اذهبي الى المحتوى

المشاركات التي تم ترشيحها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ:

~[أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: تَطَهَّرِي بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي، فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ]~

 

المعنى العام:

شجع الإسلام المرأة أن تخرج إلى المسجد، وأن تسعى لطلب العلم، وطلب من الرجال أن يأذنوا لنسائهم في الخروج، لتتمكن من أداء رسالتها وفهم أمور دينها، ودخلت المرأة ميدان الثقافة، وتحولت عن ميدان الجهالة.

 

تلك أسماء الأنصارية التي لم يمنعها الحياء الذي جبلت عليه المرأة من أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أخص شؤونها، وعما تستحي منه قريناتها، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام زوجه عائشة رضي الله عنها فقالت: يا رسول الله، كيف أغتسل من حيضي؟ كيف أتطهر؟ إن الغسل من الجنابة ومن المحيض كان معلومًا، غير مجهول لأسماء، حتى تسأل عن كيفيته؛ لكنها كانت مؤدبة مهذبه في سؤالها، إنها قصدت ما وراء الغسل من نقاوة لمكان المحيض، وفهم الرسول الفطن صلى الله عليه وسلم لكنه كان أكثر منها أدبًا، فأجاب عن الشيء، ثم أتبعه مستلزماته المقصودة، قال: تأخذ إحداكن ماء غسلها، ومواد نظافتها فتغسل مواطن النجاسة، ثم تتوضأ وضوء الصلاة، ثم تصب على رأسها الماء وتدلكه، وتدخل أصابعها في أصول شعرها، ثم تصب الماء على جسدها، ثم تأخذ قطعة من قطن أو صوف، وتضع عليها شيئًا من المسك أو الطيب فتتطهر بها، ولما كان التطهر في فهم أسماء عبارة عن الوضوء والغسل؛ تعجبت: كيف تتطهر بقطعة القطن الممسكة؟ لكن حياءه صلى الله عليه وسلم جعله يقول: ((سبحان الله!)). كيف لا تفهمين بالإشارة؟ تطهري بها، وغطى وجهه بيديه. وفهمت عائشة مقصده وحياءه، فجذبت أسماء بعيدًا، وأسرت إليها في أذنها، بمنتهى الأدب وطهارة اللفظ، قالت: ((تتبعي بها أثر الدم)) وامسحي بها المكان الذي خرج منه الدم، وفهمت أسماء وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين.

 

المباحث العربية:

((أن امرأة سألت)) هي أسماء بنت شكل الأنصارية المصرح باسمها في بعض الروايات.

((عن غسلها من المحيض)) أي: على أي صفة؟ وأي حالة يكون؟ والمحيض مصدر: كالحيض.

((فأمرها كيف تغتسل)) أي: علمها كيفية الغسل، وقد صرح به في الروايات الصحيحة قال: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليه الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة...)) إلخ.

((خذي فِرصة من مسك)):

((فِرْصة)): بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الصاد، وحكى بعض اللغويين تثليث الفاء، وهي: القطعة من الصوف أو القطن، والمسك وهو الطيب المشهور، والمقصود أن تأخذ قطعة مطيبة بطيب وتستعملها في الفرج، لتغير بها الرائحة الكريهة المختلفة عن دم الحيض.

((فتطهري بها)) أي: فتنظفي بها، فالمراد من التطهر المعنى اللغوي.

((كيف أتطهر بها؟)) أي: بالفرصة؛ وإنما قالت ذلك لأنها فهمت أن المراد بالتطهير: الغسل.

((فاجتذبتها)) أي: شددتها إليَّ، وأخذتها ناحيتي، وروي: ((فاجتذبتها)) وهي بمعنى: ((فاجتذبتها)).

((تتبعي بها أثر الدم)) أي مكان أثر الدم.

