اذهبي الى المحتوى
المحبـــة لله

||حلقة "على حــ♥ـــب الله التقينا " للمدارسة وحفظ القرآن الكريم||

المشاركات التي تم ترشيحها

 

شكرا يا غالية على المعاني القيمة لسور جزء تبارك

جعلها الله في ميزان حسناتك

 

الشكر لله وحده أختي الحبيبة

اللهـــــــــــم آميـــــــــــــن

 

وعندي سؤال يا غالية

هل تحفظين رقم الآية بالضبط عند حفظك السورة ؟؟ ام فقط تسلسل ايات؟؟

 

لاطبعاً مش للدرجة دي :huh:

والله أتمنى ذلك ، ولكن هذا يحتاج إلى قوة حفظ عالية

أسأل الله تعالى أن يبلغنا إياها ..

 

ولكن الفائدة من هذه المعاني هي فهم معنى السورة و معرفة المعاني والأحداث التي جاءة فيها وربط الآيات ببعضها وخاصة إذا كانت السورة طويلة

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

 

 

" القاعدة السابعة "

{ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ }

 

نتحدث اليوم بإذن الله تعالى عن قاعدة جديدة وهي من قواعد التعامل الإنساني ، والتي جاءت في سياق الحديث عن أصناف المعتذرين في غزوة تبوك " والتي وقعت في شهر رجب من السنة التاسعة من الهجرة " ، فمن هم الذين يُعذَرون والذين لا يُعذَرون

 

يقول الله سبحانه وتعالى : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) } الآيات من سورة التوبة

 

* ومعنى هذه الآيات ( أنه ليس على أهل الأعذار الصحيحة " من ضعف أبدان أو مرض أو عدم نفقه " إثم بشرط لابد منه وهو { إِذَا نَصَحُوا } أي بنياتهم وأقوالهم سراً وجهراً بحيث لا يثبطوا الناس ، وفي حالتهم هذه يكونوا محسنين ثم أكد سبحانه وتعالى الرجاء بقوله { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } )

 

* وبما أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في " علم الأصول " فهذا يعني توسيع دلالة القاعدة القرآنية في قوله تعالى { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ }

 

* فالآية الكريمة تدل بعمومها براءة المسلم من أي تكاليف سوى تكاليف الشرع ، وبراءة الذمة من إلزام الإنسان بأي شئ فيما بينه وبين الناس حتى يثبت ذلك بأي وسيلة من وسائل الإثبات المعتبرة شرعاً

 

* وتعتبرهذه الآية الكريمة دليلاً يفزع إليها العلماء في الإستدلال بها في أبواب كثيرة من الفقه ، وخلاصة ذلك أنه ( من أحسن على غيره في نفسه أو ماله ثم ترتب على إحسانه نقص أو تلف أنه غير ضامن لأنه محسن ولا سبيل على المحسنين ، كما يدل على غير المحسن " وهو المسيء " كالمفرط أن عليه الضمان )

 

* ولننظر قليلاً إلى ميدان من ميادين الحياة والتي تمتلأ فيها بالكثير من المواقف التي يفتح فيها باب الإحسان

 

وأول هؤلاء هم أهل بيت الإنسان " من زوجة او زوج او ولد " فمن المؤسف ان يتجانف البعض هداية هذه القاعدة القرآنية فيلحقوا غيرهم اللوم والعتاب مع أنهم محسنون متبرعون فيساهموا في إغلاق باب الإحسان أو تضيق دائرته بين العباد

 

تامل هذه الصورة

 

يحتهد أحد الناس في محاولة اتقان عمل دعوي ، أو اجتماعي أو عائلي ويبذل جهده وربما ماله وهو في هذه الثناء يطلب من يُعينه على هذا العمل فلا يجد احداً فيبدأ وحده ويجتهد في ذلك فإذا جاءت ساعة الإستفادة من هذا العمل وظهرت بعض الثغرات الذي لايسلم منه عمل البشر فإذا به يُقابل بعصف من اللوم والعتاب بدلاً من ان يُقابل بالشكر والتقدير ، مع ان هذا الشخص قد يكون استنجد بغيره للمساعدة فلم يُنجَد فواصل العمل وحده ، بسبب قلة حيلته وضعف قدرته أليس هذا بأحق الناس من قوله تعالى { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ }

 

* وأمثال هذه الصور تتكرر في مواقف كثيرة في البيت والمدرسة والمؤسسة وفي الشركة والدائرة الحكومية مع العلماء والدعاة ومع غيرهم ، فما أحوجنا من استشعار هذه القاعدة وطريقة التعامل مع اخطاء المحسنين لكي لا ينقطع باب الإحسان ، فإذا كثر اللوم على المحسنين والمتبرعين فمن يبقى للأمة ؟!

 

* وليس معنى ذلك أن لايعني التنبيه على الأخطاء أو التذكير بمواضع الصواب التي كان يفترض ان ينبه عليها ، ولكن المهم أن ينبه على ذلك بأسلوب يحفظ جهد المُحسِن ولا يفوت فرصة التنبيه على الخطأ ليرقى العمل بذلك

 

* وينبغي ونحن نتحث عن هذه القاعدة أن لا نخلط بين ما تقدم ذكره وبين إلتزام الإنسان بشئ ما ، ثم يتخلى عنه بحجة انه محسن ! فإن هذا من الفهم المغلوط لهذه القاعدة

 

ذلك أن الإنسان قبل ان يلتزم بوعد للطرف الآخر فهو في دائرة الفضل والإحسان ، لكن إذا إلتزم بتنفيذ شئ والقيام به فقد انتقل إلى دائرة الوجوب الذي يستحق صاحبه الحساب والعتاب

 

* ولعل مما يقرب تصور هذا المعنى " النذر " فأن النذر إلزام المكلف نفسه بشئ لم يكن واجبا عليه أصلاً في الشرع كمن ينذر بأن يتصدق بألف ريال فهذا قبل نذره لايلزمه ان يتصدق ولو بألف ريال لكنه لما نذر فقد إلتزم فوجب عيه الوفاء

 

وإنما نبهت على هذا لأن من الناس من أساء في فهم هذه القاعدة " لأنه إذا أعتقد أحد الطرفين إلتزام الطرف الأخر فاعتمد عليه " بعد الله " ثم تخلى هذا الطرف بعد ذلك عما إلتزمه بحجة انه مُحسِن ! فوقع خلاف المقصود من باب الإحسان "

 

 

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله يا غالية

 

وتم قراءة القاعدة السابعة وفهمها

:)

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

القاعدة الثامنة:

(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

 

أما بعد:

فالمسطور يبدئ ويعيد، في ثوب جديد، ويسفر بادي الحُسن وحروفه زكية، وسيماه: (قواعد قرآنية)، نقف فيه مع قاعدة من القواعد القرآنية العظيمة، التي تؤسس مبدأً شريف القدر، سامي الذرى، إنه مبدأ العدل، وهذه قاعدة طالما استشهد بها العلماء والحكماء والأدباء؛ لعظيم أثرها في باب العدل والإنصاف، تلكم هي ما دل عليها قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر: 7](1).

