اذهبي الى المحتوى
~ أم العبادلة ~

حبيبة ... بقلم هدى سلامة

المشاركات التي تم ترشيحها

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أهلا بكاتبتنا ومرحبا بكِ بيننا

وجزاكِ الله خيرا على هذه القصة الرائعة

ادام الله نبض قلمكِ

في انتظار الحلقة الجديدة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تحيتكم أسعدتني كثيرا ..جزاكن الله خيـــــــــــــــرا و بارك فيكن و في هذا المنتدى الرائع !

نظرا لظروف خاصة امتنعت عن نشر الحلقات عبر صفحتي على الفيس بوك لكن وعدي لكن بإتمامها بينكن إن شاء الله !!

جزاك الله خيرا أم العبادلة !

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

فينك يا هدى؟

 

أقلقتيني عليكِ يا بنتي والحمدلله انك بخير

 

في انتظارك يا حبيبة حينما تسمح ظروفك

 

وجزيتِ خيرا

تم تعديل بواسطة ~ أم العبادلة ~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة العشرون

 

أن تصبح العروسة بين عشية و ضحاها صاحبة مصيبة كتلك التي أصيبت بها حبيبة إنه لأمر جلل ..

لكنه قدر الله تعالى ..و كله خير ..لقد قررت والدة حسن ان تبيت معه بالمستشفى ..بكل تأكيد لم يكن هناك أمل في جلوس حبيبة فقد كانت المهام تنتظرها..

عند خروج الجميع كان الشاب محمود مازال هناك فتقدم منه والد حسن ليشكره على معروفه ..لقد كان محمود قد سدد مصاريف دخول المستشفى و الإسعافات لحسن و كان والد حسن قد عرف ذلك من إدارة الحسابات عندما ذهب ليراجعها ..

المفاجأة هي أن محمود هو طبيب شاب بهذه المستشفى و هو الذي أمر سيارة الإسعاف بالتوجه إليها ليتسنى له تقديم أقصى مساعدة لحسن ..

لم يكن أحدهم يتخيل أن محمود طبيب بهذه المستشفى لكن قدر الله لا راد له ..مدبر الأمر ..

عادت حبيبة إلى البيت مع والديها بعينين بلون الدم من كثرة البكاء ..لقد كانت حبيبة في وسط دموعها لا يفتر لسانها عن الحمد و الشكر و الثناء على الله ..

دخلت والدة حبيبة عليها فوجدتها جالسة على سريرها الدمع ملء العينين و لسان حالها ماذا أفعل و قد تجاوزت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل و غدا يوم مشهود ..؟؟

جلست والدة حبيبة بجانبها تضمها إلى صدرها بحنان و قد احتارت هي نفسها في الحل المناسب و كيف سيتصلوا بجميع المدعوين غلى حفل الحناء غدا و كذلك العرس بعد الغد ..

كان الأمر صعبا ..لكن أم حبيبة قالت لها : بنيتي ..سيقدر الله لك كل خير فأنت نعم الابنة ..و لن يضيعك الله !

أرتاحت حبيبة والدتها التي تركتها لترتاح بعد يوم حافل بين ترتيب شقتها و بين أحداث المستشفى و حادث حسن ...

آآآآآآآآه خرجت من أعماق حبيبة التي تمتمت بالحمد و الشكر لله وحده ..

من شدة التعب و الإرهاق استسلمت حبيبة للنوم دون أن تشعر ..لم تستيقظ إلا على صوت هاتفها ..

ترى هل تحلم أم أنها حقيقة ؟؟

لقد كانت الشاشة تضيء باسمه ..مؤكد أنها تحلم !!

إعتدلت حبيبة في سريرها و هي تضغط زر الرد ..!!

السلام عليكم !!

كان صوت حسن ..لقد كان صوته ضعيفا واهنا ..!!

لم تستطع حبيبة الرد من شدة الانفعال !

قال حسن : حبيبة أرجوك لا تؤجلي العرس !

هذا طلبي الوحيد ..!

نطقت حبيبة أخيرا : حسن ..كيف أقيم عرسا و أنت على تلك الحالة ؟؟

أكثر ما يهمني هو سلامتك ..!!

