اذهبي الى المحتوى
المحبـــة لله

||حلقة "على حــ♥ـــب الله التقينا " للمدارسة وحفظ القرآن الكريم||

المشاركات التي تم ترشيحها

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة الثالثة والثلاثون "

 

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}

 

وهذه قاعدة قرآنية، وضوابط شرعية في مسألة حدث ولا زال يحدث فيها الخلل، بسبب القصور أو التقصير في تلمس الهدي القرآني في تطبيق تلكم القاعدة القرآنية .

 

وهذه القاعدة القرآنية المحكمة جاءت في أثناء قصة قارون، الذي غرّه ماله، وغرته نفسه الأمارة بالسوء، فقال ـ لما قيل له: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[القصص: 77]، قال ـ والعياذ بالله ـ قولة المستكبر ـ: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}[القصص: 78].

 

والشاهد: أن هذه القاعدة هي ميزان عظيم في التعامل مع المال، الذي هو مما استخلف الله العباد عليه، ولهذا سيسألهم يوم القيامة عنه سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ كما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه

 

إن من أعظم مزايا هذا الدين ومحاسنه، أنه دين يدعو إلى التوازن في كل شيء، بغير إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء، في أمر الدين أو الدنيا، وهذا ما تقرره هذه القاعدة بوضوح وجلاء: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}، ولو تأملنا هذه الآية لوجدنا ترتيب الكلام فيها كأنه عقد نُظِمَ كأحسن ما يكون النظم، فهي قد اشتملت على أربعة وصايا عظيمة، أحوج الناس إليها ـ في هذا المقام ـ هم أرباب الأموال، فلنتأملها جميعاً:

 

الأولى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} فإن الآخرة هي المستقبل الذي يجب على كل عاقل أن يسعى للنجاة فيها، وأن يجعل حاضره من الدنيا تمهيدًا لها، وأن يجعل سعيه في حياته غراسًا ليوم الحصاد.

 

وقارون قد حصل عنده من وسائل الغرس في الآخرة ما ليس عند أكثر الناس، فأمره الله أن يبتغي أن يعمل فيها بأعمال يرجو فيها ما عند اللّه، وأن يتصدق ولا يقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات.

 

وأما الوصية الثانية: فهي {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}:

"والنهي في {ولا تنس نصيبك} على سبيل الإباحة، فالنسيان هنا كناية عن الترك، والمعنى: لا نلومك على أن تأخذ نصيبك من الدنيا أي الذي لا يأتي على نصيب الآخرة، وهذا احتراس في الموعظة خشية نفور الموعوظ من موعظة الواعظ؛ لأنهم لما قالوا لقارون {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} أوهموا أن يترك حظوظ الدنيا فلا يستعمل ماله إلا في القربات، قال قتادة رحمه الله: نصيب الدنيا هو الحلال كله!

 

وبذلك تكون هذه الآية مثالاً لاستعمال صيغة النهي لمعنى الإباحة، و{من} للتبعيض، والمراد بالدنيا نعيمها. فالمعنى: نصيبك الذي هو بعض نعيم الدنيا"

 

وههنا سؤال قد يطرحه بعض الناس: وهو أن الإنسان جُبِلَ فطرةً على حب المال، والتعلق بشيء مما لا بد له منه في هذه الدنيا، فكيف أمر أن لا ينسى نصيبه، وهو أمرٌ شبه المستحيل، بل المتوقع أن يقال: ولا تنس نصيبك من الآخرة!

 

فالجواب ـ والله تعالى أعلم بمراده ـ: أن هذه الآية جاءت لضبط التوازن ـ كما أسلفنا ـ في التعامل مع زينة الدنيا، ومن ذلك: المال، فقد يسمع أحدُ التجار أو الأثرياء مثل هذه الموعظة فيظن أن القصد أن يتخلى عن كلّ شيء من نعيم الدنيا ولو كان مباحاً، فيقال له: وإن أمرت بأن يكون جل همك الآخرة، فلسنا نطلب منك ترك ما أباح الله تعالى، بل المطلوب العدل، وإعطاء كل ذي حقٍّ حقه.

 

ولهذا كان من بديع تفسير الإمام مالك لهذه الآية أن قال: هو الأكل والشرب من غير إسراف، فهو يشير بهذا إلى ما ذكرناه آنفاً، والعلم عند الله.

 

ولقد وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من بعض الصحابة رضي الله عنهم خلل في فهم حقيقة الزهد والتعبد، فإنهم لما سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم تقالّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر! قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر! وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"

 

وبهذا المنهج المتوازن المبني على الكتاب والسنة كان أئمة الإسلام، وعلماء الملة يردون على ما أحدثه بعض الزهادة والعُباد من ألوان من التزهد التي تجافي هذا الهدي النبوي العظيم.

 

وذكر بعض أهل العلم ملمحاً لطيفاً في توجيه معنى قوله: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وهو أن الله عز وجل "أراد أن يجعل الدنيا شيئاً هيّناً مُعرَّضاً للنسيان والإهمال، فهو يُذكِّرنا بها، ويحثُّنا على أن نأخذ منها بنصيب، فأنا لا أقول لك: لا تنسَ الشيء الفلاني إلا إذا كنتُ أعلم أنه عُرْضَة للنسيان، وهذا جانب من جوانب الوسطية والاعتدال في الإسلام"،والله أعلم بمراده

 

أما ثالث هذه الوصايا التي اشتملت عليها هذه القاعدة القرآنية، فهي: {وأحسن كما أحسن الله إليك}، وهذا يتفق تماماً مع العقل والشرع، قال الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن: 60]؟

"والإحسان داخل في عموم ابتغاء الدار الآخرة ولكنه ذكر هنا ليبني عليه الاحتجاج بقوله {كما أحسن الله إليكوالكاف للتشبيه، أي: كإحسان الله إليك"

 

وهذه الآية فيها من التعليل والحض ما هو ظاهر، وهي كقول الله تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[النور: 22] فكما تحب أن يعفو الله عنك، فاعف عن عباده، وهنا: كما تحب أن يحسن إليك ربك، ويدوم إحسانه، فلا تقع إحسانك عن خلقه، وإلا فالله غني عن العالمين.

 

ورابع هذه الوصايا في هذه القاعدة القرآنية: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.

"وعطف {ولا تبغ الفساد في الأرض} للتحذير من خلط الإحسان بالفساد فإن الفساد ضد الإحسان، فالأمر بالإحسان يقتضي النهي عن الفساد، وإنما نص عليه؛ لأنه لما تعددت موارد الإحسان والإساءة فقد يغيب عن الذهن أن الإساءة إلى شيء مع الإحسان إلى أشياء يعتبر غير إحسان!

وجملة: {إن الله لا يحب المفسدين} علة للنهي عن الإفساد؛ لأن العمل الذي لا يحبه الله لا يجوز لعباده عمله"

 

وبعد هذا التطواف السريع في ظلال هذه القاعدة القرآنية الجليلة: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}يتبين لنا بوضوح أن هذا القرآن ـ كما قال منزله سبحانه: {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]، وأنه ما من قضية يحتاجها الناس إلا وحكمها في كتاب الله، كما قال الإمام الشافعي، ولكن أين المتدبرون؟ والناهلون من هذا المعين الذي لا ينضب؟!

 

اللهم إنا نسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضاء بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضِرَة ولا فتنة مُضِلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين

 

وللإستماع إلى القاعدة من هنا

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

(الحلقــة الثامنة)

 

"من كتاب روضة الأنوارفي سيرة النبيّ المختار"

 

نتحدث بإذن الله في هذه الحلقة عن الآتي:

 

* تعذيب المسلمين :

فأما تعذيبهم المسلمين فقد أتوا فيه بأنواع تقشعر لها الجلود ، وتتفطر منها القلوب .

  • كان بلال بن رباح -رضي الله عنه- مملوكاً لأمية بن خلف الجمحي ، فكان أمية يجعل في عنقه حبلاً ، ويدفعه إلى الصبيان ، يلعبون به ، وهو يقول : أحد أحد . وكان يخرج به في وقت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في الرمضاء ، وهي الرمل أو الحجر الشديد الحرارة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول : لا يزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ، فيقول أحد ، أحد .

ومر به أبو بكر - رضي الله عنه- يوماً وهو يعذب فاشتراه وأعتقه لله .

  • وكان عامر بن فهيرة يعذب حتى يفقد وعيه ، ولا يدري ما يقول .
  • وعذب أبو فكيهة – واسمه أفلح ، قيل : كان من الأزر ، وكان مولى لبني عبد الدار ، فكانوا يخرجونه في نصف النهار في حر شديد ، وفي رجليه قيد من حديد ، فيجردونه من الثياب ، ويبطحونه في الرمضاء ، ثم يضعون على ظهره صخرة حتى لا يتحرك ، فكان يبقى كذلك حتى لا يعقل ، فلم يزل يعذب كذلك حتى هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وكانوا مرة قد ربطوا رجليه بحبل ، ثم جروه ، وألقوه في الرمضاء ، وخنقوه حتى ظنوا أنه قد مات ، فمر به أبو بكر فاشتراه وأعتقه لله .
  • وكان خباب بن الأرت ممن سبي في الجاهلية ، فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية ، وكان حداداً ، فلما أسلم عذبته مولاته بالنار ، كانت تأتي بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ليكفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم- فلم يكن يزيده ذلك إلا إيماناً وتسليماً ، وكان المشركون أيضاً يعذبونه ، فيلوون عنقه ، ويجذبون شعره ، وقد ألقوه مراراً على فحم النار . ثم وضعوا على صدره حجراً ثقيلاً حتى لا يقوم .
  • وكانت زنيرة أمة رومية ، أسلمت ، فعذبت في الله ، وأصيب في بصرها حتى عميت ، فقيل لها : أصابتك اللات والعزى ، فقالت : لا والله ما أصابتني ، وهذا من الله ، وإن شاء كشفه ، فأصبحت من الغد ، وقد رد الله بصرها ، فقالت قريش : هذا بعض سحر محمد .
  • وأسلمت أم عبيس : جارية لبني زهرة ، فكان يعذبها مولاها الأسود بن عبد يغوث ، وكان من أشد أعداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومن المستهزئين به .
  • وأسلمت جارية عمرو بن مؤمل من بني عدي ، فكان عمر بن الخطاب يعذبها ، هو يومئذ على الشرك ، فكان يضربها حتى يفتر ، ثم يدعها ، ويقول : الله ما أدعك إلا سآمة ، فتقول : كذلك يفعل بك ربك .
  • وتذكر فيمن أسلمن وعذبن من الجواري : النهدية ، وابنتها وكانتا لا مرأة من بني عبد الدار .

واشترى أبوبكر - رضي الله عنه- هؤلاء الجواري ، وأعتقهن كما أعتق بلالاً وعامر بن فهيرة ، وأبا فكيهة . وقد عاتبه أبوه أبو قحافة ، وقال : أراك تعتق رقاباً ضعافاً ، فلو أعتقت رجالاً جلداً لمنعوك . فقال { فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى{14} لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى{15} الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى :} وهو أمية بن خلف ، ومن كان على شاكلته { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى{17} الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى{18} وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21} } وهو أبوبكر الصديق – رضي الله تعالى عنه وعمن أعتقهم ، وعن الصحابة أجمعين - .

  • وعذب عمار بن ياسر وأمه وأبوه رضي الله عنهم – وكانوا حلفاء بني مخزوم ، فكان بنو مخزوم – وعلى رأسهم أبو جهل – يخرجونهم إلى الأبطح ، إذا حميت الرمضاء ، فيعذبونهم بحرها ، ويمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيقول :" صبراً آل ياسر موعدكم الجنة ، اللهم اغفر لآل ياسر "

أما ياسر والد عمار – وهو ياسر بن عامر بن مالك العنسي المذحجيفقد مات تحت العذاب . وأما أم عمار – وهي سمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة المخزومي ، وكانت عجوزاً كبيرة ضعيفة ،- فطعنها أبو جهل في قبلها بحربة ، فماتت ، وهي أول شهيدة في الإسلام .

وأما عمار فثقل عليه لعذاب ، فإن المشركين تارة كانوا يلبسونه درعاً من حديد في يوم صائف ، وتارة كانوا يضعون على صدره صخراً أحمر ثقيلاً ، وتارة كانوا يغطونه في الماء ، حتى قال بلسانه بعض ما يوافقهم ، وقبله ملئ بالإيمان ، فأنزل الله { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

  • وعذب في الله مصعب بن عمير ، كان من أنعم الناس عيشاً ، فلما دخل في الإسلام منعته أمه الطعام والشراب ، وأخرجته من البيت ، فتخشف جلده تخشف الحية .
  • وعذب صهيب بن سنان الرومي ، حتى فقد وعيه ، ولا يدري ما يقول .
  • وعذب عثمان بن عفان ، كان عمه يلفه في حصير من ورق النخيل ، ثم يدخنه من تحته .
  • وأوذي أبو بكر الصديق ، وطلحة بن عبيد الله ، أخذهما نوفل بن خويلد العدوي وقيل : عثمان بن عبيد الله ، أخو طلحة بن عبيد الله ، فشدهما في حبل واحد ، ليمنعها عن الصلاة وعن الدين ، فلم يجيباه ، فلم يروعاه إلا وهما مطلقان يصليان ، وسميا بالقرينين لكونهما قد شدا في حبل واحد .

وكان أبو جهل إذا سمع برجل قد أسلم وله شرف ومنعة ، أنبه ، وأخزاه ، وأوعده بإلحاق الخسارة الفادحة في المال والجاه ، وإذا كان الرجل ضعيفاً ضربه وأغرى به . والحاصل أنهم لم يعلموا بأحد دخل في الإسلام إلا وتصدوا له بالأذى والنكال .