 

فقه الحديث:

قال النووي: السنة في حق المغتسلة من الحيض، أن تأخذ شيئًا من مسك، فتجعله في قطنة أو خرقة أو نحوها، وتدخلها في فرجها، بعد اغتسالها ويستحب هذا للنفساء أيضًا؛ لأنها في معنى الحائض. وذهب بعض العلماء إلى استحباب تطيب ما حول الفرج من الخارج مع الداخل؛ لأن الدم يصيب هذه الأماكن.

والحكمة في استعمال المسك: تطييب المحل، ورفع الروائح الكريهة، وقيل: لأنه يؤدي إلى سرعة العلوق والحمل، وهذا بعيد أو باطل؛ لأنه يقتضي أن يخص بذلك ذات الزوج الحاضر، الذي يتوقع جماعه في الحال، مع أنه مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس، سواء ذات الزوج وغيرها، فإن لم تجد مسكًا؛ استعملت أي طيب، فإن لم تجد طيبًا؛ استحب لها أن تستعمل أي شيء مكانه يزيل الرائحة الكريهة، فإن تركت الطيب مع التمكن؛ كره لها، وإن لم تتمكن، فلا كراهة.

 

ويؤخذ من الحديث:

1- سعى النساء لتعلم أحكام الدين.

2- سؤال المرأة الرجل العالم عن أحوالها التي تحتشم منها.

3- التسبيح عند التعجب من الشيء واستعظامه.

4- استحباب استعمال الكنايات فيما يتعلق بالعورات.

5- الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المستهجنة.

6- الاستحياء عند ذكر ما يستحيا منه؛ ولا سيما ما يذكر من ذلك بحضرة الرجال والنساء.

7- تفسير كلام العالم بحضرته، لمن خفي عليه، إذا عرف أن ذلك يعجبه.

8- الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل.

9- الرفق بالمتعلم، وإقامة العذر لمن لم يفهم.

10- حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم- وعظيم حلمه وحيائه.

 

 

~من كتاب (المنهل الحديث في شرح الحديث)~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

اللهم صلّ على سيدنا محمد

جزيتِ خيراً ونفع الله بكِ ياحبيبة .

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

جزاكِ الله خيرا وبارك الله فيكِ

 

صلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إجز نبينا خير ما جزيت نبيا عن أمته

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،

 

حياكنّ اللهُ يا غاليات

بوركَ فيكنّ

وشكر الله لكن المرور الطيب~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

موضوع قيم جدا فجزيت خيرا سدرة الحبيبة

نسأل الله الكريم أن يفقهنا في الدين

 

جزاك الله خيرًا يا غالية

اللهم آمين. آمين~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

جميل بارك الله فيك

اللهم صل و سلم على سيدنا محمد و على آله وصحبه

 

جمّلك الله بالطاعات

بارك الله فيكِ وجزاكِ خيرًا

اللهم صل عل محمد وآل محمد.. آمين~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

 

جزاكِ الله خيرًا يا غالية على هذه الفوائد القيمة

نفع الله بكِ و بما تقدمين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

موضوع قيم جدا فجزيت خيرا سدرة الحبيبة

نسأل الله الكريم أن يفقهنا في الدين

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

شرح طيب، وتطيب نفسي حين أقرأ عن نساء الصحابة وتفقههن

لله درّهن؛ جزاك خيرًا يا حبيبة ونفع بك.

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

شرح طيب، وتطيب نفسي حين أقرأ عن نساء الصحابة وتفقههن

لله درّهن؛ جزاك خيرًا يا حبيبة ونفع بك.

 

أكرمكِ الله تعالى وبارك فيكِ

ورضي الله عنهن .. كنّ نعم السلف

وخيرًا جزاكِ الله يا حبيبة

مرور طيب لا حرمك الله الأجر~

شارك هذه المشاركه


رابط المشاركه
شارك

إنشاء حساب جديد أو تسجيل دخول لتتمكني من إضافة تعليق جديد

يجب ان تكون عضوا لدينا لتتمكن من التعليق

إنشاء حساب جديد

سجلي حسابك الجديد لدينا في الموقع بمنتهي السهوله .

