اذهبي الى المحتوى
أمّ عبد الله

مُدارسة كتاب : •°o.O تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان O.o°•

المشاركات التي تم ترشيحها

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

 

سعيدة بالحبيبات امة من اماء الله وراجية هداية المنان والهام واتمنى تواجد راجية الصحبة وباقي الاخوات

التلخيص باذن الله

  • بدأ تعالى هذه السورة بالحمد لنفسه تعليماً لعباده أن يحمدوه وإعلاماً بأنه المستحق لجميع المحامد فلا نِدَّ له ولا شريك، ولا نظير ولا مثيل وأنشأ الظلمات والأنوار وخلق الليل والنهار يتعاقبان في الوجود وجمع الظلمات لأن شعب الضلال متعددة، ومسالكه متنوعة، وأفرد النور لأن مصدره واحد هو الرحمن منوّر الأكوان ثم بعد تلك الدلائل الباهرة والبراهين القاطعة على وجود الله ووحدانيته يشرك الكافرون بربهم فيساوون به أصناماً نحتوها بأيديهم ثم بعد هذا كله قد عدلوا بربهم وهو الذي خلق أباكم آدم من طين و حكم وقدَّر لكم أجلاً من الزمن تموتون عند انتهائه وأجلٌ مسمّى عنده لبعثكم جميعاً، فالأجل الأول الموتُ والثاني البعثُ والنشور ثم أنتم أيها الكفار تشكّون في البعث وتنكرونه بعد ظهور تلك الآيات العظيمةو هو الله المعظّم المعبود في السماوات والأرض قال ابن كثير: أي يعبده ويوحده ويقر له بالألوهية من في السماوات والأرض ويدعونه رغباً ورهباً ويسمونه الله و يعلم سركم وعَلَنكم ويعلم ما تكسبون من خير أو شر وسيجازيكم عليه.

ثم أخبر تعالى عن عنادهم وإِعراضهم رغم ما ما يظهر لهم دليل من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو ءاية من ءايات القرآن إلاّ تركوا النظر فيها ولم يلتفتوا إليها قال القرطبي: والمراد تركهم النظر في الآيات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد الله عز وجل، والمعجزات التي أقامها لنبيه صلى الله عليه وسلم التي يستدل بها على صدقه في جميع ما أتى به عن ربه فقد كذبوا بالقرآن الذي جاءهم من عند الله و سوف يظهر لهم خبر ما كانوا به يستهزئون ثم حضهم تعالى على الاعتبار بمن سبقهم من الأمم فقال ألا يعتبرون بمن أهلكنا من الأمم من قبلهم لتكذيبهم الأنبياء ألا يعرفوا ذلك؟ منحناهم من أسباب السعة والعيش والتمكين في الأرض ما لم نعطكم يا أهل مكة وأنزلنا المطر غزيراً متتابعاً يدرُ عليهم درّاًوجعلنا الانهار تجري من تحتهم فكفروا وعصوا فأهلكناهم بسبب ذنوبهم، وهذا تهديد للكفار أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء على حال قوتهم وتمكينهم في الأرض و أحدثنا من بعد إِهلاك المكذبين قوماً آخرين غير

 

ولو نزّلنا عليك يا محمد كتاباً مكتوباً على ورقٍ فعاينوا ذلك ومسّوه باليد ليرتفع عنهم كل إِشكال ويزول كل ارتياب لقال الكافرون عند رؤية تلك الآية الباهرة تعنتاً وعناداً ما هذا إِلا سحرٌ واضح وقالو هلاّ أنزل على محمد ملك يشهد بنبوته وصدقه و لو أزلنا الملك كما اقترحوا وعاينوه ثم كفروا لحقَّ إِهلاكهم كما جرت عادة الله بأن من طلب ءاية ثم لم يؤمن أهلكه الله ثم لا يمهلون ولا يؤُخرون لو جعلنا الرسول ملكاً لكان في صورة رجل لأنهم لا طاقة لهم على رؤية الملك في صورته و لخلطنا عليهم ما يخلطون عن أنفسهم وعلى ضعفائهم، فإنهم لو رأوا الملك في صورة إِنسان قالوا هذا إِنسانٌ وليسب بملك قال أبو عباس: لو أتاهم ملكٌ ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة من النور.