كانت هذه الاعتداءات ضد الضعفاء المسلمين وعامتهم . أما من أسلم من الكبار والأشراف فإنهم كانوا يحسبون له حساباً ، ولم يكن يجترئ عليهم إلا أمثالهم من رؤساء القبائل وأشرافها ، وذلك مع قدر كبير من الحيطة والحذر .

 

* موقف المشركين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :

أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فكان له من الشهامة والشرف والوقار ما وقاه الله به كثيراً من اعتداءات الناس . وقد كان يحوطه ويمنعه أبو طالب ، وكان سيداً مطاعاً معظماً في قريش ، ولا يستهان بذمته ولا تخفر ، كان من ذروة بني عبد مناف ، ولم تعرف لها قريش بل العرب إلا الإجلال والتكريم ، فاضطر المشركون بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم- إلى اتخاذ خطوات سليمة ، واختاروا سبيل المفاوضات مع عمه أبي طالب ، ولكن مع نوع من أسلوب القسوة والتحدي .

 

* بين قريش وأبي طالب :

فقد مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب ، وقالوا له :إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فنكفيكه .

فقال لهم أبو طالب قولاً رفيقاً ، وردهم رداً جميلاً ، فانصرفوا عنه ، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ما هو عليه ، يظهر دين الله ويدعو إليه .

* إنذار قريش وتحديهم لأبي طالب :

ولم تصبر قريش طويلاً حين رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم- ماضياً في عمله ودعوته إلى الله ، فقد أكثروا ذكره وتذامروا فيه ، ثم مشوا إلى أبي طالب ، وقالوا : يا أبا طالب إن لك سنا ، وشرفاً ، ومنزلة فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك ، حتى يهلك أحد الفريقين ، ثم انصرفوا .

وعظم على أبي طالب هذا التحدي والإنذار ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وذكر له ما قالوه ، وقال له : أبق علي وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر مالا أطيق ، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ضعفه قال : يا عم ! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ، حتى يظهره الله أو أهلك فيه ، ما تركته . ثم استعبر وبكى . وعادت إلى أبي طالب الرقة والثقة ، فقال : اذهب يا ابن أخي ! فقل ما أحببت ، فو الله لا أسلمك لشئ أبداً .

 

* اقتراح غريب من قريش ، ورد طريف من أبي طالب :

ورأت قريش أن إنذارهم لم يجد نفعاً ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم- ماض في عمله ، وأبو طالب قائم بنصرته . وهذا يعني أنه مستعد لفراقهم وعداوتهم ومنازلتهم في نصرة ابن أخيه محمد - صلى الله عليه وسلم- فلبثوا ملياً يفكرون ويتشاورون ، حتى وصلوا إلى اقتراح غريب ، فقد جاءوا إلى أبي طالب ، ومعهم عمارة بن الوليد سيد شبابهم وأنهد فتى في قريش وأجمله ، فقالوا : يا أبا طالب خذ هذا الفتى ، فلك عقله ونصره ، واتخذه ولداً ، فهو لك ، وأسلم إلينا أبن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل .

قال أبو طالب : والله لبئس ما تسومونني ، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا والله مالا يكون أبداً .

 

وإلى هنا تنتهي حلقتنا لهذا اليوم من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

وألقاكم على خيرفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك حبيبتي وجاري الاستماع للقاعدة وقراءة الحلقة

 

(( وأعذريني هذين اليومين لأنشغالي :( ...))

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وبارك فيكِ الرحمن أختي محبة الحبيبة

وأسأل الله تعالى أن ييسر لكِ جميــــــــــع أموركِ، ولايحرمنا من تواجدكِ المحبب بيننا :)

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

القاعدة الرابعة والثلاثون:

(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)

 

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذا لقاء يتجدد مع قاعدة قرآنية عقدية، نزلت قبل أربعة عشر قرناً، ولا تزال معانيها تتجدد لأهل الإسلام في كل زمان؛ تلكم القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى:

 

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

 

ولا يخفى أن هذه القاعدة المحكمة جاءت في سورة البقرة، تلك السورة التي تحدثت بتفصيل عن حقيقة أهل الكتاب، واليهود بشكل أخص ـ لكونهم يسكون المدينة ـ.

ونزول هذه الآية الكريمة ـ كما أشار إليه جمع من المفسرين ـ جاء عقب مرحلةٍ من محاولات النبي صلى الله عليه وسلم لتأليف اليهود، لعلهم يستجيبون، وينقادون لدين الإسلام، فجاء هذا الخبر القاطع لكل محاولات التأليف التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمارسها معهم.

 

يقول شيخ المفسرين ـ ابن جرير الطبري رحمه الله ـ:

"وليست اليهود ـ يا محمد ـ ولا النصارى براضية عنك أبداً، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم، ولا سبيل لك إلى إرضائهم باتباع ملتهم، لأن اليهودية ضد النصرانية، والنصرانية ضد اليهودية، ولا تجتمع النصرانية واليهودية في شخص واحد في حال واحدة، واليهود والنصارى لا تجتمع على الرضا بك، إلا أن تكون يهودياً نصرانياً، وذلك مما لا يكون منك أبداً، لأنك شخص واحد، ولن يجتمع فيك دينان متضادان في حال واحدة، وإذا لم يكن إلى اجتماعهما فيك في وقت واحد سبيل، لم يكن لك إلى إرضاء الفريقين سبيل، وإذا لم يكن لك إلى ذلك سبيل، فالزم هدى الله الذي لجميع الخلق إلى الألفة عليه سبيل"(1) انتهى.

 

فتأمل ما تضمنته تتمة هذه القاعدة من وعيد عظيم لمن اتبع أهواءهم، ولمن هذا الوعيد العظيم؟! لمحمد صلى الله عليه وسلم! مع أنه لا يمكن أن يقع منه شيء من ذلك بعصمة الله له، قال تعالى في تتمة هذه القاعدة المحكمة: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120].

 

وتأمل ـ أيها المؤمن ـ كيف قسّم الله تعالى الأمر ـ في هذا الأصل العظيم ـ إلى قسمين: هدىً وهوىً، فالهدى هو هدى الله، وليس وراء ذلك إلا اتباع الهوى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ}، يقول ابن جرير: في تتمة تعليقه على هذه الآية:

"يعني جل ثناؤه بقوله: (ولئن اتبعت)، يا محمد، هوى هؤلاء اليهود والنصارى - فيما يرضيهم عنك - من تهود وتنصر، فصرت من ذلك إلى إرضائهم، ووافقت فيه محبتهم - من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة - ما لك من الله من ولي = يعني بذلك: ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك، وقيم يقوم به = ولا نصير، ينصرك من الله، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته، ويمنعك من ذلك، إن أحل بك ذلك ربك"(2).

فإذا كان هذا الكلام موجهاً للنبي صلى الله عليه وسلم، فمن الناس بعده؟!

 

وهذه القاعدة المحكمة قالها الذي يعلم السرّ وأخفى، والذي لا يخفى عليه شيءٌ من أحوال خلقه، لا حاضراً ولا مستقبلاً، فالذي قال هذا الكلام، هو الذي قال: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]؟!.

 

وقد أحسن العلامة السيد محمد رشيد رضا رحمه الله ـ حين لخص القواعد التي اشتملت عليها سورة البقرة ـ فجعل من جملة هذه القواعد هذه القاعدة التي نحن بصدد الحديث عنها {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} فقال رحمه الله، عن هذه الآية إنها:

"آية للنبي صلى الله عليه وسلم كاشفة عن حال أهل الملتين في عصره، ولا تزال مطردة في أمته من بعده، وقد اغتر زعماء بعض الشعوب الإسلامية فحاولوا إرضاء بعض الدول بما دون اتباع ملتهم من الكفر فلم يرضوا عنهم، ولو اتبعوا ملتهم لاشترطوا أن يتبعوهم في فهمها وصور العمل بها، حتى لا يبقى لهم أدنى استقلال في دينهم ولا في أنفسهم"(3) انتهى.

 

ومع وضوح هذا النص القرآني المحكم، فإنك لتتألم ـ أيها المؤمن ـ من تشكيك بعض المسلمين بهذه الحقيقة، وهذا التشكيك يأخذ صوراً شتى، تبدأ من التشكيك في كون هؤلاء كفاراً أصلاً! وتنتهي عند المطالبة بالتماهي والاندماج التام معهم، في مسخ واضح لأصل من الأصول الكبار، ألا وهو الولاء والبراء!

 

ولم يفرق هؤلاء بين ما يصلح أن يؤخذ منهم، ويستفاد منه في أمور الدنيا، وبين اعتزاز المؤمن بدينه، وتمايزه بعقيدته! وليس الحديث عن هذه الطوام التي لا يقولها عاقل قرأ التاريخ، فضلاً عمن عقل عن الله ورسوله قولهما.

 

وإن المؤمن ـ وهو يسمع أمثال هذه الكلمات الفجّة ـ ليتساءل عن هؤلاء الكتاب الذين يحملون أسماء إسلامية: ألم يسمع هؤلاء قول الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]؟.

وأين هم من قولَ الله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]؟!

ألم يتأملوا قوله عز وجل عن سائر الكفار: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ}[آل عمران: 149، 150]؟!

 

هذه شهادة من الله على أعدائنا بما يريدون منا، وما يحاولونه من صدنا عن ديننا، فهل بعد هذه الشهادة من شهادة؟ أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد؟!

 

أيها القراء النجباء:

إن هذه القاعدة المحكمة: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وما جاء في معناها من الآيات التي ذكرتُ بعضها خَبَرٌ، والخبر لا ينسخ، لأن نسخه يستلزم أن يكون المخبر بهذا كاذباً، وهذا لو كان في حق آحاد فضلاء الناس لكان من أعظم القدح فيه، فكيف إذا كان المتكلم به هو الله العليم الخبير؟!

ولو أردنا أن نقلب صفحات التاريخ؛ لوجدنا الجواب الذي يزيد المؤمن يقيناً بهذه القاعدة المحكمة!

فمن الذي سمّ الشاة التي وجد النبي صلى الله عليه وسلم أثرها حتى لقي ربه؟! ومن الذي قتل الفاروق رضي الله عنه؟

ومن الذي سَمَّ جملة من الخلفاء المسلمين الذين كان لهم أثر في ضعف شوكة اليهود أو النصارى؟!

 

أيها الإخوة الفضلاء:

لقد غرّ بعض هؤلاء المتحدثين ـ بما ذكرناه آنفاً ـ كونهم يتعاملون مع بعض الأفراد من اليهود والنصارى فلا يجدون منهم إلا تعاملاً جيداً ـ كما يقولون ـ وهذا قد يقع، ولكنه لا يمكن أبداً أن يكون قاضياً على هذا الخبر المحكم من كلام ربنا، ذلك أن العلاقة الفردية قد يشوبها من المصالح، أو تكون حالات استثنائية، فإذا جدّ الجدّ، ظهرت أخلاقهم على الحقيقة، ومن له أدنى بصر أو بصيرة أدرك ما فعلته الحروب الصليبية التي غزت بلاد الشام قبل وبعد صلاح الدين! وما فعله إخوانهم وأبناؤهم في فلسطين وأفغانستان والعراق،وما حرب غزة الأخيرة إلا أكبر شاهد، ولا ينكره إلا من طمس الله بصيرته ـ عياذاً بالله ـ!

نسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه الذي ارتضاه لنا، وأن يعيذنا من الحور بعد الكور،

وإلى لقاء جديد في الحلقة القادمة إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.

 

وللأستماع الى القاعدة

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

(الحلقــة التاسعة)

 

"من كتاب روضة الأنوارفي سيرة النبيّ المختار"

 

نتحدث بإذن الله في هذه الحلقة عن الآتي:

 

 

 

اعتداءات على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- :

ولما فشلت قريش ويئسوا ، ورأوا أن الإنذار والتحدي والمساومة لم تجد نفعاً ، بدأوا بالاعتداءات على ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزادوا في تعذيب المسلمين والتنكيل بهم .

وحيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان معززاً محتشماً محترماً ، فقد تولى إيذاءه كبراء قريش ورؤساؤهم ، ولم يجترئ على ذلك أذنابهم وعامتهم .

وكان النفر الذين يؤذونه في بيته أبا لهب ، والحكم بن أبي العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدي بن حمراء الثقفي ، وابن الأصداء الهذلي – وكانوا جيرانه - صلى الله عليه وسلم - فكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي ، وكان يطرحها في برمته إذا نصبت ، وكانوا إذا طرحوا عليه ذلك يخرج به على العود فيقف به على بابه ويقول : يا بني عبد مناف ! أي جوار هذا ؟! ثم يلقيه في الطريق .

وكان أمية بن خلف إذا رآه همزه ولمزه . والهمز : الطعن والشتم علانية ، أو كسر العينين والغمز بهما . واللمز : العيب والإغراء .

وكان أخوه أبي بن خلف يتوعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : يا محمد إن عندي العود ، فرساً أعلفه كل يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليه . حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بل أنا أقتلك إن شاء الله – وقد قتله يوم أحد – وجاء أبي بن خلف هذا يوماً بعظم بال رميم ، ونفخه في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وجلس عقبة بن أبي معيط إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه ، فبلغ أبيا – وكان صديقه – فعاتبه ، وطلب منه أن يتفل في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل .

أما أبو لهب فقد عاداه وآذاه من أول يوم ظهرت فيه الدعوة إلى الله . وكانت في عقد ابنيه عتبة وعتبية ابنتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية وأم كلثوم ، فقال لهما : رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد ، وقالت زوجته أيضاً : طلقاهما فإنهما قد صبأتا ، فطلقاهما .

وكانت زوجته هذه – وهي أم جميل أروى بنت حرب – أيضاً عدوة لدودة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته ، فكانت تأتي بالأغصان وفيها الشوك ، فتطرحها في سبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل ، حتى يعقر هو وأصحابه .

