اذهبي الى المحتوى
~ أم العبادلة ~

شذور الذهب من ذكرى سفرةٍ عجب ...!

المشاركات التي تم ترشيحها

من أجلك يا حوراء جزئين آخرين وبكذا يتبقى 8 أجزاء لنهاية القصة (ابتسامة)

 

69 - وحدث في السفينة .....!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

أخذ منا التعب كل مأخذ ، فأبينا أن نتخذ مكانا عاما كمجلس ، وأخذ كل منا عن مقصورة يبحث ...!!

فعرضنا ما معنا من غال ونفيس ؛ علّنا على مكان مستور عن أعين الخلق نحوذ ....!!

فلم يكن في طوق أحدنا الجلوس في الطرقات ، بعد كل ما مر بنا من أحداث وصعوبات ...!!

وبدأنا نتبادل العتاب و اللوم : لِمَ لمْ يحجز من أتى ببطاقات السفر لنا مقصورات للنوم ....!!

فكان الجواب : يا قومنا قلنا لكم : أبوا ثم أبوا علينا ، قالوا : تلك أمور لا تكون إلا على متن السفينة ...!!

وإذا ببعض من سبقونا يأتون ليخبرونا : إنه لا مكانا يأوينا ....!!

قالوا وهم يلومننا على التأخير : قد امتلأ حتى سطح السفينة بالخلق الكثير ...!!

وكذا كل مكان مستور ، حتى على مثل مكاننا حين أتينا لم يتم العثور ...!!

فأسقط في أيدينا ، و قلوبنا مثقلة حزينة ...!!

 

فقال أحدهم : بالله لا تفقدوا الأمل ، هلموا إلى البحث والتنقيب والعمل ...!!

فأخذ كل منا وهو حامل لمتاعه ، يبحث وينقب عن مأوى له ولإخوانه ...!!

وكانت السفينة كبيرة كبيرة : متشابكة الطرقات ، متشابهة الممرات ، مكتظة بالخلق والشاحنات ...!!

ظللنا هكذا ندور وندور فيما حولنا ، ثم نعود لذات مكاننا ...!!

وبدأت أفقد القدرة على التماسك والاتزان ، فقد اشتد بي الإرهاق و الدوار والغثيان ...!!

فمع ارتفاع الرطوبة وشديد التعرق صعب عليّ التنفس ، واتنابني شعور بالاختناق والتيبس ...!!

فجرت دموعي وأن أدعو الإله : أن يمدني بعونه جلّ في علاه ...!!

فكنت أسير مستندة إلى الجدر ، ولم أستطع في البحث أن أستمر ...!!

ومن أحد الطوابق أشار إلينا أحدهم بيده ؛ لنلحق جميعا بطابقه ...!!

 

فأخبرتني رفيقتي وقد كنت على الجدار مسندة رأسي ، أبكي بصمت أناجي ربي ....!!

فاستعنت بالله وحملت حقيبتي ، ثم سرت في خطوات مضطربة أتابع رُفقتي ...!!

وحين بدأنا نصعد الدرج الضيق بعناء ، انتابني - على ما يبدو - شبه إغماء ...!!

تمسكت بالسور المحيط بالدرج ، وأنا في شدة الإعياء أتنفس بمشقة وحرج ...!!

كنت للصاعدين ورائي حابسة ، ولولا حثهم لي لأهويت جالسة ...!!

وكنت أسير بقوة الدفع ، وقد كدت - حقا - أفقد الوعي ...!!

ضاقت علي الأنفاس ، وتنامى عندي الشعور بفقد الإدراك والإحساس ...!!

وما كدت أصل إلى أعلى الدرج ، إلا وأمتعتي من يدي سقطت ...!!

 

حينها غليني الغثيان و قُطعت أنفاسي لثوان ، فسارعت أرفع حجاب وجهي ، أقاوم أقاوم خروج قيئي ؛ أحاول عبّ بعض الهواء عساني أنجو من السقوط في الإغماء ...!!

 

و .............. يتبــــــــــــع .

 

 

 

70 - وأخيرا في المقصورة ....!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

فما إن وصل إلى صدري بعض الهواء ، وغاب عني قليلا شبح الإغماء إلا وتحاملت لأبتعد عن تلكم الأنحاء ...!!

مشيت وكأن في قدمي عظيم أثقال ، حتى وصلت إلى ممر خال...!!

ثم استسلمت طوعا إلى جاذبية الأرض ، فأهويت إليها ثم تمددت ...!!

ثم وبشدة أغمضت عيني ؛ عسى الشعور بالدوار يزايلني ...!!

خفّت إليّ رفيقتي ، وقد هالها التردي الشديد لحالتي ...!!

بحنو بالغ انحنت عليّ ، وبيديها أمسكت كلتا يدي ...!!

قالت : أخيتي تماسكي قليلا ، فقد جاءت البشرى أخيرا :

وجدنا بفضل الله مقصورات خالية ، وإجراءات الحجز للجميع سارية ...!!

فتجدد لدي الرجاء ، وإن لم أستطع الانكفاف عن النشيج و البكاء ...!!

 

ثم قلت لها في وهن : الحمد لله الكريم ذي المنن ، إلا أنني لن أستطيع الحراك

أعلميني - فضلا - إذا أنهيتم الحجز وأتممتم الاتفاق ...!!