سجلي حساب جديد

تسجيل دخول

هل تمتلكين حسابًا بالفعل ؟ سجلي دخولك من هنا.

سجلي دخولك الان

  • من يتصفحن الموضوع الآن   0 عضوات متواجدات الآن

    لا توجد عضوات مسجلات يتصفحن هذه الصفحة

  • محتوي مشابه

    • بواسطة زهرة نسرين
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له وجهان فى الدنيا كان له لسانان من النار يوم القيامة ) .
      اذا دخل رجل على متعاديين وجامل كل واحد منهما ، وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا لسانين .
      أما لو نقل الشخص كلام كل واحد منهما إلى الآخر فهو ذا لسانين وهو شر من النميمة .
      و هذاالحديث أخرجه أبو داود وابن أبي شيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق وغيرهم قال الشيخ الألباني بعد سرد طرق الحديث: صحيح بمجموع هذه الطرق،


       

      م ن


    • بواسطة ينابيع التفائل
      من رأى مبتلًى فقال : " الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاكَ به ، و فضَّلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا " ، لم يُصِبْهُ ذلك البلاءُ



      الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2737
      خلاصة حكم المحدث: صحيح


    • بواسطة متكله على الله
      عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إن الله تعالى قال ((((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وماتقرب إلى عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سئلني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ))))


       
       
       
       
       
       

      هل تمنيت ان تكوني من اولياء الله؟وماذا يترتب عليه؟



      ان أولياء الله هم المتقين



      مايترتب على كونك من اولياء الله



      ان من يؤذي اوليا الله فقد اذنه الله بالحرب


       
       

      هل تمنيتي محبة الله سبحانه وتعالى ؟وماذا يترتب عليها؟



      محبة الله سبحانة وتعالى تلك النعمه العظيمه تاتي بفعل الفرائض ثم بالتقرب الى الله سبحانه وتعالى بالنوافل



      يترتب عليها انكي ستتمتعين بمعية الله لكي



      فسمعك لا يسمع الا مايرضي الله


       

      وبصرك لايبصر الا مايرضي الله



      ويدك لاتبطش الابمايرضي الله


       

      قدمك تمشي الى مايرضي الله


       

      يالها من منزله عظيمه اسأل الله سبحانه وتعالى أن لايحرمني ولا يحرمكن منها


       
       
       

      لم ننتهي اخواتي هناك نعم عظيمة تترتب على محبة الله للعبد



      فدعوته لا ترد ((ولئن سئلني لاعطينه))


       

      وايضا



      له الأمن من كل مايخاف ((لئن أستعاذني لاعيذنه))



      أخواتي يعلم الله أني أعاني منذ اعوام هم وكرب لايحتمله الرجال


       

      فجأ هذا الحديث ليدلني على خير الدنيا والاخره



      وعلى الطمئنينه من خوف يسكنني منذ أعوام


       
       
       
       
       

      اخواتي هيا نحث الخطى من جديد



      طمعا بان نكون من أولياء الله



      وطريقنا للذلك التقوى



      وطمعا أن نكون ممن احبهم الله



      وطريقنا للذلك الفرائض ثم التقرب بالنوافل


    • بواسطة سدرة المُنتهى 87
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:


       

      عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:



      ((بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف، حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذَّلُّ والصَّغار على مَنْ خالَف أمري، ومَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم))[1].


       




       

      هذا الحديث اشتمل على حِكَم عظيمة، وجُمَل نافعة، ينبغي أن نقف عندها وقفةَ تأمُّل وتدبُّر، وقد شرحه الحافظ ابن رجب الحنبلي في رسالةٍ صغيرةٍ، اختصرتُ كلامَه فيها في هذه الكلمة:


       

      *‘‘ قوله: ((بُعِثْتُ بالسَّيْف بين يَدَيِ السَّاعة))؛ يعني:



      أنَّ الله بعثه داعيًا إلى توحيده بالسَّيف بعد دعائه بالحُجَّة؛ فمَنْ لم يَسْتَجِبْ إلى التوحيد بالقرآن والحُجَّة والبيان، دُعِيَ بالسَّيف؛



      قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25]،


       

      وفيه إشارةٌ إلى قُرْب بعثَته صلى الله عليه وسلم من قيام السَّاعة.



