اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

المشاركات التي تم ترشيحها

image.png.ad934d3db50cbb92438ecc684d504e8e.png
 
 ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: 39-40]:
رفَع الله الحزن عن قلب رسوله ﷺ والتابعين له بأن كشف ما أعدَّه لصاحب الاستهزاء من العذاب الشديد.

﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [الأنبياء: 40]:
من صفات عذاب نار الآخرة: المباغتة! وفي الآية خوف وترقب وألم نفسي يفوق العذاب الحسي.
. العقوبة إذا أتت فجأة كانت أشد، وسنّة الله في انتقامه من أعدائه أن يباغتهم وقتَ انغماسهم فى النِّعم.

. ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾[الأنبياء: 41]:
سبب ثان لرفع الحزن عن قلب رسول الله ﷺ بعد استهزائهم به، وذلك بتسليته بما جرى للرسل من قبله، والإخبار عن عاقبة المستهزئين بهم،
والمعنى: فكذلك سيحيق بهؤلاء وبال استهزائهم.

. ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ( ذكر ربهم ) معرضون﴾ [الأنبياء 42]:
ذكر الله هو الذي يحفظك، ومن أعرض عن الذكر فقد نزع حماية الله عنه.

 ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾[الأنبياء: 50]:
وَصْف الله للقرآن بأنه «مُبارَكٌ» هو إخبار عن دوامه وحفظه.

. ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾[الأنبياء: 55]:
هذه حياة أكثر البشر؛ يظنون الحياة لعبا ولهوا، ويتناولون أمر الدين بلا جدية، ووصل الأمر بالبعض أن تناول ثوابت الدين بالاستخفاف والمزاح،
فحذارِ أن تكون منهم.
45767898_722654264754529_620314772718275
. ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾[الأنبياء: 56]:
أعرَضَ إبراهيم عن اتهامهم له بكونه من اللاعبين، ليعيد الحوار إلى جوهر القضية بإقامة البرهان على توحيد الله الذي خلق السماوات والأرض،
بل وخلق حتى الأصنام التي يعبدونها بالباطل.

﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾[الأنبياء: 57]:
هذا فعل الواثق بربه، وعزم من وطَّن نفسه على مقاساة المكروه في سبيل نصرة دينه.

. ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾[الأنبياء: 58]:
الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الأقوال!
كانت حيلة إبراهيم أن حطَّم الأصنام بفأسه إلا الصنم الأكبر، فلم يحطِّمْه، لعلهم إليه يرجعون، فيسألون الصنم: كيف لم تدفع عن إخوانك الصغار؟!

. ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾[الأنبياء: 59]:
أصنام كثيرة في أعراف الناس تحتاج اليوم إلى تحطيم، لكنها تحتاج لصاحب حجة قوية، وجدال عقلي، وإقناع منطقي.

. قال ابن عباس: «ما أرسل الله نبيا إلا شابا. ثم قرأ:
﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾».
45767898_722654264754529_620314772718275

. ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء :69]:
أتى جبريل- عليه السلام- إلى إبراهيم، فقال له: ألك حاجة؟
فقال إبراهيم: أما إليك فلا، وأما إلى الله فنعم!!
. ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[الأنبياء :69]:
قال ابنُ عطاء:
«وكنْ أَيُّها الأَخْ إبراهيميّاً إذْ زُجَّ به في المنجنيق، فتعرَّض له جبريل فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى ربي، فبلى.
فانظرْ كيف رفع هِمَّتَهُ عن الخلق، ووجَّهَهَا إلى الملك الحقِّ، فلم يستغث بجبريل، ولا احتال على السؤال،
بل رأى رَبَّهُ تعالى أقربَ إليه من جبريل ومن سؤاله، فلذلك سَلَّمَهُ من نمرودَ ونكاله، وأنعم عليه بنواله وأفضاله».

﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾[الأنبياء: 70]:
من حفر لأولياء الله حفرة وقع فيها، ومن كان مشغولا بالله لم يتولَّ الانتقام عنه إلا الله.

. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء: 71]:
هي أرض الشام.
قال القرطبي: «بورِك فيها بكثرة الأنبياء، وإنزال الشرائع التي هي طريق السعادتين، وبكثرة النعم والخصب والثمار وطيب عيش الغنيِّ والفقير».

﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ [الأنبياء: 72]:
قال القرطبي: «أي زيادة، لأنه دعا في إسحاق، وزيد يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة، أي زيادة على ما سأل»،
فاصدق مع الله في الطلب، وسيعطيك فوق ما تمنيت.

﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾[الأنبياء: 74]:
حكمةٌ تهديه إلى ما يجب فعله أو تركه، وعلما كثيرا لما ينبغي علمه وفهمه، ومن أوتي حكمة وعلما، فقد حاز بعض ميراث النبوة.

. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾[الأنبياء: 74]:
قرية سدوم هي القرية التي كانت تعمل الأعمال الخبيثة، وعلى رأسها الشرك بالله، وقطع الطريق، لكن الذنب الأشهر: فاحشة قوم لوط.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
في ٥‏/٤‏/١٤٤٠ هـ at 07:11, قالت امانى يسرى محمد:

. ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾:
قال ابن القيم:«عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته.أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.وأما أعداؤه المحاربون له: فالذين عُجِّل قتلهم وموتهم خير لهم لأن حياتهم زيادة لهم في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة.وأما المعاهدون له: فعاشوا في الدنيا تحت ظله وعهده وذمته.وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الايمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها وجريان أحكام المسلمين عليهم.وأما الأمم النائية عنه: فإن الله سبحانه رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض، فأصاب كل العالمين النفع برسالته».

سبحان الله 

معنى جديد اول مرة أقراة 

بارك الله فيك غاليتي 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾[الأنبياء: 75]:
الصلاح سبب النجاة!
والرحمة هنا هي إنجاؤه من قومه بفضل صلاحه.

. ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾[الأنبياء: 76]:
دعوة صادقة من قلب خاشع كانت سبب النجاة من هذا الكرب العظيم.

﴿فاستجبنا﴾؛
الاستجابة أمر محسوم لكل داع الصادق، لكن متى وكيف؟
الله وحده أعلم وأحكم في تدبيره؛ وتدبيره كله خير.

. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾[الأنبياء 90]:
جاءت هذه الآية بعد ذكر دعاء الأنبياء واستجابة الله لهم، إرشادا لنا إلى طريق إجابة الدعاء الذي سلكوه: المسارعة إلى الخيرات، مع الدعاء وخشوع القلب.

. ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [الأنبياء: 91]:
كانت مريم صوامة قوامة، لكن الله أخبرنا هنا أن أعظم كراماتها: عفتها، فلتفاخِر بوسام العفة كل فتاة مؤمنة.

. ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 91]:
أما مريم فآياتها ظهور الحمل من غير زوج، وأن رزقها كان يأتيها من الجنة عن طريق الملائكة.
وأما آيات عيسى، فكلامه في المهد، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وغيرها.

. ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]:
الرابطة الأولى التي تربطنا جميعا: رابطة الدين. قال ابن عباس: «دينكم دين واحد».

. ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 93]:
كان مقتضى السياق أن يُقال: (وتقطعتم)، إلا أن الكلام صُرِف إلى الغيبة عن طريق الالتفات، كأن الله يقص ما أفسدوه على الآخرين، ويقبِّح عندهم أفعالهم،
ويقول لهم: ألا ترون إلى عظيم ما ارتكبوه! جعلوا أمر دينهم بينهم قِطَعا وتفرَّقوا فيه، كما تتوزع الجماعة الشيء ويقسِّمونه.

45767898_722654264754529_620314772718275

. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: 94]:
عمل الصالحات الذي ينفع في الآخرة هو ما صاحَبه الإيمان، وأما العمل الصالح للكافر من صدقات وأعمال بِرٍّ، فينال أجره عليه في الدنيا، ولا يجد منه في الآخرة شيئا.

. ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: 94]:
تسجيل الملائكة لعملك الصالح عملية في غاية الدقة، فلن يبخسك الله من حقك مثقال ذرة، ليُثيبك عليه أحوج ما تكون إليه.

. ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96]:
لا أحد يعلم أين هم الآن؟! فقد حجبهم الله منذ عهد ذي القرنين، لكنهم موجودون يقينا لأن الله أخبرنا بهذا.
. في الكلام بلاغة بالحذف، أي حتى إذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج. قال ابن عباس: «من كل شرَف يُقبِلون»، أي لكثرتهم يخرجون من كل ناحية، والحدَب هو ما ارتفع من الأرض.

. ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: 97]:
أي يوم القيامة، أو وعد الله بدكِّ سدِّ يأجوج ومأجوج، وخروجهم على الناس، فلا يخلف الله وعده مهما تأخَّر، ولا يكون إلا ما وعد الله أن يكون.

. ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: 97]:
شخصت أبصارهم كما يقع للمبهوت، وسببه رؤية ما لم تتوقعه، ولم يحسبوا حسابه، حتى لم يستطِع أحدٌ منهم حتى أنْ يطرف بجفنه، فما أقساها من لحظة على أصحابها.
. ﴿يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 97]

. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾[الحج: 1]:
بدأت سورة الحج بذكر يوم القيامة؛ لأن الحج هو أشبه مشاهد الدنيا بيوم الحشر.

. ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾[الحج: 5]:
استدلال بمشهد واقعي حيَّ نراه جميعا عيانا؛ لتدلِّل على إمكان إحياء الأموات، مثل إنبات النبات.

45767898_722654264754529_620314772718275

. ﴿وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[الحج: 6]:
قال ابن تيمية:
«الله خلق كل شيء، وهو على كل شيء قدير، ومن جعل شيئا من الأعمال خارجا عن قدرته ومشيئته، فقد ألحد في أسمائه وآياته».

﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾[الحج: 19]:
قال الآلوسى: «وكأنه شبَّه إعداد النار المحيطة بهم بتقطيع ثياب وتفصيلها لهم على قدر جثثهم، ففي الكلام استعارة تمثيلية تهكمية، وليس هناك تقطيع ثياب ولا ثياب حقيقة، وكأن جمْع الثياب للإيذان بتراكم النار المحيطة بهم، وكون بعضها فوق بعض، وعبَّر بالماضي ﴿قُطِّعَتْ﴾، لأن الإعداد قد وقع».

. ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾[الحج: 20]:
من فرط حرارة الحميم يؤثِّر في باطنهم نفس تأثيره في ظاهرهم، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم.

. ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾[الحج: 21]:
إحباط كل محاولات الهروب من النار! كلما أرادوا الهروب من جهنم، ضربت الخزنة رؤوسهم بها حتى تردَّهم إليها.
هذه بتلك! طابت أقوالهم في الدنيا، فطاب أقوالهم يوم القيامة، حتى قالوا على أبواب الجنة:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾

. ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾[الحج: 26]:
شارِك في تطهير البيت الحرام إن قمتَ بزيارته! وتطهير البيت هو من كل خبث معنوي كالبدع والمعاصي وظلم الناس وبث الخصال الذميمة، ومن كل خبث حسي كالأقذار ونحوها، ليكون مجهَّزا للطائفين والقائمين فيه.

. ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً﴾[الحج: 27]:
رجالا أي على أقدامهم، بمعنى مشاة، وليس المراد الذكور.

. يا كل داعية صادق:
ألا تشعر بالفخر أنك تسير في موكب العظماء من سادة الأنبياء، فيه نوح وإبراهيم وموسى وكثيرون ممن سار في نفس الطريق الذي تسير فيه اليوم،
فيا لروعة هذا الشرف والمجد!

. ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾[الحج:44]:
في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلِتْه». صحيح الجامع رقم: 1822

. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج:78]:
قال الحسن البصري: «إن الرجل ليجاهد فِي الله حق جهاده وَمَا ضرب بِسيف». ويعني بها جهاد الحجة والبيان.

. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج:78]:
فهم الكثيرون خطأ أن إبراهيم عليه السلام هو الذي سمانا المسلمين، والصحيح أن الله هو سمانا المسلمين من قبل نزول هذا القرآن في ملل الأنبياء المتقدمين والكتب السابقة: الزبور والتوراة والإنجيل، وسمانا كذلك مسلمين في هذا القرآن.

. ﴿هو اجتباكم﴾ [الحج:78]:
اصطفانا نحن أمة محمد، فكنا خير الأمم، ونبينا خير الأنبياء، وديننا أتم الأديان وآخرها، وفي مقابل هذا التشريف كان التكليف، والتكليف هو دعوة الناس وأن نكون شهداء عليهم.

. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج: 78]:
هذه الآية أصل قاعدة فقهية هامة وهي: (المشقة تجلب التيسير).

. ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[الحج: 78]:
رحم الله الإمام القرطبي حين قال: «رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السُّرّاق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين».


لا يتوفر نص بديل تلقائي.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
 
نتيجة بحث الصور عن بسم الله الرحمن الرحيم
 
الجزء الثامن عشر
 
المؤمنون آية 1 إلى الفرقان آية 20
1. ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: 2 - 4]: 
أدرج الله الإعراض عن اللغو بين ركنين من أركان الإسلام، وهما الصلاة والزكاة، وهذا دليل على أهمية الإعراض عن اللغو.
2. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]: 
قال ابن الجوزي:
«وفي المراد باللغو هنا خمسة أقوال: أحدها: الشِّرك، والثاني: الباطل، والثالث: المعاصي، والرابع: الكذب، والخامس: الشتم والأذى، واللغو: كل لعب ولهو، وكل معصية فهي مطَّرَحة مُلغاة، فالمعنى شغلهم الجِدُّ فيما أمرهم الله به عن اللغو».
3. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]: 
ومن اللغو: تكلم الرجل في ما لا يعنيه، ومنه الخوض في ذكر أخبار الفجار والفجور، ومنه التوسع في الحديث لغير حاجة.
4. ﴿َالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 5]: 
غضَّ البصر مفتاح حفظ الفرج، وبدء الوقوع في الزنا من نظرة.
5. قال السيوطي في (الإكليل) : «في الآية تحريم النظر إلى النساء، وعورات الرجال، وتحريم كشفها».
6. ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: 5]: 
غير ملومين، بل ومن المأجورين! قال رسول الله ﷺ: «وفي بُضْع أحدكم صدقة». قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر». صحيح مسلم 3/82
7. ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾[المؤمنون:11]: 
في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، ومنه تفجَّر أنهار الجنة».
8. ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾[المؤمنون:12]: 
عرَّفك بأصْلِك كي لا تُعجِب يوما بعملِك!