وسمعت بنزول } تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ { - فجاءت وفي يدها فهر – أي مل الكف من الحجارة – وهي تبحث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس مع أبي بكر عند الكعبة فأخذ الله ببصرها ، فلم تكن ترى إلا أبا بكر ، فقالت : أين صاحبك ؟ قد بلغني أنه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما الله أني لشاعرة ثم قالت :

مذمماً عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا

ثم انصرفت ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أما تراها رأتك ، فقال : ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها .

وكان مما تؤذي به قريش أنهم كانوا يسمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مذمما بدل محمد ، يشتمون بذلك ويسبون ، ولكن صرف الله ذلك عنه ، حيث إنهم كانوا يشتمون مذمما وهو محمد

وكان الأخنس بن شريق الثقفي أيضاً ينال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وأما أبو جهل فكأنه كان قد تحمل عبء الصد عن سبيل الله . وقد كان يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله ، وينهاه عن الصلاة ، ويفخر ويختال بما فعل ، حتى شدد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتوعده في يوم رآه يصلي ، فانتهره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذه بخناقه ، وهزه قال :} أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى { فقال : أتوعدني يا محمد ! والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئاً . وإني لأعز من مشى بين جبليها .

وقال لرفقته يوماً : يعفر محمد وجه بين أيديكم ، قالوا : نعم . فقال : واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته ، ولأعفرن وجهه . فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي زعم ليطأ رقبته فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ، ويتقى بيديه ، فقالوا : مالك يا أبا الحكم ؟ قال : إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو دنا مني لا ختطفته الملائكة عضواًَ عضوا .

وحاز مثل هذه الشقاوة عقبة بن أبي معيط ، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي يوماً عند البيت ، وأبو جهل وأصحاب له جلوس ، إذ قال بعضهم لبعض : أيكم يجئ بسلا جزور بني فلان . فيضعه على ظهر محمد إذا سجد . فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط ، فجاء به وانتظر ، فلما سجد وضعه بين كتفيه ، فجعلوا يضحكون ، ويحيل ( أي يميل ) بعضهم على بعض ، وهو ساجد لا يرفع رأسه ، حتى جاءته فاطمة وطرحته عن ظهره ، فرفع رأسه ، ثم قال :" اللهم عليك بقريش ". فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم ، وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ، ثم سماهم رجلاً رجلاً :" اللهم عليك بفلان وفلان ". وقد قتلوا كلهم يوم بدر .

وكان عظماء المستهزئين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، وأبو زمعة الأسود بن عبد المطلب الأسدي ، والحارث بن قيس الخزاعي ، والعاص بن وائل السهمي ، وقد أخبر الله رسوله -صلى الله عليه وسلم - أنه سيكفي شرهم فقال :} إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ { ثم أنزل على كل منهم ما فيه عبرة وعظة .

فأما الوليد فكان قد أصابه قبل سنين خدش من سهم ، ولم يكن شيئاً ، فأشار جبريل إلى أثر ذلك الخدش فانتفض ، فلم يزل يؤلمه ويؤذيه حتى مات بعد سنين .

وأما الأسود بن عبد يغوث فأشار جبريل إلى رأسه ، فخرج فيه قروح ، فمات منها ، وقيل : أصابه سموم ، قيل : أشار جبريل إلى بطنه ، فاستسقى بطنه ، وانتفخ ، حتى مات .

وأما الأسود بن عبد المطلب فلما تضايق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذاه دعا عليه ، وقال :" اللهم أعم بصره ، وأثكله ولده " فرماه جبريل بشوك في وجهه حتى ذهب بصره . رومي ولده زمعة حتى مات .

وأما العاص بن وائل ، فجلس على شبرقة ، فدخلت شوكة لها من أخمص قدمه ، وجرى سمها إلى رأسه حتى مات .

هذه صورة مصغرة لما كان يعانيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون من قريش بعد إعلان الدعوة والجهر بها . وقد اتخذ رسول الله خطوتين إزاء هذا الموقف المتأزم .

 

دار الأرقم :

الأولى : أنه جعل دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي مركز الدعوة والعبادة ومقر التربية ، لأنها كانت في أصل الصفا ، بعيدة عن أعين الطغاة ، فكان يجتمع فيها مع صاحبته سراً ، فيتلو عليهم آيات الله ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة : وبهذا التدبير وقى أصحابة كثيراً من الإحداث التي كان يخشى وقوعها لو اجتمع بهم جهراً وعلانية ، أما هو - صلى الله عليه وسلم - فكان يدعو الله ويدعو إليه جهراً بين ظهراني المشركين ، لا يصرفه عن ذلك ظلم ، ولا عدوان ، ولا سخرية ، ولا استهزاء ، وكان ذلك من حكمة الله حتى تبلغ ، ولئلا يقول قائل يوم القيا

 

ونكمل الباقي في الحلقة القادمة بأذنه تعالى

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة محبة

تم الإستماع للقاعدة الرابعة الثلاثون

وقراءة الحلقة التاسعة من كتاب روضة الأنوار، التي تأثرت بها كثيراً..

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد وآله وصحابته الأطهار

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة الخامسة والثلاثون "

 

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}

 

وهذه قاعدة قرآنية إيمانية، لها صلة عظيمة بعبادة من أعظم العبادات، ألا وهي عبادة الدعاء

وهذه القاعدة المتعلقة بالدعاء جاءت تعقيباً على جملةٍ من آيات الصيام، فهلمّ لنقف على شيء من هدايات هذه القاعدة القرآنية:

1 ـ القرآن اشتمل على أربعة عشر سؤالاً، وكلها تبدأ بـ(يسألونك) ثم يأتي الجواب بـ(قل) إلا في آية واحدة (فقل) في سورة طه، إلا هذا الموضع الوحيد، فإنه بدأ بهذه الجملة الشرطية: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي}، وجاء جواب الشرط من دون الفعل: قل، بل قال: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، فكأن هذا الفاصل مع قصره (قل) كأنه يطيل القرب بين الداعي وربه، فجاء الجواب بدون واسطة: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} تنبيها على شدة قرب العبد من ربه في مقام الدعاء!. وهو من أبلغ ما يكون في الجواب عن سبب النزول ـ لو صحّ ـ حينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: "أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟".

 

2 ـ تأمل في قوله: {عِبَادِي } فكم في هذا اللفظ من الرافة بالعباد، حيث أضافهم إلى نفسه العليّة سبحانه وبحمده، فأين الداعون؟ وأين الطارقون لأبواب فضله؟!

 

3 ـ{فَإِنِّي قَرِيبٌ}: ففيها إثبات قربه من عباده جل وعلا، وهو قرب خاص بمن يعبده ويدعوه، وهو ـ والله ـ من أعظم ما يدفع المؤمن للنشاط في دعاء ملاه.

 

4 ـ في قوله: {أُجِيبُ } ما يدل على قدرة الله وكمال سمعه سبحانه، وهذا ما لا يقدر عليه أي أحد إلا هو سبحانه!

 

إن أي ملك من ملوك الدنيا ـ ولله المثل الأعلى ـ مهما أوتي من القوة والسلطان لا يمكنه أن ينفذ كل ما يطلب منه؛ لأنه مخلوق عاجز، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه المرض والموتَ، فضلاً عن غيره، فتبارك الله القوي العزيز، الرحيم الرحمن.

 

5 ـ مع قوله: {إِذَا دَعَانِ} ففيها إشارة إلى أن من شرط إجابة الدعاء أن يكون الداعي حاضر القلب حينما يدعو ربه، وصادقاً في دعوة مولاه، بحيث يكون مخلصاً مشعراً نفسه بالافتقار إلى ربه، ومشعراً نفسه بكرم الله، وجوده.

 

6 ـ ومن هدايات هذه القاعدة ودلالتها: أن الله تعالى يجيب دعوة الداع إذا دعاه؛ ولا يلزم من ذلك أن يجيب مسألته؛ لأنه تعالى قد يؤخر إجابة المسألة ليزداد الداعي تضرعاً إلى الله، وإلحاحاً في الدعاء؛ فيقوى بذلك إيمانه، ويزداد ثوابه؛ أو يدخره له يوم القيامة؛ أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة للداعي؛ وهذا هو السر - والله أعلم - في قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ}.

 

7 ـ وتاج هذه اللطائف المتصلة بهذه القاعدة من قواعد العبادة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} أنك تلحظ فيها سراً من أسرار عظمة هذا الدين، وهو التوحيد، فهذا ربك ـ أيها المؤمن ـ وهو ملك الملوك، القهار الجبار، الذي لا يشبه ملكه ملك، ولا سلطانه سلطان ـ لا تحتاج إذا أردتَ دعاءه إلى مواعيد، ولا إلى أذونات، ولا شيء من ذلك، إنما هو رفع اليدين، مع قلب صادق، وتسأل حاجتك

 

كما قال بكر بن عبدالله المزني ـ أحد سادات التابعين ـ: "من مثلك يا ابن آدم! خلي بينك وبين المحراب تدخل منه إذا شئت على ربك، وليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان"، فيا لها من نعمة لا يعرف قدرها إلا الموفق، وإلا الذي يرى ما وقع فيه كثير من جهال المسلمين من التوسل بالأولياء والصالحين، أو ظنهم أن الدعاء لا يقبل إلا من طريق الولي الفلاني أو السيد الفلاني!!

 

وإذا تبين وقعُ هذه القاعدة ـ {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}

ـ فإننا سندرك أن الحرمان الحقيقي للعبد حينما يحرم طرق الباب، وأن تنسيه نفسه هذا السبيل العظيم! كما قال أبو حازم لأنا من أن أمنع الدعاء، أخوف مني من أن أمنع الاجابة.

 

ويقول ابن القيم رحمه الله: "وقد أجمع العارفون أن التوفيق أن لا يكللك الله إلى نفسك, وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك, فاذا كان كل خير فأصله التوفيق, وهو بيد الله لا بيد العبد, فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له, ومتى أضلّه عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه،

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل هم الإجابة, ولكني أحمل هم الدعاء, فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه.

وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم, والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك,..., وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء, ولا ظفر من ظفر ـ بمشيئة الله وعونه ـ إلا بقيامه بالشكر، وصدق الافتقار والدعاء"

 

ومن المعاني المهمة التي ينبغي أن يستحضرها العبد ـ وهو في مقام الدعاء ـ ما أشار إليه الإمام أبو سليمان الخطابي: ـ وهو يتحدث عن الحكمة من مشروعية الدعاء ـ فيقول: "وقد قضى الله ـ سبحانه ـ أن يكون العبد ممتحناً ومستعملاً، ومعلقاً بين الرجاء والخوف ـ اللذين هما مدرجتا العبودية ـ ليستخرج منه بذلك الوظائف المضروبة عليه، التي هي سمة كل عبد، ونِصْبةُ كل مربوب مُدَبّرٍ"

 

ومن هدايات هذه القاعدة ـ المتعلقة بسياقها ـ: استحباب الدعاء عند الفطر في رمضان وغيره، وهذا ما يدل عليه ظاهر القرآن، وفعل السلف، وفي السنة المرفوعة أحاديث لا تخلو من مقال، ولكن ها أنت ترى ظاهر القرآن يعضدها، ووجه الدلالة من الآيات على هذا المعنى: أن الله تعالى ذكر هذه الآية ـ آية الدعاء ـ بُعَيْد آيات الصيام وقبيل آية إباحة الرفث في ليل الصيام،

قال ابن كثير:: "وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى اجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر".

 

فما أجمل العبد وهو يظهر فقره وعبوديته بدعاء مولاه، والانكسار بين يدي خالقه ورازقه، ومَنْ ناصيته بيده!

وما أسعده حينما يهتبل أوقات الإجابة ليناجي ربه، ويسأله من واسع فضله في خيري الدنيا والآخرة!

نسأل الله تعالى أن يرزقنا صدق اللجأ إليه، والانطراح بن يديه، وكمال التضرع له، وقوة التوكل عليه، وأن لا يخيب رجاءنا فيه، ولا يردنا خائبين بسبب ذنوبنا وتقصيرنا.

 

وللإستماع إلى القاعدة من هنا

 

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

(الحلقــة العاشرة)

 

"من كتاب روضة الأنوارفي سيرة النبيّ المختار"

 

نتحدث بإذن الله في هذه الحلقة عن الآتي:

 

* الهجرة إلى الحبشة :

الخطوة الثانية : أنه - صلى الله عليه وسلم- أشار على المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة ، بعد أن تأكد أن النجاشي ملك عادل لا يظلم عنده أحد .

وفي رجب سنة 5 من النبوة هاجر أول دفعة من المسلمين ، وكانوا اثني عشر رجلاً وأربع نسوة ، رئيسهم عثمان بن عفان الأموي - رضي الله عنه- ومعه زوجه رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام .

خرج هؤلاء الصحابة سراً في ظلام الليل قاصدين ميناء شعيبة جنوب جدة ، وكان من قدر الله أنهم وجدوا سفينتين تجاريتين فركبوهما حتى وصلوا إلى الحبشة .

أما قريش فلما علموا بخروجهم هاجوا وغضبوا ، وأسرعوا في آثارهم حتى يلقوا عليهم القبض ، ويردوهم إلى مكة ، ليواصلوا التنكيل والتعذيب ، ويصرفوهم عن دين الله ، ولكن المسلمين فاتوهم إلى البحر ، فرجعوا خائبين بعدما وصلوا إلى الساحل .

 

* موافقة المشركين للمسلمين وسجودهم في سورة النجم :

وفي رمضان سنة خمس من النبوة أي بعد الهجرة المسلمين بحوالي شهرين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الحرام ، وحول الكعبة جمع كبير من قريش ، فيهم ساداتهم وكبراؤهم ، وكانت قد نزلت عليه سورة النجم ، فقام فيهم ، وأخذ يتلوها فجاءة ، وكان أروع كلام سمعوه قط ، فاندهشوا لروعة هذا الكلام ، وأخذ منهم كل مأخذ ، فبقوا يستمعون إليه مبهوتين ساكتين ، حتى إذا تلا في خواتم السورة زواجر وقوارع طارت لها القلوب ، وتلا في الأخير { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}. وخر ساجداً سجد الجميع ، ولم يملكوا أنفسهم .