 

والمعنى: أن المكلفين إنما يجازون بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وأنه لا يحمل أحدٌ خطيئةَ أحد ولا جريرتَه، ما لم يكن له يدٌ فيها، وهذا من كمال عدل الله تبارك وتعالى وحكمته.

ولعل الحكمة من التعبير عن الإثم بالوزر؛ لأن الوزر هو الحمل ـ وهو ما يحمله المرء على ظهره ـ فعبر عن الإثم بالوزر لأنه يُتَخّيَلُ ثقيلاً على نفس المؤمن(2).

 

وهذه القاعدة القرآنية تكرر تقريرها في كتاب الله تعالى خمس مرات، وهذا ـ بلا شك ـ له دلالته ومغزاه.

وإن هذا المعنى الذي دلت عليه القاعدة ليس من خصائص هذه الأمة المحمدية، بل هو عام في جميع الشرائع، تأمل قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (*) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (*) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (*) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (*) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (*) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (*) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (*) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (*) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} [النجم: 33 - 41].

 

وهذا المعنى الذي قررته القاعدة لا يعارض ما دلّ عليه قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13]، وقولُه: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25]؛لأن هذه النصوص تدل على أن الإنسان يتحمل إثم ما ارتكب من ذنوب، وإثم الذين أضلهم بقوله وفعله، كما أن الدعاة إلى الهدى يثيبهم الله على عملهم وعمل من اهتدى بهديهم، واستفاد من علمهم.

 

ولهذا لما اجتهد جماعة من صناديد الكفر في إبقاء بعض الناس على ما هم عليه من الكفر، أو حث من كان مؤمناً لينتقل من الإيمان إلى الكفر، أغروهم بخلاف هذه القاعدة تماماً، فقالوا ـ كما حكى الله عنهم ـ: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت: 12، 13].

 

وإنك أخي المتوسم إذا تأملت في كلام العلماء في كتب التفسير والحديث والعقائد، والفقه، وغيرها رأيت عجباً من كثرة الاستدلال بهذه القاعدة في مواطن كثيرة:

فكم من رأي نقضه فقيه بهذه الآية، بل كم مسألة عقدية صار الصواب فيها مع المستدل بهذه الآية، والمقام ليس مقام عرض لهذه المسائل، بل المقصود التنبيه على عظيم موقعها.

 

وإذا أردنا أن نبحث عن أمثلة تطبيقية لهذه القاعدة في كتاب الله، فإن من أشهر الأمثلة وأظهرها تطبيق نبي الله يوسفعليه الصلاة والسلام لها، وذلك أنه حينما احتال على أخذ أخيه بنيامين، بوضع السقاية في رحل أخيه ـ في القصة المعروفة ـ جاء إخوته يقولون: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 78]} فأجابهم يوسف قائلاً: {مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ[يوسف: 79]}.

 

قارن هذا ـ بارك الله فيك ـ بقول فرعون حينما قال له كَهَنته: إنه سيولد من بني إسرائيل غلامٌ ستكون نهاية ملكك على يده! لقد أصدر مرسومه الظالم الآثم بقتل جميع من يولد من بني إسرائيل ـ وهم آلاف وربما أضعاف ذلك بعشرات ـ من أجل طفلٍ واحد فقط!! ولكن الذي كان يقول للناس: أنا ربكم الأعلى لا يستغرب منه هذا الأمر الخُسْر!

وفي الواقع ثمة أناس ساروا على هدي يوسف؛،فتراهم لا يؤاخذون إلا من أخطأ أو تسبب في الخطأ، ولا يوسعون دائرة اللوم على من ليس له صلة بالخطأ، بحجة القرابة أو الصداقة أو الزمالة ما لم يتبين خلاف ذلك!

وفي المقابل فمن الناس من يأخذ المحسنين أو البرءاء بذنب المسيئين..

 

وإليك هذه الصورة التي قد تكرر كثيراً في واقع بيوتنا:

يعود الرجل من عمله متعباً، فيدخل البيت فيجد ما لا يعجبه من بعض أطفاله: إما من إتلاف تحفة، أو تحطيم زجاجة، أو يرى ما لا يعجبه من قِبَلِ زوجته: كتأخرها في إعداد الطعام، أو زيادة ملوحة أو نقصها، أو غير ذلك من الأمور التي قد تستثير بعض الناس، فإذا افترضنا أن هذه المواقف مما تستثير الغضب، أو أن هناك خطأً يستحق التنبيه، أو التوبيخ، فما ذنب بقية الأولاد الذين لم يشاركوا في كسر تلك التحفة ـ مثلاً ـ؟! وما ذنب الأولاد أن يَصُبَّ عليهم جام غضبه إذا قصرت الزوجة في شيء من أمر الطعام؟! وما ذنب الزوجة ـ مثلاً ـ حينما يكون المخطئ هم الأولاد؟! ومثله يقال في علاقة المعلم والمعلمة مع طلابهم، أو المسؤول في عمله، بحيث لا ينقلوا مشاكلهم إلى أماكن عملهم، فيكون من تحت أيديهم من الطلاب والطالبات أو الموظفين ضحية لمشاكل ليس لهم فيها ناقة ولا جمل!!

هنا يستحضر المؤمن أموراً، من أهمها: أن يتذكر هذه القاعدة القرآنية العظيمة: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فإن هذا خيرٌ مآلاً وأحسن تأويلاً، وأقرب إلى العدل والقسط الذي قامت عليه السماوات والأرض.

 

وثمة فهمٌ خاطئ لهذه القاعدة القرآنية، وهو أن بعضا الناس يظن أن هذه القاعدة مخالفة لما يراه من العقوبات الإلهية التي تعم مجتمعاً من المجتمعات، أو بلداً من البلاد، حينما تفشو المنكرات والفواحش والمعاصي، وسَبَبُ خطأ هذا الفهم، أن المنكر إذا استعلن به الناس، ولم يوجد من ينكره، فإن هذا ذنب عظيمٌ اشترك فيه كلُّ من كان قادراً على الإنكار ولم ينكر، سواءٌ كان الإنكار باليد أو باللسان أو بالقلب وذلك أضعف الإيمان، ولا عذر لأحد بترك إنكار القلب، فإذا خلا المجتمع من هذه الأصناف الثلاثة ـ عياذاً بالله ـ مع قدرة أهلها عليها استحقوا العقوبة، وإن وجد فيهم بعض الصالحين.

 

تأمل معي قول الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25]!

