اذهبي الى المحتوى
*محبة الرحمن*

دورة حفظ "الاربعين النووية"

المشاركات التي تم ترشيحها

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله عنّا كل الخير أختي الحبيبة "محبة الرحمن "

 

 

أتابع معكِ غاليتي ،، بانتظار البقية ...اٍن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

 

جزاك الله خيرا أختي الغالية " محبة الرحمن"

 

متابعة معكن ....

 

نسأل الله النية الصادقة و العلم النافع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

12_133.gif

 

تتمّة الحديث الرابع والعشرون

 

من فوائد هذا الحديث:

 

1. -رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عزّ وجل،وهذا أعلى مراتب السند،

لأن غاية السند: إما الرب عزّ وجل وهذا في الأحاديث القدسية،

وإما النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في الأحاديث المرفوعة،

وإما عن الصحابة وهذا في الأحاديث الموقوفة، وإما عن التابعين ومن بعدهم وهذا في الأحاديث المقطوعة.

 

فإذا روينا أثراً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنسميه موقوفاً لأنه صحابي،

وإذا روينا أثراً عن مجاهد - رحمه الله - فنسميه مقطوعاً لأنه تابعي.

 

2. إن أحسن ما يقال في الحديث القدسي: إنه ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عزّ وجل،

ونقتصر على هذا ولانبحث هل هو من قول الله لفظاً ومعنى،

أو من قول الله معنى ومن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ،

لأن هذا فيه نوع من التكلّف وقد نهينا عن التكلّف، ونهينا عن التنطّع وعن التعمّق.

 

3. إثبات القول لله عزّ وجل وهذا كثير في القرآن الكريم،

وهو دليل على ما ذهب إليه أهل السنة من أن كلام الله يكون بصوت،

إذ لا يطلق القول إلا على المسموع.

 

فإن قال قائل:أليس الله تعالى يقول:

(وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ)(المجادلة: الآية8) وهذا قول يقولونه بقلوبهم؟

 

فالجواب: بلى، لكن هذا القول مقيد (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) وأما إذا أطلق القول فالمراد به مايُسمع.

 

4. أن الله تعالى قادر على الظلم لكنه حرّمه على نفسه لكمال عدله،

وجه ذلك: أنه لو كان غير قادر عليه لم يثن على نفسه بتحريم الظلم لأنه غير قادر.

 

5. أن من صفات الله ماهو منفي مثل الظلم، ولكن اعلم أنه لايوجد في صفات الله عزّ وجل نفي

إلا لثبوت ضده، فنفي الظلم يعني ثبوت العدل الكامل الذي لانقص فيه.

 

6. أن لله عزّ وجل أن يحرم على نفسه ما شاء لأن الحكم إليه، فنحن لا نستطيع أن نحرم على الله

لكن الله يحرم على نفسه ما شاء، كما أنه يوجب علىنفسه ما شاء. اقرأ قول الله تعالى:

(قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )(الأنعام: الآية12)

وكتب عزّ وجل عنده: "إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي" أخرجه البخاري.

 

فلو سألنا سائل: هل يحرم على الله شيء، وهل يجب على الله شيء؟

 

فالجواب: أما إذا كان هو الذي أوجب على نفسه أو حرم فنعم، لأن له أن يحكم بما شاء.

وأما أن نحرم بعقولنا على الله كذا وكذا، أو أن نوجب بعقولنا على الله كذا وكذا فلا،

فالعقل لايوجب ولايحرم، وإنما التحريم والإيجاب إلى الله عزّ وجل.

 

قال ابن القيم - رحمه الله - في النونية:

 

ما للعباد عليه حقٌّ واجبٌ هو أوجبَ الأجرَ العظيم الشانِ

 

كلاَّ ولا عملٌ لديه ضائع ٌ إن كانَ بالإخلاصِ والإحسانِ

 

والإحسان يعني المتابعة.

 

7. إطلاق النفس على الذات لقوله: "عَلَى نَفْسِيْ" والمراد بنفسه ذاته عزّ وجل،

كما قال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)(آل عمران: الآية28) وليس النفس صفة كسائر

الصفات: كالسمع والعلم والقدرة، فالنفس يعني الذات،

فقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) يعني ذاته،

وقوله هنا: "عَلَى نَفْسِي" يعني على ذاتي، وكلمة النفس أصوب من كلمة ذات

لكن شاع بين الناس إطلاق الذات دون إطلاق النفس، ولكن الأصل العربي: النفس.

 

.8. أن الله تعالى حرّم الظلم بيننا فقال: "وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً" وهذا يشمل ظلم الإنسان

نفسه وظلم غيره، لكن هو في المعنى الثاني أظهر لقوله: "فَلا تَظَالَمُوا" أي فلا يظلم بعضكم بعضاً،

وإلا فمن المعلوم أن الظلم يكون للنفس ويكون للغير، قال الله تعالى: (وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) (هود: الآية101)

 

ومدار الظلم على النقص كما قال الله تعالى: ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئا ً) (الكهف:33)

 

ويدور على أمرين:

 

إما منع واجب للغير، وإما تحميله ما لايجب عليه.

 

مثال الأول: أن تمنع شخصاً من دين عليك فلا توفّيه، أو تماطل به،

لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ" .

 

ومثال الثاني: كأن تدّعي عليه ديناً وتأتي بشهادة زور فيُحكم لك به، فهذا ظلم.

 

9. أن الإنسان ضال إلا من هدى الله، ويتفرع على هذه الفائدة:

 

أن تسأل الله الهداية دائماً حتى لا تضلّ.

 

فإن قال قائل: هنا إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن كل مولود يولد على الفطرة،وهنا يقول: كلكم ضال؟

 

فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ"

لكن قال: "أَبَوَاه يُهَوِّدَانِهِ، أَو يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ"

وهنا يخاطبُ عزّ وجل المكلّفين الذين قد تكون تغيرت فطرتهم إلى ما كان عليه آباؤهم،

فهم ضلاَّلٌ حتى يهديهم الله عزّ وجل.

 

10. الحثّ على طلب العلم، لقوله: "كُلُّكُم ضَالٌّ" ولاشكّ" أن طلب العلم من أفضل الأعمال،

بل قد قال الإمام أحمد - رحمه الله -: العلم لايعدله شيء لمن صحت نيته لاسيما في هذا الزمن

الذي كثر فيه الجهل، وكثر فيه الظن وأفتى من لايستحق أن يفتي، فطلب العلم في هذا الزمان متأكد.

 

11. أن لاتطلب الهداية إلا من الله لقوله: "فَاستَهدُونِي أَهدِكُم".

 

ولكن الهداية نوعان: هداية التوفيق وهذه لاتطلب إلا من الله،

إذ لايستطيع أحد أن يهديك هداية التوفيق إلا الله عزّ وجل.

وهداية الدلالة: وهذه تصحّ أن تطلبها من غير الله ممن عنده

علم بأن تقول: يافلان أفتني في كذا، أي اهدني إلى الحق فيه.

 

هل نقول إن قوله: "فَاستَهدُونِي" يدل على أن المراد هداية التوفيق، أو نقول إنه يشمل الهدايتين،

وهداية الدلالة تكون باتباع الوسائل التي جعلها الله عزّ وجل سبباً للعلم؟

 

الجواب: الثاني، أي العموم.

 

12. أن العباد في الأصل جياع، لأنهم لايملكون أن يخلقوا ما تحيى به الأجساد كما

في سورة الواقعة: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ*أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ

لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ* إِنَّا لَمُغْرَمُونَ*بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ*

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُون* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ

لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ* أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) [الواقعة:63-71]

 

فالأصل أن الإنسان قاصر جائع إلا من أطعمه الله، ويتفرع على هذه الفائدة قوله:

"فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ" أي اسألوني الطعام أطعمكم، وعليه فلا تلجأ في طلب الرزق إلا من الله عزّ وجل.

 

13. وقوله: "اسْتَطْعِمُونِي" يشمل سؤال الله عزّ وجل الطعام،ويشمل السعي في الرزق

وابتغاء فضل الله عزّ وجل كما قال تعالى في سورة الجمعة:

(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة: 10)

 

وقال تعالى:( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: 15)

وإلا فمن المعلوم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا درهماً ولا خبزاً، بل لابد من السعي.

 

14-أن الأصل في الإنسان العري حتى يكسوه الله عزّ وجل،وسبق شرح أنه في الأصل العري الحسي،

وقد يراد به المعنوي أيضاً، وذلك لأن الإنسان خرج من بطن أمه عارياً ولا يكسوه إلا الله عزّ وجل بما قدره من الأسباب .

 

15- كرم الله عزّ وجل حيث يعرض على عباده بيان حالهم وافتقارهم إليه،

ثم يدعوهم إلى دعائه عزّ وجل حتى يزيل عنهم ما فيهم من الفقر والحاجة.

 

16-أن بني آدم خطاء،أي كثير الخطأ، كما قال الله عزّ وجل:

(وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)(الأحزاب: الآية72)

 

17-أنه مهما كثرت الذنوب والخطايا فإن الله تعالى يغفرها،

لكن يحتاج أن يستغفر الإنسان، ولهذا قال: "فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ"

وقد سبق في الشرح أن الاستغفار يكون على وجهين:

 

الوجه الأول:طلب المغفرة باللفظ بأن يقول: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله.

 

الوجه الثاني:طلب المغفرة بالأعمال الصالحة التي تكون سبباً لذلك كقوله:

"مَنْ قَالَ:سُبحَانَ اَلله وَبِحَمْدِهِ في اليَوم مائَةَ مَرةَ غُفِرَت خَطَايَاه ُوَإِنْ كَانَت مِثْلُ زَبَدِ البَحْرِ"

 

18-أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، وهذا لمن استغفر ، لقوله عزّ وجل "فَاسْتَغْفِرُونِيْ"

أما من لم يستغفر فإن الصغائر تكون مكفرة بالأعمال الصالحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"الصلَواتِ الخَمسُ وَالجُمُعَة إِلى الجُمُعَةِ وَرَمَضَان إِلى رَمَضَان مُكَفِِّرَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ مَا اجتَنَبَ الكَبَائِرَ" ،

وأما الكبائر فلابد لها من توبة خاصة،فلا تكفرها الأعمال الصالحة،أما الكفر فلابد له من توبة بالإجماع.

 

فالذنوب على ثلاثة أقسام:

 

قسم لابد فيه من توبة بالإجماع وهو الكفر .

 

والثاني:ما تكفره الأعمال الصالحة وهو الصغائر .

 

والثالث:ما لابد له من توبة- على خلاف في ذلك- لكن الجمهور يقولون:إن الكبائر لابد لها من توبة.

 

19- كمال سلطان الله عزّ وجل وغناه عن خلقه، لقوله عزّ وجل:

إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوْا ضَرِّيْ ... وَلَنْ تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ وذلك لكمال سلطانه عزّ وجل وكمال غناه،

فكأنه تعالى قال: إنما طلبت منكم الاستغفار من الذنوب لالحاجتي لذلك ولا لتضرري بمعاصيكم ولكن المصلحة لكم.

 

20-أن محل التقوى والفجور القلب، لقوله: "عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ" "

عَلَى أَفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ" ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:

"أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَة إِذَا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَد كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ"

ويتفرع على هذا: أنه يجب علينا أن نعتني بالقلب وننظر أين ذهب، وأين حلّ حتى نُطَهِّرهُ ونصفيه.

 

21. كمال غنى الله عزّ وجل وسعة غناه، لقوله:"يَا عِباديَ لَو أَنَّ أوَّلَكُم وَآَخِرَكُم وَ إِنسكُم

وَ جِنكُم قَاموا في صَعيدٍ وَاحِدٍ..." فهذا يدل على سعة غنى الله عزّ وجل وسعة كرمه وجوده.

 

22. أنه يظهر أن اجتماع الناس في مكان واحد أقرب إلى الإجابة من تفرقهم،

ولهذا أمِروا أن يجتمعوا في مسجد واحد في الجمعة،

وأن يجتمعوا في مصلى العيد وفي الاستسقاء،

وأن يجتمعوا في عرفات في مكان واحد، لأن ذلك أقرب إلى الإجابة.

 

23. جواز المبالغة بالقول ،لقوله: "إِلا كَمَا يَنقُصُ المِخيطُ إِذَا أُدخِلَ البَحرَ"

وهذا له نظير كما في قوله تعالى:

(لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)(الأعراف: الآية40)

 

24.أن الله عزّ وجل يحصي أعمال العباد، أي يضبطها بالعدد فلا ينقص أحداً شيئاً،

قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة:7،8]

وهذا على سبيل المبالغة،فلو عَمِلَ أدنى من مثقال الذرة لرآه،

لكن لما كانت الذرة من أصغر المخلوقات مما تضرب به العرب المثل في الصغر قال:

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)[الزلزلة:7].

 

25. أن الله عزّ وجل لا يظلم أحداً شيئاً، بل من عمل عملاً وجده، لقوله: "ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا".

 

26. وجوب الحمد لله عزّ وجل على من وجد خيراً، وذلك من وجهين:

 

الأول: أن الله عزّ وجل يسره حتى عمله.

 

الثاني: أن الله تعالى أثابه.

 

27. جواز تحدث الإنسان عن نفسه بصيغة الغائب، لقوله:"فَمَن وَجَدَ خَيرَاً فَليَحمد الله"

دون أن يقال: فمن وجد خيراً فليحمدني،

والعدول عن ضمير المتكلم إلى أن تكون الصيغة للغائب من باب التعظيم،

كما يقول الملك مثلاً وهو يأمر: يقول لكم الملك افعلوا كذا وكذا،

فهو أبلغ مما لو قال: أقول لكم افعلوا كذا وكذا.

 

28. أن من تخلف عن العمل الصالح ولم يجد الخير فاللوم على نفسه.

 

فإن قال قائل: كيف يكون اللوم على نفسي وأنا لم يقدر لي هذا؟

 

فالجواب: أنك حين فعلت المعصية أو تركت الواجب لم تكن تعلم أنه قُدِرَ لك هذا،

فالعاصي يقدم على المعصية وهو لا يعلم أنها كتبت عليه إلا إذا عملها،

وكذلك تارك الواجب لا يعلم أنه كتب عليه ترك الواجب إلا إذا تركه،

وإلا فلا يعلم، فاللوم عليك، فالرسل بلغت والقرآن حجة ومع ذلك تركت هذا كله،

فاللوم عليك أنت ،

 

والله الموفق.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

أخواتي الحبيبات ،،

 

"المعتزة بالإسلام"

 

"لا كرب وأنت رب"

 

"أنوار المحراب"

 

سُعدتُ بمروركنّ العطر وبحسنِ المتابعة ،

فجزاكنّ الله خيراً وفقهقنّ في دينه ،،

وسهّل عليكنّ هذه الدورة : )

 

ننتظر عودة باقي أخواتنا المشاركات الحبيبات : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

 

أختي الغالية ... محبة الرحمن ...

 

اذا سمحت لي لدي استفسار

 

متى سنبدأ تسميع الاحاديث 22و 23 و 24

 

و جزاك الله خير

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

 

أختي الغالية ... محبة الرحمن ...

 

اذا سمحت لي لدي استفسار

 

متى سنبدأ تسميع الاحاديث 22و 23 و 24

 

و جزاك الله خير

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أهلا بالحبيبة : )

 

سبحان الله ، أبطئت في الشرح لعل الأخوات يحضرن ولا يتثاقل الحفظ عليهنّ ..

 

لعلنا نعطيهنّ وقت لنهاية هذا الأسبوع ( الجمعة ) فيكون الإختبار إن شاء الله يوم الجمعة القادم ،

ونستعين بالله لإكمال الدورة في مواعيد منظمة ومحددة .

 

جزاكِ الله خيراً يا غالية وزادكِ حرصاً ورفع مقداركِ .

 

مُحبتكِ في الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

jajajaj.jpg

 

" الحديث الخامس والعشرون "

 

عَنْ أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه أَيضَاً أَنَّ أُنَاسَاً مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

قَالوا للنَّبي صلى الله عليه وسلم يَارَسُولَ الله: ذَهَبَ أَهلُ الدثورِ بِالأُجورِ، يُصَلُّوْنَ كَمَا نُصَلِّيْ،

وَيَصُوْمُوْنَ كَمَا نَصُوْمُ، وَيَتَصَدَّقُوْنَ بفُضُوْلِ أَمْوَالِهِمْ،

قَالَ: (أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُوْنَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيْحَةٍ صَدَقَة.وَكُلِّ تَكْبِيْرَةٍ صَدَقَةً

وَكُلِّ تَحْمَيْدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيْلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بالِمَعْرُوْفٍ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ

وَفِيْ بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيَأْتِيْ أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُوْنُ لَهُ فِيْهَا أَجْرٌ؟

قَالَ:أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فَيْ حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فَي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)

رَوَاهُ مُسْلِمٌ

 

jajajaj.jpg

 

~" الشرح "~

 

قوله: "أَنَ أُنَاسَاً" هؤلاء هم الفقراء قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم

"ذَهَبَ أَهلُ الدثورِ" أي الأموال الكثيرة "بِالأُجورِ" أي الثواب عليها،

وليس قصدهم بذلك الحسد، ولا الاعتراض على قدر الله، لكن قصدهم

لعلهم يجدون أعمالاً يستطيعونها يقومون بها تقابل ما يفعله أهل الدثور.

 

"يُصَلونَ كَمَا نُصَلي،وَيَصومُونَ كَمَا نَصوم، وَيَتَصَدَّقونَ بِفُضولِ أَموَالِهم"

يعني ولا نتصدق لأنه ليس عندنا شيء، فكيف يمكن أن نسبقهم أو نكون مثلهم،

هذا مراد الصحابة رضي الله عنهم وليس مرادهم قطعاً الاعتراض

على قدر الله عزّ وجل، ولا أن يحسدوا هؤلاء الأغنياء.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَّدَّقونَ بِهِ"

 

الجواب: بلى، ثم بيّنَ لهم فقال: "إِنَ بِكُلِّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةً"

أي إذا قلت: سبحان الله فهي صدقة.

 

"وَبِكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً" إذا قلت الله أكبر فهذه صدقة.

 

"وَبِكُلِّ تَحميدَةٍ صَدَقَةً" إذا قلت الحمد لله فهذه صدقة .

 

" وَبِكُلِّ تَهليلَةٍ صَدَقَة" إذا قلت لا إله إلا الله فهي صدقة.

 

" وَأَمرٌ بِالمَعروفِ صَدَقَةٌ" إذا أمرت من رأيته مقصراً في شيء من الطاعات فهي صدقة.

 

" وَنَهيٌ عَن مُنكَرٍ صَدَقَةٌ" إذا رأيت شخصاً على منكر ونهيته فهي صدقة .

