اذهبي الى المحتوى
سدرة المُنتهى 87

** (أحكام الجنائز .. وبِدَعها) ** للألباني

المشاركات التي تم ترشيحها

 

broad1.gif

 

 

حياكم الله جميعًا أخواتي الفضليات

 

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

 

أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

وقد قال الله عز وجل: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [تبارك: 1، 2].

 

 

وقال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 57].

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها"

 

الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1/800 - خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.

broad2a.gif

 

ثم إنه لما كان هديه صلى الله عليه وسلم في الجنائز خير الهدي مخالفا لهدي سائر الأمم، مشتملا على الإحسان للميت، ومعاملته بما ينفعه في قبره، ويوم معاده،

وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه، وعلى إقامة عبودية الحي، فيها يعامل به، الميت،

وكان من هديه في الجنائز، إقامة العبودية للرب تبارك وتعالي على أكمل الأحوال والإحسان إلى الميت، وتجهيزه إلى الله على أحسن أحواله وأفضلها،

ووقوفه، ووقوف أصحابه صفوفا يحمدون الله، ويستغفرون له ويسألونه المغفرة والرحمة، والتجاوز عنه، ثم المشي بين يديه إلى أن يودعه حفرته، ثم يقوم هو وأصحابه بين يديه على قبره، سائلين له التثبيت أحوج ما كان إليه.

 

ثم يتعاهده بالزيارة إلى قبره، والسلام عليه، والدعاء له، كما يتعاهد الحي صاحبه في دار الدنيا.

 

فأول ذلك، تعاهده في مرضه وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية والتوبة، وأمر من حضره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه.

 

ثم النهي عن عادة الأمم التي لا تؤمن بالبعث والنشور، من لطم الخدود، وشق الثياب، وحلق الرؤوس، ورفع الصوت بالندب والنياحة وتوابع ذلك.

 

broad2a.gif

 

 

وسن الخشوع للميت، والبكاء الذي لا صوت معه، وحزن القلب، وكان يفعل ذلك، ويقول:

 

" تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ".

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2931 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

وسن لامته الحمد والاسترجاع، والرضى عن الله، ولم يكن ذلك منافيا لدمع العين، وحزن القلب، ولذلك كان أرضى الخلق في قضائه وأعظمم له حمدا، وبكى مع ذلك يوم مات ابنه إبراهيم، رأفة منه ورحمة للولد، ورقة عليه، والقلب ممتلئ بالرضى عن الله عز وجل وشكره، واللسان مشتغل بذكره وحمده.

 

broad2a.gif

 

وكثير من الناس اليوم بعيدين كل البعد عن هديه الله صلى الله عليه وسلم في العبادات كلها، ومنها (الجنائز) بسبب انصرافهم عن دراسة العلم، ولا سيما علم الحديث والسنة، وانكبابهم على العلوم المادية، والعمل لجمع المال.

 

ولهذا كتب الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله كتابه هذا ((أحكام الجنائز وبدعها)) ليبين فيها بالأدلة من الكتاب والسُنة أحكام الجنائز وهدي النبي صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم فيها.

 

وسأقوم إن شاء الله بعرض مُلخص لهذا الكتاب القيم حتى يعم النفع والفائدة.

 

broad2.gif

 

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

ما يجب على المريض

 

 

** على المريض أن يرضى بقضاء الله، ويصبر على قدره، ويحسن الظن بربه، ذلك خير له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

"عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

 

الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2999 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

** وينبغي عليه أن يكون بين الخوف والرجاء، يخاف عقاب الله على ذنوبه، ويرجو رحمة ربه، لحديث أنس:

 

"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت، فقال: كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف".

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 983 - خلاصة حكم المحدث: حسن

 

broad2a.gif

 

** ومهما اشتد به المرض، فلا يجوز له أن يتمنى الموت، لحديث أم الفضل رضي الله عنها:

 

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهم، وعباس عم رسول الله يشتكي، فتمنى عباس الموت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم! لا تتمن الموت، فانك إن كنت محسنًا، فأن تؤخر تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك، وإن كنت مسيئًا فأن تؤخر فتستعتب من إساءتك خير لك، فلا تتمن الموت".

 

الراوي: أم الفضل لبابة بنت الحارث المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3368 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

وفي رواية:

 

"فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفي إذا كانت الوفاة خيرًا لي".

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5671 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

** وإذا كان عليه حقوق فليؤدها إلى أصحابها، إن تيسر له ذلك. وإلا أوصى بذلك، فقد قال صلى الله عليه وسلم:

 

"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو ماله، فليؤدها إليه، قبل أن يأتي يوم القيامة لا يقبل فيه دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذَ منه، وأعطي صاحبه، وإن لم يكن له عمل صالح، أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه "

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6534 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

وقال صلى الله عليه وسلم:

 

" أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا دراهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف، هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا، من حسناته، وهذا من حسناته. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار".

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2581 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

** ولا بد من الاستعجال بمثل هذه الوصية لقوله صلى الله عليه وسلم:

"ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين، وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه".

 

الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2738 -خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

قال ابن عمر: " ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي".

 

 

** ويجب أن يوصي لأقربائه الذين لا يرثون منه، لقوله تبارك وتعالى:

 

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]

broad2a.gif

 

** وله أن يوصي بالثلث من ماله، ولا يجوز الزيادة عليه، بل الأفضل أن ينقض منه لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

 

" كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فمرضت مرضا أشفيت منه على الموت، فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا، وليس يرثي إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا.

 

قال: قلت: بشطر مالي؟ قال: لا. قلت: فثلث مالي؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك يا سعد! أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، إنك يا سعد لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في فِيّ امرأتك"

 

الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4409 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

broad2a.gif

 

** ويشهد على ذلك رجلين عدلين مسلمين، فان لم يوجدا فرجلين من غير المسلمين على أن يستوثق منهما عند الشك بشهادتهما حسبما جاء بيانه في كتاب الله تعالى في سورة المائدة.

 

 

** وأما الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون من الموصي، فلا تجوز، لأنها منسوخة بآية الميراث، وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم البيان في خطبته في حجة الوداع فقال:

 

"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث".

 

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2120 - خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

broad2a.gif

 

** ويحرم الإضرار في الوصية، كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم من الإرث، أو يفضل بعضهم على بعض فيه.

 

قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12].

 

 

** والوصية الجائرة باطلة مردودة، لقوله صلى الله عليه وسلم:

 

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

 

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2697 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

broad2a.gif

 

** ولما كان الغالب على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداع في دينهم، ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز، كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يُجَهز ويُدفَن على السنة. ولذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصون بذلك.

 

قال النووي رحمه الله:

 

((ويُستَحب له استحبابًا مؤكدًا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز، ويؤكد العهد بذلك))

.

.

broad2.gif

 

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

تلقين المحتضر

 

 

فإذا حضره الموت، فعلى من عنده أمور:

 

** أن يلقنوه الشهادة، لقوله صلى الله عليه وسلم:

 

"لقنوا موتا كم لا إله إلا الله"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 917 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

وليس التلقين ذكر الشهادة بحضرة الميت وتسميعها إياه، بل هو أمره بأن يقولها خلافا لما يظن البعض.

broad2a.gif

 

** أن يدعوا له، ولا يقولوا في حضوره إلا خيرًا، لقوله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم:

 

"إذا حضرتم المريض أو الميت، فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يُؤمنون على ما تقولون"

 

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 919 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

وأما قراءة سورة (يس) عنده، وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث، بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها، وقال: "أليس الميت امرأ مسلما!؟ "

 

 

** ولا بأس في أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض الإسلام عليه، رجاء أن يسلم، لحديث أنس رضي الله عنه قال:

 

" كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده؟ فقال له: أطِع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار"

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1356 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2.gif

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

ما على الحاضرين بعد موته

 

 

فإذا قضى وأسلم الروح، فعليهم عدة أشياء:

 

** أن يغمضوا عينيه ويدعوا له، لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت:

 

"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونور له فيه"

 

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 920 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

 

** أن يُغطوه بثوب يستر جميع بدنه لحديث عائشة رَضِي الله عنْها:

 

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي بِبُرد حِبَرَةٍ"

 

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5814 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

 

** وهذا في غير من مات محرما، فأما المحرم، فإنه لا يغطى رأسه ووجهه لحديث ابن عباس رضي الله عنه قال:

 

"بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته فوقصته، أو قال: فأقعصته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه (ولا وجهه)، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"

 

الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1850 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

broad2a.gif

 

 

**أن يعجلوا بتجهيزه وإخراجه إذا بان موته، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:

"أسرعوا بالجنازة.."

