اذهبي الى المحتوى
امانى يسرى محمد

جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

المشاركات التي تم ترشيحها

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.
 
الجزء الرابع والعشرون

1. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾  [الزمر: 36]: قال ابن القيم: «فالكفاية التامة مع العبودية التامة والناقصة، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
2. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]: قال قتادة في سبب نزولها: مشى خالد بن الوليد إلى العزى ليكسرها بالفأس، فقال له سادنها: أحذِّركَها يا خالد، فإن لها شدة لا يقوم لها شي، فعمد خالد إلى العُزّى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس، وتخويفهم لخالد تخويف للنبي ﷺ، لأنه الذي وجَّه خالدا.
3. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]: تقوية لقلب كل مؤمن عند الشدائد، وإزالة للخوف الذي في قلبه تجاه أي خطر.
4. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]:قال الآلوسي: «إنكار ونفي لعدم كفايته تعالى على أبلغ وجه، كأن الكفاية من التحقق والظهور بحيث لا يقدر أحد على أن يتفوه بعدمها، أو يتلعثم في الجواب بوجودها».
5. ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فيما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 46]: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
6. قال سعيد بن جبير: إني لأعرف آية ما قرأها أحد قط، فسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فيما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: 46].
7. ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: 47]: قال مجاهد والسُّدِّي: «عملوا أعمالا توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات»، وقال سفيان الثوري في هذه الآية: «ويل لأهل الرياء .. ويل لأهل الرياء .. هذه آيتهم وقصتهم».
8. ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 49]: أي لا يعلم هؤلاء الزاعمون أن ما هم فيه من الخير نتيجة علمهم وسعيهم، لا يعلمون أن عطاء المال فتنة واختبار، ينجحون فيه بالشكر أو يفشلون بالعصيان، فالتبس عليهم تمييز الخير من الشر.
9. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 49]: أكثر الناس لا يعلمون أن ما أوتوه من نعمة في الدنيا هو شرٌّ إن لم يقوموا بشكرها، فيرون المال خيرا كله، وهذا خطأ.
10. ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]: قال القشيري:
11. «التسمية ب ﴿يا عِبادِيَ﴾، والوصف بأنهم ﴿أَسْرَفُوا﴾ ذم. فلمّا قال: ﴿يا عِبادِيَ﴾ طمع المطيعون في أن يكونوا هم المقصودين بالآية، فرفعوا رءوسهم، ونكَّس العصاة رؤوسهم وقالوا: من نحن.. حتى يقول لنا هذا؟! فقال تعالى: «الَّذِينَ أَسْرَفُوا» فانقلب الحال، فهؤلاء الذين نكَّسوا رءوسهم انتعشوا وزالت ذلّتهم، والذين رفعوا رءوسهم أطرقوا وزالت صولتهم ».
12. ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]: قال عبد الله بن مسعود وغيره: «هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى».

13. ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 66]: قال السعدي: «فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية، كصحة الجسم وعافيته، وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يُشكَر ويُثنى عليه بالنعم الدينية، كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نعم الدين، هي النعم على الحقيقة».
14. ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: 66]: في الشكر وقاية من العُجب، فلو عرف العبد حقيقة أن ما به من نعمة إلا من اللهن لم يعجب بنفسه، و لم ينسب لنفسه ما ليس له.
15. ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60]: قال القشيري: «هؤلاء الذين ادّعوا أحوالا ولم يصدقوا فيها، وأظهروا المحبة لله ولم يتحققوا بها، وكفاهم افتضاحا بذلك! وأنشدوا:
ولمّا ادّعيت الحبَّ قالت كذبتنى ... فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا؟!
فما الحبّ حتى تنزف العين بالبكا ... وتخرَس حتى لا تجيب المناديا».
16. ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60]: قال ابن عاشور: «ويدخل في الذين كذبوا على الله كل من نسب إلى الله صفة لا دليل له فيها، ومن شرع شيئا فزعم أن الله شرعه متعمدا قاصدا ترويجه للقبول بدون دليل، فيدخل أهل الضلال الذين اختلقوا صفات لله أو نسبوا إليه تشريعا، ولا يدخل أهل الاجتهاد المخطئون في الأدلة، سواء في الفروع بالاتفاق، وفي الأصول -على ما نختاره- إذا استفرغوا الجهود».
17. ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ﴾ [الزمر: 73]: قال القرطبي: «قال في حق الفريقين﴿وَسِيقَ﴾ بلفظ واحد، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل.
18. وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان، لأنه لا يُذهَب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يُشرَّف ويكرَّم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السَّوْقَين».
19. ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73]: زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى، والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة، لكنه حذف الواو في قصة أهل النار، لأنهم وقفوا على النار، وفُتِحت أبوابها بعد وقوفهم عليها ترويعا لهم وتخويفا.
20. ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر: 68]: من أطال القيام في الصلاة اليوم هان عليه طول القيام يوم القيامة.
21. ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: 75]: قال ابن كثير: «أي ونطق الكون أجمعه ناطقه وبهيمه لله رب العالمين بالحمد في حكمه وعدله، ولهذا لم يسند القول إلى قائل، بل أطلقه، فدلَّ على أن جميع المخلوقات شهدت له بالحمد».
22. ﴿حم﴾ [غافر: 1]: قال ابن عباس: إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم، وقال مسعر بن كدام: كان يُقال لهن: العرائس.

23. ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: 3]: صفتان إلهيتان ليبقى كل عبد متوازنا دائما بين الخوف والرجاء.
24. ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: 3]: هذه الآية بعثها عمر بن الخطاب إلى رجل من أهل الشام كان يفد إلى عمر، ثم انتكس وتتابع في هذا الشراب، ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يُقبِل بقلبه وأن يتوب الله عليه، فلما بلغ الرجل كتاب عمر رضي الله عنه جعل يقرؤه ويردده ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قد حذَّرني عقوبته، ووعدني أن يغفر لي، فلم يزل يرددها على نفسه حتى ثم تاب.
25. ﴿ذي الطَّوْل﴾ [غافر: 3]: والطَّوْل يطلق على مطلق القدرة، فكل ما عجَزَتْ عنه قدرتك، فاطلبه من ﴿ذي الطَّوْل﴾.
26. ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: 3]: ما استطاعت الملائكة حمل العرش إلا بالتسبيح، فكل ما صعب عليك ، فاستعن عليه بالتسبيح.
27. قرأ رجل على سليم بن عيسى قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، فبكى وقال: «ما أكرم المؤمن على الله، نائماً على فراشه، والملائكة يستغفرون له».
28. ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: 3]: هذا دليل على محبة الملائكة للمؤمنين! قال السعدي: «الدعاء للشخص من أدلِّ الدلائل على محبتِه، لأنه ﻻيدعو أحد إلا لمن يحبه».
29. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10]: قال ابن جزي: «وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار، فإنهم إذا دخلوها مقتوا أنفسهم، أي مقت بعضهم بعضا، ويُحتَمل أن يمقت كل واحد منهم نفسه، فتناديهم الملائكة وتقول لهم: مقت الله لكم في الدنيا على كفركم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم».
30. ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ [غافر: 18]: من ألوان العذاب فقد الأحبة الذي يشاركون المرء أوجاعه وآلامه، لذا كان من عذاب أهل النار : فقدان الحميم.
31. ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 10]: أن تختلس نظرة إلى من حولك دون أن يشعر.. حتى هذه الله يعلمها.
32. ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ﴾ [غافر: 10]: قال ابن عباس: «هو الرجل ينظر إلى المرأة، فإذا نظر إليه أصحابه غضَّ بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، وقد علم الله عز وجل منه أنه يود لو نظر إلى عورتها».
33. ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ [غافر: 26]: وما الذي يمنعك؟! لعله أراد: أوجدوا لي الذرائع المناسبة لقتل موسى، وقوموا بتهيئة الرأي العام!
34. ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ [غافر: 26]: الاستهزاء بدعوات الصالحين صفة مشتركة للطغاة في كل عصر.
35. ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ ﴾ [غافر: 26]: للطغاة ذرائع كاذبة لاضطهاد المصلحين وإيذائهم، يدلسون بها على الجماهير ويستخفونهم.
36. ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر: 27]: الكِبْر حجاب يحجب القلب عن تذكّر يوم الحساب.
37. ﴿فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [غافر: 29]: أدخل نفسه في الخطاب ليستميل قومه، ويؤلِّف قلوبهم.. هذه حكمة كل داعية.
38. ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: 44]: من فوَّض أمره إلى الله ﻻ يعتريه قلق، لأن قلبه معلَّق بالسماء.
39. ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾: ذكر أن سبب تفويض أمره معهم إلى الله، بأن الله عليم بأحوال جميع العباد، فشمِله علم الله وشمِل خصومه.
40. العمل: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾، والنتيجة: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ هل رأيت أرباح التفويض؟ اللهم إني فوضتك في أموري كلها.
41. ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾: الله وحده القادر على أن ينجيك من كل من يمكر بك، بحسب ما في قلبك من قوة التفويض والتوكل على ربك.
42. ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: 46]: قال ابن كثير: «وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور».
43. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]: قال البغوي: «قال ابن عباس: بالغلبة والقهر. وقال الضحاك: بالحُجَّة، وفي الآخرة بالعذر. وقيل: بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة، وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم وإهلاك أعدائهم، ونصرهم بعد أن قُتِلوا بالانتقام من أعدائهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قُتِل، قتل به سبعون ألفا، فهم منصورون بأحد هذه الوجوه».
44. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [غافر: 51]: قال ابن عاشور: «والمعنى لا تستبطىء النصر فإنه واقع، وذلك ما نصر به النبي ﷺ في أيامه على المشركين يوم بدر ويوم الفتح ويوم حنين وفي أيام الغزوات الأخرى، وما عرض من الهزيمة يوم أحد كان امتحانا وتنبيها على سوء مغبة عدم الحفاظ على وصية الرسول ﷺ أن لا يبرحوا من مكانهم، ثم كانت العاقبة للمؤمنين».

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏زهرة‏، و‏نبات‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

45. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]: كيف يقع النصر في الدنيا؟ وقد قُتِل زكريا، ويحيى، وحاولوا قتل عيسى فرفعه الله، وأُخرِج إبراهيم من أرضه، وهاجر محمد ﷺ؟ والجواب: أن النصر إما يكون في الحياة بمحق الأعداء، أو يكون بالانتقام من الأعداء بعد إيذائهم الأنبياء، وذلك في حياة الأنبياء أو بعدهم، فالوعد أكيد، لكن الميعاد مخفي.
46. ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: 51]: قال القشيري: «ننصرهم على أعدائهم بكيد خفّى ولطف غير مرئيّ، من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون».
47. ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: 52]: الاعتذار اليوم سمت الأبرار، وما أحبه إلى الرحيم الغفار، لكن غدا لا تُقبل أي أعذار، ولا ينفع تبريرٌ من الفجار.
48. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [غافر: 55]: قال القشيري: «الصبر في انتظار الموعود من الحقّ على حسب الإيمان والتصديق، فمن كان تصديقه ويقينه أتمّ وأقوى كان صبره أتمّ وأوفى».
49. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [غافر: 55]: قال القشيري في التفسير:
50. «كن بقلبك فارغا عنهم، وانظر من بعد إلى ما يُفعل بهم، واستيقن بأنه لا بقاء لجولة باطلهم، فإن لقيت بعض ما نتوعدهم به وإلّا فلا تك في ريب من مقاساتهم ذلك بعد».
51. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [غافر: 55]: قل (سبحان الله وبحمده) كل صباح ومساء، ففي الحديث: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». صحيح الجامع رقم: 6431
52. ﴿وَاسْتَغفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: 55]: قال البغوي: «أمره بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن به أمته».
53. ﴿وَاسْتَغفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: 55]: قال الآلوسي: «أُمِر عليه السلام بذلك إبانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى، وأنها صفةُ الأنبياء، وبعثاً للكفرة على الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجهٍ وألطفه، فإنه عليه السلام حيث أُمر بها وهو منزَّه عن شائبةِ اقترافِ ما يوجبها من الذنب وإن قلَّ، فتوبتهم وهم عاكفون على أنواع الكفر والمعاصي مما لا بد منه أصلاً (أوْلى)».
54. ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]:
55. كان سفيان الثوري يقول: «يا من أحبُّ عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله، وليس أحد كذلك غيرك يا رب».
56. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ [غافر: 60]: ليس أبسط زلا أروع ولا أجمل ولا ألطف من هذه الطلب!
57. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]: لو لم تُرِدْ نيلَ ما أرجو وأطلُبه .. مِن جودِ كفّك ما عوّدتَني الطلبا.
58. ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]: كان عمر رضي الله عنه يقول: «إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه»، وكان يقول للصحابة: «لستم تُنصَرون بكثرة، وإنما تُنصَرون من السماء».
59. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ﴾ [غافر: 61]: أكثر الناس لا يشكرون نعم الله عليهم؛ فكيف يشكرون الناس؟!
60. ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ﴾ [غافر: 75]: قال السعدي: «وهذا هو الفرح المذموم الموجب للعقاب، بخلاف الفرح الممدوح الذي قال الله فيه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} وهو الفرح بالعلم النافع، والعمل الصالح».
61. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: 77]: الاحتمالان إذن قائمان!
62. أن ترى نهاية عدوك أو لا تراها ..
لكن الوعد الإلهي بالعقوبة الإلهية ليس خاضعا للاحتمال.
63. الرسالة هنا: العبد عبدٌ والربُّ رب! وليس للعبد أو من مهماته تحديد ساعة الفرج ولا موعد النهايات ومصارع الطغاة .. بل الأمر في هذا إلى الله وحده.
64. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [غافر: 77]: إما نرينك يا محمد في حياتك بعض الذي نعد هؤلاء المشركين من العذاب والنقمة أن تحل بهم، فإذا كان هذا حال النبي ^، فكيف بحالنا نحن؟!ﭽﰂ ﰃﭼقبل أن يَحِلَّ بهم ذلك، فإلينا مصيرك ومصيرهم، لنحكم عند ذلك بينك وبينهم بالحقّ بأن ندخلهم النار، ونكرمك بجوارنا في جنات النعيم.
65. ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 7]: قال الزمخشري: «فإن قلتَ لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة؟ قلت: لأن أحب شي إلى الإنسان ماله، وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته».
66. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]: هذه الجمادات أطوع من بعض الأحياء!
67. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]: بعضنا يخضع لله كرها، فليتنا نخضع له طوعا كما خضعت السماوات والأرض في رضا وسرور.
68. ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: 17]: «أي هداية بيان، وإنما نص عليهم، وإن كان جميع الأمم المهلكة، قد قامت عليهم الحجة، وحصل لهم البيان، لأن آية ثمود، آية باهرة، قد رآها صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وكانت آية مبصرة، فلهذا خصهم بزيادة البيان والهدى».
69. ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ [فصلت: 17]: الجزاء من جنس العمل، فمن استحب الضلال على الهدى كالذي أحب العمى على البصر، فكان جزاؤهم بالصاعقة لأنها تُعْمي الأبصار قبل أن تهلكهم كما قال تعالى: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾ [البقرة: 20] .
70. ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ﴾ [فصلت: 23]: قال قتادة: «من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل، فإن الظن اثنان؛ ظن ينجي، وظن يُردي».
71. ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ﴾ [فصلت: 23]: قال عمر بن الخطاب في هذه الآية: «هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة، حتى خرجوا من الدنيا مفاليس، ثم قرأ: ﴿وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ﴾».
72. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]: قال أبو بكر ثم استقاموا: لم يشركوا بالله شيئا. وعن عمر: استقاموا على الطريقة لطاعته ثم لم يروغوا روغان الثعالب. وقال عثمان: ثم أخلصوا العمل لله، وعن علي: ثم أدوا الفرائض.
73. ﴿قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [فصلت: 21]: ولم لا؟ وقد تحررتْ الجوارح من قَيْد الإرادة، وجاء الوقت لتشتكيك إلى الله، وتنطق بكلمة الحق التي كتمتْها تحت سطوة إرادتك وقهْرك.
74. ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22]: في صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: «اجتمع عند البيت ثلاثة نفر، قرشيان وثقفى، قليلٌ فقْهُ قلوبهم، كثيرٌ شحم بطونهم، فقال أحدهم: أترون الله تعالى يسمع ما نقول؟! فقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾».
75. ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24]: يُقال: ثوى فلان بالمكان، إذا أقام به إقامة دائمة، فهؤلاء إن صبروا واستسلموا فهم باقون في النار، وإن يستعتبوا أي يطلبوا العُتب والاعتذار لم ينفعهم ولم يُقبَل منهم.
76. ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24]: خطب رسول الله ﷺ فقال: « والذي نفسي بيده .. ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار».
77. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]:عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يستقيموا. وقال أبو بكر: ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، فاستقام.
78. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ ﴾ [فصلت: 30]: قال الزهري وقتادة: هي نزول الملائكة بالبشارة من الله تعالى عند الموت.
79. ﴿أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا ﴾ [فصلت: 30]: قال مجاهد: «لا تخافوا على ما تُقدِمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله».
80. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]: كان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول: «هذا رسول الله، هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه».
81. ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]: قال الشاعر:
وما شي أَحَبُّ إِلَى سَفِيهٍ ... - إِذَا سَبَّ الْكَرِيمَ مِنَ الجواب
متاركة السفيه بلا جواب ... وأشد عَلَى السَّفِيهِ مِنَ السِّبَابِ
82. ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]: قال أنس بن مالك : «هو الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنت كاذبا فغفر الله لك، وإن كنت صادقا فغفر الله لي».
83. ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]: قال ابن عباس في تفسير الآية: «ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك».
84. وروي عن ابن عباس قوله: «أمر المسلمين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم، كأنه ولي حميم».
85. ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [فصلت: 40]: لو لم يكن الفوز غدا إلا النجاة من أهوال النار وفزع يوم القيامة، والشعور بالأمان، لكفى، فكيف لو كان مع هذا الفوز العظيم بجنات النعيم؟!
86. ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾ [فصلت: 41]: ولأنه عزيز، لذا لا يعطيك أعز معانيه إلا بعد أن تُعطِيَه أعز أوقاتك، ولا يمنحك بعضه إلا بعد أن تمنحه كلك، وغلو السلعة يقتضي غلو الثمن!
87. ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: 43]: التهم واحدة على مر العصور، ومع سائر الأنبياء، فكاذب وساحر وكاهن ومجنون ومتآمر، ليس في الأمر جديد!
88. ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44]: أي أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دُعِي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم.


