اذهبي الى المحتوى
همسة أمل ~

حين ابتهجتْ جارتي بقربه!

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

حين ابتهجتْ جارتي بقربه! (قصة حقيقية)

 

 

 

 

كنتُ في زيارة جارة لي تعرفتُ عليها حين سكنتُ مدينة الطائف مطلع هذا العام، ولم يكن تعرفي عليها قد تم في ظروف اعتيادية؛ بل كانت قصة عجيبة؛ فمنذ خمسة أشهر تقريبا سمعتُ ذات ليلةـ صوت بكاء امرأة يتسلل عبر نافذة غرفة نومي، كانت تتحدث بلغة غريبة, وتبكي بكاء مريرا، لم أستطع تجاهله وقد أرق مضجعي وأزال النوم من جفني، فأخبرت زوجي برغبتي في تلمس الطريق إلى منزلها لأستطلع أمرها؟, فحذرني؛ فنحن لا ندري طبيعة ما يحدث؟ وهل ورائها رجل؟ وهل هو من يؤذيها؟ ومن يكونان؟، فأذعنت لرأيه حتى غفوتُ متلفعة بقلقي وانزعاجي.

وفي الصباح حين خلا علي المنزل سمعتُ بكاءها ثانية وبنحيب مرير يقطع القلب ويدميه، فحسمتُ أمري ونزلتُ إليها (حيث أن الصوت ينبعث من الأسفل) وأنا متوجسة، واحترتُ أي باب أطرق؟، وحين فُتح الباب الذي خمنتُ أنه هو؛ ظهرتْ فتاة سمراء في الثامنة من عمرها تقريبا وخلفها أمها الشابة تحمل رضيعة وعليهم آثار بكاء وفزع، فعلمتُ أنني وصلتُ إلى حيث أريد. فأخبرتهم أني جارتهم الجديدة, فأدخلوني بتوجس ظاهر وهم لا يعلمون أنني أبطن أضعافه، فها أنا أدخل بيتا لا أعرف أهله دون أن أترك خبرا ورائي, لكن حجم المأساة التي تقطر من نحيب المرأة كان كفيلا بإقناعي أن ثمة انسان يحتاج لمن يسانده في الحال.!.

تحدثت مع الأم بلطف أسأل عن الحال فإذا بها لا تتحدث العربية!، فالتقطت ابنتها الحديث بالفصحى وترجمت الحديث بيننا، ومنذ ذلك الحين وهذه الفتاة الصغيرة تتولى ترجمة حواراتنا بتمكن رغم صغر سنها.

أخبرتهما أنني جئت لأني أسمع صوت بكاء امرأة من منزلي, فماذا حدث؟, فانفجرت المرأة باكية بذات الحرقة التي كانت تتسلق نافذتي, فانقبضتُ.

قالت الصغيرة: لقد قبضت الشرطة على أبي وأودعوه السجن, وليس لنا أحد هنا نعرفه ويعرفنا, ولا نعرف ماذا نفعل أنا وأمي وأختي الرضيعة وأخي هذا (3سنوات)؟!

ومنذ ذلك اليوم وهذه الأسرة المكلومة في دوامة هذا الابتلاء المرير تعاني ليل نهار, ولايزال والدهم الذي يعمل في ورشة لإصلاح السيارات في انتظار حسم أمره, حيث قبض عليه يحاول فك اشتباك بين متخاصمين, وربما ناله نصيب منهما, وأيا ما كانت التفاصيل فالمحصلة أن وراء هذا الرجل البسيط أسرة ضائعة, وزوجة ضعيفة جبانةلم تخرج من منزلها منذ قبض عليه حتى هذه اللحظة, ولم تر الشارع ولم تكتحل عينها برؤية قرص الشمس الذي نراه كل صباح لأنها تسكن في (بدروم) المبنى, وأظنها ستحتاج هي وصغارها لتأهيل وعلاج نفسي حتى يتمكنوا من العودة للاختلاط بالناس والخروج من سجنهم الاختياري في حال عاد إليهم أبوهم.

