اذهبي الى المحتوى
مُقصرة دومًا

❤. كُلُنَا دَاعِيات لِربِّ البَرِيات [الدرس الثاني] .❤

المشاركات التي تم ترشيحها

10__1_.png?sbsr=e7fdf540d0f14e57ac4bcd843f9f164995c&lgfp=3000

 

مقومات الداعية الناجح

 

 

إن نجاح الداعية مرتبط بقدرته التأثيرية في المدعوين، ولا شك أن هذا التأثير لا يأتي عفوًا ولا عرضًا، كما أنه قطعاً لا يفرض فرضًا، بل هو مرتبط بمؤهلات ومواصفات لابد للداعية منها لتكون له شخصيته المؤثرة ومنها:

 

 

 

mini-graphics-bows-265570.gif

 

 

 

1- التميز الإيماني والتفوق الروحاني:

الذي يكون الداعية به عظيم الإيمان بالله، شديد الخوف منه، صادق التوكل عليه، دائم المراقبة له، كثير الإنابة إليه، لسانه رطبا بذكر الله، وعقله مفكرا في ملكوت الله، وقلبه مستحضرا للقاء الله، مجتهدا في الطاعات، مسابقا إلى الخيرات، صواّما بالنهار قواّم بالليل - مع تحري الإخلاص التام وحسن الظن بالله.

 

وهذا عنوان الفرح وسمت الصلاح ومفتاح النجاح، إذ هو تحقيق لمعنى العبودية الخالصة لله، وهي التي تجلب التوفيق من الله فإذا بالداعية مسدد.. إن عمل أجاد، وإن حكم أصاب، وإن تكلم أفاد.. ومثل هذا ينطبق عليه وصف السلف بأنه "من تذكرك بالله رؤيته".

 

 

 

12__1_.png?sbsr=5e0df45de0f23f9f52b0be771fb7be4095c&lgfp=3000

 

 

 

2- الزاد العلمي والرصيد الثقافي:

حتى يجد الناس عنده إجابة التساؤلات، وحلول المشكلات، إضافة إلى أن ذلك هو العدة التي بها يعلّم الداعية الناس أحكام الشرع، ويبصرهم بحقائق الواقع، وبه أيضاً يكون الداعية قادرا على الإقناع، وتفنيد الشبهات، متقناً في العرض ومبدعاً في التوعية والتوجيه.

 

 

12__1_.png?sbsr=5e0df45de0f23f9f52b0be771fb7be4095c&lgfp=3000

 

3- رجاحة العقل وحسن التدبير:

فلا سذاجة تضيع بها معاني القيادة، ولا غضب يشوه صورة القدوة، ولا طيش ولا خفة تطمس معالم الهيبة، وللداعية في الأوزاعي مثل يحتذى عندما بين ضريبة القدوة بقوله: "كنا نضحك ونمزح، ولما صرنا يقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسم".

 

فلابد للداعية من الاتزان والهيبة، وأن يكون صاحب عقل يرجح إذا اختلفت الآراء، ويحلل ويدلل إذا فقد الإدراك وغاب التصور، ويتقن به ترتيب الأولويات، واختيار الأوقات، واستغلال الفرص والمناسبات وحسن التخلص من المشكلات، والقدرة على التكيف مع الأزمات.

 

 

12__1_.png?sbsr=5e0df45de0f23f9f52b0be771fb7be4095c&lgfp=3000

 

 

 

4- رحابة الصدر وسعة الخلق:

وذلك ليستوعب الداعية من حوله من الناس، فإنه كما أثر " لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن تسعوهم بأخلاقكم".

 

وللناس مطالب كثيرة، وتساؤلات عديدة، تحتاج من الداعية إلى الاحتمال؛ لأن الاحتمال – كما قيل – قبر المعايب، ولأن سعة الأخلاق رابط للناس، ومؤثر فيهم، فهذا رجل جاء إلى أبي إسحاق الشيرازي فجالسه ثم قال: ".. فشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده، ما حبب إلى لزوم صحبته فصحبته إلى أن مات".

 

والناس يلتفون حول من يعين محتاجهم، ويغيث ملهوفهم، ويتفقد غائبهم، ويؤثرهم على نفسه، ويفيض عليهم من حبه، ويقوي صلته بهم بالأخوة، ويعمق الامتنان بالإحسان.

