اذهبي الى المحتوى
امة الله ش

مُدراسة : ~ كتاب شرح رياض الصالحين ~

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خيرا أم منة متابعين معك

 

راجية الصحبة فينك يابنتى وحشتينا

 

أتمنى أن تنتظمى معنا وإن شاء الله تلحقى بنا قريبا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

image342.gif

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة

 

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

 

60- وأما الأحاديث: فالأول : عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: (( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر، لا يري عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلي ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : الإسلام أن تشهد ان لا إله الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال : صدقت .فعجبنا يسأله ويصدقه! قال: أخبرني عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت : قال فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها باعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن تري الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. ثم انطق فلبتث ملياً، ثم قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم))(1) ( رواه مسلم).

 

ومعني (( تلد الأمة ربتها)) أي: سيدتها ومعناه: أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها، وبنت السيد في معني السيد، وقيل غير ذلك. (( والعالة)) الفقراء وقوله: (( مليا)) أي: زمان طويلاً، وكان ذلك ثلاثا.

 

 

 

 

 

الشرح

 

image524.gif

 

ذكر المؤلف - رحمه الله- حديث عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - هذا الحديث العظيم، الذي قال فيه النبي صلي الله عليه وسلم لعمر في آخره: (( أتدري من السائل)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: (( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) إذا ديننا في هذا الحديث؛ لأنه مشتمل على كل الدين، على الإسلام، والإيمان، والإحسان.

 

قوله: (( بينما)) هذه ظرف تدل عل المفاجأة ، ولهذا تأتي بعدها (( إذا)) المفيدة للمفأجاة، وكان الصحابة- رضي الله عنهم- يجلسون عند النبي صلي الله عليه وسلم كثيراً، لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام- لا يغيب عن أصحابه أو أهله:

 

إما في البيت: في شؤون بيته- صلوات الله وسلامه عليه- يحلب الشاة ويرقع

 

الثوب ويخصف النعل.

 

وإما مع أصحابه في المسجد، وإما ذاهبا إلي عيادة مريض، أو زيارة قريب، أو

 

غير ذلك من الأمور التي لا يمضي منها لحظة إلا وهو في طاعة الله عليه الصلاة والسلام، قد حفظ الوقت، وليس مثلنا نضيع الأوقات. والغريب أن أغلي شيء عند الإنسان هو الوقت، وهو أرخص شيء عند الإنسان ، قال الله: )حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) (99) (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ )(المؤمنون: 99،100)، حتى لا يضيع على الوقت. ما يقول: لعلي أتمتع في المال، أو أتمتع بالزوجة، أو أتمتع في المركوب، أو أتمتع في القصور، بل يقول: لعلي اعمل صالحا فيما تركت.

 

مضي على الوقت وما استفدت منه، فالوقت هو أغلي شيء ، لكن هو أرخص شيء عندنا الآن، نمضي أوقاتنا كثيرة بغير فائدة، بل نمضي أوقاتنا كثرية فيما يضر، ولست أتحدث عن رجل واحد، بل عن عموم المسلمين. اليوم- مع الأسف الشديد- أنهم في سهو ولهو وغفلة، ليسوا جادين في أمور دينهم، أكثرهم في غفلة وفي ترف، ينظرون ما يترف به أبدانهم وإن أتلفوا أديانهم. فالرسول - عليه الصلاة والسلام- كان دائما في المصالح الخاصة أو العامة ، عليه الصلاة والسلام.

 

فبينما الصحابة عنده جلوس، إذا طلع عليهم رجل (( شديد بياض الثياب النبي صلي الله عليه وسلم شديد سواد الشعر، لا يري عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد)) وهذا غريب! ليس مسافرا حتى نقول إنه غريب عن البلد ، ولا يعرف فنقول إنه من أهل البلد.

 

فتعجبوا منه، ثم هذا الرجل الذي جاء نظيفاً: شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، أي: شاب لا يري عليه اثر السفر، لأن المسافر- لا سيما في ذلك الوقت- يكون أشعث أغبر؛ لأنهم يمشون على الإبل ، أو على الإقدام ،والأرض غير مسفلتة، كلها غبار، لكن هذا لا يري عليه اثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، فهو فريب ليس بغريب!

 

حتى جاء وجلس إلي النبي- عليه الصلاة والسلام- وهذا الرجل هو جبريل- عليه الصلاة والسلام- أحد الملائكة العظام، بل هو أفضل الملائكة فيما نعلم؛ لشرف عمله؛ لأنه يقوم بحمل الوحي من الله إلي الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهو ملك عظيم، رآه النبي صلي الله عليه وسلم على صورته التي خلق عليها مرتين: مرة في الأرض ، ومرة في السماء.

 

_ مرة في الأرض وهو في غار حراء، رآه وله ستمائة جناح، قد سد الأفق - كل الأفق _ أمام الرسول - عليه الصلاة والسلام- لا يري السماء من فوق، لأن هذا الملك قد سد الأفق؛ لأنه له ستمائة جناح.

 

سبحان الله!! لأن الله يقول في الملائكة : ) جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ)(فاطر: من الآية1)، لهم أجنحة يطيرون بها طيراناً سريعاً.

 

والمرة الثانية عند سدرة المنهي. قال الله تبارك وتعالي: )إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)

 

(لنجم:4) (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (5) (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى) (7) (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) (8) (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) (لنجم:4/9) .

 

هذا في الأرض، دنا جبريل من فوق فتدلي، أي: قرب إلي محمد صلي الله عليه وسلم فأوحي إلي عبده- الرسول عليه الصلاة والسلام- ما أوحاه من وحي الله الذي حمله إياه.

 

أما الثانية: فقال: )وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (13) (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (لنجم:13/14) ،

 

فهذا جبريل . ولكن الله جعل للملائكة قدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم الأصلية، فها هو قد جاء في صورها هذا الرجل.

 

قوله: (( حتى جلس إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلي ركبتيه)) أي

 

أسند ركبتي جبريل إلي ركبتي النبي صلي الله عليه : (( ووضع كفيه علي فخذيه)) قال العلماء: وضع كفيه على فخذي نفسه، لا علي فخذي النبي صلي الله عليه وسلم ، وذلك من كمال الأدب في جلسة المتعلم أمام المعلم، بأن يجلس بأدب واستعداد لما يسمع ، واستماع لما يقال من الحديث.

 

جلس هذه الجلسة ثم قال: (( يا محمد أخبرني عن الإسلام)) - ولم يقل: يا رسول الله أخبرني- كصنيع أهل البادية الأعراب ؛ لأن الأعراب إذا جاؤوا إلي النبي صلي الله عليه وسلم يقولون: يا محمد.

 

أما الذين سمعوا أدب الله عز وجل لهم فإنهم لا يقولون : يا محمد، وإنما يقولون: يا رسول الله، لأن الله تعالي قال في كتابه: )لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً)(النور: من الآية63)، وهذا يشمل دعاءه عند النداء باسمه، ويشمل دعاءه إذا أمر أو نهي، فلا نجعل أمره كأمر الناس : إن شئنا امتثلنا وإن شئنا تركنا، ولا نجعل نهيه كنهي الناس: إن شئنا تركنا وإن شئنا فعلنا.

 

كذلك عندما ندعوه، لا ندعوه كدعاء بعضنا بعضا فنقول: يا فلان يا فلان، مثلما تنادي صاحبك، وإنما تقول : يا رسول الله، لكن الأعراب- لبعدهم عن العلم وجهل أكثرهم- إذا جاؤوا ينادونه باسمهن فيقولون : يا محمد.

 

قال: (( أخبرني عن الإسلام)) أي: ما هو الإسلام ؟ قال النبي صلي الله عليه وسلم : (( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)).

 

هذا الركن الأول: تشهد بلسانك نطقاً، وبقلبك إقراراً: أن لا إله إلا الله، يعني: لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالي.

 

وألوهية الله فرع عن ربوبيته؛ لأن من تاله لله أقر بالربوبية ، إذ إن المعبود لابد أن يكون رباً، ولابد أن يكون أيضاً كامل الصفات، ولهذا تجد الذين ينكرون صفات الله- عز وجل- عندهم نقص عظيم في العبودية، لنهم يعبدون من لا شيء.

 

فالرب لابد أن يكون كامل الصفات، حتى يعبد بمقتضي هذه الصفات ، ولهذا قال الله تعالي: )وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(لأعراف: من الآية180) ،(( أدعوه)) أي: تعبدوا له وتوسلوا بأسمائه إلي مطلوبكم.فالدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة.

 

المهم أنه قال: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله))، فلا له من الخلق، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا شمس، ولا قمر ولا سجود ولا حجر، ولا بر ، ولا بحر، ولا ولي، ولا صديق، ولا شهيد، ، ولا إله إلا الله وحده.

 

وهذه الكلمة أرسل الله بها جميع الرسل، فقال الله تعالي: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:25) وقال تعالي: )وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )(النحل: من الآية36) أي: ابتعدوا عن الشرك.

 

فهذه الكلمة إذا حققها الإنسان وقالها من قلبه ملتزماً بما تقضيه من الإيمان والعمل الصالح، فإنه يدخل الجنة بها، قال النبي صلي الله عليه وسلم : (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة))(1) ، جعلنا الله وإياكم منهم.

 

وقوله: (( وأن محمداً رسول الله)) أي: تشهد بأن محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي العربي رسول الله، ولم يذكر من سواه من الرسل؛ لأنه نسخ جميع الأديان كل ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم فإنه ناسخ لما قبله من الأديان.

 

فكل الأديان باطلة ببعثه الرسول عليه الصلاة والسلام، فدين اليهود باطل، ودين النصاري باطل غير مقبول عند الله ؛ لقول الله تعالي: )وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) .

 

يتعبون في عبادتهم التي ابتدعوها تعبا عظيماً، وينصبون نصبا عظيماً، وكل هذا هباء لا ينفعهم بشيء، لن تقبل منهم.

 

وقوله: (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فلو ربحوا في الدنيا ما ربحوا في الآخرة؛ لأن أديانهم باطلة، فالذين يدعون الآن من النصارى أنهم ينتسبون إلي عيسي بن مريم - عليه الصلاة والسلام- هم كذابون ، والمسيح بريء منهم، ولو جاء المسيح لقاتلهم، وسنزل في آخر الزمان ولا يقبل إلا الإسلام. فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية فلا يقبلها من أحد ، لا يقبل إلا الإسلام.