      فعن أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((بُعِثْتُ أنا والسَّاعةَ كهاتَيْن))، قال: وضَمَّ السبَّابة والوسطى[2].


       




       

      *‘‘وقوله: ((حتَّى يُعْبَد اللهُ وحده لا شريك له)):



      هذا هو المقصود الأعظم من بعثَتِه وبعَثْة الرُّسُل من قبله؛ كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25]، وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]؛



      بل هذا هو المقصود من خَلْق الخَلْق وإيجادهم؛



      كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، فما خَلَقَهم إلا ليأمرهم بعبادته، وأَخَذَ عليهم العهدَ لمَّا استخرجهم من صُلْبِ آدمَ على ذلك؛ كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا......) [الأعراف: 172].


       




       

      *‘‘وقوله: ((وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي)):



      فيه إشارةٌ إلى أن الله لم يَبْعَثْهُ بالسَّعي في طلب الدُّنيا، ولا بجمعها واكتنازها، ولا الاجتهاد في السعي في أسبابها،



      وإنما بَعَثَه داعيًا إلى توحيده بالسَّيف، ومن لازِمِ ذلك: أن يقتل أعداءه الممتنعِين عن قَبول دعوة التوحيد، ويستبيح أموالهم، ويسبي نساءهم وذراريهم؛ فيكون رزقه مما أفاء الله من أموال أعدائه، فإنَّ المال إنما خَلَقَه لبني آدمَ؛ يستعينون به على طاعته وعبادته، فمَنِ استعان به على الكفر بالله والشِّرْك به، سَلَّط الله عليه رسولَه وأتباعَه، فانتزعوه منه، وأعادوه إلى مَنْ هو أوْلى به من أهل عبادة الله وتوحيده وطاعته؛ ولهذا يسمَّى الفَيْء لرجوعه إلى مَنْ كان أحقَّ به، ولأَجْلِه خُلِقَ.


       

      قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّبًا) [الأنفال: 69]، وهذا مما خَصَّ الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم – وأمَّته؛ فإنه أَحَلَّ لهم الغنائم.


       




       

      *‘‘قوله: ((وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغَار على مَنْ خالَف أمري)):



      هذا يدلُّ على أنَّ العزَّ والرِّفعة في الدنيا والآخِرة بمتابعة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامتثال متابعة أمر الله تعالى؛ قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)[المنافقون: 8]، وقال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) [فاطر: 10]؛ فالذِّلَّة والصَّغار تحصل بمخالفة أمر الله.


       

      والمخالِفون لأمر الله ورسوله ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:



      الأول: مخالفةُ مَنْ لا يعتقد طاعةَ أمره؛ كمخالفة الكفار وأهل الكتاب الذين لا يرون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهم تحت الذِّلَّة والصَّغار؛ ولهذا أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يُعْطُوا الجزية عن يَدٍ وهم صاغرون، وعلى اليهود الذِّلَّة والمَسْكَنَة؛ لأن كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم كفرُ عناد.


       

      الثاني: مَنِ اعتقدَ طاعَتَهُ، ثم يخالف أمره بالمعاصي التي يعتقد أنها معصية - فله نصيبٌ من الذُّلِّ والصَّغار؛ قال الحسنُ البَصْريُّ: "إنهم وإن طَقْطَقَتْ بهم البِغال، وهَمْلَجَتْ بهمُ البراذينُ، إنَّ ذُلَّ المعصية لفي قلوبهم؛ أبَى اللهُ إلاَّ أن يُذِلَّ مَنْ عصاه". وقال الإمام أحمد بن حنبل:



      "اللهم أعِزَّنا بالطاعة، ولا تُذِلَّنا بالمعصية".


