اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57098
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180494
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259979
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23501
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8224
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32130
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30248
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52983
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19527
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97004
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36836
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31793
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15475
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  9. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33892
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (36402 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم    الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.  أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة السجدة.     فضل سورة السجدة:    كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ سورة السجدة، وسورة الدهر في فجر الجمعة. بسم الله الرحمن الرحيم   ﴿  الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)﴾     [  سورة السجدة  ]   أقوال المفسرين في الحروف المقطعة:  مرَّ بنا من قبل أن هذه الحروف التي بُدِئتْ بها بعض السور للمفسرين اتجاهاتٌ عديدة في تفسيرها، فمن هذه الاتجاهات: • الله أعلم بمرادها. • ومن هذه الاتجاهات أنها أوائل أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. • ومن هذه الاتجاهات أنها أوائل أسماء الله عزَّ وجل. • ومن هذه الاتجاهات أن القرآن الكريم إنما أُنْزِلَ بلغة العرب، وهذه الحروف هي الأساس في هذه اللغة، والحروف بين أيدي هؤلاء العرب، فهناك إعجازٌ في نظم القرآن، من هذه الحروف نُظِمَ القرآن، ومن هذه الحروف أُنزِل هذا القرآن، والقرآن تحدَّى العربَ أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، وتحدَّاهم بسورة، وتحدَّاهم بأقل من ذلك، معنى ذلك أن المادة الأولية لهذا القرآن بين أيدي الأُمَّة العربية، والقرآن تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن.    خَلق الله فيه إعجاز:    نوضح هذا بمثلٍ آخر: الإنسان مؤلفٌ من ماء، ومن حديد، يصنع مسماراً واحدا، ومن فسفور، ومن كِلس، المواد التي يتألَّف منها جسم الإنسان أصبحت محددةً ومُقنَّنة، هل بإمكان الإنسان أن يصنع إنساناً من هذه المواد التي بين أيدي البشر؟ الطعام الذي تأكله بعض الأنعام بين أيدينا هل بإمكاننا أن نصنع الحليب من هذا الطعام الذي تأكله بعض الأنعام؟ المواد التي تأْكُلها بعض الحيوانات الأهلية بين أيدينا، هل بإمكان الإنسان أن يصنع بيضةً واحدة؟ هل بإمكان الإنسان أن يصنع لتر حليبٍ واحداً؟ هل بإمكان الإنسان أن يصنع خليةً؟ لا أقول: بشراً سوياً، خليةً، شرياناً، قطعةً من كبد، إذاً لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، الموادُ الأولية التي خلق الله منها الإنسان، وخلق الحيوان، وخلق النبات متوافرةٌ بين أيدي الناس، ومع ذلك كلُّ الخلق لو اجتمعوا لا يستطيعون أن يصنعوا ذبابةً واحدة، ولو اجتمعوا.  من هذا القبيل، وهذا كلام الله، خلقه فيه إعجاز، لا تزال الحياة سراً حتى الآن، فهذا الكبد الذي يقوم بخمسة آلاف وظيفة، إذا خرجت الروح من الإنسان لماذا يصبح قطعةً من اللحم الفاسد؟ وكذا الشأن عند الحيوان، وهو ما يقال له عند اللحام: سودة، أريد نصف كيلو من السودة، كان قبل أن يذبح الحيوان كبداً، كان يقوم بأدوار خطيرة جداً، ما هذا السر؟ فأي شيءٍ فيه حياة لا يزال سراً..    ﴿  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً(85)﴾     [ سورة الإسراء  ]    بذرة التين أدقُّ من رأس دبوس، هذه إذا زُرِعَت في ظروفٍ صحيحة تُنتج شجرة تينٍ كبيرة، هذه التفصيلات، هذه الخصائص، هذه الطعوم هل هي كامنة في هذه البذرة؟ لهذه الشجرة آلاف الخصائص، آلاف الجُزئيات، كلها مبرمجةٌ في هذه البذرة، لا يزال سرُّ الحياة مجهولاً ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ هذه القوة التي تجعل المواد الأولية كائناً حياً، الآن يدرِّسون في الجامعات الخلية في عامٍ بأكمله، الخلية الحيوانية، كل أنواع المخلوقات الحيَّة لها طبيعةٌ في الخلق واحدة، أنها تنطلق من خلية، والخلية عالمٌ قائمٌ بذاته؛ لها غشاء، ولها سائل، ولها نواة، ولها نويَّة، ولها مورِّثات تزيد عن خمسة آلاف معلومة مبرمجة في أوقاتٍ محددة.  أردت أن أنقلكم من ألف لام ميم إلى طبيعة الخلق، المواد التي تأكلها البقرة بين أيدينا، فهل بإمكان البشر جميعاً أن يصنعوا كأس حليب؟ المواد التي تأكلها الدجاجة بين أيدينا فهل بإمكان البشر جميعاً أن يصنعوا بيضةً واحدة؟ المواد التي يأكلها الإنسان بين أيدينا، فهل بإمكان أعظم الدول تقدماً أن يصنعوا خليةً واحدةً حية؟ ليس في الإمكان، سرُّ الحياة بيد الله عزَّ وجل، هناك إعجاز.    عجز البشر جميعا عن إتيان بآية من مثل القرآن:    والقرآن الكريم نزل بلغة العرب، بلسانٍ عربيٍ مبين، وأصل هذه اللغة من هذه الحروف، فهل بإمكان البشر لو اجتمعوا أن يأتوا بسورةٍ من مثل هذا القرآن؟ إذاً الوحي الذي جاء به النبي فيه دليلٌ على أنه وحي، حينما تحدى الله عزَّ وجل العرب كافةً عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وبعضهم قال: "إذا تحدَّاك إنسان، وأنت بالإمكان أن تَرُدَّ عليه التحدي ماذا تفعل؟" أغلب الظن أنك ترد عليه التحدي، فإذا كان الذي تحداك من طبقتك، وقد استعلى عليك، وتحداك، فهل تسكت؟ إذا كان الذي تحداك من طبقتك، ولم يُعرَف قبل هذا التحدي بهذا التفوُّق، هذا يدفعك أكثر إلى أن تقبل التحدي، إذا كان الذي تحدَّاك من طبقتك، ومن بلدتك، ومن مستواك، ولم يُعرَف قبل هذا التحدي بالتفوق، وفي تحديه لك منعك من حظوظ نفسك، وقَيَّدك بقيودٍ كثيرة، هل ترفض هذا التحدي؟ لا شك أنك تندفع كثيراً إلى قبول هذا التحدي، والقرآن تحدَّى العرب جميعاً على لسان النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، أن يأتوا بسورةٍ واحدة، أن يأتوا بآيات، ومع ذلك وقف العرب عاجزين عن أن يُعارضوا هذا القرآن، أو عن يأتوا بمثله، لذلك ربنا عزَّ وجل لفت النظر إلى أن: ﴿الم﴾ حروفٌ بين أيديكم تنطقونها صباح مساء، إن كنتم تزعمون أن هذا القرآن ليس كلام الله فأتوا بمثله.   تنزيل الكتاب من رب العالمين:    الحقيقة في هذه السورة قضيةٌ دقيقة جداً، هذه القضية متعلقةٌ بالعقيدة وهي: يقول الله عزَّ وجل: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أصل التركيب: تنزيل الكتاب من رب العالمين، التنزيل مصدر بمعنى مُنَزَّل، أيْ كتابٌ مُنزَّلٌ من رب العالمين، كلام البشرِ قاطبةً في كَفَّة، وهذا الكلام في كفةٍ أخرى، هو كلام الخالق، وذاك كلام المخلوق، والفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق. ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ أي أن الكتابُ المُنزَّلُ على النبي عليه الصلاة والسلام المُعْجِزُ بنظمه، المُتعبَّد بتلاوته، الذي نُقِل إلينا عن طريق التواتر هذا الكتاب من رب العالمين، لا من زيدٍ أو عبيد، قد تدخل إلى مكتبٍة، وترى آلاف الكتب، هذا مَن مؤلفه؟ الدكتور فلان، وهذا مَن؟ الفقيه الفلاني، البشر يصيبون، ويخطئون، يتفوقون في ناحية، ويتخلَّفون في ناحية، يُبْدِعون في جهة، ويقصِّرون في جهةٍ أخرى، هذا شأن البشر، ولكنك إذا وقعت عينك على القرآن الكريم فهو كتابٌ من نوعٍ آخر، كتابٌ من خالق البشر، لذلك الله عزَّ وجل يقول: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .     مَن ربُّ العالَمين ؟    ومَن ربُّ العالمين؟ رَبُّ العالمين الخالق، المُسَيِّر، الرب، أي الذي خلقكم، والذي يتعهدكم بحياتكم المادية والمعنوية، والنفسية والعقلية والروحية، هو الرب يُمِدُّ ويربّي، فأقرب اسمٍ من أسماء الله تعالى للإنسان كلمة (رب)، اسم الرب، لأنه الذي يُربي، لأنه الذي يرحم، لأنه الذي يداوي، لأنه الذي يعطي، لأنه الذي يمنع في الوقت المناسب، لأنه الذي يرفع لحكمةٍ أرادها، والذي يخفض، والذي يبسط، والذي يقبض، والذي يُمدّ، والذي يُحيي، والذي يميت، والذي يُلقي الخوف أحياناً، أو يلقي الطمأنينة أحياناً أخرى، هو رب العالمين.    لاَ رَيْبَ فِيهِ      لكن في قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بين المبتدأ والخبر، أو بين طَرَفَيّ الآية جاءت جملةٌ اعتراضية: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا يوجد شك، ولا خللٌ، ولا شططٌ، ولا مبالغةٌ، ولا تقصيرٌ، ولا زيادة، ولا نقصانٌ.     كلما تقدّم العلم أيّد آيات القرآن:    ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي أنك كلما قرأت الكتاب... فلا يوجد كتاب على وجه الأرض، ولا يوجد كتاب كُتِب وأُلِّف إلا مع مضي الزمن ظهر ما ينقض بعض فقراته، حتى الكتب الدينية التي هي في الأَوْج، هناك مؤلف كتاب شهيرٍ جداً من كِبار العلماء، والمعلومات الطبية في وقتها كانت ضعيفة، فذكر في هذا الكتاب الشهير الذي يُشار إليه بالبَنان، ذُكر في