 

فتركتني و ذهبت ، وبعد دقائق طويلة مرت :

- جاءت إليّ أمي ، قالت : بنيتي هلمي ...!!

- قلت : أمي إلى أينَ ؟!

- قالت : إلى مقصورتنا ...!!

فعلى نفسي تحاملت ، وبمعاونتها نهضت ، ثم بشق النفس إلى مقصورتنا القريبة وصلت ...!!

و باسم الله دخلت ، ثم بكامل ثيابي على الفراش تمددت ، وعن كامل وعيي غبت ..!!

ثم أفقت على شديد اهتزاز واضطراب في المكان ، برق و رعد و سيول و عظيم موج و عدم ســــــــــــــــــــــــــــلام ...!!

 

و.............. يتبـــــــــــــــــــــــــــ ـــــع .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

71- في قلب العاصفة ...!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

أفقت من غيبتي على عاصفة عاتية تحيط بسفينتي ...!!

وكلعبة في مهب الرياح ، من السحر وحتى الصباح ..!!

أتصلت المياه من السماء إلى البحر ، سيول وموج وظلمة كالقبر ...!!

تارة ترتفع السفينة إلى عل ، وتارة تهوي بنا إلى الأسفلِ ...!!

حينا هزيم الرعد يصم الآذان ، وحينا يطغى البرق على نور المكان ...!!

وكأننا في أهوج أرجوحة ، تكاد أمعاؤنا تخرج من أفواهنا المفتوحة ...!!

أصبنا جميعا بدوار البحر ، إلا أبي فقد كان متماسكا و بخير ...!!

فقد اعتاد ركوب البحار ، ولم يشكُ - أبدا - من اضطراب أو دوار ...!!

ظل - حفظه الله - يساعد الجميع ، يوزع أقراص الدوار بإتقان سريع ..!!

عاونني وأمي على الوضوء في الفرش ، وبعد صلاة الفجر تركنا وخرج ...!!

ذهب يتفقد كل الأفراد ، فوجد أحدهم تائه في الطرقات ، فأعاده إلى مقصورة الأولاد ...!!

ووجد أحدهم يبحث عن طبيب السفينة لشكوى لديه ، فاصطحبه إليه ، ولازمه حتى اطمأن عليه ...!!

ثم وجد بعض رجال رفقتنا يبحثون عن أحد الشيوخ ناقصا من عدتنا ...!!

قالوا : لم نره أبدا على متن السفينة ، فقدناه مذ كنا في تلك المدينة ...!!

فذهبوا جميعا يبحثون ، و على سطح السفينة بنقبون ، و في ممراتها عنه يفتشون ...!!

كان البحث مضنيا ، وفي الأخير وجدوه في جانب من السطح متجمدا باكيا ...!!

كانت ثيابه مشبعة بالماء ، وشفتيه مرتعشة زرقاء ...!!

حُمّ العجوز بقدر من الله ، فحملوه إلى الطبيب ليراه ...!!

فأسعفه ببعض الدواء ، وجرده من ملابسه الغارقة بالماء ...!!

 

وبينما نحن على تلك الحال ، إذا بمكبر الصوت ينقل قول أحد الرجال :

إلى الجميع هذه الأنباء ، ستستمر العاصفة حتى المساء...!!

 

وبين فينة و فينة نسمع تلك المكبرات العالية :

تنادي على ذاك القبطان ، أو تستدعي البحار فلان ...!!

ثم تنعي إلى السامعين وفاة إحدى أو أحد الراكبين ...!!

ثم تتبع ذلك ببعض التعليمات عن كيفية تفادي دوار البحر والاضطرابات ...!!

 

وفي الأخير :

تكرر ثم تكرر علينا بعض التفاصيل عن كيفية استخدام أدوات النجاة

إذا ما تعرضت السفينة لغرق لا قدر الله ....!!!

 

و .................. يتبــــــــــــــــع .

 

 

 

 

72 - ( أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء

و يجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) النمل / 62

 

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

وظللت سحابة يومي باكية ، يغلب على ظني أني هالكة شاكية ...!!

وزاد نحيبي يا نفسي ألا فتوبي ، فها هم القوم تغرقهم ذنوبي ...!!

أبتقصيري أقابل ربي بلا عمل صالح يصحبني ...!!

أيكون قبري في البحر ، أغرقا ينتهي كذا العمر ....!!

ثم عنّ لي أن دعاء المضطر يرفعه الرب ، فيستجيب سبحانه كاشفا السوء والكرب ....!!

فأخلصت لربي الدعاء ، معلق قلبي برب السماء (1) ...!!

و ما فترت عن الحوقلة والاستغفار ، وترديد كلمة التوحيد حتى انقضى النهار ...!!

 

أما عن الصلاة فقد حاولت أداءها قائمة (2) مستندة إلى الجدار ، أو متمسكة بقائم للفراش قريبا بالجوار( 3) ...!!

إلا أنني لم أستطع الصلاة إلا على جنب في الفرش ملقاة ( 4 ) ...!!

فقد كانت السفينة كالأرجوحة الهوجاء ، شديدة الاضطراب بتدافع الريح و الماء ...!!