ومرت الأيام وكلما تحدثت معهم أو هاتفتهم قالت لي الصغيرة: أرجوك صلي كثيرا لأبي حتى يخرج! (تقصد: أدعي له), فلا تزال العبارة تتردد في مسمعي بكل انكسار ورجاء وألم تحمله.. فرج الله كربهم وكرب كل مسلم.

 

الشاهد من قصتي أنني أثناء زيارتي لهذه الجارة بالأمس, سألتهم عن حال أبيهم, وكالعادة لا جديد في قضيته, فلايزال ينتظر المحاكمة. ورغم مرور أيام طوال على بداية حزنهم عليه إلا أن سؤالي هذا كفيل بإعادة الحزن إلى محياهم, فتتلاشى البسمة التي تعبر عن ابتهاجهم برؤية كائنات بشرية مشابهة لهم, ويحل محلها الألم والانكسار, لكن الجميل أن الله قد قيض لهم بمنه وكرمه قلوبا ترق لحالهم فتتسابق لسد حاجتهم ومتابعة أحوالهم.. أسأل الله أن يبارك فيهم ويضاعف أجورنا وأجورهم.

قلت في نفسي:لأبث فيهم روح الاستبشار, فقلت للمرأة التي تنهدت بعمق: لا تيأسي من روح الله فلعل فرجا قريبا يلحقكم فتجدونه بينكم قبل شهر رمضان المبارك! فتهلل وجه المرأة وقالت: آميين.

ثم قالت لي الفتاة مترجمة حديث أمها: أنا أصلي له كل يوم, وأستيقظ في الثالثة قبل الفجر لأجل ذلك.

فقلت لها وقد علمت أنها حتما تعلم بأفضلية هذا الوقت: أحسنت! إنه الوقت الذي ينزل فيه الله إلى السماء القريبة منا ليسأل هل من داع فأستجيب له؟.

والله ما أتمت الصغيرة الترجمة حتى هللت الأم وكبرت مبتهجة, فقلت في نفسي: عجبا أولم تكن تدري؟!

ثم انشغلت مع الابنة في حديث آخر, وفجأة وجدت المرأة تهذي بشيء وتبكي وهي تحدق في زاوية السقف مبتسمة, فسألت ابنتها ما بها؟ وأنا والله خائفة أن تقول لي: ولم إذن لم يستجب الله دعائي وهو ينزل إلى السماء الدنيا ويسمع دعائي وبكائي كل يوم؟ حينها سأضطر لأشرح لها أن الله لا يضيع دعاء ندعوه, فهو إما يدخره أو يدفع به بلاء أو يستجيبه, وسأشرح لها أن الله حكيم, وأنه رحيم و... و... الخ وسأضطر للكثير من الشرح والايضاح, ولا أضمن أن أخرج بها سالمة من الوقوع في شُبه هذه المسألة.

لكن الصغيرة أجابتني وقد بددت هواجسي قائلة: إنها فرحة.. تشكر الله لأنه ينزل إلى السماء القريبة منا كل ليلة!!

إجابة الفتاة جعلتني أحدق فيها بتعجب وقد فرت الدماء من وجهي, ذهلت, ظللت للحظات أغوص في عمق أفكاري خارج نطاق المكان..

لقد تجاوزت المرأة في ثانية واحدة كل المساحات المشكلة في هذه المعلومة الجديدة لترقى إلى ما هو أعلى وأعمق مما أتصور! إنها تشكر الله لأنه ينزل إلى السماء الدنيا!.. استشعرتْ نعمة قربه فاستعبرتْ, ثم راحت تشكره! فعجبا..

ترى كم منا شكر الله لأنه ينزل الى السماء الدنيا بغض النظر عن كونه تبارك وتعالى استجاب دعاءه أم لا؟

ترى من منا توقف ليتعامل مع هذه المعلومة بالشكر والابتهاج الذي رأيته على وجه هذه المرأة المنكوبة؟

السواد الأعظم منا يشكر الله على استجابته للدعاء, لكنها تشكر الله لأنه يقترب منها فحسب!..