روى البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قرأ سورة النجم ، فسجد بها ، فما بقي أحد من القوم إلا سجد ، فأخذ رجل من القوم كفا من حصى أو تراب ، فرفعه إلى وجهه ، قال : يكفيني هذا . فلقد رأيته بعد قتل كافراً – وهو أمية بن خلف قتل يوم بدر - .

 

* عودة المهاجرين إلى مكة :

وصل هذا الخبر إلى الحبشة ، ولكن في صورة تختلف عن الواقع ، فقد بلغهم أن قريشاً أسلموا ، فرجعوا فرحين مستبشرين إلى مكة ، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار عرفوا جلية الأمر ، فمنهم من رجع إلى الحبشة ، ومنهم من دخل مكة سراً أو في جوار أحد من قريش .

 

* الهجرة الثانية إلى الحبشة :

واشتد البلاء والعذاب على المسلمين من قريش ندماً على ما فرط منهم من السجود مع المسلمين ، وانتقاماً لما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره للمهاجرين ، ونظراً إلى هذه الظروف القاسية أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرة أخرى . فهاجر اثنان أو ثلاثة وثمانون رجلاً وثمان عشرة امرأة ، وكانت هذه الهجرة الثانية أشق من الأولى ، لأن قريشاً كانوا متيقظين يتابعون حركات المسلمين ، إلا أن المسلمين كانوا أكثر منهم تيقظاً ، وأحسن منهم حكمة ، وأحكم منهم خطوة ، فقد فاتوهم إلى الحبشة رغم كل الجهود .

 

* مكيدة قريش بمهاجري الحبشة :

شق على المشركون أن أفلت منهم المسلمون ، ووصلوا إلى مأمن يأمنون فيه على أنفسهم وإيمانهم ، فأرسلوا رجلين من دهاتهم ليسترداهم إلى مكة ، وهما : عمرو بن العاص ، وعبد الله بن ربيعة ، وكانا إذ ذاك على الشرك .

ونزل الرجلان بالحبشة تحت خطة مدبرة ، فاتصلا أولاً بالبطارقة ، وساقا إليهم الهدايا ، وذكرا لهم الهدف ، ولقناهم الحجة ، حتى وافقوهما ، ثم حضرا إلى النجاشي ، فقدما إليه الهدايا ، ثم كلماه ، فقالا :

أيها الملك :إنه قد ضوى إلى بلدك غلمان سفهاء فارقوا دينهم ، ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عيناً ، وأعلم بما عابوا عليهم ، وعاتبوهم فيه وأيدهما البطارقة فيما قالاه حسب الخطة .

ولكن النجاشي احتاط في الأمر . ورأى أن يسمع القضية من الطرفين حتى يتضح له الحق . فدعا المسلمين ، وسألهم : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل ؟

فتكلم جعفر بن أبي طالب عن المسلمين ، وقال : أيها الملك : كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل منا قوي الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه . فدعانا إلى الله لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان : وأمرنا بصدق لحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام – فعدد عليه أمور الإسلام – فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ما جاء به دين الله ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئاً ، وحرمنا ما حرم الله علينا ، وأحللنا ما أحل لنا . فعدا علينا قومنا ، فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله تعالى ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا ، وظلمونا ، وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك ، أيها الملك !

فلما سمع النجاشي هذا ، طلب من جعفر قراءة شئ من القرآن ، فقرأ عليه صدراً من كهعيص – سورة مريم – فبكى النجاشي حتى اخضلت – أي ابتلت – لحيته ، وبكى الأساقفة حتى أخضلوا – أي بلوا – مصاحفهم ، ثم قال النجاشي : إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة .

ثم خاطب مندوبي قريش وقال : انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما ، ولا يُكادون ، فخرجا .

وفي اليوم الثاني احتال عمرو بن العاص حلية أخرى ، فقال للنجاشي : إنهم – أي المسلمين – يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً .

فدعاهم النجاشي وسألهم عن ذلك ، فقال جعفر : نقول فيه الذي جاءنا به النبي - صلى الله عليه وسلم- : هو عبدالله ورسوله ، وروحه ، وكلمته ، ألقاها إلى مريم العذراء البتول .

فأخذ النجاشي عوداً من الأرض ، ثم قال : والله ماعدا – أي ما جاوز – عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود . اذهبوا فأنتم شيوم – أي آمنون – بأرضي ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم . ما أحب أن لي دبراً – أي جبلاً – من ذهب ، وأني آذيت رجلاً منكم .

ثم أمر برد الهدايا على مندوبي قريش فخرجا مقبوحين ، وأقام المسلمون بخير دار مع خير جار .

 

* حيرة المشركين :

لما منى المشركون بالخيبة والفشل في استرداد المسلمين من الحبشة استشاطوا غضباً ، وكادوا يتميزون غيظاً ، وينقضون على بقية المسلمين بطشاً ، ولا سيما وقد كانوا يرون أن النبي - صلى الله عليه وسلم- ماض في دعوته ، ولكنهم رأوا أن أبا طالب قائم بنصرته رغم التهديد والوعيد الشديد ، فاحتاروا في أمرهم ، ولم يدروا ماذا يفعلون ؟ فربما غلبت عليهم الضراوة ، فعادوا إلى التعذيب والتنكيل بالنبي - صلى الله عليه وسلم- وبمن بقي معه من المسلمين ، وربما فتحوا باب النقاش والجدال ، وربما عرضوا الرغائب والمغريات ، وربما حاولوا المساومة واللقاء في منتصف الطريق ، وربما فكروا في قتل النبي - صلى الله عليه وسلم- والقضاء على دعوة الإسلام . إلا أن شيئاً من ذلك لم يجد لهم نفعاً ، ولم يوصلهم إلى المراد ، بل كانت نتيجة جهودهم الخيبة والخسران

 

وفيما يلي نقدم صورة مصغرة لكل من ذلك .

 

* التعذيب ومحاولة القتل :

كان من الطبيعي أن يعود المشركون إلى ضراوتهم بعد الفشل ، وفعلاً عادوا إلى الشدة والبطش بالبقية الباقية من المسلمين ، بل مدوا أيديهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-

فمن ذلك أن عتيبة بن أبي لهب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- وقال : هو يكفر بالذي { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }ثم تسلط عليه بالأذى ، وشق قميصه ، وتفل في وجهه - صلى الله عليه وسلم- إلا أن البزاق رجع على عتيبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : اللهم أرسل كلباً من كلابك ، فخرج عتيبة في ركب إلى الشام ، فلما نزلوا في الطريق طاف بهم الأسد ، فقال : هو آكلي الله ، كم دعى محمد علي ، قتلني وهو بمكة وأنا بالشام ، فلما ناموا جعلوه في وسطهم ، ولكن جاء الأسد وأخذه برأسه من بين الإبل والناس ، وقتله .

ومن ذلك أن عقبة بن أبي معيط وطئ برجله على رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان .

ويؤخذ في سياق الحوادث أن المشركين بعد فشلهم في شتى محاولاتهم لكف الدعوة أخذوا يفكرون بجد في قتل النبي - صلى الله عليه وسلم- ولو أدى ذلك إلى سفك الدماء .

ومما يدل على ذلك أن أبا جهل قال يوما لقريش : أن محمداً قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وشتم آلهتنا ، وإني أعاهد الله لأجلسن له بحجر ما أطيق حمله ، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه ، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ، قالوا : والله لا نسلمك لشي أبداً ، فامض لما تريد .

فلما أصبح أبو جهل أخذ حجراً كما وصف ، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقام يصلي ، وغدت قريش في أنديتهم ينتظرون ما يفعله أبو جهل ، وأقبل أبو جهل حتى دنا ، ثم رجع منهزماً ، منتقعاً لونه ، مرعوباً ، قد يبست يداه على حجره ، حتى قذفه من يده . فقالت له قريش : مالك يا أبا الحكم ؟ قال : قمت لأفعل ما قلت البارحة ، فعرض لي فحل من الإبل ما رأيت مثل هامته وقصرته وأنيابه لفحل قط ، فهم بي أن يأكلني .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :" ذاك جبريل لو دنا لأخذه " .

ثم حدث ما هو أشد من ذلك وأنكى ، وذلك أن قريشاً اجتمعوا يوماً في الحطيم ، وتكلموا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبدأ يطوف بالبيت ، فلما مر بهم غمزوه ، فعرف ذلك وجهه ، ثم مر بهم الثانية ، فغمزوه بمثلها ، فعرف ذلك في وجهه ، ثم مر بهم الثالثة ، فغمزوه بمثلها ، فوقف ، ثم قال : أتسمعون يا معشر قريش : أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح ، فأخذت القوم كلمته ، كأن على رؤوسهم طائراً وقع ، حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد .

فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره ، إذ طلع عليهم ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، فأخذوا بمجامع ردائه ، وقالوا : أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباءنا ؟ قال : أنا ذاك ، فانقضوا عليه ، هذا يحثه ، وهذا يبلبله ، وأقبل عقبة بن أبي معيط فلوي ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقاً شديداً ، وأتى الصريخ إلى أبي بكر : أدرك صاحبك ، فجاء وأخذ بمكنبي عقبة ودفعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وأخذ يضرب هذا ، ويجاهد هذا ، وهو يقول : ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ، فانصرفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أبي بكر ، وضربوه ضرباً لا يعرف وجهه من أنفه ، وكانت له أربع غدائر فما يمسون منها شيئاً إلا رجع ، فحملته بنو تيم في ثوب وأدخلوه منزله ، ولا يشكون في موته ، فتكلم آخر النهار ، فسأل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلاموه ، وخرجوا من عنده ، وعرض عليه الطعام والشراب فأبى أن يأكل أو يشرب حتى يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلما هدأ الليل وسكن الناس أوصلوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو في دار الأرقم ، فلما وجده بخير ساغ له الطعام والشراب .

وقد خرج أبوبكر - رضي الله عنه- يريد الهجرة إلى الحبشة بعدما اشتد عليه الأذى تضايقت عليه سبل الحياة ، ولما بلغ برك الغماد لكيه مالك بن الدغنة سيد القارة والأحابيش فسأله عن قصده ، فأخبره ، فقال : مثلك يا أبا بكر لا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جار ، فارجع واعبد ربك ببلدك ، ثم رجعا إلى مكة ، وأعلن ابن الدغنة في قريش عن جواره لأبي بكر ، فلم ينكروا عليه ، ولكن قالوا له : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ولا يستعلن ، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا وضعفتنا ، فلبث أبو بكر بذلك فترة ، ثم بنى مسجداً بفناء داره ، واستعلن بصلاته وقراءته ، فذكره ابن الدغنة بجواره . فرد عليه أبو بكر جواره ، وقال : أرضى بجوار الله .

وكان رجلاً بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون منه ، وينظرون إليه ، فكان المشركون يؤذونه لأجل ذلك .

وأثناء هذه الظروف القاسية التي كان يمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والمسلمون حدث ما أفضى إلى إسلام بطلين جليلين من أبطال قريش طالما استراح المسلمون تحت ظل قوتهما ، وهما : حمزة بن عبد المطلب عم الرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما

وإلى هنا تنتهي حلقتنا لهذا اليوم من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

وألقاكم على خيرفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك حبيبتي عروس

وتم قراءة الحلقة العاشرة من سيرة نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام

وجاري الاستماع للقاعدة الرائعة

وجعلها الله في ميزان حسناتك حبيبتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

حبيبتي عروسة الغالية

اين وصلتي في القرآن ؟؟

وانا مازلت لم احفظ شيء جديد بعد حلقة الاترجة :(

واراجع فقط ما حفظت

أرجوك شجعيني لمزيد من الحفظ ..