 

و لقد استهزأ الكافرون من كل الأمم بأنبيائهم الذين بعثوا إِليهم وأحاط ونزل بهؤلاء المستهزئين بالرسل عاقبة استهزائهم، وفي هذا الإِخبار تهديد للكفار قل يا محمد لهؤلاء المستهزئين الساخرين: سافروا في الأرض فانظروا وتأملوا ماذا حلّ بالكفرة قبلكم من العقاب وأليم العذاب لتعتبروا بآثار من خلا من الأمم كيف أهلكهم الله وأصبحوا عبرةً للمعتبرين.

 

قل يا محمد لمن الكائنات جميعاً خلقاً وملكاً وتصرفاً؟ والسؤال لإِقامة الحجة على الكفار قل لهم تقريراً وتنبيهاً هي لله لأن الكفار يوافقون على ذلك بالضرورة لأنه خالق الكل إِما باعترافهم أو بقيام الحجة عليهم ألزم نفسه الرحمة تفضلاً وإِحساناً والغرضُ التلطف في دعائهم إِلى الإِيمان وإِنابتهم إِلى الرحمن و ليحشرنكم من قبوركم مبعوثين إِلى يوم القيامة الذي لا شك فيه ليجازيكم بأعمالكم والذين أضاعوانفسهم بكفرهم وأعمالهم السيئة في الدنيا فهم لا يؤمنون ولهذا لايقام لهم وزن في الآخرة وليس لهم نصيب فيها سوى الجحيم والعذاب الأليم و لله عز وجل ما حلّ واستقر في الليل والنهار الجميع عباده وخلقه وتحت قهره وتصرفه، والمراد عموم ملكه تعالى لكل شيء وهو السميع لأقوال العباد العليم بأحوالهم وقل يا محمد لهؤلاء المشركين أغير الله أتخذ معبوداً خالقالسماوات والارض ومبدعهما على غير مثال سابق وهو جل وعلا يرْزق ولا يُرْزَق قال ابن كثير: أي هو الرازق لخلقه من غير احتياج إليهم و قل لهم يا إِن ربي أمرني أن أكون أول من أسلم لله من هذه الأمة وقيل لي: لا تكوننَّ من المشركين قال الزمخشري ومعناه: أُمرتُ بالإِسلام ونُهيت عن الشرك و قل لهم أيضاً إِنني أخاف إِن عبدتُ غير ربي عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة من يصرف عنه العذاب فقد رحمه الله

 

وان تنزل بك يا محمد شدةٌ من فقرٍ أو مرضٍ فلا رافع ولا صارف له إِلا هو ولا يملك كشفه سواه وإِن يصبك بخيرٍ من صحةٍ ونعمة لا رادّ له لأنه وحده القادر على إِيصال الخير والضر قال ابن كثير: أي هو الذي خضعت له الرقاب وذلّت له الجبابرة وعنت له الوجوه وقهر كل شيء وهو الحكيم في جميع أفعاله الخبير بمواضع الأشياء.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

حمد الله تعالى نفسه على خلق السماوات والأرض, والظلمات والنور, بمعناهما الحسي والمعنوي, وهو دليل قاطع على أنه تعالى المستحق وحده للعبادة , ثم يكون هناك بعد ذلك من يسوي معه غيره في العبادة وهم الكفار , وقد جعل الله تعالى الظلمات بالجمع لكثرتها وتنوع مسالكها , ووحد النور لأنه هو الصراط المستقيم الذي لا تعدد فيه , وقد خلق الله تعالى الإنسان من طين, وكتب عليه الإبتلاء في الدنيا, وجعله تعالى فيها إلى أجل مسمى,ثم يوم القيامة يجازي كلا على عمله , ويقول سبحانه أنه مع هذا البيان والحجة الدامغة والواضحة ,تشكون في وعده تعالى ووعيده ووقوع الجزاء يوم القيامة , وهو الله تعالى المألوه المعبود في السماوات والأرض, وهو الذي يعلم السر والجهر ويعلم ما تكسبون

