اذهبي الى المحتوى
أمّ عبد الله

مُدارسة كتاب : •°o.O تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان O.o°•

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اخواتي الحبيبات قبل اخباركن بما امر به اعلمكن انني بسملة النور ودخلت باسمي الثاني لان الاسم الاول تعرضت فيه لامور حتى الان لم استطع ان اجد لها حلا

 

عودتي اليكن لان هذا المكان الوحيد الذي احسست بتانيب الضمير لتركه وان احببتن بقائي معكن فيسعدني ذلك ولكن اعلمن انني اتالم جدا من داخلي ساحاول العودة ان شاء الله للمدارسة

همسة

حتى الان لم ادفع اشتراك النت ودخلت من خلال موديم اخي وهو يستعمله كثيرا

لا تنسوني من دعواتكن

تم تعديل بواسطة زمردة&

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

ساحاول العودة ان شاء الله للمدارسة

 

هلا ومرحبا بكِ بسملة النور

 

لقد اسعدني هذا الخبر جداًً

 

اسعدك الله دنيا وآخرة : )

 

لقد افتقدناكِ غاليتي

 

احبك في الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اخواتي الحبيبات قبل اخباركن بما امر به اعلمكن انني بسملة النور ودخلت باسمي الثاني لان الاسم الاول تعرضت فيه لامور حتى الان لم استطع ان اجد لها حلا

أهلااااااا,الحمد لله أنك ما نسيتينا

 

عودتي اليكن لان هذا المكان الوحيد الذي احسست بتانيب الضمير لتركه وان احببتن بقائي معكن فيسعدني ذلك ولكن اعلمن انني اتالم جدا من داخلي ساحاول العودة ان شاء الله للمدارسة

نعم ,و كلنا نعلم أن بسملة النور عضوة مجدة , مجتهدة أخذت على عاتقها إكمال تفسير القرآن وفي هذه الصفحة المباركة , بل أخذت منا عهدا ووعدا أن لا نترك هذه الصفحة إلى أن نتم مشروعنا , فإياك أن تنسي ذلك,أو تتخلي عن صفحتنا المباركة وعن جمعنا الطيب هذا وقد سألت عنك :

بسملة النور ,هل تركتنا فعلا؟؟؟؟؟؟,هل تركت هذه الصفحة المباركة ؟؟؟؟,هل تركت جمعنا الطيب هذا ؟؟؟؟

فهيا اختي إنا بانتظارك

همسة

حتى الان لم ادفع اشتراك النت ودخلت من خلال موديم اخي وهو يستعمله كثيرا

لا تنسوني من دعواتكن

يسر الله تعالى امورك و وإن شاء الله نلقاك في هذه الصفحة وكما عودتنا..

جزاك الله خيرا ألهومة

بسملة النور وراجية وباقي الاخوات تركوا التلخيص لكِ وحدك غاليتي أمة !!

إن شاء الله سترجع بسملة النور وباقي الأخوات...

اسعد الله تجمعنا وزاد الخير فيه

اللهم آآمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) ﴾

 

{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ } .

 

يقول تعالى في بيان أقرب الطائفتين إلى المسلمين، وإلى ولايتهم ومحبتهم، وأبعدهم من ذلك: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } فهؤلاء الطائفتان على الإطلاق أعظم الناس معاداة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم سعيا في إيصال الضرر إليهم، وذلك لشدة بغضهم لهم، بغيا وحسدا وعنادا وكفرا.

{ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } وذكر تعالى لذلك عدة أسباب:

منها: أن { مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } أي: علماء متزهدين، وعُبَّادًا في [ ص 242 ] الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد وكذلك العبادة مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة، فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين.

ومنها: { أنهم لا يَسْتَكْبِرُونَ } أي: ليس فيهم تكبر ولا عتو عن الانقياد للحق، وذلك موجب لقربهم من المسلمين ومن محبتهم، فإن المتواضع أقرب إلى الخير من المستكبر.

(1/241)

________________________________________

 

﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) ﴾

 

 

{ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }

.

 

ومنها: أنهم { إذا سَمِعُوا مَا أُنزلَ إِلَى الرَّسُولِ } محمد صلى الله عليه وسلم، أثر ذلك في قلوبهم وخشعوا له، وفاضت أعينهم بسبب ما سمعوا من الحق الذي تيقنوه، فلذلك آمنوا وأقروا به فقالوا: { رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يشهدون لله بالتوحيد، ولرسله بالرسالة وصحة ما جاءوا به، ويشهدون على الأمم السابقة بالتصديق والتكذيب.

 

وهم عدول، شهادتهم مقبولة، كما قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } .

فكأنهم ليموا على إيمانهم ومسارعتهم فيه، فقالوا: { وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ } أي: وما الذي يمنعنا من الإيمان بالله، والحال أنه قد جاءنا الحق من ربنا، الذي لا يقبل الشك والريب، ونحن إذا آمنا واتبعنا الحق طمعنا أن يدخلنا الله الجنة مع القوم الصالحين، فأي مانع يمنعنا؟ أليس ذلك موجبا للمسارعة والانقياد للإيمان وعدم التخلف عنه.

قال الله تعالى: { فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا } أي: بما تفوهوا به من الإيمان ونطقوا به من التصديق بالحق { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } وهذه الآيات نزلت في النصارى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي وغيره ممن آمن منهم. وكذلك لا يزال يوجد فيهم من يختار دين الإسلام، ويتبين له بطلان ما كانوا عليه، وهم أقرب من اليهود والمشركين إلى دين الإسلام.

ولما ذكر ثواب المحسنين، ذكر عقاب المسيئين قال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } لأنهم (1) كفروا بالله، وكذبوا بآياته المبينة للحق.

__________

(1) كذا في ب، وفي أ: لأنه.