يتبع

لا يتوفر وصف للصورة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

89. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
فمن مِن خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله، فادّعى أن له ولد وصاحبة، أو أنه حرَّم ما لم يحرمه من المطاعم
من الكذب على الله أن تفسر القرآن بغير علم.
سئل أبو بكر عن فول الله تعالى: (وفاكهة أبا)، فقال: أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إن قلت في كلام الله ما لا أعلم.
الظلم مراتب، والذنوب درجات، تتفاضل بينها بين صغائر وكبائر، وحتى الكبائر تتفاوت.
90. وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: والذي جاء بالصدق هو رسول الله ﷺ، وصدق به المسلمون أولئك هم المتقون.
91_لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35):
. من صفات المتقين وعلاماتهم البارزة: استعظام الصغائر التي فرطت منهم، ولو غفَرها الله، لاستعظامهم الذنب، ومعرفتهم بقدر من عصوه.
. من تدليل الله لعباده المتقين: أن يضاعِف لهم الأجر، فتكون حسناتهم الصغيرة كالكبيرة، وينالون ثوابهم كله على أكمل الوجوه، وبحساب الأحسن مما عملوا.
92. فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39):
تهديد بأن مصيركم إلى النار، وستعاينون ذلك عن قريب، لكن لن يفيدكم هذا العلم لأنه في دار الجزاء لا دار العمل.
93. مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40):
عذاب الدارَيْن!
﴿عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ في الدنيا، وقد أخزاهم الله يوم بدر، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ في الآخرة، وهو عذاب النار.
94. إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41):
من أحسن منكم، فإحسانه إلى نفسه اكتسبه، ومن أساء فبلاؤه على نفسه جلَبَه، والله أغنى الأغنياء عن طاعة المقبلين، ولا تضره زلَّات المعرضين.
95. وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
. يتوفى الله نفسين: النفس التي ماتت موتا حقيقيا، والنفس التي ماتت بالنوم موتا مؤقتا، ثم يمسك روح التي ماتت عنده، ويرسل الأخرى أي يردها إلى بدن النائم ليستيقظ، ويتكرر هذا الأمر كل ليلة.
96. قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44)
لا يشفع الأنبياء ولا الشهداء ولا العلماء ولا الأطفال فضلا عن الأصنام إلا بإذن الله.
97. وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)
يزداد إيمانك، فينشرح صدرك لذكر الله نطقا وسماعا، ويقل إيمانك، فينقبِض صدرك من الذكر، وتهرب منه.
. إذا مات القلب أظلم، فآثر الظلام على الضوء، والعذاب على النجاة.
98. وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
لو تصدَّقوا في الدنيا بمثقال ذرة لتُقُبِّل منهم، لكن يوم القيامة لا يقبل منهم ضعف كنوز الأرض لو بذلوه.
لو بكوا في الدنيا دمعة واحدة، لمحت كثيرا من سجلات سيئاتهم، لكن يوم القيامة لو بكوا أنهار الدماء، لم يرحم بكاءهم.
99. وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48)
عاقبة الاستهزاء! استهزؤوا بالبعث فبعثهم الله، وبالعذاب فعذَّبهم الله، وأحاط بهم من كل جانب، فلا فرصة للهرب ولا للنجاة، وعبَّر بــالفعل الماضي (وحاق) للإيذان بتحقق وقوعه حتى كأنه وقع بالفعل.
100. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55)
وأحسن ما أُنزِل من الله هو القرآن، وأحسن: اسم تفضيل مستعمل في معنى: كامل الحُسْن، وليس في معنى: تفضيل بعضه على بعض؛ لأن جميع ما في القرآن حَسَن.
101. أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56):
متى ما واتتك فرصة فاغتنمها، وإلا لاحقتك الحسرات، فقلَّما عادت فرصة بعد الفوات.
102. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57):
الاحتجاج بالقدر لتبرير الأخطاء احتجاج سخيف، أبطله الله في كتابه، ويلجأ إليه المنحرفون في جميع العصور والأزمان، ويعيدون ترديده يوم القيامة.
104. وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ (61)
هذا رجل تقي.. هذه زوجة تقِيَّة .. أبشر بشهادة الناس لك اليوم بالتقوى، فهي جواز عبورك عبر بوابات الجنة غدا.
105. اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (62):
خالق الفرح بلا سبب، وخالق الفرَج من العدم، وخالق اليُسر من رحِم العُسْر، ففيم اليأس؟!
106. اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62):
الله خالق كل شيء، فكيف عبدتم من لم يخلق شيئا؟! الله مدبِّر كل شيء بكمال حكمة وعظيم قدرة، فكيف اتخذتم غيره وكيلا؟!
107. لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (63)
المقاليد: المفاتيح، فكل كنوز السماوات والأرض في خزائن الله، ومفاتيح خزائن الله بيد الله، وهذه كناية عن أن أي عطاء دنيوي أو أخروي، مادي أو معنوي، يصل المؤمن أو الكافر، والبر أو الفاجر، هو من الله وحده.
108. قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64):
ساوموه .. نعبد إلهك يوما، وتعبد إلهنا يوما، فردَّ عليهم: ما أقبح جهلكم، وهل الإيمان صفقة تجارية حتى تخضع للأخذ والرد؟!
حاول المشركون مع النبي ﷺ كي يشرك بالله، فما ظنك بمحاولاتهم اليوم للإيقاع بالمسلمين في براثن الشرك وشراك الكفر؟
109. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65):
الآية تنفير من الشرك وتقبيح له بأعظم لهجة، لأنه إذا كان رسول الله ﷺ لو وقع في شيء منه- على سبيل الفرض- حبط عمله، وكان من الخاسرين، فكيف بغيره من أفراد أمته؟!
110. وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ (67)
هذه الآية مذكورة في سور ثلاث، في سورة الأنعام، وفي سورة الحج، وفي هذه السورة: سورة الزمر.
111. والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه (67)
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقبض الله الأرض، ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض صحيح البخاري رقم: 4812
112. وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
لا تزال أبواب النار مغلقة، كما تُغلَق أبواب السجون، حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين يسجنون فيها، فتُفتَح لهم ثم تُغلَق عليهم.
113. ﴿حم﴾ [غافر: 1]: قال ابن عباس: إن لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم، وقال مسعر بن كدام: كان يُقال لهن: العرائس.
114. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
عزة القدر، وعزة القهر وعزة الامتناع عن أي نقص.
115. رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ (8):
قال سعيد بن جبير: يدخل المؤمن الجنة، فيقول: أين أبي؟! أين أمي؟! أين ولدي؟ أين زوجتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا مثل عملك، فيقول: إني كنت أعمل لي ولهم، فيقال: أدخلوهم الجنة».
116. قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11):
اعترفوا حيث لا ينفع الاعتراف، وندموا حين لا ينفع الندم، بعد أن مروا بموتين وحياتين!
ليس المهم فقط أن تؤمن، الأهم أن تؤمن قبل الوقت الضائع.
117. فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11):
قالوها بلهجة اليائس، الواثق أنه لا سبيل للرجوع، ولا طريق للهروب، ولا سكة لإعادة المحاولة.
118. وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا
ليس الإيمان هنا هو الإيمان بالله، بل معناه: إن يجعلوا لله شركاء من دونه، تُصدِّقوا ذلك وتؤمنوا به.
119.فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12):
الله هو الحاكم في خلقه، والقضاء له وحده لا لغيره، ولا يمكن لأحد ردَّ حكمه وعقابه، ولا سبيل إلى النجاة لعلوِّه وكبريائه.
120. هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا
تقديم الآيات على الرزق دليل على أن النعم الدينية أهم من النعم الدنيوية.
121. وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13)
لن ينتفع بآيات الله، ولن يشكر رزقه وعطاءه، إلا صاحب إنابة وصدق في التوجه إلى الله.
123. قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية:
«الفرق بين التوبة والإنابة: قيل: التوبة هي الندم على فعل ما سبق، والإنابة: ترك المعاصي في المستقبل».
124. فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14):
عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقول:
«لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدَينَ ولو كره الكافرون، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون». صحيح أبي داود رقم: 1350
125. وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14):
سيرك في طريق الحق وعلى الصراط المستقيم، سيغيظ منك الكافرين وجموع المنافقين، فلا تلتفت إلى كراهيتهم، وامضِ لما أمرك الله.
126. رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ (15)
أن تأتي بعد: ﴿مخلصين له الدين﴾ إشارة إلى إن الإخلاص سبب رفع الدرجات.
سبحانه! رافع درجات اأنبياء والاولياء، ولذا رفع محمدا ﷺ فوق الخلائق، واختصه بالدعوة والرسالة.
127. ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ
نموذجان رفعهما (رفيع الدرجات): العرش، وهو أعظم مخلوقات الله، والروح: جبريل، وهو أعظم ملائكة الله.
128. لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15)
لا تظن أن ظالما سيفلت بجريمته! قال ميمون بن مهران: «يلتقي فيه الظالم بالمظلوم».
129. يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ (16)
قد تختبئ اليوم في غرفتك، أو خلف شاشتك، أو باسم مستعار على صفحتك، لكن غدا .. لا مجال للاختباء، ولا فرصة للمكر والدهاء.
130. لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16):
قال الحسن: «هو السائل تعالى، وهو المجيب، لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه سبحانه فيقول: لله الواحد القهار».
131. الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ
لا تدل الآية على أن الميت لا ينتفع بعمل غيره، فقد جاء في الحديث أن رجلا أتى النبي ﷺ وأخبره بأن أمه ماتت فجأة، وأنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال له النبي ﷺ: نعم، وفي البخاري: «من مات وعليه صوم، صام عنه وليه». صحيح البخاري رقم: 2756
132. إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17)
قال ابن كثير: «أي يحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسا واحدة».
133. وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ
كل من تعلق بغير الله فقد تعلق بسراب، وارتبط بمن لا يضره ولا ينفعه، وهو أعجز من أن ينفع نفسه أو يضرها فضلا عن أن ينفع غيره أو يضره.

134. الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ
يجادلون بصيغة المضارع لغفادة تجدد مجادلتهم وتكررها، وأنهم لا ينفكون عنها.
. من أسباب إضلال الله للعبد: كثرة جداله بغير حق.
135. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35):
قلب المتكبر مغلق بقفل مفتاحه ضائع، لذا لا سبيل لفتح أبواب القلب أمام أنوار الهداية.
. المتكبر صفة للقلب، لأنه الملك، والجوارح جنود، فإذا تمكَّن الكبر من القلب، تبعته الجوارح.
136. وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36)
الحاشية التي حول فرعون سبب أساسي في استمراره في ضلاله.
. الاقتراحات السخيفة للطغاة تلقى رواجا كبيرا عند أتباعهم من أهل النفاق.
137. وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ:
أشد عقوبات الله للعبد: التزيين: أن ترى الباطل حقا، والشر خيرا.
138. وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
صد فرعون الناس عن طريق الله، فصدَّه الله عن الهداية، فكان جزاؤه من جنس عمله.
139. وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37):
كل من كاد مؤمنا، فكيده إلى ضياع وخسران.
140. يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)
ابن القيم:
«وأما الدنيا فمنقطعة، ولذّاتها لا تصفو أبدًا ولا تدوم، بخلاف الآخرة فإنّ لذّاتها دائمة، ونعيمها خالص من كل كدر وأم، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين مع الخلود أبدًا».
141. مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40):
السيئة تكتب سيئة واحدة، ومع هذا لا تسجَّل في صحيفتك إلا بعد ست ساعات، لتمنحك فرصة للتوبة. في الحديث: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتبت واحدة». صحيح الجامع رقم: 2097
142. وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40):
سئل النخعي عن عمل كذا، ما ثوابه؟ فقال: إذا قبل لا يُحصَى ثوابه.
143. إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48):
حكم الله نهائي، لا نقض فيه ولا استئناف!
144. كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63):
الذنوب سبب لانصراف القلوب عن الحق، فالضلال اختيار لا إجبار من الجبار.
145. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
تعرَّف إليكم بكل طريق وأرشدكم إلى محبته بكل سبيل، فهنا خمس آيات: اثنتان من آيات الآفاق: الأرض والسماء، وثلاثة من آيات النفس: حدوث التصوير وحسن هذا التصوير ورزقها من الطيبات.
146. هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) :
استعراض شريط حياتك بأسرها في آية واحدة، وموجزه بغض النظر عن تفاصيلها: من التراب وإلى التراب!
147. فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78):
قد ينزل قضاء الله ليُهلِك الأمم وفيها أناس صالحون؟ والسبب: إذا كثر الخبث وغاب المُصلِحون أو غُيِّبوا قهرا.
148. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79):
سخر الأكوان لخدمتك، وجعل كل شيء طوع أمرك، فأنت خليفة الله في الأرض، وباقي المخلوقات –ولو كانت أكبر وأعظم وأقوى منك – تعمل في خدمتك.
149. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)
ومن تفصيل آياته معرفة معانيها وانتشار تفاسيره، وقد أحصاها البعض تفاسير القرآن فبلغت إلى اليوم 289 تفسيرا!
150. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)
تدل هذه الآية على أن الهادي من هداه الله، وأن الضال من أضله الله.
151. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ (5)
اقتصر هنا على ذكر هذه الأعضاء الثلاثة، وذلك لأن القلب محل المعرفة، وله السلطان على البدن، والسمع والبصر هما وسيلتا تحصيل المعارف، فإذا كانت هذه الثلاثة محجوبة، كان ذلك أقصى درجات الضلال.
152. فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
﴿إِلَيْهِ﴾ تنبيه على الإخلاص، وأن العامل ينبغي أن يكون الله غايته ومقصوده، فبذلك يكون عمله نافعًا، وبغير ذلك يكون عمله باطلا.
153. وَاسْتَغْفِرُوهُ (6)
مهما حرص العبد على الاستقامة، فلابد أن يحصل منه زلل، بتقصير عن مأمور، أو ارتكاب محظور، لذا أمره الله بدواء عظيم ذلك الداء، فقال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾
154. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا
خلق الله في كل سماء ما اقتضته حكمته من الملائكة، ومن خلائق لا يعلمها إلا هو سبحانه.
155. قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ (21)
قدرة الله فوق حدود العقل، وكل ما خطر ببالك فقدرة الله فوق ذلك.
156. إذا أراد الله بعبد خيرا قيَّض له قرناء خير يعينونه على الطاعات، ويحملونه عليها، وإذا أراد به غير ذلك سلَّط عليه شياطين الإنس والجن يوسوسون إليه بالسيئات والمنكرات.
157. وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25)
هذا أوضح دليل على تكليف الجن مع الإنس، فقد اعترفوا في الآخرة بأنهم كانوا كافرين، وشهدوا على أنفسهم بالكفر، مما يدل على تكليفهم وتوجه خطاب الشرع إليهم.
158. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا (35)
وما يُلقَّى هذه الخصلة من دفع السيئة بالتي هي أحسن إلا الصابرون، وهكذا كل خصال الخير.
159. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)
إذا تسللت إلى قلبك نزغات شيطان فبادر إلى ذكر ربِّك، فإن لم تفعل تحولت النزغة إلى فكرة، والفكرة إلى عزم، فإن لم تتحصَّن بحصن الاستعاذة أوقعك العزم في الزلل.
160. فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)
عن حكيم بن حزام قال:
«بينما رسول الله ﷺ في أصحابه إذ قال لهم: أتسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء، قال: إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، ما فيها موضع شبر إلا عليه ملك ساجد أو قائم». السلسلة الصحيحة رقم: 1060
161. قال ابن القيم: «ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة، لرأى لها تأثيرًا عجيبًا في الشفاء، ومكثتُ بمكة مدّةً تعتريني أدواء، ولا أجد طبيبًا ولا دواء، فكنتُ أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألمًا، وكان كثير منهم يبرأ سريعًا».
162. ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾[فصلت:44]
يا من تُنادَون للنجاة، فلا تستجيبون..
يا من تخوَّفون بالنار فلا ترتدعون..
وتشوَّقون للجنة فلا تبذلون..
ألا تفهمون؟!
أم أن دعاة الخير من مكان بعيد ينادون وبكم يهتفون، فلا تسمعون؟!
163. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا
ليس في الدين قيود، بل هي حدود، تضمن سلامتك، وتكفل حمايتك، وتقيك من كل ما يضرك في دينك أو دنياك.
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الجزء الخامس والعشرون
 
لا يتوفر وصف للصورة.
1. وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)
الله يناديهم بنفسه ليشهدوا!
الشهيد يجوز أن يكون بمعنى المشاهد، أي المبصر، أي ما منا أحدٌ يَرى الذين كنا ندعوهم شركاءك الآن، أو يكون الشهيد بمعنى الشاهد، أي ما منا أحد يشهد أنهم شركاؤك، فيكون هذا اعترافا بكذبهم في ما مضى.

2. لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49):
هذا خُلُقٌ مرتكز في نفس الإنسان والفطرة البشرية، وهو حب الاستزادة من الخير، واليأس عند نزول الشر، اليأس من زواله، واليأس أن يعقبه الخير، لكن يتم تهذيبه بوازع الإيمان.

3. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي
هذا بجهدي وذكائي وسعيي، فأن الذي خطَّطت، وأنا الذي قدَّمت، وأنا، وأنا، وأنا حتى تُهلِكه (أنا).
4. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى
من أعظم الاغترار والجرأة على الجبار: أن تزعم أن لك مكانة خاصة عنده، وأنت لست كذلك.
5. وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51):
كلما زادت نعم الله على لعبد زاد نسيانه للشكر وإعراضه عن الذكر، والعكس عند نزل الضر، يكون إقباله على الذكر والاستعانة بالرب، وهنا تكون النعمة بلاء، والحرمان عطاء.

6. سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
السين تفيد الاستقبال، ومَنْ نزل فيهم القرآن قرءوها هكذا، ونحن نقرؤها هكذا، وستظهر كل يوم آيات جديدة تدلُّ الناس على ربهم حتى تقوم الساعة.

7. حم (1) عسق (2)
اشتهر تسميتها عند السلف «حم عسق»، وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير والترمذي في «جامعه»، وتُسمَّى «سورة عسق» بدون لفظ حم لقصد الاختصار، ولم يثبت عن النبي ﷺ شيء في تسميتها.
8. كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)
كيف قال تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) بلفظ المضارع، والوحى إليه وإلى من قبله ماضي؟
قال الزمخشري: «قصَد بلفظ المضارع كون ذلك عادة وسُنَّة لله تعالى».
9. الله سبحانه هو الذي أوحى بالرسالات جميعها للرسل جميعهم، والرسالة لبنبوية الخاتمة ما هي إلا امتدادٌ لأمر قديم مطَّرد، يقرِّر وحدة الدين، ووحدة المنهج، ووحدة الالهدف والغاية.
10. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4):
وأنت ليس لك فيهما شيء، وكل ما معك اليوم فهو مُعار، ومادة اختبار، نجاحك في جنة، وسقوطك فيها نار!
11. كلُّ ما في السموات وما في الأرض هو خلق الله ومُلْكُه ومِلْكُه، لذا يتصرف فيه كيف شاء، و (ما) اسمٌ موصول يفيد العموم، أي لتشمل العاقل وغير العاقل.
12. وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4):
هذا الخالق والمالك العظيم لابد أن يكون مُنَزَّهًا، فهو العَلِيُّ أي المتعالي عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد، وهو العظيم في ذاته، وصفاته، وأفعاله.
13. وَهُوَ الْعَلِيُّ (4):
قال الطبري: «وهو ذو علوٍّ وارتفاع على كل شيء، والأشياء كلها دونه، لأنهم في سلطانه، جارية عليهم قدرته، ماضية فيهم مشيئته».
14. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
أي ، تنشق كل سماء فوق التي تليها فَرَقا من عظمة الله، ولولا أن الله أمسكها لتفطَّرَت،
15. وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
من أسباب تسبيح الملائكة؟! قال القرطبي: «قيل: يتعجبون من جرأة المشركين، فيذكر التسبيح في موضع التعجب، وعن علي : أن تسبيحهم تعجب مما يرون من تعرضهم لسخط الله».
16. وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
ما أرحم الله بنا، نقترف الذنوب ونبارز بها علام الغيوب، فيكلِّف ملائكته بالاستغفار لنا عسانا نتوب!
17. وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ
من أسماء القيامة: يوم الجمع، يجمع الله فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد للحساب ثم الجزاء، ويجمع فيه بين المرء وعمله، وبين الجسد وروحه، وبين المرء وشكله في الخير والشر، وكل هذا لا ريب فيه إلا عند المنافقين والمعاندين.
18. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
لو شاء لجعلهم جميعا على الهدى وأدخلهم الجنة، فهو القادر الذي لا يمتنع عليه شيء، لكنه خلق الدنيا للاختبار؛ مِنّا من يختار الجنة، ومِنّا من يختار النار.
19. وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ (8)
ليست المشيئة إجبارا! قال الآلوسي ما ملخصه: «أي: أنه تعالى يُدخِل في رحمته من يشاء أن يُدخِله فيها، ويدخل في عذابه من يشاء أن يدخله فيه، ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين، تابعة لاستحقاق كل فريق لعمله».
20. وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (8)
ولم يقل: (ويدخل من يشاء في عذابه)، للإيذان بأن الإدخال في العذاب، بسبب سوء اختيار الداخلين فيه.
21. أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9)
هذه مقوِّمات الولي الحق: يحيي الموتى، وهو على كل شيء قدير، فمن اتخذ وليا من دون الله، فهو أعمى البصيرة، مشكوك في صحة عقله أو قوة إيمانه.
22. يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)
يوسِّع رزقه على من يشاء من خلقه، فيُكثِر ماله، ويُقَتِّر على من يشاء منهم فيضيِّق عليه ويُفْقِره؛ لأنه عليم بمن يُصلِحه بسط الرزق، ومن يفسِده.
23. وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)
الهادي ليس فقط الذي يهدي الطائعين للطاعة، بل هو الذي يهدي كذلك العصاة للتوبة.
24. وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
لا تغتر بأنك مسلم أو أن الله آتاك القرآن، فقد حدث ذلك مع غيرك، فاختلفوا، فمنهم من اهتدى، ومنهم من غوى.
25. أبغض الاختلاف ما كان بعد علم، لأن العلم في هذه الحالة حُجَّة على صاحبه.
26. اختلافهم لم يكن من أجل الوصول إلى الحق، بل الدافع إليه البغي والحسد والعناد.
27. وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ:
هذه الكلمة بتأخير الحساب والعذاب إلى الآخرة، وعدم تعجيل ذلك في الدنيا.
28. وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14)
قال مجاهد: «معنى ﴿من بعدهم﴾: من قبلهم، يعني من قبل مشركي مكة، وهم اليهود والنصارى».

29. فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ
لابد مع الدعوة من استقامة، ومع الأمر بالمعروف من امتثالٍ للأمر، ومع النهي عن المنكر من اجتنابٍ له.
30. ﴿نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب﴾:
«كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمعتقها أو موبقها». صحيح الجامع رقم: 925
يغفر الذنوب العظيمة مهما كثرت، ويشكرك على العمل القليل بالأجر الكثير مهما قلَّ.
31. قال ابن القيم:
«من علِم أن الرب شكور تنوَّع في معاملته، ومن عرف أنه واسع المغفرة تعلق بأذيال مغفرته».
32. وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28):
إذا تولاك، فيا لَسَعْدك وهَناك، فاحمده على ما له من الكمال، وما أوصل إليك من ألوان الإفضال.

33. وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ
دواب في الآرض، لكن هل هناك دوابٌّ في السماء؟! قيل: لعلها الملائكة أو الجن أو خلقا مما لا نعلمه.
34. وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29)
قل لمن يستبعد أمر البعث: كما لم يتعذر على الله خلقكم، فلن يتعذَّر عليه جمعكم بعد أن تبلى أجسامكم وتتفرق في القبور أوصالكم.

35. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2)
ولم يذكر ماذا يُبيِّن هذا الكتاب، ليدل على أنه مبيِّن لكل ما يحتاج إليه العباد من أمور الدنيا والآخرة.

36. َمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21)
كل أمرٍ لا دليل عليه من عقل أو نقل، فهو باطل، كما ظهر هنا في أمر عبادة الملائكة.
37. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24)
هنا أوضَحَ إبراهيم بأظهر دليل وأقصر سبيل أنهم ما أرادوا اتباع الحق والهدى، بل قصدوا اتباع الباطل والهوى.
38. فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
هذا تهديد بالانتقام من كل من شابههم في أقوالهم وأفعالهم، فليست قصص القرآن للتسالي!
39. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26):
 حكمتان  لتخصيص والد إبراهيم بالذكر:
الأولى: أنها أدَلُّ على اجتناب عبادة الأصنام، بحيث لا يُتَسامَح فيها ولو مع أقرب الناس إليه.
الثانية: إبراهيم قدوة في إبطال قول المشركين عن آبائهم: ﴿وإنّا على آثارهم مهتدون﴾، فقد خالف إبراهيم أباه لأنه على باطل، فخالِفوا أيها المشركون آباءكم المبطلين.
40. وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا
41. وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48)
وأخذناهم بالعذاب أي بالأشياء التي سلطها عليها كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
42. وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62):
عداوته لا تخفى، بدأت بإخراج أبيك من الجنة، ثم توعده بإضلالك، وسحبك معه إلى النار.
 
يتبع

لا يتوفر وصف للصورة.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


 43. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65)
توعد بالعذاب الأليم لكل من نسب إلى عيسى ما هو برئ منه.
44. وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)
الله .. المعبود في السماء، والمقصود -في طلب الحوائج- في الأرض، فأهل السماء لا يعبدون إلا الله، وأهل الأرض (حتى الكافرين منهم) لا يقضي حوائجهم إلا الله.
45. وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88)
قال قتادة: «هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام، يشكو قومه إلى ربه».
والتعبير بقوله: ﴿قَوْمٌ﴾ يشير إلى أن كفرهم كان كفرا جماعيا، لا حالة فردية.
46. فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89)
امتثل رسول الله ﷺ أمر ربه، وقابل أذى قومه بالعفو والصفح، ورد الإساءة بالإحسان واللسان الجميل، وهذا حال السائرين في طريق النبيين.


47. حم (1):
كانوا يحبون الحواميم! قال ابن مسعود: «إذا وقعتُ في أل ﴿حم﴾ وقعت في روضات أتأنق فيهن».
48. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5):
قال ابن عاشور:
«وبعض تلك الأمور الحكيمة ينفذ الأمر به إلى الملائكة الموكلين بأنواع الشؤون، وبعضها ينفذ الأمر به على لسان الرسول مدة حياته الدنيوية، وبعضا يلهم إليه من ألهمه الله أفعالا حكيمة، والله هو العالم بتفاصيل ذلك».
49. رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7)
فضل اليقين!
قال رسول الله ﷺ: «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل». صحيح الجامع رقم: 3845
50. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15):
كشف العذاب عنهم، فقابلوا هذه النعمة بالعودة إلى الكفر!
51. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16)
الانتقام الحقيقي في الآخرة وليس في الدنيا!
قال ابن عباس: «قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة».
52. وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17)
كل الناس مختبرون، وكل الأمم مرَّت بالفتنة، وهذه هي طبيعة الدنيا والمهمة التي خلق الله لأجلها الحياة.
53. وصفه ربه بالكرم؛ لأنه كان كريما عليه، والفائدة: من أثنى الله عليه، هل يضُرُّه ذم الخلق؟!
54. قال الفراء : «كريمٌ على ربه إذ اختصَّه بالنبوة وإسماع الكلام».
كرامة العبد على ربه هي اصطفاؤه لصالح الأعمال والأحوال لا اختصاصه بالكنوز والأموال.
55. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18)
قال موسى لفرعون: علامَ تحبس هؤلاء القوم، قوم أحرار اتخذتهم عبيدا، فخَلِّ سبيلهم.
والدرس المستفاد: تحرير الأمم ورفع الظلم من أهم وظائف المرسلين.

56. وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19)
أقبح العلو ما كان على الله، وأشد الكِبر ما كان عن عبادة الله، وأفظع الكِبر ما كان مع وجود الآية البيِّنة والحجة الساطعة.
57. وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20)
أي جعلتُ ربي عوذا أي مَلْجَأ، فالاستعاذة بالله أقوى حصن يضمن السلامة، ويكفل الأمان.
58. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45)
المهل هو النحاس أو الرصاص المذاب، يشوي وجوههم في الظاهر، قبل أن يحرق أمعاءهم في الباطن.
59. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)
يغلي داخل البطن تماما كما يغلي خارجها، فما ظنك بأثَر غليانه في بطن صاحبه؟!
60. خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)
يقال للزبانية خذوه وجُرّوه وسوقوه، والعتل هو أن تأخذ بتلابيب الرجل، فتجذبه إليك وتجرَّه إلى حبس أو مصيبة.
61. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48)
قال مقاتل: «يضرب مالكٌ خازن النار ضربة على رأس أبي جهل بمقمع من حديد، فيتفتت رأسه عن دماغه، فيجري دماغه عل جسده، ثم يصب الملك فيه ماء حميما قد انتهى حرُّه، فيقع في بطنه، فيقول الملك: ذق العذاب».
62. إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50)
جاء أن أبا جهل قال للنبي ﷺ: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء، لقد علمتَ أنني أمنع أهل بطحاء، وأنا العزيز الكريم، فقتله الله تعالى يوم بدر، وأذله وعيَّره بكلمته: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾.
63. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)
قال ابن القيم: «﴿الأمين﴾: الآمن من كل سوء وآفة ومكروه، وهو الذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزوال والخراب، وأنواع النقص، وأهله آمنون فيه من الخروج والنقص والنَّكَد، والبلد الأمين الذي قد أمن أهله فيه مما يخاف منه سواهم».
64. كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54)
قال مجاهد: «الحوراء التي يحار فيها الطرف»، فهنيئا لزوجها، ومن دفع ثمنها، وقدَّم مهرَها.
65. كم زوجة للمؤمن في الجنة؟!
في الحديث: «ولكل واحدٍ منهم زوجتان، يُرى مُخُّ سوقها من وراء اللحم من الحُسْن» صحيح الجامع رقم: 2566
66. فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58):
هنا أخبر الله بتيسيره لفهم القرآن، لأن الغرض منه التذكر، وبذا قامت الحجة على من كل من بلَغَه القرآن.

67. تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)
لم يكن فى علمك ولا فى وسعك معرفة هذه الغيبيات، ولا الوقوف على قدرة الله في هذه الكائنات، ولولا أن الله عرَّفك بها ما عرفت.
68. من لا يؤمن بهذه الآيات فبأي حديث يؤمن؟ ومن أي أصل غير القرآن يستمد؟ ومن أي بحر معرفة غير الوحي يغترف؟ هيهات هيهات.

69. وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9):
عاقبة الاستهزاء والسخرية العذاب والإهانة.
كقول أبي جهل عن شجرة الزقوم مستهزئا: زقِّمونا، وقوله لما سمع قوله تعالى: ﴿عليها تسعة عشر﴾: أنا ألقاهم وحدي.
70. مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)
أمامهم وخلفهم النار، فلا مفَرَّ منها ولا قيمة لأنصار، ومن يتولاك إن خذلك الله، ومن يرفع قدرك إن وضعك الله؟
71. هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
هذا القرآن هو أصل الهداية، وأعلى درجاتها تجدها في القرآن، والهداية أهم صفاته وسماته، فمن لم يسترشد بالقرآن ضَلَّ واحتار، وتقدم نحو النار!
72. وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11)
يدخل في هذا التهديد: النضر بن الحارث، الذي كان يشترى أحاديث الأعاجم؛ ليشغل بها الناس عن سماع القرآن، وقيل إن هذه الآيات نزلت فيه.

73. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا
إن أراد الله بك نعمة فلن يمنعها عنك أحد، وإن أراد أن يصرف عنك نعمة، فلن يجلبها لك أحد، فلا تعلِّق قلبك بغير الله، وثق بربِّك، وتوكَّل عليه.
74. وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19)
لا تغتروا بولاية الظالمين لبعضهم في الدنيا، فسرعان ما تنقلب في الآخرة لعداوة.
75. وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)
الجثو هو الجلوس على الرُّكَب، فكل أمة تترقب مصيرها، وظهور نتيجة امتحانها، وثمرة سعيها.
76. قال الرازي:
«فإن قيل: الجثو على الركبة إنما يليق بالخائف، والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة، قلنا: إن المُـــحِقَّ الآمِن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة إلى أن يظهر كونه محقا».
77. هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
قال ابن عباس وغيره: «تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر، مما كتبه الله في القِدَم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ: ﴿إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾».
78. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30)
فوز مبين، وسهلٌ يسير!
في الحديث: «إن الله خلق مائة رحمة، رحمة منها قسمها بين الخلائق، وتسعة وتسعين إلى يوم القيامة» . صحيح الجامع رقم: 1765

79. وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33)
كانت العقوبات تنهمر عليهم في الدنيا كمحق البركات وتبديد الأوقات وعدم التوفيق للطاعات وتعسير الحاجات، لكن ما انتبهوا إلا اليوم لشدة ما هم فيه من الغفلات.
كل من استهزأ بشعائر الدين سيعاين عقوبته بعينه يوم الدين
هذا ما توعد به رب العالمين، فيا وَيْل المستهزئين!
80. وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا
الجزاء من جنس العمل
وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة : " ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى ، يا رب . فيقول : أفظننت أنك ملاقي ؟ فيقول : لا . فيقول الله تعالى : فاليوم أنساك كما نسيتني " .
81. وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)
82. فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36)
ابن الأنباري -الإمام الحافظ اللغوي ذو الفنون- كان يقول: "الرب على ثلاثة أقسام: يكون الرب بمعنى المالك، ويكون الرب بمعنى السيد المطاع، ويكون الرب بمعنى المصلح".

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


83. ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [الزمر: 47]: اتخذ الكفار عدم العلم بوقت الساعة حجة على التكذيب بالساعة، فساق الله لهم ثلاثة نظائر، لا يعلمها إلا الله، وهي تجري أمام أعينهم: أولها: علم ما تخرجه أكمام الزرع من الثمار بكميته وجودته وموعد سقوطه، وثانيها: حمل الأناث من إنسان أو حيوان، ولا يعلم الولود من العقيم منها قبل الزواج إلا الله، وثالثها: وقت وضع الأجنة باليوم والساعة.
84. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ﴾ [الزمر: 49]: قال أبو السعود: «أي كثيرٍ، مستعارٌ مما لَه عَرْضٌ متسعٌ للإشعارِ بكثرتِه واستمرارِه وهو أبلغُ من الطويل، إذ الطول أطولُ الامتدادين، فإذا كان عرضُه كذلكَ، فما ظنُّك بطولِه؟».
85. ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: 19]: قال السعدي: «ومن لطفه .. أن قيَّض لعبده كل سبب يعوقه ويحول بينه وبين المعاصي، حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا، تقطع عبده عن طاعته، أو تحمله على الغفلة عنه، أو على معصية صرفها عنه، وقدر عليه رزقه، ولهذا قال هنا: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} بحسب اقتضاء
حكمته ولطفه».
86. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: 20]: قال قتادة: «إن الله يعطي على نية الآخرة ما شاء من أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا».
87. ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إَِّلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: 23]: جاء في سبب نزول هذه الآية أن رسول الله ﷺ كان له في كل بطن من قريش قرابة، فنزلت ﴿ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إَِّلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ أي إلا أن تصِلوا قرابة ما بيني وبينكم.
88. ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27]: قال خباب بن الأرت: «فينا نزلت هذه الآية، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع، فتمنيناها، فأنزل الله عز وجل هذه الآية».
. ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي اْلأَرْضِ ﴾ [الشورى: 27]: أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُفة: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي اْلأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ﴾ . ذلك بأنهم قالوا لو أن لنا، فتمنوا.
. ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27]: قال شقيق بن إبراهيم: «إِنَّ الله عز وجل لو رزقَ العباد مِنْ غير كسب، لَتَفَرَّغوا فتفاسدوا، ولَكِنْ شَغَلَهُم بِالكسْب حتَّى لا يَتَفَرَّغوا للفساد».
89. ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]: قيل لأبي سليمان الداراني: ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم؟ فقال: لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.
. ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]: قال الضحاك: «ما تعلَّم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب»، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] »، ثم قال الضحاك: «وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن؟!».
. ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]: دخلوا على عمران بن حصين في مرضه، فقال له رجل: والله إني لأيأس من بعض ما أراك. قال: «لا تفعل، فإن أحبَّه إلي أحبُّه إلى الله. قال الله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30] هذا مما كسبت يداي، ويأتي عفو ربي فيما يبقى».
90. ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴾ [الشورى: 32]: جوارِ جمع جارية وهي السفن، وسُمِّيَتْ جارية لجريانها.
91. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قيل لرجل من بني عبس: ما أكثر صوابكم! فقال: نحن ألف، وفينا حازم واحد، فكنا نشاوره ونطيعه، فصرنا ألف حازم.
. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قال علي رضي الله عنه: «نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد».
. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قال عمر بن عبد العزيز: «إن المشورة والمناظرة بابا رحمة ومفتاحا بركة، لا يضلُّ معهما رأي، ولا يُفقَد معهما حزم».
. ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]: قال الحسن البصري: «والله .. ما استشار قوم قطُّ إلا ُهدوا لأفضل ما بحضرتهم، ثم تلا: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
92. ﴿فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]: قال ابن جزي: «هذا يدل على أن العفو عن الظلمة أفضل من الانتصار، لأنه ضمن الأجر في العفو، وذكر الانتصار بلفظ الإباحة في قوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾».
. ﴿فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]: يستحيل علينا بعقولنا القاصرة ومداركنا الضعيفة أن نتخيل عظمة هذا الأجر!! فمن يقدر الله قدره؟!
93. ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴾ [الشورى: 42]: كتب عمر إلى عامل له: «فلتجفَّ يدك من دماء المسلمين، وبطنك من أموالهم، ولسانك عن أعراضهم! فإن فعلتَ فليس عليك سبيل، ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ﴾».
94. ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]: يُحكى أن رجلا سَّب رجلا في مجلس الحسن البصري، فكان المسبوب يكظم، ويعرق فيمسح العرق، ثم قام فتلا هذه الآية، فقال الحسن: «عقلها والله وفهمها إذ ضيَّعها الجاهلون».
. ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]: متى يكون ترك العفو مطلوبا؟! قال القرطبي: «وبالجملة العفو مندوب إليه، ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوبا إليه، وذلك إذا احتيج إلى كفِّ زيادة البغي وقطع مادة الأذى، وعن النبي ﷺ ما يدل عليه، وهو أن زينب أسْمَعتَ عائشة رضي الله عنهما بحضرته، فكان ينهاها فلا تنتهي، فقال لعائشة: (دونك فانتصري)».
95. ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الشورى: 45]: قال القرطبي: «خسروا أنفسهم لأنهم في العذاب المخلد، وخسروا أهليهم لأن الأهل إن كانوا في النار فلا انتفاع بهم، وإن كانوا في الجنة فقد حيل بينه وبينهم».
96. ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49]: قدَّم الإناث اعتناء بهن وتأنيسا لمن وُهبَهُنَّ. قال واثلة بن الأسقع: «من يُمنِ المرأة تبكيرها بأنثى قبل الذكر، لأن الله بدأ بالإناث».
96. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]: مسؤولية العرب مضاعفة، لأن القرآن نزل بلغتهم، فسيحاسبون مرتين!
. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 3]: كلما زاد فهمك وتذوقك للغة العربية، زاد تدبرك وتعقلك لما جاء في القرآن.
97. ﴿وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: 13]: أي راجعون، وفيه أن على كل راكب أن يتذكر بِسَفره السَّفرة العظمى التي هي الانقلاب إلى الله تعالى للمساءلة والمحاسبة.
98. ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]: ظاهر الآية يدل على أن النشوء في الزينة والنعومة مما يُعاب ويُذَمُّ، وأنه من صفات النساء، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك، ويربأ بنفسه عنه.
99. ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]: قال عمر رضي الله عنه: «اخشوشنوا في اللباس، واخشوشنوا في الطعام، وتمعْدَدوا»، أي اصبروا على عيش معد بن معدان في الحضر والسفر، وتشبهوا بلباسه، ولا تتشبهوا بزي الأعاجم.

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
100. ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]: فيه دلالة على أن التحلي بالذهب مباح للنساء، وحرام على الرجال؛ لأنه تعالى جعل ذلك عنوانا للضعف والنقصان، وإنما زينة الرجال الصبر على طاعة الله، والتزين بزينة التقوى.
101. ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾ [الزخرف: 20]: الاعتذار بالقدَر لتبرير الضلالة مسلك قديم من مسالك المنحرفين.
102. ﴿قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23]: التحرر من العقل الجَمْعي وساسة القطيع ضرورةٌ اليوم إن أردت النجاة من العذاب غدا، لأن الكثرة منحرفة، والمؤمنون قلة.
103. ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31]: داء الحسد قديم، وكثيرا ما صدَّ أناسا عن الهداية رغم معرفتهم بالحق.
قال عثمان بن عفان 🙂 «يكفيك من الحاسد أن يغتمّ وقتَ سُرورك».
إن محمدا فقير ليس معه شيء، فكيف يصير نبيا ورسولا!! المقاييس المادية حين تكون سببا في الضلالة وحرمان الهداية.
104. ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ﴾ [الزخرف: 32]: قال ابن كثير: «ليس الأمر مردودا إليهم، بل إلى الله عز وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبا ونفسا، وأشرفهم بيتا، وأطهرهم أصلا».
105. ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: 32]: الرحمة هنا هي النبوة، ﴿وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف:32]، والرحمة هنا هي الجنة.
106. ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32]: قال حاتم الأصم: «نظرت إلى قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، فتركت الحسد، واجتنبت الخلق، وعلمت أن القسمة من عند الله تعالى، فتركتُ عداوة الخلق عني».
107. ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف: 36]: من عرض الله عليه خير المواهب، وأعظم العطايا، فأعرض عنها، عاقبه الله أشد عقوبة، وقيَّض له شيطانا يؤزه إلى المعاصي أزا، ويصرفه عن الطاعات.
. ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف: 36]: القرآن عزيز، لذا سخَّر الله شيطانا لكل من أعرض عن كتابه، تلاوة أو عملا.
108. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 37]: أشد أنواع الضلال أن تتمسَّك بالباطل وتدعو إليه، وتصدَّ غيرك عن الحق وتحذِّرهم منه، ثم تحسب نفسك من المهتدين!
. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 37]: سين: هل لهؤلاء عذر؟!
جيم: لا، لا عذر لهم ولا لأمثالهم، لأنهم بدؤوا العدوان بإعراضهم عن ذكر الله، وزهدوا في الهداية مع القدرة عليها، ورغبوا في الباطل، فالذنب ذنبهم، والجرم جرمهم.
109. ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: 39]: هذا قول يُلقى على أسماع أهل النار يوم القيامة، قال السعدي: «ولن ينفعكم أيضا روح التسلي في المصيبة، فإن المصيبة إذا وقعت في الدنيا، واشترك فيها المعاقبون، هان عليهم بعض الهون، وتسلَّى بعضهم ببعض، وأما مصيبة الآخرة، فإنها جمعت كل عقاب، ما فيه أدنى راحة، حتى ولا هذه الراحة».
. ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: 39]: قالت الخنساء لما جاءها خبر قتل أخيها:
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلتُ نفسي
فلولا هذا التأسي لقتلت نفسها، لكن الله نفى عن أهل النار الانتفاع بمثل هذا التأسي.
110. ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف: 40]: استفهام بمعنى النفي، فليس يمكنك هداية من سددنا بصيرته، ومن صببنا في مسامع فهمه رصاص الشقاء والحرمان، وفيه تسلية لقلب النبي ﷺ الحزين على إعراض قومه.
111. ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [الزخرف: 41]: يعنى: يا محمد .. إن انقضى أجلك ولم تشهد ما توعّدناهم به، فلا تشكَّ في صدق كلامنا، فإنّ ما أخبرناك عنه- لا محالة- كائن.
112. ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: 55]: قال عمر بن ذر: «يا أهل المعاصي .. لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه تعالى ذكره قال: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾».
113. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ﴾ [الزخرف: 54]: لم أطاعوه؟!
قال القشيري: «أطاعوه طاعة الرهبة، وطاعة الرهبة لا تكون مخلصة، وإنما تكون الطاعة صادقة إذا صدرت عن الرغبة».
. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ﴾ [الزخرف: 54]: لولا أنهم فاسقون ما استطاع الطاغية أن يستخفَّهم، فإن المؤمن لا يُستَخفُّ.
114. ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43]: على قدر تمسكك بالوحي من كتاب وسنة تكون استقامتك على الصراط المستقيم في الدنيا، وعلى الصرط فوق النار يوم القيامة.
115. ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: 57]:ليست بالضم من الصدود؛ بل بكسرالصاد. قال ابن عباس: أي يضحكون ، وهي الوحيدة في القرآن بالكسر.
116. ﴿الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]: كل الصداقات ستنقلب غدا عداوات، إلا أخوة زيَّنتْها التقوى!
117. ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ﴾ [الزخرف: 70]: أي تُسَرّون وتُكرَمون، فما العمل الذي جمعك بزوجتك اليوم، وترجو أن يجمعكما الله به في الجنة؟!
118. ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: 70]: ذهب الجنة ليس هو المعدن الأصفر الذي نعرفه اليوم، بل شيء مختلف، ففي الحديث: «ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء». صحيح الجامع رقم: 5410
119. ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُن ﴾ [الزخرف: 71]: ماذا تبقى من النعيم لم تذكره هذه الآية؟! أطلِق لها خيالك!
120. ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الزخرف: 72]: ليس الإيمان بالتمني، ولا يصح شراء الجنة دون دفع الثمن، فليست الجنة بالمجان.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

121. ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]: قال ابن عباس في تفسيرها: فأجابهم بعد ألف سنةٍ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾.
122 ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]: والأمر الحكيم هو أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم في ذلك العام. قال الإمام الرازي: «واعلم أن تقدير الله لا يحدث في تلك الليلة، فإنه تعالى قدَّر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض في الأزل، بل المراد إظهار تلك الليلة المقادير للملائكة في تلك الليلة بأن يكتبها في اللوح المحفوظ، وهذا القول اختيار عامة العلماء».
. ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]: قال سعيد بن جبير: «يؤذَن للحُجّاج في ليلة القدر، فيُكتَبون بأسمائهم، وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يُزاد منهم، ولا يُنقَص منهم» .
123. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الدخان: 4]: قال السعدي: «أي رسول من رب العالمين أمين على ما أرسلني به، لا أكتمكم منه شيئا، ولا أزيد فيه، ولا أنقص، وهذا يوجب تمام الانقياد له».
124. ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10]: روى البخاري عن ابن مسعود قال: إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله ﷺ دعا عليهم بسنين كسنى يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان، فقيل: يا رسول الله، استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، فاستسقى لهم فسُقوا، وعلى هذا الرأى يكون الدخان قد وقع فعلا، ثم كشفه الله عنهم ببركة دعاء النبي ﷺ.
125. ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10]: ورآى آخرون أنه من أشراط الساعة، ولم يجئ بعد، وأن الدخان يمكث في الأرض أربعين يوما يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم، ويضيق أنفاسهم، وهو من آثار جهنم يوم القيامة، والأصح: الرأي الأول.
126. ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [الدخان: 29]: قال مجاهد: إن السماء والأرض يبكيان على المؤمن أربعين صباحا. قال أبو يحيى: فعجبت من قوله فقال: «أتعجب! وما للأرض لا تبكي على عبد يعمرها بالركوع والسجود! وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوِيٌّ كدوي النحل».
127. ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [الدخان: 40]: يومٌ يجتمع فيه كل ﻈﺎﻟﻢ مع ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻭﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻝ، فيقتص الله لهذا من هذا.
128. ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ [الدخان: 43]: الموضع الوحيد في القرآن الذي كُتِبتْ فيه (شجرة) بالتاء المبسوطة والأصل أن تكتب مربوطة.
. ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ [الدخان: 43]: قاعدة في بسط التاء وقبضها! التاء المقبوضة تدل على أن الشيء مجهول كله أو بعضه، والتاء المبسوطة يدل بسطها على أن الشيء معلوم وبين واضح غير مجهول، ولما كانت شجرة الزقوم مجهولة في الدنيا، فكُتِبتْ التاء مقبوضة، ولما أكلوا منها في النار، وأصبحت معروفة لديهم، بُسِطتْ تاؤها في الرسم، وهذا من أسرار الرسم العثماني وملامح إعجازه.
129. ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]: يقال على سبيل التوبيخ والتهكم، أي كنت العزيز الكريم عند نفسك، وقد رُوِي أن أبا جهل قال: «ما بين جبليها أعز مني ولا أكرم»، فنزلت هذه الآية.
130. ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]: كم من سيدٍ مطاع في الدنيا، ذليل مهانٍ في الآخرة، ففي صحيح البخاري: «إنه ليأتي الرَّجل العظيمُ السَّمين يوم القيامة؛ لا يزنُ عندَ الله جناح بعوضة».
131. ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: 53]: كيف يجلس أهل الجنة؟ قال ابن كثير: «متقابلين أي على السُّرُر، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره».
. ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: 53]: نعيم الجنة في كل شيء حتى في نظرة العين!
132. ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ [الدخان: 55]: آمنين من انقطاع هذا النعيم، أو آمنين من أن ينالهم من أكلها أذى أو ملل أو مكروه.
133. ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ [الدخان: 56]: في الحديث: «يؤتى بالموت كأنه كبش أملح حتى يوقَف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة! فيشرئبون ويقال: يا أهل النار! فيشرئبون فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم .. هذا الموت، فيضجع ويُذبَح، فلولا أن الله قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحا، ولولا أن الله قضى لأهل النار الحياة فيها لماتوا ترحا». صحيح الجامع رقم: 7998
134. ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ﴾ [الدخان: 57]: الجنة محض فضلٍ من الله، ولذا هتف الشافعي عند الموت:
فلولاك لم ينجُ من إبليس عابدٌ ... وكيف وقد أغوى صفِيّك آدما!
135. ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الدخان: 57]: قال ابن السماك:
. سمعتُ امرأة تسكن البادية تقول: «لو تطالعت قلوب المؤمنين بفكرها إلى ما ادُّخِر لها في حُجُب الغيوب من خير الأجر، لم يصْفُ لهم في الدنيا عيشٌ، ولم تقَرَّ لهم في الدنيا عين!». 76. ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: 59]: قال ابن جزي: «أي ارتقب نصرَنا لك وإهلاكَهم، فإنهم مرتقبون ضدَّ ذلك، ففيه وعدٌ له، ووعيد لهم».
136. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ [الجاثية: 18]: سُمِّيت سورة الجاثية بسورة الشريعة لأنه قال الله عز وجل قال فيها: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾.
137. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: 18]: لا يُعرِض أحد عن التحاكم إلى شريعة الله إلا لهوى في قلبه.
138. ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ [الجاثية: 21]: قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها، ثم يقول: ليت شعري! من أي الفريقين أنت؟ وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين.
139. ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]: قال سهل بن عبد الله التستري: «هواك داؤك، فإن خالفتَه فدواؤك».
140. ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الجاثية: 25]:
. قال البِقاعيُّ: «لم يجبهم إلى إحياء آبائهم إكراما لهذه الأمة لشرف نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لأن سنته الإلهية جرت بأن من لم يؤمن بعد كشف الأمر بإيجاد الآيات المقترحات، أهلكه كما فعل بالأمم الماضية».
141. ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [الجاثية: 32]: قال السعدي: «وهذا مما يعين على الصبر، فإن العبد إذا علم أنَّ عمله غير ضائع، بل سيجده كاملا هان عليه ما يلقاه من المكاره، ويسَّر عليه كل عسير، واستقلَّ من عمله كل كثير».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
(خالد, أبوشادي)الجزء, السادس, جعلناه, نوراً, والعشرون
 
الجزء السادس والعشرون


1. حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
2. مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقّ } أي: لا عبثا ولا سدى بل ليعرف العباد عظمة خالقهما ويستدلوا على كماله
أن خلقهما وبقاءهما مقدر إلى { أَجَلٍ مُسَمًّى }
هذه السماوات ستتشقق، والأرض ستزلزل، وتتبدل الارض غير الارض والسماوات.
3. قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4)
أفحمهم بالأدلة العقلية المتمثلة في شهادة هذا الكون المفتوح، وبالأدلة النقلية المتمثلة في أنه لا يوجد عندهم كتاب أو ما يشبه الكتاب. يستندون إليه في استحقاق هذه الأصنام للعبادة. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5)
4. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
لما عجزوا عن الإتيان بمثله، اتهموه بأنه ساحر، وأن ما جاء به سحر، وتلمح في الآية سرعة ردهم دون تفكر أو تأمل أو انتظار.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
5. وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ (11)
قال ابن كثير:
«وأما أهل السنة والجماعة، فيقولون في كل فعل وقول لم يثبت عن الصحابة: هو بدعة؛ لأنه لو كان خيرا لسبقونا إليه؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها».
6. وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً
7. وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا
هذه الىية تكريم لكل عربي، وتذكير له بنعمة الله عليه، حيث جعل القرآن الذي هو أجمع الكتب السماوية وآخرها بلسانه، فالأحرى أن يكون أكثر فهما له، وأكثر عملا به.
8. لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12)
بيان موجز لوظيفة هذا الكتاب، ففيه ترهيب وترغيب، وخوف ورجاء، وأخبار جحيم ونعيم.
9. إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
الإيمان قول وعمل، قول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان. قال ابن القيم: «إن الإيمان قول وعمل؛ والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح».
10. في حديث ثوبان: «استقيموا ولن تحصوا».
أي لن تقدروا على الاستقامة كلها، فسدِّدوا وقاربوا. قال أبو علي القاري:
«ولن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة، ولكن اجتهدوا في الطاعة حق الإطاعة، فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وفيه تنبيه نبيه على أن أحدا لا يظن بنفسه الاستقامة، ولا يتوهم أنه خرج بالكلية من صفة النفس اللوامة، فيقع في العجب والغرور اللذين هما أقبح من كل ما يترتب عليه الملامة، نسأل الله السلامة».
11. الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)
لا قيمة لأعمال البر والمعروف من غير إيمان.
12. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)
مغفرة الذنوب هي الطريق إلى إصلاح البال، وإصلاح البال نعمة عظمى لا يحس بها إلا من وهبه الله إياها.
13. وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)
أضل أعمالهم بعكس شهداء المسلمين، حيث قال في حق الشهداء: ﴿فلن يضل أعمالهم﴾، بينما قال في موتى الكفار: ﴿وأضل أعمالهم﴾

14. كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)
أنت على الخيار، بين نعيم الجنة أو لهيب النار، وليس لك غيرهما قرار، ولا منهما فرار، واختيارك يظهر اليوم بحسب ما تقضي به الأعمار من أعمال الأبرار أو أعمال الفجار.
15. وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا (15)
ليسوا على الخيار بل يسقون بالإجبار، ومن يسقيهم هم ملائكة العذاب في النار، فهنا القهر النفسي والألم البدني.
16. إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
يزيِّن الشيطان للمنتكسين سوء أعمالهم، ويمدُّ في آجالهم وآمالهم، فلا يعاجَلون بعقوبة، فيتابعون في ضلالتهم.
17. من علامات الانتكاس!
قال حذيفة بن اليمان : «من أحب أن يعلَم أصابتْه الفتنة أو لا: فلينظر، فإن رأى حلالا كان يراه حراما، أو يرى حراما كان يراه حلالا، فليعلم أن قد أصابته» .
18. لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32):
أعداء الإسلام يحاربون الله لا المسلمين، فاطمئنوا، لن يضروا الله شيئا؛ سيبطل كيدهم، ويحبط تدبيرهم.
19. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (33)
ما حدود طاعة الرسول؟!
قال ابن عاشور:
«فطاعة الرسول ﷺ التي أُمِروا بها هي امتثال ما أمر به ونهى عنه من أحكام الدين. وأما ما ليس داخلا تحت التشريع، فطاعة أمر الرسول ﷺ فيه طاعة انتصاح وأدب، ألا ترى أن بريرة لم تطع رسول الله ﷺ في مراجعة زوجها مغيث، لما علمت أنَّ أمره إياها ليس بعزم».
20. وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)
سين:
هل السيئات والكبائر تمحو الحسنات؟!
جيم:
لا، بل الحسنات تمحو السيئات، وليس العكس، إلا أن تكون سيئة رياء أو مَنٍّ، فإنها بحبط العمل، وتضيع أجره.
21. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)
بيان صريح أن الموت على الكفر يوجِب الخلود في النار.
22. فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ
قال السيوطي: قال الكيا: فيه دليل على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وتحريم ترك الجهاد إلا عند العجز.
23. فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
قال ابن كثير:
«أي في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله ﷺ حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح، ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم ﷺ إلى ذلك».
24. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
سبب علوكم هو استجلابكم معية ربكم، بطاعتكم له، وعدم مخالفة أمر نبيكم.
25. وَاللَّهُ مَعَكُمْ
قال صاحب الظلال:
«والله معكم، فلستم وحدكم، إنكم في صحبة العلي الجبار القادر القهار، وهو لكم نصير حاضر معكم، يدافع عنكم، فما يكون أعداؤكم هؤلاء والله معكم؟»
26. وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35)
وعد من الله بتسديد أعمال عباده وتوفيقهم للنجاح فيها، فتعبير عدم وتر الأعمال أي عدم نقصانها فيه كناية عن التوفيق فيها.
27. إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ
الحياة الدنيا لعب ولهو حين لا يكون وراءها غاية سامية، وحين تعاش لمحض اللذة المنقطعة عن منهج الله، والإيمان والتقوى وحدهما يخرجان الدنيا عن هذا الوصف وهذا العبث.
28. قال ابن عاشور:
«هذا تحذير من أن يحملهم حب لذائذ العيش على الزهادة في مقابلة العدو، ويتلو إلى مسالمته، فإن ذلك يغري العدو بهم».
29. إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)
لو سألكم كل أموالكم، لبخلتم بها، وظهرت أضغان قلوبكم بكراهية ما أمر الله به، لذا كان من لطفه ورحمته بعباده أن راعى الطبيعة البشرية وسايرها حين فرض التكاليف، وهو الأعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير.
30. هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ

31. وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
ما تبذله اليوم إن هو إلا رصيد مدَّخر لك، ستجده في يوم أحوج ما تكون فيه إلى رصيد، يوم تُجرَّد من كل ما تملك، فلا تجد إلا هذها الرصيد المذخور، فإذا بخلت اليوم بالبذل، فإنما تبخل عن نفسك، وتخصم من رصيدك، وتضن بالمال عن ذاتك، وتغلق باب العطاء في وجهك!
32. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2)
قال ابن كثير:
«هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله ﷺ، وهو صلوات الله وسلامه عليه في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة».
33. لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
هذه الأعذار المقبولة للتخلف عن الجهاد، يبسطها الله رحمة بعباده وتخفيفا عنهم

34. إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ
وكانت حميتهم أي أنهم لم يقرّوا أنه نبيّ، ولم يقرّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت.
35. كل حمية بغير حجة هي حمية جاهلية، ومحض تعصب، قد برزت هنا؛ فقد كان المشركون يقولون: قتل محمد آباءنا وإخواننا، ثم يدخل علينا في منازلنا! والنبي ﷺ جاء معظِّما للبيت لا محاربا.
36. وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)
كان الصحابة أحق بكلمة التوحيد من كفار مكة؛ لأن الله اختارهم لدينه وصحبة نبيه، وكان الله بكل شيء عليما.
37. وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ
تعريض لطيف بأن الذين لا يطيعون الرسول ﷺ فيهم بقية من الكفر والفسوق والعصيان
38. فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8):
حب الإيمان وكراهية العصيان فضل من الله لا فضل منكم، ونعمة منه سبحانه غير متعلقة بتقواكم أو صلاحكم.
39. قال صاحب الظلال:
«واختيار الله لفريق من عباده، ليشرح صدورهم للإيمان، ويحرك قلوبهم إليه، ويزينه لهم فتهفو إليه أرواحهم، وتدرك ما فيه من جمال وخير..هذا الاختيار فضل من الله ونعمة، دونها كل فضل وكل نعمة، حتى نعمة الوجود والحياة أصلا، تبدو في حقيقتها أقل من نعمة الإيمان وأدنى».
40. وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
التعبير بقوله: ﴿وإن﴾ للإشعار بأنه لا يصح أن يقع قتال بين المؤمنين، فإن وقع على سبيل الندرة، فعلى المسلمين أن يعملوا بكل وسيلة على إزالته.
41. يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
قال الآلوسي: «أي خلقناكم من آدم وحواء، فالكل سواء في ذلك، فلا وجه للتفاخر بالنسب، كما قال الشاعر:
الناس في عالم التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء».
42. وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
أي لا ينقصكم من أجور أعمالكم شيئا، والرسالة: إن أتيتم بما يليق بضعفكم وتقصيركم من الطاعات، فالله سيؤتيكم ما يليق بجوده وكرمه من الحسنات.
43. مَنُّ العبد بعمله عقبة في طريق الجنة!
في الحديث: «لا يدخل الجنة مَنّان، ولا عاقٌّ، ولا مُدمِن خمر».
صحيح الجامع رقم: 7676
44. بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)
عن أنس  أنَّه كان مع رسول الله ﷺ جالسًا ورجل يصلِّي، ثم دعا: اللَّهم إني أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت المنَّان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال واﻹكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي ﷺ: «لقد دعا اللهَ باسمِه العظيم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أَعطى». صحيح سنن أبي داود رقم: 1342



(خالد, أبوشادي)الجزء, السادس, جعلناه, نوراً, والعشرون

45. إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
الله لا يخفى عليه أسراركم، ولا أعمال قلوبكم، ومستقبلكم لديه مثل ماضيكم، ونياتكم كتاب مفتوح أمام علمه.

46. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]:
قال الرازي:
«هذه السورة تُقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها ﴿ذلك يوم الخروج﴾ [ق: 42]، وقوله تعالى: ﴿كذلك الخروج﴾ [ق: 11]، وقوله تعالى: ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾ [ق: 44]، فإن العيد يوم الزينة، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا».
47. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2)
جُبِلُوا عَلَى الْكُفْرِ، فلذلك تعَجَّبوا مما لا عجب منه، ولا شك أن الكفر يطمس فطرة العبد، فيحول الطبيعي شاذا، ويقلب الشاذ طبيعيا!

48. الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)
في الحديث:
«يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران وأذنان يسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وُكِّلتُ بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين». صحيح الجامع رقم: 8051
49. قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27):
أخبرك الله أن من أغواك اليوم سيتبرأ منك غدا، حتى تنفض يديك منه اليوم!
50. قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28)
قال ابن عباس: «إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، وردَّ عليهم قولهم».
51. مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
لا خلف لوعده، ولا معقِّب لحكمه، بل هو كائن لا محالة، ومن كان شاكا فيه في دنياه، فسيراه واقعا حاضرا بين يديه في أخراه.
52. وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)
لا يعذب الله أحدا بغير سبب.
لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة.
لا يعذب أحدا بذنب غيره.
لا يعذب أحدا فوق ما يستحق.

53. وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)
قال ابن عاشور: «والجنة موجودة من قبل وُرود المتَّقين إليها، فإزلافها قد يكون بحشرهم للحساب بمقربة منها، كرامة لهم عن كُلْفة المسير إليها ، وقد يكون عبارة عن تيسير وصولهم إليها بوسائل غير معروفة في عادة أهل الدنيا».
54. هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)
هو من لا ينسى ذنوبه! سئل ابن عباس عن الأوّاب الحفيظ، فقال: «حفِظ ذنوبه حتى رجع عنها».
55. ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ق: 33]:
لا تغتر بسعة رحمة الله، واجمع في قلبك مع رجاء الرحمة جرعة خشية.
56. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)
حتى لا يدخل قلوب المؤمنين أدنى خوف أو قلق من دوام هذا النعيم الرائع، فالجنة منزَّهة عن أي مشاعر سلبية.

57. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)
آية من ست كلمات تساوي عن مجلدات تصف نعيم الجنة، فكل ما خطر ببالك فالجنة أعلى من ذلك.
نتفع بالآيات، وهو بمنزلة البصير الذي حدَّق إلى جهة المنظور إليه، حتى رآه وتبيَّن له طريق الحق.
58. وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)
قال سعيد بن جبير: «الله تعالى قادر على أن يخلق السموات والأرض وما بينهما في لمحة ولحظة، ولكنه سبحانه خلقهن في ستة أيام؛ ليعلم عباده التثبت في الأمور والتأنى فيها».
59. وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)
المسُّ: اللَّمس، فعبَّر عن نفي أقل إصابة بالتعب، بنفي المسِّ، فتأمل في قدرة الله وعظمته.
60. فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39)
زاد الصبر لا يتم تحصيله إلا بااتصال بالله، وأعظم أسبابه: الصلاة، وأشار إليها هنا بالتسبيح، وأعظم الصلوات بركة ما كان قبل طلوع الشمس (الفجر)، ووقبل غروبها (العصر).
61. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40):
صلاة الليل زاد الصابرين، ومستراح المكروبين، ,عدة السائرين في طريق رب العالمين.
62. وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40):
فيها قولان:
• قال ابن عباس ومجاهد: «هو التسبيح باللسان في أدبر الصلوات المكتوبات».
• وقال الإمام ابن جرير: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: هما الركعتان بعد المغرب».
63. وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)
قال قتادة: «قال كعب الأحبار: يأمر الله ملكا أن ينادى على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء».
64. يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42)
في حديث أبي هريرة: «ما بين النفختين أربعون» صحيح الجامع رقم: 5585
ولم يصح في تحديدها شيء، وقد مال النووي والطبري والقرطبي والشوكاني والآلوسي إلى أن ما بينهما أربعون سنة.
65. إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43):
بعد الموت ستعرف مصيرك، وترى نتيجة سعيك وثمرة كدِّك في هذه الحياة.
66. نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ
قال الإمام الرازي: «تسلية لقلب النبي ﷺ والمؤمنين، وتحريض لهم على ما أُمِر به النبي ﷺ من الصبر والتسبيح، أي اشتغل بما قلناه، ولا يشغلك الشكوى إلينا، فإنا نعلم أقوالهم ونرى أعمالهم».
67. وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
لا تستطيع أن تجبر أحدا على الإيمان، فالإيمان قرار، وللبشر حرية الاختيار، وبحسب هذا يكون دخول الجنة أو النار.
68. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45)
إنما يؤثِّر إنذار القرآن في الخائفين، لذا ليس كل من تُلِي عليه القرآن اتعظ.
69. من لا يخاف الوعيد لأنه لا يؤمن به لا يُذَكَّر، فمثل هذا لا تنفع فيه الذكرى.

71. أقسم الله بآيات أربعة بديعة خارقة لعادات الناس فوق ما تطيقه قدراتهم، فمن قدَرَ عليها، فهُو قادرٌ عَلى بعثِ الناس بعد الموت، لإنفاذ وعده ووعيده.
72. وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)
كما تدين تدان، وكما تعمل ستُجازى، ومهما كان زرعك ستحصده، وسعيك ستلقاه.
73. وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7)
المحبوك في اللغة ما أُجِيد عمله، فهل رأيتم أحسن من السماء في استوائها، وقيامها بغير عمد، وانعدام خللها، وتزينها بالنجوم والكواكب.

74. ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ (8)
اختلافكم دليل افترائكم، فمن قائل عن محمد: ساحر، وآخر يقول: مجنون، وثالث: شاعر، ولو كنتم على حق، لاتفقتم على رأي.
75. ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9]: أي يُصرَف عن القرآن من صرفه الله عقوبةً له على ذنوبه، وبسبب إعراضه عن ربه.
76. قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10):
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي لُعِن المرتابون، وهكذا كان معاذ  يقول في خطبته: هلك المرتابون.
77. دعاء عليهم يراد به لعنهم، إذ من لعنه الله فهو بمنزلة الهالك المقتول، فليحذر كل عاقل من التعرض لما يستحق به لعنة الله.
78. الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11)
بعض البشر مغمورون بالأوهام، غافلون عما ينفعهم، لا يستقبلون رسائل الله ولا نداءات الآخرة، كأنهم سكارى مذهولون!
79. يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)
ليس المهم: متى يوم الحساب؟ متى يوم الدين؟ الأهم: ماذا أعددت له؟!

80. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)
أي يُحْرَقون، وهو من قولهم: فتنتُ الذهب أي أحرقتُه لأختبره، وأصل الفتنة الاختبار، فكما فتنوا المؤمنين بنار الابتلاء والإيذاء، فتنهم الله بنار العذاب.
81. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)
قال القشيري:
«أخبر عنهم أنهم- مع تهجدهم ودعائهم- يُنزِلون أنفسهم في الأسحار منزلة العاصين، فيستغفرون استصغارا لقدرهم، واستحقارا لفعلهم».

82. نالوا شرف عبادتين: القيام والاستغفار!
قال الحسن: «مدوا الصلاة من أول الليل إلى السحر، ثم استغفروا في السَّحَر».
83. وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)
المراد بالحق هنا غير الزكاة من الصدقات، وهذا يناسب وصف حال المحسنين الذين بذلوا بعد الزكاة الصدقات، ولأن السورة مكية، والزكاة إنما فرضت في السنة الثانية من الهجرة.

84. هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)
إشارة إلى الملائكة المكرمين لأنهم كذلك عند الله، أو إشارة إلى إكرام إبراهيم لهم.
85. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25)
قال صاحب الكشاف: «أنكرهم للسلام الذي هو علم الإسلام، أو أراد أنهم ليسوا من معارفه، أو من جنس الناس الذين عهدهم، أو رأى لهم حالا وشكلا خلاف حال الناس وشكلهم، أو كان هذا سؤالا لهم، كأنه قال: أنتم قوم منكرون فعرِّفوني من أنتم».
86. فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
من آداب الضيافة!
قال القاسمي: «ذهب إليهم خفية من ضيوفه، ومن أدب المضيف أن يُخفِي أمره، وأن يبادر بالقِرى من غير أن يشعر به الضيف؛ حذرا من أن يكفَّه ويعذره».
87. فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
بعجلٍ سمين لا هزيل، يعلِّمك أن تقدِّم لضيوفك أغلى ما تملك.
88. فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)
خمسة من آداب الضيافة! قال ابن كثير: «وهذه الآيات انتظمت آداب الضيافة:
• فإنه جاء بطعامه من حيث لا يشعرون بسرعة.
• ولم يمتن عليهم أولا فقال: نأتيكم بطعام؟ بل جاء به بسرعة وخفاء.
• وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل سمين مشوى.
• فقرَّبه إليهم، لم يضعه وقال: اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم.
• ولم يأمرهم أمرا يشق على سامعه بصيغة الجزم، بل قال: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم: إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق، فافعل».




يتبع



(خالد, أبوشادي)الجزء, السادس, جعلناه, نوراً, والعشرون

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

89. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]: تكررت هذه العبارة في القرآن بهذه الصيغة المؤكدة 4 مرات، فالظالم محروم من الهداية الربانية كعقوبة مستحقة على ظلمه، وهي أشد العقوبات.
90. ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15]: التوبة خير ما يتقدَّم الدعاء، ومن أراد صلاح ذريته، فليتب من ذنوبه أولا.
91. ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [الأحقاف: 15]: أي ألهمني ووفِّقني، فلولا توفيق الله ما شكره أحد، ولولا عونه ما أطاعه منهم أحد.
92. ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [الأحقاف: 15]: من برِّ الوالدين أن تشكر الله على النعم التي أنعم بها على والديك !
93. ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 25]: دمرتهم لإجرامهم، وتدمِّر مِنْ ورائهم كلَّ مجرم، فسبب التدمير الإجرام، وهو تحذير باقٍ لأصحاب العقول والأفهام.
94. ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [الأحقاف: 29]: جلسة قرآنية واحدة مع إصغاء كانت سبب تحطيم سنوات طويلة من الضلالة والإغواء، فعليكم بمجالس القرآن!
95. ﴿قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: تأدبوا مع كلام ربهم بالإنصات، فكافأهم الله بأن وفَّقهم لأشرف المهام، وهي الدعوة إليه، لأن الحسنات ولود.
96. ﴿ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ﴾ [الأحقاف: 29]: فيه فضل التذكير بالخير، والتواصي بالحق بين الإخوان.
97. ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: أوْلى الناس بدعوتك هم أهلك وعشيرتك.
98. ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: زكاة العلم تبليغه، وشكر نعمة الهداية أن تُهدِيَ منها إلى غيرك.
99. ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا﴾ [الأحقاف: 29]: لا تأخير في البلاغ، ولا كسل في نشر الخير، ألا تغار من الجن أيها الإنسي!.
100. ﴿ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ﴾ [الأحقاف: 29]: هل انتفعت بما سمعت اليوم من كتاب الله؟! من علامات انتفاعك ابتداؤك فورا في تبليغ ما سمعت.


(خالد, أبوشادي)الجزء, السادس, جعلناه, نوراً, والعشرون



101. ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]: نحتاج دائما إلى مثالٍ للاقتداء، ولذا فحين أمر الله رسوله بالصبر أرشده أن يصبر كما صبر هؤلاء العظماء.
102. ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: 35]: الصبر ضد الاستعجال، فبالصبر تتحقق الغايات، وبالاستعجال تيأس القلوب وتنقطع عن المواصلة.
103. ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: 4]: للظالم دور مرسوم: يختبر الله به المظلوم؛ ليرى صبره، فإن نجح في الاختبار كافأه الله على صبره بالنصر المحتوم.
104. ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: 5]: راحة بال الشهداء! قال البقاعي: «أي موضع فكرهم، فيجعله مهيأً لكل خير، بعيداً عن كل شر، آمناً من المخاوف، مطمئنا بالإيمان بما فيه من السكينة، فإذا قُتِل أحد في سبيله تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن مِنْ تولي المقتول لو كان حياً».
105. ﴿وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6]: في صحيح البخاري: «فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان له في الدنيا».
106. ﴿وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6]: قال مجاهد: «يمشي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وما قسم الله عز وجل لهم فيها، لا يخطئون شيئا منها، كأنهم ساكنوها منذ خُلِقوا، لا يستدِلون عليها أحدا».
107. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]: لا يتأخر نصر الله إلا إذا تأخر نصر العبد لربه على نفسه، وذلك بطاعة أوامره واجتناب نواهيه.
108. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 9]: كراهية بعض ما أنزل الله من أحكام كفيل بإحباط الأعمال، وهنا تبرز خطورة عمل القلب!
109. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [محمد: 10]: قال ابن القيم: «وكذلك كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض، سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب، أو السير المعنوي بالتفكر والاعتبار».
110. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [محمد: 12]: قال البقاعي: فأنساهم دخولهم (الجنة) غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضَموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله، ثم لا يحصل لهم كدرٌ ما أصلاً، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولاً، وهذا في نظير ما زُوِي عنهم من الدنيا، وضيَّق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها حتى فرَّغهم لخدمته، وألزمهم حضرته حبا لهم، وتشريفا لمقاديرهم».



101. ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: 12]: لم كان الكفار أسوأ حالا من الأنعام؟! لأنهم تساوَوا مع الأنعام في الطعام، لكن زادوا عليهم في العذاب، فإن الأنعام غدا تتحول إلى تراب وهم يعذَّبون.
102. ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ [محمد: 12]: قال الشيخ عبد القادر الجيلاني لغلامه: «ياغلام: لا يكن همك ما تأكل وما تشرب، وما تلبس وما تنكح، وما تسكن وما تجمع، كلُّ هذا همُّ النفس والطبع، فأين همُّ القلب، همُّك ما أهمك، فليكن همك ربك عز وجل وما عنده».
103. ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ﴾ [محمد: 12]: من ثواب الهدى الهدى بعده، ولذا جاء في بعض الآثار: «من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم».
104. ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ﴾ [محمد: 12]: الربُّ شكور، طلبوا الهدىٰ فأعطاهم الله ما طلبوا و زيادة.
105. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [محمد: 19]: سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال:
ألم تسمع قوله حين بدأ به: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، فأمر بالعمل بعد العلم، وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلى قوله: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ ﴾ [الحديد: 21 - 20].
وقال: ﴿واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [الأنفال: 28]، ثم قال بعدها: ﴿فاحذروهم﴾ [التغابن: 14].
106. وقال تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [الأنفال: 41]، ثم أمر بالعمل بعد».
107. ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [محمد: 19]: ذكر القرطبي وجوها خمسة في استغفار النبي ﷺ:
الأول: يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب.
الثاني: استغفر الله ليعصمك من الذنوب.
الثالث: أمره بالثبات على الإيمان، أي اثبت على ما أنت عليه من التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار.
الرابع: الخطاب له والمراد به الأمة.
الخامس: كان عليه السلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين، فنزلت هذه الآية.
108. ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [محمد: 21]: الصدق لا يأتي إلا بخير.
109. ﴿ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ﴾ [محمد: 21]: قال ابن القيم: «وَمن صدق الله فِي جَمِيع أُمُوره صنع الله له فَوق مَا يصنع لغيره».
110. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]: قال ابن عاشور: «وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جُرْمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما».

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


111-﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22]: إن توليتم عن الجهاد ولم تقوموا به عمَّ الفساد الأرض وقُطِّعت الأرحام.
 قال قتادة: «كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله؟! ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟».
 قال البقاعي: «وقد عُلِم من هذا أن من أمر بالمعروف وجاهد أهل المنكر أمِن الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهما».
الخطاب هنا للمنافقين: إن كنتم توليتم عن الجهاد بذريعة أن فيه إفسادا وقطع أرحام، لكون الكفار أقاربكم، فلا يُتوقَّع منكم إلا أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام، فإن لم تعينوهم قطعتم ما بينكم وبينهم من أرحام.
112. ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: قال ابن القيم: «فلو رُفِعَت الأقفال عن القلوب لباشرتها حقائق القرآن، واستنارت فيها مصابيح الإيمان».
كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «ثَوِّروا القرآن». أي: استخرجوا منه كنوزه بالتدبُّر.
قرأها قارئ عند عمر رضي الله عنه، فقال شاب عنده: اللهم عليها أقفالها، وبيدك مفاتيحها لا يفتحها سواك، فأُعجب بها عمر واستعان به.
. ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: ولم يقل: (أم على قلوبهم)، وأراد بذلك العموم، والمعنى: أي قلوب هؤلاء وقلوب أمثالهم، فأي قلب لا يستمع لكتاب الله، ولا يعيه، ولا يتدبره، فعلى قلبه قفل.
. ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: ولم يقل: (أقفال)، وكأن كل قلب من قلوب هؤلاء المنافقين عليه قفل خاصٌّ يناسبه ويحكم إغلاقه.
. ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: قيل لحكيم: ألا تعظ فلانًا، فقال: ذلك على قلبه قفل ضاع مفتاحه، فلا سبيل إلى معالجة فتحه.
. ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]: ما الفارق بين الران والطبع والقفل؟ قال مجاهد: «الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد ذلك كله».
113. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ [محمد: 26]: قال المنافقون ذلك لليهود، فالمنافقون دائما طابور خامس لأعداء الله ومنهم اليهود، ويطيعون أوامر اليهود في الكيد والتآمر على الإسلام وأهله.
114. ﴿فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ﴾ [محمد: 27]: قال ابن عباس: «لا يُتوَفَّى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه».
115. ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: 29]: قال عثمان رضي الله عنه: «ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله عز وجل على صفحات وجهه وفلتات لسانه»، وقال ابن عقيل في الفنون: وقلَّ أن يضمر مضمِرٌ شيئا إلا وظهر مع الزمان على فلتات لسانه وصفحات وجهه».
قال عثمان رضي الله عنه: «لو أنَّ عبدًا دخل بيتًا في جوف بيتٍ فأدمن هناك عملًا، أوشك الناس أن يتحدَّثوا به، وما من عاملٍ يعمل إلا كساه الله رداء عمله؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ».
116. ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30]: المنافق مفضوح بفلتات لسانه وزلات قلمه.
117. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]: قال إبراهيم بن الأشعث: كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبتلينا، فإنك إذا بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا.
. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [محمد: 31]: لابد للمحبوب من اختبار المحب، ولابد مع كل قول من تمحيص الصدق، وإلا كثر المدَّعون، وتزاحم على الغنيمة المنافقون!

118. ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾ [الفتح: 1]: قال الزهري: «لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام ».
119. ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 4]: قال الرازي: «والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة معين يجمع فوزاً وقوة وروحاً، يسكن إليه الخائف، ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور».
120. ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: 4]: أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها أن الإيمان يزيد وينقص. قال الإمام النووي وغيره: «إن الايمان بمعنى التصديق القلبي، يزيد وينقص أيضا بكثرة النظر، ووضوح الأدلة».
121. ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ [الفتح: 6]: قال ابن عاشور: «والابتداء بذكر المنافقين في التعذيب قبل المشركين لتنبيه المسلمين بأن كفر المنافقين خفي، فربما غفل المسلمون عن هذا الفريق أو نسوه».
122. ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 6]: من ظن أن الله لن ينصر دينه ولن يكتب لجنده العاقبة وأنهم يُستأصلون، فهو داخل تحت مظلة هذه الآية، وقد توعَّده الله بأن ما ظنَّ وقوعه بالمؤمنين سيقع به ودائر عليه.
. ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: 6]: وهذا عكس حال المؤمن! قال سيد قطب: «فالقلب المؤمن حسن الظن بربه، يتوقع منه الخير دائما، يتوقع منه الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين».
123. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9]: قال سهل التستري: «أي تعظِّموه غاية التعظيم في قلوبكم، وتطيعوه بأبدانكم، ولهذا سمى التعزير تعزيراً لأنه أكبر التأديب».
124. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الفتح: 10]: محظوظون ومحروم واحد! روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أنه سئل: كم كان عددكم يوم الحديبية؟ قال: كنا أربع عشرة مائة، فبايعنا الرسول ﷺ على أن لا نفر- سوى الجد بن قيس فإنه اختفى تحت بطن بعيره، ولم يُسرِع مع القوم.
125. ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾ [الفتح: 11]: مهما كانت ارتباطاتك، فلا يشغلك عن ذكر الله شيء، فإن هذا علامة شؤم وحرمان وطرد وخذلان!
126. ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15]: قال ابن جزي:
«أي يريدون أن يبدِّلوا وعد الله لأهل الحديبية، وذلك أن الله وعدهم أن يعوِّضهم من غنيمة مكة غنيمةَ خيبر وفتحها، وأن يكون ذلك مختصا بهم دون غيرهم، وأراد المخلَّفون أن يشاركوهم في ذلك، فهذا هو ما أرادوا من التبديل».
127. ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا، بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الفتح: 15]: فسيقولون بعد أن منعتهم من الخروج معك إلى خيبر، تنفيذا لحكم الله: إنما تمنعوننا من الخروج لأنكم تحسدوننا، وتريدون حرماننا من نصيبنا في الغنيمة، والله لم يأمركم بهذا.
128. ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: 16]: والقوم هم قبائل هوازن وثقيف الذين التقى بهم المسلمون في حنين بعد فتح مكة، وهذه الآية طمأنة للمخلَّفين بأنهم سينالون مغانم في غزوات آتية ليعلموا أن حرمانهم من الخروج إلى خيبر حرمان خاص بواقعة معينة، ووعدهم الله بالعوِض ليزيل عنهم آلام الانكسار من جراء الحرمان، 
وقد تحقق ذلك العوض حين خرجوا إلى حنين، وحسن إسلام كثير منهم.
129. ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح: 18]: لو علم الله في قلبك رضا وتسليما ويقينا، لأفاض عليك من وابل سكينته ما يكفيك، ويفيض على من حولك.