هذا الكتاب أن الإنسان إذا أكل فإن بخار الطعام يتوَجَّه نحو الدماغ فيُعيق التفكير، وكأن المعدة وعاءٌ مفتوح، وكأن هذا الطعام بخارهُ يتصاعد نحو الأعلى إلى أن يصل إلى الدماغ، طبعاً بعد تقدم الطب والتشريح، وعلم وظائف الأعضاء، الإنسان يضحك من هذه الفكرة، إذاً أيّ كتابٍ من صنع البشر، أيّ كتابٍ من تأليف البشر، بمجرَّد أن يمضي عليه وقتٌ حتى يظهر الخلل فيه، لكن القرآن الكريم مَضى على نزوله ألفٌ وأربعمائة عام، وكلَّما تقدَّم العلم أشواطاً طويلة اتجه نحو تأييد آياته.      الظلام في الغلاف الخارجي بين سبق القرآن وإثبات العلم:    قلت اليوم في الخطبة: إن أحد العلماء العرب المتفوقين في علم الفضاء كان في قاعدة إطلاق الصواريخ في بلد غربي، طبعاً هذه القاعدة على اتصال مع روَّاد الفضاء في مركبتهم، أحد روَّاد الفضاء بعد أن تجاوزت مركبته الغلاف الجوي الأرضي، صاح بأعلى صوته عبر جهاز اللاسلكي: لقد أصبحنا عُمْياً لا نَرى، ما الذي حصل؟ كان في جو الأرض، وكان في جو الهواء، والهواء يُحَقق ظاهرة في علم الفيزياء اسمها تناثر الضوء، فأشعة الشمس تنعكس على ذرات الهواء، وعلى ذرات الغبار فيتألَّق الجو، ويصبح مضيئاً، فلما خرجت المركبة من غلاف الأرض الجوي إلى أعماق الفضاء فجأةً انتقل رواد الفضاء بمركبتهم إلى ظلامٍ دامس، والصور الملونة التي يلتقطها روَّاد الفضاء من مركباتهم تؤكِّد ذلك، لونٌ أسودٌ داكن، وفي هذا اللون الأسود تألُّقٌ لبعض النجوم، ومنها الشمس، هذا ما يراه روَّاد الفضاء في مركبتهم، ربنا عزَّ وجل قال:    ﴿  وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ(15)﴾     [  سورة الحجر  ]    هذه آية قرآنية أُنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة عام، ولم يكن يخطر في بال أحد أن الإنسان سيستطيع أن يصعد إلى القمر، أو أن يتجاوز الغلاف الجوي. ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أي أنه لا يوجد كتاب يؤلفه إنسان إلا والزمن وحده يكشف بعض أغلاطه، والحقيقة حتى في العلوم البحتة، حتى في النظريَّات الجغرافية يقول لك: نواة الأرض سائلٌ مُلتهب، بعدئذٍ يقال: لا، بل مواد جامدة، لكنَّها حارَّة، كل حينٍ من الدهر يظهر علينا العلماء بنظرياتٍ جديدة تنقض ما قالوه من قبل، إذاً الإنسان ليس عليماً، يتكامل في علمه، يكشف خطأه ويصوِّبه، ثم يخطئ، ويكشف الخطأ ويصوب، هذا شأن البشر ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ .   ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255)﴾   [  سورة البقرة ]    أما كتاب خالق البشر لو امتد بنا الزمان آلاف السنوات فلا يمكن أن يظهر اكتشافٌ علميٌ حقيقيٌ، أن تظهر حقيقةٌ علمية تناقض كلام الله، لأن الله هو خالق الكون، الكون خلقه والقرآن كلامه، ولا يُعقل أن يتناقض كلامه مع خلقه، إذاً كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ .      لابد من أن تعلم أن القرآن كلام الله حتى تستقيم:    والإنسان أيها الإخوة، إذا شعر أن هذا الكلام كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه فإنه يستقيم معه، متى يستقيم على أمر الله؟ قال بعض علماء التوحيد كلمةً رائعةً، قال: "الإنسان لا يستقيم على أمر الله إلا إذا أيقن بوجوده، وأيقن بأنه يعلم، وأيقن بأنه سيُحاسب" موجود، ويعلم، وسيحاسب، لو أيقنت بوجوده، لكن يقينك بعلمه ضعيفٌ فلن تستقيم، لو أيقنت بوجوده وأيقنت بعلمه، لكن يقينك باليوم الآخر ضعيف فلن تستقيم، لاحظْ أنك لا تستقيم على أمره إلا إذا أيقنت بوجوده، وبعلمه، وبحسابه. أريد أن أوضح لكم هذا المثل، لو فرضنا أن إنساناً ثرياً كبيراً من أثرياء العالم، وله وكيل أعمال يُعطيه راتباً يفوق حدَّ الخيال، يعيش في بحبوحةٍ كبيرة، هذا الثري العظيم أرسل أمراً إلى وكيله: أن ادفع إلى فلان مليون ليرة، فهذا الوكيل، لو علم أن هذا الكتاب، أو أن هذا التوقيع، ليس توقيع هذا الثري، وأعطى هذا الوكيل هذا المبلغ لزيد، والثري لم يعترف على هذا الكتاب، وقال: لا، هذا ليس توقيعي، أنت تسرَّعت، وتورطت، وعليك أن تدفعه، ادفعه من جيبك، إذاً لو لم يكن هذا التوقيع توقيعه لكان هذا المبلغ عليه، ولو أن التوقيع توقيعه، ولم ينفِّذ مضمون هذا الأمر لطرده من عمله، إذاً حينما يأتي هذا الوكيل كتابٌ من هذا الثري يأمره أن يدفع هذا المبلغ لزَيْد، أخطر شيءٍ في هذا الكتاب أن يتأكَّد الوكيل من صحة التوقيع، فلو لم يتأكد، ودفع، ولم يكن التوقيع توقيعه لدفع هذا المبلغ من جيبه، ولو كان التوقيع توقيعَه، ولم يستجب له لطرده من عمله، إذاً أخطر شيءٍ عند الوكيل التحقُق من نسبة هذا الكلام إلى هذا الثري، هذا مثل للتقريب.  فأنت كمسلم أخطر شيء في حياتك أن تتأكَّد أن هذا القرآن كلام الله، إن لم تكن متأكداً فلن تستقيم على أمر الله، لن تعبأ به، إن كان من عند الله، وعصيت أمر الله فقد أهلكت نفسك، وإن لم يكن من عند الله وقيَّدت نفسك في الحياة بقيود لا معنى لها ضيَّعت حياتك، إذاً قبل كل شيء يجب أن تؤمن بأن هذا القرآن كلامه.  أيها الإخوة الأكارم، في العالم الإسلامي لا يُطْرح إطلاقاً أن هذا القرآن ليس كلام الله، ولكن هناك تصديق عفوي، تصديق ساذج، تصديق وراثي، نحن نشأنا في بلاد إسلامية، وبيننا خطباء، ومدرسون يدرسون التربية الإسلامية، وهذا القرآن كلام ربنا، لكن حينما يأتيك إنسان ضال مُضل، حينما يأتيك إنسان يريد أن يُطْفئ نور الله، ويطرح عليك أن هذا القرآن ليس كلام الله، هل عندك حجةٌ قوية على ذلك؟ أنا أرى أنه لا شيء في الحياة أخطر من أن تؤمن بكل جارحةٍ من جوارحك، وبكل خليةٍ من خلاياك أن هذا القرآن كلامُ الله، وأنَّك سوف تُحاسَب في ضوء هذا القرآن، وأنه أمرٌ ونهيٌ، وأن في الأمر سعادةً، وفيما نهى الله عنه شقاءً، من هنا جاء قوله تعالى: ﴿الم﴾ أي هو كتابٌ يعجَز البشر مجتمعين عن الإتيان بمثله:   ﴿  قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً(88)﴾ [  سورة الإسراء  ]    فمن معاني: ﴿الم﴾ هذه الحروف بين أيديكم، هذا القرآن أُنزل بلسان العرب، وهذه الحروف تؤلِّف لسان العرب، ائتونا بمثل هذا القرآن، لذلك قال ربنا عزَّ وجل: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الرب خالقكم، ومربِّيكم، ومسيركم، خلق، وربَّى، فأقرب معنى للتربية: أنت لو تعهَّدت نبتةً، تعهُّدُ النبتة بأن تسقيها، وأن تَعزِقَها، وأن تنزع الأعشاب الضارة من حولها، وأن تُعطيها السماد الكافي، والمقويات والهرمونات، وأن تقلِّمها، وأن تكافح أمراضها، هذه هي التربية، وتربية الطفل الصغير بأن تُعنى بصحته، وبطعامه، ونومه، وحاجاته، ونظافته، ثم أن تُعنى بجسمه، ثم أن تعنى بعقله، ثم أن تُعنى بأخلاقه، ثم أن تعنى بدينه، هذه هي التربية، هذا شيءٌ قريبٌ منا.      