 

وفي وقت متأخر من ذلك المساء سكنت العاصفة ، فاطمأنت بعض الشيء قلوبنا الواجفة ...!!

سكنت العاصفة بفضل من الله ، وامتن علينا سبحانه بهبة النجاة ...!!

ومتأخرا جدا جاء أبي إلينا ، وأخذ يقص ما مرّ به علينا ....!!

 

وأذكر أنه قال ضاحكا : اشتكى بعض ساكني السطح من العم رفعت :

ذلك الشيخ الذي وجدناه في جانب من السطح كالمتجمد ..!!

قالوا : لقد كان ذلك العجوز يجوب السطح وحده ، وفي يده كرسي من الحديد يجره خلفه ...!!

ولما كان سطح السفينة يعج بالأمتعة والناس ، كان كرسيه يضربهم بشكل حاد قاس ...!!

فكان من يفترشون الأرض ممن يمر بجوارهم يتأذون وإليه يشتكون :

ألا تنتبه يا عم : فإن كرسيك بعضنا يخدش و بعضنا بقسوة يصدم ...!!

فكان يجيبهم بغيظ و جِد : ألا يكفي أنكم تحتلون كل الأرض ، يقول ذلك وهو يرفع كرسيه بحنق ، ثم يضرب به من يشكو إليه بعمد ...!!

 

و ..... يتبــــــــــــــع .

 

--------------------------------------------------------------

(1) - ( أَلَمْ تَرَ أَنّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللّهِ لِيُرِيَكُمْ مّنْ آيَاتِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ * وَإِذَا غَشِيَهُمْ مّوْجٌ كَالظّلَلِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ كُلّ خَتّارٍ كَفُورٍ ) لقمان / 32

 

(2) - سئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة فقال : صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: أصل صفة الصلاة - الصفحة أو الرقم: 1/101

خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

 

(3)- قدمت الرقة فقال لي بعض أصحابي هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت غنيمة فدفعنا إلى وابصة قلت لصاحبي نبدأ فننظر إلى دله فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين وبرنس خز أغبر وإذا هو معتمد على عصا في صلاته فقلنا بعد أن سلمنا فقال حدثتني أم قيس بنت محصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه

الراوي: هلال بن يساف المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 948

خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

** فائدة : ترجم لهذين الحديثين معا الشيخ الألباني رحمه الله بــــ ( الصلاة في السفينة ) في كتابه صفة الصلاة فكنت أتعجب من مناسبة ذكر حديث اعتماد النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمود

في الصلاة تحت هذه الترجمة ، ثم علمت بعدُ أن راكب السفينة قد يجد في نفسه حرجا من الاتكاء

على شيء حال صلاته قائما لاضطراب حركة السفينة فكان ذكر مثل هذا الحديث الصحيح

في محله ليعلم بالجواز ويرتفع عنه الحرج .

 

(4)- كانت بي بواسير ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ، فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب .

الراوي: عمران بن حصين المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1117

خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

73- عمــــرة وحمـــل ....!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

مرت باقي أيامنا على متن السفينة في هدوء وسكينة ..!!

كان جميع أفراد الرفقة ، يتبادلون الزيارات يتمتعون بالخلطة ...!!

توطدت أواصر الصداقة بين المحارم ، وظلوا يتمازحون بمزاج سالم ...!!

وكان أبي بادي البِشر بصحبتهم ، وصارت كلمتي : ( اصبر واحتسب ) مزحتهم ....!!

فكان أبي ينادي على أصغرهم سنّا ، فلما يأتي إليه عدوا يظن أنه في حاجته

ثم يفاجأ بأن أبي ما أراد إلا ممازحته ( اصبر واحتسب ) فقط يقول له ...!!

كانوا يطوفون في السفينة ، ويتجالسون في استراحتها بدَعة وسكينة ...!!

 

أما الأخوات فكن لبعضهن زائرات ، وفي حالهن منشغلات ...!!

بينما لازمتُ فراشي كل الوقت ، حتى عارضني أبي وأمي وكل أحد ...!!

كانوا يحثونني على التجوال في السفينة ، أو الاجتماع بالأخوات في جلسة حميمة ...!!

و قد رأوا جميعا كم ساءت حالتي ، وفقدت أو كدت جميع قوتي ...!!

فكنت موضعا لشفقة الجميع ، وقد بدا عليّ تدهور مريع ...!!

فكانت الأخوات يتفقدنني ، وعلى صحبتهن يوما أجبرنني ...!!

ثم أخذن يطوّفن بي في الطرقات ، لنتفقد ونحيي جميع الرفيقات ...!!

وبالفعل كنا نزورهن ؛ نحيهن و نطمئن على حالهن ...!!

 

وفي الأخير :

أجلسنني في مقصورة تضم بعض المقربات ، نتناقش ونتمازح ونتبادل القصص والحكايات ...!!

ثم تحلقن في حلقة للتلاوة ، وطلبت مني معلمة القرآن القراءة مجودة بطلاوة ...!!

فحاولت التعذر ، إلا أنها لم تقبل ...!!

فلما شرعت أقرأ وردي ، شرعت - حفظها الله - تصوّب لي ...!!

فلما أتممت توجهت إليها وقلت : سبحان الله !! لم كلما قرأت لنفسي ،

ظننت أن صوت الشيخ فلان يشبه صوتي ...!!