قال حسن بنفس النبرة الواهنة المتعبة : سأنتظرك في الصباح ..عند بدء موعد الزيارة ، لا تعتذري عن حفل الحناء أو العرس حتى أراك ..

أجابته حبيبة بالإيجاب و طلبت منه الراحة فقد شعرت بأنه يبذل مجهودا ليظهر صوته خاليا من التعب لكنه لم يستطع إخفاء ذلك ..

قامت حبيبة من السرير فقد أغلقت هاتفها فإذ بالمؤذن يكبر لصلاة الفجر ...!!

آآآآآآه يا حسن !!

سيشتاق لك المسجد !!

لم تكن تعلم أن حسن هو حسن لن يتغير _ بإذن الله _ !

 

بعد أن أغلق حسن الهاتف مع حبيبة طلب من التمريض إحضار كرسي متحرك ليتجه به إلى مصلى المستشفى ليصلي الفجر في جماعة ..!!

كانت والدته تعلم حرصه على صلاة الفجر ..لكنه الآن من أصحاب الأعذار !!

لم تستطع أن تثنيه عن ذلك أبدا .. فقد ظل يقول لها : يا أمي إنها صلاة الفجر و إنه معية الله كيف أتركها ؟؟

لقد طلب منها أن تساعده في الوضوء و لم يكن في تلك المستشفى من أحد يصلي الفجر جماعة قط بذلك المصلى .

بمصلى الرجال و على الكرسي المتحرك أذن حسن بصوت ندي لصلاة الفجر ..سمع بعض الأطباء و الممرضون النداء و إذا بالمصلى يعج بالمصليين لأول مرة في صلاة الفجر ..

إنه حسن !!

و إنها صلاة الفجر !!

بعد أن صلى حسن عاد إلى غرفته وسط دعوات المصليين له بالشفاء .. و استسلم إلى النوم بعد أن أتم أذكار الصباح التي رفض أن يتناول الدواء المسكن حتى يكملها لئلا يغلبه النوم بسبب مفعوله ..

أتمت حبيبة صلاتها و مازالت كلمات حسن تتردد في أذنيها ..هل حقا يجب عليها ألا تؤجل العرس أو حفل الحناء ؟؟

في التاسعة تجهزت حبيبة بعد أن أعدت بعض الأطعمة لحسن لوجبتي الإفطار و الغداء و أخبرت والدتها بما طلبه حسن منها فأمرتها بطاعته و أخبرتها أنها ستنتظر بالمنزل حتى عودتها و أن والدها سيذهب بصحبتها مع والد حسن ..

وصلت حبيبة إلى المستشفى و كل ما تتمناه هو نظرة إلى حسن تطمئن قلبها بأنه قد تحسن قليلا أو ان ألمه قد قل عن اليوم السابق ..

تك تك تك !

دقت حبيبة الباب بدقات خفيفة فجاء الرد من والدة حسن بفتح الباب لتستقبل حبيبة و من خلفها والد حسن و والدها ..

دخلت حبيبة مسرعة بعد أن سلمت على والدة حسن التي بدا عليها الإرهاق من السهر ليلة أمس بجوار حسن ..

حسن !!

نطقت بها حبيبة بكل حب و لهفة .. !

أمسكت بأطراف أناملها بكفه_ و كان حسن مايزال نائما من أثر المسكن _ فبدأ يستيقظ بصعوبة ..!

مازال حسن متعبا ..و مازالت حبيبة على حالتها تلك من الحيرة ..هل أوافق على قرار حسن أم أنه متعب و مشوش الفكر بحيث لا يستطيع أن يقرر ..

كان والد حسن قد علم من والدته أنه ما يزال نائما فلم يدخل إلى الغرفة و ترك حبيبة مع حسن في حين خرجت والدته مع والده لزيارة غرفة الطبيب المناوب بآخر الممر ..

كان الطبيب قد أخبرهم بأن الحادث قد تسبب في تضرر بأعصاب الساق و كسر مضاعف بعظمة الفخذ و قد أجرى حسن جراحة لابد له من الراحة التامة بعدها ..

 

اتجه والد حسن مع والد حبيبة إلى غرفة الطبيب المعالج ليطمئنوا على حالته أكثر ..في حين أن والد حسن قد طلب من أمه أن تتجهز حتى يعود بها للمنزل لترتاح و أخبرها أن حبيبة ستظل بجانبه ..