 

وقوله: (( وأن محمداً رسول الله))أي: إلي الخلق كافة ، كما قال الله: )تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1)،للعالمين كلهم.

 

وقال الله تعالي: )قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158) ، فهو رسول إلي جميع الخلق.

 

وقد أقسم صلي الله عليه وسلم : (( أنه لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار))(1).

 

ولذلك نحن نؤمن ونعتقد بأن جميع النصارى واليهود وغيرهم من الكفرة كلهم من أصحاب النار، لأن هذه شهادة النبي عليه الصلاة والسلام، والجنة حرام عليهم، لأنهم كفرة أعداء لله تعالي ولرسله عليهم الصلاة والسلام، أعداء لإبراهيم ، ولنوح، ولمحمد، ولموسى، ولعيسى، ولجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام.

 

وقوله: (( أن تشهد أن لا إله إلا الله)) مع قوله: (( وأن محمداً رسول الله)) هذان جمعا شرطي العبادة، وهما: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلي الله عليه وسلم ؛ لأن من قال : لا إله إلا الله أخلص لله، ومن شهد أن محمداً رسول الله اتبع رسول الله ولم يتبع سواه.

 

ولهذا عد هذان ركنا واحدا من أركان الإسلام، لأنهما يعودان إلى شئ واحد، وهو تصحيح العبادات، لان العبادات لا تصح إلا بمقتضى هاتين الشهادتين: شهادة أن لا اله إلا الله التي يكون بها الإخلاص، وان محمد رسول الله التي يكون بها الاتباع.

 

،

 

 

 

 

image342.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

حياكن الله أخواتي الحبيبات ،حديث أحبه كثيرا شرحه طويل

لكنه سهل و بسيط ووضعت جزء منه فقط لكي تتمكنوا من دراسته

و إن شاء الله نكمله لاحقا،راجية الصحبة هلا حبيبتي،

أرجعي لينا ،أسأل الله أن يوفقك في دراستك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خيرا ثروة

 

متابعين معك حبيبتى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وقوله: (( وان محمدا رسول الله)) يجب أن تشهد بلسانك، مقرا بقلبك، أن محمدا رسول اله، أرسله إلى العالمين جميعا رحمة بالعالمين، كما قال الله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) و أن تؤمن بان خاتم النبيين، كما قال الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)(الأحزاب: من الآية40) فلا نبي بعده، ومن ادعى النبوة بعده فهو كافر كاذب، ومن صدقه فهو كافر. و يلزم من هذه الشهادة أن تتبعه في شرعيته و سنته، و أن لا تبتدع في دينه ما ليس منهن و لهذا نقول: أن أصحاب البدع الذين يبتدعون في شريعة الرسول صلى الله عليه و سلم ما ليس منها انهم لم يحققوا شهادة: شهادة أن محمدا رسول الله ! حتى و أن قالوا أننا نحبه و نعظمه، فانهم لو أحبوه تمام المحبة و عظموه تمام التعظيم ما تقدموا بين يديه، و لا ادخلوا في شريعته ما ليس منها. فالبدعة مضمونها حقيقة القد لرسول الله صلى الله عليه و سلم كأنما يقول هذا المبتدع: أن الرسول صلى الله عليه و سلم لم يكمل الدين و لا الشريعة، لان هناك دينا و شريعة ما جاء بها ! ثم في البدعة محذور آخر، وهو عظيم جدا، وهو انه يتضمن تكذيب قول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )(المائدة: من الآية3) لان الله تعالى إذا كان اكمل الدين، فمعناه انه لا دين بعدما جاء به الرسول عليه الصلاة و السلام، و هؤلاء المبتدعون شرعوا في دين الله ما ليس منه، من تسبيحات و تهليلات و حركات و غير ذلك، فهم في الحقيقة مكذبون لمضمون قوله تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(المائدة: من الآية3) و كذلك قادحون برسول الله صلى الله عليه و سلم متهمون إياه بأنه لم يكمل الشريعة للبشر، و حاشاه من ذلك.

 

ومن شهادة أن محمدا رسول الله أن تصدقه فيما اخبره به، فكل ما صح عنه وجب عليك أن تصدق به، و أن لا تعارض هذا بعقلك و تقديراتك و تصوراتك، لأنك لو لم تؤمن لا بما صدق به عقلك لم تكن مؤمنا حقيقة، بل متبعا لهواك و لا أخذا بهداك، الذي يؤمن بالرسول عليه الصلاة و السلام_ حقا يقول فيما صح عنه من الأخبار: سمعنا و أمنا و صدقنا.إما أن يقول: كيف كذا؟ كيف يكون كذا؟ و هذا غير مؤمنا حقيقة، و لذلك يخشى على أولئك القوم الذين يحكمون عقولهم فيما اخبر به الرسول عليه الصلاة و السلام، لانهم أن كانوا لا يقبلون إلا بما شهدت به عقولهم_ و عقولهم لا شك إنها قاصرة_ فانهم لم يؤمنوا حقا برسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يشهدوا انه رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجه الحقيقة ، عندهم من ضعف هذه الشهادة بمقدار ما عندهم من التشكك فيما اخبر به. كذلك من تحقيق شهادة: (( أن محمدا رسول الله)) إلا تغلو فيه و تنزله بمنزلة اكبر من المنزلة التي أنزله الله إياها ، مثل أولئك الذين يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه و سلم يكشف الضر، حتى انهم عند قبره يسألون النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة أن يكشف الضر عنهم، وان يجلب النفع لهم. هذا غلو في الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ وشرك بالله عز وجل !! لا يقدر أحد علي ذلك إلا الله سبحانه وتعالي. والنبي صلي اله عليه وسلم بعده موته لا يملك لنفسه شيئا أبدا. حتى الصحابة لما أصابهم القحط في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه_واستسقوا في مسجد الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ ما جاءوا إلى القبر يسألون الرسول أو يقولون ادع لنا اله أو اشفع لنا عند الله حتى ينزل الغيث.

 

قال عمر يدعو الله : (( اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلي الله عليه وسلم فتسقينا، وأنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقينا)) ثم أمر العباس أن يقوم ويدعوا الله تعالي بإنزال الغيث. لماذا؟ لان النبي صلي الله عليه وسلم ميت لا عمل له بعد موته، هو الذي قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله الآمن ثلاث: الآمن صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )). فالنبي صلي الله عليه وسلم بنفسه لا يملك شيئا، لا يملك أن يدعو لك وهو في قبره أبدا. فمن أنزله فوق منزلته التي أنزله الله فانه لم يحقق شهادة (( أن محمدا رسول الله)) بل شهد أن محمدا رب مع الله نعوذ بالله، لان معني كونه رسولا انه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب، نحن في صلاتنا كل يوم نقول: (( اشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله)).فهو عبد كغيره من العباد مبوب، والله هو المعبود عز وجل وهو الرب. إذا نقول لهؤلاء الذين نجدهم يغلون برسول الله صلي الله عليه وسلم وينزلونه فوق منزلته التي أنزله الله، نقول لهم: أنكم لم تحققوا لا شهادة أن لا اله إلا الله، ولا شهادة أن محمدا رسول الله. فالمهم أن هاتين الشهادتين عليهما مدار عظيم، كل الإسلام فهو عليهما. لذلك لو أراد الإنسان أن يتكلم علي ما يتعلق بهما منطوقا ومفهوما ومضمونا و إشارة لاستغرق أياما! ولكن نحن أشرنا إشارة إلى ما يتعلق بهما، و نسأل الله تعالي أن يجعلنا وإياكم ممن يحققهما عقيدة، وقولا، وفعلا،

 

الركن الثاني: أقام الصلاة: الصلاة سميت صلاة لأنها صلة بين العبد وبين الله، فان الإنسان إذا قام يصلي فانه يناجي ربه ويحاوره، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن أبي هريرة_ رضي الله عنه _ عن النبي صلي الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى قال: (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سال، فإذا قال: (( الحمد لله رب العالمين ) قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: ( الرحمن الرحيم ) قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال،( ملك يوم الدين ) قال مجدني عبدي، فإذا قال: ( إياك نعبد وإياك نستعين) قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سال، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير الغضوب عليهم ولا الضالين) قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سال)). فتأمل محاورة ومناجاة بين الإنسان وبين ربه، ومع ذلك فالكثير منا في هذه المناجاة معرض بقلبه، تجده يتجول يمينا وشمالا، مع انه يناجي من يعلم ما في الصدور عز وجل. وهذا من جهلنا وغفلتنا. فالواجب علينا_ و نسأل الله أن يعيننا عليه_ أن تكون قلوبنا حاضرة في حال الصلاة حتى تبرا ذ متنا وحتى ننتفع بها،لان الفوائد المترتبة علي الصلاة إنما تكون علي صلاة كاملة، ولهذا كلنا يقرا قول الله عز وجل: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(العنكبوت: من الآية45 ومع ذلك يأتي الإنسان ويصلي فلا يجد في قلبه إنكارا لمنكر، أو عرفا لمعروف زائدا عما سبق حين دخوله في الصلاة.يعني لا يتحرك القلب ولا يستفيد، لان الصلاة ناقصة، هذه الصلاة هي اعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. وقد فرضها الله_ عز وجل_ علي نبيه محمد صلي الله عليه وسلم بدون واسطة من الله إلى الرسول، وفرضها عليه في اعلي مكان وصله بشر، وفرضها عليه في أشرف ليلة كانت لرسول الله صلي الله عليه وسلم وهي ليلة المعراج، وفرضها عليه خمسين صلاة في اليوم، فهذه أربعة أمور:

أولا: لم يكن فرضها كفرض الزكاة والصيام والحج، بل هو من الله تعالى مباشرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.

ثانيا: من ناحية المكانة فهو في اعلي مكان وصل إليه البشر، تفرض علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو في الأرض.

ثالثا: من ناحية الزمان في اشرف ليلة كانت لرسول الله صلي الله عليه وسلم وهي ليلة المعراج.