فأغرقن جميعا في الضحك ، و عقبت المعلمة : هذا بنيتي محض وهمك ...!!

 

- ثم قالت إحداهن : انتهى وقت المسح على الجوربين ، ولم أتذكر إلا بعد أن صليت فرضين ...!!

- فسألتها : و ما فعلت ...؟!

- قالت : لا شيء ...!!

- قلت لها : سبحان الله ! كان عليك إعادة الوضوء والصلاة ...!!

-قالت بعجب شديد : أولم يرفع الله القلم عن المخطئ الناسي (1) إذن فلم أعيد ...؟ !!

- قلت : نعم الإثم مرفوع بالخطأ أو النسيان ، بينما ما زالت ذمتك منشغلة ويلزمك الفرضان (2) ...!!

 

فأقرتني الرفيقات بجد بعد أخذ ورد و قليل من النقاش والسرد ...!!

- ثم أخذن يمازحنني : هنيئا لك يا أخت ، كلنا عدنا بعمرة فقط ، بينما زادك الله بحملِ لولد ...!!

 

و ...... يتبـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــع .

 

-------------------------------------------------

(1)- ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )

الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1675

خلاصة حكم المحدث: صحيح

 

(2)- قال الشيخ العثيمين في شرحه للحديث التاسع والثلاثين التجاوز عن الخطأ والنسيان

في شرح : ( أحاديث الأربعين النووية)

الفصل الأول‏:‏ في الخطأ والنسيان:

( الخطأ‏:‏ هو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف فعله غير ما قصده مثل أن يقصد قتل كافر فصادف قتله مسلمًا والنسيان أن يكون ذاكرًا لشيء فينساه عند الفعل وكلاهما معفو عنه يعني أنه لا إثم فيه ولكن رفع الإثم لا ينافي أن يترتب على نسيانه حكم كما أن من نسي الوضوء وصلي ظانا أنه متطهر فلا إثم عليه بذلك ثم إن تبين له أنه كان قد صلى محدثا فإن عليه الإعادة... ) انتهـى .

 

 

 

 

74 - في المينـــــــاء ...!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

وفي الأخير وصلت سفينتنا إلى الميناء قبيل الفجر بقليل ...!!

ولكنهم لم يأذنوا لنا بمغادرة السفينة إلا بعد ساعات قليلة ...!!

جمعنا أمتعتنا ، وإلى مغادرة الميناء تطوق قلوبنا ...!!

وهطلت دموعي حين وطأت قدماي أرض الميناء ، وتنسمت بقوة عبير الهواء ...!!

أمّلت أن يكون وصولنا إلى ميناء بلدنا نهاية لشقائنا وعذابنا ...!!

ولكنه - وبكل أسف - كان وهما ، فلم يكن إلا شقاءً متواصلا استغرق يوما ...!!

 

مضى اليوم بين زحام شديد ، و تباطؤ من العاملين فريد ، وبرد قارص ومحيط ...!!

ولم يكن بي من حول ولا قوة ، لذا تنحيت جانبا ولم أشاركهم مرة ....!!

ولما كنت دائما عطشى ، أمّلت أن ماء بلدي قد يكون مختلفا ...!!

ولكنه كان محض وهم ، فما إن قربته إلا و غلبني القيء ...!!

فأسرعتْ إلي أمي ، تحنو عليّ محاولة التخفيف عني ...!!

فقلت لها : فضلا دعيني أنام أرضا ...!!

فارقدتني في جانب من الميناء ، و دثرتني كثيرا بالغطاء ...!!

حينها تمنيت أن أفقد وعيي ، ولا أفيق إلا في فراش بيتي ...!!

وحينما ولّى النهار ، و أشتد على نفسي طويل الانتظار ، توجهت إلى الله بالدعاء ، أن يرحمني من ذلك البلاء ...!!

وجاء أبي ليعلمني أنه أتم الاجراءات ، فتهللت آملة في النجات ...!!

قلت له برجاء : هيا إذن نغادر الميناء ...!!

قال بجد : ولكن باقي الرفقة لم يتموا بعد ، ألا نعاونهم أو ننتظرهم بعض الوقت ...!!

قلت له : ولم ننتظرهم !! هيّا نرحل يسر الله أمرهم ...!!

فقال مغضبا : ألم يكن بيننا عشرة ... عجبا ...!!

فأخذت أتوسل إليه ، وهو يأبى صاما عن رجائي أذنيه ...!!

فاضطررت إلى طويل الانتظار ، أعاني وطأة البرد والغثيان و شديد الدوار ...!!

 

و..... يتبـــــــــــــــــع .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

^ـــ^

ما أجملها من رواية وما أعجبها من أحداث

واستفدت كثيرًا من كل الفتاوى والأحكام

كنت أجهل كثيرًا منها

 

لم يبقَ إلا القليل

في المتابعة إن شاء الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

75 - في الطريق إلى العاصمة ....!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

فاضطررت إلى طويل الانتظار ، أعاني وطأة البرد والغثيان و شديد الدوار ...!!

وحين كادت الشمس تغيب عن السماء ، اجتمع الرفقاء خارج الميناء ....!!

ولما لم نجد حافلة تكفي الجميع ، صاروا يتباحثون بشكل سريع ...!!