(1/242

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

الحبيبة الهام بارك الله فيك واحبك الذي احببتني فيه والله يعلم حبي لكن فيه

الحبيبة امة من اماء الله

 

نعم ,و كلنا نعلم أن بسملة النور عضوة مجدة , مجتهدة أخذت على عاتقها إكمال تفسير القرآن وفي هذه الصفحة المباركة , بل أخذت منا عهدا ووعدا أن لا نترك هذه الصفحة إلى أن نتم مشروعنا , فإياك أن تنسي ذلك,أو تتخلي عن صفحتنا المباركة وعن جمعنا الطيب هذا وقد سألت
والله هذا ما عذبني هو العهد الذي اخذنه على نفسي بامكاني الاستفادة من التفاسير عندي ولكن وجدت نفسي قلت لكن كلاما احسست بتانيب الضمير ووالله عودتي سببها فقط المدارسة وما كنت لاعود يوما ما لقد طلبت حذف عضوية بسملة النور لانني وجدت انني في ابتلاء شديد بخصوص امر الله يعلم بعدي عنه ولكن الحمد لله

ان شاءالله معكما الا ان يشاء الله

والله المستعان وكلما وجدت اخي ترك الموديم ادخل مباشرة الى الركن

لا تنسوني من الدعاء فانني في كرب عظيسم لا يعلمه الا الله

يارب ترجع راجية الصحبة لانني اتمنى صحبتها في الدنيا والاخرة

محبتكن فاطمة الزهراء

طلب اتمنى نسيان بسملة النور وندائي بزمردة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

هلا ومرحبا

 

زمردة

 

يسر الله امرك وفرج همك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) ﴾

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } .

 

يقول تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } من المطاعم والمشارب، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم، فاحمدوه إذ أحلها لكم، واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها أو عدم قبولها، أو اعتقاد تحريمها، فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب حراما خبيثا، فإن هذا من الاعتداء.

والله قد نهى عن الاعتداء فقال: { وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك.

ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: { وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا } أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلالا لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث.

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ } في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. { الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك.

ودلت الآية الكريمة على أنه إذا حرم حلالا عليه من طعام وشراب، وسرية وأمة، ونحو ذلك، فإنه لا يكون حراما بتحريمه، لكن لو فعله فعليه كفارة يمين، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } الآية.

إلا أن تحريم الزوجة فيه كفارة ظهار، ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.(1/242)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

متابعة باذن الله الهام الحبيبة

باركالله فيك

همسة للاخت راجية هداية المنان اتمنى استمرارك في المتابعة لانني وجدتك متابعة اثناء غيابي

الحبيبة راجية الصحبة في انتظارك وام خباب وبنوتة مسلمة مصرية وباقي الاخوات

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

اهل الكتاب في القران من موقع المنهاج

بحث وجته احب ان تستفيد منه الاخوات

بقلم »</U> الشيخ معوض عوض إبراهيم

 

</FONT>

 

 

أهل الكتاب حيث كانوا في القرآن الكريم، هم أتباع موسى وعيسى عليهما السلام - في عصورهم - ومنذ تحدث إليهم نبينا محمد صلوات الله عليه بآيات الله الصادعة بالحق، الهادية إلى توحيد الله بعد أن اتخذ القوم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم أشركوا مع الله غيره من خلقه ومخلوقاته في العبادة والقصد، وجعلوا له صاحبة وولدا - حاشاه -

 

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} (الإخلاص).

 

{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً} (الجن3).

 

{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ. أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص} (الزمر 2_3).

 

والقرآن الكريم يولي أهل الكتاب عنايته، بحفاوته بخطابهم، ودعوتهم إلى الإذعان للحق، الذي جاء به البشرية كلها عربها وعجمها أبيضها وأحمرها الرسول الخاتم، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، انطلاقا من أنهم من أمة الدعوة أولا ثم أنهم أوتوا شيئا من العلم ثانيا وهم يزعمون - ثالثا - اتباعهم لأنبيائهم صلوات الله عليهم، ويستمسكون بما أدوه في أزمنتهم من توجيه إلهي مرحلي لم تدع عصورهم لأكثر منه.

 

ولو أن القوم في عصر الرسالة الخاتمة أنصفوا ما تابع عليه موسى الأنبياء من قبلهم من الدعوة إلى توحيد الله، وما قفَّى على آثارهم فيه نبينا محمد صلوات الله عليه كما يظهر في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} الأنبياء 25. أجل لو أنصف القوم أنبياءهم لآمن اليهود بعيسى ومحمد ولآمن النصارى من بعد بخاتم المرسلين وبالدين والكتاب الذي تعظم منة الله به على هؤلاء، فهو ينصفهم ويذكر أوائلهم من آمن منهم ومن كفر، ومن بَرَّ ومن غدر، ليكون لهم فيهم أسوة حسنة..

 

ولأَخَذَ هؤلاء وأولئك أنفسهم بدعوة التوحيد، وهي نداء الفطرة بين أعطاف الناس، وُلِدوُا عليها وشبوا ودرجوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه". ولاسْتَجَابوا إلى توجيه الله تعالى في كتابه الخالد لمصطفاه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} آل عمران 64.

 

إن أولى الناس - لا ريب - بالإيمان بالله، ومؤازرة مصطفاه، هم الذين اتبعوا رسله وانتسبوا إلى أنبيائه، وكان لهم ذكرٌ سائر في كتاب الله يوم كانوا يقارعون كفر أصحاب الأخدود، وضلال الشرك بصوره وألوانه المتمثلة في عبادة الكواكب وغيرها من المعبودات الباطلة.

 

إن حجة القرآن الكريم قائمة على كل ذي مسكة من عقل منذ جاء البشرية به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قوي الحجّة، جامعا لكل ما تفرق في التَّوراة والإنجيل وما تقدمها قبل أن تنالها الأهواء، وتصرفات الأحياء.

 

والنظرة في الآيات التي لا نحصيها هنا توقفنا على نماذج من أهل الكتاب نوه بهم القرآن الكريم وباهى بإيمانهم وأمانتهم وصدق تقريرهم للقرآن الكريم، وجميل إنصاتهم لتلاوته على الوجه الذي يقول فيه رب العالمين: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} آل عمران 113/115. ويقول: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} المائدة 84_85.