 

عندما بدأ حسن يستيقظ من أثر المسكن القوي الذي يتناوله وجد تلك الأنامل الرقيقة على جبينه ..

إنها حبيبة !!

كانت تقرأ عليه الرقية.. فبفضل الله القرآن فيه الشفاء ..!

همس حسن : حبيبة !

التي نظرت إليه نظرة تحمل كل معاني الشوق و اللهفة و الحب ..لقد استيقظ حسن أخيرا ..!

 

دق الباب و دخلت والدة حسن التي وجدته قد استيقظ فاطمأنت عليه و أخبرته بأن والده ووالد حبيبة لدى الطبيب المعالج و أن والده مصر على أن تعود للمنزل ..

رد حسن عليها بكل حنان : لقد أتعبتك يا أمي كثيرا ..تسهرين علي صغيرا و كبيرا ..أرجوك عودي للمنزل لترتاحي ثم سأنتظرك مرة أخرى في الليل ..

ردت بكل أسف عليه : حاضر يا حبيبي ..ربنا يشفيك يا ابني !

كان حسن يعلم مدى حزنها عليه و على عرسه فقال لها بسرعة : و جهزي لي البدلة فالفرح في موعده !!

هنا ارتفع حاجبا حبيبة في اندهاش و اتسعت حدقتا عيني والدته التي قالت بسرعة : فرح ايه يا ابني !! إزاي يعني ؟؟

قال لها حسن : صدقيني لن يتغير شيء بفضل الله ..سأشرح لك عندما تعودين ليلا !!

سلمت والدة حسن عليهما و خرجت لتجد والده عائد من غرفة الطبيب الذي أخبره أن حالة حسن مستقرة لكنه بحاجة إلى راحة تامة وأوصى له بإجازة شهر و نصف حتى يتهيأ لمعاودة عمله الذي يتطلب منه الوقوف لساعات طويلة ..و قال أن بإمكانه العودة إلى منزله غدا على أن يعود بعد أسبوع للمتابعة ..

كان هذا الخبر مفرحا و لكنه بنفس الوقت سيجعل حسن ينفذ ما يريده و هو إتمام العرس فيما في هذا من مشقة عليه ..!!

لقد رتبها حسن ..!!

قالت حبيبة لحسن لائمة له :كيف يكون العرس و حالتك هكذا و يجب عليك الراحة !!

أجابها حسن : لن أفوت عرسي الذي انتظره منذ سنوات مهما حدث ..أم انك ستتعبين من وجودي على تلك الحالة و خدمتك لي ؟؟

كان يوقعها بالكلام حتى تقتنع برأيه ..ردت حبيبة بسرعة : لا لا ليس هذا ما أقصد بالطبع لكني فقط أخاف عليك ..نطقتها بحزن عميق !

اتفق حسن معها على أن تعود للمنزل فتحتفل مع صديقاتها بليلة الحناء و أن تتجهز للغد فهو يومهما الذي طال انتظاره ..

لأول مرة تجد حبيبة نفسها عاجزة عن التفكير ..إنها قرارات حسن الثورية التي تجد نفسها عاجزة عن عدم تلبيتها ..

لقد كانت تنتظر عرسها بفارغ الصبر لكن كيف سيحضر حسن العرس بالكرسي المتحرك ؟؟

أليس ثمة خطورة و إجهاد لصحته ؟؟

 

ظلت حبيبة بجوار حسن حتى بعد صلاة العصر ..في حين أن والدها قد عاد للمنزل و ذهب والد حسن ليطلع على آخر ترتيبات العرس الذي لا يزال ابنه مصر على إتمامه بموعده .

بعد صلاة العصر طلب حسن من حبيبة العودة للمنزل فإنه من الواجب عليها أن تتجهز لحفلها بعد صلاة العشاء ..و كانت حبيبة لا تريد أن تغادر حتى لا تتركه وحده ..

ولكن دقات الباب قد أنهت الموقف بأسرع مما تخيلت ..!

إنه والد حسن عاد من قاعة العرس ..استأذنت حبيبة و ودعت حسن و عادت لمنزلها تفكر طوال الطريق بحسن و قرارته الثورية ..