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1315 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

وهناك حديث مشهور بين العامة وهو: "إكرام الميت دفنه" وهو لا أصل له

broad2a.gif

 

 

** أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه، ولا ينقلوه إلى غيره، لأنه ينافي الإسراع المأمور به.

 

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:

 

" لما كان يوم أحد، حمل القتلى ليدفنوا بالبقيع، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم - بعدما حملت أمي أبي وخالي عديلين لتدفنهم في البقيع – فرُدوا"

 

الراوي: جابر بن عبد الله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3165 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

وقال النووي في "الأذكار":

 

((وإذا أوصى بأن يُنقل إلى بلد آخر لا تُنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المُختار الذي قاله الأكثرون، وصرَّح به المُحققون))

 

broad2a.gif

 

 

** أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله، ولو أتى عليه كله، فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه، فإن لم تفعل، وتطوع بذلك بعضهم جاز، وفي ذلك أحاديث، منها:

 

عن سعد بن الأطول رضي الله عنه:

 

" أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، قال: فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إن أخاك محبوس بدينه (فاذهب) فاقض عنه (فذهبت فقضيت عنه، ثم جئت) قلت: يا رسول الله، قد قضيت عنه إلا دينار ين ادعتهما امرأة، وليست لها بينة، قال: أعطها فإنها مُحقة"

الراوي: سعد بن الأطول المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 26 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

broad2a.gif

 

 

ما يجوز للحاضرين وغيرهم

 

 

** يجوز لهم كشف وجه الميت وتقبيله، والبكاء عليه ثلاثة أيام، وفي ذلك أحاديث، منها:

 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:

 

"لما قُتِل أبي، جعلتُ أكشفُ الثوبَ عَن وجههِ أبكي، ونهوني، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، (فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرفع)، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تبكين، أولا تبكين، مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه"

 

الراوي: جابر بن عبد الله المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1244 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

جزاكِ الله خيرًا يا غالية

و نفع الله بكِ و بما تقدمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

ما يجب على أقارب الميت

 

 

ويجب على أقارب الميت حين يبلغهم خبر وفاته أمران:

 

 

** الأول: الصبر والرضا بالقدر لقوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155- 157]

 

 

ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي! قال: ولم تعرفه! فقيل لها: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأخذها مثل الموت، فأتت باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: يا رَسول اللهِ إني لم اعرفك، فقال رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: إن الصبر عند أول الصدمة"

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 926 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

** والصبر على وفاة الأولاد له أجر عظيم، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها:

 

"أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار، قالت امرأة: واثنان؟ قال: واثنان"

 

الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1249- - خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

broad2a.gif

 

** الأمر الثاني: مما يجب على الأقارب: الاسترجاع، وهو أن يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) كما جاء في الآية المتقدمة،

 

ويزيد عليه قوله: "اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها"

لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

 

" ما من مسلم تصبه مصيبة فيقول ما أمره الله (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا أخلف الله له خيرا منها.

 

قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"

 

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 918 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

 

 

** ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها، حدادا على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام، إلا على زوجها، فتحد أربعة أشهر وعشرا،

 

لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت: "دخلتُ على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر (أن) تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا "

 

ثم دخلتُ على زينب بنت جحش - حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست، ثم قالت: مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.." فذكرت الحديث.

 

الراوي: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1281

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

broad2a.gif

 

** ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها، إرضاء للزوج وقضاء لوطره منها، فهو أفضل لها، ويرجى لهما من وراء ذلك خير كثير كما وقع لأم سليم وزوجها أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنهما.

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

ما يحرم على أقارب الميت

 

 

قد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا كان ولا يزال بعض الناس يرتكبونها إذا مات لهم ميت، فيجب معرفتها لاجتنابها، فلا بد من بيانها:

 

أ – النياحة:

 

وهو أمر زائد على البكاء. قال ابن العربي: "النوح ما كانت الجاهلية تفعل، كان النساء يقفن متقابلات يصحن، ويحثين التراب على رؤوسهن ويضربن وجوههن".

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

" أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، و الطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب "

 

الراوي: أبو مالك الأشعري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 934 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

 

 

ب، ج - ضرب الخدود، وشق الجيوب:

 

لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية "

 

الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3519 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

broad2a.gif

 

 

د - حلق الشعر:

 

لحديث أبي بردة بن أبي موسى قال: "وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: إني برئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة".

 

الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1296 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

 

 

هـ - نشر الشعر:

 

لحديث امرأة من المبايعات قالت: "كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه، وأن لا نخمش وجهًا ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، وأن لا ننشر شعرًا".

 

الراوي: امرأة من المبايعات المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3131 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

 

 

و - إعفاء بعض الرجال لحاهم أيامًا قليلة حزنًا على ميتهم:

فإذا مضت عادوا إلى حلقها! فهذا الإعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".

الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 294 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

.

الأصل إعفاء اللحية للرجال ولكن غفل عنها الكثير ومع غفلتهم يبتدعون بإعفائها حزنًا على الميت لأيام ثم حلقها.

broad2a.gif

 

ز- الإعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها:

 

لأنه من النعي، وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه: "كان إذا مات له الميت قال: لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ".

 

الراوي: حذيفة بن اليمان المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 986 - خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

 

والنعي لغة: هو الإخبار بموت الميت، فهو على هذا يشمل كل إخبار، ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدل على جواز نوع من الإخبار، وقيد العلماء بها مطلق النهي، وقالوا: إن المراد بالنعي الإعلان الذي يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب البيوت والأسواق.

 

broad2.gif

 

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما شاء الله موضوع رائع

بارك الله فيكِ وجعله فى ميزان حسناتك

 

 

استفسار:

 

و - إعفاء بعض الرجال لحاهم أيامًا قليلة حزنًا على ميتهم:

فإذا مضت عادوا إلى حلقها! فهذا الإعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".

 

الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 294 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

 

هو اعتقد ان هنا المفروض يكون فى توضيح ان اعفاء اللحية واجب ولا يجوز حلقها اصلا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما شاء الله موضوع رائع

بارك الله فيكِ وجعله فى ميزان حسناتك

 

 

استفسار:

 

و - إعفاء بعض الرجال لحاهم أيامًا قليلة حزنًا على ميتهم:

فإذا مضت عادوا إلى حلقها! فهذا الإعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".

 

الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 294 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

 

هو اعتقد ان هنا المفروض يكون فى توضيح ان اعفاء اللحية واجب ولا يجوز حلقها اصلا

 

جزاك الله خيرًا يا أم محمد وسعدت بمرورك الجميل

 

بالفعل

 

الأصل إعفاء اللحية للرجال اتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولكن الكثير من الرجال غفل عن ذلك، فأما وإنهم قد غفلوا وتركوها ثم يعفونها لبضعة أيام حزنا على الميت ثم يحلقوها مرة أخرى فهذه بدعة كما ذكر الشيخ ولا يجب أن تُفعل.