يقول العلامة السعدي(3): في تفسير هذه الآية: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} بل تصيب فاعل الظلم وغيره،وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغير، فإن عقوبته تعم الفاعل وغيره،وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر، وقمع أهل الشر والفساد، وأن لا يمكنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن.

 

ويوضح معنى هذه الآية الكريمة ما رواه الإمام أحمد: بسند حسن ـ كما يقول الحافظ ابن حجر(4) ـ من حديث عدي بن عميرة ا سمعت رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم ـ وهم قادرون على أن ينكروه ـ فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة"(5).

 

وروى الإمام أحمد: في مسنده (6) بسند جيد عن أبي بكر الصديق ا أنه خطب فقال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير ما وضعها الله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه".

وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش ل أنها سألت رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث".

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وفيرة، يضيق المقام بذكرها وعرضها، والمقصود إزالة هذا الإشكال الذي قد يعرض لبعض القارئين في فهم هذه القاعدة القرآنية، والله سبحانه وتعالى أعلم.

و قبيل أن أضع شباة القلم، أجره إلى قول المؤمل المحاربي:

قَد بَيَّنَ الله في الكتاب *** فلا وازِرَةٌ غَيرَ وِزرِها تزرُ

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

 

" القاعدة التاسعة "

 

{ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى }

 

نتحدث اليوم بإذن الله تعالى عن قاعدة من القواعد القرآنية العظيمة ، التي هي أثر من آثار كمال علم الله تعالى وحكمته وقدرته في خلقه

 

وهذه الآية جاءت في سياق قصة أمرأة آل عمران ، والدة مريم عليهما السلام يقول تعالى : { إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) } سورة آل عمران

 

* وخلاصة القصة ان إمرأة عمران نذرت ان يكون مولودها القادم خادماً لبيت المقدس فلما وضعت مولودها قالت معتذرة { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى } لأن قدرة الذكر في خدمة بيت المقدس والقيام بأعباء ذلك أكثرمن الأنثى التي جبلها الله تعالى على الضعف البدني وما يلحقها من العوارض الطبيعية التي تزيدها ضعفا كالحيض والنفاس

 

* ولقد بين القرآن هذا التفاوت بين الجنسين في مواضع كثيرة

 

منها قوله تعالى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} : وهم الرجال { عَلَى بَعْضٍ } وهنّ النساء ، ومنها قوله تعالى : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } وذلك لأن الذكورة كمال خلقي وقوة طبيعية وشرف وجمال ، والأنوثة نقص خَلقي وضعف طبيعي وقد اشار جل وعلا إلى ذلك في قوله : { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } فالأنثى تنشأ في الحلية أي الزينة لتجبر بذلك نقصها الخَلقي

 

* بل يُقال : إن بعض ماجبل الله عليه الأنثى هو نوع من الكمال في حقها وإن كان نقصاً في حق الرجال " ألا ترى أن الضعف الخلقي والعجزعن الإبانة في الخصام عيب ناقص في الرجال ، مع انه يُعد من جملة محاسن النساء التي تجذب إليها القلوب "

 

* هذا هو حكم الله القدري أن الذكر ليس كالنثى وهذا كلام الذي خلق الخلق وعَلِم ما بينهم من تفاوت وإختلاف : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }

 

* وقد تفرع على ذلك : إختلاف بين الذكر والأنثى في جملة الأحكام الشرعية " وإن كان في الأصل سواء "

وهذا الإختلاف في الأحكام الشرعية راجع إلى طبيعة من حيث خلقتها وتركيبها العقلي والنفسي وغير ذلك من صور الإختلاف التي لاينكرها العقلاء ، وليعلم المؤمن ههنا قاعدة تنفعه في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة وهي : " أن الشرع لا يمكن ان يفرق بين متماثلين ، ولا يجمع بين متناقضين وشأن المؤمن الحق ان لا يعارض الشرع بعقله القاصر ، بل شأنه ان يلتمس الحكم من وراء ذلك التفريق أو هذا الجمع "

 

* ومن توهم انهما سواء فقد أبطل دلالة القرآن والسنة على ذلك : أما القرآن فإن القاعدة التي نحن بصددها دليل على ذلك ، وأما السنة : فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ، فلو كانوا متساويين لكان اللعن باطلا

 

* ولنتامل قليلاً بعض من حِكم الله تعالى في التفريق بين الذكر والأنثى في بعض الأحكام الشرعية منها :

 

* التفريق في الميراث

 

اقتضت سنة الله أن يكون الرجل هو الذي يكدح ويتعب في تحصيل الرزق وهو الذي يطلب منه دفه الميراث ، والمشاركة في دفع الدِّية عند قيام المقتضي لذلك فالذكر مترقب دوماً النقص في ماله ، بعكس الأنثى فهي تترقب الزيادة في مالها حين يدفع لها المهر وحينما ينفق عليها من قبل وليها

 

* التفريق في الشهادة :

 

وهذا نصت عليه آية الدَّين : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى } كما دلت عليه السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبين أن سبب هذا هو نقص في عقلها ، يقول السيد رشيد رضا مبينا هذا المعنى " إن المرأة ليس من شأنها الإشتغال بالمعاملات المالية فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية " التي هي شغلها " فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل ، وهذا لا ينافي إشتغال بعض النساء الأجانب في هذا العصر بالأعمال المالية فإنه قليل لا يعول والأحكام العامة إنما تناط بالأكثر في الأشياء وبالأصل فيها "

 

ولا يظن أحد ان هذا إنتقاص من قدرها ، بل هو تنزيه لها عن ترك مهمتها الأساسية في التربية والقرار في البيت إلى مهمة اقل شأنا وهي ممارسة التجارة المعاملات المالية !

 

* وقد أشار فريق من الباحثين إلى أن المرأة الحامل ينكمش عندها حجم الدماغ ، ولا يعود لحجمه الطبيعي إلا بعد أشهر من وضعها

 

* وهذا الحُكم وهو أن " شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل " ليس في جميع الأبواب ، بل إنها مثل الرجل في بعض الأحكام " كشهادتها في دخول شهر رمضان ، وفي باب الرضاع والحيض والولادة واللعان وغير ذلك من الأحكام

 

* وليس هذا التفريق بين الذكر والأنثى كله في صالح الرجل بل جاءت أحكام لصالح المرأة ومن ذلك ان الجهاد لا يجب على النساء لطبيعة أجسادهن فسبحان العليم الحكيم الخبير

 

* إذا تبين ذلك فعلى المؤمن أن يحذر من كلمة " المساواة " في مقام الحديث عن موضوع المرأة وهي كلمة لم ترد في القرآن بهذا المعنى كقوله تعالى : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } وقوله تعالى : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } والصواب ان يعبر عن ذلك بالعدل لأن الله تعالى يقول { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ } ولم يقل : يأمر بالمساواة !