و عند عودتها كانت بانتظارها مفاجأة من العيار الثقيل ..مفاجأة لا تحمل غير بصمة واحدة فقط ..بصمة مميزة !!

بصمة حسن !!

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة الحادية و العشرون

 

سنعود لقبل حادث حسن بلحظات ..!

تذكر حسن شيئا ضروريا !!

لقد أراد حسن إدخال السرور على قلب حبيبة حتى آخر لحظة ..ذلك لشدة حبه لها و ليرد جزءا من كرم أخلاقها مع والدته ..

اتفق حسن مع أحد المحال المتخصصة بزينة المناسبات على زينة معينة لمدخل البيت ليلة الحناء ..

ما أن رأت حبيبة البوابة الرئيسية لبيتها حتى اتسعت ابتسامتها بشدة ..لقد تبدل شكل تلك البوابة تماما ..

كانت بوابة بيتهم أشبه بإحدى بوابات القصور المزينة بالورود في عرس أميرة بإحدى أفلام الرسوم المتحركة ..

لقد زينت بالورود الطبيعية و البالونات الملونة مع إضاءات صغيرة لم تظهر بعد بسبب ضوء النهار الذي ما يزال في الأفق ..

كلما خطت حبيبة خطوة داخل البيت زادت دهشتها و زادت معها دقات قلبها ...!

حســـن ..حسن الذي لم يتررك فرصة واحدة تمر دون أن يجعلها فيها أسعد مخلوقة ..!

حسن الذي قرر و أصرّ على عدم تأجيل العرس و لو يوما واحدا ..!

حسن الذي لا تستطيع أن تفكر في شيء أسعدها إلا و تجده مرتبط بهذا الشيء !

آآآآآآه يا حسن !

إنطلقت من أعماقها و قد دلفت من باب الشقة لتجد والدتها بانتظارها و معها خالتها و ابنتها و ابنة إحدى الجارت ..كن يرتبنن و يجهزن لأجل ليلة الحناء ..لقد رأى الجميع الزينة بمدخل البيت فمن الآن يستطيع إنكار وجود عرس أو احتفال !!

كانت علامات الحزن ظاهرة على وجه حبيبة رغم ابتسامتها التي أظهرتها و سعادتها بتلك المفاجأة التي أعدها لها حسن ..اقتربت منها والدتها و ضمتها إليها بحنان و هي تقول : حبيبتي ..لقد اتصل حسن و طلب مني عدم تأجيل أي خطوة كما أخبر بذلك والدك و قال أنه قد أخبركي بذلك ..أرجوكي يا بنتي ابتهجي قليلا ..ألست دائما من تقول سيكون خيرا إن شاء الله ؟؟

كانت تلك الكلمة بمثابة مسكن لحبيبة التي ابتسمت لوالدتها قائلة : معك حق يا أمي ..سيكون خيرا إن شاء الله.. سيكون خيرا إن شاء الله..

ثم دلفت إلى حجرتها و رتبت ملابسها سريعا و دخلت إلى الحمام لتستعد لحفلة الليلة بمشاعر مختلفة ..مشاعر ممزوجة بالرضا و التسليم ..كأن قلبها يردد قدر الله و ما شاء فعل .. رضيت بالله ربا !

إنها حبيبة ..لقد اطمئن قلبها بفضل الله ثم بفضل دعاء والدتها ..حبيبة البارة التقية النقية التي لا نزكيها على الله و التي طالما وثقت بوعد الله " إن الله مع الصابرين " !

بعد صلاة العشاء و على سجادة الصلاة كانت تختم حبيبها صلاتها بالتسبيح و قد علت أصوات الفتيات في الخارج حيث جلست هي بغرفتها قبل بداية الحفل ..

لقد كانت حبيبة برقتها المعهودة و بساطتها أشبه بملكات الرسوم الكرتونية ..كانت قد ارتدت ذلك الفستان الذي أهداه لها حسن ..كان من الدانتيل الزهري و قد وضعت إحدى مشابك الشعر المطعمة باللؤلؤ و أحاطت معصمها بسوار من لؤلؤ و حول جيدها عقد من اللؤلؤ ..في حين تدلى من أذنيها قرطين صغيرين من اللؤلؤ أيضا ..و بعض الزينة الخفيفة التي أظهرت بساطتها و جمالها الفطري ..