صورة ذات صلة

9. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾[المؤمنون:12]: 
هذا الحفظ في قرار الرحم آية من آيات الله، وهي أعظم من آية الخلق من طين، لذا أشار إليه بحرف: ﴿ثم﴾ إشارة للبُعْد.
10. ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾[المؤمنون:14]:
ما أطهر هذه القلوب! سمع عمر هذه الآيات حتى قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، فقال: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: ﴿فتبارك اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.
11. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾[المؤمنون:15]: 
أين العتاة المتجبِّرون، أين الفراعنة المتكبِّرون، ما نفعتهم الأموال والحصون، وأتاهم ما هم عنه غافلون.
12. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾[المؤمنون:16]: 
ولم يَقُل بصيغة التأكيد: ﴿لتبعثون﴾ كما قال: ﴿لميِّتون﴾؛ لأن قضية البعث أوضح من أن يقف العقل فيها أو ينكرها، بحيث لا تحتاج إلى تأكيد، فعدم التأكيد هنا آكد من التأكيد.
13. ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾[المؤمنون:15-16]:
يرى الإمام الرازي استعمال التأكيد في نزول الموت، لتمادي المخاطبين في الغفلة، فكأنهم نزلوا منزلة المنكِرين للموت. 
14. ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾[المؤمنون: 17]: 
ما كنا غافلين عن القيام بمصالحكم وحفظكم ولو مقدار لحظة، وإلا سقطت السماء عليكم فأهلكتكم، أو انقطع الهواء عنكم فاختنقتم، فما أشمل هذه العناية الإلهية التي تحفظ الكون من الزَّوال أو الاختلال.
15. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾[المؤمنون:18]: 
قال ابن كثير: «بقَدَر: أي بحسب الحاجة، لا كثيرا فيفسد الأرض والعمران، ولا قليلا فلا يكفي الزروع والثمار، بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به».


صورة ذات صلة
16. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾[المؤمنون: 18]: 
هل شكرتَ نعمة الماء! قال الزمخشري: «فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء، ويقيّدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها، إذا لم تشكر».
17. ﴿الحمد لله الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[المؤمنون:28]:
حمد الله على نعمة الإنجاء! ولم يقل: فقل الحمد لله الذي أهلك القوم الظالمين؛ لأن نعمة الإنجاء أتم. 
18. قال الخفاجي: «إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو اعتدوا، من حيث كونها مصيبة له، بل لما تضمنته من السلامة من ضرره، أو تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله».
19. ﴿وقل رب أنزلني منزلا مباركاوأنت خير المنزلين﴾[المؤمنون: 29]: 
قال القرطبي: «فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين».
20. ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾[المؤمنون:36]:
أنكروا قدرة الله على إحياء الموتى، ونسوا أنه خلقهم أول مرة، وأنشأهم من العدم، فإعادته لهم بعد البلى أهون عليه، وكلاهما هين لديه، فلِمَ لا ينكرون أول خلقهم حتى يسلم لهم إنكار بعثهم؟.
21. ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[المؤمنون: 55-56]: 
كل نعمة تباعد عن ربك ليست خيرا، بل شر! الخير هو ما قرَّبك من الله.
22. ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾[المؤمنون:57]:
قال الحسن البصري: «إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمنا».
23. {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60]: 
قال الحسن: «لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن تُردَّ عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذَّبوا عليها».


صورة ذات صلة
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
24. ( وقلوبهم وجلة﴾ [المؤمنون: 60]:
قال القشيري: «يُخلِصون فى الطاعات من غير إلمامٍ بتقصير، أو تعريجٍ فى أوطان الكسل، أو جنوحٍ إلى الاسترواح بالرُّخَص، ثم يخافون كأنهم ألمّوا بالفواحش، ويلاحظون أحوالهم بعين الاستصغار، والاستحقار، ويخافون بغتات التقدير، وقضايا السخط».
25. ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: 60-61]:
هناك ارتباط وثيق بين الخوف والمسارعة إلى الخيرات، فالخوف سوط دافع إلى كثرة العمل.
26. ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾[المؤمنون:62]:
ادعُ ربك أن يقوِّي ظهرك، لا أن يخفِّف حملك.
27. ﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾[المؤمنون:62]:
يجب ألا تمر سيئاتك بذاكرتك مرورا عابرا، فغدا ترى لكتابك لسانا ناطقا يشهد عليك، ويتكلم بما عملت بكلتا يديك.
28. لولا غفلة قلوبنا عن مراقبة الله لنا، لما خوّفنا بكتابة الملَائكة لأعمالنا، فاللهم انتشِلنا من بئر غفلاتنا.
29. ﴿قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾[المؤمنون:87]:
ما التقوى؟! قال الإمام أحمد: «التقوى هي ترك ما تهوى لما تخشى«.
30. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾[المؤمنون: 88]:
يُؤَمِّن الله مَنْ شاء من عباده، ولا يستطيع أحد أن يؤمِّن مَنْ أَخافَه الله.. أمانك بيد الله وحده!
31. ﴿قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾[المؤمنون:89]:
يَروْج الباطل على بعض الناس، فينجذبون إليه، وينشطون للترويج له والعمل له كأنهم مسحورون.
32. ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[المؤمنون:94]:
قال القرطبي: «وكان عليه السلام يعلم أن الله تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب، ومع هذا أمره الرب بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره، وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى».

3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

33. ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[المؤمنون:94]:
هذا يشبه ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي:
«وإذا أردتَ بقومٍ فتنة فتوفَّني إليك غير مفتون» سنن الترمذي رقم: 3233
34. ﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾[المؤمنون:95]:
ما أيسره على الله: تعجيل عذاب من عاداه، ونصر وعُلُوِّ من والاه، وما نؤخِّره إلا لأجل معلوم.
35. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾[المؤمنون: 96]:
قال ابن عقيل: «ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر، فليس بمنافق لكنه يستصلح ألا تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى: {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]
فهذا اكتساب استمالة، ودفع عداوة، وإطفاء لنيران الحقائد، واستنماء الود، وإصلاح العقائد، فهذا طب المودات واكتساب الرجال».
36. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾[المؤمنون: 96]:
قال أنس بن مالك: «يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: إن كنت كاذبًا، فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فإني أسأل الله أن يغفر لي».
37. ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾[المؤمنون:97]:
استعاذة بالله من أصل الشرِّ كله، ويدخل فيها الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان ووساوسه، وإذا أعاذ الله عبده من هذا الشر، سلم من كل الشرور، ووُفِّق لكل خير.
38. في الحديث:
«إذا فزِع أحدكم من النوم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، فإنها لن تضره». صحيح الجامع رقم: 701

39. ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾[المؤمنون:106]:
نطقوا بالحق، لكن للأسف! يومَ لا ينفع الإقرار، ولا تُقبَل الأعذار!


3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif



40. التعلل بالأقدار وسوء الحظ هو سمة الفاشلين من أهل الدنيا ومن أهل الآخرة.
41. ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾[المؤمنون:107]:
معلوم أن ردَّهم إلى الدنيا لا يكون، لكن الله علم أنه لو كان، فكيف كان يكون.
42. ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾[المؤمنون:108]:
انقطع عند ذلك الدعاء، وتبدد الرجاء، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، وأطبقت عليهم النار فهم فيها يتصارَخون.
43. قال عبد الله بن عمرو : «إن أهل النار نادوا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77] قال: فخلى عنهم أربعين عاما ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]. فقالوا: ﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: 107] قال: فخلى عنهم مثل الدنيا ثم أجابهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. قال: فلم ينبس القوم بعد ذلك بكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق».
44. ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾[المؤمنون:109]:
احفظ هذا الدعاء القرآني، وحفِّظه أولادك، وحافِظ عليه
45. في الآية إشارة إلى مشروعية التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، كأن يقول العبد مثلا: اللهم بإيماني بك، واتباعي لرسولك اغفر لي وارحمني.
 
يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

46. ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[المؤمنون:114]:
ما علموا حقارة الدنيا إلا بعد أن عاينوا أهوال الآخرة!
47. الدنيا مهما طالت وطابت قليلة بالإضافة إلى خلود الآخرة، فكيف لو كان هذا الخلود في أصل العذاب؟! 
48. ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون:116]:
التعالي هو المبالغة في العلو، وقد تعالى الله عن الولد والشريك، وتعالى عن أن يخلق شيئا عبثا، وتعالى أن يقضي أمرا لغير حكمة، وتعالى عن أي ظن باطل يظنه الخلق به ويقدح في حكمته.
49. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون:116]:
وإذا سألت: ما الدليل على هذا العلو أو ما أسبابه؟! 
فالجواب: انفراده بالألوهية، وبأنه مالك أعظم المخلوقات وهو العرش، وذلك من أعظم أدلة العظمة.
50. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾[المؤمنون:116]:
لماذا وصف الله العرش بأنه كريم؟ قال الإمام الرازي: 
«وإنما وصفه بالكريم؛ لأن الرحمة تنزل منه والخير والبركة، ولنسبته إلى أكرم الأكرمين، كما يقال: بيت كريم، إذا كان ساكنوه كراما».
51. ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾[المؤمنون:117]:
قال الرازيّ: «نبَّه تعالى بالآية، على أن كل ما لا برهان فيه، لا يجوز إثباته، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد». 
52. ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾[المؤمنون:118]:
قال الآلوسي: «وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما فيه، وقد علم النبي ﷺ أبا بكر أن يقول نحوه في صلاته، فقد أخرج الشيخان عن أبى بكر  قال: يا رسول الله، علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال له قل: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)».
53. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾[النور: 4]: 
الرمي بالأقوال لا يقل خطرا عن رمي السهام.
جراحات السنان لها التئام .. ولا يلتام ما جَرَح اللسان
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

54. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾[النور: 4]: 
يستوي أن يكون المقذوف رجلا أو امرأة، فإن الحكم واحد، وإنما خصَّ المحصنات بالذِّكر، لأن قذف المرأة أشد ضررا من قذف الرجل.
55. ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[النور:17]:
قال هشام بن عمار: «سمعتُ مالكا يقول: من سبَّ أبا بكر وعمر أُدِّبَ، ومن سب عائشة قُتِل لأن الله يقول: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾، فمن سبَّ عائشة، فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل»، ويرى الشافعية أن ذلك ليس بكفر.
56. ﴿ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾[النور:32]: 
لا تعارض بين الآية وبين حديث النبي ﷺ: «لا يقُل أحكم عبدي وأمَتي، وليقل: فتاي وفتاتي»، لأن النهي في الحديث أن يضيف السيد العبودية والأموة إلى نفسه على سبيل التعظيم والتكبر على مملوكه، وما في ذلك من إشعاره بالإهانة.
57. ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾[النور:32]:
الأمر للوجوب. عن موسى بن أنس أن سيرين (وكان عبدا) سأل أنسا، المكاتبة - وكان كثير المال - فأبى، فانطلق إلى عمر ، فقال: كاتبه فأبى، فضربه بالدرة، ويتلو عمر: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور: 33] فكاتبه.
58. ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:32]: 
النكاح من أسباب الغنى وسعة الرزق. قال بعض السلف: «التمسوا الغنى في النكاح».
59. قال أبو بكر الصديق : «أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح، يُنجِز لكم ما وعدكم من الغنى. قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:32]».
60. ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾[النور:33]:
بشرى للمتعففين! قال السعدي: «وعدٌ للمستعفف أن الله سيغنيه، وييسر له أمره، وأمرٌ له بانتظار الفرج، لئلا يشُقَّ عليه ما هو فيه».
61. ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾[النور:33]:
المكاتبة هي عقد عِتْق على مال يدفعه المملوك أقساطا أو دُفْعة واحدة. قال السَّعْدي: «في الكتابة تحصيل المصلحتين، مصلحة العتق والحرية، ومصلحة العوض الذي يبذله في فداء نفسه، وربما جَدَّ واجتهد، وأدرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رِقِّه».
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

62. ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[النور:33]: 
فيه استحباب التخفيف عن صاحب الدَّيْن كما في التخفيف هنا عن العبد المكاتِب. 
63. ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[النور:33]: مالُك ليس مالَك، لكن مالٌ الله أعاره لك، ويسترده منك طوعا بالإنفاق أو كرها بالموت.
64. ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾[النور:33]: 
قال ابن كثير:
«كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمَة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك، وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة في شأن عبد الله بن أبي ابن سلول، فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البغاء طلبا لخراجهن».
65. ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[النور:33]: 
المُكره لا مؤاخذة عليه! قال ابن عباس: «ولا تكرِهوا إماءكم على الزنا، فإن فعلتم فإن الله سبحانه لهن غفور رحيم، وإثمهنُّ على من أكرههن».
66. ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾[النور:34]:
قال ابن تيمية: «من تدبَّر القرآن طالبا لهدى منه، تبيَّن له طريق الحق».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
67. ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾[النور:34]: 
ما أكثر الأمثلة التي ضربها الله في القرآن للسابقين من المؤمنين والمجرمين، وما جرى ليس بدعا من التاريخ، فالتاريخ يتكرر، وطبائع البشر واحدة، فاعتبِروا يا أولي الألباب.
68. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[النور:34]: 
لا تُحدِث الموعظة أثرها إلا في قلوبٍ فيها قدر من تقوى الله وخشيته.
69. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾[النور:34]: 
القرآن كما أنه موعظة للمتقين، فهو أيضا موعظة لغير المتقين، إلا أن الله ذكر المتقين مدحا لهم، ليبين أنهم هم الذين انتفعوا بالموعظة كما قال: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾.
70. ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[النور:35]:
النور من أسماء الله الحسنى، والنور نوعان: النور الذي هو من أوصاف الله، ومنه اشتُقَّ له اسم الله النور، ونور آخر مخلوق؛ حسي في ضوء الشمس والقمر والنجوم، ومعنوي في قلب المؤمن.
71. ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾[النور:35]:
قال ابن عباس: «مثَل هداه في قلب المؤمن»، ولا يصِحُّ أن نقول: مثل نور الله، أي نور ذاته وصفاته كمشكاة؛ لأن الله لا مِثْل له في ذاته ولاصفاته: ﴿ليس كمِثله شيء﴾.
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif
72. ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾[النور:35]: 
قال ابن القيم: «نور الوحي، ونور العقل، ونور الشريعة، ونور الفطرة، ونور الأدلة السمعية، ونور الأدلة العقلية»، فنور المصباح مستمد من نور هذا الزيت، وتضاعِفه المكاة والزجاجة، وكذلك نور الإيمان في قلب المؤمن، مستمد من القرآن والسُنَّة، ويضاعفه العلم النافع والعمل الصالح».
73. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾[النور:44]: 
خصَّ الله أصحاب الأبصار والبصائر بالانتفاع بالآيات، وأما من سواهم، فإن عقولهم أشبه بالأنعام، بل هم أضل.
74. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور:56]: 
روعة الإسلام في التكامل بين حق الله (الصلاة)، وحق الخلق (الزكاة). 
75. ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾[النور:56]:
طاعتك للرحمة المهداة من أهم أسباب رحمتك.
76. ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾[الفرقان:17]:
يحشر الله العابد والمعبود، فتنعقد بينهم المواجهة، فمن المعبودون؟! قال مجاهد: «هو عيسى والعزيز والملائكة»، فيسألهم الله: أأنتم دعوتمم عبادي لعبادتكم من دوني؟ فيتبرأون ممن عبدهم، فتقوم عليهم الحجة.
77. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾[الفرقان: 19]: 
انظر سوء عاقبة التقليد الأعمى! تكذيب على الملأ، وعذاب شديد، لا يستطيعون صرفه، ولا يجرؤ أحد على التقدم لنصرتهم.
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif
78. ﴿ .....فمن ابتغى وراء ذلك ﴾: ذكرها بعد ذكر الزوجة وملك اليمين لتشمل هذه الآية كل صور الانحرافات الأخلاقية والشهوانية.
79. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾: قال القرطبي: «والأمانة والعهد يجمع كلَّ ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه، قولا وفعلا»، وهذا يشمل معاملة الخالق ومعاملة الخلق، وحق الله وحق العباد.
80. ﴿وما كنا عن الخلق غافلين﴾: ما كنا غافلين عن القيام بمصالحكم وحفظكم ولو مقدار لحظة، وإلا سقطت السماء عليكم فأهلكتكم، أو انقطع الهواء فاختنقتم، فما أشمل العناية الإلهية التي تحفظ الكون من الزَّوال والاختلالِ
81. ﴿وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾: هل شكرت نعمة الماء! قال الزمخشري: «فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء، ويقيّدوها بالشكر الدائم، ويخافوا نفارها، إذا لم تشكر».
82. ﴿وقل رب أنزلني منزلامباركاوأنت خير المنزلين﴾ : قال القرطبي: فالآية تعليم من الله عز وجل لعباده إذا ركبوا وإذا نزلوا أن يقولوا هذا، بل وإذا دخلوا بيوتهم وسلموا قالوا. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان إذا دخل المسجد قال: اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين .
83. ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾: القدوات من الأنبياء هم أساتذة الأجيال في مدرسة أكل الحلال.
. بأكل الحلال نقتفي أثر الأنبياء!
عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر بهالمرسلين فقال:" يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاإني بما تعملون عليم" وقال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك
84. ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾: قال ابن كثير: يأمر الله- تعالى- عباده المرسلين بالأكل من الحلال، والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح.
85. (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون): كل نعمة تباعدك عن ربك ليست خيرا، بل شر! الخير ما قرَّب من الله.
86. {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال الحسن: «كانوا يعملون ما يعملون من أعمال البر وهم مشفقون ألا ينجيهم ذلك من عذاب الله»، وقال: «لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن تُردَّ عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
. ( وقلوبهم وجلة):قال القشيري: «يخلصون فى الطاعات من غير إلمام بتقصير، أو تعريح فى أوطان الكسل، أو جنوح إلى الاسترواح بالرّخص، ثم يخافون كأنهم ألمّوا بالفواحش، ويلاحظون أحوالهم بعين الاستصغار، والاستحقار، ويخافون بغتات التقدير، وقضايا السخط».

. (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ : هناك ارتباط وثيق بين الخوف والمسارعة إلى الخيرات، فالخوف سوط دافع لكثرة العمل.

. ﴿ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أحْسَنُ ﴾: قال ابن عباس: الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة.

. ﴿ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أحْسَنُ ﴾: قال ابن القيم: كان بعض أصحاب ابن تيمية يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
وجئت يوما مبشرا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له. فنهرني وتنكر لي واسترجع. ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه!.

. (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) قال ابن عباس: أليس قد عرفوا محمدا ﷺ صغيرا وكبيرا،وعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود. وهذا على سبيل التوبيخ لهم.

. (بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ): قال ابن عاشور: «وإنما أسندت كراهية الحق إلى أكثرهم دون جميعهم إنصافا لمن كان منهم من أهل الأحلام الراجحة الذين علموا بطلان الشرك وكانوا يجنحون إلى الحق، ولكنهم يشايعون طغاة قومهم مصانعة لهم، واستبقاء على حرمة أنفسهم». ما أجمل إنصاف القرآن!

3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif
. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾:فن التفويض والتوكل! قال ابن عاشور: «والتخلق بهذه الآية هو أن المؤمن الكامل ينبغي له أن يفوض أمر المعتدين عليه إلى الله، فهو يتولى الانتصار لمن توكل عليه، وأنه إن قابل السيئة بالحسنة كان انتصار الله أشفى لصدره وأرسخ في نصره».

. قال ابن عقيل: ومن أظهر الجميل والحسن في مقابلة القبيح ليزول الشر فليس بمنافق لكنه يستصلح ألا تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]
فهذا اكتساب استمالة، ودفع عداوة، وإطفاء لنيران الحقائد، واستنماء الود وإصلاح العقائد، فهذا طب المودات واكتساب الرجال.

. {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}: قال أنس بن مالك: (يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول له: إن كنت كاذبًا، فإني أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فإني أسأل الله أن يغفر لي).

. ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾: يُؤَمِّن الله مَنْ شَاءَ من عباده، ولا يستطيع أحد أن يؤمِّن مَنْ أَخَافَهُ الله.. أمانك بيد الله وحده! 

. (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ): مناقشة عقلية وبرهان منطقي، لو كان هناك إلهان في هذا الكون لتنازعا واختلفا.

. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾: قال القرطبي: «ودلَّت الآية على أن أحدا لا يموت حتى يعرف اضطرارا أهو من أولياء الله أم من أعداء الله، ولولا ذلك لما سأل الرجعة».

. ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: قال ابن عباس: «أي من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة».
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

. قال رجل لزهيـر بن نعيم:ممن أنت؟ قال:من المسلمين. قال: أسألك عن النسب. قال:﴿فإِذا نُفِخ فِي الصور فلا أَنساب بينهم يومئذٍ ولا يَتساءلون﴾

. ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾: لم يقل بما صلوا أو صاموا أو أنفقوا، لأن الصبر عبادة تؤديها متألما، وغيره من العبادت تؤديها متلذذا.

. ﴿ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم ﴾: سُئلوا عن السنين فأجابوا بالأيام! لأن فزع يوم القيامة أطار عقولهم، وأراهم عشرات السنين أقل من يوم في جوار الخلود.

. ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها﴾: كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل الكوفة: «علِّموا نساءكم سورة النور»، لأن مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر وصون العرض..

. ﴿وَفَرَضْناها﴾: فرضنا ما فيها من الأحكام، وشدَّدها ابن كثير وأبو عمر ﴿وَفَرَّضْناها﴾ لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم، أو للمبالغة في إيجابها.

. بدأ الله سورة النور بذكر عقوبة الزنا، فمن زنا محى الله نور الإيمان من وجهه وقلبه وعمله، فيسير متخبِّطا في ظلمات الذنب.

. (وﻻ تأخذكم بهما رأفة في دين الله): ليس في إقامة الحدود شدة أو غلظة، بل فيها الخير الكثير لأنها تردع من تسوِّل له نفسه بالعدوان، ولذا في الحديث: «حدٌّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين يوما».

. (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) مشاهدة تنفيذ أحكام الله مقصود شرعي يحدث أثر الردع في قلوب من يشاهده.

. (ﻻ تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم): حزنك أو فرحك، وتشاؤمك أو تفاؤلك هو قرارك الشخصي واختيارك المبدئي، فلا تلم إلا نفسَك.

. ﴿ ظنّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً ﴾ بقدر إيمانك يكون حسن ظنك في المؤمنين حولك!

. ﴿ ظنّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً ﴾ : روي أن أبا أيوب الأنصاري لما بلغه خبر الإفك قال لزوجه: ألا ترين ما يقال؟
فقالت له: لو كنتَ بدل صفوان أكنت تظن بحرمة رسول الله سوءا؟ قال: لا. قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنت رسول الله فعائشة خير مني وصفوان خير منك. قال: نعم.

. ﴿إذ تلقونه بألسنتكم﴾: وقت الإشاعات والتربص يكون مصدر التلقي هو اللسان لا السمع ولا العقل، فلا تثبت من الأخبار، ولا روِيَّة في نشرها.
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

. ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾:
قال المتنبي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم

. (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): كلمة واحدة تهوي بصاحبها في جهنم، فإياك ومحقَّرات الذنوب، فإنهن إذا اجتمعن على الرجل أهلكنه.

. (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): كلما عظم الذنب في عينك صغر عند الله، وكلما صغر في عينك عظم عند الله.

. (وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ): في حديث أبي هريرة مرفوعا: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب»، ومعنى (ما يتبين فيها): أي لا يتأملها أخير هي أم شر، ولا يحسِب تبعاتها، وفي حديث بلال بن الحارث عن هذه الكلمة: «ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت». الاستخفاف باللسان مورِد الهلاك!

. ﴿وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم﴾: ما آخر ذنب استهنت به؟! ولم تتألم لحدوثه؟! احذر أن يتعاظم ذنبك عند الله.

. {يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ}: مجرد حب إشاعة الفاحشة يستحق صاحبه العذاب الأليم، فكيف بمن نشرها وحضَّ عليها؟!
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
. ﴿يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا﴾: استدل العلماء بهذه الآية على أن الله يؤاخذ ببعض أعمال القلوب، حيث رتَّب الله العذاب على فعل القلب وهو (حبُّ) إشاعة الفاحشة.

. ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: الجزاء من جنس العمل، فكما تعفو عن الناس سيعفو الله عنك، وكما تغفر زلاتهم سيغفر الله زلتك.

. ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾: قال أبو السائب القاضي: «كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وكان بحضرته رجل ذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له: العلويون: هذا رجل من شيعتنا فقال: "معاذ الله هذا رجل طعن على النبي ﷺ. قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي خبيث فهو كافر، فاضربوا عنقه" فضربوا عنقه وأنا حاضر».

. ﴿والطيبات للطيبين﴾: قال ابن عباس: «والطيبات من الأقوال للطيبين من الرجال»، فمقياس طيب العبد بحسب ألفاظ لسانه وكلماته.

. ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾: قال قتادة: قال رجل من المهاجرين: «لقد طلبتُ عمري كله هذه الآية، فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾».

. ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ قدّم غض البصر على حفظ الفرج لأن النظر بريد الزنا، ومفتاح الفواحش.

. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾:
قال الإمام القرطبي: «البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته. ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات، وكل ما يخشى الفتنة من أجله».

. ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾: نستنبط منها قاعدة سد الذرائع، فإذا كان الضرب بالأرجل مباحا، لكنه يفضي إلى الحرام أو ما يقارب الحرام، وهو لفت الأنظار إلى زينة المرأة، ولذا نهى الله عنه.
3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]
قال الضحاك: «البَرُّ والفاجر»، فالتوبة تلزم الجميع.

. قال ابن القيم: «وهذه الآية في سورة مدنية، خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه، بعد إيمانهم وصبرهم، وهجرتهم وجهادهم، ثم علَّق الفلاح بالتوبة تعليق المسبب بسببه، وأتى بأداة لعل المشعرة بالترجي، إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح، فلا يرجو الفلاح إلا التائبون، جعلنا الله منهم».

. قال عبد الله بن علي بن محمد التميمي: «شتان بين تائب يتوب من الزلات، وتائب يتوب من الغفلات، وتائب يتوب من رؤية الحسنات».

. قال ابن الجوزي في حقيقة التوبة: «أتعتقد أن التوبة قول باللسان، إنما التوبة نار تحرق الإنسان، جرِّد قلبك من الأقذار، ثم ألبسه الاعتذار، ثم حَلهِ حُلة الانكسار، ثم أقمه على باب الدار».

. قال ابن جزي: «والبواعث على التوبة سبعة: خوف العقاب، ورجاء الثواب، والخجل من الحساب، ومحبة الحبيب، ومراقبة الرقيب القريب، وتعظيم بالمقام، وشكر الإنعام».

3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

. ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾: عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾.

. ما الفرق بين التجارة والبيع؟التجارة هي العمل برؤوس الأموال بحثاً عن ربح، وأما البيع فهو أخص من التجارة، فلا يلزم أن يكون فيه ربح، فقد تضطر لبيع شيء غالٍ لاحتياجك إلى المال، فتبيعه بأقل من قيمته.

. ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾: مثل ضربه الله لرجل عَطش، فَاشْتَدَّ عطشه، فَرَأى سراباً، فحسبه مَاء، فَظن أَنه قدر عليه، فلما أتاه لم يجده شيئا، وكذلك الكافر لا يكون على شيْء، حتَّى يَأْتيه الموت، فيكتشف ذلك.

. ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾: ذكر الله ثلاث ظلمات: ظلمة البحر، وظلمة الأمواج، وظلمة السحاب؛ وكذلك الكافر له ظلمات ثلاثة. قال ابن عباس: شبَّه قلبه وسمعه وبصره بهذه الظلمات الثلاث، وقال غيره: الكافر لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، ويعتقد أنه يدري، فهذه المراتب الثلاثة شبه تلك الظلمات الثلاث.
.
﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: قال الطبري: إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض، فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله ﷺ، وكان المنافق مبطلا، فأبىذلك وقال: إن محمدا يحيف علينا، فلنحكمكعب بن الأشرف، فنزلت الآية فيه.
وكان كعب يأخذ الرشوة، فإذا أعطاه الرشوة حكم له، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يحكم بالحق، وهو مبطل.

. ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: أصحاب إيمان مصلحي، وتدين نفعي، فلا يستفتون العلماء إلا إذا عرفوا أن الحكم في صالحهم، ولا يسترشدون بأحكام الشرع إلا إن حكم لهم.

. ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: قيِّم عبوديتك! قال السعدي: فليسوا ممدوحين في هذه الحال، ولو أتوا إليه مذعنين، لأن العبد حقيقة، من يتبع الحق فيما يحب ويكره، وفيما يسره ويحزنه، وأما الذي يتبع الشرع عند موافقة هواه، وينبذه عند مخالفته، ويقدم الهوى على الشرع، فليس بعبد على الحقيقة.

. ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾: بعض الناس يأتي إلى العالم ليسأله، ويبتغي جواباً محددا قد بيَّته قبل أن يعرض سؤاله، فإن لم يحصل على هذه الفتوى طلب الما آخر، ولا يزال كذلك حتى يسمع ما يريد.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
نتيجة بحث الصور عن بسم الله الرحمن الرحيم

﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ [النور:50]،
فهذه الثلاث مجتمعة فيهم، وليس المقصود التساؤل:
هل فيهم مرض أم ارتياب أم خوف من الجور؟
بل المقصود التدرج في وصف أخلاق المنافقين،
فإن هذه الصفات الثلاثة موجودة فيهم، ففي قلوبهم مرض النفاق والكفر، ولذا فهم مرتابون شاكون في نبوة النبيﷺ وعدله، ولذايخافون أن يجور عليهم، وصيغة الاستفهام هنا أشد في التوبيخ.


. ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾:
﴿بلْ﴾ هنا للإضراب الانتقالي أي للانتقال من الاستفهام إلى خبر آخر هام، وليست ﴿بلْ﴾ للإبطال لأنه لا يستقيم إبطال المرض أو الارتياب أم الخوف من الجور، فهذا ثابت في المنافقين، وفائدة ﴿بلْ﴾ ترقب ماذا سيرسي عليه تحقيق حالهم، فكان قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بيانا لما يترقبه المستمع، وإفادة اتصافهم بالظلم دون غيرهم.


. ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ، لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾:
أقسم المنافقون بالأيمان المؤكَّدة أنه متى أمرهم رسول الله ﷺبالجهاد ليخرجن،
فأمر الله نبيه أن يردَّ فيتهكم: ﴿ قُلْلا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾:معروف أن طاعتَكم طاعةٌ باللسان فحسب،وتكذِّبها الأفعال والأحوال.


. ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾: اعرف قدر الصديق!
قال ابن عباس: «الصديق أوكد من القرابة، ألا ترى استغاثة الجهنميين:
﴿ فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾».

. ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾:
قال مَعْمَر: «دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله، فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرتُ رطبا في بيتك فأكلت، قال: أحسنت. قال الله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾».

3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif

. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾:
نزلت في بني ليث بن بكر، وكان الرجل منهم لا يأكل وحده، ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله! وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم عليه السلام، فإنه كان لا يأكل وحده، فكن مثل أبي الضيفان إبراهيم.


. ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه﴾:
العمل الجماعي والقيادة الموحَّدة هدي نبوي وأمرٌ رباني.


. ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ﴾:
أذِن لهم، ومع هذا استغفر لهم، لأن الإذن في التخلف لا يبرِّؤك من التقصير، ويفرض عليك مراجعة نفسك لتعرف سبب حرمانك من الخير الوفير.


. ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾:
قال ابن عباس: «لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجِبة»،
وقد لعن النبي ﷺ (أي دعا بالطردمن رحمة الله) آكل الربا وشارب الخمروالراشي والمرتشي والمتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.


. {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور:63]
المراد بالدعاء هنا:
النداء، أي لا تقيسوا نداء النبي ﷺ إياكمعلى نداء بعضكم على بعض، بل يجب عليكمإذا دعاكم لأمر أن تلبوا فورا بلا تقاعس أو تباطؤ.


. {فليحذر الذين يخالفون(عن) أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾:
مخالفة واحدة قد تؤدي لانتكاستك وانهيار إيمانك، واحذر فقد تكون عقوبتها معجلة أو مؤجَّلة.


. ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾:
قال الطاهر بن عاشور: وهذه الآية أصل من نظام الجماعات في مصالح الأمة؛ لأن من السنة أن يكون لكل اجتماع إمام ورئيس يدير أمر ذلك الاجتماع.وقد أشارت مشروعية الإمامة إلى ذلك النظام ومن السنة أن لا يجتمع جماعة إلا أمروا عليهم أميرا، فالذي يترأس الجمع هو قائم مقام ولي أمر المسلمين، فهو في مقام النبي ﷺ، فلا ينصرف أحدعن اجتماعه إلا بعد أن يستأذنه، لأنه لو جعل أمرالانسلال لشهوة الحاضر لكان ذريعة لانفضاضالاجتماعات دون حصول الفائدة التي جمعت لأجلها،وكذلك الأدب أيضا في التخلف عن الاجتماع عندالدعوة إليه كاجتماع المجالس النيابية والقضائيةوالدينية أو التخلف عن ميقات الاجتماع المتفق عليه إلا لعذر واستئذان.


. ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً﴾ [الفرقان: 1]:
أي لعالم الإنس وعالم الجن، فكل الخلق مخاطبون برسالته، ومطالبون بالإيمان به.

3dlat.com_20_18_c39c_57cd98c3a3e91.gif


. ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12]:
النار كائن حي يرى ويسمع ويتكلم وله شهيق وزفير،
وقد قال الله عن كلام النار: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد﴾: ،
وقال ﷺ: «شكَت النار إلى ربها، فقالت: ربِّ..أكل بعضيبعضا،..».

. ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾[الفرقان: 13]:
المكان الذي يلقون فيه ضيق، ليزداد كربهم وعذابهم، ولا يكون لهم أدنى مهرب، وقد شبَّهوا ضيقها بالوتد حين يُدْخَل في الحائطِ بقوة.


. ﴿قل أذلك خير نزلا أم جنة الخلد﴾[الفرقان: 15]:
لا مجال للمقارنة بين الجنة والنار، وإنما يغزونا الشيطان حين تغيب هذه المقارنة عن الأذهان، فنؤثر لذة حقيرة تورث عذابا طويلا، ونزهد في طاعة يسيرة تورث نعيما مقيما.


. ﴿لهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولا﴾:
المسؤول هو الذي يسأله من له حق عنده ويطالب به، فمن الذي له حقٌ عند الله تعالى حتى يسأل ويطالب بحقِّه؟
هذه مبالغة في تحقيق وعد الله وكرمه، كما يشكرك شاكرٌ على إحسانك، فتقول له: لا شكر على واجب، وإلا فلا حق لأحدٍ على الله.


. ﴿حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورًا﴾[الفرقان: 18]:
قال قتادة: «والله ما نسي قومٌ ذكر الله عز وجل إلا باروا وفسدوا».


. ﴿ويمشون في الأسواق﴾ [الفرقان: 20]:
هذا حال الأنبياء، فأين الدعاة من هذه الآية، وكيف وصولهم وانتشارهم إلى الشرائح التي لا تغشى المساجد، اخرج من صومعتك أيها الداعية.


 ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة﴾[الفرقان: 20]:
قال البغوي: «أي بلية، فالغني فتنة للفقير، يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله؟
والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع».


صورة ذات صلة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
45721856_722684124751543_8936733848029364224_n.jpg?_nc_cat=106&_nc_eui2=AeFpYCPLeOBZ2rzK9T34ef-N2VCUcUMTQ8_-1wRID_qiLzJaOfckF_m582psugXn-twUUvuZYZya-c6EuITnJcYh1YMXqzbqwlWEjNX8Dw4l5Q&_nc_ht=scontent.fcai2-1.fna&oh=7e6cc779035e0f25055d6f85674326e6&oe=5CD869F7


الجزء التاسع عشر
سورة الفرقان آية 21 إلى سورة النمل آية 55

1. ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾[الفرقان: 21]:
الكِبر من أعظم أسباب رد الحق، ولذا عرَّف النبي ﷺ الكِبْر بأنه دفع الحق وإنكاره وعدم قبوله ترفعاً وتجبرا، فقال: «الكِبر بَطَر الحق».
2. سئل الفضيل بن عياض عن التواضع، فقال: «يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله، ولو سمعه من صبيّ قَبِله، ولو سمعه من أجهل الناس قَبِله».
3. ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾[الفرقان: 25]:
تذكَّرْ أهوال يوم القيامة إذا أحسستَ بالتقصير، وأن الشيطان يجرُّك إلى سكك الغواية.
4. ﴿يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾[الفرقان: 28]:
تأمَّل كيف كان الصاحب سببا في إهلاك صاحبه؟! ألا يدفعك هذا إلى مراجعة معاييرك لاختيار الصديق وتصحيح الطريق!
5. ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾[الفرقان: 29]:
قال ابن تيمية: «فكل من اتخذ خليلًا غير الرسول، يترك لأقواله وآرائه ما جاء به الرسول؛ فإنه قائلٌ هذه المقالة لا محالة: ﴿ يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾».
6. لكل من فقد الصحبة الصالحة! قال ابن الجوزي: «وليكن جلساؤك الكتب، وانظر فى سير السلف، وتلمَّح سير الكاملين في العلم والعمل، ولا تقنع بالدون».
7. ﴿ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾[الفرقان: 32]:
القرآن أشد تأثيرا على القلب إذا قرأته مُرتَّلا بأناة ومن غير استعجال.

نتيجة بحث الصور عن فواصل

8. ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾[الفرقان: 39]:
كل من انتقم الله منه، قد أعذر إليه أولا.
9. ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾[الفرقان: 39]:
القرية هي قرية قوم لوط، ومطر السوء هي الحجارة التي أُمطِروا بها. قال ابن عباس: كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط، كما قال الله تعالى: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين﴾
10. ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾[الفرقان: 40]:
لو آمنتَ بالبعث والنشور لتطَّهرتَ من كثير من الآفات والشرور.
11. ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾[الفرقان: 41]:
لا تتعجب من تغير الناس نحوك إذا سرتَ في موكب الحق، فقد شنَّع المشركون على خير الخلق واتخذوه هزوا، بعد أن كانوا يلقِّبونه بالصادق الأمين! .
ليس الجهاد جهاد السيف فحسب! بل الجهاد أنواع، ومنه: الجهاد بالقرآن، والحجة والبيان، والدعوة باللسان.
12. ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾[الفرقان: 53]:
بين كل بحرين حاجز وكأنه جدار، ومياه كل بحر لا تختلط بالبحر المجاور له، والدراسات الحديثة تؤكِّد اكتشاف بحار عذبة تحت البحار المالحة، وأن بينهما حاجزا، وهذا من إعجاز القرآن وإبلاغه بما لم يُعرَف إلا حديثا.
13. ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾[الفرقان: 54]:
الصِّهر يطلق على أقارب المرأة، كالأبوين والإخوة والأعمام والأخوال. قال صاحب الكشاف: «قسَم سبحانه البشر قسمين:
ذوى نسب، أي: ذكورا ينسب إليهم، فيُقال: فلان بن فلان وفلانة بنت فلان.
وذوات صهر: أى: إناثا يُصاهَر بهن».

نتيجة بحث الصور عن فواصل

14. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾[الفرقان: 55]:
بعد تعداد النعم، سرد الله أحوال أهل الكفر، لنشمئز من هذا العقوق، فبدلا من أن يشكروا الله على ما أنعم به عليهم، كان الكفر به وإشراك غيره معه.
15. ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾[الفرقان: 55]:
ومن الذي يعبد من يضره؟ من يحب من ينزِل به الضُّر؟ إن الناس تحب الذي ينفعها، وتكره من يضرها، إلا الضرر الذي يصيب العبد بقدَر الله، لا يخلو من فوائد، كألم البدن الذي ينبِّه للمرض، والمرض الذي يحطُّ الوِزر، والهمِّ الذي يمحو الخطايا.
16. ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان: 57]:
سؤال الداعية للمقابل المادي من المدعوين أو حتى أخذه بغير سؤال، يُضعِف أثر دعوته.
17. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58]:
إنما قال: على الحي الذي لا يموت؛ لأن من توكل على الحي الذي يموت، فإذا مات المتوكَّل عليه ضاع المتوكِّل، أما الله سبحانه، فإنه حي لا يموت، فلا يضيع من توكل عليه أبدا.
18. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ [الفرقان: 58]:
أي اقرن بين حمده وتسبيحه، ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك».
19. ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 58]:
كفي بهذه الآية وعيدا وتهديدا! كأنه قال: إن أقدمتم على مخالفة أمره، فكفاكم علمه الذي يعني مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة.
20. ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 58]:
من تسأل عن الله؟! قال ابن كثير: «استعلِم عنه من هو خبير به عالم به، فاتبعه واقتد به، وقد عُلِم أنه لا أحد أعلم بالله، ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه».
 
ربÙا تحتÙ٠اÙصÙرة عÙÙ: ââÙصââ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

21. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]:
كان كفار قريش ينكرون اسم الرحمن، ويقولون: ما نعرف الرحمن إلاَّ رحمن اليمامة، وهو مسيلمة الكَذَّاب، وكان مُسيلمة تسَمَّى بالرحمن، والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم.
22. في صلح الحديبية أمر ﷺ علي بن أبي طالب-وكان كاتب هذا الصلح-: «اكتب باسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سفير قريش: ما الرحمن؟! لا نعرف الرحمن ولا الرحيم.. اكتب ما كنت تكتب قبل: باسمك اللهم.
23. ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: 60]:
قال الضحاك: «فسجد رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسة، ولما رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين»، فهذا هو المراد من قوله: ﴿وزادهم نفورا﴾ أي فزادهم سجودهم نفورا.
24. ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: 61]:
الضياء للشمس لأن فيها نورا وحرارة، على خلاف نور القمر الذي ما هو غير انعكاسٍ لضياء الشمس، مما يدل على دقة التعبير القرآني وإعجازه.
25. ﴿ إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 66]:
قال الإمام الرازي: «أما الفرق بين المستقر والمقام، فيُحتَمل أن يكون المستقر للعصاة من أهل الإيمان، فإنهم يستقرون في النار ولا يقيمون فيها، وأما الإقامة فللكفار».
26. لم يبتهلوا إلى الله هذه الابتهال، ولم يتعوذوا من النار وسوء المآل، إلا لعلمهم بما فيها من الأهوال، فلم يكن دعاؤهم مجرد قلقلة لسان، بل انتفاضة جَنان.