 

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان

 

 

12__1_.png?sbsr=5e0df45de0f23f9f52b0be771fb7be4095c&lgfp=3000

 

 

5- الجرأة الواعية والثبات الراسخ:

فالناس في الملمات يحجمون، وتتقدم بالداعية جرأته في الحق مصحوبة بحكمته في التصرف، فإذا هو المقدم الذي تشخص إليه الأبصار، وتتعلق به القلوب، ويصفه الناس بالشجاعة والإقدام.

 

وعند المصائب يتخاذل البعض، ويتخلف آخرون، ويتلون فريق ثالث، ويبقى الداعية كالطود الشامخ، وحسبك في ذلك موقف الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم- في يوم حنين. ثبت فكان بؤرة التجمع ونقطة الانطلاق نحو الانتصار.

 

 

12__1_.png?sbsr=5e0df45de0f23f9f52b0be771fb7be4095c&lgfp=3000

 

 

6- الاستمرار والابتكار:

فالعمل المنقطع يتبدد أثره، والعمل المتكرر يبعث الملل ويفقد الحماس، وتنويع الأساليب باعث على التشويق، ودليل على الإثراء وكثرة العطاء.

 

هذه بعض الملامح، فهل يعي الدعاة أن الضعف في التأثير والتغيير يكون في بعض الأحيان عائدًا

 

إلى قصورهم، وعدم استكمالهم لمعالم الشخصية المؤثرة!!

 

 

 

د. علي بادحدح

 

 

12__1_.png?sbsr=5e0df45de0f23f9f52b0be771fb7be4095c&lgfp=3000

  • معجبة 3

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

14_online.png?sbsr=2fa310e48f633e9ccb85a62b0be1d38895c&lgfp=3000

 

mini-graphics-bows-265570.gif ومضة mini-graphics-bows-265570.gif

 

وهكذا تجدين أيتها الأخت الداعية: أن الحمل ثقيل، والمسؤولية كبيرة، ومقومات النجاح متعددة ومتنوعة، والأخذ بها كلها أمر إن لم يكن متعذراً فلا تناله إلا من بذلت في سبيله نفائس الأوقات، وضحت بالكثير من متع هذه الحياة، وعاشت لدعوتها قائمة وقاعدة، آناء الليل وأطراف النهار، فهي في البيت داعية ناجحة وعلامة نجاحها: ما تؤمنه لزوجها من السكن والاستقرار، ولأولادها من التربية الصالحة وحب العلم والتقى، والتعلق بمعالي الأمور والبعد عن سفسافها، والتحلي بأخلاق الرجال وهي مع الأهل والأقارب والجيران داعية ناجحة، وعلامة نجاحها: سلوكها الإسلامي المتميز، عفة في اللسان، وأدب في الكلام، وبذل في الخير، وبعد عن الشر، تغفر الزلة وتتجاوز الخطيئة، وتعامل الناس كالطبيب الناجح، الذي يرعى مريضه ويتحمل أذاه ليحقق رسالته كاملة في هذه الحياة.

 

14_online.png?sbsr=2fa310e48f633e9ccb85a62b0be1d38895c&lgfp=3000

 

mini-graphics-bows-265570.gif واجب عملي mini-graphics-bows-265570.gif

 

اذكرنّ يا حبيبات الصفات والسمات والمقومات التي يجب أن يتحلى بها الداعية في زمننا هذا...

 

 

13_online.png?sbsr=17a104398ff12db2338f106a04e2b8cd95c&lgfp=3000

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@عروس القرءان

@زُلفى

@~ فاتن ~

@بشرى أم منى

@أمنيات الخير

@**أمينة**

 

تم وضع الدرس الثاني يا بنات

والواجب يتعمل مش عايزة أعذار

64.gif

موفقات يا حبيبات

34.gif

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكِ الله خيرًا مشرفتي الحبيبة

درس مهم جدًا ونافع

لاحرمكِ الله الأجر والمثوبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

من الصفات التي يجب ان يتسم بها الداعية؛

الصدق والتواضع والرحمة الحلم وسعة الصدر ..

وان يكون قدوة حسنة، بان يكون اول من ينفذ ويأتمر بما يدعو إليه.

ــ

جزاك الله خيرل مقصرة الحبيبة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاك الله خيرا حبيبتي ♥

 

الصفات التي يجب ان يتحلى بها الداعية هي :

 

الصدق، التواضع ، رحابة الصدر ، الجرأة ، الثبات ،

تنويع اساليب الدعوة ، التشويق ،عفة في اللسان ،

ادب في الكلاب ، بذل في الخير ، و التسامح ...