خرجت حبيبة بصحببة والدتها و ابنة خالتها و التفت حولها الصديقت و الجارت يباركن و يهنئن في حين بدأت إحدى الفتيات بالضرب على الدف و الإنشاد و تناقلت أكواب العصير و صحون الحلوى و مر الوقت سريعا ..!

كانت ليلة سعيدة لحبيبة على غير ما توقعت بأنها ستظل منشغلة بالتفكير بحسن فقط ..!

بالطبع كانت تفكر به و لكنها اندمجت مع صديقاتها و فرحت و ضحكت و تبادلت النكات و الطرائف و استمتعت بأناشيدهم التي أدخلوا بها السرور على قلبها ..و لم يجرؤ أحد أن يسأل عن حسن فقد علموا من والدتها و تناقول الخبر و كتموه خوفا على مشاعر حبيبة و الكل دعا له و لحبيبة فهما يستحقان كل السعادة ..

انصرف الجميع و بقيت حبيبة في غرفتها تفكر في الغد ..ترى ما الذي سيحدث غدا ؟؟

لم يقطع تفكيرها إلا صوت هاتفها معلنا وصول رسالة قصيرة ..

تن تن ..تن تن

غدا أجمل أيام عمري

غدا نكون معا إن شاء الله

إنه حسن !

ردت حبيبة :

إن شاء الله !

 

فقط ..كانت تلك رسالتها .وكانت قلقة بشأن ما سيفعله حسن و بشأن حضوره للعرس بالكرسي المتحرك ..لكنها نفضت تلك الاففكار من رأسها لتتوضأ و تصلي و تدعو الله و تبتهل إليه أن يقدر لها الخير هي و حسن ..

 

مع زقزقة العصافير فتحت حبيبة عينيها لتجد نفسها قد غفت على سجادتها بعد صلاة الفجر و تجد الساعة قد تجاوزت السابعة بقليل ..كانت مازالت مرهقة من ليلة أمس فما كان منها إلا أن قامت تجر ساقيها و ترتمي على سريرها و تواصل النوم مرة أخرى ..

 

تك تك تك !

كانت الدقات على باب غرفة حبيبة التي لم تكن تشعر بشيء من شدة التعب ..ردت حبيبة بصوت منهك : تفضلي يا أمي ..

دلفت والدتها إلى الغرفة و هي تحمل بيدها كوبا من الماء الممزوج بعسل النحل و قالت لها : حبيبة ..استيقظي يا بنيتي الساعة قد قاربت العاشرة و النصف لم يبق إلا القليل و ستحضر مصففة الشعر ..

ما أن سمعت حبيبة بالساعة حتى قامت مسرعة قائلة : كيف نمت كل هذا ؟؟ لقد ضبطت جهازي على الثامنة و النصف ..

أرتدت بسرعة ما وقع تحت قدميها و قبلت يد والدتها والتقطت الكوب لتضعه جانبا و تدخل إلى الحمام فتغسل وجهها و تفرش أسنانها و تعود و هي مازالت تحدث والدتها وهي تشرب كوب الماء الممزوج بالعسل و والدتها تنظر لها بنظرة مزيج من حزن و فرح ..

ستغادر حبيبة اليوم داري ..

ستغادر حبيبة اليوم إلى دارها ..

ستصبح حبيبة اليوم عروسا ..

ستصبح حبيبة اليوم ملكة في بيت آخر ..!

كانت تلك خواطر أم حبيبة التي لم يكل و لم يمل لسانها عن الدعاء لحسن و حبيبة بسعادة الدارين ..

ترى كيف سيمر ذلك اليوم و كيف سيحضر حسن العرس ؟؟

هذا ما سنعرفه في اللحظات التالية .. إن شاء الله !

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

متابعة إن شاء الله تعالى

سبحان الله سبحان الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة الثانية و العشرون

 

عندما حضر الطبيب إلى غرفة حسن ليلة العرس لم يستطع منع نفسه من إظهار مشاعر الدهشة و الاستغراب من أفعال حسن ..

لقد أخبر حسن بأنه لم يمر عليه منذ عشرين عاما مريضا مثله ..