وحاليا احفظ بعض الادعية وجدتها في النت التي يرق لها قلبي

فأحب أن ادعوا الله بأدعية تليق بجلاله

لأن عباراتي في الدعاء بسيطة جدا

وسمعت محاضرات لبعض الشيوخ حفظهم الله يدعون الى التفنن في المناجاة والدعاء

لكن دون تكلف طبعا في الكلمات

ووجدت دعاءا جميلا جدا

خشع له قلبي كثيرا

وهذا مقطع منه

 

(( اَللّـهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيء،

وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلاََتْ كُلَّ شَيء،

وَبِسُلْطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلاََتْ اَرْكانَ كُلِّ شَيء،

وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي اَضاءَ لَهُ كُلُّ شيء ))

 

 

فاحب مناجاة الله بشيء احفظه من قلبي

بالاضافة طبعا لاذكار الصباح والمساء

وادعية الرسول عليه الصلاة والسلام

وانتي هل تحفظين شيء من الادعية تناجين بها الله ؟؟

وهل تعرفين ادعية عن مدح الله تعالى؟؟

 

وجزاك الله خيرا حبيبتي

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

أختي الحبيبة / محبة

بالنسبة لحفظي في صفحتي، الحمد لله وصلت إلى سورة الأنبياء

والحمد لله مازلت مستمرة في مشروع حفظ للجنة التي تتبع طريقة الحصون الخمسة، وبدأت من بداية الجدول بفضل الله، وهو بالنسبة لي يعتبر أيضًا مراجعة لما أتممت حفظه

ولو أحببيتِ أن أكمل معكِ حفظ سورة آل عمران، التي سبق لكِ حفظ جزءً منها في حلقة الأترجة فلا مانع عندي في ذلك :)

 

وبالنسبة للدعاء الذي ذكرتيه فقد قرأت أنه لا يعرف له إسناد صحيح

وإليكِ هذا الرابط لتوضيح ذلك :

 

وهناك أدعية في القرآن الكريم يمكن أن ندعوا بها

وجدت لك منها في هذا الموقع

 

وهذا موقع آخر:

 

وقد قرأت موضوع عن الدعاء بسم الله الأعظم جميل ما شاء الله هنا:

 

 

وقد حملت كتاب أدعية المصلي الصحيحة من هنا

ما شاء الله كتاب جميل، أسأل الله أن ينفعني وإياكِ به

 

وجزاكِ الله خيرًا على التذكرة بموضوع الدعاء :)

فما رأيك أن نتدارس هذه الأدعية سويًا؟

تم تعديل بواسطة عروس القرآن
  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وقد وجدت في موقع ملتقى أهل الحديث كتب للأذكار يمكن التحميل منه

هنا بسم الله

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك حبيبتي عروس

وأسال الله ان يثبت كل ما حفظتي من القرآن في صدرك

 

وبخصوص الدعاء الذي ذكرته لك فقد وجدته في النت

واحببت كلماته جدا لدرجة اني كتبته وحفظت المقطع الذي ذكرته لك فقط

لأني احسست بكلماته دخلت على قلبي واستشعرت وانا ادعو به الله بتحريك جوارحي وخشوعي

وانا اناجي الله بهذه الكلمات

(( اَللّـهُمَّ اِنّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء ... الخ ))

ولا يهمني من قائله ولا يهمني الى من ينسب .. وكل الذي يهمني انه دعاء استشعرت عظمة الله فيه

وكما اني عرضت هذا المقطع لزوج عمتي وهو دكتور في الشريعة وقال لي لا حرج فيه ان شاء الله

لاني بصراحة حين رأيت الرابط الذي ادرجتيه لي بأنه لا يجوز شرعا قول هذا الدعاء (( او بعضا منه))

حزنت حزنا شديدا ولكن الحمد لله طمانني زوج عمتي بعدما اخبرته بالامر

وقال اي دعاء غير مأثور يمكن الاخذ به مالم يكن تعدي في الدعاء او قوله في وقت معين ثابت وكما سبق ان قلت لا يهمني من القائل وحتى لو لم ياجرني الله عليه لانه غير مأثور فيكفيني انه يشعرني بالخشوع وانا اناجي به الله عز وجل

 

كما اني وجدت فتوى بخصوص الدعاء بغير المأثور

 

((مما أذن فيه الشرع أن يتخير المسلم من الدعاء أعجبه إليه، حتى ولو لم يكن ثابتا بلفظه في السنة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع الله عز وجل. رواه البخاري والنسائي واللفظ له.))

والحمد لله فالرسول عليه الصلاة والسلام لم ينهى عن الدعاء وقال بان ممكن للمسلم ان يتخير الذي يعجبه من الدعاء :)

وذاك المقطع من الدعاء اعجبني بشدة رغم انه ليس من السنة

 

اما الادعية الماثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام فالحمد لله احفظ الكثير منها

واشكرك حبيبتي من كل قلبي على الروابط التي اعطيتيها لي واستفدت منها واحتفظت بأدعية اخرى للرسول عليه الصلاة والسلام

وسأحاول ان اعملها مستقبلا كمطوية حين يتيسر لي ذلك

 

وبخصوص حفظ النصف الثاني من سورة ال عمران ما رأيك ان نبدأ بها الجمعة القادمة بمشيئته تعالى

انا احفظ وانتي تراجعين :)

 

وما رأيك ايضا ان نبدأ بحفظ ادعية من القران الكريم

 

ليصبح جدولنا كالتالي:

مدارسة كتباب قواعد قرآنية

مدارسة كتاب روضة الانوار

حفظ ومراجعة النصف الثاني من سورة آل عمران

حفظ ادعية من القرآن الكريم

 

وآسفة حبيبتي على الاطالة واشكرك على نصائحك الطيبة

وأسال الله ان لا يحرمني من صحبتك ابدا

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

M

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة السادسة والثلاثون "

 

(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

 

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبدالله، وعلى وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذا لقاء يتجدد مع قاعدة قرآنية، وقاعدة شرعية من أعظم القواعد الشرعية التي يفزع إليها العلماء في فتاواهم، تلكم القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].

 

وهذه القاعدة القرآنية المحكمة جاءت في سورة التغابن، وفي تدبر سياقها ما يحسن إيراده هنا، خاصةً وأن هذه القاعدة بدأت بالفاء التي يسميها بعض العلماء: الفاء الفصيحة، أو فاء التفريع، فما بعدها فرعٌ عما قبلها، ذلك أن الله جل وعلا قال قبل هذه القاعدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[التغابن: 14، 15] ثم جاء التعقيب بعد هذا بقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[التغابن: 16].

"أي: إذا علمتم هذا، فاتقوا الله فيما يجب من التقوى في معاملة الأولاد والأزواج ومصارِف في الأموال، فلا يصدّكم حب ذلك والشغل به عن الواجبات، ولا يخرجكم الغضب ونحوه عن حدّ العدل المأمور به، ولا حُبُّ المال عن أداء حقوق الأموال وعن طلبها من وجوه الحلال، فالأمر بالتقوى شامل للتحذير المتقدم وللترغيب في العفو كما تقدم ولما عدا ذلك... ولما كانت التقوى ـ في شأن المذكورات وغيرها ـ قد يعرض لصاحبها التقصير في إقامتها حرصاً على إرضاء شهوة النفس ـ في كثير من أحوال تلك الأشياء ـ زيد تأكيد الأمر بالتقوى بقوله: {ما استطعتم}، و{مَا} مصدرية ظرفية، أي مدة استطاعتكم؛ ليعم الأزمان كلها، ويعم الأحوال تبعاً لعموم الأزمان ويعم الاستطاعات، فلا يتخلوا عن التقوى في شيء من الأزمان. وجعلت الأزمان ظرفاً للاستطاعة لئلا يقصروا بالتفريط في شيء يستطيعونه فيما أمروا بالتقوى في شأنه ما لم يخرج عن حدّ الاستطاعة إلى حدّ المشقة، فليس في قوله: {ما استطعتم} تخفيف ولا تشديد، ولكنه عَدل وإنصافٌ، ففيه ما عليهم وفيه ما لهم"(1).

 

أيها الإخوة:

وبعد هذا العرض المجمل لمعنى القاعدة، يتبين أن هذا القدر من التقوى هو الواجب على العبد فعله ـ وهو تقوى الله ما استطاع ـ، أما التقوى التي يستحقها الله تعالى، فهي التي جاءت في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران: 102]، وهي التي فسرها جمع من السلف بقوله: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر(2)، وبهذا الجمع يتبين أنه لا يصح قول من قال: إن هذه القاعدة التي نحن بصدد الحديث عنها: {فاتقوا الله ما استطعتم} ناسخة لآية آل عمران: {اتقوا الله حق تقاته}.

 

أيها القراء الكرام:

إن هذه القاعدة القرآنية المحكمة تدل بوضوح على أن كل واجب عجز عنه المكلف، فإنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

فدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع، ما لا يدخل تحت الحصر كما يقول غير واحدٍ من أهل العلم.

 

ولعلنا ـ معشر القراء ـ نأخذ بعض الأمثلة التي تجلي هذا القاعدة:

1. ولعل أحرى الأمثلة هو ذلك الموقف الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول كلمته الجامعة الآنفة الذكر: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم": فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟! فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو قلت: نعم لوجبت! ولما استطعتم! ثم قال: ذروني ما تركتكم! فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".

 

2. ومن تطبيقات هذه القاعدة ـ أيها الإخوة الكرام ـ أنه: "إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك، امتثالا لأمر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة، قال الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}. حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما"(5).

 

3. أن الواجب عند إرادة الصلاة: التطهر بالماء، فإن عدم أو تعذر استعماله، فإن الإنسان ينتقل إلى التيمم ـ كما هو معلوم ـ.

 

4. أن صلاة الفريضة الأصل فيها أن يؤديها المصلي قائماً، فإن عجز صلى جالساً، وإلا صلى قاعداً، كما دلّ على ذلك عمران بن حصين رضي الله عنهما، ويدخل في ذلك جميع شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.

 

5. وفي الصيام يجب على المسلم أن يمسك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإن كان الصيام يشق عليه افطر وانتقل إلى الإطعام.

 

6. وفي الحج، فإن مبنى هذا الركنِ كلّه على هذا الأصل العظيم: الاستطاعة، كما قال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}[آل عمران: 97] وكما سبق في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

7. ومن فروع هذه القاعدة في مناسك الحج: أن من لم يجد مكاناً في منى أو مزدلفة سكن حيث تيسر له، وقل مثل فيمن عجز عن الرمي لأي سبب معتبر شرعاً، ولعل الحج من أكثر أركان الإسلام فروعاً تطبيقيةً لهذه القاعدة العظيمة.

 

8. ومن تطبيقات هذه القاعدة العظيمة: في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن المكلف يجب عليه أنه ينكر باليد إذا قدر عليه، فإن عجز فباللسان، وإلا فبالقلب، كما دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المخرج في الصحيح (6).

 

9. وفي باب النفقات: فإن من عليه نفقةٌ واجبة، وعجز عن جميعها، بدأ بزوجته، فرقيقه، فالولد، فالوالدين، فالأقرب ثم الأقرب. وكذلك زكاة الفطر.

 

10. ومن تطبيقات هذه القاعدة العظيمة: مسائل الولايات والوظائف الدينية والدنيوية كلُّها - صغارُها وكبارُها – داخلة تحت هذه القاعدة العظيمة، فكل ولاية يجب فيها تولية الأصلح الذي يحصل بتوليته مقصود الولاية، فإن تعذرت كلها، وجب فيها تولية الأمثل فالأمثل، وقد سبق حديث مفصّل ـ في حلقة سابقة من حلقات هذا البرنامج ـ عند الكلام على قاعدة: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}[القصص: 26](7).

 

وبما سبق من أمثلة يتجلى لنا عظيم موقع هذه القاعدة من هذا الشرع المطهر، الذي مبناه على اليسر والسعة، فنسأل الله تعالى الذي هدانا لهذا الدين القويم، أن يثبتنا عليه حتى نلقاه، وأن يرزقنا الفقه في دينه، والبصيرة فيه، والحمد لله رب العالمين.

 

 

وللأستماع للقاعدة

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

(الحلقــة الحادية عشر)

 

"من كتاب روضة الأنوارفي سيرة النبيّ المختار"

نتحدث بإذن الله في هذه الحلقة عن الآتي:

 

إسلام حمزة رضي الله عنه :

أما إسلام حمزة فسببه أن أبا جهل مر يوماً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عند الصفا ، فنال منه وآذاه ، ويقال إنه ضرب بحجر في رأسه - صلى الله عليه وسلم - فشجه ، ونزف منه الدم ، ثم انصرف إلى نادي قريش عند الكعبة ، وجلس معهم ، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان تنظر ما حدث من مسكن لها على الصفا ، وبعد قليل أقبل حمزة من الصيد متوحشاً قوسه ، فأخبرته الخبر ، فخرج حمزة يسعى حتى قام على أبي جهل ، وقال : يا مصفر استه ! تشتم ابن أخي ، وأنا على دينه ، ثم ضربه بالقوس ، فشجه شجه منكرة ، وثار لحيان : بنو مخزوم وبنو هاشم ، فقال أبو جهل : دعو أبا عمارة – أي حمزة – فإني سببت ابن أخيه سباً قبيحاً .

وكان إسلام حمزة أنفة ، كأن اللسان قد سبق إليه دون قصد ، ثم شرح الله صدره للإسلام ، وكان أعز فتى في قريش ، وأقواهم شكيمة ، حتى سمي أسد الله ، أسلم في ذي الحجة سنة ست من النبوة .

 

إسلام عمر رضي الله عنه :

بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة أسلم عمر بن لخطاب -رضي الله عنه - وكان من أشد الناس قسوة على المسلمين قبل إسلامه ، وفي ليلة سمع سراً بعض آيات القرآن ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم - يصلي عند الكعبة ، فوقع في قلبه أنه حق ، ولكنه بقي على عناده ، حتى خرج يوماً متوشحاً سيفه يريد أن يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقيه رجل ، فقال : أين تعمد يا عمر ! قال : أريد أن أقتل محمداً . قال : كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة ، وقد قتلت محمداً ؟ قال عمر : ما أراك إلا قد صبوت ؟ قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن أختك وختنك قد صبوا ، فمشى مغضباً حتى أتاهما ، وعندهما خباب بن الأرت يقرئهما صحيفة فيها طه ، فلما سمع حس عمر توارى في البيت ، وسترت أخت عمر الصحيفة ، فلما دخل ، قال : ما هذه صبوتما ؟ فقال له ختنه : يا عمر ! أرأيت إن كان الحق في غير دينك ؟ فوثب عمر على ختنه ، فوطئه وطأ شديداً ، فجاءت أخته فرفعته عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها ، فقالت وهي غضبى : يا عمر إن كان الحق في غير دينك . أشهد أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله .

ويئس عمر وندم واستحي ، قال : أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه . فقالت أخته : إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل ، فقام فاغتسل ، فقام فاغتسل ثم أخذ الكتاب فقرأه : } بسم الله الرحمن الرحيم { فقال : أسماء طيبة طاهرة ، ثم قرأ طه حتى انتهى إلى قوله تعالى : } إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي { فقال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ؟ دلوني على محمد .

وخرج خباب فقال : أبشر يا عمر ! فإني أرجوا أن تكون دعوة الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك يوم الخميس – وكان قد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم- تلك الليلة : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك ، بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام – ثم ذكر له خباب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم التي في أصل الصفا .