وهنا انسحب اثنان ، قالا : سننصرف إلى غير العاصمة الآن ...!!

وبقي تسعة عشر فردا ، كلهم يرجون حلا ....!!

ولأنني كنت أتوقع ألا نجد حافلة تجمعنا ، كان رجائي لأبي ألا يؤخرنا ...!!

ووقع القوم في حيص بيص ، بينما كدت أفقد القدرة على الصمود في النفْس ...!!

وفي الأخير : تم الاتفاق مع سيارتين إحداهما تقل سبعة منا ، على أن يستقل الأخرى باقي رفقتنا ...!!

فسارعت أستقل السيارة الصغرى ، لأنها الأرفق سيرا ...!!

 

وبعد مرور بعض الوقت ، ظننت أنه قد استقر الأمر ، فإذا بأبي يأبى ركوب السيارة الصغيرة معي ...!!

قال : سأستقل السيارة الأخرى مع من أحبهم ، فإما أن تنتقلي أو سأتركك وأركب معهم ...!!

قلت : السيارة الكبيرة تسير باضطراب ، ثم كيف أسافر ومحرمي قد غاب ...!!

قال : سنجعل السيارتين متلازمتين ...!!

قلت : وما أدراني ما قد يحدث في الطريق ، وفيه قد يضيع الرفيق من الرفيق ...!!

وفي الأخير : وبعد نقاش بين الجميع طويل ، ركب أبي السيارة متغيظا ، حينها استطاع الجميع تنفسا ...!!

و بدأ الركب يشق الطريق ، وإذا بأذان المغرب يسمعه الفريق ...!!

 

ثم كان هذا الحوار :

- ألا نقف لنصلي المغرب في مسجد بالجوار ...؟!

- ولم لا ننوي جمع تأخير (1) ، فمن المشقة وقف المسير (2) ...؟!

- هبوا أننا انتوينا التأخير والجمع ، فهل سنصلي قصرا في بيوتنا أم نُتم (3)...؟!

- بل نجمع ونُتم ، بذا قضى الأمر ...!!

 

و........... يتبــــــــــــــــــــــــــع .

 

--------------------------------------------------------

قال الشيخ العثيمين - رحمه الله - في كتابه :الشرح الممتع على زاد المستقنع -

المجلد الرابع / باب صلاة أهل الأعذار

 

(1) - قوله:

وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ: اشْتُرِطَ نِيَّةُ الجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُوْلَى إِنْ لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا، وَاسْتِمْرَارُ العُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ.

قوله: «وإن جمع في وقت الثانية اشترط نية الجمع في وقت الأولى» أي: إذا نوى الجمع في وقت الثانية، فيشترط أن ينوي الجمع في وقت الأولى، لأنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة عن وقتها بلا عذر إلا بنية الجمع حيث جاز.

ودليل عدم جواز تأخير الصلاة عن وقتها: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حدد الصلوات في أوقات معينة ، فلا يجوز أن تؤخر الصلاة الأولى عن وقتها إلا بنية الجمع حيث وجد سببه، فلا بد من نية الجمع قبل خروج وقت الأولى.

 

( 2 ) - ودليل ذلك ما يلي:

1 ـ عموم قول الله تعالى: {{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}} [البقرة: 185] وقوله: {{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}} [الحج: 78] .

2 ـ حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «جمع النبي صلّى الله عليه وسلّم في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر» قالوا: فإذا انتفى الخوف والمطر، وهو في المدينة انتفى السفر أيضاً، ولم يبق إلا المرض، وقد يكون هناك عذر غير المرض، ولكن ابن عباس: «سئل لماذا صنع ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته» أي: أن لا يلحقها حرج في عدم الجمع، ومن هنا نأخذ أنه متى لحق المكلف حرج في ترك الجمع جاز له أن يجمع، ولهذا قال المؤلف: «ولمريض يلحقه بتركه مشقة».

وفهم من قول المؤلف: أنه لو لم يلحقه مشقة، فإنه لا يجوز له الجمع وهو كذلك.

فإذا قال قائل: ما مثال المشقة؟ قلنا: المشقة أن يتأثر بالقيام والقعود إذا فرق الصلاتين، أو كان يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة.. والمشقات متعددة.

فحاصل القاعدة فيه: أنه كلما لحق الإِنسان مشقة بترك الجمع جاز له الجمع حضراً وسفراً.

 

(3)- ..... الجواب: يصلّيها أربعاً؛ لأن علة القصر السفر وقد زال.

فإذا قال: قد دخل عليّ الوقت وأنا مسافر فوجبت علي مقصورة؟

فنقول: نعم وجبت عليك مقصورة؛ لأنك في سفر والآن ذمتك مشغولة بها، وما دامت مشغولة فإنك إذا وصلت البلد وجبت عليك تامة، وبهذا نعرف: أن القول الصحيح أن الإِنسان إذا دخل عليه الوقت وهو في البلد ثم سافر قبل أن يصلّي فله القصر؛ لأنه سافر وذمته مشغولة بها والمسافر يقصر الصلاة، فالعبرة في قصر الصلاة وعدمه... بفعل الصلاة لا بوقتها على القول الصحيح، فإذا دخل عليك الوقت وأنت مسافر وقدمت البلد قبل الصلاة فصلّها أربعاً، وإذا دخل عليك الوقت وأنت مقيم وسافرت فصلّها ركعتين.....