نتيجة بحث الصور عن فواصل
27. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾[الفرقان: 67]:
حسن التدبير والاقتصاد في النفقة من الإيمان.
28. ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾[الفرقان: 75]:
الغُرفة هي الدرجة العالية من منازل الجنة، وسُمِّيت بذلك لارتفاعها، فسبحان من يقبل من العبد القليل، ويكافئه عليه بالكثير، صبروا قليلا وأُجِروا نعيما مقيما عظيما.
29. ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾[الفرقان: 75]:
يسمعون التحية من الله مباشرة بلا واسطة، بعد أن تجلى لهم ليروه لأول مرة من غير حجاب، فأي نعيم ينتظرنا غدا؟! 
30. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾[الفرقان: 76]:
قال جمال الدين القاسمي: «لسلامة أهلها عن الآفات، وخلودهم أبد الآباد».
31. ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾[الفرقان: 77]:
اعرف قيمة الدعاء! لا قيمة لك عند ربك، لولا دعاؤك في سرِّك وجهرك.
32. ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾[الفرقان: 77]:
العذاب ملازم لأهل التكذيب، ولا ينجو منه إلا أهل التصديق، فاللهم اجعلنا من الموقنين المصدِّقين. 
33. ﴿طسم﴾[الشعراء: 1]: الحروف المقطَّعة تحدٍّ للإتيان بمثل هذا القرآن من نفس هذه الحروف.
34. ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾[الشعراء: 2]:
الإشارة بالبعد ﴿تلك﴾، لعلو بيان آيات القرآن، وارتفاع مكانتها، وعظيم شأنها مع عجز الخلق عن الإتيان بمثلها. 
نتيجة بحث الصور عن فواصل
35. ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 3]:
يا محمد .. لعلك من شدة حرصك على إيمانهم تُزهِق روحك.. ارفق بنفسك!
36. ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾[الشعراء:65]: 
كن مع الصالحين الناجين، ولا تكن مع المفسدين الهالكين. 
37. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:67]: 
سنتي فيمن سلك سبيلهم أن يناله مثل عذابهم، فاعتبروا بمن سبقكم، بدلا من أن يعتبر بكم غيركم.
38. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾[الشعراء:68]: 
قال القرطبي: «العزيز معناه: المنيع الذي لا يُنال ولا يُغالَب».
فلا أحد يستطيع أن يُغالِب الله عز وجل، فعزَّ بمعنى: غلب، وفي المثل العربي: (من عزَّ بزَّ) أي: مَن غلب أخذ المتاع، فالعزة بمعنى: الغلبة.
39. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾[الشعراء:69]: 
اتل قصص الأنبياء والصالحين، وخذ منها العبرة والعظات، وعلِّمها أولادك البنين والبنات، ولتتعلق قلوبهم بهذه القدوات بدلا من أن يكونوا إمعات.
40. ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[الشعراء:72-74]:
التهرب من الجواب والتحول إلى شيء آخر لم يسألهم عنه من علامات انقطاع الحجة وإقرارٌ بالعجز

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

41. لو قالوا: يسمعوننا وينفعوننا ويضروننا، لفضحوا أنفسهم بالكذب الصراح، ولو قالوا: يسمعوننا ولا ينفوننا ولا يضروننا، لأقروا على أنفسهم بالخطأ المحض، فعدلوا إلى التصريح بتقليد آبائهم في عبادتها من غير برهان ولا حجة. 
42. ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾[الشعراء:83]:
أي على نفسى، فإنّ من لا حكم له على نفسه، لا حكم له على غيره. ذكره القشيري
43. ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[الشعراء:90]:
قمة النعيم وغاية التنعيم أن تُقرَّب الجنة نحوهم حتى لا يتكبدوا ولو مشقة المشي! 
44. ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:102]:
عقارب الزمان لا تعود إلى الوراء، وكل من دخل النار سيتمنى الرجوع إلى الدنيا، والفرصة لا تزال في الإمكان، فأدرِك نفسك قبل فوات الأوان.
45. ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 114]:
كأنهم طلبوا من نوح طرد الضعفاء كما طلبت قريش، واستنتج من هذا تشابه قلوب الكفار: ﴿تشابهت قلوبهم﴾.
46. ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 118]:
قلوب المصلحين تُشبِه قلوب النبيين، تمتلئ شفقة على الغير، وتتمنى لهم دائما الخير. 
47. ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾[الشعراء: 119-120]:
اعرف قيمة ما أنعم الله به عليك من نعمة التوحيد، فقد أغرق الله من في الأرض جميعا من أجل فئة مستضعفة حملت بذرة الإيمان وقيدة التوحيد.
نتيجة بحث الصور عن فواصل

48. ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الشعراء:127]:
نزِّه قلبك أخي الداعية في دعوتك عن المطامع الدنية والأغراض الدُّنيويةِ بالكُلِّية.. كن مقتفيا آثار الخطى النبوية .
49. ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾[الشعراء:130]:
البطش نوعان: الأول: ما كان حق، بأن يكون انتصافا وقصاصا؛ لإقامة للعدل بين الناس.
والثاني: بطش الجبارين وهو بطش الظالمين.
فلم ينقم منهم البطش لأنه بطش، بل لأنه قام على الظلم.
50. ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾[الشعراء:151-152]:
فمن أوجب طاعة المفسد، فقد عارض الله في أمره وحكمه وشرعه! فشرط طاعة الحاكم المسلم أن تكون في المعروف، فلا يفسد ولا يسرف، بل يعدل ويُصلِح.
51. ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾[الشعراء:153]:
ما أسهل إلقاء التهم على الشرفاء، ولو سلم منه أحد لسلم منه السادة الأنبياء.
52. ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ﴾[الشعراء:172]:
أي أهلكناهم بكل من الخسف والحصب، قال مقاتل: «خسف الله بقوم لوط، وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية».
53. ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾[الشعراء: 196]:
دليل على أن ذكر القرآن جاء في كل الكتب السماوية السابقة، لذا وجب على جميع من يعتنقون الكتب السابقة أن يؤمنوا بالقرآن. 
54. ﴿َوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾[الشعراء: 197]:
علمه بعض أهل الكتاب مثل عبدالله بن سلام فأخبر به، وعلمه كثيرون غيه من أهل الكتاب، لكن لم يُخبِروا به.

نتيجة بحث الصور عن فواصل

55. ﴿َوَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء: 198-199]:
قال محمد بن أبي موسى: كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ قال: «لو نزل على بعيري هذا، فتكلم به ما آمنوا به».
56. ليست مشكلة البعض في ضعف البيان وغياب البرهان، بل هو العناد والإصرار على البهتان. 
57. ﴿َ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾[الشعراء: 200-201]: 
أراد به تمكن التكذيب من قلوبهم أشد التمكين، فجعله بمنزلة أمر جُبِلوا عليه. قال ابن عطية: «أراد بهم مجرمي كل أمة، أي إن هذه عادة الله فيهم، أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب».
58. ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[الشعراء: 202]: 
نصر الله لأوليائه ومحقه لأعدائه لا يأتي إلا بغتة.
59. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: 216]: لم يقل: إني بريء منكم، فتبرأ من الفعل ولم يتبرأ من الفاعل، وكرِه المعصية لا العاصي، فتعلَّم يا كل داعية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
60. ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[الشعراء:218-219]:
من علم أنه بمشهد من الحقَّ زهد في شهود الخلق، ومن راقب الحق أصلح جميع أعماله، وراعى خفايا أحواله.
61. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾[الشعراء: 220]:
إحساسك بأن الذي ابتلاك يسمع شكواك، ويرى مصابك وما أعياك، هو من أعظم ما يهوِّن عليك بلواك.
62. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾[النمل: 5]: 
غير المؤمن بالآخرة يخسر الدنيا والآخرة، والمؤمن يربحهما جميعا.
63. ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾[النمل: 6]: 
هذا القرآن نزل من عند حكيم بتدبير خلقه، فحكمه هو العدل، وعليمٍ بأحوالهم وما فيه الخير لهم، فخبره هو الصدق.
64. ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[النمل: 7]: 
قوله: ﴿بقبس﴾ دليل على شدة الظلام، وقوله: ﴿تصطلون﴾ دليل على شدة البرد، وذلك قبل لحظات من تكليم الله له، فلا تخنقك ساعة الشدة، فربما لا يفصلك عن بهجة الفرج سوى لحظات.
65. ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾[النمل: 7]: 
نسي موسى نفسه فلم يقل: نصطلي، بل طلب الدفء من أجل غيره، فأكثر خطواتنا بركة ما كانت من أجل الآخرين .
نتيجة بحث الصور عن فواصل

66. ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾[النمل: 8]: 
المراد بمن في النار: من هو قريب منها، وهو موسى عليه السلام، ومن حولها هم الملائكة الذين شهدوا هذا المشهد العظيم، أو الأرض التي شهدت هذا المشهد.
67. ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوء﴾[النمل: 12]: 
احرص على انتقاء كلماتك! انظر جمال اختيار القرآن للألفاظ: قال من غير سوء بدلا من البرَص. 
68. ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾[النمل: 12]: 
وتحديد الآيات بالتسع، لا ينفي أن هناك معجزات أخرى أعطاها الله لموسى عليه السلام. قال ابن كثير: 
«ولقد أوتى موسى عليه السلام آيات أخرى كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الماء منه.. وغير ذلك، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا».
69. ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾[النمل: 27]:
فتثبَّتوا! تثبَّت قبل أن تصدر أحكامك، واستمع قبل أن تتخذ قراراتك، فكم قطعت العجلة من حبال الود، وكم فرَّق عدم التأني بين المتحابين.
70. ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾[النمل: 28]:
قال صاحب الكشاف: 
«فإن قلت: لم قال: فألقه إليهم. على لفظ الجمع؟ قلت: لأنه قال: ﴿وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ﴾، فقال: فألقه إلى الذين هذا دينهم، اهتماما منه بأمر الدين، واشتغالا به عن غيره، وبنى الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك».
71. ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾[النمل: 34]: لذا كان أول السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل.
نتيجة بحث الصور عن فواصل

72. و﴿َكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾[النمل: 34]: ما أعظم تكريم الله للمرأة! قال القرطبي: فقال الله عز وجل تحقيقا لقولها: ﴿وكذلك يفعلون﴾.
قال أبو حيان: «لم تجزم بأنه هو، ولا نفته النفي البالغ، بل أبرزت ذلك في صورة تشبيهية فقالت: كأنه هو، وذلك من جودة ذهنها».
73. ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾[النمل: 48]: 
قال مالك بن دينار وقد تلا هذه الآية: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [النمل: 48]: 
«فكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يُصلِحون».
74. ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[النمل: 52]:
سمع ابن عباس كعب الأحبار يقول: من ظَلمَ خرب بيته، فقال تصديقه في القرآن: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُم خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ﴾. 
75. ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[النمل: 53]:
على قدر تقاتك تكون كفاءة طوق نجاتك.
76. ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾[النمل: 54]:
قال الرازي:
«﴿وأنتم تبصرون﴾ فيه وجوه: 
أحدها: أنهم كانوا لا يتحاشون من إظهار ذلك على وجه الخلاعة، ولا يتكاتمون.
وثانيها: أن المراد بصر القلب، أي تعلمون أنها فاحشة لم تُسبَقوا إليها، وأن الله تعالى لم يخلق الذَّكَر للذَّكَر، فهي مضادة لله في حكمته.
وثالثها: تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم».
77. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾[النمل: 55]:
فُسِّرت (تبصرون) في الآية السابقة بالعلم، وفي هذه الآية: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾، فكيف يجتمع العلم مع الجهل؟ قيل: أراد تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة، مع علمكم بذلك، أو تجهلون العاقبة، أو أراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها
78. ﴿حجرا محجورا﴾: أي حرام محرَّما، والقائلون الملائكة، فيكون المعنى: تقول الملائكة للكفار حجرا محجورا. أى: حراما محرما أن تكون لكم اليوم بشرى، أو أن يغفر الله لكم، أو يدخلكم جنته.
أو القائل الكفار: «حجرا محجورا» أى: حراما محرما عليكم أن تنزلوا بنا العذاب، فنحن لم نرتكب ما نستحق بسببه العذاب.
79. ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾: قال ابن المبارك: «كل عمل صالح لا يراد به وجه الله».
80. ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾: استنبط بعض العلماء من هذه الآية أن حساب أهل الجنة يسير، وأنه ينتهي في نصف نهار ، ووجه ذلك أن قوله : مقيلا : أي مكان قيلولة وهي الاستراحة في نصف النهار.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
81. ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾: قال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس: معناه لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ما فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما، فيستدركه في الذي يليه.
82. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾: قال الرازي: «الأصح أن اللغو كل ما يجب أن يلغى ويترك، ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة، وهو ضعيف لأن المباحات لا تعد لغوا فقوله: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ﴾ أي بأهل اللغو».
83. ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾: قدَّم السجود على القيام مع أن القيام يقع قبله إشارة إلى الاهتمام بالسجود، لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، وقال ﴿سُجَّدًا﴾ ولم يقل ساجدين للمبالغة في كثرة سجودهم.
84. (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) وقع الإخبار بـ (إِمَامًا) وهو مفرد مع أن حقه من حيث الظاهر أن يكون واجعلنا للمتقين أئمة؛ للإشارة بأن يكون كلُّ واحد منهم إماماً يُقتدى به.
85. ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾: قال ابن كثير:«وهذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها، فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر؟ هذا لا يقوله عاقل». لكنه نهج الطغاة في كل عصر.
86. ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾: القسم تعظيم، والتعظيم فيه تسوية بين المقسَم به والله رب العالمين. قال البقاعي: «فكل من حلف بغير الله، كأن يقول: وحياة فلان، وحق رأسه، ونحو ذلك، فهو تابع لهذه الجاهلية ».
87. ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾: من الشرك الحلِف بغير الله سبحانه كما رواه أحمد وأبو داود عنه ﷺ أنه قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك».
3837816_max.jpg

88. ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئت. كما ثبت عن النبيّ ﷺ «أنه قال له رجلٌ: ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده».
89. ﴿لا ضير إِنَّا إلى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ﴾: لا يضرنا إيذاؤكم لأن مرجعنا إلى الله، وهو يجزينا على إيماننا أتم الجزاء وأوسع العطاء.. لاحظوا: ثمرة إيمان ساعة!
90. ﴿وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾: قال البغوي: «أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء كله من الله، استعمالا لحسن الأدب كما قال الخضر: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: 79] ، وقال: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [الكهف: 82]».
91. ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾: قال ابن عطية: «ولسان الصدق في الآخرين هو الثناء وخلد المكانة بإجماع من المفسرين».
92. ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: لم خصَّ الله القلب بالذكر؟ لأنه الملك الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح.
93. ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: دخلوا النار حين سوَّوا بالله غيره، فالمطلوب منك حتى تدخل الجنة أن يكون الله أكبر وأعظم في صدرك من كل شيء.
3837816_max.jpg
94. ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾: وظيفة المجرمين في الدنيا أن يوهِنوا تعظيم أمر الله في قلبك؛ حتى يكون لتعظيم الخلق الغلبة عليه!
95. كان علي يقول: «عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾».
96. قال الزمخشري: «وجمع الشافع لكثرة الشافعين، ووحَّد الصديق لقلته».
97. ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾: قال قتادة: «يعلمون -والله -أن الصديق إذا كان صالحا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحا شفع». من أعظم الآيات في الحث على الصحبة الصالحة!
98. ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: قال ابن القيم: «وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم.
والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلِم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله».
99. ﴿إِنِّي لعملكم من القالين﴾: قال ابن تيمية: «والقلي بغضه وهجره، والأنبياء أَوْلِيَاء الله يحبونَ مَا يحب الله، ويبغضون مَا يبغض».
100. ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مبين﴾: قال السعدي: «وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بضعة فيه وهي قلبه، على أفضل أمة أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها، وهو: اللسان العربي المبين».

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

101﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾: قال القشيري: «انقطع إلينا، واعتصم بنا، وتوسَّل إلينا بنا، وكن على الدوام بنا، فإذا قلتَ فقل بنا، وإذا صُلْتَ فَصُلْ بنا، واشهد بقلبك- وهو في قبضتنا- تتحقق بأنك بنا ولنا».
.102 ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]: كل من هجر القرآن بأي نوع من الهجر: سواء بتلاوته، أم بتدبره، أم بالعمل به، أم بتحكيمه والتحاكم إليه.
103﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾: هذا قول نبيكم يشتكيكم إلى ربكم، فما ردُّكم على هذه الشكوى؟
.104 ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾: قال ابن القيم: هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه، فالمؤمن دائماً مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، وهذا المعنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه، والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه، وعبارات السلف على هذا تدور.
. 105﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ، أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها، بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً﴾: المراد بالقرية هنا قرية سدوم وهي أكبر قرى قوم لوط، والتي جعل الله عاليها سافلها، والمراد بما أمطرت به الحجارة التي أنزلها الله عليها.
. 106﴿إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾: عجيبٌ تواصي الكفار بالصبر على الباطل وجلدهم في الذود عنه، مع ما نرى من جزع بعض أهل الحق وتخاذلهم عن نصرة الحق.
. 107﴿فلا تُطِعْ الكافِرين﴾: قال الألوسي: السورة مكية ولم يشرع في مكة الجهاد بالسيف، ومع هذا لا يخفى ما فيه، ويستدل بالآية على الوجه المأثور على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين بما يوردون عليهم من الأدلة وأوفرهم حظا المجاهدون بالقرآن منهم.
. 108﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾: كيف خوطب النبي ﷺ بهذا وهذا مستحيل في حقه؟! قال الألوسي: «تهييجا وحثا لازدياد الإخلاص، فهو كناية عن أخلِص في التوحيد حتى لا ترى معه عز وجل سواه. وفيه لطف لسائر المكلفين ببيان أن الإشراك من القبح والسوء بحيث يُنهى عنه من لم يمكن صدوره، عنه فكيف بِمن عداه؟!».
نتيجة بحث الصور عن فواصل

. 109﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قال القرطبي: «هذه سبيل العلماء بالله عز وجل أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين، وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شي لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به».
. 110﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ﴾: كم من نفوس تعرف الحق، لكن عنادها وكبرها يمنعها من الانقياد له.
. 111﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾: ورِثه في النبوة لا في المال، فإن الأنبياء لا تورَث أموالهم، فاحرص على توريث دينك لأولادك، فهو وحده ما ينفعهم في الآخرة.
. 112﴿ولقد آتينا داود وسليمان (علما) وقالا (الحمد لله)﴾: إذا زادك الله علما، فازدد له شكرًا، فلا تتضاعف النعم ولا يُبارك فيها إلا بالشكر.
. 113﴿ولقد آتينا داوود وسليمان علما﴾: أوسع عطاء هو عطاء العلم، يؤتيك الله إياه، فتنفق منه على غيرك، فتكون متعلِّما ومعلِّما.
. 114﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: قال السعدي: «عنوان سعادة العبد أن يكون شاكرا لله على نعمه الدنيوية والأخروية، وأن يرى جميع النعم من ربه، فلا يفخر بها ولا يعجب بها بل يرى أنها تستحق عليه شكرا كثيرا».
نتيجة بحث الصور عن فواصل

. 115﴿لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرو﴾: اعتذرت هذه النملة عن الخطأ قبل وقوعه، فليتنا نتعلم منها حسن الظن والتماس الأعذار.
. 116 يقول أهل البلاغة أن هذه النملة جمعت ثلاثة عشر أمرا: أَحَسَّتْ : أحست بِوجودِ الخطر. وبادرت: بادرت بإبلاغ النمل بما سيأتي. ونادت: يا. ونبهت: أيها. وأمرت: ادخلوا. ونهت: لا يحطمنكم. وأكَّدت: نون التوكيد في يحطمنكم. ونصحت: نصحت بنوع الفعل الواجب عمله. وبالغت: يحطمنكم كلكم. وبيَّنت: من الذي أتى بالخطر. وأنذَرت: أنذرت النمل. وأعذرت: وهم لا يشعرون. ونفَت: لا يشعرون.
. 117﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾: قال الزجَّاج: «أكثر ضحك الأنبياء التبسم». اقتدِ بالأنبياء فأكثر من التبسم.
. 118﴿فتبسم ضاحكا من قولها﴾: التبسُّم ضحك أهل الوقار.
. 119﴿وتفقد الطير﴾: قال القرطبي: «في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته، والمحافظة عليهم، ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته، قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر، فما ظنك بوالٍ تذهب على يديه البلدان، وتضيع الرَّعِية ويضيع الرعيان»

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
 
45721856_722684124751543_8936733848029364224_n.jpg?_nc_cat=106&_nc_eui2=AeFpYCPLeOBZ2rzK9T34ef-N2VCUcUMTQ8_-1wRID_qiLzJaOfckF_m582psugXn-twUUvuZYZya-c6EuITnJcYh1YMXqzbqwlWEjNX8Dw4l5Q&_nc_ht=scontent.fcai2-1.fna&oh=7e6cc779035e0f25055d6f85674326e6&oe=5CD869F7
120. ﴿لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾: لم يقسم على عذابه أو قتله إلا إذا لم يقدِّم عذرا واضحا لتخلفه، فهذا مقتضى العدل.
121. ﴿أحطت بما لم تحط به﴾: في حضرة الأنبياء وهم أعظم العظماء تمتلك الطيور الجرأة على إبداء الرأي وقول الحق.. حرية!
122. ﴿ أحطتُ بما لم تُحِطْ به ﴾: تفيد أنه قد يوجد من العلم عند الأصاغر ما لا يوجد عند الأكابر!
123 ﴿ أحطتُ بما لم تُحِطْ به ﴾: تعلموا الشجاعة في قول الحق من هدهد.
124. ﴿ألا يسجدوا لله﴾: طائر غير مكلف ينكر المنكر، ويتعجب بفطرته السليمة من عدم القيام بأمر الله، فبعض الحيوانات أعقل من بعض البشر.. اللهم اجعل أفئدتنا كأفئدة الطير.
125. ﴿وجدتُها وقومها يسجدونُ للشمس من دون الله﴾: غار الهدهد على محارم الله، فمتى نغار إذا انتهكت محارم الله!
126. كيف كافأ الله الهدهد.! قال القرطبي: نهى عن قتل الهدهد، لأنه كان دليل سليمان على الماء ورسوله إلى بلقيس. عن ابن عباس أن النبي ﷺ «نهى عن قتل أربع من الدواب النملة، والنحلة، والهدهد، والصَّرَد».
127 ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾: قيل إنها أول من وضع المشورة.
128. ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾: قال القشيري: «أخذت في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام، فإن الملك لا ينبغى أن يكون مستبدا برأيه، ويجب أن يكون له قوم من أهل الرأى والبصيرة».
129. ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: تعلموا السياسة ولباقة الحديث حيث جمعت القادة واستشارتهم، وأعلمتهم أن هذه عادتها الدائمة، فطابت نفوسهم، وازدادت ثقتهم فيها.

نتيجة بحث الصور عن فواصل

130. ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾: هذا هو فن الحوار واستمالة القلوب لئلاَّ يخالفوها في الرَّأي والتدبير.
131. ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: القوة مغرية والسلاح باطش! فقد أحست بلقيس من قادة الجيش الطيش والميل إلى الحرب والاستقواء بالسلاح، والميل عن الصواب، فشرعت في رد مقالتهم.
132. ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾: أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة، فميداننا ساحات القتال لا قاعات السياسة.
133 ﴿وكذلك يَفْعَلُونَ﴾: تصديقٌ لرأي بلقيس من جهة الله تبارك وتعالى، وهو إبراز لقيمة هذه المرأة ونضج رأيها.
134. ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾: قال قتادة: «رحمها الله ورضي عنها، ما كان أعقلها في إسلامها وفي شركها!! علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس». تهادوا تحابوا!
135. ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾: قد تمنع الهدية حربا! قال ابن عباس: «قالت لقومها: إن قبِل الهدية فهو ملكٌ فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه».
136. ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾: لم خصَّ العرش؟!قال أبو جعفر الطبري: «وأوْلى الأقوال بالصواب في السبب الذي من أجله خصّ سليمان بسؤاله الملأ من جنده بإحضاره عرش هذه المرأة دون سائر ملكها عندنا، ليجعل ذلك حجة عليها في نبوته، ويُعرِّفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيت في جوف أبيات، بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح أغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليِّه من خلقه، وسلَّمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة، على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوُّته».
137. ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: دليل على أنه يتأتى بالعلم ما لا يتأتى بالقوة، وأن الحكمة مكتسبة لقوله: ﴿عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾، وهو طريق امتلاك القوة.

نتيجة بحث الصور عن فواصل

138. ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾: الفارق بين الملوك الجهلة والملوك الشاكرين! قال السَّعْدِي: «أي ليختبرني بذلك، فلم يغتر عليه السلام بملكه وسلطانه وقدرته كما هو دأب الملوك الجاهلين، بل علِم أن ذلك اختبار من ربه فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة».
139. ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾: لأن نفع شكره يعود إليه دنيويا بدوام العافية، وأخرويا بالأجر العظيم، وقد قيل: الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة.
140. ﴿ لولا (تستغفرون) الله لعلكم (ترحمون) ﴾ استنزلوا رحمات الله بالاستغفار، وإذا كانت رحمة الله تُرتجى للكافر لو استغفر، فكيف بالمؤمن؟!
141. ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾: أي تشاءمنا، والشؤم النحس. قال القرطبي: «ولا شيء أضرَّ بالرأي ولا أفسد للتدبير من اعتقاد الطِّيَرة، ومن ظن أن خوار بقرة أو نعيق غراب يرد قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل». وفي الحديث: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»
142. (قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ): استعير اسم الطائر لما حل بهم من مصائب للمشاكلة في قولهم (اطيرنا)، ومخاطبة لهم بما يفهمون لإصلاح ما يعتقدون.
143 ﴿قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: لما جاءهم صالح عارضوه، فأصابهم قحْط شديد، وضنَّتْ السماء بالمطر، فقالوا أن صالح سبب القَحْط لا الذنب، فكانت هذه فتنتهم.
144. ﴿ومكروا مكرا﴾: قال ابن عاشور: «سمَّى الله تآمرهم مكرا لأنه كان تدبير ضر في خفاء. وأكد مكرهم بالمفعول المطلق للدلالة على قوته في جنس المكر، وتنوينه للتعظيم».
145. ﴿وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾: قال سيد قطب: «وأين مكرٌ من مكر؟ وأين تدبير من تدبير؟ وأين قوة من قوة؟ وكم ذا يخطىء الجبارون وينخدعون بما يملكون من قوة ومن حيلة، ويغفلون عن العين التي ترى ولا تغفل، والقوة التي تملك الأمر كله وتباغتهم من حيث لا يشعرون».
146 ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾: قال الألوسي: «وفي هذه الآية دلالة على أن الظلم يكون سببا لخراب الدور، وروي عن ابن عباس أنه قال أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت وتلا هذه الآية، وفي التوراة: ابن آدم .. لا تظلم يُخرَب بيتك، قيل: وهو إشارة إلى هلاك الظالم إذ خراب بيته عقب هلاكه».