 

{ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} الإسراء 107_ 109.

 

إن حفاوة القرآن بأهل الكتاب على هذا النحو الذي جلونا بعضه ونجلوه - إن شاء الله - شهادة بصدق نسبة القرآن إلى الله تعالى، وبأن الإسلام هو دين الله المهيمن وكلمته التي لا يُعْبد الله بحقّ بغيرها، ولا يستمسك أحدٌ بشيء بعده بغير قبض الريح وهو بحث نحرص على استكماله بما يُعين الله من جهد وتوفيق، فقد ينفع تتبع ما يحدث به القرآن عن أهل الكتاب في أن نجتمع على نداء محمد صلوات الله عليه عن ربه تباركت آلاؤه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ..}.

 

فذلك هو السبيل القاصد، لا تلك الخديعة التي يتولى كبرها الدعاة إلى فكرة التقريب بين الأديان، ولا إحدى الكبر التي أطلت برأسها من أيام متمثلة في دار كبرى من ديار الإسلام يدعو بعض طوائفها إلى تأليف كتب دينية مشتركة تكون بأيدي الطلاب المسلمين وهم أهل التوحيد، والطلاب الآخرين الذين ليس لعقيدتهم بالتوحيد أدنى صلة ولا أدري كيف يلتقي الحق والباطل ويتناجى الخطأ والصواب؟ ويأتلف النور والظلام؟ ألا أن يذهب خيرها بشرها فيدمغها ويصفوا الجو للنور والحق والصواب والإسلام دين الله الخاتم هو جماع ذلك كله..

 

إن دعوة التقريب بين الأديان، ودعوة التقريب بين السنّة وغيرها، ودعوة الكتب الدينية الواحدة للإسلام وغيره من أديان القوم من أساليب المكر الموروث، والكيد الذي لم يفتر للإسلام، الذي هو الدين لا ريب فيه، وهل يتعدد الحقّ، ويكون ما عندنا وما عند غيرنا سواء في حتمية الأخذ به والتزامه؟!.

 

إن الحق أحق أن يتبع {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} يونس 32.

 

 

 

إن الذين يستهدفون جلاء حقيقة إلهية في كتاب الله الكريم، أو إبراز قضية من قضايا السنة المطهرة، يمضون إلى غاياتهم في نور القرآن والسنة، غير ملقين أسماعهم لصيحات باطل تتردد في فترة من فترات الزمان، أو في أي مكان، آخذين ذلك الأدب من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول لمصطفاه.

{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور}ِآل عمران (186) .

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك القدوة الحسنة لصحبه، حتى قال تعالى فيهم: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} القصص (55).

وقال في خواتيم سورة الفرقان من صفات عباد الرحمن: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً} الآية (63).

وقال: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} الآية (72).

يمضي المسلمون إلى غاياتهم النبيلة لا يزايلون آدابهم التي توارثوها جيلا عن جيل، وقبيلا في أعقاب قبيل، من كتاب ربهم وسنة نبيهم، القولية والعملية على سواء.

((ولو أنهم ردُوا منكر القول وزوره بحجة الحق، وقوة الصدق ما اعتدوا أبدا، ولا جاوزوا مشارع الصواب)) قال تعالى:

{لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} النساء (114).

ولكننا نرجو عفو القادر الذي يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.. وهو تعالى يقول.. {إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً}النساء115.

ولقد قال أحدهم لابن عباس رضي الله عنهما: هل عليَّ من جناح إن آخذت من ظلمني؟! فقال: لا. ثم تلا قوله تعالى:

{وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الشورى: (41-42).

وإني لأذكر، وكأن ذلك الساعة، أنني كتبت من قرابة ثلاثين عاماً كلمة في مجلة ((نور الإسلام)) التي كانت وما تزال تصدرها إذاعة الوعظ في الأزهر. وكان عنوان الكلمة ((الجامعة الإسلامية.. بعد الجامعة العربية)) وكانت الجامعة العربية وليدة ما تزال في السنة الرابعة من عمرها تقريبا، وكانت الفرحة بقيامها أملا في إمكان جمع الصف الإسلامي وتوحيد أممه وشعوبه في جامعة إسلامية، وكان الجو الذي كتبت فيه بحثي قبيل موسم الحج في ذلك العام، فاسترعيت الانتباه إلى إمكان جمع شتات أمتنا الكبرى التي تجتمع في الصلاة خمس مرات في كل يوم وليلة، وتجتمع في الجمعة تجمعا أكبر، وتجتمع في الأعياد على نحو اظهر وأبهر، وتجتمع في فريضة الحج من كل فج عميق في مهد التوحيد ومنزل الوحي، في عرفات وغيره من مشاهد الفريضة الخاتمة!!

ولم يمضي طويل زمن حتى حمل البريد إلي رسالة أحد القسس من بلدة اسمها صفط الخمّار بمديرية المنيا يومئذ، وهي في صعيد مصر، وتبعد كثيراً عن بور سعيد التي كنت أؤدي فيها آنذاك أمانة الدعوة إلى الله، وفي الرسالة من سخائم النفوس، وأوغار الصدور، والضيق بالإسلام الكريم ما اجتزئ منه بمجرد الإشارة إليه، ولون الماء من لون الإناء كما يقولون، وصدق الله الذي يعلم من خلق، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} آل عمران/ 118

وحسبي أن أورد هذه العبارة من رسالة القس فهي أخف ما فيها.. قال ((أي جامعة إسلامية تريدها يا شيخ معوض؟! عوضَك الله خيرا في الإسلام))!!!