 

فالأصل إعفاء اللحية

تم التعديل بارك الله فيك ونفع بك

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

النعي الجائز

 

 

** ويجوز إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك.

 

عن أبي هريرة رَضِي الله عنْهُ قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعًا"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1333 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخذ الرواية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له"

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3757 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

 

أخرجه البخاري وترجم له والذي قبله بقوله:

 

"باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه".

 

وقال الحافظ: "وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعًا كله، وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق".

 

قلت: وإذا كان هذا مسلما، فالصياح بذلك رؤوس المنائر يكون نعيا من باب أولى. وقد يقترن به أمور أخرى هي في ذاتها محرمات أخر، مثل أخذ الأجرة على هذا الصياح! ومدح الميت بما يعلم أنه ليس كذلك، كقولهم: "الصلاة على فخر الأماجد المكرمين، وبقية السلف الكرام الصالحين.."!

 

broad2a.gif

 

 

** ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت.

 

عن أبي هريرة رَضِي الله عنْهُ قوله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم لما نعى النجاشي للناس: "استغفروا لأخيكم"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3880 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

** ومما سبق تعلم أن قول الناس اليوم في بعض البلاد: ((الفاتحة على روح فلان)) مخالف للسنة المذكورة، فهو بدعة بلا شك، لا سيما والقراءة لا تصل إلى الموتى على القول الصحيح.

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

ثناء الناس على الميت

 

** والثناء بالخير على الميت من جمع من المسلمين الصادقين، أقلهم اثنان، من جيرانه العارفين به من ذوي الصلاح والعلم موجب له الجنة، وفيه أحاديث منها:

 

عن أنس رضي الله عنه قال: "مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثنى عليها خيرًا، (وتتابعت الألسن بالخير)، [فقالوا: كان -ما علمنا- يحب الله ورسوله]، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: وجبت، وجبت، وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شرًا، (وتتابعت الألسن لها بالشر)، [فقالوا: بئس المرء كان في دين الله]، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: وجبت، وجبت، وجبت، فقال عمر: فدىً لك أبي وأمي، مُرَّ بجنازة فأثني عليها خيرًا، فقلت: وجبت، وجبت، وجبت؟ ومُرَّ بجنازة فأثني عليها شرًا، فقلت: وجبت، وجبت، وجبت؟

 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، (الملائكة شهداء الله في السماء،) وأنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض"

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 949 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

 

وعن أبي الأسود الديلي قال: "أتيت المدينة، وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتا ذريعًا، فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فمرت جنازة، فأثنى خيرًا، فقال عمر: وجبت، فقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة قال: قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله في الواحد"

 

الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1368 - خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 

broad2a.gif

 

** وهذا يدل على أن هذه الشهادة لا تختص بالصحابة، بل هي أيضا لمن بعدهم من المؤمنين الذين هم على طريقهم في الإيمان والعلم والصدق.

 

 

** وأما قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة: "ما تشهدون فيه.اشهدوا له بالخير"! فيجيبونه بقولهم: صالح، أو: من أهل الخير، ونحو ذلك،

 

فليس هو المراد بالحديث قطعًا، بل هو بدعة قبيحة، لأنه لم يكن من عمل السلف، ولأن الذين يشهدون بذلك لا يعرفون الميت في الغالب، بل قد يشهدون بخلاف ما يعرفون استجابة لرغبة طالب الشهادة بالخير، ظنًا منهم أن ذلك ينفع الميت، وجهلاً منهم بأن الشهادة النافعة إنما هي التي توافق الواقع في نفس المشهود له.

 

broad2a.gif

 

الوفاة عند الكسوف

 

وإذا اتفق وفاة أحد مع انكساف الشمس أو القمر، فلا يدل ذلك على شيء، واعتقاد أنه يدل على عظمة المتوفي من خرافات الجاهلية التي أبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم عليه السلام، وانكسفت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأنثى عليه، ثم قال: " أما بعد، أيها الناس، إن أهل الجاهلية كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد حتى تنكشف"

 

قال الشيخ الألباني في هذا الحديث: هذا السياق مُلقط من جملة أحاديث سقتها في كتاب لي في "صلاة الكسوف" تكلمت فيه على طرقها وألفاظها، ثم جمعت في آخره خلاصتها في سياق واحد، وهذا القدر منه. وجُله في الصحيحين والسنن

 

broad2.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

غسل الميت

 

 

** فإذا مات الميت وجب على طائفة من الناس أن يبادروا إلى غسله. ويُراعى في غسله الأمور الآتية:

 

أولاً: غسله ثلاثا فأكثر على ما يرى القائمون على غسله.

 

ثانيًا: أن تكون الغسلات وترًا.

 

ثالثًا: أن يقرن مع بعضها سدر، أو ما يقوم مقامه في التنظيف، كالأُشنان والصابون.

 

رابعًا: أن يخلط مع آخر غسلة منها شيء من الطيب، والكافور أولى.

 

خامسًا: نقض الضفائر وغسلها جيدا.

سادسًا: تسريح شعره.

 

سابعًا: بجعله ثلاث ضفائر للمرأة وإلقاؤها خلفها.

 

ثامنًا: البدء بميامنه ومواضع الوضوء منه.

 

تاسعًا: أن يتولى غسل الذكر الرجال، والأنثى النساء إلا ما استثني كما يأتي بيانه.

 

broad2a.gif

 

والدليل على هذه الأمور حديث أم عطية رضي الله عنها قالت:

 

"دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نغسل ابنته (زينب)، فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا (أو سبعا)، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، (قالت: قلت: وترا؟ قال: نعم)، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه ((يعني إزاره))، فقال: أشعرنها إياه (تعني إزاره؛ يعني اجعلنه شعارها، والشعار هو الثوب الذي يلي الجسد)، (قالت: ومشطناها ثلاثة قرون)، (وفي رواية: نقضنه ثم غسلنه) [فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث: قرنيها وناصيتها) وألقيناها خلفها]، (قالت: وقال لنا: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)"

 

الراوي: أم عطية نسيبة الأنصارية - المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1254 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

الراوي: أم عطية نسيبة الأنصارية - المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 939 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

عاشرًا: أن يغسل بخرقة أو نحوها تحت ساتر لجسمه بعد تجريده من ثيابه كلها، فانه كذلك كان العمل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

 

 

حادي عشر: ويستثني مما ذكر في (رابعًا) المحرم، فإنه لا يجوز تطييبه لقوله في الحديث الذي سبقت الإشارة إليه قريبا: "لا تحنطوه"، وفي رواية: "ولا تطيبوه..فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا".

 

 

ثاني عشر: ويستثنى أيضا مما ورد في (تاسعًا) الزوجان فإنه يجوز لكل منهما أن يتولى غسل الآخر، إذ لا دليل يمنع منه، والأصل الجواز، ولا سيما وهو مؤيد بحديثين:

 

1 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه"

 

الراوي: عائشة - المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3141 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

 

قال البيهقي: "فتلهفت على ذلك، ولا يُتلهف إلا على ما يجوز".

 

2- عنها أيضا قالت: "رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأقول: وارأساه فقال: بل أنا وارأساه ما ضرك لومِتِ قبلي فغسلتُكِ، وكفنتُكِ، ثم صَليتُ عَليكِ ودفنتُكِ"

 

الراوي: عائشة - المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 67 - خلاصة حكم المحدث: ثابت.

 

broad2a.gif

 

ثالث عشر: أن يتولى غسله من كان أعرف بسنة الغسل، لاسيما إذا كان من أهله وأقاربه.