يعرض المشركون عن آيات ربهم , ويرفضونهاويستهزؤون بها ,وسيأتي اليوم الذي يرون ما استهزؤوا به , وسيعلمون أنه الحق,وقد أمر تعالى بالإعتبار بالأمم السابقة الذين مكنهم الله تعالى في الأرض ووهب لهم الأموال والبنين وسقا لهم الأرض, وجعل فيها من الزروع والثمار,فلم يشكروه سبحانه , وإنما قابلوا هذه النعم بالجحود,وانكبوا على الشهوات, وألهتهم الدنيا,فأرسل الله تعالى لهم الرسل, فلم يصدقوهم , بل كذبوهم و وازدادوا في غيهم ,فأهلكهم الله تعالى ,وتلك سنته تعالى في الأمم السابقة واللاحقة , وليعتبر من سمع بنبأ هؤلاء

يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن تكذيب الكفار صادر عن شدة عنادهم , لا لقصور في ما جاء به , ولا عن جهل منهم بذلك , إنما هو منهم ظلم وبغي, فهؤلاء لو نزل الله تعالى عليهم كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم وتيقنوه لقالوا عنه سحر مبين , وقد لبسوا لبوس التعنت حينما قالوا هلا أنزل مع محمد صلى الله عليه وسلم ملك , فبين الله تعالى ان إرسال الرسول البشري هو الأصلح للعباد, والأرفق بهم وطلبهم ذاك إنما هو شر لهم

يصبر الله تعالى نبيه ويسري عنه بذكر الذين استهزؤوا برسلهم قبله صلى الله عليه وسلم ,فكان عاقبتهم خسرا ودمارا وهلاكا ,ولمن شك في ذلك فلينظر في ربوع المعمور هل يجد لهم أثرا , وإنما الناظر عليه أن ينظر بعين المعتبر وإلا فلن يفيده السير في الأرض مقتفيا لآثارهم

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم , قل لهؤلاء المشركين : لمن ما في السماوات والأرض؟تجدهم مقرين بأنها له سبحانه , أفلا جعلوا الإخلاص في عبادته كما جعلوا له سبحانه الملك والتدبير؟,

وقد كتب الله تعالى على نفسه الرحمة , وأبى الظالمون إلا كفورا , فخسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون

السورة الكريمة كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله و المكذبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم , .. يذكر تعالى آيات دالات على الهدى فلله سبحانه كل ما سكن بالليل والنهار من جن وإنس وملائكة و وحيوانات وجمادات , فالكل عبيد له سبحانه , فالحق أن يعبد هو سبحانه لا هذه المخلوقات التي لا تنفع ولا تضر وهو سبحانه السميع العليم

ويقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم . قل أغير الله أتخذ وليا وهو الرزاق فمن غيره يتولاني سبحانه؟ بل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا أكون من المشركين وإني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم

والله سبحانه هو الذي يكشف الضر وهو النافع سبحانه وهو القاهر فوق عباده فلا يكون هناك الشيئ -أي شيئ -إلا بإذنه سبحانه .وهو الحكيم في كل شيئ الخبير بكل شيئ

وكلها دلائل قاطعة وحجج واضحة على أنه تعالى المستحق للعبادة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكم اخواتي

 

زمردة

 

امة من اماء الله

 

راجية هداية المنان

 

على المتابعة والتلخيص

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) ﴾

 

 

{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } .

 

 

{ قُلْ } لهم -لما بينا لهم الهدى، وأوضحنا لهم المسالك-: { أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } على هذا الأصل العظيم. { قُلِ اللَّهُ } أكبر شهادة، فهو { شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فلا أعظم منه شهادة، ولا أكبر، وهو يشهد لي بإقراره وفعله، فيقرني على ما قلت لكم، كما قال تعالى { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } فالله حكيم قدير فلا يليق بحكمته وقدرته أن يقر كاذبا عليه زاعما أن الله أرسله ولم يرسله وأن الله أمره بدعوة الخلق ولم يأمره وأن الله أباح له دماء من خالفه وأموالهم ونساءهم وهو مع ذلك يصدقه بإقراره وبفعله فيؤيده على ما [ ص 253 ] قال بالمعجزات الباهرة والآيات الظاهرة وينصره ويخذل من خالفه وعاداه فأي شهادة أكبر من هذه الشهادة؟"

وقوله { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } أي وأوحى الله إليَّ هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم لأنذركم به من العقاب الأليم والنذارة إنما تكون بذكر ما ينذرهم به من الترغيب والترهيب وببيان الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة التي مَن قام بها فقد قبل النذارة فهذا القرآنفيه النذارة لكم أيها المخاطبون وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة فإن فيه بيان كل ما يحتاج إليه من المطالب الإلهية.

لما بيّن تعالى شهادته التي هي أكبر الشهادات على توحيده قال قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله والمكذبين لرسله { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ } أي إن شهدوا فلا تشهد معهم.

 

فوازِنْ بين شهادة أصدق القائلين ورب العالمين وشهادة أزكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة على توحيد الله وحده لا شريك له وشهادة أهل الشرك الذين مرجت عقولهم وأديانهم وفسدت آراؤهم وأخلاقهم وأضحكوا على أنفسهم العقلاء.

بل خالفوا بشهادة فطرهم وتناقضت أقوالهم على إثبات أن مع الله آلهة أخرى مع أنه لا يقوم على ما قالوه أدنى شبهة فضلا عن الحجج واختر لنفسك أي الشهادتين إن كنت تعقل ونحن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه الذي أمرنا الله بالاقتداء به فقال { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي منفرد لا يستحق العبودية والإلهية سواه كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير.

{ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } به من الأوثان والأنداد وكل ما أشرك به مع الله فهذا حقيقة التوحيد إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه.

لما بيَّن شهادته وشهادة رسوله على التوحيد وشهادةَ المشركين الذين لا علم لديهم على ضده ذكر أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى { يَعْرِفُونَهُ } أي يعرفون صحة التوحيد { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } أي لا شك عندهم فيه بوجهكما أنهم لا يشتبهون بأولادهم خصوصا البنين الملازمين في الغالب لآبائهم.

ويحتمل أن الضمير عائد إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأن أهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها لما عندهم من البشارات به ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره والمعنيان متلازمان.

قوله { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أي فوتوها ما خلقت له من الإيمان والتوحيد وحرموها الفضل من الملك المجيد { فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } فإذا لم يوجد الإيمان منهم فلا تسأل عن الخسار والشر الذي يحصل لهم.(1/252

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) ﴾

 

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } .

 

أي: لا أعظم ظلما وعنادا، ممن كان فيه أحد الوصفين، فكيف لو اجتمعا، افتراء الكذب على الله، أو التكذيب بآياته، التي جاءت بها المرسلون، فإن هذا أظلم الناس، والظالم لا يفلح أبدا.(1/253)

 

﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) ﴾

 

ويدخل في هذا، كل من كذب على الله، بادعاء (1) الشريك له والعوين، أو [زعم] أنه ينبغي أن يعبد غيره أو اتخذ له صاحبة أو ولدا، وكل من رد الحق الذي جاءت به الرسل أو مَنْ قام مقامهم.

 

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } .

__________

(1) كذا في ب، وفي أ: الدعاء.

(1/253)

 

يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء. { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } أي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤالإلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين. { انْظُرْ } متعجبا منهم ومن أحوالهم { كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } أي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم -والله- غاية الضرر { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) ﴾

 

{ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } .

 

 

أي: ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعضَ الأوقات، بعضُ الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم [ ص 254 ] إرادتهم للخير { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. { وَفِي آذَانِهِمْ } جعلنا { وَقْرًا } أي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم.

{ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا } وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه.(1/253)

 

 

ولهذا قال: { حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولاعن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق،والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطيرَ الأولين؟.

 

﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) ﴾

 

{ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } .

(1/254)

وهم: أي المشركون بالله، المكذبون لرسوله، يجمعون بين الضلال والإضلال، ينهون الناس عن اتباع الحق، ويحذرونهم منه، ويبعدون بأنفسهم عنه، ولن يضروا الله ولا عباده المؤمنين، بفعلهم هذا، شيئا. { وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } بذلك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

بارك الله فيكما

 

امة من ااء الله

 

زمردة

 

على المتابعة والرد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)

بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) ﴾

 

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * } .{ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } .

(1/254)

 

 

يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة، وإحضارهم النارَ: { وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ } ليوبخوا ويقرعوا، لرأيت أمرا هائلا وحالا مفظعة.ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا. { فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ } فإنهم كانوا يخفون في أنفسهم، أنهم كانوا كاذبين، ويَبدو في قلوبهم في كثير من الأوقات. ولكن الأغراض الفاسدة، صدتهم عن ذلك، وصرفت قلوبهم عن الخير، وهم كذبة في هذه الأمنية، وإنما قصدهم، أن يدفعوا بها عن أنفسهم العذاب.

 

{ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَقَالُوا } منكرين للبعث { إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } أي ما حقيقة الحال والأمر وما المقصود من إيجادنا إلا الحياة الدنيا وحدها { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ }

 

(1/254)

 

﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) ﴾

 

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } .

 

أي: { وَلَوْ تَرَى } الكافرين { إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } لرأيت أمرا عظيما، وهَوْلا جسيما، { قَالَ } لهم موبخا ومقرعا: { أَلَيْسَ هَذَا } الذي ترون من العذاب { بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } فأقروا، واعترفوا حيث لا ينفعهم ذلك، { قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكم الله خيرا أخواتى

 

أريد المتابعة إن شاء الله

من فضلكم ما المطلوب منى؟

هل التفسير يومى؟

هل أقرأ من تفسير محدد؟

هل التلخيص مما أفهم؟

أثابكم الله0

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

جزاكم الله خيرا أخواتى

وجزاكِ ام عبد الله

 

أريد المتابعة إن شاء الله

يسعدنا انضمامك لنا : )

 

من فضلكم ما المطلوب منى؟

اقراي التفسير للآيات وتدبريها :closedeyes:

 

هل التفسير يومى؟

نعم كل ايام الاسبوع ما عدا الخميس والجمعة

 

هل أقرأ من تفسير محدد؟

 

ما نضعه هنا من تفسير السعدي

 

هل التلخيص مما أفهم؟

 

نعم

 

أثابكم الله0

 

وأثابك خيرا :mellow:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سرنا انضمامك إلينا أختي ام عبد الله

بارك الله فيك إلهام الحبيبة

متابعةإن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

متابعة باذن الله

الحبيبة ام عبد الله نتمنى تواجدك الدائم معنا في هذا الجمع المبارك

والاخت الهام شرحت لك طريقة المتابعة

ونحن هنا معك باذن الله ان احتجت لاي شيئ فنحن هنا للمدارسة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بارك الله فيكم أخواتى

سأتابع إن شاء الله لكن ليس يوميا

سامحونى ظروفى لاتسمح بذلك0

 

سأبدأ قراءة تفسير سورة الأنعام

لى عودة بإذن الله

وفقنا الله وإياكم0

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

ننتظر متابعتك الحبيبة ام عبد الله فمتى امكنك التواجد فهذا جيد المهم ان نستفيد ويوم الخميس والجمعة للتلخيص ان كان ممكنا تلخيص ما تم تنزيله وان لم تتمكني فتابعي ما نضعه من تلخيص

أعاننا الله واياك على ذكره وشكره وحسن عبادته

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) ﴾

{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } .

 

أي: قد خاب وخسر، وحرم الخير كله، من كذب بلقاء الله، فأوجب له هذا التكذيب، الاجتراء على المحرمات، واقتراف الموبقات { حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ } وهم على أقبح حال وأسوئه، فأظهروا غاية الندم. و { قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا } ولكن هذا تحسر ذهب وقته، { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ } فإن وزرهم وزر يثقلهم، ولا يقدرون على التخلص منه، ولهذا خلدوا في النار، واستحقوا التأبيد في غضب الجبار

 

﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) ﴾

 

{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }

.

هذه حقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما حقيقة الدنيا فإنها لعب ولهو، لعب في الأبدان ولهو في القلوب، فالقلوب لها والهة، والنفوس لها عاشقة، والهموم فيها متعلقة، والاشتغال بها كلعب الصبيان وأما الآخرة، فإنها { خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } في ذاتها وصفاتها، وبقائها ودوامها، وفيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح، وكثرة السرور والأفراح، ولكنها ليست لكل أحد، وإنما هي للمتقين الذين يفعلون أوامر الله، ويتركون نواهيه وزواجره { أَفَلا تَعْقِلُونَ } أي: أفلا يكون لكم عقول،بها تدركون، أيّ الدارين أحق بالإيثار. .

(1/254)

 

 

﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) ﴾

 

{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ * وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } .

 

أي: قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوءك، ولم [ ص 255 ] نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك، وشك فيك. { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ } لأنهم يعرفون صدقك، ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه -قبل البعثة- الأمين. { وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي: فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك (1) .

{ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا } فاصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا. { وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ما به يثبت فؤادك، ويطمئن به قلبك.

{ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ } أي: شق عليك، من حرصك عليهم، ومحبتك لإيمانهم، فابذل وسعك في ذلك، فليس في مقدورك، أن تهدي من لم يرد الله هدايته.

{ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ } أي: فافعل ذلك، فإنه لا يفيدهم شيئا، وهذا قطع لطمعه في هدايته أشباه هؤلاء المعاندين.

{ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } ولكن حكمته تعالى، اقتضت أنهم يبقون على الضلال. { فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } الذين لا يعرفون حقائق الأمور، ولا ينزلونها على منازلها.

__________

(1) السياق يقتضي أن يأتي بخبر إن ومقصود الشيخ -رحمه الله- فإن تكذيبهم... جحود منهم لما علموه حقا.

(1/254)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

وعليكم السلام ورحمـة الله وبركاتــة ،،

بارك الله فيك الحبيبة راجية هداية المنان على سؤالك عن احوالنا الحمد لله بخير

وان شاء الله الاخوات كذلك

التلخيص باذن الله

قل لهم يا محمد أي شيء أعظم شهادة حتى يشهد لي بأني صادقٌ في دعوى النبوة أجبهم وقل لهم الله يشهد لي بالرسالة والنبوة وكفى بشهادة الله لي شهادة قال ابن عباس: قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم أي شيء أكبر شهادة فإِن أجابوك وإِلاّ فقل لهم الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إِليَّ هذا القرآن لأنذركم به يا أهل مكة وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم إِلى يوم القيامة فكيف تشهدون أن مع الله آلهة أخرى بعد وضوح الأدلة وقيام الحجة على وحدانية الله؟ قل لهم لا أشهد بذلك إِنما أشهد بأن الله واحد أحدٌ، فرد صمد وأنا بريء مما تشركون

 

ثم ذكر تعالى أن الكفار بين جاهل ومعاند فاليهود والنصارى الذين عرفوا وعاندوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بحليته ونعته على ما هو مذكور في التوراة والإِنجيل كما يعرف الواحد منهم ولده لا يشك في ذلك أصلاً قال الزمخشري: وهذا استشهادٌ لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب وبصحة نبوته و أولئك هم الخاسرون لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد وضوح الآيات ولا أحد أظلم ممن اختلق على الله الكذب أو كذّب بالقرآن ولا يفلح المفتري ولا المكذّب و اذكر يوم نحشرهم جميعاً للحساب ونقول لهم على رؤوس الأشهاد أين آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله؟ولم يكن جوابهم حين اختبروا بهذا السؤال ورأوا الحقائق أقسموا كاذبين بقولهم والله يا ربنا ما كنا مشركين قال القرطبي: تبرؤوا من الشرك وانتفوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين انظر يا محمد كيف كذبوا على أنفسهم بنفي الإِشراك عنها أمام علاّم الغيوب و تلاشى وبطل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم وغاب عنهم ما كانوا يفترونه على الله من الشركاء.