و تعجب أكثر عندما عرف أن عرس حسن في اليوم التالي وأنه قد أصر على إتمامه في موعده ..

 

كان من واجبه أن يخبر حسن بكافة تفاصيل حالته الصحية رغم ظروف الفرح و لكنه آثر أن يعرف حسن قبل العرس لعله يتراجع عن موقفه ..

 

أخبره بأن ساقه قد تحتاج لعلاج قد يدوم سنوات بسبب الضرر الكبير بأوتار و أعصاب الساق ..و رغم استقرار حالته و لكن هذا لا يعني أن حالته ليست خطيرة ...

 

صارح حسن بكلمات مبهمة بأنه قد لا يستطيع الحركة لفترة بداية الزواج ربما يظلم بهذا عروسه التي قد تنطفأ سعادتها..

 

لم يكن الطبيب يعلم أن حبيبة و حسن وجهان لعملة واحدة نفيسة و نادرة ..!

طلب حسن من والده إرسال الحلاق إلى المستشفى ليجهز نفسه للعرس .. كما طلب من والدته بدلة العرس و مستلزماتها ..

 

و بالفعل استجاب والديه لطلباته مع عجزهم عن إثنائه عن موقفه و تأجيل العرس حتى إشعار آخر ..

 

قبل صلاة العصر حضر الحلاق إلى غرفة حسن و نفذ له جميع ما طلب ..بعدها صلى حسن العصر و اتصل بأحد أصدقائه ليتأكد من موعد وصول سيارة العرس التي رتبها من قبل ..

 

بالفعل بعد نصف ساعة وصلت السيارة و وصل والد حسن بطلبات حسن الأخيرة ..وصل بالكرسي المتحرك الذي قد طلبه حسن ليكون ملكا له و ليحضر به عرسه ..

 

كانت المصففة تضع لحبيبة اللمسات الأخيرة في طرحة الزفاف ..و طلبت حبيبة الكاب لتضعه على كتفها حتى وصول السيارة التي ستقلها إلى قاعة العرس ..

 

دق هاتف حبيبة فناولته والدتها اياه و هي تقول لها : حبيبة ..إنه حسن !

 

بلهفة أخذت حبيبة الهاتف و ضغطت زر الرد و ردت بنبرة مزيج بين سعادة و حزن ..شوق و حياء ..: السلام عليكم .

 

رد حسن : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته يا أجمل عروس ..

 

ردت حبيبة و من حولها ينظرون إليها : لم تراني بعد ..

 

قال حسن : أنا متأكد من هذا دون أن أراك ..عامة أنا في الطريق إليكِ ..سأصل بعد 10 دقائق تقريبا ..

 

ردت حبيبة بحياء : في انتظارك ..و تاهت الكلمات ..!

 

 

 

بعد أقل من عشر دقائق سمعت حبيبة أصوات أبواق السيارات أسفل منزلهم معلنة وصول حسن ..

 

وضعت على رأسها الكاب ليغطي شعرها ووجهها بكل حذر حتى لا تفسد تسريحة شعرها و بكل دقة حتى لا يظهر منها شعرة ..!

 

ترررررررررررررررن ..دق جرس الباب ..و بالرغم من أن والد حبيبة كان بانتظار والد حسن عندما سمع أبواق السيارات إلا أن والد حسن قال لوالد حبيبة سأدق الجرس نيابة عن حسن فقد طلب ذلك ..و لم يعرف أحدهم أبدا سر ذلك الجرس..!

 

خرجت حبيبة و قد تأبطت ذراع والدها إلى حيث ينتظر والد حسن الذي طلب منها عدم رفع الكاب عن وجهها عندما همت برفعه و قال لها : لنجعلها مفاجأة لحسن أولا ..فابسمت حبيبة و لم ير أحد تلك الابتسامة !

 

أمام باب البيت وقفت سيارة زينت بالورود و الزهور و شرائط من الستان بألوان متناسقة رائعة الجمال ..

 

لم تكن حبيببة ترى خطواتها من ذلك الكاب ..فقط كانت تتبع خطوات والد حسن ووالدها من الناحية الأخرى ..

 

و كانت المفاجأة بانتظار الجميع ..لقد أصر حسن على استقبال حبيبة فأمسك بعكازين و بجانبه صديقه المقرب .