 

** ولمن تولى غسله أجر عظيم بشرطين اثنين:

 

الأول: أن يستر عليه، ولا يحدث بما قد يرى من المكروه، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من غسل مسلمًا فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة، ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة"

 

الراوي: أبو رافع مولى رسول الله - المحدث: الذهبي - المصدر: المهذب - الصفحة أو الرقم: 3/1327 - خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد

 

الثاني: أن يبتغي بذلك وجه الله، لا يريد به جزاء ولا شكورا ولا شيئا من أمور الدنيا، لما تقرر في الشرع أن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم.

 

broad2a.gif

 

** ويُستَحب لمن غسله أن يغتسل لقوله صلى الله عليه وسلم: "من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ".

 

المحدث: الألباني - المصدر: تمام المنة - الصفحة أو الرقم: 112 - خلاصة حكم المحدث: صحيح جاء من طرق بعضها صحيح وبعضها حسن.

 

broad2a.gif

 

** ولا يشرع غسل الشهيد قتيل المعركة، ولو اتفق أنه كان جُنبًا، وفي ذلك أحاديث منها:

عن أنس: "أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم (غير حمزة)"

 

الراوي: أنس بن مالك - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3136 - خلاصة حكم المحدث: حسن

 

وعن عبد الله بن الزبير في قصة أحد واستشهاد حنظلة بن أبي عامر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته "، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة (يعني الصوت الذي يُفزَع له: أي صوت المعركة) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لذلك غسلته الملائكة"

 

الراوي: عبد الله بن الزبير بن العوام - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 326 - خلاصة حكم المحدث: حسن

 

واعلم أن وجه دلالة الحديث على عدم مشروعية غسل الشهيد الجنب، هو ما ذكره الشافعية وغيرهم أنه لو كان واجبًا لما سقط بغسل الملائكة، ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله، لأن المقصود منه تعبد الآدمي به.

 

broad2.gif

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

تكفين الميت

 

 

** وبعد الفراغ من غسل الميت، يجب تكفينه، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

 

 

** والكفن أو ثمنه من مال الميت، ولو لم يخلف غيره.

 

 

** وينبغي أن يكون الكفن طائلا سابغا يستر جميع بدنه لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

 

" أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلًا من أصحابه قُبِض فكفن غير طائل، وقُبِر ليلًا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقبَرَ الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه (إن استطاع) ".

 

الراوي: جابر بن عبد الله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 943 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

قال العلماء: "والمراد بإحسان الكفن نظافته وكثافته وستره، وتوسطه، وليس المراد به السرف فيه والمغالاة، ونفاسته ".

 

broad2a.gif

 

 

** فإن ضاق الكفن عن ذلك، ولم يتيسر السابغ، ستر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفا جعل عليه شيء من الإذخر أو غيره من الحشيش.

 

عن خباب بن الأرت قال:

 

"هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء، (وفي رواية: ولم يترك) إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوها مما يلي رأسه (وفي رواية: غطوا بها رأسه)، واجعلوا على رجليه الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها" أي يجتنيها، والإذخر حشيش معروف طيب الرائحة.

 

الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3897 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

 

 

** وإذا قلت الأكفان، وكثرت الموتى، جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد، ويقدم أكثرهم قرآنا إلى القبلة.

 

لحديث أنس رضي الله عنه قال: " لما كان يوم أحد، مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب، وقد جُدِعَ ومُثِّل

 

به، فقال: لولا أن تجد صفية (في نفسها!) تركته (حتى تأكله العافية)، حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، فكفنه في نمرة، (وكانت) إذا خمرت رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وقال: أنا شاهد عليكم اليوم، (قال: وكثرت القتلى، وقلت الثياب، قال:) وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد، ويسأل: أيهم أكثر قرآنًا، فيقدم في اللحد. وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد"

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة، فيُكَفن كل واحد ببعضه للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه...))

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 79 - خلاصة حكم المحدث: حسن.

 

broad2a.gif

 

 

** ولا يجوز نزع ثياب الشهيد الذي قتل فيها، بل يدفن وهي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: "زملوهم في ثيابهم".

 

 

** ويستحب تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب.

 

 

** والمحرم يكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته الناقة: "...وكفنوه في ثوبيه (اللذين أحرم فيهما)..".

 

broad2a.gif

 

 

** ويستحب في الكفن أمور:

 

الأول: البياض، لقوله صلى الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفنوا فيها".

 

الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4061 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].

 

 

الثاني: كونه ثلاثة أثواب، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية، من كرسف، ليس فيهن قميص، ولا عمامة (أدرج فيها إدراجًا) ". والكرسف هو القطن.

 

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1264 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

الثالث: أن يكون أحدها ثوب حِبَرَة إذا تيسر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حِبَرَة ". وحبرة يعنى ما كان مُخطط من القماش.

 

الراوي: جابر بن عبد الله المحدث: السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 541 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

الراوي: جابر بن عبد الله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3150 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

الرابع: تبخيره ثلاثًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا جمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا ".

 

الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 84 - خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم.

broad2a.gif

 

 

**ولا يجوز المغالاة في الكفن، ولا الزيادة فيه على الثلاثة لأنه خلاف ما كفن فيه رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم لا سيما والحي أولى به.

 

ويعجبني بهذه المناسبة ما قاله العلامة أبو الطيب في " الروضة الندية " (1 / 165):

"وليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود، فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال، لأنه لا ينتفع به الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: "إن الحي أحق بالجديد "، لما قيل له عند تعيينه لثوب من أبوابه في كفنه: "إن هذا خلق" يعني قديم قد بَلِيَ.

 

 

** والمرأة في ذلك كالرجل، إذا لا دليل على التفريق.

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

حمل الجنازة واتباعها

 

 

** ويجب حمل الجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين.

 

قال صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: "حق المسلم (وفي رواية: يجب للمسلم على أخيه) خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1240- خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

** واتباعها على مرتبتين:

 

الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.

 

والأخرى: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها.

 

وكل منهما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

 

** ولا شك في أن المرتبة الأخرى أفضل من الأولى لقوله صلى الله عليه وسلم: "من شهد الجنازة (من بيتها)، (وفي رواية من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا) حتى يُصَلّى عليها فله قيراط، ومن شهد ها حتى تُدفَن، (وفي الرواية الأخرى: يُفرَغ منها) فله قيراطان (من الأجر)، قيل: (يا رسول الله) وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين. (وفي الرواية الأخرى: كل قيراط مثل أحد)"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1325 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

broad2a.gif

 

** وهذا الفضل في اتباع الجنائز، إنما هو للرجال دون النساء لنهي النبي صلى الله عليه وسلم لهن عن اتباعها، وهو نهي تنزيه؛

 

فقد قالت أم عطية رضي الله عنها: "كنا ننهى (وفي رواية: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم) عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا".

 

الراوي: أم عطية نسيبة الأنصارية المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 938 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

broad2a.gif

 

** ولا يجوز أن تتبع الجنائز، بما يخالف الشريعة، وقد جاء النص فيها على أمرين: رفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، وذلك في وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ".

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3171 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] .

 

** ويلحق بذلك رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لأنه بدعة، ولقول قيس ابن عباد: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الجنائز".

 

ولأن فيه تشبها بالنصارى فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين. وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الآلات الموسيقية أمامها عزفا حزينا كما يفعل في بعض البلاد الإسلامية تقليدا للكفار.

 

قال النووي رحمه الله في "الأذكار":

 

((واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف رضي الله عنهم السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك.

 

والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغتر بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه: "إلزم طرق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين".

 

broad2a.gif

 

** ويجب الإسراع في السير بها، سيرا دون الرمل. قال صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: "أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 944 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

قال النووي رحمه الله: ((واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره فيُتأنى)).

 

broad2a.gif

 

** ويجوز المشي أمامها وخلفها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها، إلا الراكب فيسير خلفها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الراكب (يسير) خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، (خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبا منهاوالطفل يصلى عليه، (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)".

 

الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3180 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].