كم يفوتنا ادراك لفتات رقيقة كهذه في غمرة الحياة!, للأسف لقد أخذنا الكثير من معلوماتنا الدينية كمسلمات, لم نتعامل معها بحرارة, ولم نستقبلها بالشفافية والرقة التي استقبلتها بها هذه المرأة رغم أنه لـمّا يستجاب دعاؤها بعد.. فكيف بها إذا استجاب الله دعائها؟.

لقد وافقت في صلاتها ـ دون أن تدري ـ وقتا فاضلا كهذا.. ترى كم متعلم مثقف صاحب علم شرعي, يشار إليه بالبنان.. وهو يحفظ هذا الحديث القدسي بنصه وربما بتخريجه, لكنه مع ذلك لا يصفّ قدميه في هذه الساعة المباركة ليرفع يده إلى خالقه فيقول: أنا يا رب لي حاجة فاستجب دعائي!!.

انتهت زيارتي لجارتي.. ولاتزال أحداث الموقف وصورة المرأة حاضرة أمامي ناظري, حتى أخجلتني, لقد ذهبتُ اليها وأنا أنوي أن أغرف لها من وعائي شيئا من النصيحة لتتصبر بها, فإذا بها هي من تعبئ وعائي بشيء من الرقائق والحكمة! هكذا هي الابتلاءات.. ترتقي بمن شاء الله له الارتقاء, فتأخذه إلى مراتب عليا من الايمان واليقين والاحسان, حتى أن المتأمل ليستيقن أن الابتلاء الذي يصيب المؤمن حقا كله خير.

فاللهم فرج هم هذه الأسرة بمنك وكرمك ورحمتك, واجز كل من سعى في خدمتهم ببركة يلقاها في حياته وبعد مماته واغفر له ولوالديه, اللهم وفرج هموم عبادك المسلمين المستضعفين في سوريا وفي اليمن وفي كل مكان, اللهم لا تخيب رجاء عبد دعاك وما له أحد سواك, اللهم اربط على قلوبهم, وبصرهم بلطائف حكمتك, برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

 

 

بنت اسكندراني

  • معجبة 2

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جميل فك الله كربهم وكرب كل مبتلى يارب

 

سلمتِ لنقلكِ المتميز هموسة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جميل فك الله كربهم وكرب كل مبتلى يارب

 

سلمتِ لنقلكِ المتميز هموسة

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جزاكِ الله خيرًا يا حبيبة

 

][/b]

فاللهم فرج هم هذه الأسرة بمنك وكرمك ورحمتك, واجز كل من سعى في خدمتهم ببركة يلقاها في حياته وبعد مماته واغفر له ولوالديه, اللهم وفرج هموم عبادك المسلمين المستضعفين في سوريا وفي اليمن وفي كل مكان, اللهم لا تخيب رجاء عبد دعاك وما له أحد سواك, اللهم اربط على قلوبهم, وبصرهم بلطائف حكمتك, برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.

 

اللهــــم آميـــــن

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مؤثر حقا !

الله المستعان ،،

جزاكِ الله خيرا همسة الغالية ؛

لا حرمكِ الله الأجر والمثوبة .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

تدبر للأمور مختلف

سبحان الله

بارك الله فيك همسة الحبيبة وجزاك خيرًا .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

سبحان الله!

فرج الله كربهم وكرب المسلمين

جزاك الله خيرا همسة الحبيبة ونفع بك ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

سبحان الله!

فرج الله كربهم وكرب المسلمين

جزاك الله خيرا همسة الحبيبة ونفع بك ()

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك
ترى كم منا شكر الله لأنه ينزل الى السماء الدنيا بغض النظر عن كونه تبارك وتعالى استجاب دعاءه أم لا؟

فعلا يا سبحااان الله ولله ليش ندعي الله بكل ما نريد و لا نحمده لانه سبحااااااانه ينزل الينا فقط ليجيب دعواتنا و كمان فعلا يا ترى من يحمد الله لانه سبحااانه واحد لا شريك لـــــه ...فلو كان له شريك

اللهم اعنا على طاعتك و ذكرك و شكرك كما تحب ربنا و ترضى

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏من خاف زلة القدم بعد الثبات، فليجعل له حظا من عبادة السر والقُرُبات، وليحرِص عليها حتى الممات.

×