رابعا: في الكمية: لم تفرض صلاة واحدة، بل خمسون صلاة، مما يدل علي محبة الله لها، وانه يحب من عبده أن يكون مشغولا بها. ولكن الله جعل لكل شئ سببا، لما نزل الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ مسلما أتمر الله قانعا بفريضة الله، ومر بموسى_ عليه الصلاة والسلام_ وسأله موسى: ماذا فرض الله علي أمتك؟ قال: (( خمسين صلاة في اليوم والليلة))، قال: أن أمتك لا تطيق ذلك، إنني جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة اذهب إلى ربك و أساله أن يخفف علي أمتك! فذهب إلى الله، وجعل يتردد بين موسى_ عليه الصلاة والسلام_ وبين الله_ عز وجل_ حتى جعلها الله خمسا، لكن الله بمنه وكرمه _ وله الحمد والفضل _ قال: هي خمس بالفعل، وخمسون في الميزان، وليس هذا من باب قبيل الحسنة بعشر أمثالها، بل من باب قبيل الفعل الواحد يجزئ عن خمسين فعلا، فهذه خمس صلوات عن خمسين صلاة، فكأنما صلينا خمسين صلاة، كل صلاة الوحدة بعشر أمثالها لأنه لو كان هذا من باب مضاعفة الحسنات لم يكن هناك فرق بين الصلوات وغيرها، لكن هذه خاصة، صل خمس كأنما صليت خمسين صلاة، قال: هي حمس في الفعل وخمسون في الميزان، وهذا يدل علي عظم هذه الصلوات، ولهذا فرضها الله_ سبحانه وتعالى_ علي عباده في اليوم والليلة.خمس مرات لابد منها. لابد أن تكون مع الله خمس مرات تناجيه في اليوم والليلة. ولو أن أحدا من الناس حصل علي مقابلة بينه وبين الملك خمس مرات باليوم لعد ذلك من مناقبه ولفرح بذلك وقال: كل يوم أجالس الملك خمس مرات! فأنت تناجي ملك الملوك_ عز وجل_ في اليوم خمس مرات علي الأقل، فلماذا ل اتفرح بهذا؟ احمد الله علي هذه النعمة وأقم الصلاة. وقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( وتقيم الصلاة)) يعني: تأتى بها قويمة تامة بشروطها وأركانها وواجباتها.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

حبيباتي

ثروة

شيماء

ام منة و عمر

سلمت ايديكن تنسيق جمبل و الوان رائعة (( اعجبني ذلك))

جزاكم الله خيرا اليوم بفضل الله تمت الدراسة من بداية باب المراقبة الى هنا

قمت بتكبير الخط الى اقصى حد :smile: :icon_eek: و استمتعت جدا بهذا الشرح الرائع اللهم بارك

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فمن أهم شروطها:

 

الوقت:

 

لقول الله سبحانه: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)

 

(النساء: من الآية103) وإذا كانت الصلوات خمسا فأوقاتها خمسة لغير

 

أهل الأعذار، وثلاثة لأهل الأعذار الذين يجوز لهم الجمع، فالظهر والعصر

 

يكون وقتاهما وقتا واحدا إذا جاز الجمع. والغرب والعشاء يكون وقتاهما وقت

 

واحد إذا جاز الجمع. هذان وقتان. والفجر وقت واحد،

 

ولهذا فصلها الله عز وجل: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ

 

قُرْآنَ الْفَجْرِ)(الإسراء: من الآية78)، ولم يقل: لدلوك الشمس إلى طلوع الفجر!

 

بل قال: ( إلى غسق الليل) وغسق الليل يكون عند منتصفه، لان اشد ما

 

يكون ظلمة في الليل منتصف الليل، لان منتصف الليل هو ابعد ما تكون

 

الشمس عن النقطة التي فيها هذا المنتصف، ولهذا كان القول الراجح أن

 

الأوقات خمسة كما يلي:

 

1_ الفجر من طلوع الفجر الثاني_ وهو البياض المعترض في الأفق_ إلى

 

أن تطلع الشمس.

 

وهنا انبه فأقول: أن تقويم أم القرى فيه تقديم خمس دقائق في

 

آذان الفجر علي مدار السنة، فالذي يصلي أول ما يؤذن يعتبر انه صلي

 

قبل الوقت، وهذا شئ اختبرناه في الحساب الفلكي، واختبرناه إضافي

 

الرؤية.فلذلك لا يعتمد هذا بالنسبة لآذان الفجر، لأنه مقدم، وهذه مسالة

 

خطيرة جدا، لو تكبر للإحرام فقط قبل أن يدخل الوقت ما صحت صلاتك وما

 

صارت فريضة. وقد حدثني انس كثيرون ممن يعيشون في البر وليس

 

حولهم أنوار، انهم لا يشاهدون الفجر الا بعد هذا التقويم بثلث ساعة، أي:

 

عشرين دقيقة أو ربع ساعة أحيانا، لكن التقاويم الأخرى الفلكية التي

 

بالحساب بينها وبين هذا التقويم خمس دقائق. علي كل حال: وقت صلاة

 

الفجر من طلوع الفجر الثاني_ وهو البياض المعترض_ إلى طلوع الشمس.

 

 

2_ الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شئ مثله، لكن بعد

 

أن تخصم ظل الزوال، لان الشمس خصوصا في أيام الشتاء يكون لها ظل

 

نحو الشمال، هذا ليس بعبرة، بل العبرة انك تنظر إلى الظل مادام ينقص

 

فالشمس لم تزل، فإذا بدا يزيد ادني زيادة فان الشمس قد زالت، فاجعل

 

علامة علي ابتداء زيادة الظل: فإذا صار ظل الشيء كطوله خرج وقت الظهر

 

ودخل وقت العصر.

 

 

 

3_ ووقت العصر إلى أن تصفر الشمس والضرورة إلى غروبها.

 

 

4_ ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، وهو يختلف،

 

أحيانا يكون بين الغروب وبين مغيب الشفق ساعة وربع، و احيانا يكون ساعة

 

واثنتين وثلاثين دقيقة، و لذلك وقت العشاء عند الناس الآن لا باس به،

 

واحدة ونصف (1,30 ) غروبي.

 

 

5_ وقت العشاء من خروج وقت المغرب إلى منتصف الليل. بمعني انك تقدر

 

ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ثم تنصفه.

 

فالنصف هو منتهى صلاة العشاء.

 

ويترتب علي هذا فائدة عظيمة: لو طهرت المرأة من الحيض في الثلث الأخير

 

من الليل فليس عليها صلاة العشاء ولا المغرب، لأنها طهرت بعد الوقت.

 

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي

 

_ عليه الصلاة والسلام_ قال: ( وقت العشاء إلى نصف الليل)أخرجه مسلم.

 

وليس عن رسول الله صلي الله عليه وسلم حديث علي أن وقت العشاء

 

يمتد إلى طلوع الفجر أبدا.

 

ولهذا فان القول الراجح إلى نصف الليل، والآية الكريمة تدل علي هذا، لأنه

 

فصل الفجر عن الأوقات الأربعة ( أقم الصلاة لدلوك الشمس) أي: زوالها

 

( إلى غسق الليل) جمع الله بينها لأنها ليس بينها فاصل، فمن ساعة

 

خروج الظهر يدخل العصر، ومن ساعة خروج العصر يدخل المغرب، ومن

 

ساعة خروج المغرب يدخل العشاء،

 

إما الفجر فقال: ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)(الإسراء 78)

 

فالفجر لا تتصل بصلاة لا قبلها ولا بعدها، لان بينها وبين الظهر نصف النهار

 

الأول، وبينهما وبين صلاة العشاء نصف الليل الآخر.

 

واعلم أن الصلاة قبل دخول الوقت لا تقبل حتى ولو كبر المصلي تكبيرة

 

الإحرام ثم دخل الوقت بعد التكبيرة مباشرة، فإنها لا تقبل علي إنها فريضة،

 

لأن الشي الموقت بوقت لا يصح قبل وقته، كما لو أراد الإنسان أن يصوم

 

قبل رمضان ولو بيوم واحد فانه لا يجزئه عن رمضان، كذلك لو كبر تكبيرة

 

الإحرام قبل دخول الوقت فان الصلاة لا تقبل منه علي إنها فريضة، لكن أن

 

كان جاهلا لا يدري صارت نافلة ووجب عليه إعادتها فريضة.

 

إما إذا صلاها بعد الوقت فلا يخلو من حالين:

 

ا_ إما أن يكون معذورا بجهل، أو نسيان، أو نوم، فهذا تقبل منه.

 

_ الجهل: مثل أن لا يعرف أن الوقت قد دخل وقد خرج، فهذا لا شئ عليه،

 

فانه يصلي الصلاة متي علم وتقبل منه، لأنه معذور.

 

_ النسيان: مثل أن يكون الإنسان اشتغل بشغل عظيم اشغله وألهاه حتى

 

خرج الوقت، فان هذا يصليها ولو بعد خروج الوقت،

 

_والنوم كذلك، فلو أن شخصا نام علي انه سيقوم عند الآذان، ولكن صار

 

نومه ثقيلا فلم يسمع الآذان، ولم يسمع المنبه الذي وضعه عند رأسه

 

حتى خرج الوقت، فانه يصلي إذا استيقظ، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام:

 

(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلكالبخاري و مسلم

 

ب_ فأما الحلة الثانية: فان يؤخر الصلاة عن وقتها عمدا بدون عذر،

 

فاتفق العلماء علي انه آثم وعاص لله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم. وقال بعض العلماء: انه يكفر بذلك كفرا مخرجا عن الملة، نسأل الله العافية!

 

فالعلماء متفقون علي انه لو آخر الصلاة عن وقتها بلا عذر فانه آثم عاص،

 

ولكن منهم من قال انه يكفر، ولكن الجمهور_ وهو الصحيح_ انه لا يكفر،

 

ولكن اختلفوا فيما لو صلاها في هذه الحال، يعني: بعد أن أخرجها عن

 

وقتها عمدا بلا عذر ثم صلي، فمنهم من قال: إنها تقبل_ أي صلاته_ لأنه

 

عاد إلى رشده وصوابه و لانه إذا كان الناسي تقبل منه الصلاة بعد الوقت

 

فالمتعمد كذلك. ولكن القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة إنها لا تقبل منه إذا

 

أخرها عن وقتها عمدا ولو صلي ألف مرة، وذلك لقول النبي عليه الصلاة

 

والسلام: ( من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) يعني مردود غير مقبول

 

عند الله، وإذا كان مردودا فلن يقبل، وهذا الذي اخرج الصلاة عمدا عن وقتها

 

إذا صلاها فقد صلاها علي غير أمر الله ورسوله، فلا تقبل منه.