فخرج عمر حتى أتى الدار وضرب الباب ، فأطل رجل من صرير الباب فرآه متوحشاً السيف ، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستجمع القوم ، فقال حمزة : مالكم ؟ قالوا : عمر . فقال : وعمر ، افتحوا له الباب ، فإن يريد الخير بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه سيفه . ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل يوحى إليه ، ثم خرج فأخذ بمجامع ثوب عمر وحمائل سيفه – وهو في الحجرة – فجبذه بشدة ، وقال : أما تنتهي يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة ؟ ثم قال : اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب . فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد

 

ردة فعل المشركين على إسلام عمر :

كان عمر - رضي الله عنه - ذا شكيمة لا يرام ، فلما أسلم ذهب إلى أشد قريش عداوة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - وإيذاء للمسلمين ، وهو أبو جهل ، فدق بابه ، فخرج ، وقال : أهلاً وسهلاً ما جاء بك ؟ قال : جئتك لأخبرك أني آمنت بالله ورسوله محمد ، فأغلق الباب في وجهه ، وقال : قبحك الله ، وقبح ما جئت به . وذهب عمر إلى خاله العاصي بن هشام فأعلمه فدخل البيت .

وذهب إلى جميل بن معمر الجمحي – وكان أنقل قريش لحديث –فأخبره أنه أسلم ، فنادى جميل بأعلى صوته أن ابن الخطاب قد صبأ ، فقال عمر : كذب ، ولكني قد أسلمت ، فثاروا إليه ، فلما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم .

ولما رجع إلى بيته اجتمعوا وزحفوا إليه ، يريدون قتله ، حتى سال بهم الوادي كثرة ، وجاء العاص بن وائل السهمي – من بني سهم ، وكانوا حلفاء بني عدي قوم عمر – وعليه حلة حبرة ، وقميص مكفوف بحرير ، فقال : مالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلونني أن أسلمت ، قال : لا سبيل إليك ، ثم خرج فوجد الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا هذا ابن الخطاب قد صبأ ، قال : لا سبيل إليه فرجعوا .

 

عزة الإسلام والمسلمين بإسلام عمر :

أما المسلمون فقد وجدوا عزة وقوة كبيرة بإسلام عمر، فقد كانوا قبل ذلك يصلون سراً ، فلما أسلم عمر قال : يا رسول الله ألسنا على الحق وإن متنا وإن حيينا ؟ قال : بلى . قال : فيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن ، فخرجوا به في صفين ، حمزة في أحدهما وعمر في الآخر ، لهم كديد ككديد الطحين ، حتى دخلوا المسجد الحرام ، فلما نظرت إليهما قريش أصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، ولذلك سمى الفاروق .

قال بن مسعود : ما ذلنا أعزة منذ أسلم عمر ، وقال ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر .

وقال صهيب : لما أسلم عمر ظهر الإسلام ، ودعي إليه علانية ، وجلسنا حول البيت حلقاً ، وطفنا بالبيت ، وانتصفنا ممن غلط علينا ، ورددنا عليه بعض ما يأتي به .

 

عرض الرغائب والمغريات :

ولما رأى المشركون قوة المسلمين وشوكتهم بعد إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما اجتمعوا لشورى بينهم . وليفكروا في أنسب خطوة يقومون بها في أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - والمسلمين . فقال لهم عتبة بن ربيعة العبشمي – من بني عبد شمس بن عبد مناف ، وكان سيداً مطاعاً في قومه – يا معشر قريش ! ألا أقوم لمحمد فأكلمه ، وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها فنعطيه إياها ويكف عنا ؟ فقالوا : بلى يا أبا الوليد ! فقم إليه فكلمه . فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد وحده . فقال : يا ابن أخي ! إنك من حيث قد علمت ، من خيارنا حسباً ونسباً ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به جماعتهم ، وسفهت أحلامهم ، وعبت آلهتهم ودينهم ، وكفرت من مضى من أبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها .

فقال عليه الصلاة والسلام : " قل يا أبا الوليد أسمع " .

فقال : يا ابن أخي ! إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك . وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا ، وإن كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشراً . وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا ، حتى نبرئك منه . فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه .

فقال عليه الصلاة السلام : " أو قد فرغت يا أبا الوليد " !

قال : نعم .

قال : " فاسمع مني " .

قال : أفعل .

فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :} بسم الله الرحمن الرحيم حم{1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ{2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{3} بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ{4} وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ{5} { .

ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها عليه ، وهو يستمع منه ، وقد ألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليهما ، فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله تعالى : } فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ { . وضع عتبة يده على فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وناشد الله والرحم مخافة أن يقع في ذلك ، وقال : حسبك .

ولما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة سجد ، ثم قال :" سمعت يا أبا الوليد " ؟

قال : سمعت .

قال : " فأنت وذاك " .

فقام عتبة إلى أصحابة ، فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟

قال : ورائي أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط . والله ماهو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة . يا معشر قريش ! أطيعوني واجعلوا لي . وخلوا بين هذا الرجل وبين ماهو فيه ، فاعتزلوه . فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به .

قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد .

قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم .

 

مساومات وتنازلات :

ولما فشل المشركون في هذا الإغراء والترغيب ، فكروا في المساومة في الدين ، فقالوا له : - صلى الله عليه وسلم - نعرض عليك خصلة واحدة لك فيها صلاح .

قال : " وما هي " ؟

قالوا : تعبد آلهتنا سنة . ونعبد إلهك سنة ، فإن كنا على الحق أخذت حظاً ، وإن كنت على الحق أخذنا منه حظاً ، فأنزل الله – تعالى - } قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ{1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ { إلى آخر السورة ، وأنزل :} قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ { [ 39-64] وأنزل أيضاً :

} قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ { .

وكان المشركون حريصين على حسم الخلاف ، آملين ما رجاه عتبة بن ربيعة ، فأبدوا مزيداً من التنازل ، ومالوا إلى قبول ما يعرضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن اشترطوا بعض التعديل والتبديل فيما أوحي إليه ، فقالوا : } ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ { فأمره الله تعالى :} قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {

[ 10-15] ونبهه الله على عظم هذا ، فقال وهو يذكر بعض ما دار في الخلد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخواطر حول ذلك : } وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً{73} وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً{74} إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً { [17:73:75]

وبهذه المواقف الصارمة تبين للمشركين أن النبي -r - قائم بالدعوة إلى الدين ، وليس بتاجر حتى يقبل المساومة أو التنازل في الثمن ، فأرادوا التأكد من ذلك عن طريق أخرى . فأرسلوا إلى يهود يسألونهم عن أمر النبي -r- فقالت لهم أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث ، فإن أخبر فهو نبي مرسل ، وإلا فهو متقول . سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان أمرهم ؟ فإن لهم حدثياً عجبا ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هي ؟

فسألت عظماء قريش رسول الله -r - عن ذلك . فنزلت سورة الكهف فيها قصة أولئك الفتية ، وهم أصحاب الكهف . وقصة ذلك الرجل الطواف ، وهو ذو القرنين .

ونزل في سورة الإسراء الرد على سؤالهم عن الروح ، وهو قوله تعالى :} وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً { [17:85]

وكان هذا الاختبار يكتفي لاقتناع قريش بأن محمداً -r- رسول حقاً ، لو أرادوا الحق ، ولكن أبي الظالمون إلا كفوراً .

وكأنهم لما اتضحت لهم الحقائق ، وتبين لهم الحق ، أبدوا بعض المرونة ، فقد أبدوا استعدادهم لاستماع ما يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - علهم يستجيبون ويقبلون ، ولكن اشترطوا أن يخصص لهم مجلس لا يحضره ضعفاء المسلمين . وهم العبيد والمساكين الذين سبقوا إلى الإسلام ، وذلك لأن هؤلاء الكفار الذين طالبوا بذلك كانوا سادات مكة وأشرافها ، فأبوا واستنكفوا أن يجلسوا مع هؤلاء المساكين الذين كانوا أصحاب الإيمان والتقوى .

وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رغب في استجابة مطلبهم هذا بعض الرغبة رجاء أن يؤمنوا به ، فنهاه الله عن ذلك ، وأنزل قوله } وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ { [ 6:52]

 

 

وإلى هنا تنتهي حلقتنا لهذا اليوم من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

وألقاكم على خيرفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة محبة

ثم الإستماع إلى القاعدة السادسة والثلاثون، وجاري قراءة الحلقة الحادية عشر من كتاب روضة الأنوار في سيرة النبي المختار

 

وبالنسة لموضوع الدعاء الذي تكلمت عنه، فلم أقصد أن أجعلكِ تحزنين، ولكن كنت أريد توضيح صحة الدعاء فقط

وأسال الله تعالى أن يتقبل منا جميعًا صالح الدعوات، ولكن المهم أن لا بجب تقييده بزمان أو حال أو مكان أو عدد، واتخاذ ذلك سنة راتبة، إلا بدليل شرعي.

 

وبالنسبة لحفظ سورة آل عمران، إن شاء الله نبدأ الحفظ من يوم الجمعة كما قلت

وجميل جداا إضافتكِ للدعاء لجدول المدارسة

ما رأيك أن نحفظ كل يوم دعاء من هذه الأدعية التي إخترتيها من موقع نداء الإيمان؟

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

بارك الله فيك حبيبتي وجعل نصائحك لي في موازين حسناتك

وسنبدأ على بركة الله بحفظ 3 ادعية من القرآن كل يوم فما رأيك ؟

وسأبدا اولا بأضافتها ...

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

 

الدعاء من القرآن الكريم

 

- {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)} [الحشر /22- 24].

- {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36)} [يس / 36].

- {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)} [الزخرف / 82].

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة محبة

تم حفظ الثلاثة أدعية بفضل الله

 

---------------------------

 

تابع الدعاء من القرآن الكريم

 

- {حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)} [التوبة / 129].

 

- {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)} [الأنبياء / 87].

 

- {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [الأعراف/ 23].

 

يتبع مع أختي الحبيبة المحبة لله ...

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة السابعة والثلاثون "

 

{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}

 

نتحدث اليوم عن قاعدة من القواعد القرآنية التى تمثل أصلاً من أصول الوصايا القرآنية،وهذه القاعدة القرآنية المحكمة جاءت في سورة هود، تلك السورة العظيمة التي بيَّن الله فيها سبيل الحق والباطل، ثم ذكر فيها مصير هؤلاء وأولئك، ونماذج تاريخية من واقع الرسل مع أقوامهم، ثم ختمت تلك القصص كلها بقول الله عز وجل: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ... - إلى قوله سبحانه وتعالى-: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 100 - 112].

 

والمتأمل في هذه السورة العظيمة يلحظ فيها بجلاء كثرة الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم سواء بضمير الخطاب في عشرات المواضع ـ وهو أكثرها ـ أو بغير ضمير الخطاب، ومنها: هذا الموضع الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذه القاعدة المحكمة: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير}

 

ولنا مع هذه القاعدة عدة وقفات:

 

الوقفة الأولى: ما حقيقة الاستقامة؟ وما سر هذا الأمر الصريح له ولأتباعه بلزوم الاستقامة؟

أما حقيقة الاستقامة، فإن كلمات السلف من الصحابة ومن بعدهم تدور على معنى واحد في الجملة، ألا وهو أن الاستقامة: "هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيِّم من غير تعريج عنه يَمنةً ولا يَسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كُلِّها كذلك، فصارت هذه الوصيةُ جامعةً لخصال الدِّين كُلِّها"

 

وأما عن سر هذا الأمر الصريح للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه بالاستقامة، فإن الجواب عن هذا يطول جداً، لكن من أجلى ما يوضح ذلك: أن يعلم المؤمن أن أعظم غرض يريده الشيطان من بني آدم هو إضلالهم عن طريق الاستقامة، ألم يقل عدو الله: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف: 16]؟! ولهذا أمرنا أن نكرر في اليوم والليلة 17 مرة على أقل تقدير قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الفاتحة: 6]، فاللهم اهدنا صراط المستقيم، وثبتنا عليه يا رب العالمين.

 

الوقفة الثانية مع هذه القاعدة المحكمة {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}:

فهذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستقامة هو أمرٌ بالثبات على الاستقامة، ولغيره أمر بها وبالثبات عليها، يقول ابن عطية رحمه الله: "أَمْرُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالاستقامة ـ وهو عليها ـ إنما هو أمر بالدوام والثبوت، وهذا كما تأمر إنساناً بالمشي والأكل ونحوه، وهو ملتبس به"، ويوضح كلام ابن عطية هذا ما سبقت الإشارة من تكرار الدعاء في الفاتحة: اهدنا الصراط المستقيم.

 

ويوضح هذا أن القرآن الكريم مليء بالأمر بهذا الأصل العظيم أو الثناء على أهله في مواضع متنوعة، وبأكثر من أسلوب، ومن ذلك:

1. ما جاء في سورة الشورى ـ التي تحدثت عن الشرائع السابقة واتفاقها في جملة من الأصول ـ فقال سبحانه وتعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ... إلى أن قال: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ... الآية}[الشورى: 13 - 15].

 

2. ومن ذلك ـ أيضاً ـ أن الله تعالى أمر بهذا الأصل غير واحد من الأنبياء والمرسلين ـ عليهم الصلاة والسلام ـ فقد قال لموسى وهارون: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}[يونس: 89]، بل لقد امتنّ الله بهذا الأصل على جميع الأنبياء والمرسلين، فإنه عز وجل لما ذكر عدداً كبيرا من الرسل ـ في سورة الأنعام ـ قال{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}[الأنعام: 87، 88].

 

3. وفي صدر سورة فصلت ملحظ مهم في ترسيخ معنى هذه القاعدة، فإن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ... الآيات} [فصلت: 6] وفي نفس السورة يبشر الله عباده المستقيمين على دينه بأعظم بشارة تتمناها نفس: فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}[فصلت: 30].

واستعراض الآيات الواردة في الاستقامة نصاً أو معنى ليس مقصوداً لنا هنا، وإنما الغرض التنبيه على ذلك.