 

ثم وصف تعالى حال المشركين حين استماع القرآن فقال ومن هؤلاء المشركين من يصغي إِليك يا محمد حين تتلو القرآن و جعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوا القرآن وفي اذانهم ثقلاً وصمماً يمنع من السمع و مهما رأوا من الآيات والحجج البيّنات لا يؤمنوا بها يقولون عن القرآن ما هذا إلا خرافات وأباطيل الأولين و هؤلاء المشركون المكذبون ينهون الناس عن القرآن وعن اتباع محمد عليه السلام ويُبعدونهم عنه ولا يدعون أحداً ينتفع وما يهلكون ولا يعود وباله إِلا عليهم ولا يشعرون.

 

ولو ترى يا محمد هؤلاء المشركين إِذ عرضوا على النار لرأيت أمراً عظيماً تشيب لهوله الرؤوس لتمنّوا الرجوع إِلى الدنيا ليعلموا عملاً صالحاً ولا يكذبوا بآيات الله بل ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يخفون في الدنيا من عيوبهم وقبائحهم فتمنوا ذلك و لو ردّوا - على سبيل الفرض لعادوا إلى الكفر والضلال وإِنهم لكاذبون في وعدهم بالإِيمان و قال أولئك الكفار الفجار ما هي إِلا هذه الحياة الدنيا ولا بعث ولا نشور.

 

ولو ترى حالهم إِذ حُبسوا للحساب أمام رب الأرباب فيقول ذوقوا العذاب بسب كفرهم في الدنيا وتكذيبهم رسل الله، ثم أخبر تعالى عن هؤلاء الكفار فقال انهم خسرو حتى إِذا جاءتهم القيامة فجأةً من غير أن يعرفوا وقتها و قالوا يا ندامتنا على ما قصَّرنا وضيّعنا في الدنيا من صالح الأعمال والحال أنهم يحملون أثقال ذنوبهم على ظهورهم بئس ما يحملونه من الأوزار والحياة الدنيا هي متاع الغرور و الآخرة وما فيها من أنواع النعيم خير لعباد الله المتقين من دار الفناء لأنها دائمة لا يزول عنهم نعيمها ولا يذهب عنهم سرورها أفلا تعقلون أن الآخرة خير من الدنيا.

 

ثم سلَّى تعالى نبيه لتكذيب قومه له فقال قد أحطنا علماً بتكذيبهم لك وحزنك وتأسفك عليهم فإِنهم في دخيلة نفوسهم لا يكذبونك بل يعتقدون صدقك ولكنهم يجحدون عن عناد فلا تحزن لتكذيبهم قال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين فعرفوا أنه لا يكذب في شيء ولكنهم كانوا يجحدون فكان أبو جهل يقول: ما نكذبك يا محمد وإِنك عندنا لمصدّق وإِنما نكذّب ما جئتنا به ولقد كذب رسل من قبلك فصبروا على ما نالهم من قومهم من التكذيب والاستهزاء وأوذوا في الله حتى نصرهم الله ولقد جاءك بعض أخبار المرسلين الذين كُذّبوا وأُوذوا كيف أنجيناهم ونصرناهم على قومهم فتسلَّ ولا تحزن فإِن الله ناصرك كما نصرهم و إِن كان إِعراضهم عن الإِسلام قد عظم وشقّ عليك يا محمد فإِن قدرت أن تطلب سرَباً ومسكناً في جوف الأرض أو مصعداً تصعد به إِلى السماء فتأتيهم بآية ممّا اقترحوه فافعل لو أراد الله لهداهم إِلى الإِيمان فلا تكوننَّ يا محمد من الذين يجهلون حكمة الله ومشيئته الأزلية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