 

و أما المعذور فهو معذور، ولهذا أمره الشارع أن يصليها إذا زال عذره، إما من

 

ليس بمعذور فانه لو بقي يصلي كل دهره فإنها لا تقبل منه هذه الصلاة

 

التي أخرجها عن وقتها بلا عذر، ولكن عليه أن يتوب إلى الله ويستقيم،

 

ويكثر من العمل الصالح والاستغفار( ومن تاب تاب الله عليه).

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاكم الله خيرا اليوم بفضل الله تمت الدراسة من بداية باب المراقبة الى هنا

 

جزانا وإياكم مرفت الحمد لله أنا كمان بقيت نشيطة شوية الايام ديه

 

قمت بتكبير الخط الى اقصى حد و استمتعت جدا بهذا الشرح الرائع اللهم بارك

 

ياحبيبتى والله زعلت خالص إن شاء الله المرة الجاية أكبرلك الكتابة شوية

 

أيوة يعنى إحنا عندنا كام مرفت :biggrin:

 

جزاك الله خيرا أم منة متابعين معك .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

يا حبيبتي يا شيماء

 

الله يجبر خاطرك

 

حبيبتي الخط جميل بس شكلها اختك عيونها بتتعب بسرعة و ما بتتحمل

 

مش متعودة عالتكنولوجيا :sad: :tongue:

 

جزاك الله خيرا ام منة

 

لي عودة باذن الله للدراسة الجدية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،

 

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

الشرط الثاني من أقام الصلاة: الطهارة، فانه لا تقبل صلاة بغير طهور.

قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا تقبل صلاة أحدكم إذا احدث حتى يتوضأ))[8].

فلابد أن يقوم الإنسان بالطهارة علي الوجه الذي أمر به، فان احدث حدثا اصغر مثل:

البول والغائط والريح والنوم واكل لحم الإبل فانه يتوضأ.

 

وفروض الوضوء كما يلي: غسل الوجه، واليدين إلى المرفقين،

ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، كما أمر الله بذلك في قوله:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ

إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(المائدة: من الآية6)

 

ومن الرأس: الأذان، ومن الوجه: المضمضة والاستنشاق في الفم والأنف،

فلابد في الوضوء من تطهير هذه الأعضاء الأربعة، غسل في ثلاثة ومسح في واحد.

 

وأما الاستنجاء، أو الاستجمار: فهو اذالة النجاسة، ولا علاقة له بالوضوء،

فلو أن الإنسان با ل أو تغوط واستنجي ثم ذهب لشغله، ثم دخل الوقت،

فانه يتوضأ بتطهيره الأعضاء الأربعة، ولا حاجة لان يستنجي،

لان الاستنجاء إزالة نجاسة، متي أزيلت فانه لا يعاد الغسل مرة ثانية، إلا إذا رجعت مرة ثانية.

 

والصحيح: انه لو نسي أن يستجمر استجمارا شرعيا ثم توضأ،

فان وضوءه صحيح، لأنه هناك ليس علاقة بين الاستنجاء وبين الوضوء

أما إذا كان محدثا حدثا اكبر مثل الجنابة فعليه أن يغتسل،

فيعمم جميع بدنه بالماء لقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )(المائدة: من الآية6)

ومن ذلك: المضمضة والاستنشاق، لأنهما داخلان في الوجه،

فيجب تطهيرهما كما يجب تطهير الجبهة والخد واللحية.

والغسل الواجب الذي يكفي أن تعم جميع بدنك بالماء،

سواء بدأت بالرأس أو بالصدر أو بالظهر أو بأسفل البدن،

أو انغمست في بركة وخرجت منها بنية الغسل.والوضوء في الغسل سنة وليس بواجب،

ويسن أن يتوضأ قبل أن يغتسل، وإذا اغتسل فلا حاجة إلى الوضوء مرة ثانية،

لأنه لم يثبت عن النبي_ عليه الصلاة والسلام_ انه توضا بعد اغتساله فإذا لم يجد الماء،

أو كان مريضا يخشي من استعمال الماء، أو كان برد شديد وليس عنده ما يسخن به الماء،

فانه يتيمم، لقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ

أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ

وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ

وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:6)

فبين الله حال السفر والمرض انه يتيمم فيهما إذا لم يجد الماء في السفر.

إما خوف البرد فدليله قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه:

(( أن النبي صلي الله عليه وسلم أرسله في سرية فأجنب،

فتيمم وصلي بأصحابه إماما. فلما رجعوا إلى النبي صلي الله عليه وسلم قال له:

يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قال: نعم يا رسول الله!

ذكرت قول الله تعالى: ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)

(النساء: من الآية29) فخفت البرد فتيممت صعيدا طيبا فصليت))([9]).

فاقره النبي صلي الله علي وسلم علي ذلك ولم يأمره بالإعادة،

لان من خاف الضرر كمن فيه الضرر، لكن بشرط أن يكون الخوف غالبا أو قاطعا،

إما مجرد الوهم فهذا ليس بشيء. واعلم أن طهارة التيمم تقوم مقام طهارة الماء،

ولا تنتقص إلا بما تنتقص به طهارة الماء، أو بزوال العذر المبيح للتيمم،

فمن تيمم لعدم وجود الماء ثم وجده فانه لابد أن يتطهر بالماء،

لان الله تعالى إنما جعل التراب طهارة إذا عدم الماء.

وفي الحديث الذي أخرجه أهل السنن عن أبي هريرة،

عن النبي صلي الله علي وسلم انه قال: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم

_ أو قال طهور المسلم_ وان لم يجد الماء عشر سنين،

فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فان ذلك خير)).([10])

وفي صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل،

في قصة الرجل الذي اعتزل فلم يصل مع النبي صلي الله عليه وسلم

فسأله فقال: (( ما منعك أن تصلي معنا؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء،

فقال: عليك بالصعيد فانه يكفيك. ثم حضر الماء فأعطي النبي صلي الله عليه وسلم

هذا الرجل ماء وقال: أفرغه علي نفسك)) أي: اغتسل به.

فدل هذا علي انه إذا وجد الماء بطل التيمم، وهذه_ لله الحمد_ قاعدة حتى عند العامة،

يقولون: (( إذا حضر الماء بطل التيمم)). إما إذا لم يحضر الماء ولم يذل العذر،

فانه يقوم مقام طهارة الماء ولا يبطل بخروج الوقت،

فلو تيمم الإنسان وهو مسافر وليس عنده ماء وتيمم لصلاة الظهر مثلا،

وبقي لم يحدث إلى العشاء فانه لا يلزمه إعادة التيمم،

لا ن التيمم ل ايبطل بخروج الوقت، لأنه طهارة شرعية،

كما قال الله في القران الكريم:

( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ

مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ْ )(المائدة: من الآية6)

فبين الله أن طهارة التيمم طهارة.

وقال الرسول صلي الله عليه وسلم: (( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) ([11].)

بفتح الطاء، أي أنها تطهر: (( فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل))

. وفي حديث آخر: (( فعنده مسجده و طهوره))([12]).

يعني: فليتطهر وليصل هذا من الأشياء المهمة في إقامة الصلاة:

المحافظة علي الطهارة.

واعلم أن من المحافظة علي الطهارة:

إزالة النجاسة من ثوبك وبدنك، ومصلاك الذي تصلي عليه.

فلابد م الطهارة في هذه المواضع الثلاث: البدن، والثوب، والمصلي.

 

 

1 _ أما الثوب فدليله: أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر النساء

اللاتي يصلين في ثيابهن وهن يحضن بهذه الثياب أن تزيل المرأة الدم

الذي أصابها من الحيض من ثوبها، تحكه بظفرها ثم تقرصه بإصبعيها الإبهام

والسبابة ثم تغسله،([13]) ولما صلي ذات يوم بأصحابه وعليه نعال خلع نعليه

فخلع الناس نعالهم، فلم سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم! قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا،

فقال: (( أن جبريل أتاني فاخبرني أن فيهما قذرا))([14] )

فدل هذا علي انه لابد من اجتناب النجاسة في الملبوس.

 

2_ أما المكان: فدليله أن أعرابيا جاء فبال في طائفة من المسجد،

أي: في طرف من مسجد النبي صلي الله عليه وسلم لكنه أعرابي

_ والأعراب الغالب عليهم الجهل_ فصاح به الناس وزجروه،

ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم بحكمته نهاهم

وقال: اتركوه. فلما قضي بوله دعاه النبي صلي الله عليه وسلم

وقال له: (( أن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر،

إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القران))([15])

فقال الأعرابي: (( اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد))،

لان الصحابة زجروه، وأما النبي_ عليه الصلاة والسلام_

فكلمه بلطف، فظن أن الرحمة ضيقة لا تتسع للجميع،

وقال: (( اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد))

ويذكر أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال له:

(( لقد حجرت واسعا يا أخا العرب))([16]،)

و أمر النبي _ عليه الصلاة والسلام_ أن يصب علي البول ذنوب من ماء،

مثل الدلو، لتطهر الأرض.

 

3_ وأما طهارة البدن: فقد ثبت في الصحيحين من حديث

عبد الله بن عباس_ رضي الله عنهما_ أن الرسول صلي الله عليه وسلم

مر بقبرين فقال: (( انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير،

أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وفي رواية: لا يستبري من البول،

وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة))([17] )والعياذ بالله.