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@أمنيات الخير

بورك فيكِ يا غالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@عروس القرءان

بورك فيكِ حبيبتي في انتظار إجابتك يا غالية

موفقة حبيبتي ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@

بورك فيكِ فاتن الحبيبة ونفع الله بكِ

()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@**أمينة**

بورك فيكِ أمينة الحبيبة ونفع الله بكِ

()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

بالاضافة إلى ما ذكرته الأخوات أضيف من صفات الداعية:

 

الواقعية , التوسط في الحزم , احترام الآخرين وإنزال الناس منازلهم , العدل , أن يطابق عمله قوله

العلم الشرعي وإدراك الواقع , الاستفادة من الخبرات السابقة , الفراسة , إدراك مراتب الولاء والبراء

القدرة على الإلقاء , سعة الأفق وبعد النظر , القدرة على استمالة قلوب الآخرين , حسن الخلق , التواضع

التفاعل والتجاوب , الانضباط في المواعيد وغيرها , طيبة القلب وسلامة الصدر , الإيمان بالمهمة الدعوية

الشعور بالقدرة على التوجيه , البداهة والمبادرة وأخذ القرار , الهدوء وضبط النفس ....

 

 

 

الحمد لله رب العالمين

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

فتح الله عليكِ يا غالية وزادك الله من فضله إجابة ممتازة اللهم بارك

()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

سلام الله عليكنّ ورحمة الله وبركاته

جزاكنّ الله خيرًا أخواتي الحبيبات على ما تفضلتنّ به

 

وأحب أذكر بعض السمات الرئيسية في الداعية مع شرح بسيط لها:

 

1 – الإخلاص والصدق:

ضرورة إخلاص النية لله تعالى في العمل الدعوي بأن يكون كل حركات الداعية وسكناته لله تعالى وألا يشوبها شيء للدنيا وزخرفها، وأن يكون طلب الأجر والثواب من الله وحده، كما قال الله تعالى (يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ( [هود: 51].

 

2 – العلم الشرعي:

لن ينجح العمل الدعوي إلا أن يكون لدى القائمين عليه العلم الشرعي الكافي لبيان الإسلام بتشريعاته وأحكامه، يقول الله تعالى في شأن أهل العلم والفرق بينهم وبين أهل الجهل والهوى الذين يتبعون المتشابه من الآيات والأحكام: ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ)[آل عمران: 7].

 

3 – الحلم والرفق:

ومن أهم ما ينبغي أن يتحلى به الداعية إلى الله الحلم والرفق في كل حركة أو سكن، فمن طبيعة الناس وفطرتهم أنهم يميلون إلى اللين والرفق في المعاملة، وينفرون من الشدة والغلطة فيها، تصديقًا لقوله تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) [آل عمران: 159].

وقد أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب إلى فرعون ومخاطبته بالقول اللين رغم طغيانه وجبروته، فقال جل ثناؤه: ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه: 43 – 44].

 

4 – الصبر والتحمل:

إن الصبر في طريق الدعوة وتحمّل مشاقها مطلب ضروري ينبغي توافره في الداعية، فالتسرع والاستعجال والانفعال والتضجر كلها من مناقضات عمل الدعوة إلى الله، فمن أراد أن يسير في هذه الطريق لا بد أن يعرف معالمها ويتصور عقباتها، حتى يتزوّد بسلاح الصبر والتحمل، فالتحديات كثيرة التي تقف في وجه الدعوة وتحاول وأْدَها، فلا بد من الصبر لصدّها، وكذلك فإن دعوة الناس أمر يتطلب الصبر والمصار، لاختلاف أطباعهم وقدراتهم وتصوراتهم.

وقد تعرّض النبي صلى الله عليه وسلم لشتى أنواع الأذى والمعاناة، خلال مسيرته الدعوية، ولكنه ثبت على الطريق بالصبر والتقوى، حتى مكّنه الله تعالى ونصر دينه وأعلى كلمته، وكان الله تعالى يواسي نبيه عليه الصلاة والسلام ويأمره بالصبر فقال: ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) [النحل:127]، وقال جل شأنه: (ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 155].