 

* لأن دلالة العدل تقتضي أن يتولى الرجل ما يناسبه من الأعمال ، وأن تتولى المراة ما يناسبها من الأعمال ، بينما كلمة المساواة ان يعمل كل من الجنسين في أعمال الآخر وأن تعمل المرأة نفس عدد ساعات عمل الرجل ، بينما العدل أن تعمل المرأة عدد من الساعات التي تناسب بدنها وتكوينها الجسمي والنفسي

 

* وهذه كلمات قالتها امرأة من أشهر دعاة الحرية والمساواة بين الرجل والمراة في منطقة الخليج : " سأعترف أنني أقف في الكثير من الأشياء ضد ما يسمى بحرية المرأة تلك الحرية التي تكون على حساب أنوثتها وكرامتها وبيتها واسرتها ، وهل يعني ان انظر إلى البيت الذي هو جنة المرأة على أنه السجن المؤبد والأولاد ما هم إلا حبل من مسد يشد على عنقي ؟ وأن الزوج ما هو إلا السجان القاهر ؟ لا انا أنثى أعتز بأنوثتي وأنا ربة البيت ولا بأس بعد ذلك أن أكون عاملة أخدم خارج البيت ولكن يارب أشهد ! بيتي أولا ً ثم بيتي ثم بيتي ثم العالم الآخر "

 

* ولبيان هذا الخطأ في المساواة أن هذا الحكم يدخل فيه أمهات المؤمنين رضوان الله عليهنّ جميعاً وهنّ اعلم نساء هذه الأمة واتقاهن ومن هي التي تبلغ عشر علمهن ّ ؟ ! ومع ذلك لم تعترض إحداهنّ على هذه الأحكام الشرعية التي سمعنها من زوجهنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قابلن ذلك بالإنقياد والتسليم والرضى والقبول ومن سار على نهجهنّ من نساء المؤمنين إلى يومنا هذا

 

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

تم تعديل بواسطة عروس القرآن

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك حبيبتي

وتم قراءة القاعدة

 

وبخصوص حلقة التحفيظ للاخت ياسمين

فسأحفظ ان شاء الله سورة آل عمران

وقبل ذلك أريد اختبار بجزء تبارك

وأنتي من ستختبريني ان شاء الله :)

فقط يومين او ثلاثة واخبرك بموعد امتحاني

وانتي هل تحبين اختبار في سورة ما او جزء؟؟

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وبارك فيكِ الرحمن أختي الحبيبة

وبالنسبة لموضوع الحفظ ، لا توجد أي مشكلة في حفظكِ لسورة آل عمران في حلقة الأترجة ، وفقكِ الله تعالى أختي الحبيبة " ولا تنسي مراجعة المعاني الخاصة بسورة آل عمران " :)

وإن شاء الله تعالى أراجع معك جزء تبارك ، وعند إنتهاءك من الحفظ أخبريني بذلك لنتبادل وضع الإمتحان لبعضنا البعض ثم التصحيح بإذن الله تعالى

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

القاعدة العاشرة

((وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ))

 

إنها قاعدة جليلة قرآنية محكمة مؤكَّدة، تشع منها القدرة الإلهية؛ لتساند جند الإيمان في كل زمان ومكان، "ومعلوم أن نصر الله إنما هو باتباع ما شرعه: بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه ونصرة رسله وأتباعهم، ونصرة دينه وجهاد أعدائه، وقهرهم حتى تكون كلمته جل وعلا هي العليا، وكلمة أعدائه هي السفلى"

إن هذه القاعدة العظيمة هي سنة من سنن الله تعالى الماضية مضي الليل والنهار، الراسخة رسوخ الجبال.

"وقوله:وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُعطف على جملة وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ أي أمر الله المسلمين بالدفاع عن دينهم، وضمن لهم النصر في ذلك الدفاع؛ لأنهم بدفاعهم ينصرون دينَ الله، فكأنهم نصروا الله؛ ولذلك أكد الجملة بلام القسم ونون التوكيد".

إن من يقلب صفحات التاريخ؛ يجد – وبلا عناء – مئات البراهين المرسخة لهذه القاعدة القرآنية العظيمة:

"أخرج أبو نعيم في الحلية عن سَهْم بن مِنْجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه فسِرنا حتى أتينا دارِين،

والبحر بيننا وبينهم، فقال: يا عليم، يا حليم، يا علي، يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك، نقاتل عدوك، اللهمّ فاجعل لنا إليهم سبيلاً،

فتقحَّم بنا البحر فخضنا ما يبلغ لبُودَنا الماءُ، فخرجنا إليهم، وأخرجه أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه وزاد:

فلما رآنا ابن مُكَعْبر - عامل كسرى - قال: لا والله لا نقاتل هؤلاء، ثم قعد في سفينة فلحق بفارس"

"فقال في ذلك عفيف بن المنذر:

 

ألم تر أن الله ذلّل بحرَه

وأنزل بالكفّار إحدى الجلائل؟

دَعونا الذي شق البحار؛ فجاءنا

بأعجبَ مِن فلق البحار الأوائل"

 

 

 

ومئات مئات الوقائع التاريخية التي ترسخ هذه السنة الإلهية والقاعدة القرآنية وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ

ولقائل أن يقول: فأين النصر اليوم عن المسلمين؟ المسلمون في بلدان كثيرة مضطهدون مهزومون، يعيشون ضعفاً ويذوقون عجزاً!

فهنا نقول: إنه "إذا كان في المسلمين ضعف، وكان العدو مستظهراً عليهم؛ كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم - إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطناً وظاهراً، وإما بعدوانهم بتعدي الحدود باطناً وظاهراً -،

وقال الله تعالى:إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبو

وقال تعالى:أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم

وقد قال تعالى:ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور

إننا لا بد أن نتأمل هذه القاعدة جيداً،وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ فهل نحن اليوم – حقاً -قمنا بنصر الله تعالى؟ هل أقمنا شرع ربنا تعالى في أنفسنا وأهلينا ومجتمعاتنا؟ هل أخذنا على يد الظالم؟ هل حافظنا على ولائنا لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين، وأعلنا البراءة من كل ما سوى ذلك؟ هل أطعنا الله ورسوله، ولم نتنازع في ذلك، وصبرنا مع الصابرين؟

"هكذا يجب علينا نحن أن نفعل! لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة! وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري: قال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم، وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة، قال الله تعالى: اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ(آل عمران: 200)، وقال: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا(المائدة: 23)، وقال:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(النحل: 128)، وقال: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ(الحج: 40)،

وقال: إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(الأنفال: 45).