من لوازم ربوبية الله أنه جعل لنا منهجا في الحياة:   ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي لأنه رب العالمين أنزل هذا الكتاب، ولأن الله عزَّ وجل لا يُعقل أن يخلق الإنسان، ويدَعه بلا منهج، بلا إرشاد، بلا تعليم، بلا تنوير، بلا توضيح، بلا تبيين، هذا بيان إلهي، فالدولة إذا شقَّت طريقاً، بعد أن تشق الطريق تضع لك الشاخصات، هنا مُنعطف خطر، انتبه، هنا تقاطع خطِر، هنا جِسر، أمامك تحويل، فهل تقبل أنت من وزير المواصلات أن يشق الطريق، وفي الطريق آلاف المفاجآت من دون شاخصات؟ إنسان يشقُّ الطريق، ويضع الشاخصات؛ خالق الأكوان يخلق الإنسان، وينزل على نبيِّه الكتاب، فيه فلسفة الحياة، فيه تفسيرٌ دقيقٌ من خالق الكون لحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، لِمَا قبل الحياة، وما بعد الحياة، فيه تربيةٌ لجسمه، ولنفسه، ولأخلاقه، ولدينه، ولعقله، فيه أمرٌ وفيه نهيٌ، فيه حلال، وفيه حرام، فيه وعد، وفيه وعيد، فيه بشارة، وفيه إنذار، فيه آيات كونية دالَّة على عظمة الله عزَّ وجل، ومع كل ذلك:   ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(3)﴾ [  سورة السجدة ]    الآن دعاة الإلحاد، أو المشككون في الدين، من أين يأتون على الدين؟ يدعون أن هذا القرآن من عند محمد، وأنه كان ذكياً جداً، وكان عبقرياً، وقد جمع العرب حوله بهذا الكتاب، وهذه مرحلة انقضت وانتهت، فبين الإيمان والكُفر أن تعتقد أن هذا القرآن من عند الله، لا ريب فيه، كلام خالق الكون، منهجٌ دقيق..   ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3)﴾ [ سورة المائدة ]    وبين أن تعتقد أن هذا الكلام من عند محمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو الفرق.     الإذعان التام لا الفلكلور والشكليات:      ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فإذا كان لك رأي بموضوع غض البصر، وتقول: يا أخي، إنه صعب، لأننا في زمن صعب، ولك رأي آخر مغاير لكتاب الله في موضوع الربا، لك رأي في الاختلاط، لك رأي في حجاب المرأة، لك آراء مخالفة لكتاب الله، أي أنك ترتاب بهذا الكتاب، فلا تراه حكيماً، ولا تراه صحيحاً، ولا تراه يُغَطِّي حاجات البشر الآن، فالقضية ليس فيها حل وسط، كلام دقيق، وكلام مصيري، وكلام خطير، أي أنَّك يجب أن تأخذ موقفاً، أما الوضع العفوي أنه يا الله، هذا كلام الله، تُقَبِّلُه من أول وجه، ومن ثاني وجه، ومن ثالث وجه، ومن رابع وجه، ومن خامس وجه، وسادس وجه، وبيتك غير إسلامي، وعلاقاتك المالية غير إسلامية، وعلاقاتك الاجتماعية غير إسلامية، وكسب المال غير إسلامي، وإنفاق المال غير إسلامي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ  )) [  من سنن الترمذي عن صهيب بسند ضعيف ]   هذا الموقف الفلكلوري، أنه كلام الله، وتقبّله، وتعلقه في غرفة النوم ببيت مطَرَّز، وأنت تعصي كلام الله عزَّ وجل، القضية أخطر من ذلك، إلى أن أصبح القرآن عند بعض الناس كتاباً يُتلى على الأموات فقط، فإذا سمعوا القرآن تشاءموا، ظنوا أن هناك ميِّتاً، هذا القرآن كلام الحياة، كلامٌ يُحيي القلب، كلامٌ فيه منهجٌ للحياة.  