرون: أن الخارج من السبيلين من بول وغائط، ينقض الوضوء.

التاسع والعشرون: استدل بها من قال: لا ينقض الوضوء إلا هذان الأمران، فلا ينتقض بلمس الفرج ولا بغيره.

الثلاثون: استحباب التكنية عما يستقذر التلفظ به (1) لقوله تعالى: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَائِطِ } .

الحادي والثلاثون: أن لمس المرأة بلذة وشهوة ناقض للوضوء.

الثاني والثلاثون: اشتراط عدم الماء لصحة التيمم.

الثالث والثلاثون: أن مع وجود الماء ولو في الصلاة، يبطل التيمم لأن الله إنما أباحه مع عدم الماء.

الرابع والثلاثون: أنه إذا دخل الوقت وليس معه ماء، فإنه يلزمه طلبه في رحله وفيما قرب منه، لأنه لا يقال "لم يجد" لمن لم يطلب.

الخامس والثلاثون: أن من وجد ماء لا يكفي بعض طهارته، فإنه يلزمه استعماله، ثم يتيمم بعد ذلك.

السادس والثلاثون: أن الماء المتغير بالطاهرات، مقدم على التيمم، أي: يكون طهورا، لأن الماء المتغير ماء، فيدخل في قوله: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } .

السابع والثلاثون: أنه لا بد من نية التيمم لقوله: { فَتَيَمَّمُوا } أي: اقصدوا.

الثامن والثلاثون: أنه يكفي التيمم بكل ما تصاعد على وجه الأرض من تراب وغيره. فيكون على هذا، قوله: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ } إما من باب التغليب، وأن الغالب أن يكون له غبار يمسح منه ويعلق بالوجه واليدين، وإما أن يكون إرشادا للأفضل، وأنه إذا أمكن التراب الذي فيه غبار فهو أولى.

التاسع والثلاثون: أنه لا يصح التيمم بالتراب النجس، لأنه لا يكون طيبا بل خبيثا.

الأربعون: أنه يمسح في التيمم الوجه واليدان فقط، دون بقية الأعضاء.

الحادي والأربعون: أن قوله: { بِوُجُوهِكُمْ } شامل لجميع الوجه وأنه يعممه (2) بالمسح، إلا أنه معفو عن إدخال التراب في الفم والأنف، وفيما تحت الشعور، ولو خفيفة.

الثاني والأربعون: أن اليدين تمسحان إلى الكوعين فقط، لأن اليدين عند الإطلاق كذلك.

فلو كان يشترط إيصال المسح إلى الذراعين لقيده الله بذلك، كما قيده في الوضوء.

[ ص 224 ]

الثالث والأربعون: أن الآية عامة في جواز التيمم، لجميع الأحداث كلها، الحدث الأكبر والأصغر، بل ولنجاسة البدن، لأن الله جعلها بدلا عن طهارة الماء، وأطلق في الآية فلم يقيد [وقد يقال أن نجاسة البدن لا تدخل في حكم التيمم لأن السياق في الأحداث وهو قول جمهور العلماء] (3) .

الرابع والأربعون: أن محل التيمم في الحدث الأصغر والأكبر واحد، وهو الوجه واليدان.

الخامس والأربعون: أنه لو نوى مَنْ عليه حدثان التيمم عنهما، فإنه يجزئ أخذا من عموم الآية وإطلاقها.

السادس والأربعون: أنه يكفي المسح بأي شيء كان، بيده أو غيرها، لأن الله قال { فامسحوا } ولم يذكر الممسوح به، فدل على جوازه بكل شيء.

السابع والأربعون: اشتراط الترتيب في طهارة التيمم، كما يشترط ذلك في الوضوء، ولأن الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين.

الثامن والأربعون: أن الله تعالى -فيما شرعه لنا من الأحكام- لم يجعل علينا في ذلك من حرج ولا مشقة ولا عسر، وإنما هو رحمة منه بعباده ليطهرهم، وليتم نعمته عليهم.