 

** وَكُل من المشي أمامها وخلفها، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا، كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها".

 

broad2a.gif

 

** لكن الأفضل المشي خلفها، لأنه مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: "واتبعوا الجنائز".

 

ويؤيده قول علي رضي الله عنه: "المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذًا".

 

 

** ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراءها لقوله صلى الله عليه وسلم: "الراكب يسير خلف الجنازة..".

 

لكن الأفضل المشي، لأنه المعهود عنه صلى الله عليه وسلم، ولم يرد أنه ركب معها بل قال ثوبان رضي الله عنه: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتِي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت".

 

الراوي: ثوبان المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3177 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

** وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز، بدون كراهة لحديث ثوبان المذكور آنفًا.

 

broad2a.gif

 

** وأما حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز، وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة، وذلك لأمور:

 

الأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها.

 

الثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة، وكل ما كان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة اتفاقًا.

 

الثالث: أنها تفوت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تَذكُر الآخرة.

 

 

أقول: ((إن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتًا كاملًا أو دون ذلك، فإنه مما لا يخفى على البصير أن حمل الميت على الأعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم، أبلغ في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة، ولا أكون مبالغًا إذا قلت: إن الذي حمل الأوربيين عليها إنما هو خوفهم من الموت وكل ما يذكر به، بسبب تغلب المادة عليهم، وكفرهم بالآخرة!.

 

 

الرابع: أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر ذلك لأنه لا يستطيع كل أحد أن يستأجر سيارة ليشيعها.

 

الخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا من بعيد مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير: الموت!.

 

والحق أقول: إنه لو لم يكن في هذه البدعة إلا هذه المخالفة، لكفى ذلك في ردها فكيف إذا انضم إليها ما سبق بيانه من المخالفات والمفاسد وغير ذلك مما لا أذكره!.

broad2a.gif

 

** والقيام لها منسوخ، وهو على نوعين:

 

أ - قيام الجالس إذا مرت به.

 

ب - وقيام المشيع لها عند انتهائها إلى القبر حتى توضع على الأرض.

 

والدليل على ذلك حديث علي رضي الله عنه، وله ألفاظ:

 

قال: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنازة فقمنا، ثم جلس فجلسنا".

 

الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 2/247 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

 

ومن طريق واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: " شهدت جنازة في بني سلمة، فقمت، فقال لي نافع بن جبير: اجلس فإني سأخبرك في هذا بثبت، حدثنى مسعود بن الحكم الزرقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه برحبة الكوفة وهو يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس".

broad2a.gif

 

** ويستحب لمن حملها أن يتوضأ، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ".

 

وهو حديث صحيح، كما تقدم بيانه.

 

broad2.gif

 

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

الصلاة على الجنازة

 

 

** والصلاة على الميت المسلم فرض كفاية، لأمره صلى الله عليه وسلم بها.

 

روى زيد بن خالد الجهني: "أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " صلوا على صاحبكم "، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: "إن صاحبكم غل في سبيل الله"، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز اليهود لا يساوي درهمين! "

 

الراوي: زيد بن خالد الجهني المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 2710 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

broad2a.gif

 

** ويستثنى من ذلك شخصان فلا تجب الصلاة عليهما:

 

- الأول: الطفل الذي لم يبلغ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على ابنه إبراهيم عليه السلام، قالت عائشة رضي الله عنها: "مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

 

الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 104 - خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن.

- الثاني: الشهيد، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد وغيرهم.

 

ولكن ذلك لا ينفي مشروعية الصلاة عليهما بدون وجوب.

 

broad2a.gif

 

** وتشرع الصلاة على من يأتي ذكرهم:

 

- الأول: الطفل، ولو كان سقطا (وهو الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه).

 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: " أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من صبيان الأنصار، فصلى عليه، قالت عائشة: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوء، ولم يدركه. قال: أوَ غير ذلك يا عائشة؟ خلق الله عز وجل الجنة، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم. وخلق النار وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم".

الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 1946 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

قال النووي رحمه الله تعالى: "أجمع من يُعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، والجواب عن هذا الحديث أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة ".

 

وأجاب السندي في (حاشيته على النسائي) بجواب آخر خلاصته: أنه إنما أنكر عليها الجزم بالجنة لطفل معين. قال: ولا يصح الجزم في مخصوص لأن إيمان الأبوين تحقيقًا غيب، وهو المناط عند الله تعالى.

broad2a.gif

 

- الثاني: الشهيد.

 

عن شداد بن الهاد: " أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم آمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك..فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم ..ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته، ثم قدمه فصلى عليه.."

 

الراوي: شداد بن الهاد الليثي المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 106 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بحمزة وقد مثل به ولم يُصلِّ على أحد من الشهداء غيره. (يعني شهداء أحد)" سبق تخريجه.

 

 

قد يقول قائل: لقد ثبت في هذه الأحاديث مشروعية الصلاة على الشهداء، والأصل أنها واجبة فلماذا لا يقال بالوجوب!

 

قلت: لقد استشهد كثير من الصحابة في غزوة بدر وغيرها، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى عليهم ولو فعل لنقلوه عنه. فدل ذلك أن الصلات عليهم غير واجبة.

 

ولذلك قال ابن القيم في " تهذيب السنن " (4 / 295): (والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه " قلت: ولاشك أن الصلاة عليهم أفضل من الترك إذا تيسرت لأنها دعاء وعبادة.

 

broad2a.gif

 

 

- الثالث: من قتل في حد من حدود الله.

 

لحديث عمران بن حصين " أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله أصبت حدًا فأقمه عَليّ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها، ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت بنفسها لله تعالى؟ "

 

الراوي: عمران بن حصين المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1435 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

 

 

- الرابع: الفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم،

مثل تارك الصلاة والزكاة مع اعترافه بوجوبهما، والزاني ومدمن الخمر، ونحوهم من الفساق فإنه يُصَلّي عليهم، إلا أنه ينبغي لأهل العلم والدين أن يدعوا (يتركوا) الصلاة عليهم، عقوبة وتأديبا لأمثالهم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

 

عن أبن قتادة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها، فان أثني عليها خير قام فصلى عليها، وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها شأنكم بها، ولم يصل عليها".

الراوي: أبو قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3517 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

قال الترمذي: ((وقد اختلف أهل العلم في هذا؛ فقال بعضهم: يُصلي على كل من صلى للقبلة، وعلى قاتل النفس وهو قول سفيان الثوري وإسحاق))

وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل النفس، ويصلي عليه غير الإمام. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الاختيارات " (ص 52): ((ومن امتنع من الصلاة على أحدهم (يعني القاتل والناس والمدين الذي ليس له وفاء) زجرا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنا، ولو امتنع في الظاهر، ودعا له في الباطن، ليجمع بين المصلحتين كان أولى من تفويت إحداهما)).

يــــتــبـــع بإذن الله ...،،،

broad2.gif

 

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
broad1.gif

 

- الخامس: المدين الذي لم يترك من المال ما يقضي به دينه فإنه يصلى عليه، وإنما ترك رسول الله صلي الله عليه وسلم الصلاة عليه في أول الأمر.

عن أبي هريرة:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا فلا: قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال:

أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم [ في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ]، فمن توفي وعليه دين [ ولم يترك وفاء ] فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته"

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5371 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

 

- السادس: من دُفِن قبل أن يصلى عليه، أو صلى عليه بعضهم دون بعض، فيصلون عليه في قبره، على أن يكون الإمام في الصورة الثانية ممن لم يكن صلى عليه.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "مات رجل - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده - فدفنوه بالليل، فلما أصبح أعلموه، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل، وكانت الظلمة، فكرهنا أن نشق عليك قبره، فأتى قبره فصلى عليه، [ قال: فأمنا، وصفنا خلفه ]، [ وأنا فيهم ]، [ وكبر أربعا ]"

الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1247 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

 

- السابع: من مات في بلد ليس فيها من يصلي عليه، صلاة الحاضر، فهذا يصلي عليه طائفة من المسلمين صلاة الغائب، لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي.