 

هذه الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنها صدقة

يستطيعها هؤلاء الفقراء، فأنتم املئوا الزمن من التسبيح والتكبير

والتهليل والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلها صدقات .

 

والأغنياء يمكن أن لا يتصدقون كل يوم، وإذا تصدقوا باليوم

لا يستوعبون اليوم بالصدقة ، فأنتم قادرون على هذا.

 

ولما قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اقتنعوا رضي الله عنهم

لكن لما قال: "وَفي بُضعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" أي أن الرجل إذا أتى أهله

فله بذلك صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون

له فيها أجر ؟ استفهاماً وليس اعتراضاً، لكن يريدون أن يعرفوا

وجه ذلك، كيف يأتي الإنسان أهله وشهوته ويقال إنك مأجور؟!

أي أن الإنسان قد يستبعد هذا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن

لهم وجه ذلك فقال: "أَرَأيتُم لو وَضَعَها في حَرَامٍ أَكَانَ عَليهِ وِزر؟"

والجواب: نعم يكون عليه وزر لو وضعها في حرام.

 

قال صلى الله عليه وسلم "فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها في الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ"

فاستغنى عن الحرام فكان مأجوراً بهذا، وهذا ما يسمى عند العلماء

بقياس العكس، أي إذا ثبت هذا ثبت ضده في ضده

 

jajajaj.jpg

 

وهنا تكمن قاعدة هامة في هذا الحديث ،، هي المنافسة ..

 

وتكون المنافسة بالأعمال الصالحة اللتي تقربنا من الله وتؤدي بنا إلى ثوابه العظيم ،

 

فهذه الحياة ميدان للتسابق في الأعمال الخيرية

 

ودليل ذلك :

 

قوله سبحانه وتعالي : ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾[البقرة: من الآية148]

 

 

آية أخرى ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾[الحديد: من الآية21]

 

 

آية أخرى : ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾[المطففين: من الآية26]

 

في آية رابعة يقول : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ

عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران:133)

 

فالهدف من خلال مجموع هذه الآيات هي الوصول إلي مغفرة الله وجنة

عرضها السماوات والأرض .

 

وطرق المنافسة كثيرة نذكر منها :

 

مجال الصدقة الذي الفقراء انطلقوا منه ، و المجالات التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم

مجال الذكر ، مجال الأمر بالمعروف ، مجال النهي عن المنكر ،و مجال المباحات .

 

 

هذه المنافسة التي طبقها الصحابة رضوان الله عليهم طبقوها هنا جماعي، أيضاً كانوا

على المستوى الفردي كانوا يتسابقون ويتنافسون ، ولذلك من الذي سبق من الصحابة رضي الله عنهم ؟

أبو بكر فنال المرتبة الأولى فكان أفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين

 

وأبو بكر رضي الله عنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم مرة

(من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا . قال : من أطعم اليوم منكم مسكينا .

قال أبو بكر : أنا . قال : من تبع منكم

اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا .)

 

إذاً أبو بكر المبدأ راسخ في ذهنه ينافس أنا ، أنا .

 

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما اجتمعت في امرئ إلا دخل الجنة).

 

 

عمر رضي الله عنه كان يحث بمنافسة أبي بكر رضي الله عنه منافسة الشريفة القوية ،

لما دعا النبي صلى الله عيه وسلم لغزوة تبوك ،

قال عمر :"اليوم أنا أسابق أبا بكر" وأتي بنصف ماله إلي النبي صلى الله عليه وسلم" وهو يحدث نفسه

ما يسبقني اليوم أبو بكر ، فجاء بنصف ماله إلي النبي صلى الله عليه وسلم ووجد أبا بكر قد جاء بماله

كله.

 

 

قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (فما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله )

قال عمر رضي الله عنه :"لا أسابق أبا بكر بعد اليوم" .

 

إذاً هؤلاء الكبار ، كبار الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتنافسون ،

 

jajajaj.jpg

 

من فوائد هذا الحديث:

 

1. مسارعة الصحابة رضي الله عنهم وتسابقهم إلى العمل الصالح،

لأن هؤلاء الذين جاؤوا يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: إنه ذهب

أهل الدثور بالأجور لا يريدون الحسد، لكن يريدون أن يفتح لهم النبي

صلى الله عليه وسلم باباً يدركون به هذا السبق.

 

1796744d38844ae117.gif

 

2. أن الصحابة رضي الله عنهم يستعملون أموالهم فيما فيه الخير في

الدنيا والآخرة، وهو أنهم يتصدقون.

 

1796744d38844ae117.gif

 

3. أن الاعمال البدنية يشترك فيها الغني والفقير، لقولهم: "يُصَلونَ كَمَا نُصَلي،

وَيَصومُونَ كَمَا نَصوم" وهو كذلك، وقد يكون أداء الفقير أفضل وأكمل من أداء الغني.

 

1796744d38844ae117.gif

 

4. أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح للفقراء أبواباً من الخير،

لقوله: "أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَّدَّقونَ بِهِ" وذكر الأبواب.

 

1796744d38844ae117.gif

 

5. تقرير المخاطب بما لا يمكنه إنكاره، لقوله: "أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ

اللهُ لَكُم مَا تَصَدَّقونَ بِهِ" لأن هذا أبلغ في إقامة الحجة عليه.

 

1796744d38844ae117.gif

 

6. أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال كله صدقة،

لكن هذه الصدقة منها واجب، ومنها غير واجب، ومنها متعدٍ،ومنها قاصر حسب ما سنذكره.

 

قال: ( إِنَّ بِكُلِّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً ، وَبِكُلِّ تَحميدَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَهليلَةٍ صَدَقَةً)

هذا كله قاصر ومنه واجب، ومنه غير واجب.

 

فالتكبير منه واجب ومنه غير واجب، فتكبير الصلوات واجب،وتكبير أذكار الصلاة

بعدها مستحب،وهكذا يقال في التسبيح والتهليل.

 

"وَأَمرٌ بِالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عَن مُنكَرٍ صَدَقَةٌ" هذا من الواجب، لكن الأمر بالمعروف

تارة يكون واجباً وجوب عين على من قدر عليه ولم يوجد غيره،وكذلك النهي عن المنكر،

وتارة يكون واجب كفاية لمن قدر عليه ولكن هناك من يقوم مقامه، وتارة يكون مستحباً

وذلك في الأمر بالمعروف المستحب، والنهي عن المنكر المكروه إن صح أن يطلق عليه اسم منكر.

 

والأمر بالمعروف لابد فيه من شرطين:

 

الشرط الأول: أن يكون الآمر عالماً بأن هذا معروف، فإن كان جاهلاً فإنه لا يجوز

أن يتكلم، لأنه إذا أمر بما يجهل فقد قال على الله تعالى ما لا يعلم.

 

الشرط الثاني:أن يعلم أن هذا المأمور قد ترك المعروف، فإن لم يعلم تركه

إياه فليستفصل، ودليل ذلك أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه

وسلم يخطب فجلس، فقال له: "أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين وتجوز فيهما"

فلم يأمره بصلاة ركعتين حتى سأله هل فعلهما أولا، فلابد أن تعلم أنه تارك لهذا المعروف.

 

والنهي عن المنكر كذلك لابد فيه من شروط:

 

الشرط الأول:أن تعلم أن هذا منكر بالدليل الشرعي،لا بالذوق ولا بالعادة ولا

بالغيرة ولا بالعاطفة، وليس مجرد أن ترى أنه منكر يكون منكراً، فقد ينكر الإنسان ما كان معروفاً .

 

الشرط الثاني: أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع في المنكر، فإن لم تعلم فلا يجوز

أن تنهى، لأنك لو فعلت لعد ذلك منك تسرعاً ولأكل الناس عرضك،

بل لابد أن تعلم أن ما وقع فيه منكر، مثال ذلك:

 

رأيت رجلاً في البلد يأكل ويشرب في رمضان ولنقل في المسجد الحرام،

فليس لك أن تنكر عليه حتى تسأله هل هو مسافر أم لا؟ لأنه قد يكون مسافراً

والمسافر يجوز له أن يأكل ويشرب في رمضان، فلابد أن تعلم أن هذا المخاطب

قد وقع في هذا المنكر.

 

الشرط الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم، فإن زال المنكر إلى ما هو

أعظم كان إنكاره حراماً، لأن إنكاره يعني أننا حولناه مما هو أخف إلى ما هو أشد.

 

وتحت هذه المسألة أربعة أقسام:

 

القسم الأول:أن يزول المنكر بالكلية .

 

القسم الثاني:أن يخف.

 

القسم الثالث:أن يتحول إلى منكر مثله.

 

القسم الرابع:أن يتحول إلى منكر أعظم.

 

فإذا كان إنكار المنكر يزول فلا شك أن الإنكار واجب.

 

وإذا كان يخف فالإنكار واجب، لأن تخفيف المنكر أمر واجب.

 

وإذا كان يتحول إلى ما هو مثله فمحل نظر، هل يُرجَّح الإنكار أو لا،

فقد يرجح الإنكار لأن الإنسان إذا تغيرت به الأحوال وانتقل من شيء

إلى شيء ربما يكون أخف، وقد يكون الأمر بالعكس بحيث يكون بقاؤه

على ما هو عليه أحسن من نقله لأنه إذا تعود التنقل انتقل إلى منكرات أخرى.

 

وإذا كان يتحول إلى ما هو أعظم فالإنكار حرام.

 

فإذا قال قائل :علل أو دلل لهذه الأقسام؟

 

فنقول: أما إذا كان إنكاره يقتضي زواله فوجوبه ظاهر لقول الله تعالى:

(وتعاونوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) (المائدة: الآية2) وقوله:

(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: الآية104)

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذي نَفسي بيَده لتَأمُرنَّ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَّ عَنِ المُنكَر

وَلِتَأخُذنَّ عَلى يَدِ الظَالِمِ وَلِتَأطُرَنَّهُ عَلى الحقَِّّ أَطراً" وذكر الحديث وعيداً شديداً.

 

أما إذا كان الإنكار يؤدي إلى تخفيفه فالتعليل أن تخفيف الشر واجب،

وقد يقال: إن الأدلة السابقة دليل على هذا، لأن هذا الزائد منكر يزول

بالإنكار فيكون داخلاً فيما سبق.

 

أما إذا كان يتحول إلى ما هو أنكر فإن الإنكار حرام، ودليل ذلك قول الله

عزّ وجل : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام: الآية108)

فنهى عن سب آلهة المشركين مع أنه أمر واجب، لأن سب آلهتهم يؤدي

إلى سب من هو منزه عن كل نقص وهو الله عزّ وجل،

فنحن إذا سببنا آلهتهم سببنا بحق، وهم إذا سبوا الله سبوه عدواً بغير حق.

 

ويذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أنه مر مع صاحب له على قوم

من التتر يشربون الخمر ويفسقون، ولم ينههم شيخ الإسلام عن هذا فقال له

صاحبه: لماذا لا تنهاهم؟ وكان - رحمه الله - ممن عرف بإنكار المنكر،

فقال: لو نهيت هؤلاء لقاموا إلى بيوت الناس ونهبوها وانتهكوا أعراضهم،

وهذا أعظم مما هم عليه الآن - فانظر للفقه في دين الله عزّ وجل-

 

"وَفي بُضع أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" هذه الصدقة قد تكون من الواجب تارة، ومن المستحب تارة.

 

إذا كان الإنسان يخاف على نفسه الزنى إن لم يأت أهله صار من الصدقة الواجبة،

وإلا فهو من الصدقة المستحبة.

 

وظاهر قوله: "وَفي بُضع أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" أن ذلك صدقة وإن كان على سبيل الشهوة

لا علي سبيل الانكفاف عن الحرام، لأنه إذا كان على سبيل الانكفاف عن الحرام

فالأمر واضح أنه صدقة ، لأنه يدفع الحرام بالمباح،لكن إذا كان لمجرد الشهوة

فظاهر الحديث أن ذلك صدقة، وله وجه، ومن الوجوه:

 

الأول: أن الإنسان مأمور أن لا يمنع نفسه ما تشتهي إذا كان ذلك في غير

معصية الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إِنَّ لِنَفسِكَ عَليكَ حَقًّا" .

 

والثاني:أنه إذا أتى أهله فقد أحسن إلى أهله، لأن المرأة عندها من

الشهوة ما عند الرجل، فهي تشتهي الرجل كما يشتهيها، فإذا أتاها

صار محسناً إليها وصار ذلك صدقة.

 

1796744d38844ae117.gif

 

7. أن الصحابة رضي الله عنهم لا يتركون شيئاً مشكلاً إلا سألوا عنه، لقولهم

"أَيأتي أَحَدنَا شَهوَتَهُ وَيَكَون لَهُ فيهَا أَجر" .

 

وبه نعلم أن كل شيء لم يسأل عنه الصحابة مما يُظن أنه من أمور

الدين فإن السؤال عنه بدعة، لأنه لو كان من دين الله لقيض الله من يسأل عنه حتى يتبين.

 

ومن ذلك: لما حدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أن أول يوم من أيامه كسنة ،

قالوا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة واحدةـ فقال "لاَ، اقدِروا لَهُ قَدرَهُ"

فكل شيء يحتاج إليه الناس في دينهم فإما أن يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً،

وإما أن يُسأل عنه، ومالم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً ولا جواباً

لسؤال وهو مما يتعلق بالدين فالسؤال عنه بدعة.

 

ومن ذلك ما يفعله بعض المتنطعين في أسماء الله وصفاته،

أو بعض المتنطعين فيما جاء الخبر عنه من أحوال يوم القيامة،

نقول لهؤلاء: إنكم مبتدعة، أو نقول على الأقل إن هذا بدعة،

لأنه قد يكون السائل لا يريد أن يبتدع فنقول:

هذا السؤال بدعة وإن كنا لا نصف السائل بأنه مبتدع.

 

فقد يكون العمل بدعة وفاعله ليس بمبتدع لأنه لا يعلم، أو لتأويل أو ما أشبه ذلك.

 

1796744d38844ae117.gif

 

8. حُسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث ضرب المثل الذي يقتنع به المخاطب،

وهذا من حسن التعليم أن تقرب الأمور الحسيّة بالأمور العقلية،

وذلك في قوله: "أَرَأيتُمْ لَو وَضَعَهَا فِي الحَرامِ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ".

 

1796744d38844ae117.gif

 

9. أن القياس حجة، فقياس الموافقة كثير جداً ولا إشكال فيه بأن تقيس هذا الشيء

على هذا الشيء في حكم من الأحكام يجب هذا قياساً على هذا، ويحرم هذا قياساً على هذا.

 

لكن قياس العكس صحيح أيضاً،لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس هذا القياس قياس عكس،

يعني فإذا كانت الشهوة الحرام وزراً فالشهوة الحلال أجر، وهذا واضح.

 

1796744d38844ae117.gif

 

10. أن الاكتفاء بالحلال عن الحرام يجعل الحلال قربة وصدقة،لقوله: "وَفِي بُضْع أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" والله الموفق.

 

jajajaj.jpg

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
w6w2005041915213957163f99.gif

w6w200504210024396953031d.gif

~"الحديث السادس والعشرون"~

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:

"كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلُّ يَومٍ تَطْلُعُ فِيْهِ الشَّمْسُ:

تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِيْنُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُ لَهُ عَلَيْهَا

أَو تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ،

وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيْهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيْطُ الأَذى عَنِ الطَّرِيْقِ صَدَقَةٌ"

رواه البخاري ومسلم. .

 

Rose1.gif

 

~"الشرح"~

 

السلامى هي المفاصل، وقيل:العظام، والمعنى واحد لايختلف،

لأن كل عظم مفصول عن الآخر بفاصل فإنه يختلف عنه في الشكل،

وفي القوة، وفي كل الأمور وهذا من تمام قدرة الله عزّ وجل فليس

الذراع كالعضد، وليست الأصابع كالكف، فكل ما فصل عن غيره من

العظام فله ميزة خاصة، ولذلك كان على كل سلامى صدقة.

 

وجاء في صحيح مسلم أن السلامى ثلاثمائة وستون مفصلاً،

هكذاجاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قال : "إنه خلق كل إنسان من بني آدم

على ستين وثلاثمائة مفصل..." أخرجه مسلم،

والطب الحديث يوافق هذا - سبحان الله -

مما يدل على أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم حق.

 

وقوله: "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ" (كل سلامى) مبتدأ،

و(من الناس) بيان لـ: (كل) أو: لـ (سلامى)، (عليه صدقة)

مبتدأ وخبر (كل) والمعنى: كل مفصل عليه صدقة.

 

وقوله: "كُلُّ يَومٍ تَطْلُعُ فِيْهِ الشَّمسُ" يعني كل يوم يصبح على كل

عضو من أعضائنا صدقة، أي ثلاثمائة وستون في اليوم،

فيكون في الأسبوع ألفين وخمسمائة وعشرين.

 

لكن من نعمة الله أن هذه الصدقة عامة في كل القربات،

فكل القربات صدقات، وهذا شيء ليس بصعب على الإنسان،

مادام كل قربة صدقة فما أيسر أن يؤدي الإنسان ما يجب عليه.

 

ثم قال: "تَعْدِلُ بَينَ اثنَيْنِ صَدَقَة" تعدل أي تفصل بينهما إما بصلح وإما بحكم،

والأولى العدل بالصلح إذا أمكن ما لم يتبين للرجل أن الحكم لأحدهما،

فإن تبين أن الحكم لأحدهما حرم الصلح، وهذا قد يفعله بعض القضاة،

يحاول أن يصلح مع علمه أن الحق مع المدعي أو المدعى عليه،

وهذا محرم لأنه بالإصلاح لابد أن يتنازل كل واحد عما ادعاه فيحال بينه وبين حقه.

 

إذاً العدل بين اثنين بالصلح أو بالحكم يكون صدقة،

لكن إن علم أن الحق لأحدهما فلا يصلح، بل يحكم بالحق.

 

"وَتُعِيْنُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ" أي بعيره مثلاً "تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا" إذا كان لايستطيع

أن يركب تحمله أنت وتضعه على الرحل هذا صدقة

"أَو تَحْمِلُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ" متاعه ما يتمتع به في السفر من طعام وشراب

وغيرهما، تحمله على البعير وتربطه، هذا صدقة.

 

"وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ" أي كلمة طيبة سواء طيبة في حق الله

كالتسبيح والتكبير والتهليل، أو في حق الناس كحسن الخلق صدقة.

 

"وَبِكُلِّ خُطوَةٍ تَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَة" سواء بعدت المسافة أم قصرت،

وإذا كان قد تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة لايخرجه إلا الصلاة

لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة.