فدل هذا: علي انه لابد التنزه من البول. وهكذا بقية النجاسات،

ولكن لو فرض أن الإنسان في البر وتنجس ثوبه وليس معه ما يغسله به،

فهل يتيمم من اجل صلاته في هذا الثوب؟ لا يتيمم،

وكذلك لو اصب بدنه نجاسة رجلها ويده أو ساقه أو ذراعه

وهو في البر وليس عنه ما يغسله، فانه لا يتيمم،

لان التيمم إنما هو في طهارة الحدث فقط، أما النجاسة فلا يتيمم لها،

لان النجاسة عين قذرة تطهيرها بإزالتها أن أمكن فذلك،

وان لم يمكن تبقي حتى يمكن إزالتها. والله اعلم.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خيرا ثروتى

 

آسفة جدا على الـتأخير أعذرينى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أحكام المسح علي الخفين والجبيرة:

 

12-55.gif

 

سبق أن الطهارة تتعلق بأربعة أعضاء من البدن، وهي:

 

الوجه، واليدان، الرأس، والرجلان،

 

فأما الوجه فيغسل، وأما اليدان فتغسلان، وأما الرأس فيمسح،

 

وأما الرجلان فتغسلان أو تمسحان.

 

اثنان غسل،وواحد يمسح، وواحد يغسل أو يمسح!

أما الوجه فلا يمكن أن يمسح إلا إذا كان هناك جبيرة، أي: لزقة علي جرح أو

 

ما شابه ذلك.فلو أن إنسانا غطي وجهه بشيء من سموم الشمس أو غيره

 

فانه لا يمسح عليه، بل يزيل القطاء ويغسل الوجه. إلا إذا كان هناك ضرورة

 

فإنه يمسح ما غطي به وجهه علي سبيل البدل من الغسل.

 

18_226.gif

 

وأما اليدان فكذلك لا تمسحان، بل لا بد من غسلهما الا اذا كان هناك ضرورة،

 

مثل أن يكون فيهما حساسية يضرها الماء وجعل عليها لفافة، أو لبس قفازين

 

من اجل لا يأتيهما الماء، فلا باس أن يمسح مسح جبيرة للضرورة.

 

18_226.gif

 

وأما الرأس فيمسح، وطهارته أخف من غيره ولهذا لو كان علي راس المرأة

 

حناء ملبد عليه، ألبد المحرم رأسه في حال إحرامه كما فعل النبي_ عليه

 

الصلاة والسلام_ فانه يمسح هذا الملبد ولا حاجة لان يزيله.

 

18_226.gif

 

أما الرجلان فتغسلان وتمسحان، ولهذا جاء القران الكريم علي وجهين في

 

قراءة قوله تعالى: ((وأرجلكم)) بالفتح والكسر.

 

ففي قراءة ( وأرجلَكم) وفي قراءة (وأرجلِكم).

 

أما قراءة الكسر ( أرجلِكم) فهي عطفا علي قوله: ( وامسحوا برؤوسكم )

 

أي: وامسحوا بأرجلكم.

 

وأما النصب ( وأرجلَكم) فهي عطفا علي قوله تعالى: ( اغسلوا وجوهكم)

 

يعني: واغسلوا أرجلكم.

 

ولكن متي تمسح الرجل؟

 

تمسح الرجل إذا لبس عليها الإنسان جوارب أو خفين.

 

الجوارب: ما كان من القطن أو الصوف أو نحوه.

 

والخفان: ما كان من الجلد أو شبهه، يمسح عليهما،

 

لكن بشروط أربعة.

 

الشرط الأول: الطهارة: أي طهارة الخفين أو الجوربين، فلو كانا من جلد نجس

 

فانه لا يصح المسح عليهما، لان النجس خبيث لا يتطهر مهما مسحته وغسلته.

 

أما إذا كانتا متنجستين، فمن المعلوم أن الإنسان لا يصلي فيهما، فلا يمسح

 

عليهما.

 

 

12-55.gif

 

الشرط الثاني: أن يلبسهما علي طهارة بالماء: فان لبسهما علي تيمم فانه

 

لا يمسح عليهما. فلوان شخصا مسافرا لبس الجوارب علي طهارة تيمم ثم

 

قدم البلد فانه لا يمسح عليهما، لأنه لبسهما علي طهارة تيمم، وطهارة

 

التيمم إنما تتعلق بأوجه والكفين، ولا علاقة لها بالرجلين. وعلي هذا يكون

 

الشرط مأخوذ من قول النبي صلي الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة:

 

( إني أدخلتهما طاهرتين).

 

 

12-55.gif

 

الشرط الثالث: أن يكونا في الحدث الأصغر: أي: في الوضوء، أما الغسل

 

فلا تسمح فيه الخفان ولا الجوارب، بل لابد من خلعهما وغسل الرجلين،

 

فلو كان علي الإنسان جنابة فانه لا يمكن أن يمسح علي خفيه.

 

 

12-55.gif

 

الشرط الرابع: أن يكون في المدة المحددة شرعا: وهي يوم وليلة للمقيم،

 

وثلاثة أيام للمسافر، تبتدئ من أول مرة مسح بعد الحدث، أما ما قبل المسح

 

الأول فلا يحسب من المدة.

 

فلو فرضنا شخصا لبسها علي طهارة في صباح اليوم الثلاثاء، وبقي إلى

 

صلي العشاء في طهارته، ثم نام في ليلة الأربعاء، ولما قام لصلاة الفجر

 

مسح، فيوم الثلاثاء: لا يحسب عليه، لأنه قبل المسح، بل يحسب عليه من

 

فجر يوم الأربعاء،

 

لان حديث علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ قال: ( جعل رسول الله

 

صلي الله عليه وسلم ثلاث أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم ) وقال صفوان بن عسال: ( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا

 

سفرا إلا ننزع خناقنا ثلاث أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول

 

ونوم) الترمذي و النسائي و غيرهم فالعبرة بالمسح لا باللبس، ولا بالحدث بعد اللبس.فيتم المقيم يوم وليلة،

 

أي: أربعا وعشرين ساعة، ويتم المسافر ثلاثة أيام بلياليهن، أي: اثنتين و

 

سبعين ساعة، فان مسح الإنسان وهو مقيم وسافر قبل أن تتم المدة، فانه

 

يتمم مسح مسافر ثلاثة أيام.

 

مثلا: لو لبس اليوم لصلاة الفجر ومسح لصلاة الظهر، ثم سافر بعد الظهر،

 

فانه يتمم ثلاثة أيام، يمسح ثلاثة أيام

ولو كان بالعكس: مسح وهو مسافر ثم أقام، فانه يتمم مسح مقيم، لان

 

العبرة بالنهاية لا بالبداية، العبرة في السفر أو الإقامة بالنهاية لا بالبداية.

 

وهذا هو الذي رجع إليه الإمام احمد_ رحمه الله_ وكان بالأول يقول: أن

 

الإنسان إذا مسح مقيما ثم سافر أتم مسح مقيم، لكنه رجع عن هذه الرواية

 

وقال: لنه يتمم مسح مسافر. ولا تستغرب أن العالم يرجع عن قوله، لان

 

الحق يجب أن يتبع، فمتي تبين للإنسان الحق وجب عليه اتباعه، فالإمام

 

احمد_ رحمه الله_ أحيانا يروي عنه في المسالة الواحدة اكثر من أربعة أقوال

 

أو خمسة إلى سبعة أقوال في مسالة واحدة. وهو رجل واحد، أحيانا يصرح

 

بأنه رجع وأحيانا لا يصرح، أن صرح بأنه رجع عن قوله الأول فانه لا يجوز أن

 

ينسب إليه القول الذي رجع عنه، ولا يجوز أن ينسب له الا مقيدا،

 

فيقال: قالبه أولا ثم رجع، أما إذا لم يصرح بالجوع فانه يجب أن تسحب

 

الأقوال كلها عنه، فيقال: له قولان، أو له ثلاث أقوال، أو أربعة أقوال.

 

والإمام احمد تكثر الرواية عنه، لأنه اثري يأخذ بالآثار، والذي يأخذ بالآثار

 

ليس تأتيه الآثار دفعة واحدة حتى يحيط بها مرة واحدة ويستقر علي قوله

 

منها، لكن الآثار تتجدد، ينقل له حديث اليوم، وينقل له حديث في اليوم الثاني،

 

وهكذا.

 

واعلم أن الإنسان إذا تمت المدة وهو علي طهارة فانه لا تنتقص طهارته، لكن

 

أن انتقضت فلا بد من خلع الخفين وغسل القدمين، لكن مجرد تمام المدة

 

لا ينقص الوضوء. كذلك أيضا إذا خلعها بعد المسح وهو علي طهارة، فإنها

 

لا تنتقص طهارته، بل يبقي علي طهارته، فإذا أراد أن يتوضأ فلابد من أن

 

يغسل قدميه بعد أن نزع. والقاعدة في هذا حتى لا تشتبه: انه متي نزع

 

الممسوح فانه لايعاد ليمسح، بل لابد من غسل الرجل ثم إعادته إذا اراد

 

الوضوء.

 

18_226.gif

 

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

 

 

الشرط الثالث: استقبال القبلة: فاستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة

لا تصح الصلاة إلا به، لان الله تعالى أمر به وكرر الأمر به. قال تعالى:

(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)

(البقرة: من الآية150)، أي : جهته. وكان النبي_ عليه الصلاة والسلام_

أول ما قدم المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس، فيجعل الكعبة خلف ظهره

والشام قبل وجهه، ولكن بعد ذلك ترقب أن الله سبحانه وتعالى _ يشرع له

خلاف ذلك، فجعل يقلب وجهه في السماء ينتظر متي ينزل عليه جبريل بالوحي

في استقبال بيت الله الحرام، كما قال الله تعالى:

(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ أيولينك قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)

(البقرة: من الآية144)، فأمره الله_ عز وجل_ أن يستقبل المسجد الحرام،

أي: جهته. إلا انه يستثني من ذلك ثلاث مسائل:

 

المسالة الأولى: إذا عاجزا كمريض وجهه إلى غير القبلة، ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة، فان

استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(التغابن: من الآية 16)

وقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) وقول النبي صلى الله عليه مسلم:

(( إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم))( [21.)