عن أبي هريرة رَضِي الله عنْهُ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف بهم ، وكبر عليه أربع تكبيرات"

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1333 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

قال ابن القيم رحمه الله: ((ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسنته الصلاة على كل ميت غائب، فقد مات خلق كثير من المسلمين وهو غيب، فلم يصل عليهم، وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت))

والسبب ذكره شيخ الإسلام بقوله:

((الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يُصَلَّ عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي لأنه مات ببن الكفار، ولم يُصلِ عليه، وإن صُليّ عليه حيث مات لم يُصَلَّ عليه صلاة الغائب، لأن الفرض سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على الغائب وتركه؛ وفعله وتركه سنة)).

 

broad2a.gif

 

قلت: ((النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه على نبوته. إلا أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل، الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به. فهذا -والله أعلم- هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظاهر الغيب.

فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان، وقد قضى حقه في الصلاة عليه، فانه لا يُصلِي عليه من كان في بلد آخر غائبا عنه، فإن علم أنه لم يُصَلَّ عليه لعائق أو مانع عذر كان السنة أن يُصلَّى عليه ولا يُترَك ذلك لبعد المسافة.

فإذا، صلوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة.

وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصًا بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه "قد سويت له أعلام الأرض، حتى كان يبصر مكانه" وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة، كان علينا متابعته والاتساء به، والتخصيص لا يُعلَم في إلا بدليل. ومما يبين ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم، فصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد، والله أعلم)).

 

broad2a.gif

 

** ومما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب أنه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب.

ولو فعلوا لتواتر النقل بذلك عنهم. فقابل هذا بما عليه كثير من المسلمين اليوم من الصلاة على كل غائب لاسيما إذا كان له ذكر وصيت، ولو من الناحية السياسية فقط ولا يعرف بصلاح أو خدمة للإسلام. ولو كان مات في الحرم المكي وصلى عليه الآلاف المؤلفة في موسم الحج صلاة الحاضر، قابل ما ذكرنا بمثل هذه الصلاة تعلم يقينا أنها من البدع التي لا يمتري فيها عالم بسنته صلى الله عليه وسلم ومذهب السلف رضي في الله عنهم.

 

broad2.gif

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

تابع الصلاة على الجنازة

 

 

** وتحرم الصلاة والاستغفار والترحم على الكفار والمنافقين -وهم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، وإنما يتبين كفرهم بما يترشح من كلماتهم من الغمز في بعض أحكام الشريعة واستهجانها، وزعمهم أنها مخالفة للعقل والذوق! وقد أشار إلى هذه الحقيقة ربنا تبارك في قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ. وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 29- 30]- لقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84].

 

قال النووي رحمه الله تعالى: ((الصلاة على الكافر، والدعاء له بالمغفرة حرام، بنص القرآن والإجماع))

 

قلت: ((ومن ذلك تعلم خطأ بعض المسلمين اليوم من الترحم والترضي على بعض الكفار ويكثر ذلك من بعض أصحاب الجرائد والمجلات))

 

broad2a.gif

 

 

** وتجب الجماعة في صلاة الجنازة كما يجب في الصلوات المكتوبة، بدليلين:

 

الأول: مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليها.

 

الآخر: قوله صلى الله عليه وسلم: " صلوا كما رأيتموني أصلي" أخرجه البخاري.

 

ولا يعكر على ما ذكرنا صلاة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى لم يؤمهم أحد، لأنها قضية خاصة، لا يدرى وجهها، فلا يجوز من أجلها أن نترك ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم طيلة حياته المباركة.

 

فإن صلوا عليها فرادى سقط الفرض، وأثموا بترك الجماعة، والله أعلم.

broad2a.gif

 

 

** وأقل ما ورد في انعقاد الجماعة فيها ثلاثة، ففي حديث عبد الله بن أبي طلحة: " أن طلحة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه في منزلهم، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو طلحة وراءه وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم"

 

الراوي: أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز - الصفحة أو الرقم: 126 - خلاصة حكم المحدث: على شرط مسلم له شاهد بمعناه.

 

broad2a.gif

 

 

** وكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين في يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه"

 

الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 947 - خلاصة حكم المحدث: صحيح .

 

 

** ويستحب أن يصفوا وراء الإمام ثلاثة صفوف فصاعدا، وأقل ما يُسمى صف رجلان، ولا حد لأكثره.

 

قال صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: " ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب (وفي لفظ: إلا غفر له)"

 

الراوي: مالك بن هبيرة السكوني المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3166 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

broad2a.gif

 

 

** وإذا لم يوجد مع الإمام غير رجل واحد، فإنه لا يقف حذاءه كما هو السنة في سائر الصلوات بل يقف خلف الإمام، للحديث السابق: " وكان أبو طلحة وراءه وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم"

 

 

** والوالي أو نائبة أحق بالإمامة فيها من الولي.

 

 

** فإن لم يحضر الوالي أو نائبه، فالأحق بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، ثم على الترتيب الذي ورد ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة: فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا، ولا يَؤُمَّنَّ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه".

 

الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 673 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

broad2a.gif

 

 

** إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء، صلي عليها صلاة واحدة، وجعلت الذكور -ولو كانوا صغارا- مما يلي الإمام، وجنائز الإناث مما يلي القبلة.

 

 

** ويجوز أن يصلى على كل واحدة من الجنائز صلاة، لأنه الأصل، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في شهداء أحد.

 

وقال النووي رحمه الله:

 

((واتفقوا على أن الأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة، إلا صاحب "التتمة" فجزم بأن الأفضل أن يصلي عليم دفعة واحدة لأن فيه تعجيل الدفن وهو مأمور به. والمذهب الأول، لأنه أكثر عملا، وأرجى للقبول وليس هو تأخيرا كثيرًا، والله أعلم)).

 

broad2a.gif

 

 

** وتجوز الصلاة على الجنازة في المسجد، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: " لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: هذه بدعة، ما كانت الجنائز يدخل بها إلى المسجد! فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيشوا مالا علم لهم به، عابوا علينا أن يُمَرَّ بجنازة في المسجد، [والله] ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء [وأخيه] إلا في جوف المسجد".

 

الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 973 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

broad2a.gif

 

 

** لكن الأفضل الصلاة عليها خارج المسجد في مكان معد للصلاة على الجنائز كما كان الأمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الغالب على هديه فيها.

 

فعن ابن عمر رَضِي الله عنْهُما: " أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم، وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما، قريبا من موضع الجنائز عند المسجد"

 

الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1329 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

قال الحافظ ف الفتح: ((إن مُصلى الجنائز كان لاصقًا بمسجد النبي صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم من ناحية جهة المشرق)).

 

 

** ولا تجوز الصلاة عليها بين القبور، ويشهد لذلك ما تواتر عن النبي صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم من النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

تابع الصلاة على الجنازة

 

** ويقف الإمام وراء رأس الرجل، ووسط المرأة، عن سمرة بن جندب قال: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها".

 

الراوي: سمرة بن جندب المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 964 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

** ويكبر عليها أربعًا أو خمسًا، إلى تسع تكبيرات، كل ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فأيها فعل أجزأه، والأولى التنويع، فيفعل هذا تارة، وهذا تارة، كما هو الشأن في أمثاله مثل أدعية الاستفتاح وصيغ التشهد والصلوات الإبراهيمية ونحوها، وإن كان لابد من التزام نوع واحد منها فهو الأربع لأن الأحاديث فيها أكثر.