 

فيكتسب شيئين: رفع الدرجة، وحطّ الخطيئة.

 

وقد استحب بعض العلماء - رحمهم الله - أن يقارب الإنسان خطواته

إذا ذهب إلى المسجد، ولكن هذا استحباب في غير موضعه، ولادليل عليه،

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر أن بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة

صدقة لم يقل: فليدن أحدكم خطواته، ولو كان هذا أمراً مقصوداً مشروعاً

لبيّنه النبي صلى الله عليه وسلم .

ولكن لايباعد الخطا قصداً ولايدنيها قصداً، بل يمشي على عادته.

 

"وَتُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيْقِ صَدَقَةٌ" أي تزيل الأذى وهو ما يؤذي المارة من

حجر أو زجاج أو قاذورات فأي شيء يؤذي المارين إذا أميط عن طريقهم فإنه صدقة.

 

Rose1.gif

 

من فوائد هذا الحديث:

 

1. وجوب الصدقة على كل إنسان كل يوم تطلع فيه الشمس عن كل

عضو من أعضائه، لأن قوله: "عَلَيهِ صَدَقَة" وعلى للوجوب،

ووجه ذلك: أن كل إنسان يصبح سليماً يجب عليه أن يشكر الله عزّ وجل،

سليماً في كفه، في ذراعه، في عضده، في ساقه، في فخذه،

في كل عضو من أعضائه عليه نعمة من الله عزّ وجل فليشكرها.

 

فإن قال قائل: قد يكون في إحصاء ذلك صعوبة؟

 

فالجواب: أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجزئ من ذلك -

أي بدلاً عنه، لأن (من) هنا بدليّة بمعنى بدل ذلك - ركعتان يركعهما من الضحى،

فإذا ركعت ركعتين من الضحى صار الباقي نفلاً وتطوعاً.

ويؤخذ من هذه الرواية: أنه ينبغي للإنسان أن يداوم على ركعتي الضحى،

وجه ذلك: أنها تأتي بدلاً عن هذه الصدقات أي بدلاً عن ثلاثمائة وستين صدقة،

وهذا القول هو الراجح: أنه تسن المداومة على ركعتي الضحى.

 

ووقتها: من ارتفاع الشمس قيد رمح في رأي العين،

إلى قبيل الزوال يعني بعد طلوع الشمس بنحو ثلث ساعة إلى قبيل الزوال بعشر أوخمس دقائق،

وآخر الوقت أفضل.

 

وأقلها ركعتان وأكثرها لاحد له، فصلِّ ما شئت فأنت على خير.

 

2. أن الشمس هي التي تدور على الأرض، فيأتي النهار بدل الليل،

لقوله: "تَطْلُعُ فِيْهِ الشَّمْسُ" وهذا واضح أن الحركة حركة الشمس،

ويدل لهذا قول الله تعالى:

(وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَال)(الكهف: الآية17)

أربعة أفعال مضافة إلى الشمس،

وقال تعالى عن سليمان: ( فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) (صّ: 32)

 

أي الشمس (بِالْحِجَابِ) أي بالأرض، وقال النبي صلى الله عليه وسلم

لأبي ذرٍّ رضي الله عنه حين غربت الشمس: أَتَدْرِيْ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟

قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فأضاف الذهاب إليها أي إلى الشمس.

 

3. فضيلة العدل بين الاثنين، وقد حث الله عزّ وجل على الصلح فقال تعالى:

( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا

أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) (النساء: 128)

 

فالصلح خير، والعدل بين الخصمين في الحكم واجب.

 

4. الحث على معونة الرجل أخاه، لأن معونته إياه صدقة،

سواء في المثال الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم أو في غيره.

 

المثال الذي ذكره هو: أن يعينه في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه،

ولكنْ هناك أمثال كثيرة ومن ذلك:

 

لو وجدت إنساناً على الطريق وطلب منك أن تحمله إلى البلد وحملته،

فإنه يدخل في هذا من باب أولى.

 

ولكن هل يجب عليك أن تحمله، أولا يجب؟

 

الجواب: إن كان في مهلكة وأمنت منه وجب عليك أن تحمله وجوباً لإنقاذه من الهلكة،

والمهلكة إما لقلة الماشي فيها، أو لأن فيها قطاع طريق ربما يقضون على هذا الرجل.

 

فإن لم تأمن من هذا الرجل فلا يلزمك أن تحمله، مثل أن تخاف من أن يغتالك

أو يحول مسيرك إلى اتجاه آخر بالقوة فلا يلزمك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ" .

 

إذاً معنى الحديث الحث على معونة إخوانك المسلمين حتى في غير المثال الذي ذكره

النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما كان أخوك أحوج إلى معونتك كانت المعونة أفضل،

وكلما كانت المعونة أنفع لأخيك كانت أفضل.

 

وليس من هذا النوع أن تعين زميلك في وقت الاختبار على معرفة الجواب الصحيح،

ويقال: هذا منكر وخيانة للأمانة، وأنت لو فعلت فقد أعنته على منكره فلايجوز.

 

5. الحث على الكلمة الطيبة لقوله: "وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ" والله لا أطيب من كلام

الله عزّ وجل القرآن،كل كلمة في القرآن فهي صدقة.

 

والكلمة الطيبة تكون طيبة في أسلوبها، وفي موضوعها، وفي إلقائها،

وفي نواح أخرى، فإذا رأيت شخصاً وتكلمت معه بكلام طيب مثل: السلام عليكم،

حياكم الله، صبحكم الله بالخير فهذه كلمة طيبة لكن بشرط أن لايكون ذلك مملاً

بمعنى أن تبقى معه مدة وأنت تقول مثل هذا الكلام، لأنه إذا كان مملاً انقلب إلى غير طيب،

ولكل مقام مقال.

 

المهم القاعدة: كل كلمة طيبة فهي صدقة.

 

6. أن إزالة الأذى عن الطريق صدقة، وبقياس العكس نقول: وضع الأذى في الطريق

جريمة وأذية، ويتفرع على هذه الفائدة:

 

إذا كان إماطة الأذى عن الطريق الحسّي صدقة فإماطة الأذى عن الطريق المعنوي

أبلغ وذلك ببيان البدع والمنكرات وغيرها، والمنكرات كسفاسف الأخلاق من الدعارة

واللواط وشرب الخمر والدخان وغيرها، فبيان هذه الأشياء لئلا يمارسها الناس

تعتبر صدقة وأعظم من إماطة الأذى عن الطريق الحسي.

 

ومن إماطة الأذى عن الطريق المعنوي قتل داعية الفساد، لكنه ليس إلينا بل إلى ولي الأمر.

 

7. أن كل ما يقرب إلى الله عزّ وجل من عبادة وإحسان إلى خلقه فإنه صدقة،

وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمثلة على ذلك. والله الموفق.

 

Rose1.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

متابعة معك أختي الغالية

 

لكن لدي سؤال بعد اٍذنك

 

هل الاحاديث تحتاج الى مراجعة ... و كيف تكون الطريقة المثلى لذلك ؟؟

 

أقصد ان تحتاج الى جهد المراجعة مثل القران ؟؟

 

و جزاك الله عنا كل خير ..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

متابعة معك أختي الغالية

 

لكن لدي سؤال بعد اٍذنك

 

هل الاحاديث تحتاج الى مراجعة ... و كيف تكون الطريقة المثلى لذلك ؟؟

 

أقصد ان تحتاج الى جهد المراجعة مثل القران ؟؟

 

و جزاك الله عنا كل خير ..

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

حياكِ الله غاليتي :blush:

 

الأفضلية أن تراجعي الأحايث كلّ حين والآخر حتى يترسخنّ في ذهنك ، حاولي قدر المستطاع أن تراجعي حديث كل يوم ،

 

أقصد ان تحتاج الى جهد المراجعة مثل القران ؟؟

 

الله أعلم ، ولكن أظن أنّ هذه تتغير بحسب قدرة الشخص ووقته على الحفظ والمراجعة ،،

ولكن بإذن الله لو جلست فترة وجيزة تراجعي الأحاديث يُثبتوا بذهنك بإذن الله ...

 

وطبعاً حاولي استخدام الاحاديث في حياتك العادية ، كموعظة تسردينها على الاهل والأصدقاء ..

تستدلين بالأحاديث للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهكذا ...

 

سأعطيكِ هذا الرابط فيه الأربعون النووية يشرح الاحاديث فضيلة الشيخ الفالح الصغير حفظه الله

حاولي كلّ يوم الإستماع إلى درس أو نظمي وقتك حسب اللي يناسبك ..

 

http://islamacademy.net/library/bviewer.as...539&lang=Ar

 

وإذا أردت إستفسار ثاني فأنا بالخدمة : )

 

:mrgreen: دُمتِ بحفظ الله ورعايته :wink:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

24827_178179.gif

 

heart1.gif

~:: الحديث السابع والعشرون ::~

heart1.gif

 

عن النواس بن سمعان رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )) .رواه مسلم

وعن وا بصة بن معبد رضى الله عنه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

فقال : (( جئت تسأل عن البر و الإثم ؟ )) قلت : نعم ؛ قال :

(( استفت قلبك ؛ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن اليه القلب ،

والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك )).

 

قال الشيخ - رحمه الله - حديث حسن ، رويناه في مسندي الإمام أحمد بن حنبل ، و الدارمي بإسناد حسن .

 

heart1.gif

 

~:: الشرح ::~

 

قوله ( البر) أي الذي ذكره الله تعالى في القرآن فقال ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )(المائدة: الآية2)

والبر كلمة تدل على كثرة الخير ، فهو اسم جامع لكل خير ، وهو أيضاً البر: اسم جامع لكل معروف ،

ويدخل فيه جميع العبادات التي شرعها الله سبحانه وتعالى .

 

( حسن الخلق ) أي حسن الخلق مع الله ، وحسن الخلق مع عباد الله ،

فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم ،

وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا ،

فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.

 

وأيضا حسن الخلق مع الله في أحكامه القدرية ، فالإنسان ليس دائما مسرورا

حيث يأتيه ما يحزنه في ماله أو في أهله أو في نفسه أو في مجتمعه والذي قدر

ذلك هو الله عز وجل فتكون حسن الخلق مع الله ، وتقوم بما أمرت به وتنزجر عما نهيت عنه .

 

أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه : بذل الندى وكف الأذى والصبر على الأذى ، وطلاقة الوجه .

وهذا هو البر والمراد به البر المطلق ، وهناك بر خاص كبر الوالدين مثلا وهو الإحسان

إليهما بالمال والبدن والجاه وسائر الإحسان .

 

وهل يدخل بر الوالدين في قوله ( حسن الخلق )؟

 

فالجواب : نعم يدخل لأن بر الوالدين لا شك أنه خلق حسن محمود كل أحد يحمد فاعله عليه .

 

heart1.gif

 

(الإثم ما حاك في نفسك ) أي تردد وصرت منه في قلق ((وكرهت أن يطلع عليه الناس))

لأنه محل ذم وعيب ، فتجدك مترددا فيه وتكره أن يطلع الناس عليك وهذه الجملة إنما

هي لمن كان قلبه صافيا سليما ، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثما ويكره أن يطلع عليه الناس .

 

أما المتمردون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون ،

بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم ، فالكلام هنا ليس عاما لكل أحد بل هو خاص

لمن كان قلبه سليما طاهرا نقيا ؛ فإنه إذا هم بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع

تجده مترددا يكره أن يطلع الناس عليه ، وهذا ضابط وليس بقاعدة ، أي علامة على الإثم في قلب المؤمن .

 

heart1.gif

 

من فوائد الحديث :

 

1. حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث يتقدم للسائل

بما في نفسه ليستريح ويطمئن لقوله ( جئت تسأل عن البر ؟) .

 

2. أن (نعم) جواب لإثبات ما سئل عنه فقول وابصة رضي الله عنه (نعم )

أي جئت أسأل عن البر ؛ ولهذا لو أجاب الإنسان بها من سأله عن شيء

فمعناها إثبات ذلك الشيء .

 

3. جواز الرجوع إلى القلب والنفس لكن بشرط أن يكون هذا الذي رجع إلى قلبه

ونفسه ممن استقام دينه ؛ فإن الله عز وجل يؤيد من علم الله منه صدق النية .

 

4. أن الصوفية وأشباههم استدلوا بهذا الحديث على أن الذوق دليل شرعي

يرجع إليه لأنه قال : (استفت قلبك) فما وافق عليه القلب فهو بر.

 

فيقال : هذا لا يمكن لأن الله تعالى أنكر على من شرعوا دينا لم يأذن به الله،

ولا يمكن أن يكون ما أنكره الله حقا أبدا .

 

ثم إن الخطاب هنا لرجل صحابي حريص على تطبيق الشريعة فمثل هذا يؤيده الله عز وجل

ويهدي قلبه حتى لا يطمئن إلا إلى أمر محبوب إلى الله عز وجل

 

5. أن لا يغتر الإنسان بإفتاء الناس لا سيما إذا وجد في نفسه ترددا ؛ فإن كثيراً

من الناس يستفتي عالما أو طالب علم فيفتيه ثم يتردد ويشك ؛

فهل لهذا الذي تردد وشك أن يسأل عالما آخر ؟

 

الجواب : نعم بل يجب عليه أن يسأل عالما آخر إذا تردد في جواب الأول .

 

6. أن المدار في الشرعية على الأدلة لا على ما أشتهر بين الناس لأن الناس

قد يشتهر عندهم شيء ويفتون به وليس بحق ، فالمدار على الأدلة الشرعية

والله الموفق .

 

heart1.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا مشرفتي و أختي الحبيبة

 

و ان شاء الله أعمل بنصيحتك :)

 

وانتِ من اهل الجزاء يا حبيبة : )

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

www.uaekeys.com80.gif

 

~* الحديث الثامن والعشرون *~

 

عَن أَبي نَجِيحٍ العربَاضِ بنِ سَاريَةَ رضي الله عنه قَالَ: وَعَظَنا رَسُولُ اللهِ

مَوعِظَةً وَجِلَت مِنهَا القُلُوبُ وَذَرَفَت مِنهَا العُيون. فَقُلْنَا: يَارَسُولَ اللهِ

كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوصِنَا، قَالَ: (أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عز وجل وَالسَّمعِ

وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافَاً كَثِيرَاً؛

فَعَلَيكُمْ بِسُنَّتِيْ وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المّهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ

وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فإنَّ كلّ مُحدثةٍ بدعة، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ)

رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح.

 

www.uaekeys.com81.gif

 

~* الشرح *~

 

قوله:"وَعَظَنا" الوعظ:التذكير بما يلين القلب سواء كانت الموعظة

ترغيباً أو ترهيباً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

يتخول أصحابه بالموعظة أحياناً.

 

وقوله: "وَجلَت مِنهَا القُلُوبُ" أي خافت منها القلوب كما قال الله تعالى:

(الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ )(الأنفال: الآية2) .

 

" وَذَرَفَت مِنهَا العُيون" أي ذرفت الدموع، وهو كناية عن البكاء.

 

" فَقُلنَا يَا رَسُول الله:كَأنَّها" أي هذه الموعظة "مَوعِظَةَ مُوَدِِّعٍ" وذلك

لتأثيرها في إلقائها،وفي موضوعها،وفي هيئة الواعظ لأن كل هذا مؤثر،

حتى إننا في عصرنا الآن تسمع الخطيب فيلين قلبك وتخاف وتبكي،

فإذا سمعته مسجلاً لم تتأثر، فتأثير المواعظ له أسباب منها:

الموضوع،وحال الواعظ،وانفعاله.

 

" قَالَ أوصيكُم بِتَقوَى الله عزّ وجل" هذه الوصية مأخوذة من قول الله تعالى:

(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ)(النساء: الآية131)

فتقوى الله رأس كل شيء.

 

ومعنى التقوى: طاعة الله بامتثال أمره واجتناب نهيه على علم وبصيرة.

 

ولهذا قال بعضهم في تفسيرها: أن تعبد الله على نور من الله،

ترجو ثواب الله، وأن تترك ما حرم الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله.

 

وقال بعضهم:

 

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى

 

واعمل كماش فوق أ ر ض الشوك يحذر ما يرى

 

لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

 

" وَالسَّمعُ والطَّاعَة" أي لولاة الأمر بدليل قوله وَإِن تَأمَّر عَليكُم

والسمع والطاعة بأن تسمع إذا تكلم، وأن تطيع إذا أمر،

وسيأتي إن شاء الله في بيان الفوائد حكم هذه الجملة العظيمة،

لكن انظر أن النبي صلى الله عليه وسلم خصها بالذكر بعد ذكر

التقوى مع أن السمع والطاعة من تقوى الله لأهميتها ولعظم التمرد عليها.

 

" وَإن تَأمَّر عَلَيكُم" أي صار أميراً "عبد" أي مملوكاً.

 

"فَإِنَّهُ مَن يَعِش مِنكُم" أي تطول به الحياة "فَسَيَرى" والسين هنا

للتحقيق اختِلاَفاً كَثيراً في العقيدة، وفي العمل ، وفي المنهج،

وهذا الذي حصل، فالصحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا طويلاً

وجدوا من الاختلاف والفتن والشرور ما لم يكن لهم في الحسبان.

 

ثم أرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى ما يلزمونه عند هذا الاختلاف،

فقال: "فَعَلَيكُم بِسَّنتي" أي الزموا سنتي، والمراد بالسنة هنا:

الطريقة التي هو عليها ، فلا تبتدعوا في دين الله عزّ وجل ما ليس منه ،

ولا تخرجوا عن شريعته.

 

" وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَاشِدين" الخلفاء الذين يخلفون رسول الله صلى الله عليه

وسلم في أمته، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

 

فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الخليفة الأول لهذه الأمة،

نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته نصاً يقرب من اليقين،

وعامله بأمور تشير إلى أنه الخليفة بعده.

 

مثال ذلك: أتته امرأة في حاجة لها فوعدها وعداً، فقالت: يا رسول الله إن لم أجدك؟

قال: "ائتِي أَبَا بَكر"

 

وقال : "يَأَبَى اللهُ وَرَسُولُهُ وَالمُؤمِنونَ إِلا أَبَا بَكرٍ"

 

وأمر أن تسد جميع الأبواب المشرَّعة على المسجد إلا باب أبي بكر،

وجعله خليفته في الصلاة بالمسلمين حين مرض ،

وهذه إمامة صغرى،يشير بذلك إلى أنه يتولى الإمامة الكبرى،

وجعله أميراً على الحجيج في السنة التاسعة خلفاً عنه.

فهو الخليفة بالنص الذي يقرب من اليقين.