 

المسالة الثانية: إذا كان في شدة الخوف، كانسان هارب من عدو، أو هارب

من سبع، أو هارب من نار، أو هارب من واد يغرقه! المهم انه في شدة خوف،

فهنا يصلي حيث كان وجهه. ودليل ذلك قوله تعالى

(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)

(البقرة:239)، فان قوله: ( فان خفتم) عام يشمل أي خوف. وقوله:

( فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية239)

علي أن أي ذكر تركه الإنسان من اجل الخوف فلا حرج عليه فيه،

ومن ذلك الآيتين الكريمتين و الحديث النبوي في أن الوجوب معاق بالاستطاعة

 

المسالة الثالثة: في النافلة في السفر، سواء كان علي طائرة، أو علي سيارة،

أو علي بعير، فانه يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفل، مثل الوتر وصلاة الليل

و الضحي ومل أشبه ذلك.والمسافر ينبغي له أن تنفل بجميع النوافل

كالمقيم سواء إلا في الرواتب، كراتبه الظهر والمغرب والعشاء، فالسنة تركها،

وماعدا ذلك من النوافل فانه باقي علي مشروعيته للمسافر، كما هو مشروع للمقيم.

فإذا أراد ان يتنفل وهو مسافر علي طائرته، أو علي بعيره، أو علي حماره،

فليتنفل حيث كان وجهه، لان ذلك هو الثابت في الصحيحين عن رسول الله

صلي الله عليه وسلم.([22] )

 

فهذه ثلاث مسائل لا يجب فيها استقبال القبلة! أما الجاهل فيجب عليه استقبال القبلة،

لكن إذا اجتهد وتحري ثم تبين له الخطأ بعد الاجتهاد، فانه لا أعاده عليه، ولا نقول

انه يسقط عنه الاستقبال، بل يجب عليه الاستقبال و يتحري بقدر استطاعته،

فإذا تحري بقدر استطاعته ثم تبين له الخطأ، فانه لا يعد صلاته،

ودليل ذلك أن الصحابة الذين لم يعلموا بتحويل القبلة إلى الكعبة، كانوا يصلون ذات يوم

صلاة الفجر في مسجد قباء، فجاءهم رجل فقال: أن النبي صلي الله عليه وسلم

انزل عليه قران و أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فاستداروا،

بعد أن كانت الكعبة وراءهم جعلوها أمامهم، فاستداروا وبقوا في صلاتهم

وهذا في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولم يكن إنكار له،فيكون ذلك مشروعا،

فإذا أخطأ الإنسان في القبلة جاهلا فانه ليس عليه اعادة، ولكن اذا تبين

ولو في أثناء الصلاة وجب عليه أن يستقيم إلى القبلة، فجاءه إنسان وقال له:

القبلة عن يمينك أو يسارك، وجب عليه أن يستدير علي اليمين أو علي اليسار

دون أن يستأنف الصلاة، لأنه في الأول كان عن اجتهاد وعن وجه شرعي فلا يبطل.

فاستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة لا تصح الصلاة إلا به،

إلا في المواضع الثلاث التي ذكرناها، وإلا إذا أخطأ الإنسان بعد الاجتهاد والتحري.

 

وهنا مسالة: يجب علي من نزل علي شخص ضيفا و اراد أن يتنفل أن يسال صاحب البيت عن القبلة،

فإذا اخبره اتجه إليها، لان بعض الناس تأخذه العزة بالإثم، ويمنعه الحياء_ وهو حياء في غير محله_

عن السؤال عن القبلة. فبعض الناس يستحي من السؤال حتى لا يقول الناس لا يعرف! لا يضر،

فليقولوا ما يقولونه، بل أسال عن القبلة حتى يخبرك صاحب البيت. وأحيانا بعض الناس تأخذه

العزة بالإثم أو الحياء، ويتجه بناء علي ظنه إلى جهة ما يتبين له إنها ليست القبلة، وفي هذه الحال

وجب عليه أن يعيد الصلاة، لأنه استند إلي غير مستند شرعي. والمستند إلى غير مستند شرعي

لا تقبل عبادته، لقول النبي صلي الله علي وسلم : ((من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد)).([23])

 

 

 

تم تعديل بواسطة *ثروة*

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خيرا ثروة

 

وحشتينى يابنتى فينك ؟؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الشرط الرابع: فان الصلاة لا تصح إلا بنيه، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوي)) ([24] )الحديث.وقد دلت الآيات الكريمة علي اعتبار النية في العبادات، مثل قوله تعالى في وصف النبي صلي الله وسلم وأصحابه: ( تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً )(الفتح: من الآية29) والآيات في هذا كثيرة، وقال: ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(النساء: من الآية100) فالنية شرط من شرط صحة الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، وهي_ في الحقيقة_ ليست بالأمر الصعب، كل إنسان عاقل مختار يفعل فعلا فانه قد نواه. فلا تحتاج إلى تعب ولا علي نطق محلها القلب: (( إنما الأعمال بالنيات )). ولان النبي صلي الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ، ولا أمر أمته بالنطق بها، ولا فعلها أحد من أصحابه فأقراه علي ذلك، فالنطق بالنية بدعة، هذا هو القول الراجح، لأنك كأنما تشاهد الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ وأصحابه يصلون ليس فيهم أحد نطق قال: اللهم إني نويت أن اصلي. وما اظرف قصة ذكرها لي بعض الناس_ عليه رحمة الله_ قال لي: أن

شخصا في المسجد الحرام_ قديما_ أراد أن يصلي، فأقيمت الصلاة فقال: اللهم إني نويت أن اصلي الظهر ارع ركعات لله تعالى خلف إمام المجد الحرام. لما أراد أن يكبر قال له الرجل إلى جواره: اصبر بقي عليك! قال: ما الباقي؟ قال له: قل في اليوم الفلاني وفي التاريخ الفلاني من الشهر والسنة حتى لا تضيع، هذه وثيقة. فتعجب الرجل! والحقيقة انه محل التعجب، هل أنت تعلم الله_ عز وجل_ بما تريد؟ الله يعلم ما توسوس به نفسك. هل تعلم الله بعدد الركعات والأوقات؟ لا داعي له، الله يعلم هذا. فالنية محلها القلب.ولكن كما نعلم أن الصلوات تنقسم إلى أقسام: نفل مطل، ونفل معين، وفريضة.

الفرائض خمس: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.إذا جئت إلى المسجد في وقت الفجر، فماذا تريد أن تصلي؟ أتريد أن تصلي المغرب؟! لا، بل الفجر. جئت وكبرت وأنت ناوي الصلاة، لكن غاب عن ذهنك إنها الفجر.

وهناك مسالة: إذا جئت وكبرت، وغاب عن ذهنك أي صلاة هي، وهذا يقع كثيرا، لا سيما إذا جاء بسرعة يخشى أن تفوته الركعة، فمثلا جئت وحضرت وكبرت ولكنك لم تستحضر انك تريد الفجر. فهنا لا حاجة، ووقوع هذه الصلاة في وقتها دليل علي انه إنما أردت هذه الصلاة. ولهذا لو سالك أي واحد: هل أردت الظهر أو العصر او المغرب او العشاء؟ لقت: أبدا، ما أردت لا الفجر. إذا لا حاجة إلى أن انوي إنها الفجر، صحيح أن نويتها الفجر اكمل، لكن أحيانا يغيب عن الذهن التعيين، فنقول: يعينها الوقت. إذا الفرائض يكون تعيينها علي وجهين:

الوجه الأول: أن يعينها بعينها بقلبه انه نوي الظهر مثلا، وهذا واضح.

الوجه الثاني: الوقت، فما دمت تصلى الصلاة في هذا الوقت فهي هي الصلاة.

هذا الوجه الثاني إنما يكون في الصلاة المؤداة في وقتها، أما لو فرض أن علي إنسان صلوات مقضية، كما لو كان نام يوما كاملا عن الظهر والعصر والمغرب، فهنا إذا أراد أن يقضي لابد يعينها بعينها، لأنه لا وقت لها. النوافل المعنية، مثل الوتر وركعتي الضحى والرواتب للصلوات الخمس، فهذه لابد أن تعينها بالاسم، لكن بالقلب لا بالسان، فإذا أردت أن تصلي الوتر مثلا وكبرت ولكن ما نويت الوتر، وفي أثناء الصلاة نويتها الوتر، فهذا لا يصح، لان المتر نفل معين، والنوافل والمعينة لابد أن تعين بعينها. إذا أراد الإنسان أن ينتقل في أثناء الصلاة من نية إلى نية، هل هذا ممكن؟ ننظر، الانتقال من معين إلى معين، أو من مطلق إلى معين لا يصح.

مثال المطلق: إنسان قام يصلي صلاة نافلة مطلقة، وفي أثناء الصلاة ذكر انه لم راتبة الفجر، فنواها لرابة الفجر. نقول: لا تصح لراتبة الفجر، لأنه انتقال من مطلق إلى معين، والمعين لابد أن تنويه من أوله، فراتبة الفجر من التكبير إلى التسليم. ومثال معين إلى معين: رجل قام يصلي العصر، وفي أثناء صلاته ذظر انه لم يصل الظهر، أو انه صلاها بغير وضوء، فقال: الآن نويتها للظهر، فهل تصح للظهر أم لا؟ هنا لا تصح للظهر، لانه من معين إلى معين، ولا تصح أيضا صلاة العصر التي أبتدأ،لأنه قطعها بانتقا له إلى الظهر. اذ لا تصح ظهرا ولا عصرا، فهي لا تصح عصرا لأنه قطعها، ولا ظهرا لأنه لم يبتدئها ظهرا، وصلاة الظهر من تكبيرة الإحرام إلى السلام. أما الانتقال من معين إلى مطلق فانه يصح ولا باس، مثل إنسان شرع في صلاة الفريضة، ثم لما شرع ذكر انه علي ميعاد لا يمكنه أن يتأخر فيه، فنواها نفلا، فإنها تصح إذا كان الوقت متسعا ولم يفوت الجماعة.هذان شرطان: الشرط الأول: إذا كان ألقت متسعا، والثاني: إذا لم يفوت الجماعة. فمثلا إذا كان في صلاة جماعة فلا يمكن أن يحولها إلى نفل مطلق، لان هذا يستلزم أن يدع صلاة الجماعة. إذا كان الوقت ضيقا فلا يصح أن يحولها إلى نفل مطلق، لان صلاة الفريضة اذا ضاق وقتها لا يتحمل الوقت سواها، لكن الوقت في سعة والجماعة قد فاتته، نقول: لا باس أن تحولها إلى نفل مطلق وتسلم من ركعتين وتذهب إلى وعدك، ثم بعد ذلك تعود إلى فريضتك، فصار الانتقال ثلاثا:

 

1_ من مطلق إلى معين: لا يصح المعين ويبقي المطلق صحيحا.