 

broad2a.gif

 

** ويشرع له أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى. قلت: ((ولم نجد في السنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى، فلا نرى مشروعية ذلك)). وقال ابن حزم: ((وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شيء من تكبيرة الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط، فلا يجوز فعل ذلك، لأنه عمل في الصلاة لم يأت به نص))

 

 

** ثم يضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم يشد بينهما على صدره.

 

 

** ثم يقرأ عقب التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة.

 

 

** ويقرأ سرًا، لحديث أبي أمامة بن سهل قال: "السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة. ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الآخرة".

 

الراوي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري المحدث: النووي - المصدر: المجموع - الصفحة أو الرقم: 5/233 - خلاصة حكم المحدث: إسناده على شرط الشيخين

 

broad2a.gif

 

** ثم يكبر التكبيرة الثانية، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

 

 

** ثم يأتي ببقية التكبيرات، ويخلص الدعاء فيها للميت.

 

 

** ويدعوا فيها بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأدعية، ومنها:

 

عن عوف بن مالك رَضِي الله عنْهُ قال: "صلى رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت (وفي رواية: كما ينقي) الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من دَارِه، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعِذهُ مِنْ عذابِ القبرِ، ومِنْ عذابِ النارِ قال: فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت) رواه مسلم

 

 

 

وعن أبي هُريرة رَضِي الله عنْهُ، أن رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم (كان إذا صلى على جنازة يقول: " اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده".

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3201 - خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]

 

broad2a.gif

 

** الدعاء بين التكبيرة الأخيرة والتسليم مشروع.

 

قال الحافظ في "التلخيص": ((قال بعض العلماء: اختلاف الأحاديث في الدعاء على الجنازة محمول على أنه كان يدعو على ميت بدعاء، وعلى آخر بغيره، والذي أمر به أصل الدعاء)).

 

 

** ثم يسلم تسليمتين مثل تسليمه في الصلاة المكتوبة إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره.

 

 

** ويجوز الاقتصار على التسليمة الأولى فقط.

 

 

** والسنة أن يسلم في الجنازة سرا، الإمام ومن وراءه في ذلك سواء.

 

broad2a.gif

 

** ولا تجوز الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة التي تحرم الصلاة فيها إلا لضرورة، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: " ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب"

 

والحديث بعمومه يشمل الصلاة على الجنازة، وهو الذي فهمه الصحابة.

 

قال الخطابي في المعالم ما ملخصه: ((واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الساعات الثلاث، فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة عليها في هذه الأوقات، وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق، والشافعي يرى الصلاة والدفن أي ساعة من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى لموافقته الحديث))

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

اللهم بارك

كتاب قيم وجهد رائع

لي عودة للقراءة بالتفصيل ان شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

الدفن وتوابعه

 

 

** ويجب دفن الميت ولو كان كافرًا، عن أبي طلحة الأنصاري رَضِي الله عنْهُ قال: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوىً من أطواء بدر خبيث مخبث"

 

الراوي: أبو طلحة الأنصاري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3976 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

** ولا يدفن مسلم مع كافر، ولا كافر مع مسلم، بل يدفن المسلم في مقابر المسلمين، الكافر في مقابر المشركين، كذلك كان الأمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، واستمر إلى عصرنا هذا.

broad2a.gif

 

 

** والسنة الدفن في المقبرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى في مقبرة البقيع، كما تواترت الأخبار بذلك، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة، إلا ما تواتر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرته، وذلك من خصوصياته عليه الصلاة والسلام.

 

قال الحافظ ابن حجر: ((وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك، بل هو متجه، لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر، فتصير الصلاة فيها مكروهة))

 

وقد استنبط البخاري الكراهة من قوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا"

 

الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1187 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

** يستثني مما سبق الشهداء في المعركة، فإنهم يدفنون في مواطن استشهادهم ولا ينقلون إلى المقابر لحديث جابر رضي الله عنه والذي سبق في شهداء أحد.

 

broad2a.gif

 

 

** ولا يجوز الدفن في الأحوال الآتية إلا لضرورة:

 

أ - الدفن في الأوقات الثلاثة لحديث عقبة بن عامر المتقدم: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب". سبق تخريجه.

 

ب- في الليل لحديث جابر رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلًا، فزجر البني صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك". سبق تخريجه.

 

 

broad2a.gif

 

 

** فإن اضطروا لدفنه ليلًا، جاز ولو مع استعمال المصباح والنزول به في القبر، لتسهيل عملية الدفن، والدليل حديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل رجلا قبره ليلا، وأسرج في قبره".

 

الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1243 - خلاصة حكم المحدث: حسن.

 

 

** ويجب إعماق القبر، وتوسيعه وتحسينه. عن رجل من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، وأنا غلام مع أبي، فجلس سول الله صلى الله عليه وسلم على حفيرة القبر، فجعل يوصي الحافر ويقول: أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين، لرب عذق له في الجنة"

 

الراوي: رجل من الأنصار المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2/382 - خلاصة حكم المحدث: سنده صحيح.

broad2a.gif

 

 

** ويجوز في القبر اللحد والشق لجريان العمل عليهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الأول أفضل.

 

واللَحْد بفتح اللام وبالضم وسكون الحاء هو الشق في عرض القبر من جهة القبلة، والشق هو الضريح وهو أن يحفر إلى أسفل كالنهر.

 

عن أنس بن مالك رَضِي الله عنْهُ قال: "لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يَلْحَدُ، وآخر يُضَرِّحُ، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأُرسِل إليهما، فسبق صاحب اللحد فلَحَدُوا للنبي صلى الله عليه وسلم"

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1274 - خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح .

 

 

** ولا بأس من أن يُدفن فيه اثنان أو أكثر عند الضرورة، ويُقدَّم أفضلهم كما جاء في حديث شهداء أُحُد.

 

broad2a.gif

 

 

** ويتولى إنزال الميت ولو كان أنثى- الرجال دون النساء، لأمور:

 

الأول: أنه المعهود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم،

 

الثاني: أن الرجال أقوى على ذلك،

 

الثالث: لو تولته النساء أفضى ذلك إلى انكشاف شيء من أبدانهن أمام الأجانب وهو غير جائز.

 

 

** وأولياء الميت أحق بإنزاله، لعموم قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75]

 

 

** ويجوز للزوج أن يتولى بنفسه دفن زوجته.

broad2a.gif

 

 

** لكن ذلك مشروط بما إذا كان لم يطأ تلك الليلة، وإلا لم يشرع له دفنها، وكان غيره هو الأولى بدفنها ولو أجنبيا بالشرط المذكور، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيته عينيه تدمعان ثم قال: هل منكم من رجل لم يقارف –أي يُجامع- الليلة (أهله)؟ فقال أبو طلحة: (نعم) أنا يا رسول الله! قال: فانزل، قال فنزل في قبرها (فقبرها) "

 

الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1342 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

** والسنة إدخال الميت من مؤخر القبر.

 

 

** ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، على هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهكذا كل مقبرة على ظهر الأرض.

 

broad2a.gif

 

 

** ويقول الذي يضعه في لحده: " بسم الله، وعلى سنة رسول الله، أو: ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم "

 

 

** ويستحب لمن عند القبر أن يحثو من التراب ثلاث حثوات بيديه جميعًا بعد الفراغ من سد اللحد، أما استحباب بعض المتأخرين من الفقهاء أن يقول في الحثية الأولى: (منها خلقناكم)، وفي الثانية: (وفيها نُعيدكم)، وفي الثالثة: (ومنها نُخرجكم تارة أخرى) فلا أصل له في شيء.

 

 

** ويُسَنّ بعد الفراغ من دفنه أمور:

 

الأول: أن يرفع القبر عن الأرض قليلًا نحو شبر، ولا يُسوى بالأرض، وذلك ليتميز فيُصَان ولا يُهان.