 

ثم الخليفة من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه أولى الناس

بالخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنهما صاحبا رسول

الله صلى الله عليه وسلم وكان كثيراً ما يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر،

وجئت أنا وأبو بكر وعمر ،فرأى أبو بكر رضي الله عنه

أن أحق الناس بالخلافة عمر رضي الله عنه.

 

وخلافة عمر رضي الله عنه ثابتة شرعاً لأنها وقعت من خليفة،

ثم صارت الخلافة لعثمان رضي الله عنه بمشورة معروفة رتبها عمر رضي الله عنه،

ثم صارت بعد ذلك لعلي رضي الله عنه هؤلاء هم الخلفاء الراشدون لا إشكال فيهم.

 

وقوله: "المهديين" صفة مؤكدة لما سبق، لأنه يلزم من كونهم راشدين

أن يكونوا مهديين، إذ لا يمكن رشد إلا بهداية،وعليه فالصفة هنا ليست

صفة احتراز ولكنها صفة توكيد وبيان علة،يعني أنهم رشدوا لأنهم مهديون.

 

"عَضُّوا عَلَيهَا" أي على سنتي وسنة الخلفاء "بالنَّوَاجِذِ" وهي أقصى

الأضراس ومن المعلوم أن السنة ليست جسماً يؤكل،

لكن هذا كناية عن شدة التمسك بها،أي أن الإنسان يتمسك بهذه السنة

حتى يعض عليها بأقصى أضراسه.

 

"وَإيَّاكُم" لما حث على التمسك بالسنة حذر من البدعة.

 

"وَإيَّاكُم وَمُحدَثَاتِ الأُمور" أي اجتنبوها،والمراد بالأمور هنا الشؤون،

والمراد بالشؤون شؤون الدين،لا المحدثات في أمور الدنيا،

لأن المحدثات في أمور الدنيا منها ما هو نافع فهو خير،

ومنها ما هو ضار فهو شر،لكن المحدثات في أمور الدين كلها شر،

ولهذا قال: "فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدعَة" لأنها ابتدعت وأنشئت من جديد.

 

"كُل بِدعَةٍ ضَلالَة" أي كل بدعة في دين الله عزّ وجل فهي ضلالة .

 

www.uaekeys.com80.gif

 

من فوائد هذا الحديث:

 

1. مشروعية الموعظة،ولكن ينبغي أن تكون في محلها،وأن لا يكثر فيُمِل،

لأن الناس إذا ملوا ملوا الواعظ والموعظة، وتقاصرت هممهم

عن الحضور،ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم

يتخول أصحابه بالموعظة،وكان بعض الصحابة يعظ أصحابه

كل يوم خميس، يعني في الأسبوع مرة.

 

2. أنه ينبغي للواعظ أن تكون موعظته مؤثرة باختيار الألفاظ الجزلة المثيرة

،وهذا على حسب الموضوع،فإن كان يريد أن يعظ الناس لمشاركة في جهاد

أو نحوه فالموعظة تكون حماسية،وإن كان لعمل الآخرة

فإن الموعظة تكون مرققة للقلوب.

 

3. أن المخاطب بالموعظة إذا كانت بليغة فسوف يتأثر لقوله:

"وَجِلَت مِنهَا القُلُوبُ، وَ ذَرَفَت مِنهَا العُيونُ" .

 

4. أن القلب إذا خاف بكت العين، وإذا كان قاسياً، نسأل الله عزّ وجل أن يبعدنا

وإياكم من قسوة القلب،لم تدمع العين.

 

5. أنه جرت العادة أن موعظة المودع تكون بليغة مؤثرة،لأن المودع لن يبقى

عند قومه حتى يكرر عليهم الموعظة فيأتي بموعظة مؤثرة يُذَكر بها بعد ذلك

لقولهم: "كَأَنَّهَا مَوعِظَةُ موَدِِّعٍ" .

 

6. طلب الإنسان من العالم أن يوصيه،لقولهم رضي الله عنهم "فَأَوصِنَا".

 

ولكن هل هذا يكون بدون سبب،أو إذا وجد سبب لذلك؟

 

الظاهر الثاني: بمعنى أنه ليس كلما قابلت أحداً تقول:أوصني،

فإن هذا مخالف لهدي الصحابة فيما يظهر،لكن إذا وجد سبب كإنسان

قام وعظ وبيَّن فلك أن تقول أوصنا وأما بدون سبب فلا،

ومن ذلك السفر، أي إذا أراد الإنسان أن يسافر وقال مثلاً للعالِم أوصني، فهذا مشروع.

 

7. أن أهم ما يوصى به العبد تقوى الله عزّ وجل لقوله: "أُوصيكُم بِتَقوَى الله".

 

8. فضيلة التقوى حيث كانت أهم وأولى وأول ما يوصى به العبد.

 

9. وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة لولاة الأمور،

والسمع والطاعة لهم واجب بالكتاب والسنة،قال الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )(النساء: الآية59)

فجعل طاعة أولي الأمر في المرتبة الثالثة ولكنه لم يأت بالفعل (أطيعوا )

لأن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم،

ولهذا لو أمر ولاة الأمور بمعصية الله عزّ وجل فلا سمع ولا طاعة.

 

وظاهر الحديث وجوب السمع والطاعة لولي الأمر وإن كان يعصي الله عزّ وجل

إذا لم يأمرك بمعصية الله عزّ وجل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"اسمَع وَأَطِع وَإِن ضَرَبَ ظَهرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ" وضرب الظهر وأخذ المال

بلا سبب شرعي معصية لا شك، فلا يقول الإنسان لولي الأمر:

أنا لا أطيعك حتى تطيع ربك، فهذا حرام، بل يجب أن يطيعه وإن لم يطع ربه.

 

أما لو أمر بالمعصية فلا سمع ولا طاعة، لأن رب ولي الأمر ورب الرعية

واحد عزّ وجل، فكلهم يجب أن يخضعوا له عزّ وجل،

فإذا أمرنا بمعصية الله قلنا: لا سمع ولا طاعة.

 

10. ثبوت إمرة العبد،لقوله: "وَإِن تَأَمرَ عَلَيكُم عَبدٌ" ولكن هل يلزم طاعة

الأمير في كل شيء، أو فيما يتعلق بالحكم؟

 

الجواب:الثاني، أي فيما يتعلق بالحكم ورعاية الناس، فلو قال لك الأمير مثلاً:

لا تأكل اليوم إلا وجبتين. أو ما أشبه ذلك فلم يجب عليك أن توافق إلا أنه يحرم

عليك أن تنابذ، بمعنى أن تعصيه جهاراً لأن هذا يفسد الناس عليه.

 

11. وجوب طاعة الأمير وإن لم يكن السلطان، لقوله: "وَإِن تَأَمرَ عَلَيكُم"

ومعلوم أن الأمة الإسلامية من قديم الزمان فيها خليفة وهو السلطان،

وهناك أمراء للبلدان، وإذا وجبت طاعة الأمير فطاعة السلطان من باب أولى.

 

وهنا سؤال يكثر: إذا أمَّر الناس عليهم أميراً في السفر، فهل تلزمهم طاعته؟

 

فالجواب: نعم، تلزمهم طاعته،وإذا لم نقل بذلك لم يكن هناك فائدة من تأميره،

لكن طاعته فيما يتعلق بأمور السفر لا في كل شيء،إلا أن الشيء

الذي لا يتعلق بأمور السفر لا تجوز منابذته فيه، مثال ذلك:

 

لو قال أمير السفر:اليوم كل واحد منكم يلبس ثوبين لأنه سيكون الجو بارداً.

فهنا لا تلزم طاعته، لكن لا تجوز منابذته بمعنى: لا يجوز لأحد أن يقول لن

ألبس ثوبين، لأن مجرد منابذة ولاة الأمور تعتبر معصية.

 

12. ظهور آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:

"فَإِنَّهُ مَن يَعِش مِنكُم فَسَيَرَى اختِلافاً كَثيرَاً" فقد وقع الأمر كما

أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

 

فإن قيل: وهل يمكن أن نطبق هذه الجملة في كل زمان،بمعنى أن نقول:

من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً؟

 

فالجواب: لا نستطيع أن نطبقها في كل زمان،لكن الواقع أن من طال عمره

رأى اختلافاً كثيراً.

 

كان الناس فيما سبق أمة واحدة، حزباً واحداً،ليس هناك تشتت ولا تفرق ثم اختلفوا،

في بلادنا هذه كان الناس منقادين لأمرائهم،منقادين لعلمائهم حتى إن الرجل يأتي

مع خصمه إلى القاضي وهو يرى أن الحق له فيحكم القاضي عليه،

ثم يذهب مطمئن القلب مستريحاً،وإذا قيل له: يا فلان كيف غلبك خصمك؟

قال:الشرع يُخْلِفُ. والآن الأمر بالعكس،تجد الخصم إذا حُكِم عليه والحكم حق

ذهب يماطل،ويطالب برفع المعاملة للتمييز،ومجلس القضاء الأعلى وإن كان

يرى الحق عليه وليس له لكن يريد أن يضر بصاحبه،والاختلاف الآن وقع،

أحص مثلاً أفكار الناس لا تكاد تحصيها، منهم من فكره إلحاد،

ومنهم من فكره دون ذلك، ومنهم من فكره سيء في الأخلاق، ومنهم من دون ذلك.

 

13. وجوب التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف، لقوله:

"فَعَلَيكُم بِسنَّتي" والتمسك بها واجب في كل حال لكن يتأكد عند وجود الاختلاف.

 

14. أنه يجب على الإنسان أن يتعلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ،

وجه ذلك: أنه لا يمكن لزومها إلا بعد علمها وإلا فلا يمكن.

 

15. أن للخلفاء سنة متبعة بقول النبي صلى الله عليه وسلم،

وعلى هذا فما سنه الخلفاء الراشدون أُعتبر سنة للرسول صلى الله عليه وسلم

بإقراره إياهم، ووجه كونه أقره أنه أوصى باتباع سنة الخلفاء الراشدين.

 

وبهذا نعرف سفه هؤلاء القوم الذين يدعون أنهم متبعون للسنة

وهم منكرون لها،ومن أمثلة ذلك:

 

قالوا:إن الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، لأنه ليس معروفاً في عهد النبي صلى

الله عليه وسلم إنما هو من سنة عثمان رضي الله عنه، فيقال لهم: وسنة عثمان

رضي الله عنه هل هي هدر أو يؤخذ بها مالم تخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

 

الجواب:الثاني لا شك، عثمان رضي الله عنه لم يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم

في إحداث الأذان الأول، لأن السبب الذي من أجله أحدثه عثمان رضي الله عنه ليس

موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم

كانت المدينة صغيرة،متقاربة، لا تحتاج إلى أذان أول، أما في عهد عثمان رضي الله عنه

اتسعت المدينة وكثر الناس وصار منهم شيء من التهاون

فاحتيج إلى أذان آخر قبل الأذان الذي عند مجيء الإمام.

 

وهذا الذي فعله عثمان رضي الله عنه حق وسنة النبي صلى الله عليه وسلم،

ثم إن له أصلاً من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه في رمضان كان

يؤذن بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنه، بلال رضي الله عنه يؤذن قبل الفجر ،

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أذانه لا لصلاة الفجر ولكن ليوقظ النائم،

ويرجع القائم للسحور، فعثمان رضي الله عنه زاد الأذان الأول من أجل أن

يقبل الناس البعيدون إلى المسجد ويتأهبوا فهو إذاً سنة من وجهين:

 

من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنة الخلفاء

ورأي عثمان رضي الله عنه خير من رأينا.

 

ومن جهة أخرى أن له أصلاً في سنة النبي صلى الله عليه وسلم .

 

.16. أنه إذا كثرت الأحزاب في الأمة فلا تنتم إلى حزب،

فقد ظهرت طوائف من قديم الزمان مثل الخوارج والمعتزلة

والجهمية والرافضة،ثم ظهرت أخيراً إخوانيون وسلفيون

وتبليغيون وما أشبه ذلك، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار

وعليك بالأمام وهو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:

"عَلَيكُم بِسُنَّتي وَسُنََّة الخُلَفَاء الرَاشِدين"

 

ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف

لا الانتماء إلى حزب معين يسمى السلفيين، والواجب أن تكون الأمة الاسلامية

مذهبها مذهب السلف الصالح لا التحزب إلى من يسمى ( السلفيون) فهناك طريق

السلف وهناك حزب يسمى (السلفيون) والمطلوب اتباع السلف،

إلا أن الإخوة السلفيين هم أقرب الفرق إلى الصواب ولكن مشكلتهم كغيرهم

أن بعض هذه الفرق يضلل بعضاً ويبدعه ويفسقه،

ونحن لا ننكر هذا إذا كانوا مستحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة ،

والواجب أن يجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون:

بيننا كتاب الله عزّ وجل وسنة رسوله فلنتحاكم إليهما لا إلى الأهواء والآراء

، ولا إلى فلان أو فلان، فكلٌّ يخطئ ويصيب مهما بلغ من العلم والعبادة

ولكن العصمة في دين الإسلام.

 

فهذا الحديث أرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك طريق مستقيم

يسلم فيه الإنسان، ولا ينتمي إلى أي فرقة إلا إلى طريق السلف الصالح

سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين.

 

17. الحث على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء

الراشدين تمسكاً تاماً، لقوله: "عضوا عَلَيهَا بالنَّوَاجِذِ".

 

18. التحذير من البدع، أي من محدثات الأمور، لأن (إيَّا) في قوله

"وَإيَّاكم" معناها التحذير من محدثات الأمور لكن في الدين،

أما في الدنيا إما مطلوب وإما مذموم حسب ما يؤدي إليه من النتائج.

 

فمثلاً: أساليب الحرب وأساليب الاتصالات،وأساليب المواصلات كلها محدثة،

لم يوجد لها نوع فيما سبق، ولكن منها صالح ومنها فاسد حسب ما تؤدي إليه،

فالمُحَذَّر منه المحدث في الدين عقيدة،أو قولاً،أو عملاً،فكل محدثة في الدين

صغرت أو كبرت فإنها بدعة، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم،

فإن قال قائل: كيف نجمع بين هذه الكلية العامة الواضحة البينة:

"كُلَّ مُحدَثَةٍ بدعَةٌ" وبين قوله صلى الله عليه وسلم

"مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجرُها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوم القِيامَةِ"

 

فالجواب من وجهين:

 

الوجه الأول:أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً"

أي من ابتدأ العمل بالسنة، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بعد أن

حث على الصدقة للقوم الذين وفدوا إلى المدينة ورغب فيها، فجاء الصحابة

كلٌّ بما تيسر له، وجاء رجل من الأنصار بصرة قد أثقلت يده فوضعها في

حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ فَلَهُ

أَجرَها وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيامَةِ" أي ابتدأ العمل سنة ثابتة،

وليس أنه يأتي هو بسنة جديدة، بل يبتدئ العمل لأنه إذا ابتدأ العمل

سن الطريق للناس وتأسوا به وأخذوا بما فعل.

 

الوجه الثاني:أن يقال: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةً" أي سن

الوصول إلى شيء مشروع من قبل كجمع الصحابة المصاحف

على مصحف واحد، فهذا سنة حسنة لاشك، لأن المقصود

من ذلك منع التفرق بين المسلمين وتضليل بعضهم بعضاً.

 

كذلك أيضاً جمع السنة وتبويبها وترتيبها، فهذه سنة حسنة يتوصل بها إلى حفظ السنة.

 

إذاً يُحمَل قوله: "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنَةَ" على الوسائل إلى

أمور ثابتة شرعاً، ووجه هذا أننا نعلم أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم

لا يتناقض، ونعلم أنه لو فُتِحَ الباب لكل شخص أو لكل طائفة أن تبتدع

في الدين ما ليس منه لتمزقت الأمة وتفرقت،وقد قال الله عزّ وجل:

(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ

إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (الأنعام:159)

 

19. أن جميع البدع ضلالة ليس فيها هدى، بل هي شر محض حتى

وإن استحسنها من ابتدعها فإنها ليست حسنى،بل ولا حسنة لقول

النبي صلى الله عليه وسلم: "كُلَّ بِدعَةٍ ضَلالَة" ولم يستثنِ النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.

 

وبناءً على هذا يتبين خطأ من قسم البدع إلى خمسة أقسام أو إلى ثلاثة أقسام،

وأنه ليس على صواب، لأننا نعلم علم اليقين أن أعلم الناس بشريعة الله رسول

الله صلى الله عليه وسلم ، وأن أنصح الخلق لعباد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وأن أفصح الخلق نطقاً محمد صلى الله عليه وسلم ،

وأن أصدق الخلق خبراً رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

أربعة أوصاف كلها مجتمعة على الأكمل في قول النبي صلى الله عليه وسلم

ثم يأتي مَنْ بعده ويقول: البدعة ليست ضلالة،

بل هي أقسام: حسنة ،ومباحة،ومكروهة، ومحرمة،وواجبة.

 

سبحان الله العظيم،يعني لولا إحسان الظن بهؤلاء العلماء لكانت المسألة كبيرة،

أن يقسموا ما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ضلالة إلى أقسام: حسن و قبيح.

 

إذاً نقول: من ابتدع بدعة وقال: إنها حسنة. فإما أن لا تكون بدعة، وإما أن لا تكون حسنة قطعاً.

 

مثال ذلك: قالوا من البدع الحسنة جمع المصاحف في مصحف واحد،

ومن البدع الحسنة كتابة الحديث، ومن البدع الحسنة إنشاء الدور لطلاب العلم وهكذا.

 

فنقول هذه ليست بدعة، وهي حسنة لا شك لكن ليست بدعة،هذه وسيلة

إلى أمر مقصود شرعاً، نحن لم نبتدع عبادة من عندنا لكن أمرنا بشيء

ورأينا أقرب طريق إليه هذا العمل فعملناه.

 

وهناك فرق بين الوسائل والذرائع وبين المقاصد، لأن جميع الأمثلة التي قالوا:

إنها حسنة تنطبق على هذا، أي أنها وسائل إلى أمر مشروع مقصود.

 

ومثال آخر قول جماعة: إن الميكرفون الذي يؤدي الصوت إلى البعيد بدعة

ولا يجوز العمل به؟

 

فنقول: هو وسيلة حسنة ، لأنه يوصل إلى المقصود، وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم

للأذان مَنْ هو أندى صوتاً لأنه يبلغ أكثر، وقال للعباس رضي الله عنه في غزوة حنين:

نادى يا عباس لأنه كان صيتاً رضي الله عنه .

 

إذاً رفع الصوت مطلوب، وهذه وسيلة من وسائله، ولهذا لما رُكِّبَ الميكرفون

(مكبّر الصوت) في المسجد - الجامع الكبير بعنيزة- أول ما ركب على زمن

شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - خطب في ذلك خطبة

وأثنى على الذي أتى به وهو أحد المحسنين- رحمه الله -

وقال: هذا من النعمة. وصدق،وهو من النعمة لأنه وسيلة إلى أمر مقصود.