تم تعديل بواسطة عروس القرءان
  • معجبة 2

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@عروس القرءان

اللهم بارك إجابة ممتازة بورك فيكِ حبيبتي

موفقة ~

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@زُلفى

ما شاء الله اللهم بارك يا غالية إجابة رائعة اللهم بارك يا غالية سدد الله على طريق الحق خُطاكِ ()

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

أختي الحبيبة مقصرة دومًا (أنا سعيدةٌ جدًا لأني استفدت كثيرًا من هذه الدورة)

أسأل الله أن يجزيكِ خير الجزاء، وأن يكتب لكِ الأجر والثواب.

 

----------------

 

[ الواجب العملي ]

 

 

الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعية:

 

 

/*/الصفة الأولى/*/

الرحمة:

لابد أن يكون الداعية رحيماً بالمدعوين؛ لأن حرصه عليهم ورأفته بهم ستكون سر إصراره في دعوته، واستمراره فيها،

وتذكره أن هؤلاء عرضة لأن يكبهم الله على وجوههم في النار، فهو يرحمهم، ويسعى للحيلولة بينهم وبين ذلك،

وقد قال الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [آل عمران:159] .

 

 

 

/*/الصفة الثانية/*/

الاحتساب:

لا ينجح الداعية إلا إذا كان محتسباً في دعوته لله تعالى، لا يطلب عليها جزاء ولا شكوراً،

ولهذا فما من نبيٍّ من الأنبياء إلا قال لقومه: { مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } [ص:86] ، { ولا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً } [هود:29] ، وهكذا، فما من نبي من الأنبياء إلا تبرَّأ من ذلك.

فالداعية إذا كان يطلب غير وجه الله بدعوته فإنما يدعو إلى نفسه، أو إلى ذلك الذي يطلبه،

ومن هنا فلا بد من التوحيد في الدعوة، أي: أن تكون الدعوة خالصةً لوجه الله؛ لأنها عبادة يُبتغى بها وجه الله ويُتقرب بها إليه.

 

 

 

/*/الصفة الثالثة/*/

المعرفة:

لابد أن يكون الداعية عارفاً بما يدعو إليه، وبمن يدعوه، وبأساليب الدعوة، وبمعاش الناس وما هم فيه، وبلغتهم كذلك، فالله تعالى يقول في كتابه: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } [إبراهيم:4] .

فإذا كان الداعية لا يستطيع البيان لقومه بلسانهم، فلا يمكن أن يبلغ رسالات الله وأن يبينها، وكذلك إذا كان غير عارف بهم، وبمكان التأثير فيهم، أو بأولويات حياتهم، وأنماط معاشهم، فلا يمكن أن يؤثر فيهم، ومن هنا احتيج الداعية إلى أن يتعرف على المدعوين بأوجه المعرفة المختلفة،

ومن قواعد الدعوة: أن المعرفة سابقة على الدعوة.

 

 

 

 

/*/الصفة الرابعة/*/

الثقة:

لابد أن يكون الداعية واثقاً من نفسه، واثقاً من منهجه، وأن يكون من يدعى واثقاً به، ولابد أن يبني ثقة الناس به هو، فإذاً لابد أن يبني ثقته أولاً هو بنفسه، وبمنهجه، وبالناس، ثم يبني ثقة الناس به، فالذي لا يثق بنفسه لا يمكن أن يضحي.

ولهذا فإن بني إسرائيل حين فرض الله عليهم دخول (أريحا)، قالوا: { إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } [المائدة:22] ، ففرض الله عليهم التيه أربعين سنة يتيهون في الأرض، حتى مات كبارهم الذين تعودوا على المذلة لفرعون وجنوده، ونشأ جيل عاشوا في الشغف والتنقل والتيه، فكانوا هم الذين يستطيعون الجهاد في سبيل الله.

وإنما وثق من بني إسرائيل رجلان فقط، حكى الله كلامهما فقال: { قَالَ رَجُلانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ } أي: من بني إسرائيل الذين هم أهل الخوف والذلة والمسكنة، أو من الذين يخافون الله، { أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } بتوفيقهما لذلك { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ } [المائدة:23] .

 

ومثل ذلك أن يثق بمنهجه، فإذا كان الداعي إلى منهج أو على منهج لا يثق به، ويتردد فيه، ولا يدري هل غيره أقوم من منهجه، فإنه لا يمكن أن ينجح في دعوته؛ لذلك التردد الحاصل لديه.

 

 

 

 

/*/الصفة الخامسة/*/

الحلم:

لابد أن يكون الداعية حليماً، فمن كان عجولاً لا يمكن أن يحصل على مآربه الدنيوية فضلاً عن أموره الأخروية.