ولقد رددت على الرسالة، ولكن العهد حينئذ، ونظام الحكم، وضيق المسئولين بكلمة الإسلام حالت دون نشر ما كتبت وللبحث والرسالة والرد عليها فرص تحين إن شاء الله مقرونة بذكريات ليس إلى نسيانها من سبيل مع قسس كانت تجمعنا بهم صوالح المناسبات، ولا يعلق بالخواطر من أقوالهم وأفعالهم ما يثير ريبة أو يدعو لإنكار، وبور سعيد تذكر ذلك العهد وكم ذكروني به حين كنت بينهم من أيام تجدد عهد الدعوة في ظروف طغت فيها مادية ((المدينة الحرة)) على طبيعة الهدوء التي عرف الناس بها بور سعيد من قديم.

أجل إن ما يتهاوى إلى الأسماع في هذه الأيام من برم تطبيق الشريعة الإسلامية في بعض أقطارها، واستعلان أقوام كانوا منذ قريب يدعون إلى ((وحدة الأمة)) و ((وحدة الكتب الدينية)) التي تملأ خواء الأنفس، وفراغ الأرواح من سلطان الدين والإيمان اللذين هما في المناخ الإسلامي البلسم والشفاء والهدى والضياء، ولا شيء من ذلك في غير كلمة الله الأخيرة.. الإسلام!!

استعلان هؤلاء باستنكارهم لتحكيم الشريعة الإسلامية في برقيات وبحوث ونشرات صفراء.. وإعلان الصوم أياما.. لا إلى الموت كما فعل ويفعل أقوام ـ يكشف عن خبيئة هؤلاء القناع ويسلط النور على ما يصطنعونه حينا بعد حين من كيد وحيلة وخداع، ويضيف جديدا من الشواهد على أن المسلمين وحدهم ـ هم صمام السلام، وألوية الوئام منذ أعطى نبيهم صلوات الله عليه ((أهل الكتاب)) من يهود عهده "لهم ما لنا وعليهم ما علينا.." وما يعنيه قوله "أحب أن يعلم أهل الكتاب أن في ديننا سماحة".

ولا يحسبن أحد أن هذه السماحة تعني الضعف أو المواربة والخداع، كلا وإيم الحق، وليسأل من شاء التاريخ القريب والبعيد،

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

ألا لا يجهلن أحد علينا

وما يضائل من حرصي على متابعة ما بدأته من بيان ((أهل الكتاب)) في القرآن والسنة أن أدعو من ينصف من ((أهل الكتاب)) إلى استجلاء حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة القوم إلى الإسلام ابتداء بالأهم فما يليه، وباب بعث معاذ إلى اليمن في الصحيحين وفي مسلم بشرح النووي يورد رواية "فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم.." الحديث وقد أورد الإمام النووي كلاما للقاضي عياض كأنه الإلهام في هذه الأيام، أو رؤية الغيب من وراء ستر رقيق، قال النووي ((قال القاضي عياض:

وهذا ـ ما يستفاد من الرواية المذكورة يدل على أنهم ـ أهل الكتاب ـ ليسوا عارفين الله، وهو مذهب حذاق المتكلمين في اليهود والنصارى، أنهم غير عارفين الله تعالى، وإن كانوا يعبدونه ويظهرون معرفته، لدلالة العقل عندهم على هذا، وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولا)).

قال القاضي عياض رحمه الله: ((ما عرف الله تعالى من شبهه وجسمه من اليهود، أو أجاز عليه البداء أو أضاف إليه الولد منهم، أو أضاف إليه الصاحبة والولد، وأجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى)).

((أو وصفه بما لا يليق به، أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والوثنية، فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله، وإن سموه به، إذ ليس موصوفا بصفات الإله الواجبة له)).

((فإذن ما عرفوا الله سبحانه، فتحقق هذه النكتة، واعتمد عليها. وقد رأيت معناها لمتقدمي أشياخنا، وبها قطع الكلام أبو عمران الفارسي بين عامة أهل القيروان عند تنازعهم في هذه المسألة)) 1هـ[1].

وفي القرآن الكريم آيات تنطق بهذا النحو من الفهم بصراحة لا يعتريها شيء من الخفاء أو اللبس، وآيات أخرى تطول بها أعناق طوائف اتَسموا بالإنصاف والبراءة من اللجاج والخلاف والإعتساف، وذهبوا بحظ وافر من الإيمان الواثق والإذعان المطمئن للإسلام وكم نجد اليوم غير أستاذ في جوانب من شرق الدنيا وغربها، قد خلعوا أردية التعصب للباطل، والتشبث بما تواصى به غيرهم لمجرد أنه مواريث أوائلهم، ونظروا في القرآن والسنة بتجرد وصدق في نشدان الحق، فانكشف لهم من خلال الإسلام عقيدة ومنهاج عبادة وسلوك ما صرحوا به ولم يلمحوا، وأعلوا حجته على مأثورهم من معتقدات لا تتماسك أمام النظر السليم والعقل القويم، وهكذا يشق الحق طريقه، ويشرق ويتألق، قاهرا الأوهام وسجف الظلام التي تكتنفه وتعترض بفعل الأقوام مساره.

{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَال} الرعد(17).

 

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله – في كتابه أضواء البيان جـ1 ص74 عند تناوله لقول الله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} البقرة(131).

أشار إلى أنه دين الإسلام هنا بقوله {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام} آل عمران(19).

وقوله {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران(85).. ثم علق رحمه الله على قوله تعالى {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى..} البقرة (136) فقال: ((لم يبين هنا ما أوتيه موسى وعيسى ولكنه بينه في مواضع أخرى، وذكر أن ما أوتيه موسى هو التوراة المعبر عنها بالصحف في قوله تعالى {صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} الأعلى(19)، وذلك لقوله {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} الأنعام(15) –وهو التوراة بالإجماع ((وذكر أن ما أوتيه عيسى هو الإنجيل كما في قوله {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإنجيل..} الحديد(27) ا هـ، إنها ليد بيضاء للقرآن على ((أهل الكتاب)) وهو يسمي كتبهم، ويعرِّف بها، ويشيد بخصائصها في زمانها، وشهادتها بما أنزل الله من بعد في الكتاب المهيمن والقرآن –ولله ولكتابه المثل الأعلى- هو الشمس التي تشرق بنور ربها، وتعطي الفرصة لغيرها من الأشياء التي تظهر مزاياها وجوانب الحسن فيها، فيكون للشمس ونورها في ذلك الظهور والوضوح أكبر الفضل.