 

كذلك أيضاً الاتصالات، الآن نتصل عن طريق الهاتف إلى أقصى العالم،

فهل نقول استعمال هذا الهاتف بدعة لا تجوز؟

 

الجواب:لا نقول هذا، لأنه وسيلة، وقد يكون إلى خير أو إلى شر.

 

فعلى كل حال: يجب أن نعرف الفرق بين ما كان غاية وما كان ذريعة.

 

يوجد أناس أحدثوا أذكاراً يذكرون الله فيها على هيئات معينة،

وقالوا: إن قلوبنا ترتاح إلى هذا الشيء، فهل نقول: هذا بدعة حسنة أو لا؟

 

الجواب:لا، لأنهم أحدثوا في دين الله ما ليس منه،فإن النبي صلى الله عليه وسلم

لم يتعبد الله عزّ وجل على هذا الوجه، وعلى هذا فقس.

 

إذاً الواجب علينا أن نقول: سمعنا وآمنا وصدقنا بان كل بدعة ضلالة،

وأنه لا حسن في البدع تصديقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونقول:

ما ادعى صاحبه أنه بدعة حسنة فهو إما أن لا يكون حسناً وظنه حسناً،

وإما أن لا يكون بدعة، أما أن يكون بدعة وحسناً فهذا لايمكن،

ويجب علينا أن نؤمن بهذا عقيدة.

 

ولا يمكن أن نجادل أهل الباطل في بدعهم إلا بهذا الطريق بأن نقول:

كل بدعة ضلالة.

 

فإن قال قائل: ماذا تقولون في قول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

حين جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد، وخرج ليلة من الليالي فوجد

الناس يصلون بإمام واحد فقال: نعمت البدعة هذه فسماها بدعة؟

 

أجاب بعض العلماء بأن المراد بالبدعة هنا البدعة اللغوية لاالشرعية،

ولكن هذا الجواب لا يستقيم، كيف البدعة اللغوية وهي صلاة؟

 

والصواب أنها بدعة نسبية بالنسبة لهجران هذا القيام بإمام واحد،

وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أول من سن القيام بإمام واحد - أعني التراويح -

فقد صلى بأصحابه ثلاث ليال في رمضان ثم تخلف خشية أن تفرض،

وتُرِكَت، وأصبح الناس يأتون للمسجد يصلي الرجل وحده ، والرجلان جميعاً،

والثلاثة أوزاعاً، فرأى عمر رضي الله عنه بثاقب سياسته أن يردهم إلى السنة الأولى

وهي الاجتماع على إمام واحد فجمعهم على تميم الداري وأُبي بن كعب رضي الله عنهما

وأمرهما أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة ،

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.

 

فيكون قوله: نعمت البدعة يعني بالبدعة النسبية، أي بالنسبة إلى أنها

هجرت في آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر الصديق

رضي الله عنه وفي أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،

وإلا فنحن نؤمن بأن كل بدعة ضلالة،

ثم هذه الضلالات تنقسم إلى: بدع مكفرة، وبدع مفسقة ، وبدع يعذر فيها صاحبها.

 

ولكن الذي يعذر صاحبها فيها لا تخرج عن كونها ضلالة، ولكن يعذر الإنسان

إذا صدرت منه هذه البدعة عن تأويل وحسن قصد.

 

والبدعة المكفرة أو المفسقة لا نحكم على صاحبها أنه كافر أو فاسق حتى تقوم

عليه الحجة، لقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا

رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص:59)

 

وقال عزّ وجل: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الاسراء: الآية15)

ولو كان الإنسان يكفر ولو لم تقم عليه الحجة لكان يعذب،

وقال عزّ وجل: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )(النساء: الآية165)

والآيات في هذه كثيرة.

 

فعلينا أن نتئد وأن لا نتسرع، وأن لا نقول لشخص أتى ببدعة واحدة من آلاف السنن إنه رجل مبتدع.

 

www.uaekeys.com80.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

12_100.gif

" الحديث التاسع والعشرون "

 

عَن مُعَاذ بن جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ الله أَخبِرنِي بِعَمَلٍٍ

يُدخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعدني منٍ النار قَالَ: (لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيْمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيْرٌ

عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللهَ لاَتُشْرِكُ بِهِ شَيْئَا، وَتُقِيْمُ الصَّلاة،

وَتُؤتِي الزَّكَاة، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ.

ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيْئَةَ

كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ تَلا :

(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) حَتَّى بَلَغَ: (يَعْلَمُونْ) [السجدة:16-17]

ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ ؟

قُلْتُ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ

وَذروَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ ثُمَّ قَالَ: أَلا أُخبِرُكَ بِملاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟

قُلْتُ:بَلَى يَارَسُولَ اللهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا.

قُلْتُ يَانَبِيَّ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَامُعَاذُ.

وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَو قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ)

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

 

12_100.gif

 

" الشرح "

 

هِمَمُ الصحابة رضي الله عنهم عالية، فلم يقل:أخبرني بعمل أكسب فيه العشرة

عشرين أو ثلاثين أو ما أشبه بذلك ، بل قال: "أَخبِرنِي بِعَمَلٍٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ وَيُبَاعدني من النارَ ..."

أي يكون سبباً لدخول الجنة والبعد عن النار .

 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لَقَد سَأَلتَ عَنْ عَظيمٍ" أي والله عظيم، هذه هي الحياة،

أن تدخل الجنة وتبتعد عن النار، هذا هو الفوز والفلاح، قال الله عزّ وجل:

( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ) (آل عمران: الآية185)

ولهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عظيم، ولكن الحمد لله،،،

"وَإِنهُ ليَسيرٌ عَلى مِنْ يَسرَهُ اللهُ عَلَيه" - اللهم يسره علينا يا رب العالمين -

وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فإن الدين الإسلامي مبني على اليسر،

قال الله تعالى:(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: الآية185)

ومبني على السمح قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو يبعثهم إلى الجهات:

"يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، بَشِّروا وَلاَ تُنَفِّروا"، "فَإِنَمَا بُعِثتُم مُيَسِّرين وَلَم تُبعَثوا مُعَسِّرين"

وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هذا الدينُ يُسر، وَلَن يُشَاد الدينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ"

فهو يسير لكن لمن يسره الله عليه، ثم شرح ذلك فقال:

 

" تَعبُدَ اللهَ" بمعنى تتذلل له بالعبادة حباً وتعظيماً، مأخوذ من قولهم:

طريق معبد أي ممهد ومهيأ للسير عليه، لا تعبد الله وأنت تعتقد أن

لك الفضل على الله، فتكون كمن قال الله فيهم

(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ)(الحجرات: الآية17)

 

هذا وهم لم يمنوا على الله تعالى، بل على الرسول صلى الله عليه وسلم فقط،

اعبد الله تعالى تذللاً له ومحبة وتعظيماً، فبالمحبة تفعل الطاعات، وبالتعظيم تترك المعاصي.

 

"لا تُشرِك بِهِ شيئاً" أي شي يكون حتى الأنبياء، بل الأنبياء ما جاؤوا إلا لمحاربة الشرك،

فلا تشرك به شيئاً لا ملكاً مقرباً،ولا نبياً مرسلاً، والعبادة لها شروط نذكرها إن شاء الله في الفوائد.

 

قال:"وَتُقيم الصَلاةَ، وَتُؤتي الزكَاةَ، وَتَصوم رَمَضَانَ،وَتَحُج البَيتَ"

هذه أركان الإسلام الخمسة ، وقد مرت.

 

12_100.gif

 

ثم قال: "أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبوَابِ الخَيرِ" أبواب أي مسائل،

وأبواب تستعمل في الباب الذي يفتح للداخل والخارج،

وتستعمل في المسائل، ومن هذا قول العلماء في مؤلفاتهم:

هذا الباب في كذا وكذا. وقول المحدثين: لا يصح في هذا الباب شيء،

أي لا يصح في هذه المسألة شيء.

 

فقوله: "أَبوَابِ الخَيرِ" أي مسائل الخير، ويجوز أن يكون

المراد به الباب المعروف الذي يكون منه الدخول والخروج.

 

"أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبوَابِ الخَيرِ" والجواب: بلى، لكن حذف للعلم به،

لأنه لابد أن يكون الجواب بلى.

 

قال: "الصَّومُ جنةٌ" أي مانع يمنع صاحبه في الدنيا ويمنع صاحبه في الآخرة.

 

أما في الدنيا فإنه يمنع صاحبه من تناول الشهوات الممنوعة في الصوم،

ولهذا يُنهى الصائم أن يقابل من اعتدى عليه بمثل ما اعتدى عليه،

حتى إنه إذا سابه أحد أو شاتمه يقول: إني صائم.

 

وأما في الآخرة فهو جُنَّةٌ من النار، يقيك من النار يوم القيامة.

 

والصوم: التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

 

"وَالصَّدَقَة تُطفِىء الخَطيئَة كَمَا يُطفِىء المَاءُ النَّارَ" الصدقة مطلقا

ً سواء الزكاة الواجبة أو التطوع،و سواء كانت قليلة أو كثيرة.

 

"تُطفِىء الخَطيئَة" أي خطيئة بني آدم، وهي المعاصي.

 

"كَمَا يُطفِىء المَاءُ النَّارَ" والماء يطفىء النار بدون تردد،

فشبه النبي صلى الله عليه وسلم الأمر المعنوي بالأمر الحسي.

 

"وَصَلاةُ الرّجُل في جَوفِ اللَّيلِ" هذه معطوفة على قوله "الصدقة"

أي وصلاة الرجل في جوف الليل تطفىء الخطيئة، وجوف الليل وسطه كجوف الإنسان.

 

ثم تلا صلى الله عليه وسلم :

(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *

فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* ) [السجدة:16-17]

تلا أي قرأ (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) هذا في وصف المؤمنين،

أي أنهم لا ينامون (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً) إن ذكروا ذنوبهم خافوا،

وإن ذكروا فضل الله طمعوا، فهم بين الخوف و الرجاء،

(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) ( من ) هنا إما أن تكون للتبعيض والمعنى ينفقون بعضها،

أوتكون للبيان،والمعنى ينفقون مما رزقهم الله عزّ وجل قليلاً كان أو كثيراً

(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:17) ،

استشهد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على فضيلة قيام الليل،

 

ثم قال: "أَلاَ أُخبِرُكَ بِرَأَسِ الأَمرِ،وَعَمودِهِ،وذِروَةِ سِنَامِهِ" ثلاثة أشياء:

 

"قُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: رَأَسُ الأَمرِ الإِسلام " أمر الإنسان الذي من أجله خُلِقَ،

رأسه الإسلام ، أي أن يسلم لله تعالى ظاهراً وباطناً بقلبه وجوارحه.

 

"وَعَمودِهِ الصلاة" أي عمود الإسلام الصلوات ،والمراد بها الصلوات الخمس،

وعمود الخيمة ما تقوم عليه، وإذا أزيل سقطت.

 

"وَذِروَةِ سِنَامِهِ الجِهَاد في سَبيلِ الله" ذكر الجهاد أنه ذروة السنام،لأن الذروة أعلى شيء ،

وبالجهاد يعلو الإسلام ، فجعله ذروة سنام الأمر، قال الله تعالى:

(وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139)

 

وقال عزّ وجل: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) (محمد:35)

 

وقوله: "الجهاد" يعني في سبيل الله عزّ وجل والجهاد في سبيل الله

بينه النبي صلى الله عليه وسلم أتم بيان، فقد سئل عن الرجل يقاتل حمية،

ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟

فقال: "مَن قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُليَا فَهوَ في سَبيلِ اللهِ"

فهو لم يجب عن الثلاثة التي سئل عنها بل ذكر عبارة عامة،

فقال:"مَن قَاتَلَ لِتَكونَ كَلِمَةُاللهِ هي العُليَا فَهوَ في سَبيلِ اللهِ"

 

و الجهاد له مفهومان : مفهوم خاص هو بذل الجهد في قتال الكفار ومفهوم عام هو

بذل الجهد في طاعة الله عز وجل وترك معصيته .

 

12_100.gif

 

 

ثم قال: "أَلاَ أُخبِرُكَ بِمَلاك ذَلكَ كُله" ملاك الشيء ما يملك به، والمعنى ما تملك به كل هذا .

 

"قُلتُ:بَلَى يَا رَسُول الله، قَالَ: فَأَخذ بِلِسانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَليكَ هَذا"

أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه وقال: "كُفَّ عَليكَ هَذا"

أي لاتطلقه في القيل والقال، وقد تقدم قوله:

"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَليَقُل خَيرَاً أَو ليَصمُت" فلا تتكلم إلا بخير.

 

"قُلتُ: يَا نَبيَّ الله وَإِنَّا لَمؤاخِذونَ بِما نَتَكَلّم بِه" الجملة خبرية لكنها استفهامية

والمعنى:أإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ يعني أن معاذاً رضي الله عنه تعجب

كيف يؤاخذ الإنسان بما يتكلم به.

 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم حثاً على أن يفهم: "ثَكِلَتكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذ" أي فقدتك،

وهذه الكلمة يقولها العرب للإغراء والحث،ولا يقصدون بها المعنى الظاهر،

وهو أن تفقده أمه، لكن المقصود بها الحث والإغراء.

 

وقال بعض العلماء: إن هذه الجملة على تقدير شرط والمعنى:

ثكلتك أمك يا معاذ إن لم تكف لسانك، ولكن المعنى الأول أوضح وأظهر،

وأنها تدل على الإغراء والحث ، ولهذا خاطبه بالنداء فقال : يا معاذ.

 

"وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النارِ عَلى وجُوهِهم، أَو قَالَ: عَلَى منَاخِرهِم"

هذا شك من الراوي "إِلا حَصائدُ أَلسِنَتِهم" أي ما يحصدون بألسنتهم من الأقوال.

 

لما قال هذا الكلام اقتنع معاذ رضي الله عنه وعرف أن ملاك الأمر كف اللسان،

لأن اللسان قد يقول الشرك، وقد يقول الكفر، وقد يقول الفحشاء، فهو ليس له حد.

 

12_100.gif

 

من فوائد هذا الحديث:

 

1- حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم، ولهذا يكثر منهم سؤال

النبي صلى الله عليه وسلم عن العلم .

 

ولكن هل سؤالهم رضي الله عنهم لمجرد أن يعلموا بالحكم، أولأجل أن يطبقوه؟

 

الجواب: الثاني، عكس ما يفعله بعض الناس اليوم ،حيث يسأل ليعرف الحكم فقط،

ثم هو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وهذا غلط،بل اجعل غايتك من العلم

العمل به دون الاطلاع على أقوال الناس.

 

ولهذا تجد بعض الناس يسأل هذا العالم وبعد أن يعرف ما عنده، يذهب يسأل عالماً

آخراً وثالثاً ورابعاً، لأنه لايريد العمل بالعلم،بل يريد الاطلاع فقط، وهذا غلط،

لا تسأل عن العلم إلا لهدف واحد وهو العمل

 

2- علو همة معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث لم يسأل عن أمور الدنيا،

بل عن أمور الآخرة،حيث قال: "أَخْبِرنِي عَنْ عَمَلٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ ويُبَاعِدُنِي مِنَ النَّار"

وجدير به رضي الله عنه أن يكون بهذه المنزلة العالية،

لأنه أحد فقهاء الصحابة رضي الله عنهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى

اليمن داعياً ومفتياً وحاكماً، فهو رضي الله عنه من أفقه الصحابة.

 

.

3 - إثبات الجنة والنار، والإيمان بهما أحد أركان الإيمان الستة كما سبق.

 

4 - أن العمل يدخل الجنة ويباعد عن النار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا.

 

5 -أن هذا السؤال الذي صدر من معاذ رضي الله عنه سؤال عظيم،

لأنه في الحقيقة هو سر الحياة والوجود، فكل موجود في هذه الدنيا

من بني آدم أو من الجنّ غايته إما الجنة وإما النار،

فلذلك كان هذا السؤال عظيماً.

 

6 - أن هذا وإن كان عظيماً فهو يسير على من يسره الله عليه.

 

7 -أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله تعالى التيسير، أن ييسر أموره في دينه ودنياه،

لأن من لم ييسر الله عليه فإنه يصعب عليه كل شيء.

 

8 - ذكر أركان الإسلام الخمسة، في قوله: "تَعْبُدَ اللهَ لاتُشرِكْ بهِ شَيئاً، وَتُقِيْمَ الصّلاةَ،

وَتُؤتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ" ولم يذكر الرسالة،

لأن عبادة الله تتضمن الرسالة، إذ لايمكن أن يعبد الإنسان ربه إلا بما شرع نبيه.

 

9 - أن أغلى المهمّات وأعلى الواجبات عبادة الله وحده لاشريك له، أي التوحيد.

 

10- فضل النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم حيث يأتي بما لم يتحمله

السؤال لقوله: "أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ" وهذا من عادته أنه إذا دعت الحاجة

إلى ذكر شيء يضاف إلى الجواب أضافه،

 

11 - أن الصوم جُنّة، وسبق معناها في الشرح، وبناء على هذا فمن لم يكن

صومه جُنّة له فإنه ناقص، ولهذا يحرم على الإنسان تناول المعاصي في حال الصوم.

 

ولكن هل المعاصي تبطل الصوم أو لا؟

 

فالجواب: إن كان هذا المحرم خاصاً بالصوم أفسد الصوم، وإن كان عاماً لم يفسده.

 

مثال الأول: يحرم على الصائم الأكل والشرب، فلو أكل أو شرب فسد صومه،

كما يحرم على الصائم وغيره الغيبة وهي "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَه"

فلو اغتاب الصائم أحداً تحرم غيبته لم يفسد صومه،لأن هذا النهي لايختص بالصوم.

 

هذه القاعدة عند جمهور أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إذا أتى الصائم بما يحرم

ولو على سبيل العموم فسد صومه، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"

لكن ما ذهب إليه الجمهور أصحّ، والحديث إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم به

أن يبين الحكمة من الصوم،لا أن يبين فساد الصوم بقول الزور والعمل بالزور والجهل.

 

12- أن الصدقة تطفئ الخطيئة، ففيه الحث على الصدقة فإذا كثرت خطاياك فأكثر

من الصدقة فإنها تطفئ الخطيئة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ" وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"سبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إمَامٌ عَادِلٌ،.. إلى أَنْ قَالَ:

وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاتَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ"

 

13- أن الخطيئة فيها شيء من الحرارة لأنه يعذب عليها الإنسان بالنار،

والماء فيه شيء من البرودة، ولهذا شبه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بالماء يطفىء النار.