قل لهم يا محمد, أي شيء أكبر شهادة قل الله , هو سبحانه الذي يشهد لي على ما قلته لكم , وهذا القرآن هو من وحي الله تعالى ,ففيه النذارة لكم ولكل من بلغه إلى يوم القيامة , وقل يا محمد لمن كذب بالرسل أئنكم تشهدون أن مع الله تعالى آلهة أخرى, فإن شهدوا فلا تشهد معهم, قل إنما هو إله واحد , لا إله سواه ولا يستحق العبودية والألوهية سواه, وإنني بريئ مما يشرك من دونه

وصحة التوحيد يعرفها أهل الكتاب من النصارى واليهود, كما يعرفون أبناءهم أو أنهم لا يشتبهون بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم,فلديهم ما يؤكد صحة نبوته ورسالته,في بشاراتهم ويجدون نعوته صلى الله عليه وسلم تنطبق عليه

والذين فوتوا على انفسهم الإيمان والتوحيد خسروا أنفسهم

أظلم الناس من افترى الكذب على الله تعالى أو كذب بآياته, فكيف لو اجتمع الوصفين معا

أهل الشرك يوم القيامة ينكرون قولهم أن لله شركاء,ويحلفون أنهم ما قالوه,فانظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون,

ومن المشركين من يستمع في بعض الأوقات, لما تقوله يا محمد, ولكنهم لا ينتفعون به لانه استماع لا يقصد به الحق واتباعه, وقد جعل الله تعالى في قلوبهم أغشية لئلا يفقهوا كلامه تعالى , وجعل في آذانهم صمما فلا يستمعون لما ينفعهم,والآيات الباهرات الواضحات لا يؤمنون بها, ويقولون إنما تقوله يا محمد صلى الله عليه وسلم هو مأخوذ من أساطير الأولين وهذا من كفرهم

وهؤلاء المشركون, يجمعون بين ضلالهم انفسهم وبين إضلالهم لغيرهم, ولن يضروا الله شيئا ولا عباده المؤمنون, وإنما ضرهم وإهلاكهم لانفسهم ولكن لا يشعرون

عندما يعاين الكفار النار,يقرون على انفسهم بالكفر ويتمنوا لو يعودوا إلى الدنيا ليصدقوا ,لكنها أمنية كاذبة , دافعها انهم أرادوا ان يردوا عن أنفسهم العذاب, ولو رأيت وقوفهم على ربهم لرأيت امرا عظيما, فقيل لهم:أليس هذا بالحق؟,فأقروا بذلك ولكن ليس بنافعهم إقرارهم حين ذاك

ولقد خاب من كذبوا بلقاء الله تعالى , فتجرؤوا على محارمه تعالى واقترفوا الموبقات,حتىإذا فاجأتهم الساعة وهو على غيهم تحسروا ولكن هيهات هيهات ان ينفعهم التحسر, فأثقلتهم الأوزار وما استطاعوا ان يتخلصوا منها ,فخلدوا في النار

حقيقة الدنيا انها دار لعب ولهو,وللآخرة خير لمن اتقى, ولن يدركه إلا العاقلون

قد نعلم يا محمد أنه يحزنك ما يقوله المكذبون ,فلا تظن ان قولهم لا شتباه في أمرك وشك فيك , ولكنهم يعلمون صدقك والظالمون بآيات الله يجحدون

ولقد كذب الرسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا به من قبل ,فاصبر كما صبروا, وثبت فؤادك بما جاءك من نبإ المرسلين, وإن شق عليك إعراضهم لمحبتك إياهم, فليس بمقدورك أن تهدي من لم يرد الله هدايته , وقد قطع الله تعالى طمع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هداية هؤلاء المعاندين, وإنما لحكمة منه تعالى بقوا على ضلالهم, فلا تكن يا محمد ممن لا ينزلون الأمور منازلها

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×