ولقد كان من حق عارفة القرآن، على ((أهل الكتاب)) أن لا يجحدوها طرفة عين.. لكن الطبائع غالية، فمن القوم إن لم نقل أكثرهم من يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ويأخذون آيات الله هزوا، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون ليس علينا في الأميين سبيل، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} البقرة(89).

هذا إجمال يتبعه تفصيل، وعموم تلقاك على تخصيصه عما قليل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

 

 

معوض عوض إبراهيم

المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين _ الجامعة الإسلامية

 

 

 

 

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكِ

 

زمردة

 

احبك الذي احببتنا له

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) ﴾

 

{ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } (1) .

 

أي: في أيمانكم التي صدرت على وجه اللغو، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه، فبان بخلاف ذلك. { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ } أي: بما عزمتم عليه، وعقدت عليه قلوبكم. كما قال في الآية الأخرى: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } { فَكَفَّارَتُهُ } أي: كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم { إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } .

وذلك الإطعام { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ } أي: كسوة عشرة مساكين، والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة. { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } أي: عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا الموضع، فمتى فعل واحدا من هذه الثلاثة فقد انحلت يمينه.

{ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ } واحدا من هذه الثلاثة { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ } المذكور { كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } تكفرها وتمحوها وتمنع من الإثم.

{ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } عن الحلف بالله كاذبا، وعن كثرة الأيمان، واحفظوها إذا حلفتم عن الحنث فيها، إلا إذا كان الحنث خيرا، فتمام الحفظ: أن يفعل الخير، ولا يكون يمينه عرضة لذلك الخير.

{ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ } المبينة للحلال من الحرام، الموضحة للأحكام. { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } اللهَ حيث علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فعلى العباد شكر الله تعالى على ما منَّ به [ ص 243 ] عليهم، من معرفة الأحكام الشرعية وتبيينها.

__________

(1) في ب كتب الآية كاملة

(1/242)

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) ﴾

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } .

 

يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. { فَاجْتَنِبُوهُ } أي: اتركوه { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي: كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي: الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها: أنها رجس، أي: خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا.

والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها: أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.

ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.

ومنها: أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو: الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له.

ومنها: أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.

فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.

ومنها: أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو.

فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة؟" فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها؟"

ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ.

(1/243)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

متابعة باذن الله

في انتظار الاحبة

أمة من اماء الله أين أنت وباقي الاخوات؟؟

بارك الله فيك الهام الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

متابعة باذن الله

تسعدني متابعتك : )

في انتظار الاحبة

أمة من اماء الله أين أنت وباقي الاخوات؟؟

يسر الله امرها

بارك الله فيك الهام الحبيبة

وبارك فيكِ زمردة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) ﴾

 

{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } .

 

طاعة الله وطاعة رسوله واحدة، فمن أطاع الله، فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله. وذلك شامل للقيام بما أمر الله به ورسوله من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة، الواجبة والمستحبة، المتعلقة بحقوق الله وحقوق خلقه والانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه كذلك.

وهذا الأمر أعم الأوامر، فإنه كما ترى يدخل فيه كل أمر ونهي، ظاهر وباطن، وقوله: { وَاحْذَرُوا } أي: من معصية الله ومعصية رسوله، فإن في ذلك الشر والخسران المبين. { فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ } عما أمرتم به ونهيتم عنه. { فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } وقد أدى ذلك. فإن اهتديتم فلأنفسكم، وإن أسأتم فعليها، والله هو الذي يحاسبكم، والرسول قد أدى ما عليه وما حمل به.(1/243)

________________________________________

 

﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) ﴾

 

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .

 

لما نزل تحريم الخمر والنهي الأكيد والتشديد فيه، تمنى أناس من المؤمنين أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحريم الخمر وهم يشربونها.

فأنزل الله هذه الآية، وأخبر تعالى أنه { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ } أي: حرج وإثم { فِيمَا طَعِمُوا } من الخمر والميسر قبل تحريمهما.

(1/243)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمة من اماء الله أين أنت وباقي الاخوات؟؟

شكر الله سؤالك عني أختي الكريمة ,..لم أتمكن من الدخول إلى الركن إلا اليوم , بسبب ضعف في الإتصال ..وهذا هو سبب غيابي وإلا فأنا من المتابعات بإذن المولى

بارك الله فيك إلهام

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكتاب بأن لا يتعدوا الحق إلى ضده ولا يتبعوا قوما قد تبين ضلالهم وإضلالهم لكثير من الناس فإن الله تعالى حذر من أئمة الضلال وحذر من اتباع اهوائهم

ولقد طرد الله تعالى الذين كفروا من بني إسرائيل من رحمته بشهادة داوود وعيسى بن مريم ,وأقرا بذلك ,لأن أولئك عصوا الله تعالى وظلموا عباده,

ومن المعاصي التي كانت سببا في مآلهم المخزي أنهم كانوا لا يتناهى بعضهم بعضا على المنكر , فاشترك بذلك الفاعل للمنكر والساكت عنه مع قدرته على النهي , وفي ذلك الكثير من الشر إذ فيه تهاون وعدم تعظيم لأوامر رب العالمين وفيه تجرئة أهل المعاصي على المعصية وفيه أيضا استصغار شأن المعصية والإستهانة بها , وقد يحسبها الجاهل عبادة مستحسنة وغير ذلك من الأمور المستهجنة

كما أنهم كانوا يوالون وينصرون الذين كفروا , وهذا فعل شنيع يستدعي سخط الله تعالى , ولو أنهم ءامنوا بالله والنبي وما أنزل إليه لما اتخذوا أعداءهما أولياء, ولكن كثيرا منهم فاسقون