 

14 - حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، وما أكثر ما يمر علينا حسن تعليمه صلوات

الله وسلامه عليه، لأن حسن تعليمه من تمام تبليغه وذلك بقياس الأشياء المعنوية على

الأشياء الحسية،كما في قوله: "تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ".

 

15 - الحث على صلاة الليل، وبيان أنها تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار.

 

16-استدلال النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن مع أن القرآن أنزل عليه،

لكن القرآن يستدل به لأن كلام الله تعالى مقنع لكل أحد، ولهذا تلا هذه الآية:

(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ)(السجدة: الآية16)

 

17 - فضيلة أولئك القوم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، لأنهم يشتغلون بالصلاة

يدعون ربهم خوفاً وطمعاً، وليس الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع في اللهو واللغو

والحرام، فإن هؤلاء بقاؤهم ساهرين إما مكروه، وإما محرّم حسب مايشتغلون به.

 

18- ومن فوائد الآية التي استشهد بها النبي صلى الله عليه وسلم:

أنه ينبغي للإنسان أن يكون عند دعوة الله عزّ وجل خائفاً راجياً، لقوله:

(يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً)(السجدة: الآية16)

 

والمراد دعاء العبادة ودعاء المسألة، فأنت إذا عبدت الله كن خائفاً راجياً،

تخاف أن لايقبل منك،كما قال الله عزّ وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ )(المؤمنون: الآية60)

أي خائفة أن لا يقبل منها، ولكن أحسن الظن بالله.

 

وأيضاً: كن راجياً ربك عزّ وجل حتى تسير إلى الله بين الخوف والرجاء.

 

وهذه مسألة اختلف فيها أرباب السلوك: هل الأولى أن يغلب الإنسان جانب الرجاء،

أو الأولى أن يغلب جانب الخوف، أو يجعلهما سواء؟

 

فقال الإمام أحمد - رحمه الله-: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحداً، فأيهما غلب هلك صاحبه.

 

وقال بعض أهل العلم: ينبغي عند الموت أن يغلب جانب الرجاء،

وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لايَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ"

أما في حال الصحة فيغلب جانب الخوف لأجل أن يحمله خوفه على الاستقامة.

 

وقال بعض أهل العلم: في حال فعل الطاعة يغلب جانب الرجاء، وفي حال الهمّ

بالمعصية يغلب جانب الخوف، وهذا حسن.

 

ووجه الأول أنه في حال الطاعة يغلب جانب الرجاء هو أنه يقول: إن الذي منَّ

عليَّ بهذه الطاعة سيمنُّ عليَّ بقبولها، فيجعل منّة الله تعالى عليه بها دليلاً

على منّة الله تعالى عليه بقبولها، ويغلب جانب الرجاء،

ويقول: قمت بما أمرت به وأرجو من الله الثواب.

 

أما إذا همّ بالمعصية فيغلب جانب الخوف لئلا يقع في المعصية،

وهذا القول من حيث المعنى أحسن الأقوال، لكن مع ذلك لانحكم به

على كل فرد، إذ قد يعرض للإنسان حالات يغلب فيها الرجاء وحالات

يغلب فيها الخوف، لكن نحن نتكلم عن الخوف والرجاء من حيث هما،

لا باعتبار كل واحد من الناس .

 

19 - ومن فوائد الحديث في ضمن الآية: فضيلة الإنفاق مما رزق الله العبد، لقوله:

( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ)(السجدة: من الآية16).

 

وهل المراد الرزق الطيب أو مطلق الرزق؟

 

الآية مطلقة، ولكن من اكتسب مالاً محرّماً، أو أنفق مالاً محرّماً فلا مدح له،

كمن سرق مالاً ثم ذهب يتصدق به، فلا يستقيم. أو تصدق بخنزير فلا يستقيم.

وعلى هذا يكون المراد بالرزق في الآية الرزق الطيب.

 

20- ومن فوائد الحديث: أن رأس الأمر - أي أمر الدنيا والآخرة- الإسلام.

والإسلام هوما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ،

إذ بعد بعثته لا إسلام إلا ما كان على شريعته، وعلى هذا فلو سألك سائل:

هل اليهود مسلمون؟ هل النصارى مسلمون؟

 

فالجواب: أن اليهود في حال قيام شريعة التوراة إذا اتبعوها فهم مسلمون

، وكذلك النصارى في حال قيام الإنجيل إذا اتبعوه فهم مسلمون،

ولهذا في القرآن الكريم ذكر الإسلام لهؤلاء وهؤلاء.

وأما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فإن كل من كفر به ليس بمسلم حتى لو قال:أني أسلمت.

 

21 - أن الصلاة عمود الدين، والعمود لا يستقيم البناء إلا به.

 

22 - أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، والذروة هو الشيء العالي، لأنه إذا

استقام الجهاد فمقتضاه أن المسلمين تكون كلمتهم هي العليا، وهذا ذروة السنام.

 

ولكن يقيد هذا الإطلاق بما إذا كان الجهاد في سبيل الله عزّ وجل يتعيّن؛

لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية - أي حمية لقومه وعصبية -

ويقاتل شجاعة - أي لأنه شجاع، والشجاع يحب القتال، ويقاتل ليرى مكانه،

وفي لفظ: ويقاتل رياءً،أيُّ ذلك في سبيل الله؟

فعدل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا كله وقال:

"مَنْ قَاتَل لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُليَا فَهُوَ فِي سَبِيْلِ اللهِ" هذا الميزان.

 

ولذلك نجد الذين قاتلوا حميّة ممن ينتسبون للإسلام لم ينجحوا، ولن ينجحوا،

فماذا حصل من قتال العرب لليهود؟ حصل الفشل، وحصلت الهزيمة

لأنهم لايقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، بل يقاتلون: للقومية العربية،

 

هذه القومية حصل بسببها من المفاسد بأن دخل فيهم النصارى واليهود العرب

مادام مناط الحكم هو العروبة، كما دخل فيهم الشيوعيون وغيرهم إذا كانوا عرباً،

ولايعقل أن يهودياً أو نصرانياً أو شيوعياً يقاتل لحماية الإسلام.

 

وخرج الملايين من المسلمين من غير العرب وصار في نفوسهم شيء وقالوا:

لماذا تخرجوننا من القتال؟ ولهذا صارت الهزيمة والفشل الذي ليس

بعده استرداد للعزة والعلو، وإلا قد يكون هزيمة يبتلي الله بها كما حصل

في أحد ولكن استردّ المسلمون عزهم وعلوّهم.

 

أما نحن فلن نزال في أرجوحة،كان الناس في عنفوان العروبة - كما يقولون-

عندهم ثلاث لاءات يسمّونها اللاءات الثلاث: لاصلح، لاسلام، ولا استسلام.

والآن يهود براك الخبيث جاء بخمس لاءات،والعرب الآن يلهثون وراءهم يطلبون الصلح،

ولكنه ليس بحاصل إلا على ثروات العرب، وربما دمائهم أيضاً.

 

فالمهم: أن الجهاد المحمود المفروض على ا لمسلمين هو: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

 

23- أن ملاك هذا كله كف اللسان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَلا أُخْبِرُكَ بِملاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ"

 

24 - خطورة اللسان، فاللسان من أخطر ما يكون، فإن الإنسان ربما يتكلم بالكلمة من

غضب الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار كذا وكذا،سنوات، وهو لم يلق لها بالاً،

يتكلم بكلمة الكفر لا يلقي لها بالاً فيكفر ويرتد - والعياذ بالله -.

 

والغيبة الآن ملأت المجالس إلا ماشاء الله، وهي من آفات اللسان.

 

والكذب من آفات اللسان، والسبّ مقابلة وجهاً لوجه من آفات اللسان،

والنميمة من آفات اللسان، فإذا حفظ الإنسان لسانه حفظه الله عزّ وجل،

ولهذا جاء في الحديث: "مَنْ يَضْمَنُ لِي مَابَيْنَ لَحْيَيْهِ وفَخِذَيْهِ أَضمَنُ لَهُ الجَنَّةَ"

أي من كفَّ عن الزنا وعن القول المحرّم فإنه يدخل الجنة.

 

25 -التعليم بالقول وبالفعل، لقوله: "أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا"

ولم يقل: كفّ عليك لسانك، بل أخذ بلسانه وقال: كفّ عليك هذا، لأنه إذا

حصل الفعل رأت العين وانطبعت الصورة في القلب بحيث لاينسى،

والمسموع ينسى لكن المرئي لاينسى،بل يبقى في صفحة الذهن إلى ماشاء الله عزّ وجل.

 

ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أحياناً يعلمون الناس بالفعل،

ومن ذلك لما سئل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه عن وضوء

النبي صلى الله عليه وسلم ، دعا بماء وتوضّأ أمام الناس، حتى يفقهوا ذلك بالفعل.

 

26-أن الصحابة رضي الله عنهم لايبقون في نفوسهم إشكالاً ولاقلقاً،

بل يسألون عنه حتى ينكشف الأمر، قال معاذ رضي الله عنه:

"وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟" وهذا إشكال يرد، لأن الإنسان إذا كان مؤاخذاً

بما يتكلّم به فما أكثر المؤاخذة لكثرة الكلام فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ومن هنا نأخذ فائدة عظيمة وهي:أن ما لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم

ولم يرد في الكتاب والسنة من مسائل الاعتقاد فالواجب الكفّ عنها،

فإذا سألك إنسان عن شيء في الاعتقاد،سواء في أسماء الله، أو صفات الله

أو أفعال الله، أو في اليوم الآخر أو غيره ولم يسأل عنه الصحابة فقل

له:هذا بدعة، لو كان خيراً لسبقونا إليه لأنهم - والله - أحرص منا على العلم،

وأشد منا خشية لله تعالى.

 

27 - جواز إطلاق القول الذي لايقصد وإنما يدرج علىاللسان، لقوله:

"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَامُعَاذُ" هذه الكلمة دعاء، لكنها تجري على الألسن لقصد الحث لا للدعاء،

وهي موافقة للقاعدة الشرعية،وهي أن الله تعالى لا يؤاخذ باللغو كما قال الله تعالى:

(لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ)(المائدة: الآية89)

وفي الآية الأخرى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ)(البقرة: الآية225)

وعلى هذا فما يجري على اللسان من الأيمان لا يؤاخذ به الإنسان،

فمثلاً: دائماً يقول لك صاحبك: هل ستذهب إلى فلان؟ فتقول: لا والله لن أذهب إليه،

ثم تذهب، فلا كفارة عليك، لأن هذا جرى على اللسان بلا قصد،

فما لايعقد عليه القلب فإنه ليس بشيء،ولا يؤاخذ به الإنسان.

 

28 - أن أهل النار - والعياذ بالله - قد يكبون في النار على وجوههم،

لقوله: "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّار عَلَى وُجُوهِهِم أوقال: عَلَى مَنَاخِرِهِم"

وهذا اختلاف لفظ والمعنى واحد،لأن المنخر في الوجه، واسمع قول الله عزّ وجل:

(أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ)(الزمر: الآية24) العادة أن الإنسان يتقي العذاب بيده،

لكن أهل النار - أجارنا الله منها بمنّه وكرمه - لا يستطيعون،

تلفح وجوههم النار،يتقي بوجهه سوء العذاب

 

وهذا دليل على كمال الإهانة، لأن الوجه محل الإكرام، فإذا أهين إلى هذا الحد

فهذا غاية ما يكون من الذلّ، قال الله تعالى:

(وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ )(الشورى: الآية45)

 

29 -الحذر من إطلاق اللسان، وقد مرّ علينا في الأحاديث السابقة

"مَنْ كَان يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرَاً أَو لِيَصْمُتْ"

والله لو سرنا على هذا لسلمنا من أشياء كثيرة، وما أكثر ما يقول

الإنسان شيئاً ثم يندم في الحال، لكن الكلمة إذاخرجت فهي

كالرصاصة تخرج من البندق، لايمكن ردّها،

لكن مادامت في قلبك يمكنك أن تتحكّم فيها.

 

30- تحرّي مانقل في الحديث من أقوال رسول الله حيث قال:

"عَلَى وُجُوهِهِم أو مَنَاخِرِهِم" وهذا يدلّ على الأمانة التامّة في نقل الأحاديث. ولله الحمد .

 

12_100.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
jajajaj.jpg

 

" الحديث الثلاثون "

 

عَنْ أَبِيْ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ نَاشِرٍ رضي الله عنه عَن رَسُولِ اللهِ

صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ

حُدُودَاً فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً

لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.

 

jajajaj.jpg

 

"الشرح"

 

" فَرَضَ" أي أوجب قطعاً، لأنه من الفرض وهو القطع ، يعني ألزم بالعمل بها.

 

" فَرَائِضَ" ولا نقول: ( فرائضاً) لأنها اسم لا ينصرف من أجل صيغة منتهى الجموع.

 

" فَرَضَ فَرَائِضَ" مثل الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام،والحج،وبر الوالدين،

وصلة الأرحام، ومالا يحصى.

 

" فَلا تُضَيِّعُوهَا" أي تهملوها فتضيع ، بل حافظوا عليها.

 

"وَحَدَّ حُدودَاً فَلا تَعتَدوها" الحد في اللغة المنع، ومنه الحد بين الأراضي

لمنعه من دخول أحد الجارين على الآخر، وفي الاصطلاح قيل:إن المراد

بالحدود الواجبات والمحرمات.

 

فالواجبات حدود لا تُتعدى، والمحرمات حدود لا تقرب.

 

وقال بعضهم: المراد بالحدود العقوبات الشرعية كعقوبة الزنا،

وعقوبة السرقة وما أشبه ذلك.

 

ولكن الصواب الأول،أن المراد بالحدود في الحديث محارم الله عزّ وجل

الواجبات والمحرمات، لكن الواجب نقول:لا تعتده أي لاتتجاوزه، والمحرم

نقول: لا تقربه، هكذا في القرآن الكريم لما ذكر الله تعالى تحريم الأكل

والشرب على الصائم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا )(البقرة: الآية229)

ولما ذكر العدة وما يجب فيها قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقرَبُوهَا )[البقرة:187].

 

"وَحَرَّمَ أَشيَاء" (أشياء) منصوبة بدون تنوين لوجود ألف التأنيث الممدودة.

 

"فَلا تَنتَهِكوهَا" أي فلا تفعلوها، مثل :الزنا، وشرب الخمر،

والقذف، وأشياء كثيرة لا تحصى.

 

"وَسَكَتَ عَنْ أَشيَاء رَحمَةً لَكُمْ غَيرَ نسيَان فَلا تَبحَثوا عَنهَا" سكت

عن أشياء أي لم يحرمها ولم يفرضها.

 

قال: سكت بمعنى لم يقل فيها شيئاً ، ولا أوجبها ولا حرمها.

 

وقوله: "غَيْرَ نسيَان" أي أنه عزّ وجل لم يتركها ناسياً ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)(مريم: الآية64)

ولكن رحمة بالخلق حتى لا يضيق عليهم.

 

"فَلا تَبحَثوا عَنهَا" أي لا تسألوا عنها .

 

هذا الحديث هو في رسم الحدود ، فالمرء عندما يريد أن يشتري مثلاً منزلاً

يجب أن يعرف ما الذي له وما الذي عليه وما هي حدود هذا المنزل

حتى لا يتعدى على غيره ،،،

وكذلك الله - سبحانه وتعالى - عندما خلقنا في هذه الدنيا خلقنا لمهمة عظيمة ،

هي مهمة التكليف المجملة بعبادة الله - عزّ وجلّ - ولهذه العبادة حدود نميز من خلالها

ما الذي نفعله ومالذي لا نفعله أو نتركه أو لا نتركه وهكذا ...

وهي مبينة لنا هنا في هذا الحديث في أربعة حدود :

 

* فرئض لا نضيعها *

 

* حدود لا نعتديها *

 

* محرمات لا ننتهكها *

 

* أشياء مسكوت عنها لا نبحث عنها *

 

 

 

jajajaj.jpg

 

"الفوائد من هذا الحديث:"

 

1-إثبات أن الأمر لله عزّ وجل وحده، فهو الذي يفرض،وهو الذي يوجب،

وهو الذي يحرم، فالأمر بيده، لا أحد يستطيع أن يوجب مالم يوجبه الله،

أو يحرم مالم يحرمه الله،لقوله: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائض" ...وقَالَ: "وَحَرمَ أَشيَاء"

 

فإن قال قائل: هل الفرض والواجب بمعنى واحد، أو الفرض غير الواجب؟

 

فالجواب:أما من حيث التأثيم بترك ذلك فهما واحد.

 

وأما من حيث الوصف:هل هذا فرض أو واجب؟

فقد اختلف العلماء- رحمهم الله- في هذا ، فقال بعضهم:

 

الفرض ما كان دليله قطعياً، والواجب ما كان دليله ظنياً.

 

وقال آخرون: الفرض ما ثبت بالقرآن، والواجب ما ثبت بالسنة.

 

وكلا القولين ضعيف، والصواب: أن الفرض والواجب بمعنى واحد،

ولكن إذا تأكد صار فريضة، وإذا كان دون ذلك فهو واجب،

هذا هو القول الراجح في هذه المسألة .

 

2 -أن الدين الإسلامي ينقسم إلى فرائض ومحرمات.

 

3 - وجوب المحافظة على فرائض الله عزّ وجل، مأخوذ من النهي

عن إضاعتها، فإن مفهومه وجوب المحافظة عليها.

 

4- أن الله عزّ وجل حد حدوداً، بمعنى أنه جعل الواجب بيناً والحرام بيناً:

كالحد الفاصل بين أراضي الناس، وقد سبق في حديث النعمان بن بشير

رضي الله عنهما أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات.

 

5 - تحريم تعدي حدود الله، لقوله: "فَلاَ تَعتَدوهَا".

 

6 -أنه لا يجوز تجاوز الحد في العقوبات،فالزاني مثلاً إذا زنا وكان بكراً

فإنه يجلد مائة جلدة ويغرّب عاماً، ولا يجوز أن نزيد على مائة جلدة،

ونقول يجلد مائة وخمسين مثلاً، فإن هذا محرم.

 

فإن قال قائل: إذا اقتصرنا على مائة جلدة ربما يكثر الزنا، وإذا زدنا يقل؟

 

فالجواب:أأنتم أعلم أم الله؟ وما دام الله عزّ وجل فرض مائة جلدة فلا نتجاوزها،

بالاضافة إلى تغريب عام على خلاف بين العلماء في ذلك، هل يغرب أو لا،

فالتغريب ثبت بالسنة، والخلاف بين العلماء على ذلك معروف.

 

7 - وصف الله عزّ وجل بالسكوت، هذا من تمام كماله عزّ وجل،

أنه إذا شاء تكلم وإذا شاء لم يتكلم.