وهذا هو التاسع والأربعون: أن طهارة الظاهر بالماء والتراب، تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد، والتوبة النصوح.

الخمسون: أن طهارة التيمم، وإن لم يكن فيها نظافة وطهارة تدرك بالحس والمشاهدة، فإن فيها طهارة معنوية ناشئة عن امتثال أمر الله تعالى.

الحادي والخمسون: أنه ينبغي للعبد أن يتدبر الحِكَم والأسرار في شرائع الله، في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما، ويزداد شكرا لله ومحبة له، على ما شرع من الأحكام التي توصل العبد إلى المنازل العالية الرفيعة.

 

__________

(1) كذا في ب، وفي أ: فيه.

(2) في ب: يعمه.

(3) زيادة من هامش: ب

(1/222)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا إلهام الحبيبة

اتسأل مثلك غاليتي !!!!

أرجو أن يكون المانع خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) ﴾

 

{ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } .

 

يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم. فإن في استدامة ذكرها داعيا لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه. وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. و { مِيثَاقَه } أي: واذكروا ميثاقه { الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ } أي: عهده الذي أخذه عليكم.

وليس المراد بذلك أنهم لفظوا ونطقوا بالعهد والميثاق، وإنما المراد بذلك أنهم بإيمانهم بالله ورسوله قد التزموا طاعتهما، ولهذا قال: { إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } أي: سمعنا ما دعوتنا به من آياتك القرآنية والكونية، سمع فهم وإذعان وانقياد. وأطعنا ما أمرتنا به بالامتثال، وما نهيتنا عنه بالاجتناب. وهذا شامل لجميع شرائع الدين الظاهرة والباطنة.

وأن المؤمنين يذكرون في ذلك عهد الله وميثاقه عليهم، وتكون منهم على بال، ويحرصون على أداء ما أُمِرُوا به كاملا غير ناقص.

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ } في جميع أحوالكم { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } أي: بما تنطوي عليه من الأفكار والأسرار والخواطر. فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمر لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه، واعمروا قلوبكم بمعرفته ومحبته والنصح لعباده. فإنكم -إن كنتم كذلك- غفر لكم السيئات، وضاعف لكم الحسنات، لعلمه بصلاح قلوبكم.(1/224)

________________________________________

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) ﴾

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .

 

 

أي { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } بما أُمِرُوا بالإيمان به، قوموا بلازم إيمانكم، بأن تكونوا { قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ } بأن تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة.

وأن يكون ذلك القيام لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد، والصديق والعدو.

{ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ } أي: لا يحملنكم بغض { قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا } كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم، فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له، ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.

{ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى.

{ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } فمجازيكم بأعمالكم، خيرها وشرها، صغيرها وكبيرها، جزاء عاجلا وآجلا.

(1/224)

________________________________________

 

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) ﴾

 

{ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } .

 

أي { وَعَدَ اللَّهُ } الذي لا يخلف الميعاد وهو أصدق القائلين -المؤمنين به وبكتبه ورسله واليوم الآخر، { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } من واجبات ومستحبات- بالمغفرة لذنوبهم، بالعفو عنها وعن عواقبها، وبالأجر العظيم الذي لا يعلم عظمه إلا الله تعالى.

{ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .(1/224

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

كيف حالكن أخواتى الحبيبات

سلام خاص وحار إلى حبيباتى الهام الحبيبة وأمة من أماء الله وبسملة النور :biggrin: بارك الله فيكن

جزاك الله خيرا إلهام الحبيبة اعتذر عن عدم انتظامى معكن فى الفترة الماضية

انا مفتقدة المتابعة جدا ومفتقداكن جدا ومقصرة فى التفسير عندى مسئوليات كثيرة و أحاول ان اوفق بينهم لكن قدراتى ضعيفة فلا أدخل على النت إلا قليلا ؛ لكن لا يوجد شىء أهم من كلام رب العالمين وفهمه وتدبره لكى نعمل به ..............أسالكن الدعاء لى فدعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجاب بإذن الله ويؤمن الملك ولك بمثل

أحبكن فى الله لاحرمنا الله هذه الصحبة ونسأل الله عودة جميع الغائبات

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وفيك بارك الله حبيبتي راجية الصحبة..يسر الله تعالى أمرك وبارك في وقتك ولا حرمنا من متابعتك معنا ...لن ننساك من دعواتنا ولعل الله يحدث بعدذلك أمرا...