 

والحلم يقتضي من الإنسان أن يكون وقوراً، وأن يكون صاحب سكينة، وأن يكون صاحب ثبات.

 

والحلم والأناة صفتان يحبهما الله ورسوله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأشج عبد القيس.

 

وحاجة الداعية إلى الحلم عظيمة جداً، فبالحلم يعرض عن الجاهلين، وبالحلم كذلك يتغلب على كثير من العقبات التي تعرض له من مخالطة الناس، ولهذا قال الله تعالى: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً } [الفرقان:63] .

 

 

 

/*/الصفة السادسة/*/

الصبر:

لابد أن يكون الداعية صبوراً على الأذى، وأن يعلم أن هذا الطريق طريق محفوف بالمكاره، وأن الأذى فيه مضمون، لكن الأذى معلمة من معالم الطريق يعرف به أنه سلك طريق الحق.

 

والأذى للسالكين لطريق الحق لله فيه حِكم عظيمة، فمنها:

أولاً: أن الله سبحانه وتعالى يصرف به الذين لا يرتضي خدمتهم للدين، كما قال تعالى: { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } [الأعراف:146] .

 

ثانياً: أن هذا الأذى يعرف به السالكون لطريق الحق أنهم ما ضيعوا، وأنهم سلكوا طريق الأنبياء، فمن سلك طريق الأنبياء ولم يؤذَ، ولم يجد ما وجده الأنبياء على هذا الطريق، فليعلم أنه قد ضيع الطريق وسلك فجاً آخر؛ لأنه لم يسلكه نبي قط إلا أوذي، كما بينَّا في حديث ورقة بن نوفل ، وكما نص الله عليه في كتابه: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [العنكبوت:1-3] .

 

ثالثاً: من حكم الله في الأذى الذي يلحق الدعاة على طريق الحق: أنه رفع لمستواهم ولمكانتهم، فقد يكتب الله المنزلة للداعية فلا يبلغها بعمله، فيقيض الله إليه من يتنقصه ويؤذيه؛ فيرفع الله بذلك منزلته وقدره، وقد يكون ذلك بعد موته، فتتلقى ذلك الألسنة، فيرفع الله قدره بذلك ومنزلته، ويهبُ له أولئك المتنقصون حسناتهم إن كانوا من أهل الإيمان.

 

رابعاً: من حكم الله في ذلك: أن هذه الدعوة ليس لديها من الوسائل ما تصل به كثيراً من البيئات والملأ فتحتاج إلى الوسائل؛ للوصول إلى هنالك.

ومن الوسائل: أن يتكلم الناس فيها، وينتقدونها، فيكون ذلك وسيلة لتقصي أخبارها والبحث عنها، وقديماً قال الشاعر:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود

 

فإذا تكلم فيها الناس اقتضى ذلك أن يبحث عنها الباحثون عن الحق، وأن يتلمسوا أمورها حتى يطلعوا على جليِّ الأمر وحقيقته، فتصل الدعوة إلى أماكن لم تكن لتصلها من قبل، لولا تنقُّص الناس لها.

 

خامساً: ومن حكم الله فيها: أنها مقتضية لتوحيد جهد الدعاة واتفاقهم، قال الشاعر:

لما أتاني عن عيينة أنه عان عليه تضاعف الأقياد

بذلت له نفسي النصيحة إنه عند الشدائد تذهب الأحقاد

 

 

 

 

---

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص في القول والعمل.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تم تعديل بواسطة زُلفى
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بسم الله ما شاء الله

 

مقصرة الجميله , بشرى أم منى , عروس القرآن وزلفى

 

راااااااااائعات حبيباتى

 

دروس فى منتهى الدقة والموضوعية والشمولية

 

أفضتم وأجدتم حبيباتى

 

بارك الله فيكن ونفع بكن

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@أم يُمنى

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة ونفع الله بكِ

()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكنّ

جزاكنّ الله خيرًا يا حبيبات على إجابتكنّ الرائعة اللهم بارك

ولكن أعتقد كثيرًا من الأخوات لم ينتبهنّ للسؤال جيدًا مقومات الداعية في زمننا هذا ولزمننا هذا طابع خاص

هو زمن فتن وأمور كثيرة اختلطت على الناس

وقد ذكرت الحبيبة بشرى من مقومات الداعية الواقعية نعم الواقعية حتى لا يكون الداعية في جانب ومن يدعوهم في جانب آخر فينفروا من دعوته

لأنها لا تمس واقعهم بشيء

ثانيًا: أن لا يتحدث في أمر حتى يكون ملم بكل جوانبه حتى لا يهرف بما لا يعرف إن لم يكن كذلك فالصمت أولى وأحسن

ثالثًا: أن لا يصدر نفسه أبدًا للفتن فهو أضعف من أن يصدر نفسه لفتنة مثال: داعية تدخل الشات لتدعو الناس فتسقط في دهاليس هذه الفتنة والأمثلة كثيرة...