 

8 -أنه يحرم على الإنسان أن ينتهك محارم الله عزّ وجل، لقوله: "حَرَّمَ أَشيَاء فَلا تَنتَهِكُوهَا".

 

وطرق التحريم كثيرة، منها: النهي، ومنها: التصريح بالتحريم،ومنها: ذكر العقوبة على الفعل،

ولإثبات التحريم طرق.

 

9 - أن ما سكت الله عنه فلم يفرضه، ولم يحده، ولم ينه عنه فهو الحلال،

لكن هذا في غير العبادات،فالعبادات قد حرم الله عزّ وجل أن يشرع أحد

الناس عبادة لم يأذن بها الله عزّ وجل، فتدخل في قوله: "حَرَّمَ أَشيَاء فَلاَ تَنتَهِكُوهَا".

 

ولهذا نقول:إن من ابتدع في دين الله ما ليس منه من عقيدة أو قول أو عمل فقد

انتهك حرمات الله، ولا يقال هذا مما سكت الله عزّ وجل عنه، لأن الأصل في

العبادات المنع حتى يقوم دليل عليها،وغير ذلك الأصل فيه الإباحة، فما سُكِتَ عنه فهو مباح.

 

وحينئذ نذكر مسألة يكثر السؤال عنها،ربما نعرف حكمها من هذا الحديث:

يسأل بعض الناس ولاسيما النساء:هل يجوز للإنسان أن يزيل شعر الساق، أو شعر الذراع أو لا يجوز؟

 

فالجواب: الشعور ثلاثة أقسام:

 

الأول : ما نهي عن إزالته.

 

الثاني : ما أمر بإزالته.

 

الثالث: ما سكت عنه.

 

فأما ما أمر بإزالته فمعروف:كالعانة والإبط للرجال والنساء والشارب بالنسبة للرجال ،

فهذا مأمور بإزالته، لكن الشارب لا يؤمر بإزالته نهائياً كالحلق مثلاً، حتى إن الإمام

مالك- رحمه الله - قال: ينبغي أن يؤدب من حلق شاربه،لأن الحديث أحفوا الشوَارب

 

والثاني: ما نهي عن إزالته كشعر اللحية بالنسبة للرجال،

فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها وقال: خَالِفُوا المَجوسَخَالِفُوا المُشرِكينَ

فلا يحل لأحد أن يحلق لحيته، بل ولا أن ينقص منها على القول الراجح

حتى لو زادت على القبضة.

 

وأما إجازة الفقهاء- رحمهم الله - قص ما زاد على القبضة واستدلالهم

بفعل ابن عمر رضي الله عنهما ، فهذا رأي لكنه مخالف لظاهر الحديث.

 

وابن عمر رضي الله عنهما ليس يقص ما زاد على القبضة في كل السنة،

إنما يفعل ذلك إذا حج أو اعتمر فقط، وهذا فرق بين ما شغف به

بعض الناس وقالوا: إن ابن عمر رضي الله عنهما يرى جواز أخذ ما زاد على القبضة.

 

وكأنه - والله أعلم - رأى أن هذا من كمال التقصير أو الحلق.

 

ومع ذلك فرأيه رضي الله عنه غير صواب، فالصواب فيما قاله النبي صلى الله عليه وسلم .

 

والعجب أن ابن عمر رضي الله عنهما ممن روى حديث الأمر بإعفاء اللحية وهو يفعله،

لكن نعلم أن ابن عمر رضي الله عنهما عنده من العبادة ما فات كثيراً من الناس

إلا أنه تأول ، والمتأول مجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.

 

القسم الثالث: بقية الشعور التي ليس فيها أمر ولا نهي، فقال بعض الناس:

إن أخذها حرام،لقول الله تعالى عن إبليس: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)(النساء: الآية119)

هذا يستثنى منه ما أمر بإزالته كالختان وما أشبه ذلك.

 

قالوا: وهذا مغير لخلق الله، بينما كان ساقه فيه الشعر أو ذراعه فيه الشع

ر أصبح الآن ليس فيه شعر.

 

ولاشك أن هذا القول والاستدلال وجيه، لكن إذا رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم

قسم الأشياء إلى ثلاثة أقسام قلنا: هذا مما سكت عنه، لأنه لو كان ينهى عنه لألحق

بما نهي عنه، وهذه قرينة تمنع أن يكون هذا من باب تغيير خلق الله عزّ وجل

أو يقال: هو من التغيير المباح.

 

والذي نرى في هذه المسالة : أن الشعر يبقى ولا يحلق ولا يقص، اللهم إلا إذا كثر

بالنسبة للنساء حتى شوه الخلقة،فالمرأة محتاجة إلى الجمال والتجمل، فلا بأس.

 

وأما الرجال فيقال: كلما كثر الشعر دلّ ذلك على قوة الرجل.

 

10 - أنه لا ينبغي البحث عما سكت الله تعالى عنه ورسوله .

 

وهل هذا النهي في عهد الرسالة ، أم إلى الآن ؟

 

في هذا قولان للعلماء منهم من قال: هذا خاص في عهد الرسالة، لأن ذلك عهد نزول الوحي،

فقد يسأل الإنسان عن شيء لم يُحرم فيحرم من أجله، أو عن شيء لم يجب فيوجب من أجله،

كما سأل الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم حين قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيكُم الحَجَّ" فقام الأقرع وقال:يا رسول الله أفي كل عام؟ وهذا سؤال في غير محله،

اللهم إلا إذا كان الأقرع بن حابس أراد أن يزيل الوهم الذي قد يعلق في أفهام بعض الناس،

فالله أعلم بنيته، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لَو قُلتُ نَعَم لَوَجَبَت وَمَا استَطَعتُم، الحَجَّ مَرَةً فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوع" ،

من أعظم الناس جرماً من يسأل عن شيء لم يحرم فيحرم من أجل مسألته،

أو لم يوجب فيوجب من أجل مسألته.

 

أما بعد عهد الرسالة فلا بأس أن يبحث الإنسان.

 

ولكن الصواب في هذه المسالة أن النهي حتى بعد عهد الرسالة

إلا أنه إذا كان المراد بالبحث الاتساع في العلم كما يفعله طلبة العلم،

فهذا لا بأس به، لأن طالب العلم ينبغي أن يعرف كل مسألة يحتمل وقوعها

حتى يعرف الجواب، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يبحث، بل يمشي على ما كان عليه الناس.

 

ومن ذلك: البحث عن اللحوم وعن الأجبان وعما يرد إلى البلاد من بلاد الكفار فلا تبحث،

ولا تقل: هل هذا حلال أو حرام؟ ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما لما سئل عن اللحم

في السوق، ما كان من لحم في سوقنا فسوف نشتريه ولا نسأل.

 

كذلك أيضاً لا نبحث عن مسائل الغيب ونتعمق فيها، ولا نبحث في صفات الله عزّ وجل

عن كيفيتها، لأن هذا من التعمق، ولا نأتي بمعضلات المسائل التي فيها: أرأيت إن كان كذا،

ولو كان كذا، ولو كان كذا كما يوجد من بعض طلبة العلم الآن، يوجد أناس يفرضون

مسائل ليست واقعة ولن تقع فيما يظهر، ومع ذلك يسألون ، وهم ليسوا في مكان البحث،

بل يسألون سؤالاً عاماً، فهذا لا ينبغي.

 

ومن ذلك أيضاً :ما كان الناس قد عاشوا عليه لا تبحث عنه إلا إذا علمت أنه حرام،

فيجب بيان الحكم .

 

من ذلك : الذين قالوا:إن أذان الجمعة الثاني الذي زاده عثمان رضي الله عنه هذا بدعة لا يجوز،

فنقول لهم: أين الدليل؟ ثم يأتي إنسان آخر،ويقول : ليس بين أذان الجمعة الأول والثاني إلا دقائق،

فنقول له: من الذي قال لك ابحث عن هذا؟ فالناس من أزمنة كثيرة تتوالى عليهم العلماء والأذان

الأول يكون قبل الثاني بخمس وأربعين دقيقة أو ستين دقيقة،

والناس يمشون على هذا، فلا تبحث، دع الناس على ما هم عليه.

 

ثم لو فرض أنه ثبت أن بين الأذان الثاني والأول في زمن عثمان رضي الله عنه

خمس أو عشر دقائق، فالوقت اختلف الآن، كانت المدينة صغيرة أقل من قرية

من قرانا اليوم، أما اليوم فتباعدت الأقطار حيث يحتاج الإنسان أن يأتي من

أقصى المدينة إلى المسجد إلى وقت، فليقدم الأذان الأول بحيث يتأهب الناس ويحضرون.

 

أشياء كثيرة من هذا النوع،ولكن هذا الحديث ميزان "فلا تَبحَثُوا عَنهَا".

 

11 - إثبات رحمة الله عزّ وجل في شرعه، لقوله: "رَحمَةً بِكُم" وكل الشرع رحمة،

لأن جزاءه أكثر بكثير من العمل،فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى

أضعاف كثيرة، ومع ذلك فالله عزّ وجل خفف عن العباد ،

وسكت عن أشياء كثيرة لم يمنعهم منها ولم يلزمهم بها.

 

12 -انتفاء النسيان عن الله عزّ وجل، لقوله "غَيرَ نسيَان" وقد جاء ذلك في

القرآن الكريم،فقال الله عزّ وجل: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)[مريم: 64] وقال موسى

عليه الصلاة والسلام لفرعون لما سأله ما بال القرون الأولى:

(قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى) (طـه: 52)

 

فإن قال قائل: ما الجواب عن قول الله تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)(التوبة: الآية67) فأثبت لنفسه النسيان؟

 

فالجواب:أن المراد:النسيان هنا نسيان الترك، يعني تركوا الله فتركهم.

فهؤلاء تعمدوا الشرك وترك الواجب، ولم يفعلوا ذلك نسياناً. إذاً:

(نَسُوا اللَّهَ) [التوبة:67] أي تركوا دين الله (فَنَسِيَهُمْ) أي فتركهم.

 

أما النسيان الذي هو الذهول عن شيء معلوم فهذا لا يمكن أن يوصف الله عزّ وجل به،

بل يوصف به الإنسان،لأن الإنسان ينسى، ومع ذلك لا يؤاخذ بالنسيان لأنه وقع بغير اختيار.

 

14 - حسن بيان النبي صلى الله عليه وسلم حيث ساق الحديث بهذا التقسيم الواضح البين والله أعلم.

 

jajajaj.jpg

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
12_125.gif

" الحديث الحادي والثلاثون "

 

عَنْ أَبي العَباس سَعدِ بنِ سَهلٍ السَّاعِدي رضي الله عنه قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله:

دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمَلتُهُ أَحَبَّني اللهُ، وَأَحبَّني النَاسُ ؟ فَقَالَ:

( ازهَد في الدُّنيَا يُحِبَّكَ اللهُ ، وازهَد فيمَا عِندَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ)

حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد حسنة.

 

12_125.gif

"الشرح"

 

قوله "جَاءَ رَجُلٌ" لم يعين اسمه، ومثل هذا لا حاجة إليه،

ولاينبغي أن نتكلف بإضاعة الوقت في معرفة هذا الرجل،

وهذا يأتي في أحاديث كثيرة، إلا إذا كان يترتب على معرفته

بعينه اختلاف الحكم فلابد من معرفته.

 

وقوله: "دُلني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَملتُهُ أَحَبَّني الله،وَأَحبَّني النَّاس"

هذا الرجل طلب حاجتين عظيمتين، أولهما محبة الله عزّ وجل والثانية محبة الناس.

 

فدله النبي صلى الله عليه وسلم على عمل معين محدد،

فقال: "ازهَد في الدُّنيَا" والزهد في الدنيا الرغبة عنها،

وأن لا يتناول الإنسان منها إلا ما ينفعه في الآخرة،

وهو أعلى من الورع، لأن الورع: ترك ما يضر من أمور الدنيا ،

والزهد: ترك مالا ينفع في الآخرة، وترك ما لا ينفع أعلى من ترك ما يضر،

لأنه يدخل في الزهد الطبقة الوسطى التي ليس فيها ضرر ولا نفع،

فالزهد يتجنب مالا نفع فيه، وأما الوَرَع فيفعل ما أبيح له،لكن يترك ما يضره.

 

وقوله: "يُحِبكَ الله" هو بالجزم على أنه جواب : ازهَد

 

والدنيا: هي هذه الدار التي نحن فيها، وسميت بذلك لوجهين:

 

الوجه الأول: دنيا في الزمن.

 

الوجه الثاني: دنيا في المرتبة.

 

فهي دنيا في الزمن لأنها قبل الآخرة، ودنيا في المرتبة لأنها دون الآخرة بكثير جداً،

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَمَوضِعُ سوطِ أَحَدِكُم في الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فيهَا"

وقال النبي صلى الله عليه وسلم "ركعَتَا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فيهَا" إذاً الدنيا ليست بشيء.

 

ولذلك لا تكاد تجد أنه يمر عليك شهر أو شهران أو أكثر إلا وقد أصبت

بالسرور ثم أعقبه حزن، وما أصدق وصف الدنيا في قول الشاعر:

 

فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر

 

وهذه الغاية محبة الله - جلّ جلاله – وهذه بلا شك من أعظم الغايات؛ لأنه إذا أحبك

الله أحبك الناس، وإذا أحبك الله دخلت الجنة، وإذا أحبك الله - سبحانه وتعالى – نلت

سعادة الدارين في الدنيا وفى الآخرة، ولذلك جاء في الدعاء ( اللهم أعني على حبك وكل

عمل يقربني إلى حبك ) فمحبة الله - سبحانه وتعالى مطلب– وأيضاً محبة الناس؛

والمقصود بمحبة الناس محبة الصالحين وإن أحب الإنسانَ من غير الصالحين لا مانع ؛

لأن الإنسان المحبوب يحبه الصالح ويحبه غير الصالح، لكن الذي عليه المقياس هو محبة

الصالحين، لماذا محبة الناس هي هدف ؟ لأنها دليل على محبة الله ودليل على رضا الله

 

فكان النبي - صلى الله عليه وسلم – مرة من المرات جالساً مع أصحابه فمرت جنازة

فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم – ( هي في الجنة ) .

 

ومرت جنازة أخرى فأثنوا عليها شراً قال: ( هي في النار ) فسألوا النبي – صلى الله

عليه وسلم – عن ذلك فقال: ( أنتم شهود الله في أرضه ) أثنيتم عليه خيراً فهذا دليل

على ثناء الله له، والآخر أثنيتم عليه شراً فهذا دليل على بغض الله له- أو كما جاء

عن النبي – صلى الله عليه وسلم –

 

 

إذاً: نلخص هذه المسألة/ إن محبة الله - عزّ وجلّ – هدف يسعى له الإنسان ،ومحبة

الناس هي هدف لأنها دليل على محبة الله - عزّ وجلّ – لكن إذا تعارضت مع محبة الله

فلا شك في أننا نقدم ما يرضى الله - سبحانه وتعالى – وما يحبه الله على ما يحبه

الناس.

 

 

ما الطريق الموصل إلى محبة الله !!

إن الطرق كثيرة وبين لنا النبي – صلى الله عليه وسلم – هنا طريقا من هذه الطرق :

 

قال ( ازهد في الدنيا يحبك الله ) الزهد في الأصل معناه/ القلة والإعراض عن الشيء،

يعني أعرض عن الدنيا .

 

ولكن هل الإعراض عن الدنيا هنا أن نموت أو نقتل أنفسنا !!

طبعا لا إنما هي :

 

الإندماج الكلي في الشهوات والملذات

ونسيان أمر الله - سبحانه وتعالى – وليس المقصود بالزهد في الدنيا

أن نجلس في مكان مظلم أو مكان بعيد عن الناس ولا نأكل ولا نشرب ؛ لأنه آت من الدنيا

ولا نتمتع بطيباتها ولا نتمتع بأرزاق الله - سبحانه وتعالى – فيها ، وليس المقصود

أن نموت و نعرض عن الدنيا لننتقل إلى الآخرة ،

إنما: ألا نسترسل مع هذه الدنيا فتلهينا عن المطالب العليا في الآخرة .

 

 

فلا يكون هدف الإنسان الوصول إلى أعلى المناصب أوالإنشغال بتجميع الثروة

أوالتزود من هذه الدنيا بأمور أكثر مما أحتاج بكثير جداً فتكون هي شغلي الشاغل،

 

إذاً: ليس المقصود بالزهد في الدنيا الإعراض عنها بالكلية ؛ لأن النبي – صلى الله

عليه وسلم – هو أزهد الناس في الدنيا ولم يعرض عن الدنيا كلياً أكل من طيباتها ولبس

من الملابس الحسنة وتمتع بالنساء وقال - صلى الله عليه وسلم – ( حبب إليّ من دنياكم

النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ) .

 

ولكن أتعامل بطيباتها التي أحلها الله - سبحانه وتعالى – بما لا أتجاوز الحدود في الوقت نفسه .

 

فالزاهد الذي لبس متوسط اللباس وتعامل بالنظافة ولم يجعل الدنيا هدفه

وجعل الهدف الآخرة وتمتع بهذه الطيبات التي أحلها الله - سبحانه وتعالى – له

 

ومن خلال هذا نعلم أن علامات الزهد هي:

 

1- العمل بما فرضه الله - سبحانه وتعالى – على الإنسان والعمل بما استطاع من المستحبات.

 

 

2- ترك ما حرم الله - سبحانه وتعالى – .

 

 

3- ترك ما يشغل عن الله - سبحانه وتعالى – وعن الدار الآخرة .

 

 

4- السعي لزيادة الرصيد في الآخرة عند الله - سبحانه وتعالى – .

 

- - - - - - -

 

قوله: "وازهَد فيمَا عِندَ النَاس يُحِبكَ النَّاس" أي لا تتطلع لما في أيديهم،

ارغب عما في أيدي الناس يحبك الناس،

وهذا يتضمن ترك سؤال الناس أي أن لا تسأل الناس شيئاً،

لأنك إذا سألت أثقلت عليهم، وكنت دانياً سافلاً بالنسبة لهم،

فإن اليد العليا المعطية خير من اليد السفلى الآخذة.

 

 

 

12_125.gif

"من فوائد هذا الحديث"

 

1-علو-همم الصحابة رضي الله عنهم، فلا تكاد تجد أسئلتهم إلا لما فيه خير في الدنيا

أو الآخرة أو فيهما جميعاً.

 

وهنا السؤال : هل الصحابة رضي الله عنهم إذا سألوا مثل هذا السؤال يريدون

أن يطلعوا فقط، أو يريدون أن يطلعوا ويعملوا؟

 

الجواب:الثاني،بخلاف كثير من الناس اليوم-نسأل الله أن لايجعلنا منهم- يسألون

ليطلعوا على الحكم فقط لا ليعملوا به،ولذلك تجدهم يسألون عالماً ثم عالماً ثم

عالماً حتى يستقروا على فتوى العالم التي توافق أهواءهم،

ومع ذلك قد يستقبلونها بنشاط وقد يستقبلونها بفتور.