فهذه أسباب النصر وشروطه، وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا! فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا! بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره، ولا من الدين إلا رسمه! لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد، حتى استولى العدو شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وعمت الفتن وعظمت المحن! ولا عاصم إلا من رحم".

"إيمان ضعيف، وقلوب متفرقة، وحكومات متشتتة، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين، وأعداء ظاهرون وباطنون، يعملون سرّاً وعلناً للقضاء على الدين، وإلحاد وماديات، جرفت بتيارها الخبيث، وأمواجها المتلاطمة الشيوخَ والشبان، ودعايات إلى فساد الأخلاق، والقضاء على بقية الرمق!!

ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا، وبحيث كانت هي مبلغ علمهم، وأكبر همهم، ولها يرضون ويغضبون، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا وتدمير الدين، واحتقار واستهزاء بالدين وما ينسب إليه، وفخر وفخفخة، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرها وشررها قد شاهده العباد...

ولكن مع ذلك: فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصوراً على الأسباب الظاهرة، بل يكون ملتفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه، بأنه سيجعل الله بعد عسر يسراً، وأن الفرج مع الكرب، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات"

 

وقد "ذيّل الله تعالى هذه القاعدة العظيمة - وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ - بقوله: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ أي: كامل القوة، عزيز لا يرام، قد قهر الخلائق، وأخذ بنواصيهم؛ فأبشروا يا معشر المسلمين، فإنكم وإن ضعف عَددكم وعُددكم، وقوي عَدد عدوكم وعُدتهم؛ فإن ركنكم القوي العزيز، ومعتمدكم على من خلقكم وخلق ما تعملون، فاعملوا بالأسباب المأمور بها، ثم اطلبوا منه نصركم، فلا بد أن ينصركم"

 

يتبع بأذن الله

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

ما شاء الله قاعدة جميلة جداا ، ونحن في حاجة شديدة إلى هذه القاعدة { وَلَينصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُه }

أسأل الله تعالى أن يصلح حال المسلمين في كل مكان ويردنا إلى دينه رداً جميلاً

وأن ينصر المسلمين المستضعفين في كل مكان

 

بارك الله فيكِ أختي الحبيبة ، تمت قراءة القاعدة

ملحوظة بسيطة :

هناك كلمة ناقصة في هذه الآية :

 

وقال تعالى:أو لما أصابتكم قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم

 

 

{ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم }

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة الحادية عشر"

 

 

{ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}

 

نتحدث اليوم بإذن الله تعالى عن قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة ، والني يتعين إبرازها للناس وخصوصاً في هذا الزمان الذي راجت فيه سوق السحرة المشعوذين ، وفي معنى هذه القاعدة أيضاً قوله تعالى : { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) } سورة يونس

 

* وهذه القاعدة جاءت ضمن قصة موسى مع سحرة فرعون في سورة طه ، بعد ان واعدهم موسى وفرعون ومن معه من السحرة فلما اجتمعوا { قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) } سورة طه

 

* ومن المقرر في علم النحو أن الفعل المضارع إذا جاء في سياق النفي فإن ذلك يكسبه صفة العموم ، ونلاحظ ان الفعل { لَا يُفْلِحُ } جاء في سياق النفي فدل ذلك على عمومه فلن يفلح الساحر أبداً مهما إحتال ، وتأمل كيف عمم ذلك بالأمكنه فقال : { حَيْثُ أَتَى }

 

* ويقول العلامة الشنقيطي معلقاً على نفي الفلاح عن الساحر مطلقاً : " وذلك دليل على كفره ، لأن الفلاح لا ينفي بالكلية نفيا عاما إلا عن من لا خير فيه وهو الكافر " ويدل على ذلك أمران :

 

* الأول : هو ما جاء من الآيات الدالة على أن الساحر كافر كقوله تعالى في سورة البقرة : { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } فقوله : { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } يدل على انه لو كان ساحراً " وحاشاه في ذلك " لكان كافراً وقوله : { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } فهو صريح في كفر مُعلِم السحر

 

* الثاني : أن الغالب في القرآن بالنسبة لهذا اللفظ { لَا يُفْلِحُ } أنه يراد به الكافر كقوله تعالى في سورة يونس : { قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) }

 

* ونلاحظ كم هي الآيات التي تتحدث عن السِحر والسَحرة في كتاب الله وأخبرت عن ضلالهم وخسارتهم في الدنيا والآخرة ! ومع هذا فيتعحب المؤمن من رواج سوق السحر والسحرة في بلاد الإسلام !

 

* وليس العجب من وجود ساحر أو ساحرة فهذا لم يخل منه افضل الأزمان وهو الزمن الذي عاش فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن العجب من امة تقرأ القرآن العظيم ، وتقرأ ما فيه من آيات صريحة وواضحة في التحذير من السحر وأهله وبيان سوء عاقبتهم في الدنيا والآخرة ومع ذلك يقفون أما عتبات أولئك السحرة والمجرمين ، وكأن هؤلاء لم يقرؤوا قول الله تعالى : { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) } سورة البقرة

 

* والمقطوع أنه لولا تكاثر الناس على هؤلاء السحرة لما راجت سوقهم وانتشر باطلهم !

 

* إن مرور الإنسان بحالة مرضية صعبة او حالة نفسية شديدة لا يبيح له بأي حال من الأحوال أن يذهب لهؤلاء السحرة ، وكيف يرجى الربح من اناس حكم الله عليهم بالخسران ؟!

 

* وإن الله تعالى أرحم واحكم من ان لا ينزل لهم دواء لما ابتلوا به ! كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل "

 

* وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء "

 

* ولعظيم ضرر السحر فقد حرمته جميع الشرائع

 

* أنه من أيقن أن الساحر لا يفلح حيث أتى ، وأنه لا يفلح الساحرون دفعه ذلك إلى أمور من اهمها :

 

* البعد عن إتيان هذا الصنف من الناس الذي نفى الله تعالى فلاحهم في الدنيا والآخرة

 

* الحذر من التفكير في ممارسة شئ من انواع السحر مهما كان المبررسواء بقصد إستمالة الزوج أو منعه من الزواج عليها وغير ذلك من الأمور ، فإن ذلك كله من تزيين الشيطان

 

* ليعلم كل من يمارس السحر أنه على خطر عظيم وأنه قد باع دينه بثمن بخس وأن الشياطين هم أساتذته في علمه هذا كما قال تعالى : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) }

* إن ضعفت نفس الإنسان لحظة وزين لها الشيطان شيئا من هذه الأفعال المنكرة ، فليبادر بالتوبة الآن وليقلع عن هذه الأعمال المنكرة وليتحلل ممن لحقه الذى من هذا الفعل قبل أن يوقف للحساب بين يدي من لا تخفى عليه خافيه وحينها تكون الحسنة اغلى من الدنيا وما عليها !