أكبر طائفة وأشدها عداوة للمسلمين وبغضا لهم هم اليهود والذين أشركوا, والنصارى هم أقربهم مودة , ذلك بأن فيهم زهادا , رققت قلوبهم وانتفت عنها الغلظة , وهم لا يستكبرون بل صفتهم التواضع وهو الأقرب للخير , حتى إذا سمعوا ما عند الرسول صلى الله عليه وسلم أثر ذلك في قلوبهم وفاضت أعينهم مما سمعوا من الحق , يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشاهدين والذين يشهدون على الأمم السابقة بالتصديق والتكذيب , ولما ليموا على سرعة دخولهم للإسلام قالوا وما المانع من الدخول في الإسلام وهو الحق من ربنا فالواجب المسارعة إليه لا التخلف عنه ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين , وكان جزاء ما نطقوا به من التصديق بالحق جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها , وذلك ثواب المحسنين, وأما الذين كفروا وكذبوا بآيات الله فأولئك هم أصحاب الجحيم

حرم الله تعالى على المؤمنين تحريم ماأحله تعالى لهم من المطاعم والمشارب , وهم مطالبون بشكر نعمائه, حتى لا يدخلوا في دائرة الإعتداء المنهي عنه,فالذي كفر بنعمته وردها ولم يقبلها أو اعتقد بتحريمها فقد اعتدى والله لا يحب المعتدين

وأمرهم تعالى بأكل الحلال الطيب الذي رزقه الله تعالى تعالى لهم من غير سرقة ولا نصب , بل رزق حلال طيب وأمروا بتقواه الذي يقتضيه الإيمان به سبحانه

الأيمان التي تكون على وجه اللغو من غير قصد ولا نية , لا يؤاخذ الله تعالى بها ولكنه سبحانه يؤاخذ بالتي تعقد عليها القلوب وكفارتها إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة , فمن لم يستطع فعل واحدة من هذه الثلاثة , فعليه صيام ثلاثة أيام , ثم وصى الله تعالى بحفظ الأيمان , وذلك بعدم الحلف بالله كذبا , وبعدم الإكثار من الحلف,وحفظ الأيمان عن الحنث فيها إلا إذا كان الحنث خيرا,

وقد بين الله تعالى الحلال من الحرام , وعلم العبد مالم يعلم , فعلى العبد الشكر لهذه النعمة

ذم الله تعالى الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ,وأقر بأنها من عمل الشيطان, وأنها رجس وأمر باجتنابها لمن أراد الفلاح ,وهي موجبة للعداوة والبغضاء وفيها صد عن ذكر الله وعن الصلاة, وليست هناك مفسدة أكبر من هذه , ولهذا قال تعالى مخاطبا أهل العقول السليمة: فهل أنتم منتهون ؟

المطيع لله تعالى مطيع للرسول ,ووجب الحذر من معصيته تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم,لأن معصيتهما فيها الخسران المبين, ومن تولى عما أمر الله به ونهى عنه فلن يضر سوى نفسه , لان من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما عليها ,وما على الرسول إلا البلاغ المبين

لما نزل تحريم الخمر , تمنى أناس أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام , قبل تحريم الخمر , وقد شربوها , فأخبر تعالى أن لا جناح عليهم فيما طعموا من الخمر والميسر قبل تحريمها إن كانوا من المتقين وعملوا الصالحات ولقوه سبحانه على ذلك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

الحبيبات هذا التلخيص من المصدر الذي اخبرت به من قبل اردت وضع الرابط ولكن عندي مشساكل في دخولي بالاسم الجديد يصعب علي استعمال كل شيئ

الله المستعان ولكن مرتاحه للاسم الجديد جا

هنا موجه الخطاب الى معشر اليهود والنصارى لا تتجاوزوا الحد في دينكم وتُفرطوا كما أفرط أسلافكم فتقولوا عن عيسى إِنه إِله وابن إِله و لا تتبعوا أسلافكم وأئمتكم الذين كانوا على الضلال قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم و أضلوا كثيراً من الخلق بإِغوائهم لهم و ضلوا عن الطريق الواضح المستقيم، قال القرطبي: وتكرير ضلوا للإِشارة إِلى أنهم ضلوا من قبل وضلوا من بعد، والمرادُ الأسلافُ الذين سنُّوا الضلالة وعملوا بها من رؤساء اليهود والنصارى .

 

لعن الله عز وجل الكفار من بني اسرائيل في الزبور، والإِنجيل، قال ابن عباس: لُعنوا بكل لسان، لعنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإِنجيل وعلى عهد محمد في القرآن ذلك اللعن بسبب عصيانهم واعتدائهم، ثمَّ بيَّن تعالى حالهم الشنيع فقال كانولا ينهى بعضُهم بعضاً عن قبيحٍ فعلوه ترى كثيراً من اليهود يوالون المشركين بغضاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمراد "كعب بن الأشرف" وأصحابه بئس ما قدموه لآخرتهم سخطُ الله وغضبُه عليهم وفي عذاب جهنم مخلّدون أبد الآبدين ولو كان هؤلاء اليهود يصدّقون بالله ونبيّهم وما جاءهم من الكتاب ما اتخذوا المشركين أولياء ولكنَّ أكثرهم خارجون عن الإِيمان وطاعة الله عز وجل.

 

لتجدنَّ يا محمد اليهود والمشركين أشدَّ الناس عداوة للمؤمنين و لقرب مودة النصارى أي كونهم أقرب مودة بسبب أن منهم علماء وعُباداً و يتواضعون لوداعتهم ولا يتكبرون كاليهود

 

إِذا سمعوا القرآن المُنْزَل على محمد رسول الله فاضت أعينهم بالدمع من خشية الله لرقة قلوبهم وتأثرهم بكلام الله الجليل من أجل معرفتهم أنه كلام الله وأنه حق يقولون يا ربنا صدقنا بنبيّك وكتابك فاكتبنا مع أمة محمد عليه السلام الذين يشهدون على الأمم يوم القيامة و ما الذي يمنعنا عن الإِيمان ويصدنا عن اتّباع الحق وقد لاح لنا الصواب وظهر الحق والحال أننا نطمع أن يدخلنا ربنا الجنة بصحبة الصالحين من عباده الأبرارفجازاهم على إِيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق جنات ماكثين فيها أبداً لا يحولون عنها ولا يزولون و ذلك الأجر والثواب جزاء من أحسن عمله وأصلح نيّته.