 

2 - إثبات محبة الله عزّ وجل،أي أن الله تعالى يحب محبة حقيقية.

 

ولكن هل هي كمحبتنا للشيء؟

 

الجواب:لا، حتى محبة الله لنا ليست كمحبتنا لله، بل هي أعلى وأعظم،

وإذا كنا الآن نشعر بأن أسباب المحبة متنوعة،وأن المحبة تتبع تلك

الأسباب وتتكيف بكيفيتها فكيف بمحبة الخالق؟!! لا يمكن إدراكها.

 

 

3 - أن الإنسان لا حرج عليه أن يطلب محبة الناس،أي أن يحبوه،

سواء كانوا مسلمين أو كفاراً حتى نقول:لا حرج عليه أن يطلب محبة

الكفار له، لأن الله عزّ وجل قال:

( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ )(الممتحنة: الآية8)

ومن المعلوم أنه إذا برهم بالهدايا أو الصدقات فسوف يحبونه،

أو عدل فيهم فسوف يحبونه،والمحذور أن تحبهم أنت،

ولهذا جاء في الحديث وإن كان ضعيفاً أن النبي صلى الله عليه وسلم

إذا أقبل على البلد قال: "اللَّهمَّ حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا،وَحبَب صَالِحي أَهْلِهَا إِلَينَا" ،

فلما أراد المحبة الصادرة منه قال: "صَالِحي أَهْلِهَا"

ولما أراد المحبة الصادرة من الناس قال: حَبِّبنَا إِلَى أَهْلِهَا مطلقاً.

 

4 - فضيلة الزهد في الدنيا، ومعنى الزهد: أن يترك مالا ينفعه في الآخرة.

 

وليس الزهد أنه لا يلبس الثياب الجميلة، ولا يركب السيارات الفخمة،

وإنما يتقشف ويأكل الخبز بلا إدام وما أشبه ذلك، ولكن يتمتع بما أنعم الله عليه،

لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وإذا تمتع بالملاذ على هذا الوجه

صار نافعاً له في الآخرة،ولهذا لا تغتر بتقشف الرجل ولبسه رديء الثياب،

فربَّ حية تحت القش،ولكن عليك بعمله وأحواله.

 

5 -أن الزهد مرتبته أعلى من الورع، لأن الورع ترك ما يضر ،

والزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة.

 

6 - أن الزهد من أسباب محبة الله عزّ وجل لقوله "ازهَد في الدنيَا يُحِبكَ اللهُ"

ومن أسباب محبة الله للعبد وهو أعظم الأسباب: اتباع النبي صلى الله عليه وسلم

لقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران: 31)

 

7 -الحث والترغيب في الزهد فيما عند الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله

سبباً لمحبة الناس لك، وهذا يشمل أن لا تسأل الناس شيئاً،

وأن لاتتطلع وتعرِّض بأنك تريد كذا.

 

مثال الأول:أن ترى مع شخص من الناس ما يعجبك من قلم أوساعة،

وتقول يا فلان : هذه ساعة طيبة،ألا تهديها عليَّ، فإن الهدية تذهب السخيمة،

وتهادوا تحابوا، وأتى بالمواعظ من أجل أن يأخذ الساعة ،

لكن إذا كان هذا ذكياً قال: وأنت أيضاً أهد عليَّ ساعتك ويأتي له بالنصوص.

 

أقول:إن سؤال الناس ما عندهم لا شك أنه من أسباب إزالة المحبة والمودة،

لأن الناس يستثقلون هذا ويستهجنون الرجل ويستذلونه،

واليد العليا خير من اليد السفلى.

 

مثال ثان: أن تعرض بأنك تريده كأن تقول:ما شاء الله هذا القلم الذي معك ممتاز،

ليتني أحصل على مثله،وهذا كأنك تقول له:أعطني إياه.

 

فمثل هذا عليك أن تردعه، إذا طلب منك هذا فقل له: ابحث عنه في السوق،

لأنني لا أحب أن الناس تدنو أنفسهم إلى هذا الحد، دع نفسك عزيزة ولا تستذل.

 

ولكن هنا مسألة: إذا علمت أن صاحبك لو سألته لسره ذلك، فهل تسأله؟

 

الجواب:نعم،لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى اللحم على النار قال:

"ألم أرَ البرمة على النار" قالوا:يا رسول الله: هذا لحم تصدق به على بريرة،

فقال: "هو لها صدقة، ولنا هدية"،لأننا نعلم علم اليقين أن بريرة رضي الله عنها

سوف تسر، فإذا علمت أن سؤالك يسر صاحبك فلا حرج والله الموفق.

 

12_125.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا يا اختي علي ما تقدميه لنا من علم نافع واتمني الاستمرار ولكن لا افهم معني ان تكون الاسئلة بعد اسبوعين فهل هناك مسابقة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا يا اختي علي ما تقدميه لنا من علم نافع واتمني الاستمرار ولكن لا افهم معني ان تكون الاسئلة بعد اسبوعين فهل هناك مسابقة

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

غاليتي أم فايق ،

 

حياكِ الله بيننا في هذه الدورة ،

في بداية الدورة كان النظام على أن يكون هناك مراجعة للشرح كل أسبوعين

ولكن بحكم انقطاع الدورة طيلة فترة شهر رمضان تناست هذه الطريقة ،،

 

فهو لا يوجد مسابقة ولكنها دورة شرعية سيتم الإمتحان بها عند الإنتهاء من جميع الأحاديث بإذن الله ،

 

يُسعدنا انضمامكِ إلينا :wub:

 

دُمتِ بحفظ الله .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

jajajaj.jpg

"الحديث الثاني والثلاثون"

 

عنْ أَبي سَعيدٍ سَعدِ بنِ مَالِك بنِ سِنَانٍ الخُدريِّ رضي الله عنه

أَنَّ رَسُولَ اللهٍِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ)

 

حَدِيْث حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ، وَالدَّارَقطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا مُسْنَدَاً،

وَرَوَاَهُ مَالِكٌ في المُوَطَّأِ مُرْسَلاً عَنْ عَمْرو بنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيْهِ

عَن النبي صلى الله عليه وسلم فَأَسْقَطَ أَبَا سَعِيْدٍ ،

وَلَهُ طُرُقٌ يُقَوِّيْ بَعْضُهَا بَعْضَاً.

 

jajajaj.jpg

 

"الشرح"

 

"لاَ ضَرَرَ" الضرر معروف،والضرر يكون في البدن ويكون في المال،

ويكون في الأولاد، ويكون في المواشي وغيرها.

 

"ولا ضرار" أي ولا مضارة والفرق بين الضرر والضرار:

 

أن الضرر يحصل بدون قصد، والمضارة بقصد، ولهذا جاءت بصيغة المفاعلة.

 

مثال ذلك: رجل له جار وعنده شجرة يسقيها كل يوم، وإذا بالماء يدخل على جاره

ويفسد عليه، لكنه لم يعلم، فهذا نسمية ضرراً.

 

مثال آخر: رجل بينه وبين جاره سوء تفاهم، فقال : لأفعلن به ما يضره،

فركب موتوراً له صوت كصوت الدركتر عند جدار جاره وقصده الإضرار بجاره، فهذا نقول مضار.

 

والمضار لا يرفع ضرره إذا تبين له بل هو قاصده،

وأما الضرر فإنه إذا تبين لمن وقع منه الضرر رفعه.

 

وهذا الحديث أصل عظيم في أبواب كثيرة، ولا سيما في المعاملات:

كالبيع والشراء والرهن والارتهان، وكذلك في الأنكحة يضار الرجل

زوجته أو هي تضار زوجها، وكذلك في الوصايا يوصي الرجل وصية يضر بها الورثة.

 

فالقاعدة: متى ثبت الضرر وجب رفعه، ومتى ثبت الإضرار وجب رفعه مع عقوبة قاصد الإضرار.

 

من ذلك مثلاً: كانوا في الجاهلية يطلق الرجل المرأة فإذا شارفت انقضاء العدة راجعها،

ثم طلقها ثانية فإذا شارفت انقضاء العدة راجعها، ثم طلقها ثالثة ورابعة،

لقصد الإضرار،فرفع الله تعالى ذلك إلى حد ثلاث طلقات فقط.

 

مثال آخر: رجل طلق امرأته ولها أولاد منه،حضانتهم للأم إلا إذا تزوجت،

والمرأة تريد أن تتزوج ولكن تخشى إذا تزوجت أن يأخذ أولاده، فتجده يهددها

ويقول:إن تزوجتي أخذت الأولاد،وهو ليس له رغبة في الأولاد ولا يريدهم،

ولو أخذهم لأضاعهم لكن قصده المضارة بالمرأة بأن لا تتزوج،

فهذا لا شك أنه حرام وعدوان عليها، ولو تزوجت وأخذ أولادها منها مع قيامها

بواجب الحضانة ورضا زوجها الثاني بذلك، لكن قال:أريد أن أضارها،ونعرف أنه

إذا أخذهم لم يهتم بهم، بل ربما يدعهم تحت رعاية ضرة أمهم، يعني الزوجة الثانية،

وما ظنك إذا كان أولاد ضرتها تحت رعايتها سوف تهملهم، وسوف تقدم أولادها عليهم،

وسوف تهينهم، ولكنه أخذهم للمضارة، فهذا لا شك أنه من المحرم.

 

 

مثال آخر: رجل له ابن عم بعيد لا يرثه غيره، فأراد أن يضاره وأوصى بثلث ماله مضارة

لابن العم البعيد أن لا يأخذ المال، فهذا أيضاً حرام.

 

ولو سرنا على هذا الحديث لصلحت الأحوال، لكن النفوس مجبولة على الشح والعدوان،

فتجد الرجل يضار أخاه،وتجده يحصل منه الضرر ولا يرفع الضرر.

 

 

مثال آخر : ويدخل أيضاً في الأمور المالية كالتدليس،

الغش في المعاملات بالمكر الخداع ،

بيع البعض على بيع البعض، شراء البعض على شراء البعض .

 

 

كذلك يدخل في مجال النكاح والطلاق، فلا يخطب المرء على خطبة أخيه .

 

 

كذلك في ضرر الضرة لضرتها فلا تطلب طلاق أختها .

 

 

كذلك يدخل في الإجارات والشركة والشركات والمؤسسات ونحوها،

كذلك يدخل في التعامل في الأمور التي نسميها اليوم الإنسانية مع

الجيران مع الأصحاب مع الأصدقاء مع عامة الناس حتى الضرر

لغير المسلم يعني المعاهد الذمي نتعامل معه فلا يجوز الضر به بماله أو بذاته ،

الضرر أيضاً في الميراث فلا يضر فلان يعطى أكثر مما يعطى فلان .

 

 

كذلك يدخل في باب الوصايا والأوقاف فإذا كانت الوصية زادت عن الثلث معنى ذلك فيها

مضارة لهؤلاء الورثة والله - سبحانه وتعالى – نهي والنبى - صلى الله عليه وسلم –

نهى عن ذلك .

 

 

كذلك في الأوقاف لا يجوز إيقاف المال كله وفيه مجموعة من الورثة محتاجين إلى هذا المال.

 

 

 

كذلك الضرر في الأعراض يدخل ( لا ضرر ولا ضرار ) مثلاً كمسائل الغيبة ،

النميمة، الحسد ،المضارة أيضاً بين الموظفين يأتي موظف لينقل كلاماً للمسئول

عن الموظف الآخر أو عن موظف في دائرة أخرى لمسئول آخر لقصد المضارة .

 

 

فنستنبط هذه القاعدة أن الضرر مرجعه في جميع هذه الأبواب

تفويت مصلحة أو جلب مفسدة .

 

.

كذلك مواضع للضرر الجماعية في بعض الاعتداءات مثلاً لا يجوز الضرر بأي حال في

الضرر الجماعي سواء بالقتل بالنسبة للأبدان، الضرر بالأموال مثل عصابات السرقة

وكعصابات الاعتداءات على الأنفس ، فكل هذا يدخلها باب الضرر.

 

 

كذلك الضرر في الجوانب الصحية مثل قضية الأمراض المعدية لا يجوز أن أدخل إنساناً

مصاباً بمرض معدٍ في مجتمع ينتشر من خلاله هذا المرض فهذا ضرر جماعي .

 

إذاً: ينبني على هذه القاعدة لا ضرر أنهً إذا وقع الضرر يجب أن يزال فتكون بإزالته

من ولي الأمر أومن شخص بعينه ،

مثلاً في قضية الأسرة، رب الأسرة هو الذي يجب عليه أن يزيل الضرر ،

أما إذا كان في مسائل القذف وتوابعها مثل المخدرات ونحوها فيزيله ولي الأمر والقاضي

والمسئول عن هذه الأمور وكذلك الناس يتعاونون معهم في هذا الباب.

 

فالضرر يُزال، ولا يعطف على الضار من الناس إنما يعطف على المجتمع بأكمله في

قضية إزالة الضرر، قد لا يزال الضرر إلا بضرر، لكن لا يزال بمثله، إنما يزال

بالأخف، لذلك قالوا الضرر لا يزال بمثله وإنما الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأخف

وهؤلاء الذين نشروا الفاحشة أو هؤلاء الذين روجوا المخدرات مثلاً وهؤلاء الذين

قتلوا وشردوا قد لا يزال هذا الضرر، إلا بضرر آخر لكن ينبغي أن الضرر الآخر أقل

فيجب إزالة الضرر ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى – في القصاص ﴿ وَلَكُمْ فِي

الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾[البقرة:179].

 

 

فمع ذلك الله - سبحانه وتعالى – قال ﴿ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ مخاطباً العقول،

القصاص معناه أننا نقتص من القاتل، فالقاتل تزهق روحه هذا بالنسبة له ضرر لكن هذا

الضرر في حياة للمجتمع بأكلمه .

 

 

فالضرر يزال لكن لا يزال بمثله وإنما يزال بالضرر الأخف وهكذا .

 

 

فهذا الحديث مثل لنا قاعدة كبيرة حوت قواعد أخرى من ضمن ما ذكرنا الضرر يزال،

والضرر لا يزال بمثله، وإنما يدفع الضرر الأكبر بالضرر الأخف وهكذا .

 

 

بقي معنا في هذا الحديث أن الله - سبحانه وتعالى – عدل وبنى هذا الكون على العدالة

وأوجب العدالة بين الناس، فلمَّا يُنفى الضرر معنى ذلك أن هذا مطلب لوجود العدل

وإشاعته بين الناس ولذلك قال الله - سبحانه وتعالى –

﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ﴾[الأعراف:29] .

 

 

والقسط هو العدل ومعنى العدل أن يأخذ كل إنسان حقه ومن حقه ألا يتعدى أحد عليه وألا

يتعدى على أحد لا يضر أحداً ولا يضره أحد .

 

 

كذلك مما يستنبط من هذا في قضية نفي الضرر أن الله - سبحانه وتعالى – لم يكلف الناس

إلا بما يطيقون فما فيه ضرر عليه لم يشرعه الله - سبحانه وتعالى – ولذا قال

﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾[البقرة:286] .

 

 

فلذلك الله - سبحانه وتعالى – من تيسيره على هذه الأمة لم يشرع لهم إلا ما يطيقون

وإذا أدى هذا الشرع إلى الضرر بإنسان بعينه يدفع الضرر ولا يعمل هذا المشروع .

 

 

هذا الحديث يعتبر قاعدة من قواعد الشريعة، وهي أن الشريعة لا تقر الضرر، وتنكر الإضرار أشد وأشد والله الموفق.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اختي محبة الرحمن احبك الرحمن الذي احببته انني مبتدئة في هذا القسم واراكن قد تقدمتن عني بكثير وانا اريد ان اسمع الحديث الاول

ومتي تبدا مواعيد التسميع

وجزاك الله خير الجزاء

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اختي محبة الرحمن احبك الرحمن الذي احببته انني مبتدئة في هذا القسم واراكن قد تقدمتن عني بكثير وانا اريد ان اسمع الحديث الاول

ومتي تبدا مواعيد التسميع

وجزاك الله خير الجزاء

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،

 

حياكِ الله اختي الحبيبة بيننا ،

نرجوا من الله أن تجدي معنا الراحة والفائدة والصحبة الصالحة ،

 

************

 

بالنسبة للدورة فنحن قد قطعنا بها كما كبيراً إذ لم يتبقى لنا سوى عشرة احاديث فقط ،

إن أردتِ غاليتي متابعتها ويُسعدنا ذلك ، تستطيعين تسميع ما أردتِ من الأحاديث وذلك عبر إرسال رسالة خاصة على بريدي ،

وإن كان لديكِ أي استفسار آخر فلا تترددي

 

أسال الله ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما يعلمنا

 

دُمتِ بحفظ الله :icon15:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم
:icon15:

 

اختي في الله اذا اردت تسميع حديث فهل هذا بموعد محدد ام في اي وقت؟

وهل يمكن ان اسمع لك من الاحاديث الاولي بالاضافة الي الجديدة التي تبقت؟

اعذريني اختي ان سالت كثيرا ولكنني اريد ان اكون طالبة علم جيدة يرضي الله عني وعن جميع اخواتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم
:mrgreen:

 

اختي في الله اذا اردت تسميع حديث فهل هذا بموعد محدد ام في اي وقت؟

وهل يمكن ان اسمع لك من الاحاديث الاولي بالاضافة الي الجديدة التي تبقت؟

اعذريني اختي ان سالت كثيرا ولكنني اريد ان اكون طالبة علم جيدة يرضي الله عني وعن جميع اخواتي

 

هلا بأختنا الحبيبة ،،

 

عندي لكِ اقتراح ،،

تستطيعين إكمال ما تبقى من الأحاديث معنا وذلك ابتداءً من الأسبوع القادم ..

فهذا الأسبوع جعلناه إجازة لحلول عيد الأضحى المبارك : )

****

ومن ثمّ تُكملين ما فاتكِ معي عن طريق الرسائل الخاصة ،،

 

أكبرتُ فيكِ حُبّ التفقه في ديننا الحنيف فبارك الله بكِ وعلمنا الله وإياكِ ما ينفعنا

 

ولا داعي للتعذر ..نحن بالخدمة :mrgreen:

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم

حاولت الدخول للرسائل الخاصة بك اختي فاخبروني انه غير مسموح لي لان مشاراكاتي لم تصل الخمسين فاصبري علي اختي في التسميع ولكن ياتابع معك فيما تبقي من احاديث نبوية شريفة

وجزاك الله الف خير علي حسن استماعك لي

احبك في الله حبا شديدا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×