 

* إن يقين المؤمن بهذه القاعدة { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} مما يقوي عبادة التوكل عنده وعدم الخوف من هذا الصنف الحقير من الناس وهم السحرة وليتذكر قوله تعالى : { أَلَيسَ اللهُ بِكافٍ عَبدَهُ } وفي قراءة : { أَلَيسَ اللهُ بِكافٍ عباده } ؟ والجواب : بلى والله

 

 

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

تم تعديل بواسطة عروس القرآن

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك اختي الحبيبة

وتم تعديل الآية

 

وتم قراءة القاعدة

وأستفدت من كل ما قرأناه من قواعد والحمد لله

كتاب سهل ومبسط ومفهوم ويعطي امثلة من حياتنا اليومية

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

اللهم بارك

استسمحكنّ في الرد : )

لم استطع إلا أن اقول لكن جزاكنّ الله خيرًا

على هذه الهمة الطيبة والجمع المبارك بإذن الله

  • معجبة 2

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

اللهم بارك

استسمحكنّ في الرد : )

لم استطع إلا أن اقول لكن جزاكنّ الله خيرًا

على هذه الهمة الطيبة والجمع المبارك بإذن الله

 

شكرا اختي الحبيبة

وفيك بارك الله وجزاك خيرا :)

وسعدنا بردك كثيرا

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

اللهم بارك

استسمحكنّ في الرد : )

لم استطع إلا أن اقول لكن جزاكنّ الله خيرًا

على هذه الهمة الطيبة والجمع المبارك بإذن الله

 

وجزاكِ الله خيراً مثلُه أختي الحبيبة مرام

سعدنا جداا بتواجدكِ الكريم ، وكلامكِ الطيب :)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

القاعدة الثانية عشرة:

 

(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)

 

الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن، وخلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على خير من صلى وزكى وصام، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

 

فمنار منيف، وروضة أنف حديث موضوعنا المحجل: (قواعد قرآنية)، نقف فيه ملوحين مع قاعدة من القواعد القرآنية المحكمة، التي تدل على عظمة هذا الدين، وسموه، وعلو مبادئه، إنها القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13].

 

إن هذه الآية العظيمة، جاءت في سورة الحجرات، وإن شئت فسمها: جامعة الآداب، فبعد أن ذكر الله تعالى جملةً من الآداب العظيمة، والخلال الكريمة، ونهى عن جملة من الأخلاق الرذيلة، والطباع السيئة، قال الله بعدها، مقرراً الأصل الجامع الذي تنطلق منه الأخلاق الحسنة، وتضعف معه أو تتلاشى الأخلاق السيئة، وأنه معيار التفاضل والكرامة عند الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13].

إنها لآية عظيمة، تبرز ميزان العدل الذي لم تظهر تفاصيله كما ظهرت في هذا الدين.

 

أيها القارئ :

لن يتبين لك موقع هذه الآية الكريمة إلا إذا استعرضتَ في ذهنك شيئاً من الموازين التي كان يتعامل بها عرب الجاهلية في نظرتهم لغيرهم من غير قبائلهم، سواءٌ كانوا من قبائل أخرى أقل منها درجة في النسب، أو في نظرتهم للأعاجم، أو في تعاملهم مع العبيد والموالي.

وإليك هذا الموقف الذي وقع في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدّث به الصحابي - صادق اللهجة - أبو ذر رضي الله عنه:

روى الشيخان من حديث المعرور بن سويد: قال: مررنا بأبي ذر بالربذة، وعليه بُردٌ وعلى غلامه مثله، فقلنا يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية» قلت: يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» [البخاري:5703، ومسلم:1661].

فهذا أبو ذر مع صدق إيمانه، وسابقته في الإسلام، لامه النبي صلى الله عليه وسلم، وعاتبه لما خالف هذه القاعدة القرآنية العظيمة، وعيّر الرجل بمنطق أهل الجاهلية!

 

وليس هذا الموقف الوحيد الذي ربّى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاهتداء بهدي هذه القاعدة، بل كررها بعدة أساليب بيانية، وعملية، ولعلي أكتفي بهذين الموقفين الذين لا يمكن أن تنساهما العرب ولا قريش أبد الدهر:

 

أما الموقف الأول:

فهو يوم فتح مكة، حين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالاً أن يصعد فوق الكعبة ليرفع الأذان، في مشهد ما ظنّ بعض مُسْلِمةِ الفتح أن يعيش ليرى هذا العبد الحبشي يقف كهذا الموقف! ولكنه الإسلام، والهدي النبوي الذي يربي بالفعل والقول.

وفي ذات اليوم ـ فتحِ مكة ـ يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبةَ ويصلي فيها، ولك أن تتفكر من هي الشخصيات المتوقعة التي حظيت بشرف مرافقته في دخوله هذا، والذي أغلق عليه الباب بعد دخوله ومن معه؟! لعله أبو بكر وعمر رضي الله عنهما؟ كلا.. إذن لعله صهره وزوج ابنتيه ذي النورين عثمان، وابن عمه علي رضي الله عنهما؟ كلا.. إذن لعله دخل بعض مسلمة الفتح من أكابر قريش؟ كلا, بل لم يدخل معه سوى: أسامة بن زيد ـ مولاه ابن مولاه ـ وبلال الحبشي، وعثمان بن طلحة المسؤول عن مفتاح الكعبة [البخاري:2826، ومسلم:1329]!

الله أكبر! أي برهان عملي على إذابة المعايير الجاهلية أكبر من هذا؟ مع أن في الحضور من هو أفضل من بلال وأسامة كالخلفاء الأربعة، وبقية العشرة المبشرين!

 

وأما الموقف الثاني:

فإنه وقع في أعظم مشهد عرفته الدنيا في ذلك الوقت... إنه مشهد حجة الوداع، ففي بعض مشاهد تلك الحجة، وبينما الناس مستعدون للنفير من عرفة، وإذا بالأبصار ترمق الدابة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يركبها، ويتساءلون: من الذي سيحظى بشرف الارتداف مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلم يرعهم إلا وأسامة ـ ذلك الغلام الأسود - مولاه وابن مولاه ـ يركب خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس ينظرون!

فعل هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي خطب ظهر ذلك اليوم خطبته العظيمة التي قرر فيها أصولالتوحيد والإسلام، وهدم فيها أصول الشرك والجاهلية، وقال كلمته المشهورة: «ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع » [مسلم:1218].

 

أيها القاريء الكريم:

هذان الموقفان قطرة من بحر سيرته العطر - صلى الله عليه وسلم - أما سيرة أصحابه - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان فالمواقف فيها كثيرة وعظيمة، أكتفي منها بهذا الموقف الذي يدل على نبلهم وفضلهم، وشرف أخلاقهم حقاً، جعلهم أهلاً لأن يكونوا خير من يمثل عالمية الإسلام وعالمية الرسالة.