أحبكن فى الله لاحرمنا الله هذه الصحبة ونسأل الله عودة جميع الغائبات

أحبك الله الذي أحببتنا فيه ..آآمين

جزاك الله خيرا إلهام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

راجية الصحبة

 

يسر الله امرك غاليتي

 

امة من اماء الله

 

بارك الله فيكِ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) ﴾

 

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } .

(1/224)

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) ﴾

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }

 

 

{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } الدالة على الحق المبين، فكذبوا بها بعد ما أبانت الحقائق. { أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه.

 

[ ص 225 ]

.

يُذَكِّر تعالى عباده المؤمنين بنعمه العظيمة، ويحثهم على تذكرها بالقلب واللسان،

 

وأنهم -كما أنهم يعدون قتلهم لأعدائهم، وأخذ أموالهم وبلادهم وسبيهم نعمةً - فليعدوا أيضا إنعامه عليهم بكف أيديهم عنهم، ورد كيدهم في نحورهم نعمة.

 

فإنهم الأعداء، قد هموا بأمر، وظنوا أنهم قادرون عليه.

 

فإذا لم يدركوا بالمؤمنين مقصودهم، فهو نصر من الله لعباده المؤمنين ينبغي لهم أن يشكروا الله على ذلك، ويعبدوه

 

ويذكروه، وهذا يشمل كل من هَمَّ بالمؤمنين بشر، من كافر ومنافق وباغ، كف الله شره عن المسلمين، فإنه داخل في هذه الآية.

 

ثم أمرهم بما يستعينون به على الانتصار على عدوهم، وعلى جميع أمورهم، فقال: { وَعَلَى

 

اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أي: يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم الدينية والدنيوية، وتبرؤوا من حولهم

 

وقوتهم، ويثقوا بالله تعالى في حصول ما يحبون. وعلى حسب إيمان العبد يكون توكله، وهو من

واجبات القلب المتفق عليها.

(1/224)

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

أكرمك الله أختي إلهام وجعل جهدك في ميزان حسناتك

 

اكرمنا واياكِ .... آمــــــــــين

 

متابعة إن شاء الله

 

يسعدني متابعتك غاليتي :sad:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) ﴾

 

{ وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .

 

 

يخبر تعالى أنه أخذ على بني إسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد، وذكر صفة الميثاق وأجرهم إن قاموا به، وإثمهم إن لم يقوموا به، ثم ذكر أنهم ما قاموا به، وذكر ما عاقبهم به، فقال: { وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } أي: عهدهم المؤكد الغليظ، { وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا } أي: رئيسا وعريفا على من تحته، ليكون ناظرا عليهم، حاثا لهم على القيام بما أُمِرُوا به، مطالبا يدعوهم.

{ وَقَالَ اللَّهُ } للنقباء الذين تحملوا من الأعباء ما تحملوا: { إِنِّي مَعَكُمْ } أي: بالعون والنصر، فإن المعونة بقدر المؤنة.

ثم ذكر ما واثقهم عليه فقال: { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ } ظاهرا وباطنا، بالإتيان بما يلزم وينبغي فيها، والمداومة على ذلك { وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ } لمستحقيها { وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي } جميعهم، الذين أفضلهم وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم، { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } أي: عظمتموهم، وأديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة { وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } وهو الصدقة والإحسان، الصادر عن الصدق والإخلاص وطيب المكسب، فإذا قمتم بذلك { لأكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ } فجمع لهم بين حصول المحبوب بالجنة وما فيها من النعيم، واندفاع المكروه بتكفير السيئات، ودفع ما يترتب عليها من العقوبات.

{ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ } العهد والميثاق المؤكد بالأيمان والالتزامات، المقرون بالترغيب بذكر ثوابه.

{ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } أي: عن عمد وعلم، فيستحق ما يستحقه الضالون من حرمان الثواب، وحصول العقاب. فكأنه قيل: ليت شعري ماذا فعلوا؟ وهل وفوا بما عاهدوا الله عليه أم نكثوا؟

فبين أنهم نقضوا ذلك فقال: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ } .

أي: بسببه عاقبناهم بعدة عقوبات: الأولى: أنا { لَعَنَّاهُمْ } أي: طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا، حيث أغلقوا على أنفسهم أبواب الرحمة، ولم يقوموا بالعهد الذي أخذ عليهم، الذي هو سببها الأعظم.

الثانية: قوله: { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد، أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى، والخير إلا شرا.

الثالثة: أنهم { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ } أي: ابتلوا بالتغيير والتبديل، فيجعلون للكلم الذي أراد الله معنى غير ما أراده الله ولا رسوله.

الرابعة: أنهم { نسوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } فإنهم ذكروا بالتوراة، وبما أنزل الله على موسى، فنسوا حظا منه، وهذا شامل لنسيان علمه، وأنهم نسوه وضاع عنهم، ولم يوجد كثير مما أنساهم الله إياه عقوبة منه لهم.

وشامل لنسيان العمل الذي هو الترك، فلم يوفقوا للقيام بما أمروا به، ويستدل بهذا على أهل الكتاب بإنكارهم بعض الذي قد ذكر في كتابهم، أو وقع في زمانهم، أنه مما نسوه.

الخامسة: الخيانة المستمرة التي { لا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ } أي: خيانة لله ولعباده المؤمنين.

ومن أعظم الخيانة منهم، كتمهم [عن] من يعظهم ويحسن فيهم الظن الحق، وإبقاؤهم على كفرهم، فهذه خيانة عظيمة. وهذه الخصال الذميمة، حاصلة لكل من اتصف بصفاتهم.

فكل من لم يقم بما أمر الله به، وأخذ به عليه الالتزام، كان له نصيب من اللعنة وقسوة القلب، والابتلاء بتحريف الكلم، وأنه لا يوفق للصواب، ونسيان حظ مما ذُكِّر به، وأنه لا بد أن يبتلى بالخيانة، نسأل الله العافية.وسمى الله تعالى ما ذكروا به حظا، لأنه هو أعظم الحظوظ، وما عداه فإنما هي حظوظ دنيوية، كما قال تعالى: { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [ ص 226 ] وقال في الحظ النافع: { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }

وقوله: { إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ } أي: فإنهم وفوا بما عاهدوا الله عليه فوفقهم وهداهم للصراط المستقيم.

{ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ } أي: لا تؤاخذهم بما يصدر منهم من الأذى، الذي يقتضي أن يعفى عنهم، واصفح، فإن ذلك من الإحسان { إن اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } والإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. وفي حق المخلوقين: بذل النفع الديني والدنيوي لهم.

(1/225)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا أختنا راجية هداية المنان ..إن شاء الله لن نعدم هذه الطلة..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

يكرر تعالى ذكر نعمة إحلال الطيبات امتنانا منه سبحانه لعباده ويدعوهم سبحانه لشكره والإكثار من ذكره, كما قرر تعالى أن ذبائح اليهود والنصارى هي حل للمسلمين وللمسلمين إطعامهم من طعامهم, كما أحل للمسلمين نكاح الحرائر العفيفات من المؤمنات والحرائر من أهل الكتاب ويفهم منه أن الأرقاء من المسلمات لايباح نكاحهن للأحرار إلا بشرطين :عدم الطول وخوف العنت وأما الكتابيات الأرقاء فلا يجوز نكاحهن على الإطلاق