 

لم تكن حبيببة تعرف ما يفعله حسن و انتبهت فقط على صوت يقولها لها : تفضلي يا أميرتي.. ففي تلك اللحظة فقط توقعت ما فعله حسن من أجلها ..

 

دلفت حبيبة إلى السيارة بمساعدة والدتها التي كانت خلفها في كل خطواتها و بجانبها جلس حسن بمساعدة صديقه ..و تشابكت الأيدي و عجز اللسان عن وصف مشاعر يملؤها الحب و الرحمة و الرأفة و المودة ..

 

انطلقت السيارة و من خلفها سيارات الأصدقاء و الأقارب ..

 

وصل الجميع إلى القاعة و دخلت حبيبة إلى قاعة النساء بينما دلف حسن على كرسيه المتحرك إلى قاعة الرجال ..

 

كان الجميع في حالة من السعادة و الفرح ..حسن و من حوله الأصدقاء و المهنئون ..و حبيبة و قد التفت حولها فتيات الفرقة الإنشادية و معها صديقاتها و قريباتها ..

 

و من بعيد كانت هناك عينان ترمقان حبيبة ..عينان قد امتلئت دموعا هي مزيج من حزن و فرح ..إنها والدة حبيبة !

 

 

 

بعد ساعة تقريبا تقدمت إحدى الفتيات من مكبر الصوت لتطلب من الحضور التقدم لوليمة العرس التي حفلت بأصناف الطعام المختلفة ..

 

اقتربت حبيبة من والدتها التي لم تبرح مكانها بأحد الأطباق المنسقة بأصناف من الطعام ..هنا لم تتمالك الأم دموعها فضمت حبيبة إلى صدرها و ذرفت الدموع ..!

 

كانت حبيبة قد أعدت بمساعدة صديقاتها طبقان أحدهما لوالدتها و الثاني لوالدة حسن التي كانت تجلس بمكانها تفكر بحسن هي الأخرى ..

 

تقدمت منها حبيبة بابتسامة حلوة و هي تقول لها : تفضلي يا حبيبتي ..رفعت والدة حسن عينيها لتلتقي بعيني حبيبة و أغرورقت عينيها بالدمع من تأثرها بفعل حبيبة ..

 

أوشك العرس على الانتهاء و الجميع يعتقد أن في أي لحظة سيطلب حسن المغادرة مع حبيبة و لكن حسن أصر على استكمال العرس حتى تكتمل سعادة حبيبة و تتذكر أنها حضرت عرسها كاملا رغم الظروف ..

 

بدأ الحضور بالانصراف واحدا تلو الآخر و واحدة تلو الأخرى حتى انفض الجمع إلا من قلة من الأقارب..

 

كانت حبيبة قد دخلت إلى غرفة العروس لترتدي الكاب و تعدل من تسريحتها ..في حين كان حسن قد أتصل بوالدته ليستأذن في الدخول ليصطحب حبيبة ..

 

 

 

و دخل حسن ليجد حبيبة قد ارتدت الكاب فابتسم و سكت فقد كان يتوقع منها هذا ..كان يتوقع أن تترك تلك اللحظة حينما تكون في بيته و لكنها لم تكن تعلم ما ينتظرها لذا اتسعت ابتسامة حسن أكثر و أكثر حتى كادت تخرج من قهقهة ..!

 

ترى من الذي يجعلنا ننهي كل حلقة بمفاجأة من مفاجآت حسن ؟؟

 

و يا ترى ما هي المفاجأة هذه المرة ؟؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحلقة الثالثة و العشرون

 

 

كانت حبيبة قد تجهزت كما قلنا لتركب السيارة مع حسن و لم ترد له أن يراها بين الناس حتى و لو كانوا أقرب الناس ؛ لذا ركبا السيارة و انطلقا و من خلفهم السيارت و أبواقها و التي تباعدت أصواتها بعد فترة و فجأة لم تعد تسمع منها حبيبة شيئا ..

 

قالت حبيبة لحسن هامسة : أين ذهبت السيارات ؟

 

رد حسن : لم يذهبوا بل نحن من ذهبنا ..!