 

الوقفة الثالثة، مع هذه القاعدة المحكمة {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}:

إن من تأمل هذا الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم تبين له عظم وخطورة هذا الأمر ـ أعني الاستقامة والثبات على الدين ـ كيف، وهما اللتان أقضتا مضاجع الصالحين؟!

روى البيهقي في "الشعب" عن أبي عبدالرحمن السلمي قال: سمعت أبا علي السري يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام! فقلت: يا رسول الله! روي عنك أنك قلت: "شيبتني هود"؟ فقال: "نعم" فقلت له: ما الذي شيبك منها؟ قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟! فقال: "لا، ولكن قوله: فاستقم كما أمرت"

 

وهذه الرؤيا ـ كما لا يخفى ـ هي كغيرها لا يعتمد عليها في الأحكام الشرعية، ولا في تصحيح أو تضعيف الأحاديث، ومنها: الحديث المشهور: "شيبتني هود وأخواتها" فإنه حديث مضطرب الإسناد، كما بين ذلك جمع من الحفاظ كالترمذي والدارقطني وابن حجر رحمهم الله جميعاً، وإنما الغرض هنا الاستئناس بهذه الرؤيا على عظيم موقع هذا الأمر الإلهي من نفس النبي صلى الله عليه وسلم.

 

الوقفة الرابعة مع هذه القاعدة المحكمة{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}:

أن الإنسان مهما بلغ من التقوى والإيمان، فهو بحاجة ماسة إلى التذكير بما يثبته، ويزيد استقامته، ولو كان مستغنياً عن ذلك؛ لكان نبينا صلى الله عليه وسلم أولى الناس بهذا، يقول ابن تيمية رحمه الله: "وإنما غاية الكرامة لزوم الاستقامة، فلم يكرم الله عبداً بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه، ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته".

 

الوقفة الخامسة مع هذه القاعدة المحكمة {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}:

أن يعلم المؤمن أن أعظم مدارج الاستقامة هي استقامة القلب، فإن استقامته ستؤثر على بقية الجوارح ـ ولا بد ـ قال ابن رجب رحمه الله: "فأصلُ الاستقامةِ استقامةُ القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصِّديق وغيرُه قولَه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} بأنَّهم لم يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلبُ على معرفةِ الله، وعلى خشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه، ودعائه، والتوكُّلِ عليه، والإعراض عما سواه استقامت الجوارحُ كلُّها على طاعته، فإنَّ القلبَ هو ملكُ الأعضاء، وهي جنودهُ، فإذا استقامَ الملك، استقامت جنودُه ورعاياه،... وأعظم ما يُراعى استقامتُه بعدَ القلبِ مِنَ الجوارح اللسانُ، فإنَّه ترجمانُ القلب والمعبِّرُ عنه" "ومن استقام على هذا الصراط حصل له سعادة الدنيا والآخرة، واستقام سيره على الصراط يوم القيامة، ومن خرج عنه فهو إما مغضوب عليه، وهو من يعرف طريق الهدى ولا يتبعه كاليهود، أو ضال عن طريق الهدى كالنصارى ونحوهم من المشركين"

 

نسأل الله تعالى أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعلنا ممن استقام ظاهره وباطنه على ما يحبه ويرضاه، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه، والحمد لله رب العالمين.

 

وللإستماع إلى القاعدة من هنا

 

وإلى لقاء آخر مع قاعدة جديدة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

(الحلقــة العاشرة)

 

"من كتاب روضة الأنوارفي سيرة النبيّ المختار"

 

نتحدث بإذن الله في هذه الحلقة عن الآتي:

 

* الاستعجال بالعذاب :

ربما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أوعد المشركين بعذاب الله إن استمروا على مخالفته ، - كما سبق – فلما أبطأ العذاب طفقوا يستعجلون به على سبيل السخرية والعناد ، وتظاهروا بأن هذا الوعيد لم يؤثر فيهم ، ولن يتحقق أبداً ، فأنزل الله في ذلك آيات ، منها قوله تعالى :

} وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ {

[ 22:47] ومنها قوله تعالى } يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ { [ 29: 54] ومنها قوله تعالى :} أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ{45} أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ{46} أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ { . [ 16: 45: 47] وغير ذلك من الآيات .

وكان من جملة مجادلة المشركين أنهم كانوا يطالبون بالآيات من المعجزات خوارق العادات عناداً وتعجيزاً ، فأنزل الله في ذلك ما بين به سنته ، وقطع به حجتهم . وسنمر على شئ من ذلك في الفصول القادمة إن شاء الله .

تلكم هي المحاولات التي واجه بها المشركون رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- ودعوته ، وقد مارسوها كلها جنباً إلى جنب متنقلين من طور إلى طور ، ومن دور إلى دور . فمن شدة إلى لين ، ومن لين إلى شدة ، ومن جدال إلى مساومة ، ومن مساومة إلى جدال ، ومن هجوم إلى ترغيب ، ومن ترغيب إلى هجوم ، كانوا يثيرون ثم يخورون ، يجادلون ثم يجاملون ، ينازلون ثم يتنازلون ، يوعدون ثم يرغبون ، كأنهم يتقدمون ويتأخرون ، لا يقر لهم قرار ، ولا يعجبهم الفرار . وكان عرضهم من كل ذلك كف دعوة الإسلام ولم شعث الكفر ، لكنهم بعد ذلك بذل مل الجهود عادوا خائبين خاسرين ، ولم يبق أمامهم إلا خيار واحد ، وهو السيف ، والسيف لا يزيد الفرقة إلا شدة ، ولا يفضي إلا إلى تناحر لعله يستأصل شأفتهم ، فاحتاروا ماذا يفعلون .

أما أبو طالب فانه لما واجه مطالبتهم بتسليم النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم ليقتلوه ، ثم رأي في تحركاتهم وتصرفاتهم ما يؤكد أنهم يريدون قتله – مثل ما فعله أبو جهل ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمر بن الخطاب – جمع بني هاشم وبني المطلب ودعاهم إلى القيام بحفظ النبي - صلى الله عليه وسلم- فأجابوه إلى ذلك كلهم مسلمهم وكافرهم ، وتعاقدوا وتعاهدوا عليه عند الكعبة . إلا أبو لهب ، فإنه فراقهم ، وكان مع قريش

 

* المقاطعة العامة وفرض الحصار :

زادت حيرة المشركين إذ نفدت بهم الحيل ، ووجدوا بني هاشم وبني المطلب مصممين على حفظ النبي - صلى الله عليه وسلم- والقيام دونه كائناً ما كان ، فاجتمعوا في خيف بني كنانة ليدرسوا الموقف الراهن ، ويقضوا فيه ، فاستشاروا ثم استشاروا حتى وصلوا إلى حل غاشم تحالفوا عليه . وهو أنهم لا يناكحون بني هاشم وبني المطلب ، ولا يبايعونهم ، ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا يدخلون في بيوتهم ، ولا يكلمونهم ، ولا يقبلون منهم صلحاً أبداً ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتل .

تحالفوا على هذا القرار ، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في جوف الكعبة وكان الذي كتبها بغيض بن عامر بن هاشم ، فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فشلت يده أو بعض أصابعه .

وانحاز بعد ذلك بنو هاشم وبنو المطلب في شعب أبي طالب ، سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم – إلا أبا لهب – وقطعت عنهم الميرة والمادة . ومنع التجار من مبايعتهم ، فجهد القوم حتى أكلوا أوراق الشجر ، والجلود ، وواصلوا الضر والفاقة ، حتى سمعت أصوات النساء والصبيان يتضاغون جوعاً . ولم يكن يصل إليهم شئ إلا سراً ، فكان حكيم بن حازم ربما يحمل قمحاً إلى عمته خديجة – رضي الله عنها – أما هم فكانوا لا يخرجون من الشعب إلا في الأشهر الحرم ، فكانوا يشترون من العير التي تأتي من الخارج ، إلا أن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في الثمن حتى لا يستطيعوا الشراء

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على رغم كل ذلك مستمراً في دعوته إلى الله ولا سيما في أيام الحج حينما كانت القبائل العربية تفد إلى مكة من كل صوب .

 

* نقض الصحيفة وفك الحصار :

وبعد نحو ثلاث سنوات قدرالله أن ينتهي هذا العدوان ، فألقى في قلوب خمسة من أشراف قريش أن يقوموا بنقض الصحيفة وفك الحصار ، وأرسل الأرضة ، فأكلت كل ما في الصحيفة من القطيعة والجوار ، ولم تترك إلا ذكر الله – سبحانه وتعالى – .

فأما أشراف قريش الخمسة فأولهم : هشام بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي ، ذهب هذا الرجل إلى زهير أبن أبي أمية المخزومي – وهو ابن عاتكة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم إلى المطعم بن عدي . ثم إلى أبي البختري بن هشام ثم إلى زمعة بن الأسود . فذكر كل واحد منهم بالقرابة والرحم ، ولا مهم على قبول الجور ، وحضهم على نقد الصحيفة . فاجتمعوا عند خطم الحجون ، واتفقوا على خطة يقومون بها لنقض الصحيفة .

وصباحاً حين قامت أندية قريش في المسجد الحرام جاء زهير وعليه حلة ، فطاف بالبيت ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ! نحن نأكل الطعام ، ونلبس الثياب ، وبنو هاشم وبنو المطلب هلكي ، لا يبيعون ولا يبتاعون ، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة .

فقال أبو جهل : كذبت ، والله لا تشق .

فقال زمعة : أنت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت .

فقال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ، ولا نقربه .

وقال المطعم بن عدي : صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وصدقه أيضاً هشام بن عمرو .

فقال أبو جهل : ذا أمر قضي بليل . وتشوور فيه بغير هذا المكان .

وكان أبو طالب جالساً في ناحية المسجد ، جاء ليخبرهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبره أن الله سلط على صحيفتهم الأرضة ، فأكلت ما فيها من جور وقطيعة وظلم ، ولم تترك إلا ذكر الله . وقال بعد ما أخبرهم بذلك : فإن كان كاذباً خلينا بينكم وبينه ، وإن كان صادقاً رجعتم عن قطيعتنا وظلمنا . قالوا : أنصفت .

وقام المطعم على إثر رده على أبي جهل ليشق الصحيفة ، فوجدها قد أكلتها الأرضة ، إلا " باسمك اللهم " وما فيها من اسم الله . فكان ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- آية من آيات الله رآها المشركون بأعينهم ، لكنهم لم يزالوا مسترسلين في الغي .

آما الحصار فقد انتهى بعد ذلك ، وخرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن معه من الشعب .

 

* وفد قريش بين يدي أبي طالب :

عادت الأمور بعد فك الحصار إلى ما كانت عليه من قبل . ولكن ما هي إلا أشهر حتى لحق أبا طالب المرض . وأخذ يشتد ويزداد ، وكان قد جاور الثمانين ، فشعرت قريش أنه لا قيام له من هذا المرض ، فاستشاروا فيما بينهم وقالوا : انطلقوا بنا إلى أبي طالب ، فليأخذ عن ابن أخيه وليعطه منا ، فإنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون إليه شئ فتعيرنا به العرب . يقولون : تركوه حتى إذا مات عمه تنالوه ، فانطلقوا ودخلوا عليه وطلبوا منه أن يكف هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن آلهتكم ، وهم يدعونه وإلهه . فدعاه أبو طالب وعرض عليه ما قاله القوم . فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم العجم الجزية ، ففزعوا وقالوا : كلمة واحدة ؟ نعم ! وأبيك عشراً . فما هي ؟ قال : لا إله إلا الله ، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، ويقولون : } أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ { .

* عـــام الحـــزن

* وفاة أبي طالب :

أما مرض أبي طالب فلم يزل يشتد به حتى حضرته الوفاة . ودخل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعنده أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " أي عم ! قل لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله " . فقالا : يا أبا طالب ! أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما قال : على ملة عبد المطلب .

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : " لأستغفرن لك مالم أنه عنك " فنزلت :} مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ { [ 28:113]

وكانت وفاته في شهر رجب أو رمضان سنة عشر من النبوة ، وذلك بعد الخروج من الشعب بستة أشهر ، وقد كان عضداً وحرزاً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحصناً احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء ، ولكنه بقي على ملة الأجداد فلم يفلح كل الفلاح .

قال العباس للنبي -صلى الله عليه وسلم- : ما أغنيت عن عمك ؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك . قال :" هو في ضحضاح من النار ، ولو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " .

 

* خديجة إلى رحمة الله :

ولم يندمل جرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على وفاة أبي طالب حتى توفيت أم المؤمنين خديجة – رضي الله عنها – وذلك في رمضان من نفس السنة العاشرة بعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام فقط . وكانت وزير صدق لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام ، آزرته على إبلاغ الرسالة ، وآسته بنفسها ومالها ، وقاسمته الأذى والهموم . قال -صلى الله عليه وسلم- :" آمنت بي حين كفر بي الناس ، وصدقتني حين كذبني الناس ، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ، ورزقني الله ولدها وحرم ولد غيرها ".

وورد في فضائلها أن جبريل – عليه السلام – أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله ! هذه خديجة قد آتت ، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرء عليها السلام من ربها ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب .

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكرها دائماً ، ويترحم عليها ، وتأخذ به الرأفة والرقة لها كلما ذكرها ، وكان يذبح الشاة فيبعث في أصدقائها . لها مناقب جمة وفضائل كثيرة .

 

* تراكم الأحزان :

واشتد البلاء على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قومه بعد موت عمه أبي طالب وزوجة خديجة – رضي الله عنها – فقد تجرءوا عليه ، وكاشفوه بالأذى ، وطفق التي -صلى الله عليه وسلم- يتأثر بشدة بكل ما يحدث ، ولو كان أصغر وأهون مما سبق . حتى إن سفيها من سفهاء قريش نثر التراب على رأسه ، فجعلت إحدى بناته تغسله وتبكي ، وهو يقول لها : لا تبكي يا بنية ! فإن الله مانع أباك ، ويقول بين ذلك : ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب .

 

* زواجه - صلى الله عليه وسلم- بسودة ثم بعائشة رضي الله عنهما :

وفي شوال – بعد الشهر الذي توفيت فيه خديجة – تزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسودة بنت زمعة – رضي الله عنها – وكانت تحت ابن عمها : السكران بن عمرو - رضى الله عنه- وكانا من السابقين الأولين إلى الإسلام . وقد هاجرا إلى الحبشة ، ثم رجعا إلى مكة ، فتوفي بها السكران بن عمرو ، فلما حلت تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعد أعوام وهبت نوبتها لعائشة .

أما زواجه بعائشة – رضي الله عنها – فكان أيضاً في شهر شوال ولكن بعد سودة بسنة ، تزوجها بمكة وهي بنت ست سنين ، ودخل بها في المدينة في شهر شوال في سنة الأولى من الهجرة وهي بنت تسع سنين ، وكانت أحب أزواجه - صلى الله عليه وسلم- إليه ، وأفقه نساء الأمة . لها مناقب جمة وفضائل وافرة .

* الرسول - صلى الله عليه وسلم- في الطائف

وفي هذه الظروف قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته ، أو وينصروه ، فخرج إليها ماشياً على قدميه ، ومعه مولاه زيد بن حارثة ، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام حتى بلغ الطائف . ونزل على ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف ، فدعاهم إلى الإسلام وإلى نصرته - صلى الله عليه وسلم- على تبليغه ، فلم يستجيبوا له ، بل ردوا عليه أسوء رد ، فتركهم وقصد الآخرين ، ودعاهم إلى قبول الإسلام ونصرته ، ولم يزل ينتقل من رئيس إلى رئيس ، فلم يترك أحداً من أشرافهم إلا وكلمه ، وقضى في ذلك عشرة أيام ، لكن لم يجب له أحد ، بل قالوا له : اخرج من بلدنا ، وأغروا به صبيانهم وسفهاءهم وعبيدهم ، فلما تهيأ وخرج وقفوا له في صفين ، وأخذوا يسبونه ويشتمونه ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه وقدميه - صلى الله عليه وسلم- وحتى اختضب نعلاه بالدم . وكان زيد بن الحارثة - رضى الله عنه- يقيه بنفسه ، ويدافع عنه ، فأصابه شجاج في رأسه ، واستمرت هذه السفاهة حتى وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على بعد ثلاثة أميال من الطائف فدخل فيه ، فلما دخل فيه انصرفوا عنه .

وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم- في الحائط تحت ظل حبلة من عنب ، متعمداً إلى جدار ، وقد أثر في نفسه ما لاقاه ، فدعا بالدعاء المشهور :

" اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس . يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني . أم إلى عدو ملكته أمري . إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك . أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك " .

ورآه ابنا ربيعة في هذا الحال فأخذتهما رقة . وأرسلا إليه بقطف من عنب مع مولى لهم نصراني اسمه عداس ، فلما مد النبي - r- يده ليتناوله قال : بسم الله " ثم أكل . فقال عداس ، هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم- :" من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ "

فقال : نصراني ، من أهل نينوي .

فقال : " من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ "

فقال : وما يدريك ما يونس بن متى ؟

فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :" ذاك أخي كان نبياً وأنا نبي ". وقرأ عليه قصة يونس - عليه السلام – من القرآن ، فأسلم عداس على ما يقال .

ثم خرج رسول الله -r- من الحائط ، وتقدم في طريقه إلى مكة ، وهو كئيب حزين مهموم ، حتى إذا بلغ قرن المنازل ، أظلته سحابة فيها جبريل ومعه ملك الجبال ، فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه ، فناداه جبريل ، قال : أن الله بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت . ثم سلم ملك الجبال وقال : يا محمد ! ذلك ، فما شئت ، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين – وهما جبلا مكة : أبو قبيس والذي يقابله – فقال -صلى الله عليه وسلم- : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً .

وأفاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من همه بمجئ هذا النصر ، وتقدم في طريقه إلى مكة حتى نزل بنخلة ، وأقام بها أياماً ، وأثناء إقامته بها صرف الله إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ، وقد آمنوا به ، ولم يشعر بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى نزل بذلك القرآن : آيات من سورة الأحقاف ، وآيات من رسول الجن .

وبعد أيام خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نخلة يريد مكة ، وهو يرجو من الله الفرج والمخرج ، ويخشى من قريش الشر والبطش ، فأحب أن يحتاط لنفسه ، فلما دنا من مكة مكث بحراء ، وبعث رجلاً إلى بن شريق ليجيره ، فأعتذر بأنه حليف ، والحليف لا يجير ، فأرسل إلى سهيل بن عمرو ، فاعتذر بأنه من بني عامر بن لؤي ، وهم لا يجيرون على بني كعب بن لؤي ، فأرسل إلى المطعم بن عدي ، وهو من بني نوفل بن عبد مناف أخي هاشم بنم عبد مناف جد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعبد مناف أعز بطن في قريش ، فقال المطعم : نعم . وتسلح هو وبنوه ، ثم أرسل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء ودخل المسجد الحرام ، وطاف بالبيت ، وصلى ركعتين ، ثم انصرف إلى بيته ، والمطعم بن عدي وأولاده محدقون برسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسلاح . وكان المطعم قد أعلن في قريش أنه أجار محمداً ، فقبلوا ذلك منه .

وإلى هنا تنتهي حلقتنا لهذا اليوم من سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

وألقاكم على خيرفي الحلقة القادمة بإذن الله تعالى ..

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تابع الدعاء من القرآن الكريم

 

- {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5)} [الممتحنة/4- 5].

- {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53)}

[آل عمران/53].

- {رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109)} [المؤمنون/109].

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا حبيبتي عروس على ألتزامك في هذه الحلقة

ومتأسفة لتأخري في الرد واضافة الحلقات

 

واليوم كنا قد اتفقنا بحفظ النصف الثاني من سورة ال عمران

والذي اقدر على حفظه هو نصف وجه فقط خلا 5 ايام من السبوع

والجمعة والسبت مراجعة

وذلك ليثبت الحفظ عندي اكثر

وقلت هذا افضل من لا شيء

 

وانتي حبيبتي تقدري تراجعي الكمية التي تناسبك

وبارك الله فيك

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85.png

" القاعدة الثامنة والثلاثون "

 

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذا لقاء آخر على ضفاف بحر هذه القواعد القرآنية المحكمة، نقف فيه مع قاعدة قرآنية، وكلمات جامعة، تضمنتها تلك القاعدة التي تمثل أصلاً من أصول العدل، والجزاء والحساب، تلكم القاعدة القرآنية التي دل عليها قول الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8](1).

 

وهذه القاعدة القرآنية المحكمة جاءت في سورة الزلزلة، والتي تتحدث عن شيء من أهوال ذلك اليوم العظيم، الذين تشيب لهوله الولدان، فتختم السورة بهذه القاعدة ـ التي نحن بصدد الحديث عنها ـ وتأتي مصدرة بفاء التفريع، فقال سبحانه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} تفريعاً على قوله: {ليروا أعمالهم} ليتيقن المحسنون بكمال رحمة الله، والمسيئون بكمال عدله سبحانه وتعالى!

 

أيها القراء المعظمون لكتاب ربكم:

إن من أعظم ما يجلي كون هذه الآية من جوامع المعاني، ومن قواعد القرآن المحكمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما في الصحيحين ـ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر أقسام الخيل وأنها ثلاثة، وفصّل ذلك بتفصيل طويل، ثم سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمر ـ وهي جمع حمار ـ فقال: "ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره}"(2).

 

ومعنى جوابه صلى الله عليه وسلم: "أنها آية منفردة في عموم الخير والشر ولا أعلم آية أعم منها؛ لأنها تعم كل خير وكل شر" (3).

 

وعلى هذا الفهم العام لهذه الآية الكريمة، سار الصحابة رضي الله عنهم في فهمهم الذي تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم،ومن ذلك:

1 ـ أن عائشة رضي الله عنها جاءها سائل فسأل! فأمرت له بتمرة، فقال لها قائل: يا أم المؤمنين إنكم لتصدقون بالتمرة؟ قالت: نعم والله! إن الخلق كثير ولا يشبعه إلا الله، أوليس فيها مثاقيل ذر كثيرة؟!

 

2 ـ وعنها رضي الله عنها أن سائلاً جاءها، فقالت لجاريتها: أطعميه! فوجدت تمرة، فقالت: أعطيه إياها، فإن فيها مثاقيل ذر إن تقبلت!

 

3 ـ وروي أن عمرَ رضي الله عنه، فقد أتاه مسكين ـ وفي يده عنقود من عنب ـ فناوله منه حبة وقال: فيه مثاقيل ذر كثيرة!

 

وقد روي نحو هذا عن أبي ذر، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أجمعين(4).

وإذا كان هذا المعنى في باب احتساب النفقة، فثمة معنى آخر يتفطن له أرباب القلوب الحيّة، وهو: الخوف من تبعة السيئات، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحارث بن سويد أنه قرأ إذا زلزلت حتى بلغ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره قال: إن هذا الإحصاء شديد(5).

 

أيها القراء الفضلاء:

وفي السنة الصحيحة من الأمثال والقصص ما يبين بجلاء معنى هذه القاعدة العظيمة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ولعلي أكتفي في هذا المقام بهذين الحديثين اللذين لن تتضح الصورة إلا بهما جميعاً:

 

أما الحديث الأول فهو قوله صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح مسلم ـ: "بينما كلب يطيف بركية ـ أي بئر ـ قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها ـ وهو خفها ـ فاستقت له به، فسقته إياه فغفر لها به"(6).

 

وأما الحديث الآخر، فهو الحديث المتفق عليه، الذي يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن امرأة دخلت النار في هرة، ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت هزلاً(7).

 

وقد عقّب الإمام الكبير محمد بن شهاب الزهري ـ بعد روى حديث الهرة ـ: "ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل"، وهذا هو الشاهد الذي ينبغي أن نتأمله ههنا: فتأمل ـ أيها المؤمن ـ كيف جاء هذان الحديثان ليفسرا لنا عملياً هذه القاعدة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (*) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} فتلك المرأة التي لم يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها عابدة! أو صائمة! بل لم يذكرها إلا بالبغاء! ومع هذا فقد نفعها هذا العمل! وأي عملٍ هو؟ إنه سقي حيوان من أنجس الحيوانات (الكلب)! ولكن الرب الرحيم الكريم لا تضيع عنده حسنة، بل كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء: 40].

 

وفي الحديث الثاني: لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبباً أدخلها النار غير حبسها لحيوان صغير لا يؤبه له!

كل هذا ليتحقق المؤمن معنى هذه القاعدة المحكمة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}، وبه يتبين دقة كلام الإمام الزهري: حين علق على هذا الحديث بقوله الآنف الذكر: "ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل".

 

إن من أعظم توفيق الله تعالى لعبده أن يعظّم الله، ومن أظهر صور تعظيم الرب جل وعلا: تعظيم أمره ونهيه، وإجلال الله عز وجل وتوقيره، فلا يحقرن صغيرةً من الذنوب مهما صغر الذنب في عينه؛ لأن الذي عُصي هو الله عز وجل، كما قال بلال بن سعد رحمه الله: "لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر من عصيت"(8).

 

وتأمل مقولة الإمام الجليل عون بن عبدالله: حينما قرأ قوله تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}[الكهف: 49] ـ قال: ـ: "ضج ـ والله ـ القوم من الصغار قبل الكبار" (9)، فمن كان قلبه حياً تأثر بأي معصية، كالثوب الأبيض الذي يؤثر فيه أي دنس، وإلا فإن العبد إذا لم يجد للذنوب أثراً ـ وإن كانت من الصغائر ـ فليتفقد قلبه، فإنه على شفا خطر! ولابن الجوزي: كلمات نفيسة في هذا الموضوع في كتابه: "صيد الخاطر".

 

ولهذا لما قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا! ـ تعنى قصيرة ـ فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» رواه أبو داود والترمذي وصححه(10).

 

وأما عدم زهد المؤمن في أي عمل صالح ـ وإن ظنّه صغيراً ـ فلأنه لا يدري ما العمل الذي يدخله الجنة؟! قال صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه ـ: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"(11).

 

ولما سأل أبو برزة رضي الله عنه نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! علمني شيئا أنتفع به! قال: "اعزل الأذى عن طريق المسلمين"(12).

 

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة"(13).

 

فتأمل ـ يا عبدالله ـ كم يحتقر كثير من الناس أمثال هذه الأعمال اليسيرة!

كم نمر في يومنا بغصن؟ أو بحجر؟ أو زجاجة منكسرة؟ فربما تكاسلنا عن إزالتها كسلاً في أمثال هذه الأعمال التي هي من أسباب دخول الجنة، وأرشد إليها بعض أصحابه!

 

ولو أردتَ أن تفتش في حياتنا اليومية لو جدت فيها عشرات الأمثلة من الأعمال اليسيرة، التي لو جمعت لشكلت سيلاً من الحسنات، دمعة يتم تمسحها، أو جوعة فقير تسدها، أو مساعدة عاجز، أو ابتسامة في وجه مسلم، في عدد من الأعمال لا يمكن حصرها، فما أحرانا ـ معشر الإخوة ـ أن نكون سباقين إلى كل خير، وإن دق في أعيننا، متذكرين هذه القاعدة العظيمة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.

نسأل الله تعالى أن يضاعف لنا الحسنات، وأن يتجاوز عن السيئات، وأن ييسر لنا الخير، ويعيذنا من موارد الشر، والحمد لله رب العالمين.

 

وللأستماع الى القاعدة

 

  • معجبة 1

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول ل