2_ من معين إلى معين: يبطل الأول ولا ينعقد الثاني.

3_ من معين إلى مطلق: يصح ويبقي المعين عليه.

نية الإمامة والإتمام: الجماعة تحتاج إلى إمام ومأموم، واقلها اثنان: إمام ومأموم. وكلما كان اكثر فهو احب إلى الله، ولابد من نية المأموم والإتمام، وهذا شئ متفق عليه، يعني إذا دخلت في جماعة فلابد أن تنوي الإتمام بامامك الذي دخلت معه. ولكن_ كما قلنا_ النية لا تحتاج إلى كبير عمل، لان من أتى إلى المسجد فانه قد نوي أن يتم. أما الإمام فقد اختلف العلماء_ رحمهم الله_ هل يجب أن ينوي أن يكون أو لا يجب؟!فقال بعض أهل العلم: لابد أن ينوي انه الإمام، وعلي هذا لو جاء رجلان ووجدا رجل يصلي ونويا أن يكون الرجل إماما لهما، فصفا خلفه وهولا يدري بهما، لكن هم نويا انه إمام لهما وصارا يتابعانه، فمن قال انه لابد للإمام أن ينوي الإمامة قال: أن صلاة الرجلين لا تصح، وذلك لان الإمام لم ينوي الإمامة. ومن قال انه لا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة قال: أن صلاة هذين الرجلين صحيحة، لأنهما ائتما به.

فالأول: هو المشهور من مذهب الإمام احمد رحمه الله.

والثاني: هو مذهب الإمام مالك رحمه الله، واستدل بان النبي صلي الله عليه وسلم صلي ذات ليلة في رمضان وحده، فدخل أناس المسجد فصلوا خلفه، والنبي صلي الله عليه وسلم كان أول ما دخل الصلاة لم ينو أن يكون إماما. واستدلوا كذلك بان ابن العباس_ رضي الله عنهما_ بات عند النبي صلي الله عليه وسلم_ ذات ليلة، فلما قام النبي صلي الله عليه وسلم يصلي من الليل قام يصلي وحده، فقام ابن عباس فتوضأ و دخل معه في الصلاة. ولكن لا شك أن هذا الثاني ليس في دلالة، لان النبي صلي الله عليه وسلم نوي الإمامة، لكن نواها في أثناء الصلاة، ولا باس بان ينويها في أثناء الصلاة. وعلي كل حال الاحتياط في هذه المسالة أن نقول: انه إذا جاء رجلان إلى شخص يصلي فلينبهاه علي انه إمام لهما، فان سكت فقد اقرهما، وان رفض وأشار بيده أن لا تصليا خلفي فلا يصليا خلفه. هذا هو الاحوط والأولى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ثانيا: هل يشترط أن تتساوى صلاة الإمام مع صلاة المأموم في

 

جنس المشروعية؟

 

12-55.gif

 

بمعني: هل يصلي الفريضة خلف من يصلي النافلة، أو أن يصلي النافلة خلف

 

من يصلي الفريضة؟

 

12-55.gif

 

ننظر في هذا: أما الإنسان الذي يصلي نافلة خلف من يصلي فريضة فلا بأس

 

بهذا، لان السنة قد دلت علي ذلك، فان الرسول صلي الله عليه وسلم انفتل

 

من صلاة الفجر ذات يوم في مسجد الخيف بمني، فوجد رجلين لم يصليا،

 

فقال: ما منعكما أن تصليا في القوم؟ قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا

 

_ يحتمل انهما صليا في رحالهما لظنهما انهما لا يدركان صلاة الجماعة،

 

أو لغير ذلك من الأسباب_

 

فقال: (( إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها

 

لكما نافلة))[26].

 

((فإنها)) أي: الثانية، لان الأولى حصلت بها الفريضة وانتهت وبرئت الذمة.

 

إذا كان المأموم هو الذي يصلي النافلة والأمام هو الذي يصلي الفريضة فلا

 

باس بذلك، كما دلت عليه هذه السنة.

 

أما العكس: إذا كان الإمام يصلي النافلة والمأموم يصلي الفريضة،

 

واقرب مثال لذلك في أيام رمضان، إذا دخل الإنسان وقد فاتته صلاة العشاء

 

ووجد الناس يصلون صلاة التراويح، فهل يدخل معهم بنية العشاء أو يصلي

 

الفريضة وحده ثم يصلي التراويح؟

 

هذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: لا يصح أن يصلي الفريضة

 

خلف النافلة، لان الفريضة اعلي من صلاة الإمام.

 

ومنهم من قال: بل يصح أن يصلي الفريضة خلف النافلة، لان السنة وردت

 

بذلك، وهي أن معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ كان يصلي مع النبي_ صلي

 

الله عليه وسلم_ صلاة العشاء،ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.

 

فهي له نافلة ولهم فريضة، ولم ينكر عليه النبي صلي الله عليه وسلم.

 

فان قال قائل: لعل النبي صلي الله عليه وسلم لم يعلم؟ فالجواب عن ذلك

 

أن نقول: أن كان قد علم فقد تم الاستدلال، لان معاذ بن جبل_ رضي الله

 

عنه_ قد شكي إلى الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ في كونه يطول

 

صلاة العشاء، فالظاهر_ والله اعلم_ أن النبي صلي الله عليه وسلم_ أخبر

 

بكل القضية وبكل القصة.

 

وإذا قدر أن رسول الله _ صلي الله عليه وسلم_ لم يعلم أن معاذا معه، ثم

 

يذهب إلى قومه ويصلي بهم، فإن رب الرسول صلي الله عليه وسلم قد علم،

 

وهو الله جلا وعلا، لا يخفي عليه شي في الأرض ولا في السماء، وإذا كان

 

الله قد علم ولم ينزل علي نبيها نكارا لهذا العمل دل هذا علي جوازه، لأن

 

الله تعالى لا يقر عباده علي شئ غير مشروع لهم إطلاقا. فتم الاستدلال

 

حئينذ علي كل تقدير.

 

إذا فالصحيح انه يجوز أن يصلي الإنسان صلاة الفريضة خلف من يصلي صلاة

 

النافلة، والقياس الذي ذكر استدلالا علي المنع قياس في مقابلة النص فيكون

 

مطروحا فاسدا لا يعتبر.

 

إذن إذا أتيت في أيام رمضان والناس يصلون صلاة التراويح ولم تصل العشاء

 

فادخل معهم بنية صلاة العشاء، ثم أن كنت قد دخلت معهم في أول ركعة،

 

فإذا سلم الإمام فصل ركعتين لتتم الأربع، وان كنت قد دخلت في الثانية فصل

 

إذا سلم الإمام ثلاث ركعات. وهذا منصوص الإمام احمد_ رحمه الله تعالى_

 

مع أن مذهبه خلاف ذلك، لكن منصوصه الذي نص عليه وهو شخصيا أن

 

هذا جائز.

 

إذن تلخص الآتي: من صلي فريضة خلف من يصلي فريضة جائز. من صلى فريضة خلف من يصلي نافلة فيها خلاف. من صلي نافلة خلف من يصلي فريضة جائز قولا واحدا.

 

18_226.gif

 

المسالة الثالثة: في جنس الصلاة، هل يشترط أن تتفق صلاة الإمام والمأموم

 

في نوع الصلاة؟ أي : ظهر مع ظهر، وعصر مع عصر، وهكذا، أم لا؟

 

12-55.gif

 

ج_ في هذا أيضا خلاف، فمن العلماء من قال: يجب أن تتفق الصلاتان،

 

فيصلي الظهر خلف من يصلي الظهر، ويصلي العصر خلف من يصلي العصر،

 

ويصلي المغرب خلف من يصلي المغرب، ويصلي العشاء خلف من يصلي

 

العشاء، ويصلي الفجر خلف من يصلي الفجر، وهكذا لان النبي صلي الله

 

عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به قلا تختلفوا عليه) ([27].)

 

ومن العلماء من قال: لا يشترط، فيجوز أن تصلي العصر خلف من يصلي الظهر،

 

أو الظهر خلف من يصلي العصر، أو العصر خلف من يصلي العشاء، لان الإتمام

 

في هذه الحال لا يتأثر، وإذا جاز أن يصلي الفريضة خلف النافلة مع اختلاف

 

الحكم، فكذلك اختلاف الاسم لا يضر، وهذا القول اصح.

 

فإذا قال قائل: حضرت لصلاة العشاء بعد أن إذن، ولما أقيمت الصلاة تذكرت

 

أنني صليت الظهر بغير وضوء، فكيف اصلي الظهر خلف من يصلي العشاء؟

 

نقول له: ادخل مع الإمام وصلي الظهر، أنت نيتك الظهر والإمام نيته العشاء

 

ولا يضر، ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي)

 

و أما قول النبي صلي الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا

 

عليه)، فليس معناه فلا تختلفوا عليه في النية، لأنه فصل وبين

 

فقال: ( فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا)([28] )

 

أي: تابعوه ولا تسبقوه، وكلام النبي صلي الله عليه وسلم يفسر بعضه

 

بعضا.وهذا البحث يفرع عليه بحث آخر: إذا اتفقت الصلاتان في العدد والهيئة

 

فلا إشكال في هذا، مثل ظهر خلف عصر. العدد واحد والهيئة واحدة،

 

هذا لا إشكال فيه.

 

لكن إذا اختلفت الصلاتان، بان كانت صلاة المأموم ركعتين والإمام أربعا،

 

أو بالعكس، أو المأموم ثلاثا والإمام أربعا، أو بالعكس.

 

فنقول: أن كانت صلاة المأموم اكثر فلا إشكال، مثل رجل دخل المسجد

 

يصلي المغرب، ولما أقيمت الصلاة ذكر انه صلي العصر بلا وضوء، فهنا صار

 

عليه صلاة العصر.

 

نقول: ادخل مع الإمام بنية صلاة العصر، وإذا سلم الإمام فانك تأتى بواحدة

 

لتتم لك الأربع. وهذا لا إشكال فيه.

 

أما إذا كانت صلاة الإمام اكثر من صلاة المأموم فهذا نقول: أن دخل المأموم

 

في الركعة الثانية فما بعدها فلا إشكال، وان دخل في الركعة الأولى فحيئنذ

 

يأتي الإشكال،

 

ولنمثل: إذا جئت والإمام يصلي العشاء، وهذا يقع كثيرا في أيام الجمع.