 

ثم أخبر تعالى عن حال الأشقياء فقال فالذين جحدوا بآيات الله وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهم أهل الجحيم المعذّبون فيها ولا تتعدّوا حدود ما أحل الله لكم بتجاوز الحلال إِلى الحرام فالله يبغض المتجاوزين الحد، والإِسلام يدعو إِلى القصد بدون إِفراط أو تفريط و كلوا ما حلَّ لكم وطاب مما رزقكم الله

 

لا يؤاخذكم بما يسبق إِليه اللسان من غير قصد الحلف كقولكم لا والله، وبلى والله ولكن يؤاخذكم بما وثّقتم الأيمان عليه بالقصد والنية إِذا حنثتم فكفارة اليمين عند الحنث أن تُطعموا عشرة مساكين من الطعام الوسط الذي تُطعمون منه أهليكم، قال ابن عباس: أي من أعدل ما تُطعمون أهليكم، وقال ابن عمر: الأوسطُ الخبز والتمر، والخبز والزبيب، وخيرُ ما نُطعم أهلينا الخبز واللحم او كسوة المساكين لكل مسكين ثوبٌ يستر البدن او إِعتاق عبد مملوك لوجه الله فمن لم يجد شيئاً من الأمور المذكورة فكفارته صيام ثلاثة أيام أي هذه كفارة اليمين الشرعية عند الحنث ولا تحلفوا إِلا لضرورة، قال ابن عباس: أي لا تحلفوا، وقال ابن جرير: أي لا تتركوها بغير تكفيرمثل ذلك التبيين يبيّن الله لكم الأحكام الشرعية ويوضحها لتشكروه على هدايته وتوفيقه لكم.

 

قال ابن عباس: الخمر جميع الأشربة التي تُسكر، والميسرُ القمار كانوا يتقامرون به في الجاهلية الأصنام المنصوبة للعبادة والأقداح التي كانت عند سدنة البيت وخُدّام الأصنام، قال ابن عباس ومجاهد: الأنصاب حجارةٌ كانوا يذبحون قرابينهم عندها والأزلام: قداحٌ كانوا يستقسمون بها فهي قذر ونجسٌ تعافه العقول، وخبيثٌ مستقذر من تزيين الشيطان فاتركوه وكونوا في جانب آخر بعيدين عن هذه القاذورات لتفوزوا بالثواب العظيم .

 

انما يريد الشيطان بهذه الرذائل إِلا إِيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين في شربهم الخمر ولعبهم القمار ويمنعكم بالخمر والميسر عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم وعن الصلاة التي هي عماد دينكم و أطيعوا أمر الله وأمر رسوله واحذروا مخالفتهما فان أعرضتم ولم تعملوا بأمر الله ورسوله فليس عليه هدايتكم وإِنما عليه تبليغكم الرسالة وجزاؤكم علينا، قال الطبري: وهذا من الله وعيدٌ لمن تولى عن أمره ونهيه يقول تعالى ذكره لهم: فإِن توليتم عن أمري ونهي فتوقعوا عقابي واحذروا سخطي قال ابن عباس: لما نزل تحريم الخمر قال قوم كيف بمن مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر فنزلت فأخبر تعالى أن الإِثم والذمّ إِنما يتعلق بفعل المعاصي والذين ماتوا قبل التحريم ليسوا بعاصين اي ليس عليهم جُناحٌ فيما تناولوه من المأكول والمشروب إِذا اتقوا المحرَّم وثبتوا على الإِيمان والأعمال الصالحة ثم اتقوا المحرّم وءامنوا بتحريمه بمعنى اجتنبوا ما حرمّه الله معتقدين حرمته ثم استمروا على تقوى الله واجتناب المحارم وعملوا الأعمال الحسنة التي تقربهم من الله والله يحب المتقربين إِليه بالأعمال الصالحة

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكم اخواتي

 

امة من اماء الله

 

زمردة

 

راجية هداية المنان

 

على التلخيص والمتابعة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) ﴾

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }

 

 

ولما كان نفي الجناح يشمل المذكورات وغيرها، قيد ذلك بقوله: { إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي: بشرط أنهم تاركون للمعاصي، مؤمنون بالله إيمانا صحيحا، موجبا لهم عمل الصالحات، ثم استمروا على ذلك. وإلا فقد يتصف العبد بذلك في وقت دون آخر. فلا يكفي حتى يكون كذلك حتى يأتيه أجله، ويدوم على إحسانه، فإن الله يحب المحسنين في عبادة الخالق، المحسنين في نفع العبيد، ويدخل في هذه الآية الكريمة، من طعم المحرم، أو فعل غيره بعد التحريم، ثم اعترف بذنبه وتاب إلى الله، واتقى وآمن وعمل صالحا، فإن الله يغفر له، ويرتفع عنه الإثم في ذلك.

[ ص 244 ]

 

.

هذا من منن الله على عباده، أن أخبرهم بما سيفعل قضاء وقدرا، ليطيعوه ويقدموا على بصيرة،

ويهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } لا بد أن يختبر الله إيمانكم.

{ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ } أي: بشيء غير كثير، فتكون محنة يسيرة، تخفيفا منه تعالى ولطفا، وذلك الصيد الذي يبتليكم الله به { تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } أي: تتمكنون من صيده، ليتم بذلك الابتلاء، لا غير مقدور عليه بيد ولا رمح، فلا يبقى للابتلاء فائدة.

ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء، فقال: { لِيَعْلَمَ اللَّهُ } علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب { مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ } فيكف عما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه، فيثيبه الثواب الجزيل، ممن لا يخافه بالغيب، فلا يرتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه { فَمَنِ اعْتَدَى } منكم { بَعْدِ ذَلِكَ } البيان، الذي قطع الحجج، وأوضح السبيل. { فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: مؤلم موجع، لا يقدر على وصفه إلا الله، لأنه لا عذر لذلك المعتدي، والاعتبار بمن يخافه بالغيب، وعدم حضور الناس عنده. وأما إظهار مخافة الله عند الناس، فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس، فلا يثاب على ذلك.

ثم صرح بالنهي عن قتل الصيد في حال الإحرام، فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ } أي: محرمون في الحج والعمرة، والنهي عن قتله يشمل النهي عن مقدمات القتل، وعن المشاركة في القتل، والدلالة عليه، والإعانة على قتله، حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم عن أكل ما قُتل أو صيد لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم، أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالا له قبل الإحرام.

 

وقوله: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } أي: قتل صيدا عمدا { فـ } عليه { جزاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } أي: الإبل، أو البقر، أو الغنم، فينظر ما يشبه شيئا من ذلك، فيجب عليه مثله، يذبحه ويتصدق به. والاعتبار بالمماثلة أن { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } أي: عدلان يعرفان الحكم، ووجه الشبه، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قضوا بالحمامة شاة، وفي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش -على اختلاف أنواعه- بقرة، وهكذا كل ما يشبه شيئا من النعم، ففيه مثله، فإن لم يشبه شيئا ففيه قيمته، كما هو القاعدة في المتلفات، وذلك الهدي لا بد أن يكون { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } أي: يذبح في الحرم.

 

{ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } أي: كفارة ذلك الجزاء طعام مساكين، أي: يجعل مقابلة المثل من النعم، طعام يطعم المساكين.

قال كثير من العلماء: يقوم الجزاء، فيشترى بقيمته طعام، فيطعم كل مسكين مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاع من غيره. { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ } الطعام { صِيَامًا } أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يوما. { لِيَذُوقَ } بإيجاب الجزاء المذكور عليه { وَبَالَ أَمْرِهِ } { وَمَنْ عَادَ } بعد ذلك { فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } وإنما نص الله على المتعمد لقتل الصيد، مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخطئ، كما هو القاعدة الشرعية -أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة، فإنه يضمنها على أي حال كان، إذا كان إتلافه بغير حق، لأن الله رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام، وهذا للمتعمد. وأما المخطئ فليس عليه عقوبة، إنما عليه الجزاء، [هذا جواب الجمهور من هذا القيد الذي ذكره الله. وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد وهو ظاهر الآية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال في هذا الموضع الحق فيه لله، فكما لا إثم لا جزاء لإتلافه نفوس الآدميين وأموالهم] (1) .

__________

(1) ما بين القوسين زيادة من هامش أ، وجاء في هامش ب بدلا منها بخط المؤلف: (هذا قول جمهور العلماء، والصحيح ما صرحت به الآية أنه لا جزاء على غير المتعمد كما لا إثم عليه).

(1/243)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) ﴾

 

{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .

(1/244)

 

﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) ﴾

 

{ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } .

 

ولما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري، استثنى تعالى الصيد البحري فقال: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } أي: أحل لكم -في حال إحرامكم- صيد البحر، وهو الحي من حيواناته، وطعامه، وهو الميت منها، فدل ذلك على حل ميتة البحر. { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } أي: الفائدة في إباحته [ ص 245 ] لكم أنه لأجل انتفاعكم وانتفاع رفقتكم الذين يسيرون معكم. { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } ويؤخذ من لفظ "الصيد" أنه لا بد أن يكون وحشيا، لأن الإنسي ليس بصيد. ومأكولا فإن غير المأكول لا يصاد ولا يطلق عليه اسم الصيد. { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي: اتقوه بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، واستعينوا على تقواه بعلمكم أنكم إليه تحشرون. فيجازيكم، هل قمتم بتقواه فيثيبكم الثواب الجزيل، أم لم تقوموا بها فيعاقبكم؟.

يخبر تعالى أنه جعل { الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ } يقوم بالقيام بتعظيمه دينُهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تحط أوزارهم، وتحصل لهم - بقصده - العطايا الجزيلة، والإحسان الكثير، وبسببه تنفق الأموال، وتتقحم (1) - من أجله - الأهوال.

ويجتمع فيه من كل فج عميق جميع أجناس المسلمين، فيتعارفون ويستعين بعضهم ببعض، ويتشاورون على المصالح العامة، وتنعقد بينهم الروابط في مصالحهم الدينية والدنيوية.

قال تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ } ومن أجل كون البيت قياما للناس قال من قال من العلماء: إن حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة. فلو ترك الناس حجه لأثم كل قادر، بل لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامهم، وقامت القيامة.

وقوله: { وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ } أي: وكذلك جعل الهدي والقلائد -التي هي أشرف أنواع الهدي- قياما للناس، ينتفعون بهما ويثابون عليهما. { ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فمن علمه أن جعل لكم هذا البيت الحرام، لما يعلمه من مصالحكم الدينية والدنيوية.

{ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } أي: ليكن هذان العلمان موجودين في قلوبكم على وجه الجزم واليقين، تعلمون أنه شديد العقاب العاجل والآجل على من عصاه، وأنه غفور رحيم لمن تاب إليه وأطاعه.فيثمر لكم هذا العلمُ الخوفَ من عقابه، والرجاءَ لمغفرته وثوابه، وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء.

ثم قال تعالى: { مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ } وقد بلَّغ كما أُمِر، وقام بوظيفته، وما سوى ذلك فليس له من الأمر شيء. { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } فيجازيكم بما يعلمه تعالى منكم.

__________

(1) في ب: وتقتحم.

(1/244)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

 

بارك الله فيكِ

 

زمردة على المتابعة

 

 

هلا ومرحبا

 

وردة الغربية

 

بكِ بيننا

 

ما شاء الله

 

على الاسم الجميل : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×