 

مسألة: رجل مسافر ونوى جمع التأخير وخرج وقت الأولى، وهو في السفر وقدم البلد في وقت الثانية فله الجمع؛ لأنه سوف يصلّي الأولى ثم يصلّي الثانية، لكن لا يقصر؛ لأنه انتهى مبيح القصر وهو السفر.

http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_18060.shtml

 

 

 

 

 

 

 

76 - نقاش في السيارة ....!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

وفي طريقنا من الميناء إلى العاصمة كانت وجوهنا واجمة ...!!

الجمع ساكت ، كل فيما أهمه شارد ، رغم أن مصابنا واحد ...!!

حُرمنا الحج نعم حُرمنا الحج ، فهل ترانا نحصّل بنيتنا الأجر ...؟!!

وبينما تجللنا السكينة و نفوسنا ثقيلة و وجوهنا حزينة ، إذا بعم رفعت * يحدثنا ويضحك :

يا قومنا حمدا لله على السلامة ، على سفرتنا لم تأخذني ندامة ...!!

فأجابه أبي من الأمام : الحمد لله أن كل شيء عندك تمام ...!!

قال : كم تمنيت زيارة قبر الرسول ، وها قد زرته و تحقق المأمول ...!!

فأجابه أحدهم : الآن فقط علمتُ لما حُرمنا الحج : فنيتك شركية ، غير صالحة بالكلية ...!!

قال : وما جعل نيتي غير سوية ...؟!!

قال بترفق : يا عمنا علمنا ديننا استحباب شد الرحال لمسجد نبينا ،

وليس لقبره تشد الرحال هذا باطل ومحال ...(1) !!

فقال العم : الحق لا أفقه كثيرا مما قلت ، ولكنني بزيارة المدينة سعدت ...!!

ثم إننا اعتمرنا ولله الحمد ، واستمتعنا بصحبتنا فوق الوصف والحد ...!!

ثم وجه الكلام من آخر السيارة لأبي : اصبر واحتسب أيها الشيخ الأبي ...!!

فضحك الجميع وتشاركوا المزاح ، ثم سمعت اسمي به يُصاح ...!!

قالت أخت العم رفعت وقد بجواره في الخلف استقرت : الحمد لله ثم الحمد لله أن عدنا ؛ لأجل سلامة حمل ابنتنا ...!!

فاستحييت أن أجيب ، وقد شرع الجميع يدعون لي بالخير القريب ...!!

 

و في الطريق توقفت سيارتنا والسيارة الأخرى التي سبقتنا ، ونزل أبي مع من نزل من الرجال يتفقدون الخبر ويستطلعون الحال ....!!

وقفوا بعض الوقت يتضاحكون ، ثم على سلوك أقصر الطرق وأوفقها للجميع يتفقون ...!!

وفي الأخير : وبعد وقت ليس بالطويل : دخلنا عاصمتنا العتيدة مرددين دعاء الإياب من سفرتنا الفريدة (2)...!!

وشرع الجميع يحمدون الله على السلامة ، ويتفقون على اللقاء والتواصل بصفاء وبلا ملامة ...!!

ووصل كل منا إلى بيته حاملا ذكرى تلكم السفرة في قلبه ...!!

 

ولم تكن تدري تلك العجوز كم كانت مصيبة حين حمدت الله على عودتنا القريبة ...!!

ليس بشأني أنا - فقط - كان ذلك من اللطف والخير ، بل لأن جميعهم قد حدث لهم ما أكد هذا الأمر ...!!

 

و ............ يتبــــــــع .

 

-------------------------------------------------------

* عم رفعت ذلك العجوز الذي تاه على سطح السفينة حين كانت العاصفة .

 

(1)- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والعالم بالشريعة لا يقع في هذا، فإنه يعلم أن الرسول قد استحب السفر إلى مسجده والصلاة فيه، وهو يسافر إلى مسجده فكيف لا يقصد السفر إليه؟ فكل من علم ما يفعله باختياره فلا بد أن يقصده، وإنما ينتفي القصد مع الجهل إما مع الجهل بأن السفر إلى مسجده مستحب لكونه مسجده لا لأجل القبر، وإما مع الجهل بأن المسافر إنما يصل إلى مسجده، فأما مع العلم بالأمرين فلا بد أن يقصد السفر إلى مسجده. ) انتهى مجموع الفتاوى

 

** فتوى :

فضيلة الشيخ: سؤالي الأول: لو سمحت بعد أداء الحج أو العمرة ثم الذهاب إلى المدينة المنورة ما هو الصواب أن نقول الذهاب للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن السنة هي قصد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالزيارة وليس القبر الشريف لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى. متفق عليه.

فيقصد زيارة مسجد النبي وزيارة القبر تأتي تبعاً فهي مستحبة في حق من زار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو كان قريباً منه أما البعيد فليس له شد الرحال إليه وبدون قصد زيارة المسجد، قال ابن تيمية: ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم حديث في زيارة قبره بل هذه الأحاديث التي تروى: من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة. وأمثال ذلك كذب باتفاق، وقد كره الإمام مالك -وهو أعلم الناس بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسنة التي عليها أهل مدينته من الصحابة والتابعين وتابعيهم- كره أن يقال زرت قبر رسول الله... وأما إذا سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يكره بالاتفاق كما في السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه. وكان ابن عمر يقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتِ. انتهى.

فالسفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة. ذكره ابن تيمية عن أبي عبد الله ابن بطة في الإبانة الصغرى، وراجع في ذلك فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 27/187.

قال ابن باز: ولو كان شد الرحال لقصد قبره صلى الله عليه وسلم أو غير قبره مشروعاً لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله لأنه أنصح الناس وأعلمهم بالله. انتهى.

http://www.islamweb.net/fatwa/index....ang=A&Id=54526

 

(2)- أن ابن عمر علمهم ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر ، كبر ثلاثا ، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون . اللهم ! إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى . ومن العمل ما ترضى . اللهم ! هون علينا سفرنا هذا . واطو عنا بعده . اللهم ! أنت الصاحب في السفر . والخليفة في الأهل . اللهم ! إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب ، في المال والأهل وإذا رجع قالهن . وزاد فيهن آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1342

خلاصة حكم المحدث: صحيح

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

77- وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ...!!

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

ولم تكن تدري تلك العجوز كم كانت مصيبة حين حمدت الله على عودتنا القريبة ...!!

ليس بشأني أنا - فقط - كان ذلك من اللطف والخير ، بل لأن جميعهم قد حدث لهم ما أكد هذا الأمر ...!!

 

فـبعد قليل من عودتنا ، وقع فريسة للمرض جل رفقتنا ...!!

فمن غائب عن وعيه في العناية المشددة ، و من محمومة حرارتها متقدة ...!!

وآخر يشكو قصورا في كليتيه ، بينما آخر يشكو التهابا في رئتيه ...!!

ورفيقة تؤلمها بشدة أمعاؤها ، ويشاركها في أعراض التسمم زوجها ...!!

والبقية : ما بين ضعف عام ، أو نزلة برد أو زكام ، ولا أذكر باقي ما تفشى فينا من الأسقام ...!!

فلزم الجميع الفراش : إما في البيت ، أو في مشفى عام أو خاص ...!!

وبعد قليل من الوقت عشناه ، قضى ثلاثة من رفقتنا رحمهم الإله ...!!

بينما باقي أشهر حملي عانيتُ ، وظللت هكذا حتى أذن الله لي و وضعتُ ...!!

ومن العجب أني لم أرزق بغير هذا الولد ؛ فلله وحده الحمد ...!!

 

الشاهد : أننا ظللنا جميعا شهورا نعاني ، آثار تلكم السفرة وخيبة الأماني ...!!

نعم كانت تلك سفرة عجب ، كم من الله علينا فيها من خير وعلم وتجربة وأدب ...!!

ثم فيما بعد لما امتنََّ الله علينا وتدارسنا كتاب الحج من الفتح ، و غيره من كتب الفقه ، حينها حمدنا الله بجد على رحمته سبحانه حين قدر علينا عدم تمام الحج ، فكم كنا سنخطئ ونسيء بينما كنا نتوهم الإحسان والتوفيق ...!!

 

ثم امتن الله على جلنا بعد ، فرزقنا بفضله أداء فريضة الحج ...!!

ذهب بعضنا فرادى ، بينما رُزق آخرون بعض صحبته المرادة ...!!

إلا أن حجتنا كانت - بفضل الله - بعد على علم ، بعيدة عن الشبهات ، وأبعد عن مخالفة أولى الأمر و التشكيك في صحة النيات ...!! (1)

 

و..... يتبــــــــــــــــــــــع بالخاتمة .

 

-------------------------------------------------

( 1)..... ووافقه عضــــو هيئة كبار العلماء الدكتور علي الحكمي على عدم جواز التخلف في موسم العمرة رغبة في الحج، وأرجع عدم الجواز إلى مخالـــفـــــة أنظمة ولي الأمر الذي يحرص عبر قراراته على ترتيب حـيـــــاة الناس، مشيرا إلى أهمية اتباع الأنظمة حفاظا على الذين لم يتسن لهم أداء الفريضة، منوها بالاعتقاد الخاطئ بجواز المخالفة قائلا: «يسهم ذلك في التخفي عن الناس، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس». وأضاف قائلا : هل يطمئن المخالف ويعيش بأمان عند فعله ذلك، مستشهدا بحديث الرسول صلى الله عـلـيـه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، لافـتـــا إلى أن هــــذا العــمل يحوي مخالفــــات عدة، ـ غير التي وردت ـ كالإقامة بطرق غير قانونية، والتوقـــع من المخالف ارتكاب الجرائم لعدم وجود هويات تثبت شخصيته، وطالب باتباع الجميع للأنظمة، وعدم تعريض الإنسان نفسه لما لا يجوز.

خداع للنفس

إلى ذلك أكد الداعية الإسلامي الدكتور علي المالكي، على وجوب التجرد من النوايا المخالفة لمن أراد الحج، معتبرا المخالفة معصية، ربما يأثم الإنسان عليها عند الله. وقال: «توقيع الحاج أو المعتمر على الأوراق بمثابة المعاهدة»، مؤكدا عدم صحة نقض العهد وخصوصا في أهم أشهر الله، لافتا إلى أن المخالف حجه صحيح وإن تخلله الإثم.