 

الثاني: أن يجعل مُسنمًا.

 

الثالث: أن يعلمه بحجر أو نحوه ليدفن إليه من يموت من أهله.

 

broad2a.gif

 

 

** ويجوز الجلوس عنده أثناء الدفن تذكير الحاضرين بالموت وما بعده، لحديث البراء بن عازب رَضِي الله عنْهُ الطويل ولا مجال لذكره هنا والحديث رواه أبو داوود وصححه الألباني على شرط الشيخين.

 

 

** ويجوز إخراج الميت من القبر لغرض صحيح، كما لو دُفِن قبل غسله وتكفينه ونحو ذلك.

 

 

** ولا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك هو ولا أصحابه، والعبد لا يدري أين يموت، وإذا كان مقصود الرجل الاستعداد للموت، فهذا يكون من العمل الصالح.

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سدرة المنتهى الغالية

 

جزاك الله خير عالموضوع القيم ..

 

جعله الله في موازين حسناتك ...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

التعزية

 

 

** وتشرع تعزية أهل الميت، والتعزية هي الحمل على الصبر بوعد الأجر، والدعاء للميت والمصاب.

 

وقد ثبتت التعزية عن رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم في حديث عن قرة المزني رضي الله عنه قال: " كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس، يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تحبه؟ فقال: يا رسول الله أحبك الله كما أحبه!)، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة، لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مالي لا أري فلانا؟ فقالوا: يا رسول الله بُنيه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم: فسأله عن بنيه؟ فأخبره بأنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال يا فلان؟ أيما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غدًا إلى باب من أبواب الجنة إلى وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ قال: يا نبي الله! بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها إلى، لهو أحب إلى، قال: فذاك لك، (فقال رجل (من الأنصار): يا رسول الله (جعلني الله فداءك) أله خاصة أو لكُلنا؟ قال: بل لكلكم)"

 

الراوي: قرة بن إياس المزني المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2087 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

broad2a.gif

** ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم، ويحملهم على الرضا والصبر، مما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، إن كان يعلمه ويستحضره، وإلا فبما تيسر له من الكلام الحسن الذي يحقق الغرض ولا يخالف الشرع.

 

عن اسامة بن زيد رَضِي الله عنْهُ قال: "أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه ، وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم وسعد وأبي ، نحسب : أن ابنتي قد حضرت فاشهدنا ، فأرسل إليها السلام ، ويقول : ( إن لله ما أخذ وما أعطى ، وكل شيء عنده مسمى ، فلتحتسب ولتصبر) . فأرسلت تقسم عليه ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا ، فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع ، ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : ( هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده ، ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء ) .

 

الراوي: أسامة بن زيد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5655 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

وقوله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم حينما دخل على أم سلمة رضي الله عنها عقب موت أبي سلمة: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه"

 

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 920 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

 

وقوله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم في تعزيته عبد الله بن جعفر في أبيه: "اللهم اخلف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، قالها ثلاث مرات"

 

الراوي: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 3/192 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

broad2a.gif

** ولا تحد التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها، وحديث ((لا عزاء فوق ثلاث)) الذي يتداوله العامة: فلا يُعرف له أصل. بل متى رأى الفائدة في التعزية أتى بها، فقد ثبت عنه صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم أنه عزى بعد الثلاثة في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما.

 

 

 

** وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:

 

أ - الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.

 

ب - اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء.

 

وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلى رضي الله عنه قال: (كنا نعد (وفي رواية: نرى) الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة).

 

الراوي: جرير بن عبد الله المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 11/126 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

ونص الإمام الشافعي على ذلك قال: (وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء، فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضي فيه من الأثر)

 

وكذا نص ابن الهُمام على كراهة اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت وقال: ((وهي بدعة قبيحة)).

broad2a.gif

** وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاما يشبعهم، لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: "لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم".

 

الراوي: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 3/194 - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

 

 

قال الإمام الشافعي في (الأم): (وأحب لجيران الميت أو ذي القرابة أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعامًا يُشبعهم، فإن ذلك سُنة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا)

 

 

 

** ويستحب مسح رأس اليتيم وإكرامه.

broad2.gif

تم تعديل بواسطة سدرة المُنتهى 87

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

broad1.gif

 

ما ينتفع به الميت

 

 

** وينتفع الميت من عمل غيره بأمور:

 

 

أولًا: دعاء المسلم له، إذا توفرت فيه شروط القبول، لقول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]

 

وقوله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل"

 

الراوي: أبو الدرداء المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2732 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

بل إن صلاة الجنازة جلها شاهد لذلك، لان غالبها دعاء للميت واستغفار له.

 

broad2a.gif

 

 

ثانيًا: قضاء ولي الميت صوم النذر عنه.

 

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه"

 

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1952 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

وعن ابن عباس رَضِي الله عنْهُما: "أن سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم قال: إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: اقضه عنها"

 

الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2761 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

broad2a.gif

 

 

وهذه الأحاديث صريحة الدلالة في مشروعية صيام الولي عن الميت صوم النذر، وقال الإمام أحمد بن حنبل: (لا يُصام عن الميت إلا في النذر)وقال ابن القيم رحمه الله: ((فطائفة حملت هذا على عمومه وإطلاقه، وقالت: يصام عنه النذر والفرض. وأبت طائفة ذلك وقالت: لا يُصام عنه نذر ولا فرض، وفصلت طائفة فقالت: يُصام عنه النذر دون الفرض الأصلي. وهذا قول ابن عباس وأصحابه، وهو الصحيح، لأن فرض الصيام جار مجرى الصلاة، فكما لا يصلي أحد عن أحد، ولا يسلم أحد عن أحد فكذلك الصيام، وأما النذر فهو التزام في الذمة بمنزلة الدين، فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا محض الفقه. وطرد هذا أنه لا يُحج عنه، ولا يزكي عنه إلا إذا كان معذورًا بالتأخير كما يطعم الولي عمن أفطر في رمضان لعذر، فأما المفر من غير عذر أصلا فلا ينفعه أداء غيره لفرائض الله التي فرط فيها، وكان هو المأمور بها ابتلاء وامتحانا دون الولي، فلا تنفع توبة أحد عن أحد، ولا إسلامه عنه، ولا أداء الصلاة عنه ولا غيرها من فرائض الله تعالى التي فرط فيها حتى مات))

 

broad2a.gif

 

 

ثالثًا: قضاء الدين عنه من أي شخص وليا كان أو غيره، وسبقت الإشارة لهذا.

 

 

رابعًا: ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة، فإن لوالديه مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيء، لان الولد من سعيهما وكسبهما، والله عز وجل يقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، وقال رسول الله صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"

 

ويؤيد ما دلت عليه الآية والحديث، أحاديث خاصة وردت في انتفاع الوالد بعمل ولده الصالح كالصدقة والصيام والعتق ونحوه مثل:

 

عن عائشة رضي الله عنها: "أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها ، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم"

 

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1388 - خلاصة حكم المحدث: صحيح.

 

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه:

 

(أنه رجلا قال للنبي صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم: "إن أبي مات وترك مالاً ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1630 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

قال الشوكاني في (نيل الاوطار): (وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل إليهما ثوابها، فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)، ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد، وقد ثبت أن ولد الانسان من سعيه فلا حاجة إلى دعوى التخصيص، وأما من غير الولد فالظاهر من العموميات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت، فيوقف عليها، حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصحها)

 

broad2a.gif

 

 

خامسًا: ما خلفه من يعده من آثار صالحة وصدقات جارية، لقوله تبارك وتعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ

 

وعن أبي هُريرة رَضِي الله عنْهُ أن رَسول اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلَّم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية . أو علم ينتفع به . أو ولد صالح يدعو له"

 

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1631 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

 

 

broad2.gif

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×