 

  130. ﴿وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح: 19]: قال ابن جزي: «يعني: فتح خيبر، وقيل: فتح مكة، والأول أشهر، أي جعل الله ذلك ثوابا لهم على بيعة الرضوان، زيادة على ثواب الآخرة».
131. ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 20]: كفَّ عنكم مشركي قريش ومنعهم من حربكم، بأن قذف في قلوبهم الرعب منكم، وكان هذا نصرا وفتحا بدليل قول رسول الله ﷺ: «أى والذي نفسي بيده، إنه لفتح».
132. ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ [الفتح: 21]: أرجح الأقوال أنه فتح مكة، لأنه ترتب على نقض المشركين لصلح الحديبية، وتمَّ دون قتال يُذكَر، وسلَّم الله مكة للمسلمون بأقل أنواع القتال، وهذا دليل قدرته سبحانه.
133. ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ [الفتح: 25 ]: أي الهدي محبوسا أن يبلغ مكان نحره، وكان الهدي سبعين بَدَنة، وجعل الله الحديبية محل النحر، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله: «نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة».
134. ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الفتح: 25]:
كانوا تسعة نفر: سبعة رجال وامرأتين، كانوا في مكة بين كفارها يكتمون إسلامهم، والوطء الدَّوس، والمراد به الإهلاك، والمعرَّة هي المكروه والأذى، والمراد بالمعرَّة هنا: تعيير الكفار للمؤمنين بقولهم: لقد قتلتم من على دينكم، والمعنى: لولا كراهة أن تقتلوا أناسا مؤمنين موجودين في مكة بين كفارها، لسلَّطكم الله على مشركي مكة فقتلتموهم.
135. ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ [الفتح: 25]: لو تميز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات الذين يعيشون في مكة عن كفارها وفارقوهم وخرجوا منها، لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما، فالمؤمنون كانوا سبب وقاية أهل مكة من العذاب.
136. ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الفتح: 27]: قال الآلوسي: «وفيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم».
137. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 27]: السيما العلامة، فأثر الخشوع واضح في نور الوجه وحسن السمت، وهذا لا يكون إلا بالإخلاص والمداومة والكثرة.
138. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]: قال السعدي: «وفي هذا النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول ﷺ، على قوله، فإنه متى استبانت سنة رسول الله ﷺ ، وجب اتباعها، وتقديمها على غيرها، كائنا ما كان».
139. ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ﴾ [الحجرات: 2]: قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فأنزل الله هذه الآية.
140. ﴿ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]: نزلت في أبي بكر وعمر وهما المبشَّران بالجنة، فكيف بمن سواهما؟!
141. ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]: لما نزلت هذه الآية بكى ثابت بن قيس، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أنا صيِّت وأتخوف أن تكون هذه الآية نزلت فيَّ، فقال له ﷺ: أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟ قال: رضيت، ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله ﷺ، ومات بعدها شهيدا.
142. ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]: قيل نزلت في الأقرع بن حابس، حين نادى رسول الله ﷺ يوما من وراء الحجرات، فلم يجبه رسول الله ﷺ، فقال الأقرع:
. «إنَّ حَمدي زَيْنٌ، وإنَّ ذَمِّي شَيْنٌ»، فقال له ﷺ: «ذاك اللهُ عز وجل»، وفي رواية: «كذَبتَ .. ذاك الله»، أي: هو سبحانه الذي مدحه جميل وذمُّه قبيح، فإذا مدحك الله ارتفع قدرك، ولو سخط عليك الناس، وإذا ذمَّك الله، فلست جميلاً ولو أثنى عليك كل الخلق.
142. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى ﴾ [الحجرات: 3]: الامتحان: التجربة والاختبار، أي مرَّن الله قلوبهم للتقوى، وهي كناية عن صبرهم على التقوى وثباتهم عليها.
  ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: 3]: قال الآلوسي: «أو المراد ضرَب الله تعالى قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى، أي لتظهر ويُعلَم أنهم متقون، إذ لا تُعلَم حقيقة التقوى إلا عند المحن، والاصطبار عليها، وعلى هذا فالامتحان هو الضَّرْب بالمحن».
143. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ﴾ [الحجرات: 4]: قال السعدي: »أدب العبد عنوان عقله ، وأن الله مريدٌ به خيرا«.
144. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]: نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعثه النبي ﷺ ليقبض الزكاة من الحارث بن أبي ضرار الخزاعي، فرجع من منتصف الطريق وأتى رسول الله ﷺ قائلا له: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، وكان كاذبا، فنزل قول الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسق ...﴾
145. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]: وفي قراءة (فتثبَّتوا)، فلا يترك أحدٌ التثبت من الأخبار إلا ندِم.
146. ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]: في صحبح مسلم أن النبي ﷺ قال: «كفى بالـمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع»، وفي حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه: «وكرِه لكم قيل وقال، ... ».
147. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]: على قدر الإيمان تكون الأخوة، ولذا قال ﷺ: «ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه» . صحيح الجامع رقم: 5594
148. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]: قال عبد الله بن مسعود: «البلاء موكَّل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيتُ أن أُحوَّل كلبا».
. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]: قال ابن زيد: «لا يسخر من سَتَر الله عليه ذنوبه ممن كشفه الله، فلعل إظهار ذنوبه في الدنيا خيرٌ له في الآخرة».
149. ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]: الناس بموجب هذه الآية فريقان: تائب وظالم، ولا ثالث لهما.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


150. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]: قال ابن عباس: «التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق، فنهى الله تعالى أن يُعيَّر بما سلف من عمله».
151. ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]: قال الآلوسي: «ويُشترَط في حرمة هذا أن يكون المظنون به ممن شوهد منه التستر والصلاح وأونِست منه الأمانة، وأما من يتعاطى الرِّيَب والمجاهرة بالخبائث، كالدخول والخروج إلى حانات الخمر وصحبة الغواني الفاجرات وإدمان النظر إلى المُرْد، فلا يحرم ظن السوء فيه».
152. ﴿وَلا تَجَسَّسُو﴾ [الحجرات: 12]: : وقرأ الحسن وابن سيرين ﴿ولا تحسَّسوا﴾، قيل: التجسس بالجيم: تتبع الظواهر، وبالحاء تتبع البواطن.
153. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: قال ﷺ: «أتدرون ما الغيبة؟
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت لو كان في أخي ما أقول قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه».
. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: مرَّ النبي ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبير؛ أما أحدهما فيعذَّب في البول، وأما الآخر فيعذَّب في الغيبة»
. ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [الحجرات: 12]: قال الغزالي: «والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومَثَل من يغتاب كمن ينصب منجنيقًا، فهو يرمي به حسناته شرقًا وغربًا ويمينًا وشمالًا!».
. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا، فقال ﷺ:
«لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمزجته».
ومعنى مزَجَتْه أي خالطته مخالطةً يتغيَّر بها طعم البحر كله أو ريحه لشدة قُبحِها!
154. ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]: قال الآلوسي: «جاء الأمر أولا باجتناب الطريق التي لا تؤدي إلى العلم وهو الظن، ثم نهى ثانيا عن طلب تحقيق ذلك الظن ليصير علما بقوله: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾، ثم نهى ثالثا عن ذِكْر ذلك إذا عُلِم، فهذه أمور ثلاثة مترتبة، ظنٌّ، فعلم بالتجسس، فاغتياب».
155. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]: عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ إلا على لسان رسول الله ﷺ، كان يقرؤها كل يوم جمعة إذا خطب الناس. قال ابن كثير: «والقصد أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بهذه السورة في المجامع الكبار، كالعيد والجمع، لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور، والمعاد والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب».
156. ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]: قال الرازي:
«هذه السورة تُقرأ في صلاة العيد، لقوله تعالى فيها ﴿ذلك يوم الخروج﴾ [ق: 42]، وقوله تعالى: ﴿كذلك الخروج﴾ [ق: 11]، وقوله تعالى: ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾ [ق: 44]، فإن العيد يوم الزينة، فينبغي أن لا ينسى الإنسان خروجه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم فرحا فخورا، ولا يرتكب فسقا ولا فجورا».
157. ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3]: من الغباء أن يقارن أحدٌ العجز البشري بالعظمة الإلهية!
158. ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: 5]: قال قتادة: «في هذه الآية من ترك الحق مرج عليه أمره، والتبس عليه دينه».
159. ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ق: 33]: لا تغتر بسعة رحمة الله، واجمع في قلبك مع رجاء الرحمة جرعة خشية.
160. ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]: قال ابن عمر: «إن أَحَقَّ ما طهَّر الرَّجلُ لسانَه».
161. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: في الصحيح أن النبي ﷺ لما تغشّاه الموت كان يمسح العرق عن جبينه ﷺ ويقول: «إن للموت لسكرات».
162. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: والصديق رضي الله لما رأت عائشة سكرات الموت عليه، أرادت أن تسلِّيَه، فامتثلت قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى .. إذا حشجرت يوماً وضاق بها الصدر
. فقال لها الصديق وهو في السكرات: يا بنية.. لا تقولي هذا، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19].
. ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]: استعيرت السكرة للشدة، ووجه الشبه بينهما أن كلاً منهما يُذهِب العقل، فكما أن الخمر تذهب العقل كذلك الشدة أحيانا تذهب بعقل الإنسان، ويجوز أن يُشبَّه الموت بالشراب كما قال الشاعر: الموت كأس وكلُّ الناس شاربه.
163. ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9]: أي يُصرَف عن القرآن من صرفه الله عقوبةً له على ذنوبه، وبسبب إعراضه عن ربه.
164. ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17]: قال الحسن: كابدوا قيام الليل لا ينامون منه إلا قليلا، وعن عبد الله بن رواحة: هجعوا قليلا ثم قاموا.
165. ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: 17]: [الذاريات: 22]: لا يشغلك طلب الرزق عن عبادتي، وفي الحديث القدسي: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم .. تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسُدَّ فقرك، وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا، ولم أسدَّ فقرك». صحيح الجامع رقم: 1914
166. ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 23]: قال البغوي: «كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره،

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.
الجزء السابع والعشرون 

1. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 50]: فرار السعداء إليه، وفرار الأشقياء منه.
2. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]:قال السعدي: «سمى الله الرجوع إليه فراراً لأن في الرجوع لغيره أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواع المحاب والأمن».
3. ﴿فَفِرُّوا إِلَى الله﴾ [الذاريات: 50]:لم أمرنا بالفرار؟ لأن المخاوف كثيرة، أهواء وشهوات، وفتن ومغريات، وشياطين إنس وجن، وصوارف عن الله وعقبات، فكلما تكالبت علينا وجب الإسراع بالفرار إليه.
4. ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ [الذاريات: 53]: تآخي المنافقين على اختلاف مواقعهم في الدول المختلفة مذهل، وتطابق مواقفهم عجيب، وكأنهم يستقون من نبع واحد، واردهم الشيطان وبضاعتهم العصيان ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾
5. ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55]: الانتفاع بالتذكرة مؤشِّر على قوة إيمانك.
6. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]: اعرف رسالتك في الحياة، والمهمة التي خلقك الله من أجلهاـ بل وخلق لك ما يعينك عليها، ففي الحديث: «إن الله قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ». صحيح الجامع رقم: 1781
7. ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ [الذاريات: 57]: في الآية نفيان متدرِّجان يفيدان تمام غناه عز وجل كأنه قال: لا أطلب منهم رزقا، ولا ما هو دون ذلك وهو تقديم الطعام بين يدي السيد.
8. ﴿ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور : 3]: والرَّقُّ: ما يُكْتَبُ فيه، وهو جِلْدٌ رَقِيقٌ، فليس المهم فخامة الأوراق بل ما فيها من كلمات.
9. ﴿ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور : 3]: فهل ساهمت في نشره لتنال الشرف؟!
10. ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾[الطور : 4]: في الحديث الصحيح: «البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة ". السلسلة الصحيحة رقم: 477
11. ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾[الطور : 7]: سمع عمر قارئا يقرأ: ﴿والطور﴾ إلى ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾، فاستند إلى جدار،ثم عاد إلى بيته يعوده الناس شهرا مما ألمَّ به.
12. ﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾[الطور : 8]: قال جبير بن مطعم رضى الله عنه: قدمت المدينة على رسول الله ﷺ لأكلمه في أسارى بدر (وكان كافرا)، فجئت إليه وهو يصلى بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقرأ وَالطُّورِ إلى إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ فكأنما صدع قلبي، فأسلمت خوفا من نزول العذاب».
13. ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾[الطور : 9،10]: أحداث هائلة وأهوال مفزعة حرَّكت هذه الأجرام العظيمة من مكانها، فكيف بالإنسان الضعيف؟!
14. ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾[الطور : 9،10]: والإتيان بالمصدرين هدفه توضيح غرابتهما وخروجهما عن الحدود المعروفة، أي مورا عجيبا وسيرا غريبا، لا يعرف أحد كنههما.
15. ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾[الطور : 18]: أي متلذذين بما في أيدينا من خيرات، مأخوذ من الفَكاهة-بفتح الفاء- وهي طيب العيش والسرور مع النشاط، وسُمِّيت الفاكهة بهذا الاسم لتلذذ الإنسان بها.
16. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ﴾[الطور : 20]: الراحة بعد التعب، والنعيم بعد الشقاء، وانتهاء التعب والشقاء إلى غير رجعة.
17. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾[الطور : 21]: قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل» ، ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾، يقول: «وما نقصناهم».
18. ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ [الطور : 23]: أي يتناولها بعضهم من بعض، وهو المؤمن وزوجاته وخدمه في الجنة، والكأس: إناء الخمر وكل إناء مملوء من شراب وغيره، فإذا فرغ لم يُسمَّ كأسا.
19. ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور : 23]: قال ابن عطاء: «أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن، وسقاتهم الملائكة، وشربهم على ذكر الله، وريحانهم وتحيتهم من عند الله، والقوم أضياف الله».
20. ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ [الطور : 24]: إذا كان الخادم كاللؤلؤ، فكيف يكون المخدوم؟!
21. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إنا كنا من قبل ندعوه﴾[الطور : 27-28]: دعاؤهم كان سببا في نجاتهم من كربات يوم القيامة، فكيف لا يكون سببا في كشف كربات الدنيا؟!
22. ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾[الطور : 28]: استرجاع ذكرياتنا مع الصالحين في الدنيا هي بعض نعيم الجنة
23. ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾[الطور : 28]: قال ابن عباس: الصادق في ما وعد، وهذا لائق بما دعا به أهل الجنة، فقد نادوا الله بهذا الاسم بعد أن رأوا ما وعدهم الله به واقعا في الجنة.
24. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:26]، هذا الخوف الذي يعتري قلبك في الدنيا هو سبب نجاتك يوم القيامة.
25. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:27]: عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وهو الريح الحارة المعروفة، وهو أبلغ في الألم، لأن كل خلية في الجسد ستتعذَّب!

Ùا ÙتÙÙر Ùص٠ÙÙصÙرة.


26. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:26]: قال إبراهيم التيمي: «ينبغي لمن لا يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لأنهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾».
27. ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾[الطور : 30]: كل (رَيْب) في القرآن فهو شكٌّ ؛ إلا مكانًا واحدًا في سورة الطور ﴿ريب المنون﴾ يعني حوادث الدهر.
28. ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: أعظم زاد للصبر يقيننا بأن ربنا يرانا ويرعانا.
29. ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: أنت بمرأى ومسمع منا، فنحن نرى ونسمع كل ما نزل بك، لست وحدك!
30. ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: وقالوا في جمع العين هنا، وإفراده في سورة «طه» (ولتصنع على عيني) مع موسى عليه السلام إلى أن فائدة الجمع الدلالة على المبالغة في الحفظ كأن معه من الله تعالى حُفّاظا يكلؤونه بأعينهم، وذلك لتصبير الحبيب على المكائد ومشاق التكاليف والطاعات، فناسب الجمع لأنها أفعال كثيرة كل منها يحتاج إلى حراسة منه عز وجل.
31. ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾[النجم : 2]: ذَبّ الله عن نبيه، فمتى نذب عنه نحن؟!
32. ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى﴾[النجم : 3]: اتهِم عقلك قبل أن تعترض على أي نص شرعي قطعي.
33. ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾[النجم : 4-5]: تعريف الهوى باختصار هو مخالفة الوحي.
34. ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾[النجم : 6]: هي صفة من صفات جبريل عليه السلام، والمِرَّة- بكسر الميم- تطلق على قوة الذات، وحصافة العقل ورجاحته، وهذه لابد أن تكون من صفات كل داعية.
35. ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾[النجم : 8]: الذي دنا وتدلى هو جبريل، أي اقترب من النبي ﷺ ليوحي إليه، ثم كنى الله عن قرب جبريل من نبينا ﷺ بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:9].
36. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾[النجم : 13]: رأى النبي ﷺ جبريل عليه السلام على صورته الملائكية التي خلقه الله عليها في رحلة الإسراء والمعراج.
37. ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾[النجم : 13]: رأى النبي ﷺ جبريل عند هذا مكان يُسمَّى سدرة المنتهى، لانتهاء علوم الخلائق عنده، وهو مكان في السماء السابعة، لا يعلمه ما وراءه إلا الله.
38. ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾[النجم : 23]: الأسماء والأوصاف والألقاب الكاذبة لا تغيِّر الحقائق، ولا تجعل الحرام حلالا، وفي الحديث: «ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها». صحيح الجامع: 5453
39. ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى﴾[النجم : 25]: إذا تمنيتَ شيئا من خيري الدنيا والآخرة، فسَل الذي يملكهما.
40. ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ﴾[النجم : 32]: قال ابن عباس: هو الرجل يُلِمُّ بذنب ثم يتوب. ألم تسمع النبي ﷺ كان يقول: إن يغفر الله يغفر جمًّا ... وأيُّ عبدٍ لك ما ألمّا؟
41. ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ ﴾[النجم : 32]: ليس المقصود هنا فتح الباب لارتكاب الصغائر، بل فتح باب التوبة منها، حتى لا ييأس مرتكب الصغائر من رحمة الله، فيمضى قدما في ارتكابها، فتجره إلى الكبائر، وحتى لا يعامَل مرتكب الصغيرة معاملة مرتكب الكبائر.
42. ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى ﴾[النجم : 32]: لا تتكلم عن نفسك، فليست العبرة بما (تقول)، وإنما بما (يعلم).
43. ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى ﴾[النجم : 32]: في الحديث: «لا تزكّوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البِرِّ منكم، سموها زينب». صحيح الجامع رقم: 7297. قال ذلك ينهى عن اسم (بَرَّة)، وأوصى أن تُسَمّى بدلا منه باسم زينب.
44. ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى﴾[النجم : 33-34]: نزلت في الوليد بن المغيرة، كان قد سمع قراءة النبي ﷺ، فهمَّ أن يسلِم، فعاتبه رجل من المشركين، وقال له: أتترك ملة آبائك؟ ارجع إلى دينك، وأنا أتحمل عنك كل شيء تخافه في الآخرة، لكن على أن تعطيني كذا وكذا من المال، فوافقه الوليد على ذلك، ورجع عن الإسلام، وأعطى بعض ماله لذلك الرجل، ثم أمسك عن الباقي، وبخل به، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
45. ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾[النجم :37]: من الذي يمدح هنا؟! ومن يطيق هذا المدح، وفَّى في كل ما أمره الله به، فإبراهيم عليه السلام قدوتنا في إتقان العمل وإتمامه، على أكمل وجه، حتى يمدحه الله عليه.
46. ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[النجم :38]: القرآن يعلمنا الإنصاف.
47. ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾[النجم :38]: دخل رجل على الحجاج مقيّدا يشكو أنه يُعاقب بعصيان عاص من عشيرته، فأجابه الحجاج مبررا الفعل شعرا:
ولَربَ مأخوذ بذنب عَشيرة ,.. ونَجا المقارِفُ صاحب الذنبِ!
قال الرجل: أصلح الله الامير، ولكني سمعت الله عز وجل يقول: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُون﴾[يوسف :79]، فقال الحجاج : فكوا قيده، وأعيدوا له ما أخذتموه منه، ومُر منادياً ينادي : صدق الله، وكذب الشاعر .
48. ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾[النجم :40]: سعيك سوف يُرى في الغد، فما الداعي للرياء اليوم؟!
49. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾[النجم :43]: الضحك والبكاء مسائل قَسْرية لا دخلَ لأحد من البشر فيها، هم فقط أسباب، والله هو مسبِّب الأسباب.
50. ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى ﴾[النجم :50]: وسيهلك عادا الثانية والثالثة، وكل من سلك سلوك عاد في الظلم والإجرام، سيهلكه الله كما أهلك عادا الأولى.


يتبع


لا يتوفر وصف للصورة.
 
 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك


51. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:26]، الخوف الذي يعتري قلبك في الدنيا هو سبب نجاتك في الآخرة.
52. ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور:27]: عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وهو الريح الحارة المعروفة، وهو أبلغ في الألم، لأن كل خلية في الجسد ستتعذَّب!
53. ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: قال ابن عطية: «هذه الآية يجب أن يقرِّرها كل مؤمن في نفسه، فإنها تُفسِح مضايق الدنيا».
54. ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[الطور : 48]: أنت بمرأى ومسمع منا، فنحن نرى ونسمع كل ما نزل بك، لست وحدك!
55. ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾[النجم : 2]: قال ابن عطية: «والضلال أبدا يكون من غير قصد من الإنسان إليه. والغي كأنه شيء يكتسبه الإنسان ويريده، نفى الله تعالى عن نبيه هذين الحالين».