 

قالت حبيبة متعجبة : تكرر مرة أخرى ما فعلته بعقد القران ..كيف لم يخطر ببالي هذا !!

 

قال حسن : لا لا أكرر ..هذه مفاجأة أخرى ..خاصة من نوعها !

 

كان صديق حسن المقرب هو من يقود السيارة و قد أخبره حسن بوجهتهم ..

 

بعد فترة توقفت السيارة و حبيبة لا ترى شيئا من حولها بسبب الكاب الذي يغطيها ..و فجأة وجدت من يفتح لها السيارة فتعجبت و قالت لحسن بانفعال : حسن حسن من الذي يفتح الباب فجاءها الرد بصوت مألوف لها : إنه أنا ..لم أستطع أن أتركك دون وداع ..

 

لقد كان أحمد ..أخو حبيبة ..الذي مد يده ليخرجها من السيارة فلم يكن يستطع حسن أن يفعل هذا ..في حين ساعده صديقه على الجلوس على الكرسي المتحرك ..

 

كانت والدة حبيبة قد وضعت بحقيبة السيارة بعض الأطعمة و حقيبة صغيرة قد وضعت فيها حبيبة أغراضها الشخصية الأخيرة التي لم تضعها ببيتها ..و كما وضع والد حسن حقيبة صغيرة لحسن ..

 

دخلت حبيبة إلى مكان لا تعرفه مع حسن بكرسيه المتحرك و من الناحية الاخرى أخيها حسن الذي كان يقودها إلى هدف حدده له حسن ..

 

مصعد ثم باب يفتح ثم صوت كرسي حسن و بعدها صوت أحمد و هو يكلم أحدهم ثم يشكره و يتجه بكلامه لحسن قائلا : كله تمام يا عريس هستأذن أنا ..ثم اقترب من حبيبة ليطبع على جبينها قبلة من فوق الكاب قائلا لها : هيوحشني صوت منبهك يا حبيبة ..

 

هنا ابتسمت حبيبة و لم ير أحد تلك الدمعة التي لمعت في مقلتها ..فقد أطبقت بيدها على ذراع أحمد و قالت : قبّل أمي و أبي ..سأشتاق لكم جميعا !

 

و أغلق الباب أخيرا و حبيبة مازالت تقف بمكانها ..!

 

هنا قال حسن بصوت عذب : هل يمكنني رؤية عروسي من فضلك ؟؟

 

فهمت حبيبة قصده فابتسمت و بدأت في خلع الكاب عنها و قد أحمرت وجنتاها حياء ..

 

ما أن خلعت الكاب حتى وقع نظرها على تلك الغرفة المزينة بالورود و الشموع ..لقد كانت غرفة بأحد الفنادق بلا شك ..

 

كان حسن قد اقترب بكرسيه المتحرك حيث وقفت حبيبة و أمسك بيدها و طلب من الجلوس ..

 

لم تستطع أن ترفع عينيها لترى نظرات حسن لها ..اكتفت بكلامته التي تسببت في أحمرار وجنتيها أكثر و....

 

سكتت شهرزاد عن الكلام و مرت ليلة من أجمل ليالي العمر ..!

 

انتهى الجزء الأول من " و لا بالخيال " ..انتظروني في الموسم الثاني قريبا إن شاء الله !

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بوركتى أختى أم العبادله ,قصه رائعه جدا,منتظرة الجزء التالى بشوق :)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا اختى ام العبادله على النقل الطيب

وجزى الله كاتبة القصه كل خير

فعلا قصة ولا فى الخيال وأسلوبها بسيط وشيق

منتظرة الجزء الثانى بشوق .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم

@~أم العبادلة~

جزاك الله خيرا

قصه رائعه

ولكن اين الباقي ؟

هل توقفت الكاتبه ؟

ام توقفت انت عن النقل ؟

جزاك الله خيرا اختي

احبك في الله

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

قصة رائعة ومؤثرة جدااا..

جزاكما الله خيرا أختاي الحبيبتان هدى وأم العبادلة ..

بارك الله فيكما..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

تمامُ الخذلان انشغال العبد بالنعمة عن المنعم وبالبلية عن المبتلي؛ فليس دومًا يبتلي ليعذّب وإنما قد يبتلي ليُهذّب. [ابن القيم]

×