 

يأتي الإنسان من البيت والمسجد جامع للمطر أو ما أشبه ذلك، فإذا جاء

 

وجدهم يصلون العشاء، لكن وجدهم يصلون في الركعتين الأخيرتين،

 

نقول: ادخل معهم بنية المغرب، صل الركعتين، وإذا سلم الإمام تأتى بركعة

 

ولا إشكال.

 

وإذا جئت ووجدهم يصلون العشاء الآخرة لكنهم في الركعة الثانية،

 

نقول: أدخل معهم بنية المغرب وسلم مع الإمام ولا يضر، ما زدت ولا نقصت،

 

هذا أيضا لا إشكال فيه،

 

وعند بعض الناس فيه إشكال: يقول: إذا دخلت معه في الركعة الثانية ثم

 

جلست في الركعة التي هي للإمام الثانية، وهي لك الأولى، فتكون جلست

 

في الأولى للتشهد. نقول: هذا لا يضر، الست إذا دخلت مع الإمام في صلاة

 

الظهر في الركعة الثانية فالإمام سوف يجلس للتشهد وهي لك الأولى؟

 

هذا نفسه ولا إشكال، وإنما الإشكال إذا جئت إلى المسجد ووجدهم يصلون

 

العشاء وهم في الركعة الأولى ودخلت معهم في الركعة الأولى، حيئنذ

 

ستصلي ثلاثا مع الإمام والإمام سيقوم للرابعة، فماذا تصنع؟

 

أن قمت معه زدت ركعة، صليت أربعا والمغرب ثلاثا لا أربع، وان جلست

 

تخلفت عن الإمام، فماذا تصنع؟

 

نقول: اجلس، وإذا كنت تريد أن تجمع فان مفارقة الإمام و أقرا التحيات وسلم،

 

ثم ادخل مع الإمام فيما بقي من صلاة العشاء، لأنك يمكن أن تدركه.

 

أما إذا كنت لا تنوي الجمع، أو ممن لا يحق له الجمع، فانك في هذه الحال

 

مخير، أنشئت فاجلس للتشهد وانتظر الإمام حتى يكمل الركعة ويتشهد و

 

تسلم معه، وان شئت فانو الانفراد وتشهد وسلم. هذا الذي ذكرناه هو القول

 

الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_.

 

ونية الانفراد هنا للضرورة، لان الإنسان لا يمكن أن يزيد في المغرب علي

 

ثلاث، فالجلوس لضرورة شرعية، ولا باس بهذا.

 

18_226.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاك الله خيرا أم منة

 

طمنينى عاملة إيه دلوقت ؟؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزانا و إياك حبيبتي شيماء

 

الحمد لله أصبحت أفضل و أتمنى إنك تكوني بخير أنت أيضا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أعتذر أم منة حبيبتي لم أكن أعلم أنك مريضة

طهور إن شاء الله ،جزاك الله خيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

جزاكم الله خيرا اخواتي

 

متابعة باذن الله

 

ام منة سلامتك يا حبيبة طهور ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

 

ومما يدخل في قوله: (( وتقيم الصلاة)) أركان الصلاة، والأركان هي الأعمال القولية والفعلية التي لا تصح الصلاة إلا بها، ولا تقوم إلا بها. فمن ذلك: تكبيرة الإحرام: أن يقول الإنسان عند الدخول في الصلاة: (( الله اكبر)) لا يمكن أن تنعقد الصلاة فلو نسي الإنسان تكبيرة الإحرام، جاء ووقف في الصف ثم نسي وشرع في القراءة وصلي فصلاته غير صحيحة وغير منعقدة إطلاقا، لان تكبيرة الإحرام لا تنعقد الصلاة إلا بها، قال النبي صلي الله عليه وسلم لرجل علمه كيف يصلي، قال: (( إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر))([29] ) فلابد من التكبير، وكان النبي صلي الله عليه وسلم مداوما علي ذلك.ومن ذلك أيضا: قراءة الفاتحة: فان قراءة الفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا به، لقوله تعالى: ( فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)(المزمل: من الآية20)، وهذا أمر. وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم هذا المبهم في قوله : ( ما تيسر) وان هذا هو الفاتحة، فقال صلي الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب))([30].) وقال: (( من صلي صلاة لم يقرا فيها بأم القران فهي خداج))([31] ) أي: فاسدة غير صحيحة. فقراءة الفاتحة ركن علي كل مصل: الإمام، والمأموم، والمنفرد، لان النصوص الواردة في ذلك عامة لم تستثن شيئا، وإذا لم يستثني الله تعالى ورسوله شيئا فان الواجب الحكم بالعموم، لأنه لو كان هناك مستثني لبينه الله ورسوله، كما قال الله تعالى: ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )(النحل: من الآية89) ولم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم حديث صحيح صريح في سقوط الفاتحة عن المأموم، لا في السرية والجهرية، لكن الفرق بين السرية والجهرية، أن الجهرية لا تقرا فيها إلا الفاتحة، وتسكت وتسمع لقراءة إمامك.أما السرية فتقرا الفاتحة وغيرها حتى يركع الإمام، لكن دلت السنة علي انه يستثني من ذلك ما إذا جاء الإنسان والإمام راكع، فانه إذا جاء والإمام راكع تسقط عنه قراءة الفاتحة، ودليل ذلك ما أخرجه البخاري عن آبي بكرة_ رضي الله عنه_ انه دخل والنبي صلي الله عليه وسلم راكع في المسجد، فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف، ثم دخل في الصف، قلما سلم النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( أبكم الذي ركع دون الصف ثم مشي إلى الصف؟!)) قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله! قال: (( زادك الله حرصا ولا تعد))([32]،) لان النبي صلي الله عليه وسلم علم أن الذي دفع أبا بكرة لسرعته والركوع قبل بان يصل إلى الصف هو الحرص علي إدراك الركعة، فقال له: (( زادك الله حرصا ولا تعد)) أي: لا تعد لمثل هذا العمل فتركع قبل الدخول في الصف وتسرع، قال النبي صلي الله عليه وسلم: (( إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)).([33] )

 

ولم يأمره النبي صلي الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أسرع لإدراكها، ولو كان لم يدركها لأمره النبي صلي الله عليه وسلم بقضائها، لان النبي صلي الله عليه وسلم لا يمكن أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة، لأنه مبلغ، والبلغ يبلغ متي احتيج الي التبليغ، فإذا كان الرسول_ عليه الصلاة والسلام_ لم يقل له انك لم تدرك الركعة علم انه قد أدركها، وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة. وهناك تعليل أيضا مع الدليل، وهو أن الفاتحة إنما تجب مع القيام،والقيام في هذه الحال قد سقط من اجل متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط الذكر الواجب فيه. فصار الدليل والتعليل يدلان علي أن من جاء والإمام راكع فانه يكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم ولا يقرا، بل يركع، لكن أن كبر للركوع مرة ثانية فهو افضل، وان لم يكبر فلا حرج، وتكفيه التكبيرة الأولى. ويجب أن يقرا الإنسان الفاتحة وهو قائم، وأما ما يفعله بعض الناس إذا قام الإمام للركعة الثانية مثلا، تجده يجلس ولا يقوم مع الإمام وهو يقرا الفاتحة، فتجده يجلس إلى أن يصل نصف الفاتحة، ثم يقوم وهو قادر علي القيام: نقول لهذا الرجل: أن قراتك للفاتحة غير صحيحة، لان الفاتحة يجب أن تقرا في حال القيام، وأنت قادر علي القيام وقد قرأت بعضها وأنت قاعد، فلا تصح هذه القراءة. أما ما زاد عن الفاتحة فهو سنة في الركعة الأولى والثانية، وأما في الركعة الثالثة في المغرب، أو في الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء فليس بسنة، فالسنة الاقتصار فيما بعد الركعتين علي الفاتحة،وان قرا احانا في العصر والظهر شيئا زائدا عن الفاتحة فلا باس به، لكن الأصل الاقتصار علي الفاتحة في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول أن كانت رباعية، أو الركعة الثالثة أن كانت ثلاثية. ومن أركان الصلاة: الركوع، وهو الانحناء تعظيما لله عز وجل، لأنك تستحضر انك واقف بين يدي الله، فتنحني تعظيما له عز وجل، ولها قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل))([34]،) أي: قولوا سبحان ربي العظيم، لان الركوع تعظيم بالفعل، وقول: (( سبحان ربي العظيم)) تعظيم بالقول، فيجتمع التعظيمان بالإضافة إلى التعظيم الأصلي وهو تعظيم القلب لله، لأنك لا تنحني هكذا إلا لله تعظيما له، فيجتمع في الركوع ثلاثة تعظيمات:

 

 

1_ تعظيم القلب.

 

2_ تعظيم الجوارح.

 

3_ تعظيم اللسان.

 

فالقلب: تستشعر انك ركعت لله، واللسان: تقول سبحان ربي العظيم، والجوارح: تحني ظهرك. والواجب في الركوع الانحناء بحيث يتمكن الإنسان من مس ركبتيه بيديه. فالانحناء اليسير لا ينفع، فلابد من أن تعصر ظهرك حتى تتمكن من مس ركبتيه بيديه. وقال بعض العلماء: أن الواجب أن يكون إلى الركوع التام اقرب منه إلى القيام التام والمؤدي متقارب. المهم انه لابد من هصر الظهر. ومما ينبغي في الركوع أن يكون الإنسان مستوي الظهر لا محدودبا، وان يكون رأسه محاذيا لظهره، ولن يضع يديه علي ركبتيه مفرجتي الأصابع، وان يجافي عضديه عن جنبيه، ويقول سبحان ربي العظيم، يكررها ويقول: (( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي ))([35]) ويقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح))([36]).

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏قال أبو بكر البلخي: ‏"شهر رجب شهر الزرع ‏وشهر شعبانَ شهر سقيِ الزرعِ.. ‏وشهر رمضانَ شهر حصادِ الزرع". ‏فمن لم يزرع في رجب، ‏ولم يسق في شعبان، ‏فكيف يحصد في رمضان؟! ‏اللهم بلِّغنا رمضان

×