رابعًا: أن يكون له حظ ونصيب ولو قليل في وسائل التكنولوجيا الحديثة كالانترنت فكم من أُناس اهتدوا بسبب مقطع أو فيديو لداعية

ولهذه الوسائل جهمور عريض يستخدمونها...

 

هذه نقاط بقلمي أحببت أن أنبهكنّ لها حبيباتي..

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله

 

تأخرت على الدرس ولكن أحب المشاركة، بارك الله فيك : )

 

من السمات التي يجب أن يتحلى بها الداعية في زمننا :

يجب أولا أن يكون قلبه معلقا بالله ومتوكلا عليه ويكون صادقا.

أن يتحلى بشخصية قوية وثابتة وطيبة ويتميز بحسن الخلق .

أن يكون قادرا على إيصال المعلومة بطريقة جيدة ومناسبة بعيدا عن التشديد والتنفير . وأن يدعو الناس بحكمة ويحبب الإيمان في قلوبهم ويكون صادقا ومهتما بمن يدعوه وأن ينوع في أساليب الدعوة .

أن يكون الداعية صابرا وقادرا على تحمل الأذى الذي قد يلاقيه وتحمل المشاق والمتاعب في سبيل الدعوة إلى الله تعالى.

 

أتمنى أن تكون إجابتي صحيحة وأسأل الله أن يوفقنا للدعوة إليه...

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

@@جوهرة بحيائي

بسم الله ما شاء الله إجابات جميلة يا غالية اللهم بارك ربنا يزيدك من فضله يا غالية

يسعدنا مُشاركتك كثيرًا : ))

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الصفات الواجب توافرها في الداعية:

_أن يكون لديه نصيب من العلم الشرعي حتى يدعو على علم وبصيرة قال الله جل جلاله:"قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن"

_أن يكون ذا خلق حسن فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إنما بعثت لأتمم مكارك الأخلاق" وإننما للحصر فكأنما حصر دعوته صلى الله عليه وسلم على إتمام محاسن الأخلاق

والخلق الحسن أقصر طريق لهداية الناس ومن محاسن الأخلاق: (الصبر، العفاف ،العفو عند المقدرة ، العدل ، البشاشة، الحياء،الإعتذار، التواضع ،الحلم ، اللين، الرفق،الكرم،الزهد،الرحمة،الصدق،كظم الغيظ وهلم جرا) وانظرن في هذا الموضوع

_أن يخلص نيته لله عزوجل فلا يكن همه الشهرة بين الناس ولا مصلحة دنيوية وإنما رضا الله سبحانه وتعالى هو مبتغاه قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على هذه الآية (أدعوا الى الله): فيه التنبيه على الاخلاص, لأن أكثر الناس انما يدعو الى نفسه.

_أن يتعامل الداعية مع كل فئة بما يتناسب معهم

_ألا يخاف في دعوته لومة لائم

_أن تكون الدعوة هي شغله الشاغل ولا يعطيها فضول وقته أو اهتماماته

_ أن يطابق عمله قوله وألا يكون ممن قال الله عز وجل فيهم :"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون"

_الفصاحة والبيان والقدرة على الإقناع والاستمالة

_الهدوووووء ،والأناة ،والصبببببببر لأن الداعية سيواجه الكثير من العقبات والمعوقات التي تحتاج إلى صبر

_أن يكون حكيما في دعوته إلى الله جل وعلا قال سبحانه:"وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"

_ألا يترك الدعوة وألا يتبع لوساوس الشيطان وأن تكون خروج الروح من الجسد أهون من خورج الداعية من الدعوة

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
زوار
هذا الموضوع مغلق.

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏‏قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- : إن هذا القرآن العظيم فيه خير الدنيا والآخرة ، ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالًا في الدنيا ، ولا شقيًّا في الآخرة إلَّا المتمسك بهذا القرآن العظيم ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ﴾.

×