 

كان علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم ـ المعروف بزين العابدين وهو من سكان مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد، يتخطى حلق قومه من قريش، حتى يأتي حلقة زيد بن أسلم ـ وهو مولى لكنه من علماء المدينة الكبار في زمانه ـ فيجلس عنده، فكأن بعض الناس لامه: كيف تجلس ـ وأنت الرجل القرشي وحفيد النبي صلى الله عليه وسلم ـ عند رجل من الموالي؟ فقال: كلمة ملؤها العقل: "إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه" [حلية الأولياء:3/138].

 

أيها القاريء الكريم:

إن من عظمة هذا الدين أنه لم يربط مكانة الإنسان ومنزلته عند الله بشيء لا قدرة عليه به، فالإنسان لا يختار أن يكون شريف النسب، وإلا لتمنى الكل أن يتصل بالسلالة النبوية! ولم يربطه بطول ولا قصر، ولا وسامة ولا دمامة، ولا غير ذلك من المعايير التي ليست في مقدور البشر، بل ربطه بمعيار هو في مقدور الإنسان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس في كتاب الله آية واحدةٌ يمدح فيها أحداً بنسبه، ولا يَذُمُّ أحداً بنسبه، وإنما يمدحُالإيمانَ والتقوى، ويذمَ بالكفرِ والفسوقِ والعصيان" [الفتاوى الكبرى:1/164].

 

ومما يشهد لما قاله شيخ الإسلام: أن الله تعالى أنزل سورة كاملة في ذم أبي لهبٍ لكفره وعداوته للنبي صلى الله عليه وسلم، ونهى اللهُ نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يطرد المؤمنين من ضعفة أصحابه وإن كان القصدُ من ذلك: الرغبة في كسب قلوب أكابر قريش، فقال سبحانه: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِين} [الأنعام:52]، وقال له في الآية الأخرى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28].

 

أيها الناظر البصير:

إن مما يؤسف له ـ في واقعنا المعاصر ـ وجود أمثلة كثيرة مخالفة لهذه القاعدة الشريفة: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} تمثلت بصور من عودة العصبية الجاهلية للقبيلة، والتي لم تتوقف عند حد التعارف بين أفراد القبيلة الواحدة فحسب، ولم تتوقف عند التمادح المباح، بل تجاوز ذلك إلى الغلو في المدح، والموالاة المفرطة للقبيلة، بل والتلويح تارة بنبز القبائل الأخرى، والتي ذوبانِ المعايير الشرعية عند البعض بسبب هذه الأساليب التي كرسها وعزز من حضورها المسابقات الشعرية التي تبنتها بعض القنوات الفضائية، والتي ترتب عليها محاذير شرعية أخرى ليس هذا موضع ذكرها، وإنما الغرض الإشارة إلى مخالفتها إلى ما دلت عليه هذه القاعدة القرآنية الكريمة، فليتق الله من يسمع ويقرأ قول ربه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} من التفاخر المذموم، وليعلم المؤمن أن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.

 

نسأل الله تعالى أن يعيذنا من أخلاق أهل الجاهلية، وأن يرزقنا التأسي برسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورنا.

 

يتبع بأذن الله ~

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بأنتظارك يا غالية حتى نكمل دراسة الكتاب :(

وحلقة الاترجة بدأت ..

وأسأل الله أن ييسر عودتك الينا يا صاحبتي الطيبة

  • معجبة 2

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عدتُ إلى حلقتنـــــــــا بفضل الله تعالى

ويعلم الله تعالى أني اشتقت كثيـــــــــــــــراً إلى هذه الحلقة المحببة جدااا إلى قلبي

وجزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة محبة على موضوعكِ " الحبّ يا ♥ عروس القرآن ♥هو أن أدعو لكِ الله خِفيةً في السَحر، وتحت المطر..." الذي تأثرت جدااا عند قراءته والحمد لله تعالى أن رزقني هذه الصحبة الطيبة الصالحة لاحرمني الله تعالى منها أبداً

ويعلم الله تعالى أني كنت ادعوه أن لا يحرمني من صحبتكِ الطيبة وأن ييسر لي الأمور حتى أعود إلى حلقتنا الطيبة ومنتدانا الحبيب الذي جمعنا

 

وتمت قراءة القاعدة الثانية عشر

 

نسأل الله تعالى أن يعيذنا من أخلاق أهل الجاهلية، وأن يرزقنا التأسي برسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أمورنا.

اللهــــــــــــــــــــــــــــــم آميــــــــــــــــــــــــن

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة الثالثة عشر"

 

 

{ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا }

 

 

نتحدث اليوم بإذن الله تعالى عن قاعدة من القواعد القرآنية التي توقف العبد على شئ من عظمة الله تعالى في خلقه وحكمته في شرعه و توقف العبد على قصورة في علمه

 

وهذه الآية الكريمة جاءت في سياق آيات الفرائض التي في سورة النساء والمعنى { آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ } يعني الذين يرثونكم من الآباء والأبناء { لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا } أي لا تعلمون أنهم أنفع لكم في الدين والدنيا وأنا العالم بمن هو أنفع لكم وقد دبرت أمركم على ما فيه المصلحة ، ولو رد تقدير الإرث إلى عقولكم واختياركم لحصل من الضرر ما الله به عليم ، ِلنقص العقول وعدم معرفتها بما هو اللائق في كل زمان ومكان

ولقد كان أهل الجاهلية يقسمون المواريث بموازين غير منضبطة ، فتارة يراعون حاجة الأبوين ، وتارة حاجة الأبناء وتارة يتوسطون فجاء الشرع المطهر ليلغي تلك الإجتهادات ، فتولى الله عزوجل قسمة المواريث بنفسه

 

ثم بين سبحانه في خاتمة هذه الآية الكريمة معنيين عظيمين فقال سبحانه في خاتمتها :

 

الأول : { آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا } وهي القاعدة التي نحن بصدد الحديث عنها

الثانية : { فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } فهذه فرائض يجب تنفيذها وعلل ذلك بقوله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } ليزداد يقين المؤمن أن هذه القسمة صادرة عن علم تام وحكمة بالغة لا يمكن أن يلحقها نقص أو جور

 

ومن تطبيقات هذه القاعدة في واقعنا :

 

* أن بعض الآباء قد تكون خلفته من الذرية بنات فقط فيضيق لذلك صدرة ويغتم لهذا الإبتلاء فتأتي هذه القاعدة لتكسب في قلبه اليقين والرضا ، وكم من بنت أنفع لوالديها من عدد من الأبناء ، والواقع شاهد بذلك " أعرف رجلا لما كبرت سنه ، كان أولاده بعيدين عنه في طلب الرزق فلم يجد بجانبه إلا ابنته الوحيدة التي قامت بحقه خير قيام من جهة النفقه الرعاية الصحية " وصدق الله { آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا }

 

وهذا في الدنيا ، أما في الآخرة فالأمر أعظم قال ابن عباس رضي الله عنه : " أطوعكم لله عز وجل من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة ، والله تعالى يُشفِع المؤمنين بعضهم في بعض ، فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة رُفع إليه ولده ، وإن كان الولد أرفع درجة رُفع إليه والده لتقر بذلك أعينهم "

 

* ومن المؤسف أن نسمع ونقرأ عن أناس رزقوا عددا من البنات يتذمرون بل قد يهددون زوجاتهم إن هن ولدنّ لهنّ إناث ، وكأن الأمر بأيديهنّ وهذا من الجهل في الحقيقة إذ كيف يُلام إنسان على أمر لا طاقة له به ؟

ولعل هؤلاء يتأملون القاعدة التي نحن بصددها وهي قوله تعالى : { آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا }

وقوله تعالى في سورة الشورى : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)} ،

 

* وقال ابن القيم مُعلقا على هذه الآية : " وكفى بالعبد تعرضاً لمقته أن يتسخَطَ ما وَهَبه "

 

* ومما يحسن بمن ابتلى بالبنات أن يتذكر الأحاديث الواردة في فضل من عال البنات ورباهنّ حتى يبلغنّ ، ومن المفترض أن المؤمن ينظر إلى هذا الإبتلاء بمظور عبودية الصبر وعبودية الرضا عن الله ، وينتقل بعض الموفقين إلى مرتبة الشكر ، لعلمه أن خِيرة الله خير من خيرته لنفسه وأن الله تعالى قد يكون قد صرف عنه شراً كثيراً حين حرمه من الذكور ، أليس الله عزوجل قد سلط الخضر على الغلام فقتله ثم علل ذلك بقوله تعالى : { وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) } سورة الكهف

 

 

* وكما أن الآية الكريمة فيها سلوة لمن ابتلى بالبنات ، ففيها سلوة بمن ابتلى بأولاد معاقين ، سواء كانت إعاقتهم سمعية أو بصرية أو عقلية أو بدنية فيقال لهم : { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } الآية 216 من سورة البقرة

 

ويقال لهم أيضاً : والله إنكم لا تدرون أي أولادكم أقرب لكم نفعلاً ! فقد يكون هذا المُعاق أقرب لكم نفعاً في الدنيا قبل الآخرة ! فأما في الدنيا : فكم فتحت هذه الإبتلاءات لوالدي هؤلاء المعاقين من لذة التعلق بالله ومناجاته ورجائهم الفرج ، كما ربت في نفوسهم معاني الصبر والإحتمال وكم ... وكم ... !!

 

وأما في الآخرة: فلعل أمثال هذه الإبتلاءات بهؤلاء المعاقين تكون سببا في رفعة درجاتهم عند الله تعالى ، رفعة لا تبلغها أعمالهم !

 

ويمكن القياس على الآية الكريمة التي نحن بصدد الحديث عنها أمور أخرى مثل : الأعمال الصالحة والمقالات بل والعبادات فلا يدري الإنسان أي تلك الأعمال والعبادات أكثر نفعا له في الآخرة

وتأمل في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه حينما سمع صلى الله عليه وسلم خشف نعليه في الجنة : " أخبرني عن أرجى عمل عملته في الإسلام ؟ فقال بلال : إني لم أتوضأ ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الوضوء ركعتين " ، فتأمل لم يذكر بلالٌ جهاده مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا إلتزامه بالأذان !

 

* وهذا كله يدعو العبد من إكثاره لأعمال الخير ، فلا يدري انسان أي أعماله تكون سببا في نيل رضوان الله تعالى والجنة ، فرُب عمل كبير ولكن داخله ما داخله من حظوظ النفس فلم ينتفع به صاحبه ، ورُب عمل قليل ولكن عظمت فيه النية وصدق مع الله فأثابه ثوابا لا يخطر على باله ، وفي قصة المرأة البغي أكبر شاهد على ذلك ..

 

 

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته / أختي الحبيبة

اعتذر لكِ على تأخري في وضع إمتحان جزء تبارك ، ويعلم الله تعالى أني قد أحضرته لكِ منذ فترة طويلة ولكن تعلمين ظروف انقطاع النت هو الذي أخرني عنكِ

 

تفضلي أختي الحبيبة الإمتحان ..

استعيني بالله تعالى وأتمي ..

 

مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) .............وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24)

 

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) .............فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)

 

وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) .............وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48)

 

قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) .............كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54)

 

وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) .............إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)

 

وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) .............وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)

 

كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) .............ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)

 

وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) ......... وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27)

 

 

وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) ............. كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46)

 

كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) .............أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)

 

قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) .................... وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25)

 

 

وفقكِ الله تعالى ويسر لكِ الأمور

 

وفي انتظاركِ أختي الحبيبة أن تضعي لي الإمتحان بإذن الله تعالى ...

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

الحمد لله على عودتك لصفحتنا الغالية ^_^

وكنت انتظرك بشوق اختي الحبيبة عروس

وأسال الله ان لا يحرمني من صحبتك الطيبة ابدا

وهذه هديتك

zhzfjuyt.jpg

  • معجبة 2

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وشكرا للاختبار يا غالية ..

وسأضع لك اختبارك إن شاء الله :)

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

 

عدتُ إلى حلقتنـــــــــا بفضل الله تعالى

ويعلم الله تعالى أني اشتقت كثيـــــــــــــــراً إلى هذه الحلقة المحببة جدااا إلى قلبي

وجزاكِ الله خيراً أختي الحبيبة محبة على موضوعكِ " الحبّ يا ♥ عروس القرآن ♥هو أن أدعو لكِ الله خِفيةً في السَحر، وتحت المطر..." الذي تأثرت جدااا عند قراءته والحمد لله تعالى أن رزقني هذه الصحبة الطيبة الصالحة لاحرمني الله تعالى منها أبداً

ويعلم الله تعالى أني كنت ادعوه أن لا يحرمني من صحبتكِ الطيبة وأن ييسر لي الأمور حتى أعود إلى حلقتنا الطيبة ومنتدانا الحبيب الذي جمعنا

 

 

شكرا يا حبيبتي كانت كلمات خرجت من قلبي الحزين أليكِ

اللهم آمين ^-^

وأشكر كلماتك الطيبة ايضا يا غالية

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ - ‌‏أسوأ الأزمنة هي التي يُفعل فيها الشر باسم الخير، والخير باسم الشر، ففي الأثر (يأتي على الناس زمان يرون المنكر معروفا والمعروف منكرا) ♢ عبدالعزيز الطريفي ♢

×