https://akhawat.islamway.net/forum/applications/core/interface/imageproxy/imageproxy.php?img=https://scontent.fcai2-2.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/45610285_722684021418220_5803828386992226304_n.jpg?_nc_cat=101%26_nc_eui2=AeGZPerdHucYFwrZvPOn80gmrzzpPfAcVKPeH-K1wAVmncvQzU6cXjSKatkWFmLKx2-Pxo4ZBfr19GDRRnLwR3XRDKv87XIJbrWpf3os_SN5ow%26_nc_ht=scontent.fcai2-2.fna%26oh=8c1fe150a907348782d0ca733a209346%26oe=5CCFF56D&key=4f20c2877d21eacdbbb6863e312f1861591d0f74d81574c68a58ca26c4535599

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.
 الجزء العشرون

1. ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ [النمل: 57]: الهداية توفيق إلهي قد تُحرَم منه زوجة نبي، وتهتدي إليه قبل موتها امرأة بَغِي!
2. ﴿قل الحمد لله﴾ [النمل: 59]: في الحديث: «أفضل الذكر: لا إله إلا الله وأفضل الدعاء: الحمد لله». صحيح الجامع رقم: 1104 
3. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: جاءت امرأة إلى الإمام الجنيد تشتكي أن ابنها ضاع، فقال لها: اذهبي واصبري، فعادت إليه ففعلت مثل ذلك مرات إلى أن قالت: عيل صبري (أي نفد صبري)، ولم يبق لي طاقة، فادعُ لي، فقال الجنيد: إن كان كما قلت، فاذهبي، فقد رجع ابنك، فمضت ثُمَّ عادت تشكره، فقيل للجنيد: كيف عرفت ذلك؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62]
4. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: قال عبد الله بن أبي صالح المكي: دخل طاووس يعودني (أي في مرض)، فقلت: يا أبا عبد الرحمن .. ادعُ الله لي، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
5. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾[النمل: 62]: قال ابن الجوزي: فإياك أن تستطيل مدة الإجابة، وكن ناظرًا إلى أنه المالك.. وإلى أنه الحكيم في التدبير، والعالم بالمصالح..وإلى أنه يريد اختبارك، ليبلو أسرارك..وإلى أنه يريد أن يرى تضرعك... وإلى أنه يريد أن يأجرك بصبرك إلى غير ذلك.. وإلى أنه يبتليك بالتأخير، لتحارب وسوسة إبليس.وكل واحدة من هذه الأشياء تقوِّي الظن في فضله، وتوجِب الشكر له، إذ أهَّلَك بالبلاء لتلتفِت إلى سؤاله، وإن فقرَ المضطر إلى اللجوء إليه غنًى كله.
6. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 74]: أنت أمام الله كتاب مفتوح، فمهما تزينت أمام الخلق لتخفي عنهم سيئاتك، فأنت عند الله مكشوف بحسناتك وسيئاتك.
7 ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: 79]: لماذا التوكل؟! لأنك على الحق، والله هو الحق، وناصر الحق، وخاذلٌ كلَّ من خذل الحق.
8. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82]: مرض آخر الزمان هو ضعف اليقين، ولذا قال ﷺ: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل». صحيح الجامع رقم: 3845
9. ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: 82]: تنزل الدابة ناطقةً كعلامة من علامات الساعة، ولا يُقبَل عندها الإيمان. قال رسول الله ﷺ: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض».
10. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى﴾ [النمل: 92]: تلاوة القرآن على الناس من أعظم أسباب الهداية، وكم من مهتدٍ في ليلة من ليالي رمضان، بعد أن سمِع القرآن في خشوع بصلاة التهجد أو التراويح.

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

11. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92]: فيه المواظبة على قراءته على الناس للدعوة والإرشاد، أو المواظبة على قراءته لزيادة الإيمان والاسترشاد، وليكون نعم الزاد.
12. ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ [النمل: 92]: في كم تختم القرآن؟! في الحديث: «اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس وعشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في عشر، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث». صحيح الجامع رقم: 1157
13. ﴿وَجَعَل أَهْلَها شِيَعًا ﴾[القصص: 4]: تكريس الفرقة وتقسيم الناس إلى طوائف منهج فرعوني قديم
14. ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾[القصص: 4]: ا لابد لكل طاغية أن يتخذ جماعة أو فرقة من الناس يُعمِل فيهم سيف بطشَه وانتقامِه، ليردع بهم بقية الشعب، ويضمن إسكاتهم وخضوعهم.
15. ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾[القصص: 5]: وإذا أراد الله أمرا، فمن الذي يقف أمام إرادته؟! ولاحظ أنه استخدم نون العظمة أربع مرات في آية واحدة! 
16. ﴿وَنُرِيدُ﴾[القصص: 5]: كن فيكون، فمن العبودية إلى السيادة، ومن الخدمة إلى الرفعة، ومن الرعية إلى الملكية.
17. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: أرى الله فرعون وقومه ما كانوا يخافون منه، وهو ما رآه فرعون في رؤياه أن هلاكه سيكون على يد رجل من بني إسرائيل.. بعض الرؤى تتحقق، ولو كانت من كافر!
18. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: لا يُغني حذر من قدَر، ولا يوقف إرادة الله بشر، فلا رادَّ لقضائه، ولا معارض لسلطانه.
19. ﴿وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾[القصص: 6]: دوام الحال من المحال، والأيام دُوَل، فلا ييأسْ المستضعفون، ولا يغترَّ المستكبرون.
20. ﴿إنا رادّوه إليكِ﴾ [القصص: 7]: تنتهي مخاوف العبد على عتبة الثقة في وعد الله.

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

21. ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: سبحان الله! التقطوه من البحر الذي أغرقهم الله فيه.
22. ﴿ليَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]: اللام للتعليل، أي أن الله ألهم آل فرعون ليلتقطوه ليكون لهم عدواً وعقوبة على ظلمهم، أو هي لام العاقبة والصيرورة، أي أن الوليد الذي التقطوه سيكون سبب القضاء على ملكهم وسلطانهم.
23. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: 8]: الثلاثة في الخطأ سواء، فرعون الملك، وهامان الوزير، وسائر الجند، لعنة الظلم حين تحل على الكُلِّ!
24. ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: 8]: قال أبوحيان في البحر المحيط: «أضيف الجند إلى فرعون وهامان، وإن كان هامان لا جنود له، لأن أمر الجنود لا يستقيم إلا بالملك والوزير، إذ بالوزير تحصل الأموال، ولا يكون قوام الجند إلا بالأموال».
25. ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: 9]: قال الألوسي: «وعدلت عن قولها (لنا) (إلى قولها: ﴿لِي وَلَكَ﴾) لتفخيم شأن القُرَّة، وقدَّمت نفسها عليه لما تعلم من مزيد حب فرعون إياها، وأن مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه، فيكون ذلك أبلغ في ترغيبه بترك قتلة».
26. ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: 9]: مغاليق القلوب لا تنفتح إلا لمن أذن الله له، فيلقي الله محبتك في قلوب الخلق إن اختارك وقرَّبك.
27. ﴿لا تقتلوه﴾ [القصص: 9]: كم ستزن هذه الكلمة يوم القيامة في ميزان آسيا بنت مزاحم؟! لا تستهِن يوما بكلمة حق!
28. ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]: لولا أن الله ربط على قلبها لذهب عقلها، ولا سلطان لأحد على قلب أحد إلا الله.
29. ﴿وأصْبَحَ فؤادُ أمِّ موسى فارِغًا﴾ [القصص: 10]: أصح الآراء أي فارغاً من كل شيء في هذا الوجود إلا من موسى.. إنها عاطفة الأمومة.
30. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]: النعمة التي ترفل فيها ستزول إذا نصرت ظالما أو مجرما!!

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

31. ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]: أيكون شكر نعمة الله عليك أن توالي مجرما وتؤيَّد طاغية؟! لا تكن ممن بدَّلوا نعمة الله كفرا!
32. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: 20]: لم يمنعه بعد المسافة ومشقة الطريق من السعي بالخير، فهنيئا لمن غبَّر قدمه ساعة في طريق الخير.
33. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20]: الناصح يسعى .. يبادر .. لا يتأخر .. لا يتكاسل .. ينتهِز الفرص .. يثب إلى مواطن الأجر .. يبحث عن طرق الخير.
34. ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: 22]: موسى وحيدا طريدا فقيرا ضعيفا ولا يعلم الطريق إلى مدين، فاستغاث بالله فأغاثه، واستجاب دعاءه، فكلما ازداد فقر العبد، غمره غنى الرب.
34. ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ﴾ [القصص: 23]: العفيفات المؤمنات لا يزاحمن الرجال في الطرقات!
35. ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾ [القصص: 23]: أصحاب الهمم العالية وحدهم من يسعون في قضاء حوائج الآخرين.
36. ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23]: إجابة مختصرة في ثمان كلمات دون كلمة زائدة! فحشمة المرأة في كلامها كما في ثيابها.
37. ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾ [القصص: 24]: لم ينتظر كلمة ثناء، فالصادق لا يبحث عن الأضواء، بل يؤثر الظل والخفاء! 
38. ﴿فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾ [القصص: 24]: قالوا في تعريف الجواد أن الذي يعطي قبل السؤال صيانة للآخذ من ذل الطلب، فإن تصدقت فأسرع بالانصراف قبل أن ترى ذل الطلب على وجه السائل.
39. ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]: دعاء عظيم يفيض بالافتقار، علَّمنا الله أن ندعوه به كما دعا به موسى عليه السلام.
40. ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]: تعلَّموا فنَّ الدعاء، لم يقل: أنا جائع فأطعمني وعطشان فاسقني، بل قال: أنا فقير إلى الخير الذي عوَّدتني إياه، فتوسَّلَ إلى الله بأمرين: فقره وحاجته، وفضل الله عليه وكرمه، فقد آتاه الله العلم والحكمة، ونجَّاه من فرعون وجنوده.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

41. ﴿فَجَاءَتْهُ﴾ [القصص:25]: الفاء تفيد الترتيب والتعقيب، أي: فأجاب الله دعاءه حالاً، فما أسرع لطف الله بمن افتقر إليه ورجاه. ﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء﴾ [القصص:25]: الأنوثة حياء لا أزياء!! 
42. ﴿َجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء ﴾ [القصص:25]: رغم ازدحام القصة بالأحداث إلا أن الله ذكر الحياء، ليدلنا على عظيم مكانته وأنه أجمل زينةٍ للمرأة.
43. ﴿ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء﴾ [القصص:25]: مشيتك أيتها الفتاة كلام يخبر عن كثير من خصالك وأحوالك.
44. ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ [القصص:26]: قال ابن جزي: «روي أن أباها قال لها: من أين عرفت قوته وأمانته؟! قالت: أما قوته ففي رفعه الحجر عن فم البئر، وأما أمانته فإنه لم ينظر إليَّ».
45. ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ [القصص:26]: أصغِ لأصوات الناصحين، فرُبَّ نصيحة أورثت خيرا كثيرا، والدليل في هذه الآية!
46. ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾[القصص:27]: انظر حسن معاملة الرجل الصالح، وهو عكس سلوكِ غيرِ الصالح، ففي الحديث: «ومن شاقَّ شَقَّ الله عليه يوم القيامة» صحيح الجامع رقم: 6304
47. ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾[القصص:31]: هذه آية أراها الله لموسى قبل لقاء فرعون ليكون يقينه أقوى، ويصبح أجرأ في مواجهته وأقوى وأصلب، ثم وعده بالأمن، فاندفع موسى غير خائف ولا وجِل، مطمئنا واثقا بوعد ربه.
48. ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً﴾ [القصص:34]: ما أجمل التجرد، والاعتراف بفضل الآخرين، والتكامل بين الإخوان، وغياب الحسد بين الأقران.
49. ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص:34]: هذه وظيفة الأخ الصالح: أن يشدَّ عضدك، و(إذا سألته أعطاك، وإنْ سكت ابتداك، وإنْ نزلت بك نازلة واساك).
50. ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾[القصص:38]: يبلغ الغرور بالمتجبرين أن يفقدوا عقولهم، ويطلبوا المستحيل، أعراض ما قبل النهاية!
Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

51. ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾[القصص:40]: (أنا عبدٌ مأمور) .. كم أضاعت هذه الكلمة من رجال، وأهلكت من أجيال، وجلبت لأصحابها النار والوبال.
52. ﴿ َأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾[القصص:40]: هي عاقبة كل ظالم في كل زمان، وما فرعون إلا مثال، فبشِّر بها المظلوم، وأنذر بها كل ظالم.
53. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾[القصص:40]: فرعون وجنوده هم قدوة كل ظالم، وفي الآخرة سيرتفع لهم لواء ينضوي تحته كل المتجبِّرين الذين ساروا في ركابهم.
54. ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾[القصص:40]: كم من مشهور كانت شهرته من متطلبات هذه الوظيفة غدا: الإمامة إلى النار .
55. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[القصص: 43]: قال ابن تيمية: «إن الله كانت سنته قبل إنزال إذا كذب نبي من الأنبياء ينتقم الله من أعدائه بعذاب من عنده، كما أهلك قوم نوح بالغرق، وقوم هود بالريح الصرصر، وقوم صالح بالصيحة، وقوم شعيب بالظلة، وقوم لوط بالحاصب، وقوم فرعون بالغرق».
56. ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾[القصص:47]: ما وقع بلاء إلا بذنب، ولا كُشِف إلا بتوبة. قال ﷺ: «ما اختلج عرْقٌ ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر». صحيح الجامع رقم: 5521
57. ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾[القصص:50]: إما الاستجابة للوحي أو اتباع الهوى، ولا احتمال ثالث. 
58. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[القصص:50]: أشد عقوبات الظالم على الإطلاق هي حرمانه من الهداية، واستدراجه إلى الغواية، حتى يهلكه الله، وهو عقاب مستحق له على ظلمه وعدوانه.
59 قال ابن عباس : «لقد قال موسى عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شق تمرة، ولقد لصق بطنه بظهره من شدة الجوع». ليس الفقر إذن علامة هوان، ولا الغنى علامة إكرام.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
60. ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[القصص:51]: وصَّل الله لنا القرآن، وعهِد إلينا أن نوصله للعالم، فهل نفَّذنا وصيته؟ وهل وصَّلنا القرآن لدنيا الناس؟! هل وصَلْنا دنياهم بآخرتهم؟!
61. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾[القصص:54]: تمدح الآية قوما من أهل الكتاب أسلموا، وذكروا أكثر من سبب في أنهم أوتوا أجرهم مرتين:
. الأول ـ إنهم صبروا على الإيمان بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، ثُمَّ على اتباعه حين بُعِث.
. الثاني: مرة بإيمانهم بأنبيائهم قبل محمد ﷺ، ومرة أخرى بإيمانهم به ﷺ.
. الثالث: أن هؤلاء لما آمنوا بمحمد ﷺ شتمهم المشركون، فصفحوا عنهم فلهم أجران، أجر الصفح، وأجر الإيمان.
62. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾[القصص:54]: في الصحيح: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيئه وأدركني فآمن بي واتبعني وصدَّقني فله أجران، وعبدٌّ مملوك أدى حق الله تعالى وحق سيده فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها، ثم أدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران».
63. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾[القصص:54]: اغمر ذنبك بوابل الحسنات، فهذا أفضل طريق لمكافحة السيئات.
64. ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾[القصص:54]: على قولين: الأول: يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، والثاني: يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب.
65. ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:56]: حتى نفسك التي بين جنبيك لا تملك هدايتها إلا أن يشاء الله، فأكثر من سؤال الله الهداية لك ولغيرك.
67. ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص:59]: ‏سبب هلاك المجتمعات الظلم، والظلم فقط، وطالعوا القرآن يا سادة قبل كتب علم الاجتماع: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ 
Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