أبوشادي, الجزء, السابع, جعلناه, نوراً...خالد, والعشرون

56. ﴿الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾[الرحمن :1-2]: إلى كل مربِّي أو معلِّم: لن تكون ناجحا حتى تكون رحيمًا، وتأمل كيف قدَّم الله الرحمة على التعليم!
57. ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ ﴾[الرحمن :2-3]: النعم قسمان: نعمة خلق وإيجاد، ونعمة هداية وإرشاد، ونعمة الهداية والإرشاد أعظم من نعمة الخلق والإيجاد؛ لذا بدأ بها.
58. ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ [الرحمن:8] ثم قال: وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ [الرحمن:9]: والطغيان: الزيادة إذا كان الكيل لهم، والخسران: النقصان إذا كان الكيل لغيرهم، عدالة الإسلام مطلقة.
59. ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تكرارها 31 مرة في السورة نفسها من باب تقرير النعم والتذكير بها، قال ﷺ: «لقد قرأتها - يعني سورة الرحمن - على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد» . صحيح الجامع رقم: 5138
60. ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾[الرحمن :29]: اليوم شأن، وغدا شأنٌ آخر.
قال عبيد بن عمير: «يجيب داعيا، ويعطي سائلا، أو يفكّ عانيا، أو يشفي سقيما».
جيم: هذا وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل يشغله ، حاشاه.
61. ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:39]، وأثبت في موطن آخر: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات:24].
كيف نفى السؤال وأثبته؟! السؤال قسمان: قسم أثبته الله، وقسم نفاه الله، فالذي أثبته الله هو سؤال التقريع والتوبيخ، أي: لم فعلتم هذا؟ والذي نفاه كما في سورة الرحمن هو سؤال الاستعلام والاستفهام.
62. ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن:41]: المجرم يعرفه كل أحد يوم القيامة بسيماه، فلا يحتاج إلى تمييز أو تعريف.
63. ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:41]: قال ابن عباس: «تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه، ويُجمَع فيُكسَر كما يُكسَر الحطب في التنور».
64. ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ﴾ [الرحمن:46]: قال سهل التستري: «هَمَّ بمعصية، ثم ذكر مقامه بين يدي الله تعالى يوم الحساب، فانتهى عنها».
قال النبي ﷺ: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى الله إلا رداء الكبرياء على وجهه سبحانه وتعالى».
65. ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴾ [الرحمن:54]: اتكاء أهل الجنة لا يباعدهم عن ثمر شجرها الداني إليهم ليلتقطوه بأفواههم دون الحاجة إلى الاعتدال من جلستهم!
66. ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (56) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [الرحمن:57-58]: قدَّم صفة العفاف على صفة الجمال؛ فلا قيمة لجمال المرأة بغير عفاف.
. ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن:56]: أي غاضات الأبصار عن غير أزواجهن، فمن قصَر طرفه في الدنيا عن الحرام، أعطاه الله قاصرات الطرف –كما وعد- في الجنان.
67. ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾ [الرحمن:62]: تتفاوت درجات العباد في الجنة بحسب تفاوت هممهم في الدنيا.
﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:62]: يعني: أقل منهما، لكن لأنه ليس في الجنة ما يُسمَّى (أقل)، فاستعاض عن ذلك بقوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾.
68. في الأولى قال: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن:52]، وفي الثانية قال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:68]، ففي الأولى أطلق خيالك، وفي الثانية قيَّده، وبينهما من فارق النعيم ما لا يخفى.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
  69.﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة:1]: قال رسول الله ﷺ: «شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت». صحيح الجامع رقم: 3723
70. قال جابر بن عبد الله: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّي الصلواتِ كنحوٍ من صلاتِكم التي تصلُّونَ اليومَ ولكنه كان يخفِّفُ ، كانت صلاتهُ أخفُّ من صلاتِكم ، وكان يقرأُ في الفجر الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ».
71. ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ [الواقعة:3]: قال محمد بن كعب: «تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالاً كانوا في الدنيا مخفوضين».
72. ﴿أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة:11]: ولم يقل: المتقِّربون، حتى يفهم أن ما هم فيه فضل من الله تعالى، وليس شيئاً حَصَلوا عليه بأنفسهم.
73. ﴿والسّابقون السابقون * أولئك المقرّبون﴾ [الواقعة:10-11]: أيّ السابقون إلى الخيرات مقربون في الدرجات.. السرعة هنا = ارتقاء هناك.
74. ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة:37]: عرباً أي محببات إلى أزواجهن. قال المبرِّد: هي العاشقة لزوجها، وأتراباً: يعني: كلُّهُن على سن واحدة.
75. ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴾ [الواقعة:37]: غاية البشاعة والرعب أن يكون الظل الذي يأوي إليه المتعبون لهيبا يشوي الوجوه!
76. ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (الواقعة: 55): الهيم: الإبل تصاب بداء تشرب منه فلا ترتوي، وتتعذب فلا تموت وتستريح، فشُبِّه أهل النار بها وهو أحطُّ تشبيه.
77. ﴿ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الواقعة:70]: كان بعض الصالحين يدعو مع شرب الماء العذب: الحمد لله الذي جعله عذبا فراتا برحمته، ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا!
78. ﴿أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴾ [الواقعة:71]: ما أسهل تحويل الاستمتاع بالدفء إلى عبادة بنية صالحة!
79. ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة:73]: قال الرازي: قدم كونها تذكرة على كونها متاعا؛ ليُعلَم أن الفائدة الأخروية أتمُّ وبالذكر أهمُّ !
80. ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:75]: فلا أقسم بمعنى أقسم و(لا) للتأكيد، على عادة العرب في كلامهم أنهم إذا أقسموا على إثبات أمر واضح قالوا: لا أقسم، أي لا يُحتاج إلى قسم.
81. ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]: قال اfن تيمية: «فإذا كان ورقه لايمسه إلا المطهرون ؛ فمعانيه لا يهتدي بها إلا القلوب الطاهرة».
82. ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة:79]: أكثرنا فهما لكلام الله أطهرنا قلبا.
83. ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة:88-89]: قال أبو العالية: «لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة، فيشمَّه ثم يقبض».
84. ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:1]: كل من حولك من الأحياء وما حولك من الجمادات يسبِّح، تناغم مع الكون وسبِّح!
85. ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحديد:1]: خمس سور في القرآن بدأت بتسبيح الجمادات، تعظيما لله، فإذا كان في حق الجمادات ولا تكليف عليهم، فكيف بالأحياء المكلفين!
86. ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحديد:15]: كل شيء يمكن تعويضه إذا فات إلا الإيمان، وصدق من قال: اليوم يُقبَل منك مثقال ذَرة، وغدا لن يقبل منك ملء اﻷرضِ ذَهباً.
87. ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[الحديد:16]: كلما طال البعد عن القرآن قسا قلب العبد، ولين القلب بكثرة تعاهد القرآن.
88. ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الحديد:15]: هذا تمثيل رائع، فالقلوب التي ماتت بسبب القساوة، ممكن إحياؤها بالمواظبة على الذكر، كما يحيي الله تعالى الأرض بالمطر.
89. ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد:20]: قال القشيري: «الدنيا حقيرة، وأحقر منها قَدْرا طالبها، وأقلُّ منه خطرا المزاحم فيها، فما هي إلا جيفة، وطالب الجيفة ليس له خطر، وأخسُّ أهل الدنيا من بخِل بها، وهذه الدنيا المذمومة هي التي تشغل العبد عن الآخرة!».
90. ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ [الحديد:20]: الكُفَّار هنا الزُرّاع الذين يزرعون الأرض، ويبذرون فيها البذور، وسُمّوا كفارا من الكفر بمعنى الستر والإخفاء لأنهم يخفون البذور في الأرض.
91. ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ﴾ [الحديد:22]: قال ابن عباس: «لما خلق الله القلم قال له اكتب، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة».
92. ﴿لِكَي لا تَأْسَوا على ما فَاتَكُم﴾ [الحديد:23]: كلمة ( لَوْ ) ليس لها وجود في قاموس المؤمن.
93. ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ [الحديد:25]: قال ابن عباس رضى الله عنهما : «ينصرونه ولا يبصِرونه»، والمراد أنه ينصر الله عز وجل وينصر رسله وهو لم ير الله، ولذا قال البغوي: قال البغوي : «أي قام بنصرة الدين ولم يرَ الله ولا الآخرة، وإنما يُحْمَد ويُثاب مَنْ أطاع الله بالغيب».
94. ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد:27]: ابتدعوها من أجل أن يرضى الله عنهم، ولكن بمرور الأيام، لم يحافظ كثير منهم على ما تقتضيه هذه الرهبانية من زهد وتقى، بل صارت طقوسا خالية من الروح.
95. ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد:28]: ثمرة التقوى رائعة! قال القرطبي: «وأصل الكِفل كساء يكتفل به الراكب، فيحفظه من السقوط، أي يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي، كما يحفظ الكِفْل الراكب من السقوط».
96. ﴿ويجعل لكم نوراً تمشون به﴾ [الحديد:28]: قال ابن القيم: «نكتة بديعة وهي أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم، كما مشوا بها بين الناس في الدنيا، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدماً عن قدم على الصراط، فلا يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه» .

ÃÂç ÃÂêÃÂÃÂñ ÃÂõàÃÂÃÂõÃÂñé.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
الجزء الثامن والعشرون
Image may contain: text

1. ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾[المجادلة: 1]: حوار كل اثنين مهما استترا عن العيون مسموع ومسجَّل عند الله، فعند كل إساءة أو تجاوز في كلامك تذكر هذه الآية.
2. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾[المجادلة: 2]: قال الآلوسي: «ويُعلَم من الآيات أن الظهار حرام، بل قالوا: إنه كبير؛ لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله بدون إذنه، وهذا أخطر من كثير من الكبائر، ومن ثم سماه عز وجل مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً».
3. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخوفني غدا من ذنوب منسية وهي عند الله مكتوبة محصية.
4. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخطر أن يجتمع إحصاء الرب مع نسيان العبد!
5. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: خطورة النسيان أنه يؤدي لترك الاستغفار على الذنب، فتتراكم الذنوب، فتقسو القلوب وتموت!
6. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾[المجادلة: 7]: افتتح الكلام بالعلم وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوي وأحمد بن حنبل: هو معهم بعلمه.
7. ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾[المجادلة: 8]: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ يخفتون لفظ «السلام عليكم»؛ ويعدلون عن ذلك ويقولون: أنعم صباحا، وهي تحية العرب في الجاهلية؛ لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية. قاله ابن عباس.. ما هي تحيتك لزملائك؟!
8. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: الحزن مؤامرة شيطانية وجندي من جنود إبليس ليشوِّش على المؤمنين إيمانهم وعبادتهم.
9. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 10]: في الحديث: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يُحْزِنَهُ»، والحزن سببه أن يظن أن الاثنين يتناولانه بسوء أو يخفيان عنه شيئا.
10. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: كان ابن عمر يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجِه حتى دعا رابعا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة.
11. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10]: لا شيء يقضي على الأحزان مثل التوكل على الرحمن. 
12. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11]: قال قتادة: «نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلا، ضنوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ، فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض».
13. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11]: وفي رواية أخرى لقتادة: كان رسول الله ﷺ يكرم أهل بدر، فجاء ناس منهم وقد سُبِقوا في المجالس، فلم يفسح أحدٌ لهم، فشقَّ ذلك على رسول الله، فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان، فشقَّ ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف ﷺ الكراهة في وجوههم، وقال المنافقون: ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟ والله ما رأيناه قد عدل على هؤلاء، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلا يُفسِح لأخيه»، فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعا، ونزلت هذه الآية.
14. ﴿يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: وحذف الله سبحانه متعلِّق ﴿يَفْسَحِ اللهُ﴾ ليشمل كل ما يرجو الناس أن يفسح الله لهم فيه من رزق، ورحمة، وخير دنيوي وأخروي.. انو هذه النية مع كل إفساحٍ تفسِحه في مجلس.
15. ﴿ فَافْسَحوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: مجرد إفساحك لأخيك في المجلس يفسح الله لك به في الدنيا والآخرة، فكيف لو قضيت حاجته أو فرَّجتَ كربته؟!
16. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]: ذكر ابن عباس أنها نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على رسول الله ﷺ حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه، فلما نزلت هذه الآية، كف كثير من الناس، ثم وسَّع الله عليهم بالآية التي بعدها.
17. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]: ذكروا في سبب تقديم الصدقة أسبابا: تعظيم أمر مناجاة الرسول ﷺ وأنها لا تُنال بسهولة، والتخفيف عن النبي ﷺ ليتفرغ لعظيم المهام ، وتهوين الأمر على الفقراء الذين قد يسبقهم الأغنياء إلى مجلس النبي ﷺ، فإذا علموا أن مناجاة الأغنياء تسبقها الصدقة، لم يضجروا. 
18. ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13]: نزلت بعد عشرة أيام من التي قبلها، ونسخت التي قبلها، وهي من أظهر آيات النسخ، لأنها أسقطت وجوب تقديم الصدقة. قال الألوسي: والظاهر- والله أعلم- أن الحادثة من باب الابتلاء والامتحان، ليظهر للناس محب الدنيا من محب الآخرة، والله بكل شيء عليم.
19. ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [المجادلة: 14]: نزلت في رجل منافق اسمه عبد الله بن نبتل، فقال له النبي ﷺ: «علام تشتمني أنت وأصحابك»، فحلف بالله ما فعل ذلك، فقال له النبي ﷺ: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت هذه الآية.
20. ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 18]: فيه دليل على أن العبد يبعث على ما مات عليه. قال القاضي عياض: هو عام في كل حالة مات عليها المرء، وقال السيوطي: يبعث الزمار بمزماره، وشارب الخمر بقدحه.
21. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 19]: هذه عملية أسر متكاملة الأركان، وتجنيد في حزب الشيطان، وملامحها الرئيسية: نسيان الذكر وأعلاه: القرآن!
22. ﴿كتب الله ﻷغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة: 21]:قال الزجاج: غلبة الرسل على نوعين: من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب، ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة.
23. ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]:لا يجتمع في قلب مؤمن إيمان ومحبة أعداء الرحمن، فكيف يجتمع النقيضان؟!
24. ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [المجادلة: 22]: أعطاهم ومنحهم شهادة الإيمان وجعلها في قلوبهم، لأن المودة مكانها القلب، فلما أخلَوْا قلوبهم لله كتب الله في قلوبهم الإيمان 
25. ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]: أكّد ذلك بثلاث مؤكِّدات: (أَلَا) و(إِنَّ) و(هُمُ)

No photo description available.

26. ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ [الحشر: 2]: هذا ظن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم أفضل الخلق إيمانا بعد الأنبياء، فكان عطاء الله لهم خيرا مما ظنوا، فلا تستعجز قدرة الله أن تحقق أمانيك، وأطلق لآمالك العنان حين تعامل الحنان المنان.
27. ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]: يعني بين الرؤساء والأقوياء، فيغلبوا عليه الفقراء والضعفاء، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا اغتنموا غنيمة أخذ الرئيس ربعها لنفسه، وتُسمَّى المرباع، ثم يوزع منها بعد المرباع ما شاء، فجعل الله الفيء لرسوله يقسِّمه كما أمره به.
28. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: قال ابن عاشور: هذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، ويندرج تحتها جميع أدلة السنة.
29. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: في «الصحيحين» عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله الواشمات والمستوشمات»، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت ابن مسعود فقالت: بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال لها: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾.
30. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن القيم: «الفرق بين الشّحِّ والبخل أنّ الشّحّ هو شدّة الحرص على الشّيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله».
31. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن مسعود: البخل: «أن تمنع ما تقدر عليه. والشُّحُّ: أن تأخذ مال أخيك بغير حقِّه»، ولذا قال الأزهري: «إن من أخرج زكاته، وعفَّ عن المال الذي لا يحلُّ له، فقد وقي شحَّ نفسه».
32. ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10]: قال ابن جزي: «يعني من جاء بعد الصحابة وهم التابعون، ومن تبعهم إلى يوم القيامة، وعلى هذا حملها مالك فقال: إن من قال في أحد من الصحابة قول سوء فلا حظ له في الغنيمة والفيء، لأن الله وصف الذين جاءوا بعد الصحابة بأنهم: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ﴾، فمن قال ضدَّ ذلك فقد خرج عن الذين وصفهم الله».
33. ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ هذا قول المنافقين ليهود قريظة والنضير: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، ولا نطيع محمدا في قتالكم، ولاحظ علاقة الأخوة بين المنافقين والكافرين، علاقة نسب شيطاني!
34. ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ [الحشر: 12]: في هذه الآية دليل على صحة نبوة النبي ﷺ من جهة علم الغيب، لأنه اليهود أُخرِجوا فلم يخرجوا معهم، وقوتلوا فلم ينصروهم.
35. ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]: قال ابن عاشور: «وفي الآية تربية للمسلمين ليحذروا من التخالف والتدابر، ويعلموا أن الأمة لا تكون ذات بأس على أعدائها إلا إذا كانت متفقة الضمائر، يرون رأيا متماثلا».
36. ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: 16]: مثل المنافقين في تزيينهم الشر والفساد ليهود بنى النضير، كمثل الشيطان إذ قال للإنسان في الدنيا اكفر بالله، فلما كفر ومات على الكفر، وبعثه الله يوم القيامة، ندم وألقى التبعة على الشيطان الذي تبرأ منه، ووجه الشَّبَه: أن المنافقين تبرأوا من معاونتهم عند ساعة الجد، كما يتبرأ الشيطان من الكافر يوم القيامة.
37. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال قتادة: «قرَّب الله القيامة حتى جعلها غدا، وذلك أنها آتية لا محالة، وكل آت قريب».
38. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال مالك بن دينار: «مكتوبٌ على باب الجنة: وجدنا ما عملنا، وربحنا ما قدَّمنا، وخسرنا ما خلَّفْنا».
39. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: قال السعدي: «هذه الآية أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصرا في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة».
40. ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]: تشمل كلماتك المكتوبة على صفحتك في مواقع التواصل، ومقاطعك المسجلة على اليوتيوب، فهذه حسنات أو سيئات جارية بعد موتك.
41. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ [الحشر: 19]: قال ابن القيم: «من نسي ربه، أنساه ذاته ونفسه، فلم يعرف حقيقته ولا مصالحه، بل نسي ما به صلاحه وفلاحه، في معاشه ومعاده، فصار معطلا مهملا، بمنزلة الأنعام السائبة بل ربما كانت الأنعام أخبر بمصالحها منه، لبقائها علي هداها الذي أعطاها إياه خالقها».
42. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]: قال القرطبي: «حثَّ على تأمل مواعظ القرآن، وبيَّن أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه، ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة، أي متشققة من خشية الله».
43. ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر: 21]: كان مالكُ بنُ دينار يقرأُ هذه الآيةَ ثمَّ يقول: «أقسمُ لكم.. لا يؤمنُ عبدٌ بهذا القرآنِ إلا صُدِع قلبُه».
44. ﴿لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ [الممتحنة: 3]: لما اعتذر حاطب بأن له أولادا وأرحاما فيما بينهم، بيَّن الرب عز وجل أن الأهل والأولاد لا ينفعون صاحبهم شيئا يوم القيامة إن عصى الله. 
45. ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الممتحنة: 4]: «أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله عز وجل» . صحيح الجامع رقم: 2539
46. ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الممتحنة: 5]: لا تسلِّطهم علينا، وتنصرهم علينا، فيظنوا أن ذلك لأنهم على الحق ونحن على الباطل.
47. ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش، فاستفتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله .. إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها؟ قال: « نعم..صليها». قال ابن عيينة: فنزل قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾.
48. ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]: الإسلام دين الإحسان، فالقسط هو العدل، والبِرُّ فوق العدل!
49. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]: قال ابن عباس: ««امتحانها أن تُستَحلف ما خرجت لبغض زوج، ولا عشقا لرجل من المسلمين، ولا رغبة عن أرض إلى أرض، ولا لحدث أحدثته، ولا لالتماس دنيا، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ولرسوله».
50. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]: جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة بعد صلح الحديبية، فأقبل زوجها في طلبها، وكان كافرا، فقال: يا محمد .. ردَّ عليَّ امرأتي، فإنك قد شرطت أن تردَّ علينا من أتاك منا، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾، فاستحلفها رسول الله ﷺ على ذلك، فحلفت فلم يردَّها، وأعطى زوجَها مهرَها، وكان يرد من جاءه من الرجال، ويحبس من جاءه من النساء بعد الامتحان، ويعطي أزواجهن مهورهن.