       

      قال الشاعر أبو العتاهية:


       

      أَلا إِنَّمَا التَّقْوَى هِيَ العِزُّ والكَرَمْ *** وَحُبُّكَ لِلدُّنْيَا هُوَ الذُّلُّ والسَّقَمْ



      وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ تَقِيٍّ نَقِيصَةٌ *** إِذَا حَقَّقَ التَّقْوَى وَإِنْ حَاكَ أَوْ حَجَمْ


       
       

      الثالث: مَنْ خالَف أمرَه من أهل الشُّبهات - وهم أهل الأهواء والبِدَع - فكلُّهم لهم نصيبٌ من الذُّلِّ والصَّغار بحسب مخالفتهم لأوامره؛ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) [الأعراف: 152].


       

      وأهل البِدَع والأهواء كلُّهم مفْتَرونَ على الله، وبدعتهم تتغلَّظ بحسب كثرة افترائهم عليه؛ قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63].


       

      قال ابن رجبٍ الحنبلي رحمه الله: "ومن أعظم ما حصل به الذُّلُّ من مخالفته أمرَ الرسول صلى الله عليه وسلم: تركُ ما كان عليه من جهاد أعداء الله، فمَنْ سَلَكَ سبيلَ الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد عَزَّ، ومَنْ تَرَكَ الجِهادَ مع قُدْرَتِه عليه ذَلَّ.


       

      عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا تبايَعْتُم بِالعِينَة، وأخَذْتم أذنابَ البَقَر، ورَضِيتم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد - سلَّط الله عليكم ذُلاًّ، لا ينزعه حتى ترجِعوا إلى دينكم)) [3].


       

      ورأى النبيُّ صلى الله عليه وسلم سِكَّةَ الحَرْث فقال: ((ما دَخَلَتْ دارَ قوْمٍ؛ إلاَّ دخلها الذُّلُّ)).


       

      فمَنْ ترك ما كان عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته، واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة - حصل له الذُّلُّ؛ فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرَّمة" [4] اهـ.


       




       

      *‘‘قوله: ((ومَنْ تشبَّه بقوْمٍ، فهو منهم))، هذا يدلُّ على أمرَيْن:



      أحدهما: التشبُّه بأهل الشرِّ؛ مثل أهل الكفر والفسوق والعصيان، وقد وَبَّخ الله مَنْ تَشَبَّهَ بهم في شيءٍ من قبائحهم؛ قال تعالى: (فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا) [التوبة: 96].


       

      وقد نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن التَشَبُّه بالمشركين وأهل الكتاب، فنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعن حلق اللِّحى، وعن تسليم اليهود والنصارى، وغيرها من النواهي.


       

      الثاني: التَّشَبُّه بأهل الخير والتقوى، فهذا حَسَنٌ، وهذا مندوبٌ إليه؛ ولهذا يُشْرَع الاقتداء بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وحركاته، وذلك مقتَضى المحبَّة الصحيحة؛ فإنَّ المرء مع مَنْ أَحَبَّ، ولابد من مشاركته في أصل عمله، وإن قصر المحبُّ عن درجته.


       

      والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


       
       

      --------------------



      [1] مسند الإمام أحمد (2/92).



      [2] صحيح البخاري (4/192) برقم (6504)، وصحيح مسلم (4/2269) برقم (2951).



      [3] سنن أبي داود (3/275) برقم (3462).



      [4] شرح حديث يتبع الميت ثلاثة لابن رجب الحنبلي.


       

      منقول من الألوكة


       




منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏‏من سورة النحل [99] ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ لا يقوى تسلُّط الشيطان على الإنسان إلا مع ضعف الإيمان، وإذا قوي الإيمان ضعف تسلّطه. دُرَر الطَّريفِي

×