68. ‏﴿وما عند الله خيرٌ وأبقى﴾ [القصص:60]: قال سعيد بن المسيب: «كنا عند سعد بن أبي وقاص فسكت سكتة، فقال: إنه قد قلت في سكتتي هذه خير مما يسقي الفرات والنيل، فقيل له: وما هو؟
قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».
69. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص:68]: يخلق من خلقه خلقا كثير، ويختار منهم لدينه وحمل رسالته خيارَ خلقه ومن يحب، فاللهم اجعلنا من هذه الصفوة. 
70. ﴿مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص:68]: قال القرطبي: «لا ينبغي لأحد أن يقدر على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة في ذلك، بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة».
71. ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾[القصص:76]: قال مجاهد في معنى عدم الفرح: «لا تبغِ» من البغي، وأما الفرح مع العدل والطاعة فلا شيء فيه.
72. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾[القصص:80]: الفتنة إذا اقبلت لم يعرفها إلا العلماء، فإذا أدبرت عرفها كل الناس.
73. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[القصص:1]: سُئل الإمام الشافعي: يا أبا عبد الله.. أيها أفضل للرجل: أن يُمَكن أو يُبتلى؟ فقال: لا يُمَكَّن حتى يُبتلى.
74. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:3]: قال الحسن البصري: «كانوا يتساوون في وقت النعم، فإذا نزل البلاء، تباينوا».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
75.﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:3]: قال البغوي: «والله أعلم بهم قبل الاختبار. ومعنى الآية: فليظهرن الله الصادقين من الكاذبين حتى يوجَد معلومُه، وقال مقاتل: فليرين الله».
76. ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِعُ الْعَلِيمُ﴾[العنكبوت:5]: قال ابن جزي: «ومعنى الآية: من كان يرجو ثواب الله فليصبر في الدنيا، على المجاهدة في طاعة الله حتى يلقى الله، فيجازيه، فإن لقاء الله قريب الإتيان، وكل ما هو آت قريب».
77. ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾[العنكبوت:6]: قال السعدي: «لأن نفعه راجع إليه، وثمرته عائدة إليه، والله غني عن العالمين، لم يأمرهم بما أمرهم به لينتفع به، ولا نهاهم عما نهاهم عنه بُخْلا عليهم».
78. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾[العنكبوت:10]: والمعنى: يقول بلسانه دون أن يواطئ هذا القول قلبه. سأل رجلٌ الحسن: يا أبا سعيد، أمؤمن أنت؟! فقال له: «الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن. وإن كنت تسألني عن قول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ..﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، فوالله ما أدري أنا منهم أم لا».
79. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾[العنكبوت:10]: قال مجاهد: «نزلت في ناس من المنافقين بمكة، كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك».
80. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴾[العنكبوت:11]: لا ذكر هنا للكفار، ليس أخطر على المسلمين من المنافقين.
82. ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾[العنكبوت:14]: العام يطلق على الخصب والخير، والسنة تُطلَق على الشِّدة والقحط .. 950 عاما قضاها نوح في شدة وقحط.
45858273_722673008085988_149747596161921

83. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾[العنكبوت:22]: أي ما أنتم بقادرين على أن تفلتوا من لقاء الله وحسابه، سواء كنتم في الأرض أو في السماء، وقال الفراء: ولا من في السماء بمعجزين الله فيها.
84. ﴿إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾[العنكبوت:24]: متى يلجأ الظلمة إلى استعمال القوة؟! قال ابن كثير: «قام عليهم البرهان، وتوجَّهت عليهم الحجة، فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم».
85. ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ﴾[العنكبوت:27]: قال القرطبي: «الصالح في الآخرة هو الفائز».
86. ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ﴾[العنكبوت:27]: قال معاوية بن قُرَّة: «اللهم إن الصالحين أنت أصلحتهم ورزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم، اللهم كما أصلحتهم فأصلِحنا، وكما رزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم، فارزقنا أن نعمل بطاعتك، وارض عنا».
87. ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾[العنكبوت:29]: مع فداحة جريمة قوم لوط ذكر قطع الطريق معها، لأن إيذاء الناس كبيرة من الكبائر.
88. ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾[العنكبوت:29]: الذنوب سبب الإهلاك، ولا عقوبة بغير سبب.
89. ﴿فكُلّا أخذنا بذنبه﴾[العنكبوت:29]: لن يؤاخذك الله بذنب غيرك ، فاشتغل بذنوبك عن ذنوب غيرك.
90. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾[العنكبوت:41]: قال صاحب الكشاف: «الغرض تشبيه ما اتخذوه متكلا ومعتمدا في دينهم، بما هو مثَلٌ عند الناس في الوهن وضعف القوة، وهو نسج العنكبوت، فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾، وكلُّ أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟ قلت:معناه: لو كانوا يعلمون أن هذا مثَلُهم، وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن»

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.
 .
 .91 ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ ﴾[العنكبوت:43]: في القرآن ثلاثة وأربعون مثلا، لا يتدبرها إلا العالِم، فمن العالم؟! تلا جابر بن عبد الله هذه الآية، ثم قال: «العالم الذي عقل عن الله أمره، فعمِل بطاعة الله، واجتنب سخطه».
92. قال عمرو بن مُرَّة رحمه الله: أكره أن أمر بمثل في القرآن فلا أعرفه، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾.
.93 ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾[العنكبوت:45]: لو صلينا بحق، لاختفت كثير من المنكرات من حولنا.
.94 ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت:45]: يقول ابن القيِّم: «إنّ أفضل أهل كلِّ عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله عز وجل، فأفضلُ الصُّوَّام أكثرهم ذكرًا لله عز وجل في صومهم، وأفضل المتصدّقين أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وأفضلُ الحجّاج أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأعمال». 
.95 ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت:45]: قال ابن عباس وابن مسعود: «ذكرُ الله لكم أكبرُ من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم، وهو ذاكرٌ مَن ذكَرَه».
96. قيل لسلمان الفارسي: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ألا تقرأ القرآن؟! ألم تقرأ : ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
. 97﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾: قال ابن تيمية: «الصحيح في معنى الآية أن الصّلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي مشتملة على ذكر الله تعالى، ولما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر».
98. أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (النمل 64)من الخالق؟ من المحيي؟! من الرازق؟! تعرفوا إلى الله من أسمائه وصفاته، وإلا فكيف تعبدون من لا تعرفون؟!

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

99. وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (النمل 75)أنت مراقب، لكن رقابة لطيفة، لا تشعر بها، ولو شعرت بها لاختنقت من ضيق المراقبة والملاحقة.
وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (النمل 80):
100. وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (النمل 81)أنت تهدي من حيث الدعوة والدلالة، لكنك لا تهدي أحدا من نزع الباطل من القلب وجذبه نحو الإيمان، إذ ليس هذا بمقدورك وأنت نبي، فكيف يظن ذلك في نفسه من هو دونك؟
101. وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (النمل 83) فوج من كبار طُغَاتهم، ليرى التابعون مصارع المتبوعين، ويشهد الضعفاء مصارع الأقوياء، فتنقطع كل آمالهم في النجاة.فهم يوزعون معناه يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار، وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه.
102. وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (النمل 88) العلامة الثالثة لقيام القيامة وهي تسيير الجبال في ذلك اليوم بعد أن تُنزع من الأرض وتُسير بين السماء والأرض. ثم إنّ رب السماوات والأرض يطحن تلك الجبال بقوته، فقساوة الجبال وشدتها عنده لا شيء لعظمته وكمال قدرته فيطحنها (جل وعلا) ويفتتها؛ وبعد تفتيتها مرّة شُبهت بالبسيسة - والبسيسة: دقيق ملتوت بسمن - وهو قوله: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5)} [الواقعة: آية 5] أي: فُتت حتى صارت كالبسيسة. وتارة شبهها في لينها وانتزاع القسوة منها بالعهن المنفوش، كقوله: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} [القارعة: آية 5]. وتارة شبّهها بالرمل الليّن المتهايل في قوله: {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلاً}
103. مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (النمل 89) قدم معروف واحد يأتيك عشر امثاله - المعاملة مع البشر :معروفك ان لم ينسى يجحد أن الجزاء على الحسنة خير من الحسنة؛ لأنك تفعل الحسنة فِعْلاً موقوتاً، أمّا خيرها والثواب عليها، فسيظل لك خالداً بلا نهاية.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

104. وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90)ابن كثير:أي من لقي الله مسيئا لا حسنة له، أو قد رجحت سيئاته على حسناته كل بحسبه،
105.﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾[القصص: 11]: سين: ما الغرض من التعبير القرآني بلفظ (لأخته) دون أن يقال: (لبنتها)؟قال أبو السعود: «للتصريح بمدار المحبة الموجبة للامتثال بالأمر» .
106. ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾[القصص: 11]: قال المراغي: «أي وهم لا شعور لهم بما خبَّأه لهم القدر، وبما يؤول إليه أمرهم معه من عظائم الأمور التي تؤدي إلى هلاكهم، وإنما علم ذلك لدى علام الغيوب».
107. ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾[القصص: 13]: قد يتأخر الفرج أو يتعجَّل! قال ابن كثير: «ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل: يوم وليلة». وقد يتأخر الفرج لعشرات السنين كما حدث في عودة يوسف لأبيه يعقوب عليهما السلام، وكما تأخر الفرج لأيوب بعد أن لازمه مرضه سنين عديدة. 
108. ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[القصص: 13]: لتعلم أم موسى ونعلم جميعا! قال ابن كثير: «أي: في ما وعد من ردِّه إليها، وجعله من المرسلين، فحينئذ تحقَّقَتْ بردِّه إليها إنه كائن من المرسلين».
109. ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾[القصص: 18]: الدنيا ممتلئة بأناس يعشقون المشاكل ويحبون الصراع، فهنيئا لمن ابتعد عنهم. 
110. ﴿قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾[القصص: 19]: قال أبو حيان: «وشأن الجبّار أن يقتل بغير حق»، وقال الشعبي: «من قتل رجلين فهو جبار»، يعني بغير حق، ولما أثبت لموسى الجبروتية نفى عنه الصلاح.
111. وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا(46):من رحمة الله بهذه الأمة إخبارها بأنباء الغيب وأخبار الأنبياء السابقين وما جرى لهم مع أممهم، لنأخذ العظة والعبرة.
112. ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾[القصص:69]:ألا يخاف المنافقون ممن يعلم ما تُكِن الضمائر؟ ألا يحذر المخادعون من الخبير بما تنطوي عليه السرائر؟!
113. كم نحن مكشوفون أمام الله! قال سلمان الفارسي : «إن لكل امرئ جَوانيا [باطن] وبَرانيا [ظاهر]، فمن أصلح جُوّانيه أصلح الله بَرّانيه، ومن أفسد جُوَّانيه أفسد الله بَرّانيه».

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.

114. ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾[القصص:70]:إلى كل من قال: لا إله إلا الله!قال الإمام عبد القادر الجيلاني:«يا قوم..أضنوا (أتعِبوا) شياطينكم بالإخلاص في قول لا إله إلا الله، لا بمجرد اللفظ،التوحيد يُحرِق شياطين الإنس والجن؛ لأنه نار للشيطان ونور للموحدين.كيف تقول: لا إله إلا الله، وفي قلبك كم إله؟!كل شيء تعتمد عليه وتثق به دون الله فهو صنمك.لا ينفعك توحيد اللسان مع شرك القلب.لا ينفعك طهارة القالب مع نجاسة القلب.الموحِّد يُضني شيطانه، والمشرك يضنيه شيطانه.الإخلاص لب الأقوال والأفعال؛ لأنها إذا خلت منه كانت قشرا بلا لب.والقشر لا يصلح إلا للنار».
115. ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾[القصص:77]:انظر كيف قدَّم عمل الآخرة على الدنيا، لأن الآخرة فرض، والدنيا فضل!
116. ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾[القصص:77]:ما أجمل أن يكون إحسانك من جنس إحسان الله إليك، إن أحسن الله إليك بالمال، تصدَّق، وإن أحسن إليك بالعلم، فعلِّم غيرك، وإحسان بالجاه أن تشفع في من لجأ إليك.
117. ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾[القصص:83]: قال أبو بكر الصديق: ما دخل قلبي رعبٌ بعد ليلة الغار، فإن النبي ﷺ لما رأى حزني قال لي: «لا عليك.. فإن الله تكفَّل لهذا الأمر بالتمام».
118. ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾[القصص:88]: كل أحد أو شيء تشبثت به وتعلق به قلبك، عن قليل مفارقك (وأحبب من شئتَ فإنك مفارقه)، الله وحده الذي يبقى.
119. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾[العنكبوت:3]: من دلائل نسبة الفتنة إلى الله أنه سبحانه وتعالى القادر وحده على صرف الفتن عنهم، مما يستلزم منهم اللجوء إلى الله ودعاءه أن يقيهم شر الفتن.
120. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[العنكبوت:3]: قال ابن عطاء: «يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء، فمن شكَر في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين، ومن بَرَّ في أيام الرخاء، وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×