يتبع

Image may contain: text

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

51. ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا ﴾ [الممتحنة: 10]: عدالة الإسلام! قال القرطبي: «أمر الله تعالى إذا أمسكت المرأة المسلمة أن يُردَّ على زوجها ما أنفق وذلك من الوفاء بالعهد، لأنه لما مُنِعَ من أهله بحرمة الإسلام، أمر برد المال إليه حتى لا يقع عليهم خسران من الوجهين: الزوجة والمال».
52. ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ [الممتحنة: 10]: الكوافر جمع الكافرة، فنهى الله المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، فمن كانت له امرأة كافرة بمكة، فقد انقطعت عصمة الزوجية بينهما. قال الزهري: فلما نزلت هذه الآية طلَّق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة مشركتين.
53. ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12]: قال ابن تيمية: «ومعصيته لا تكون إلا في معروف؛ فإنه لا يأمر بمنكر، لكن هذا كما قيل: فيه دلالة على أن طاعة أولي الأمر إنما تلزم في المعروف، كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «إنما الطاعة في المعروف».
54. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]: قال القشيري: «خلف الوعد مع كلِّ أحد قبيح، ومع الله أقبح».
55. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]: في الحديث: «أتيتُ ليلة أسري بي على قوم تُقرَض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قُرِضَت وَفَت، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله، ولا يعملون به» . صحيح الجامع رقم: 129
56. ﴿لِمَ تقولونَ ما لا تَفْعَلونَ﴾ [الصف: 2]:قال الشَّعبِي: «ما خطب خطيب فِي الدُّنْيَا إِلَّا سيعرض الله عليه خطبَته ما أراد بها».
57. ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]: والمقت هو البغض، ومن استوجب مقت الله لزمه العذاب، قال صاحب الكشاف: المقت أشد البغض وأبلغه وأفحشه، ومنه نكاح المقت لتزوج الرجل امرأة أبيه، ولم يقتصر على أن جعل بغض الله كبيرا حتى جعل أشده وأفحشه لمن خالف قوله فعله.
58. ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 3]: «مَثَل العالم الذي يعلِّم الناس الخير وينسى نفسه، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه» . صحيح الجامع رقم: 5831
59. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4]: صفا توحي بوحدة الهدف، وتآلف القلوب، وجودة النظام، وشرعية العمل الجماعي، وحسن التعاون، وروح الفريق.. فكل هذا يحبه الله.
60. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: البناء قوي بتماسكه، لكن لبناته لا قيمة لها وهي متفرقة، وكذلك هو الفارق بين العمل الفردي والجماعي.
61. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4]: الإسلام دين النظام، ففي أحلك الظروف وساحة القتال أمَرَنا الله بالنظام، فما بالك بأوقات الرخاء؟!
62. ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5]: بداية الزيغ من العبد، ثم يعاقبه عليها الرب، فلا يضل قوم ابتداء ؛ بل يبين لهم الطريق ، فإن اختاروا الضلال ؛الإنسان مخير لا مسير في أمر الهداية.
63. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: 8]: مهما كثر النافخون ولو كانوا كل الخلق، فلن يستطيعوا إطفاء نور الشمس، فكيف بنور الله!
64. ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ [الصف: 8]: لا تقلق على دين الله ودعوته، لكن اقلق على نفسك أن لا يكون لك موضع قدم في سفينة العاملين لدينه والمنافحين عن دعوته.
65. ﴿وأُخْرَى تُحِبُّونهَا نَصْرٌ من اللهِ وفَتحٌ قَرِيبٌ﴾: غاية المؤمن الأساسية رضا الله والجنة، وما عدا ذلك من النصر والتمكين لا يعدو أن يكون هدفا ثانويا، عبَّر عنه بقوله: ﴿وأُخْرَى﴾.
66. روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
67. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: يا قارئ القرآن: هل تفهم ما تقرأ؟ وهل تعلم ما تقول؟!
68. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾ [الجمعة: 5]: قال ابن القيم: «فهذا المثل وإن كان قد ضُرِب لليهود، فهو متناول من حيث المعنى، لمن حمل القرآن، فترك العمل به، ولم يؤدِّ حقه، ولم يرعه حق رعايته».
69. ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الجمعة: 7]: المسيء يكره الموت، والمحسن لا يهابه. قال معاذ بن جبل لما حضرته الوفاة: «مرحباً بالموت زائر مغيب، وحبيب جاء على فاقة».
70. ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: 8]: تحاول الفرار من الموت وتظنه وراءك، فإذا به أمامك!
71. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]: قال القاسمي: «قال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث: افتخروا بأنهم أولياء الله وأحباؤه فكذبهم بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: 94]، وبأنهم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لهم، فشبَّههم بالحمار يحمل أسفارا، وبالسبت وليس للمسلمين مثله، فشرع الله لهم الجمعة».
72. ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]: قال السيوطي: «فيها مشروعية صلاة الجمعة، والأذان لها والسعي إليها، وتحريم البيع بعد الأذان، واستدل بالآية من قال إنما يجب إتيان الجمعة على من كان يسمع فيه النداء، ومن قال لا يحتاج إلى إذن السلطان، لأنه تعالى أوجب السعي، ولم يشترط إذن أحد، ومن قال لا تجب على النساء لعدم دخولهن في خطاب الذكور».
73. ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: 11]: قدم دحية الكلبي بتجارة من الشام، وذلك قبل أن يُسلِم، وكان ذلك أثناء الخطبة، فترك الصحابة النبي ﷺ يخطب حتى ما بقي مع النبي ^ إلا اثنا عشر صحابيًّا، فقال النبي ^: « والذي نفسي بيده.. لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحدٌ، لسال عليكم الوادي نارًا».
74. ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: 11]: أعلمهم الله أن ما عنده من ثواب صلاتهم واستماع الخطبة خيرٌ لهم من لذة لهوهم وفوائد تجارتهم، قال السعدي: (وإنْ حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليلٌ منغَّص، مُفوِّتٌ لخيرِ الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله مُفوِّتًا للرزق، فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى الله رزَقَه من حيث لا يحتسب، ومن قدَّم الاشتغال بالتجارة على طاعة الله لم يُبارَك له في ذلك، وكان هذا دليلًا على خُلُوِّ قلبه من ابتغاء الفضل من الله، وانقطاع قلبه عن ربه، وتعلُّقِه بالأسباب، وهذا ضررٌ محضٌ يعقُب الخسران).
75. أخرج مسلم في صحيحه: «كان رسول الله ﷺ يقرأ - أحيانا - في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الأخرى: إذا جاءك المنافقون».
 
يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
77. حكمة ربانية! كثير من المنافقين لا يأتون الصلاة إلا يوم الجمعة، فيسمعون سورة (المنافقون)، وتقرع اسماعهم زواجر الآيات عن قبيح صفاتهم، فكأنها جلسة مصارحة إجبارية، وفصل من فصول الوعظ الإلزامي.
78. ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: هذا اللفظ يقتضي الحصر، أي لا عدوَّ إلا هم، ولم يُرِدْ الله هنا حصر العداوة في المنافقين، بل هو من باب إثبات الأولوية والأحقية لهم في الوصف بالعداوة.
79. ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: الحرب مع الأعداء أيام وتنقضي، وأما المنافقون فمقامهم مع المسلمين في الديار والمنازل صباح مساء، يدلّون العدو على عورات المؤمنين، ويتربَّصون بهم الدوائر ، لذا كانوا أحقَّ بالعداوة من العدو الظاهر.
80. ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون:4]: قال الفيلسوف الألماني كارل شميت في تعريف السياسة: «إن السياسة هي قبل كل شيء القدرة على استكشاف العدو«.
81. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المنافقون:5]: لما صدَّق اللهُ زيد بن أرقم في ما أخبر به عن عبد لله بن أبي، مقت الناس ابن أبي، وقال له بعضهم: امض إلى رسول الله يستغفر لك، فلوى رأسه وقال: لقد أشرتم عليَّ بالإيمان فآمنت، وأشرتم عليَّ بأن أعطي زكاة مالي فأعطيت، ولم يبق لكم إلا أن تأمرونى بالسجود لمحمد!
82. ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:7]: التضييق على أهل الإيمان في أرزاقهم أسلوب من أساليب المنافقين في كل العصور، ودليل على قلة الفقه وغياب اليقين.
83. ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون:8]: قال زيد بن أرقم: «خرجنا مع النبي ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبيّ لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذلّ. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل. قالوا: كَذَب زيدْ رسولَ الله ﷺ، فوقع في نفسي مما قالوا شدَّة، حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في: ﴿إِذا جاءَكَ المنافِقونَ﴾.
84. ﴿لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون:9]: الخاسر الحقيقي ليس في التجارة والأموال، بل المشغول عن ذكر الله.
85. ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون:10]: قال ابن عباس: «هذه الآية أشد على أهل التوحيد، لأنه لا يتمنى الرجوع في الدنيا أو التأخير فيها أحد له عند الله خير في الآخرة».
86. قال ابن عباس: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه، أو تجب عليه فيه زكاة، فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت، فقيل له: إنما يسأل الرجعة الكفار، فقال: سأتلو عليكم بذلك قرآنا، ثم قرأ هذه الآية ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾.
87. حديث نبوي يشرح آية قرآنية! قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهِل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان كذا». صحيح الجامع رقم: 1111
88. ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن:9]: قال الآلوسي: «التغابن تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، والمراد بالمغبون من غُبِن في أهله ومنازله في الجنة، فيظهر يومئذ غُبْنُ كل كافر بترك الإيمان، وغُبْنُ كلِّ مؤمن بتقصيره في الإحسان».
89. ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [التغابن:11]: وكأن المصيبة تستأذن ربها أولا، فإن أذن لها نزلت وإلا تراجعت، فلا تظن أن شيئا أصابك إلا بإذنه.
90. ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن:11]: قال ابن عباس: «يَهْدِ قَلْبَهُ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه».
91. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التغابن:13]: قال ابن القيم: «قوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوى إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفاً، فهو دليل على ضعف الإيمان ولا بد».
92. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:14]: قال عطاء بن يسار: «نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق فيقيم، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ..﴾».
93. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن:14]: آية فيها عزاء لمن ابتُلِي بزوج ناشز، أو ولدٍ عاق، فصبر على ذلك وعفا عنهم، وفي وعد الله له بالمغفرة تسلية لهذا المبتلى.
94. ﴿ إِنَّ (مِنْ) أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ﴾: اتخذها منهجًا في حياتك: لا تُعمِّم!
95. ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:15]: أي بلاء واختبار قد يحملكم على كسب الحرام، ومنع حق الله تعالى، فلا تطيعوهم في معصية الله.
96. ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:15]:قال ابن مسعود: «لا يقولن أحدكم: اللهم اعصمني من الفتنة، فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن».
97. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16]: قال سعيد بن جبير: «لما نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت أقدامهم، فأنزل الله هذه الآية ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفا على المسلمين».
98. ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن:17]: والله شكور يعطي على العمل اليسير الأجر الكثير، وحليمٌ لا يعاجِل بالعقوبة.
99. ﴿إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ [الطلاق:1]: إرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم اتباعه إذا أرادوا طلاق أزواجهم، ونهيهم عن إيقاع الطلاق حالَ الحيض، لكونه طلاقا بدعيا محرَّما، ولكنه مع ذلك يعتبر نافذا. قال القرطبي: «من طلَّق في طُهْرٍ لم يجامع فيه، نفذ طلاقه وأصاب السنة، وإن طلَّقها وهي حائض نفذ طلاقه وأخطأ السنة».
100. ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق:1]: حق المطلقة أن تبقى في بيتها فترة العدة، هذا شرع الله، فما بال الناس ضربوا به عرض الحائط وخالفوه.
 
 
 
يتبع

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
101. ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق:1]: لست حرا بل عبد، فلا تتجاوز حدودك مع الله، وإلا كنت ظالما.
102. ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾ [الطلاق:1]: ﴿يُحْدِثُ﴾ : ينشئ بلا مقدمات، وينشئ ماذا؟ أمرا إلهيا نافذا!
103. ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:2]: ثبات الأخلاق من علامات قوة الإيمان.
104. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق:2]: كلما كانت التقوى أقوى كان المخرج من الشدة أقرب.
105. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾[الطلاق: 3]: قال ابن مسعود: «إن أكثر آية تفويضا في القرآن: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾».
106. ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]: قال ابن القيم: «فلما ذكر كفايته للمتوكل عليه، فربما أوهم ذلك تعجيل الكفاية وقت التوكل، فعقَّبه بقوله: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] أي وقتا لا يتعداه فهو يسوقه إلى وقته الذي قدره له، فلا يستعجل المتوكل ويقول: قد توكلت، ودعوتُ فلم أر شيئا ولم تحصل لي الكفاية، فالله بالغ أمره في وقته الذي قدره له»
107. ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6]: والائتمار معناه التشاور، وسُمِّي التشاور بذلك لأن المتشاورين في مسألة، يأمر أحدهما الآخر بشيء فيستجيب لأمره، فعليكم أيها الآباء والأمهات بالتشاور فيما ينفع أولادكم في ما يتعلق بالرضاعة والأجر عليها وغيرهما.
108. ﴿وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ [الطلاق: 6]: التعاسر مأخوذ من العسر الذي هو ضد اليسر، يقال تعاسر المتبايعان، أي لم يتفقا على شيء، بأن امتنع الأب عن دفع أجرة الأم، أو امتنعت الأم عن الإرضاع إلا بأجر معين، فللأب البحث عن مرضعة أخرى.
109. ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ [الطلاق: 7]:
فيه توجيه بأن ينفق كل واحد على مقدار حاله، ولا يكلف الزوج ما لا يطيق، وأن اختلاف أحوال الناس في النفقة طبيعي.
110. ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 7]: ولم يقل (سوف) يجعل لشدة قرب الفرج كلما اشتدت الكرب، فكيف ييأس من يقرأ آية كهذه؟!
111. ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]: قال سفيان: «ما زال التغافل من فعل الكرام»، وقال الحسن: «ما استقصى كريم قط».
112. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾ [التحريم: 8]: قال القرظي: «يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيئ الإخوان».
113. ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ [التحريم: 10]: الخيانة هنا ليست الزنا! قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط، فكانت تدُلُّ على الضيف، فتلك خيانتها».
114. ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ﴾ [التحريم: 11]: قال ابن القيم: «فطلبت كون البيت عنده قبل طلبها أن يكون في الجنة، فإن الجار قبل الدار».
115. ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12]:قال البيضاوي: «القانتين: من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عُدَّت من جملتهم».
116. ذكر الله ثلاثة أصناف للنساء: المرأة الكافرة التي لها صلة برجل صالح وهي امرأة نوح وامرأة لوط، والمرأة الصالحة التي لها صلة برجل كافر وهي آسيا امرأة فرعون، والمرأة العزباء التي لا صلة بينها وبين أحد وهي مريم عليها السلام، فالأولى: لا تنفعها صِلتها، والثانية: لا تضرها صلتها، والثالثة: لا يضرها عدم وجود الصِّلة شيئا.
117. قال يحيى بن سلام: «ضرب الله المثل الأول يحذر عائشة وحفصة، ثم ضرب لهما المثل الثاني يحرضهما على التمسك بالطاعة، وفي ضرب المثل للمؤمنين بمريم اعتبار آخر: وهو أنها لم يضرها عند الله شيئا قذف أعداء الله اليهود لها، ونسبتهم إياها وابنها إلى ما برَّأها الله عنه، مع كونها الصديقة الكبرى المصطفاة على نساء العالمين، فلا يضر الرجل الصالح قدح الفجار والفساق فيه، وفي هذه تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت بعد قصة الإفك».

 

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
 
118. ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾[المجادلة: 1]: ما أدق تعبير القرآن، فالمرأة تجادل رسول الله ﷺ في زوجها، أما شكواها فلا ترفعها إلا إلى الله.
119. ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾[المجادلة: 1]: حوار كل اثنين -مهما استترا عن العيون مسموع ومسجَّل عند الله، فعند كل إساءة أو تجاوز في كلامك تذكر هذه الآية.
129. ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ﴾[المجادلة: 2]: قال الآلوسي: «ويُعلَم من الآيات أن الظهار حرام، بل قالوا: إنه كبير؛ لأن فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله بدون إذنه، وهذا أخطر من كثير من الكبائر، ومن ثم سماه عز وجل مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُورا».
130. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخوفني غدا من ذنوب منسية وهي عند الله مكتوبة محصية.
. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: ما أخطر أن يجتمع إحصاء الرب ونسيان العبد!
. ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾[المجادلة: 6]: خطورة النسيان أنه يؤدي لترك الاستغفار على الذنب، فتتراكم الذنوب، فتقسو القلوب!
131. ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ﴾[المجادلة: 8]: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ يخفتون لفظ «السلام عليكم»؛ ويعدلون عن ذلك ويقولون: أنعِم صباحا، وهي تحية العرب في الجاهلية؛ لأنهم لا يحبون أن يتركوا عوائد الجاهلية. قاله ابن عباس، فما هي تحيتك لزملائك؟!
132. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: الحزن مؤامرة شيطانية ومن جنود إبليس ليشوِّش على المؤمنين إيمانهم وعبادتهم.
. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 10]: في الحديث: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس؛ من أجل أن يُحْزِنَهُ»، وسبب الحزن أن يظن أن الاثنين يتناولانه بسوء أو يخفيان عنه شيئا.
. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]: كان ابن عمر يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجِه حتى دعا رابعا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة.
133. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10]: لا يقضي على الأحزان مثل التوكل على الرحمن.
134. ﴿يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: وحذف الله سبحانه متعلِّق ﴿يَفْسَحِ اللهُ﴾ ليشمل كل ما يرجو الناس أن يُفسِح الله لهم فيه من رزق، ورحمة، وخير دنيوي وأخروي.. استحضر هذه النية مع كل إفساحٍ في مجلس.
. ﴿ فَافْسَحوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11]: مجرد إفساحك لأخيك في المجلس يفسح الله لك به في الدنيا والآخرة، فكيف لو قضيت له حاجته أو فرَّجتَ كُربَته؟!
135. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 19]: عملية أسر متكاملة الأركان، وتجنيد في حزب الشيطان، وملامحها الرئيسية: نسيان الذكر، وأعلاه: القرآن!
136. ﴿كتب الله ﻷغلبن أنا ورسلي﴾ [المجادلة: 21]:قال الزجاج: غلبة الرسل على نوعين: من بُعِث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب، ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة.
137. ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]:لا يجتمع في قلب مؤمن إيمان ومحبة أعداء الرحمن، فكيف يجتمع النقيضان؟!
138. ﴿أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [المجادلة: 22]: أعطاهم ومنحهم شهادة الإيمان وجعلها في قلوبهم، لأن المودة مكانها القلب، فلما أخلَوْا قلوبهم لله كتب الله فيها الإيمان
139. ﴿أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]: أكّد ذلك بثلاث مؤكِّدات: (أَلَا) و(إِنَّ) و(هُمُ).َ
140. ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ﴾ [الحشر: 2]: هذا ظن أصحاب رسول الله ﷺ، وهم أفضل الخلق إيمانا بعد الأنبياء، فكان عطاء الله لهم خيرا مما ظنوا، فلا تستعجز قدرة الله أن تحقق أمانيك، وأطلق لآمالك العنان حين تعامل الكريم المنان.
141. ‏﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]: قال ابن عاشور: هذه الآية جامعة للأمر باتباع ما يصدر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، ويندرج تحتها جميع أدلة السنة.
142. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن القيم: «الفرق بين الشّحِّ والبخل أنّ الشّحّ هو شدّة الحرص على الشّيء والإحفاء في طلبه والاستقصاء في تحصيله، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبّه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله».
143. ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]: قال ابن مسعود: «البخل: أن تمنع ما تقدر عليه. والشُّحُّ: أن تأخذ مال أخيك بغير حقِّه»، ولذا قال الأزهري: «إن من أخرج زكاته، وعفَّ عن المال الذي لا يحلُّ له، فقد وقي شحَّ نفسه».
144. ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10]: قال سعيد بن بريد النباجي: «ينبغي أن نكون بدعاء إخواننا أوثق منا بأعمالنا، نخاف في أعمالنا التقصير، ونرجو أن نكون في دعائهم لنا مخلصين».
. قال رجل لأويس القرني: صِلْنا يا أويس بالزيارة، فقال له: قد وصلتك بما هو خير من الزيارة واللقاء، وهو الدعاء بظهر الغيب؛ إن الزيارة واللقاء ينقطعان، والدعاء يبقى ثوابه.
145. ﴿ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الحشر: 11]: هذا قول المنافقين ليهود قريظة والنضير: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾، ولا نطيع محمدا في قتالكم، ولاحظ علاقة الأخوة بين المنافقين والكافرين، علاقة نسب شيطاني
تم تعديل بواسطة امانى يسرى محمد

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ قال الإمام ابن القيّم رحمه الله : ‏ ‏ومن عقوبات الذنوب : ‏ " ‏أنهـا تـزيـل النـعم ، ‏وتحـل النــقم ، ‏فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ، ‏ولا حلت به نقمـــة إلا بذنب" ‏ ‏الداء والدواء ( ١٧٩/١)

×