واستغرب المالكي، تغيير النيات رغم تأكيد الرسول صلى الله عليه وسلم عليها بقوله: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وقال: «من الخطأ أن يكون من بين الحجيج الذين يباهي الله بهم ملائكته، من يخالف في الحج، كالذي يدخل بطرق غير نظامية، ثم يرجو العودة كيوم ولدته أمه». واصفا كل من يرتكب هذه المخالفات بالمخادع لنفسه وليس للذين آمنوا.

تجنب المتاهات

من جانبه، أشار عضو هيئة التدريس في جامعة القصيم الدكتور خالد المصلح إلى ضرورة مراعاة الترتيبات التي تنظمها الجهات المختصة، منوها بأن مخالفة القرارات تفوت على الشخص الحج المبرور، فليس كل حج صحيح يكون مبرورا، لافتا إلى أن الحج للمستطيع، كما قال تعالى في الآية: (ولله على الناس حـــج البيت من استطاع إليه سبيلا)، وقوله سبحانه: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وعدد بعض الأضرار الناجمة عن التخلف، كجــرائم الســـرقات وأخذ المال بغير حق، والسبب قلـــة ذات اليد، مـناديا بحفظ النفس، وعدم إدخالها في هذه المتاهات، مشيرا إلى أضرار المخالفين على غيرهم، كأذية الحجاج والمعتمرين بالسكنى في الطــــرقـــات، وتضييق المرافق، وخلص إلى القول: «الحج إن اكتملت أركانه وواجباته، فهو صحيــــح، وإن حوى هذه المخالفة».

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20...0909443621.htm

 

 

 

 

 

 

 

 

الخــــــــاتمــــة ...

منذ ما يزيد عن الستة أشهر قدمنا بين يدي قصتنا هذه بقولنا :

كم في القصص من عبر ، لمن تدبر و تأمل و صبر !!

فليس المقصود محض القص ، أو الوقوف على حدود الحكاية و النص

بل المراد الاتعاظ و الاعتبار بما وقع وجرت به الأقدار ...

وفي هذه الصفحات ستقص علينا إحدى الصاحبات

بعض ما حدث معها من مواقف وطرائف و حكايات ...

 

وها قد أنهت صاحبتنا قصتها سائلة ربها أن يحقق بغيتها ..

 

تقــــــــــول صـــــــاحبتنــــــــــا :

انتهت أحداث قصتنا ، وسردت عليكم ما تيسر ذكره مما وقع لنا في سفرتنا ...!

فكانت كما رأيتن أحداثا عجيبة في سفرة متفردة غريبة ...!!

ولا يفوتنا في مثل هذا المقام أن نذكّر متابعينا الكرام :

- بأنه ليس المراد محض القص للقص ...!

- وبأنه لا ينبغي الانشغال بمن هم أصحاب القصة عن التأمل والاتعاظ والعبرة ...!!

- وكذا بأن العلم النافع على الحقيقة ليس محض ما نحصله ثم نختزنه في ذاكرتنا من كثير أو قليل معلومات ، فالكيف لا الكم هو البغية و المراد ...!!

- فإن قال قائل : وكيف نعلم ذلك وما القياس ؟

- قلنا : لا يكون العلم نافعا إلا إذا طُبق في الواقع المعاش ، فالعلم النافع هو التطبيقات لا محض كم المعلومات ..!!

 

** ثم إن كان لتلك القصة في أنفس قارئها قبول ، فذلك لأنها حدث من واقع حياتنا منقول ، لا دخل للخيال فيها ، فكما وقعتْ أحداثها أرويها ...!!

كم و كم سأفتقد تلكم الصفحات والأخوات بعد ألفة دامت لأيام وأشهر وساعات ...!!

ولكن كذا سنة الله في خلقه ، فلا مرد لقدره - سبحانه - وأمره ..!!

 

ثم عسانا نُرزق من المنان مرة ، بلقاء نقص فيه ما وقع لنا في سفرة الحجة

فقد كانت - يعلم الله - عجيبة غريبة فــذة ....!!

 

بورك في جميع من صبر علينا حتى أتممنا ، ويعلم الله أننا قدر طوقنا ما قصرنا ...!!

 

و..... انتهــــــــــي .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

 

بورك فيك أمومة على النقل المميز لهذه القصة الشيقة الطيبة

سبحان الله العظيم!!

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما شاء الله بورك فيك اختى على النقل الجميل وبورك فى الاخت صاحبة القصة فلقد استمتعت كثيرا بالرواية وكذلك بالعبر والاحكام الفقهية المصحوبة..فجزاكن الله خيرا وجعله الله فى ميزان حسناتكن ورزقنا الله وجميع الاخوات حج بيت الله الحرام والتمتع بزيارة المسجد النبوى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏المراحل الأربعة للذنب: وهذا لأن الشيطان يستدرج العبد رويدًا رويدًا ، فيبدأ الذنب ،بالارتكاب، ثم بعده يكون الانهماك، ثم يزداد تعلق القلب بالخطيئة فيكون الاستحسان .ثم يأتي في المرحلة الرابعة الاستحلال والعياذ بالله .. خالد أبو شادي

×