وأما الزانيات سواء مسلمات أو كتابيات فلا يباح نكاحهن إلا أن يتبن

ونكاح العفيفة مشروط بإعطائها مهرها فإذا لم يتم ذلك فلاتحل ويكون إيتاؤه لها إن كانت رشيدة وإلا أعطي لوليها, ومهرها ملك لها كله,

ويشترط في التزوج أن يكون الرجل عفيفا من الزنا فلا هو بالمسافح الذي يزني مع من كان أو الذي يزني مع عشيقته

وقد وعد الله تعالى من يرجع عن دينه ويموت على ذلك الخسران في الدنيا والآخرة ولن يحصد في الأخير سوى الشقاوة الأبدية.

الآية السادسة اشتملت على أحكام يعد العمل بها من لوازم الإيمان وأذكر منها :

أن الطهارة تشترط لصحة الصلاة سواء كانت فرضا أو نفلا وهي لا تجب عند دخول الوقت وإنما عند القيام بالصلاة وقد أمر تعالى بغسل الوجه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا والمضمضة والإستنشاق داخلة فيه بنص حديثي كما أمر سبحانه بغسل اليدين إلى المرفقين و الواجب مسح جميع الرأس سواء كان المسح بإحدى اليدين أو بهما معا أو بغيرهما لعدم تقييد المسح بصفة وغسل الرجلين إلى الكعبين لا مسحهما مع الإشارة إلى مسح الخفين على قراءة الجر *وأرجلكم إلى الكعبين* والأمر بالترتيب في الوضوء والترتيب يخص الأعضاء الأربعة المذكورة في الآية وعليه فلا ترتيب في غيرها ,أيضا الأمر بتجديد الوضوء عند كل صلاة لتوجد صورة المأمور به كما أمر تعالى بالغسل الجنابة ,والواجب تعميم الغسل للبدن وغسل ظاهر الشعر وباطنه في الجنابة والجنب هو من أنزل المني في اليقظة أو المنام أو جامع ولو لم ينزل ومن احتلم ولم يجد بللا فلا غسل عليه

شرع التيمم وتجب فيه النية ويكون بكل ما تصاعد لوجه الأرض من تراب وغيره ولا يصح بالتراب النجس ويمسح في التيمم الوجه واليدان فقط وتمسح اليدين إلى الكوعين ومن بين أسباب جوازه وجود المرض الذي يضر باستعمال الماء والسفر والإتيان من البول والغائط إذا عدم الماء ,والمرض يجوز التيمم لحصول الضرروباقيها يجوزه لعدم الماء ولو كان في الحضر,و ما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء

وقد استدل بالآية من رأى أنه لا ينقض الوضوءإلا ما خرج من السبيلين من بول وغائط فلا ينتقص بلمس الفرج وغيره وأيضا فيه استحباب التكنية عما يستقذر التلفظ به لقوله تعالى :*أو جاء أحد منكم من الغائط* ولمس المرأة بشهوة ,ناقض للوضوء ويشترط عدم الماء لصحة التيمم ووجوده يبطل التيمم ولو في الصلاة ويلزم طلب الماء إذا دخل الوقت لأنه لا يقال : لم يجد لمن لم يطلب ومن وجد ماء لا يكفيه لبعض طهارته فلزم استعماله ثم يتيمم بعد ذلك والماء المتغير بالطاهرات مقدم على التيمم والآية عامة في جوازالتيمم لجميع الأحداث كلها ومحل التيمم واحد في الحدث الأصغر والأكبر ويجزئ التيمم عن الحدثان لمن نوى التيمم عنهما والمسح يكفي بأي شيئ كان بيده أو غيرها كما يشترط الترتيب في التيمم

طهارة الظاهر بالماء والتراب وطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة طهارة التيمم وإن لم تكن حسا ومشاهدة فهي طهارة معنوية وكل ما شرع لنا من أحكام ليس فيه حرج ولا مشقة وإنما رحمة منه تعالى وينبغي للعبد أن يتدبر الحكم والأسرار في شرائع الله في الطهارة وغيرها ليزداد معرفة وعلما , ويزداد شكرا ومحبة له على ما شرع من الأحكام التي توصل العبد إلى المنازل العالية الرفيعة.

يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية بالقلب واللسان وذكر عهده الذي أخذه عليهم حينما آمنوا بالله ورسوله والتزموا طاعتهما وأمر بتقواه في جميع الأحوال فهو سبحانه عليم بما تنظوي عليه السرائر

الإيمان بالله يقتضي القيام بالقسط فعلى المؤمن أن يبتغي العدل ويقوم به مع القريب والبعيد والصديق والعدو ولا يحملنه بغض قوم على أن لا يقسط بل عليه أن يكون متعصبا للحق من أجل الحق ولو قاله كافر فعليه قبوله منه من أجل كونه حقا وكل ما كان الحرص على العدل كل ماكن ذلك أقرب للتقوى فإن تم العدل كملت التقوى والله هو المجازي على الأعمال جزاء عاجلا وآجلا

ولقد وعد الله تعالى المؤمنين الذين يعملون الصالحات من الواجبات والمستحبات بالمغفرة والأجر العظيم الذي لا يعلم عظمه إلا هو سبحانه وكل من كفر بآياته سبحانه وكذب بها فمصيرها إلى الجحيم وبئس المصير

من نعم الله تعالى على عباده والتي يحثهم على تذكرها بالقلب واللسان أن كف أعداءهم عليهم ورد كيدهم في نحورهم وكف شرهم عليهم وعلى الله فليتوكل المؤمنون في جميع أمورهم ومصالحم الدينية والدنيوية وليتبرؤوا من حولهم وقوتهم

أخذ الله تعالى الميثاق الغليظ على بني إسرائيل وجعل معهم اثني عشر رئيسا يحثونهم على القيام بما أمروا به وداعيا لهم وقال الله تعالى لهم إني معكم بالعون والنصر وقد عاهدهم على إقامة الصلاة ظاهرا وباطنا وإيتاء الزكاة لأهلها والإيمان بالرسل جميعهم بلا استثناء مع طاعتهم وعلى الصدقة والإحسان فإن فعلوا كفر عنهم سيئاتهم وأدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ومن كفر بعده استحق ما يستحقه الضالون فنقضوا عهدهم فعوقبوا بالطرد من رحمة الله تعالى وجعلت قلوبهم غليظة, قاسية ,لا تجدي فيها موعظة ولا تنفع معها نصيحة كما ابتلوا بتحريف كلام الله ونسوا الكثير من العلم ولم يوفقوا للصواب وأضاعوه ولا يزالون في خيانة مستمرة- وكل من لم يقم بما أمر الله به فمآله مآلهم-ويستثنى من هؤلاء قلة وفوا بما عاهدوا الله عليه فأمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفوعنهم حين صدور أذىمنهم مما يعفى عنه وأمره بالصفح فهو من الإحسان والله يحب المحسنين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاكن الله خيرا أختى نبض الامة وأنين الامة أنا معكن ان شاء الله تعالى ، لكننى عضوة جديدة ولا أعرف كيف أتواصل معكن يعنى كيف سيكون التفسير وكيف أصل اليه أفيدوننى جزاكن الله خيرا ،عذرا أختكن جديدة على عالم النت

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

وعليكم السلام ورحمة وركاته

 

جزاكن الله خيرا أختى نبض الامة وأنين الامة

 

وجزاكِ خيرا

 

أنا معكن ان شاء الله تعالى ،

 

يسعدنا وجودك معنا :biggrin:

 

لكننى عضوة جديدة ولا أعرف كيف أتواصل معكن يعنى كيف سيكون التفسير وكيف أصل اليه أفيدوننى جزاكن الله خيرا ،عذرا أختكن جديدة على عالم النت

 

يوضع كل يوم تفسير آية او اثنين تابعي معنا !!! ثم يكون في نهاية الاسبوع التلخيص من قبل الاخوات

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×