فلذلك بين الإيمان والكفر، أن تعتقد أن في القرآن ريباً، وفيه شك، وتناقض، وتضارب، هناك موضوعات لم يعالجها، وهناك موضوعات أغفلها، بينما تجد موضوعات سكت عنها، موضوعاتٍ فَصَّل فيها كثيراً وليته لم يُفَصِّل، إذا كنت تملك هذا التفكير في كلام خالق الكون فالشوط أمامك طويلٌ جداً.  إذا قال لك رجل: أنا طبيب.. تقول له: أهلاً وسهلاً، فقال لك: الضغط كلما ارتفع كلما كان أحسن.. فأين أنت من الطب؟! أنت تحتاج لتعلّم الكثير معنا، أيّ طبيب هذا؟ فلان مُمَرِّض، قلها لطالب ابتدائي: كلما ارتفع الضغط كان أحسن؟ إنه يرفضها، قال لك آخر: أنا مهندس، الإسمنت لا يحتاج لحديد، الإسمنت يتحمل قوى الشد، فهذا مهنته أدنى من أن يكون عاملاً، لأن أبسط حقيقة بالبناء أن الإسمنت يتحمل قوى الضغط، ولا يتحمل قوى الشد، يحتاج إلى حديد يدعمه، فإذا قال لك: أنا دكتور في الهندسة فدعه.  ليس لنا شأنٌ في آيات القرآن، أو هناك تناقضات، أو الموضوعات التي عالجها القرآن لا تُغَطِّي حاجات البشر الآن، عندئذٍ نقول له بأدب: لا يزال الطريق أمامك طويلاً جداً، هذه قضية دين، هذا كلام خالق الكون، اقرأه، تدَبَّره، تفهَّمه، احضر مجالس العلم، اعلم أبعاده، اعلم حلاله وحرامه، واعلم وعده ووعيده.     من معاني الحق:   المعنى الأول: الشيء الثابت:    ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ كلمة حق تهز أعماق الإنسان، الشيء الثابت. الآن مثلاً: دمشق لها ملامح، فالذي عاش فيها قبل عشرين سنة يقول لك: لم يكن فيها كل هذا التوسع، لم تكن مثلاً بهذه الأناقة، بهذه النظافة، فيها حدائق، توسَّعت توسُّعاً كبيراً جداً، كل إنسان عاش قبل خمسين سنة كان يرى هناك عربات في المَرْجة، كانت الطرق كلها ترابية، وكان منظف الطرقات يرش الماء بالقُربَة، وبعد هذا يكنس، كل وقت له ترتيبه، أما جبل قاسيون فإنه لا يتغَيَّر، هذا الجبل كما كان على عهد الرومان فهو نفس الجبل لم يتغير، على عهد الأمويين كذلك نفس الجبل، فهناك أشياء ثابتة، وأشياء متغيِّرة، فالجبل ثابت، أما أنواع البيوت، نمط البيوت، الشوارع والحدائق تغيَّرت طبعاً، فالحق هو: الشيء الثابت، فهناك ثوابت، فالقرآن: ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي كلام خالق الكون، مع مرور الزمن لا يمكن أن تأتي حقيقةٌ ثابتة تنقضه، ولا أن تأتي تجربةٌ تظهر نقصاً فيه، ولا أن تأتي فرضيةٌ تُضعف مضمونه، مستحيل لأنه الحق.      القرآن حق من رب العالمين:   ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ لم يقل: من الله، بل قال: من ربك الذي يربِّيك، المربي أرسل توجيهات، المربي أرسل هذا الخطاب، المربي أنزل هذا القرآن، انتبه يا إنسان، انظر إلى الأب، قد ترى لسانه يُبْرى من كثرة التنبيهات؛ يا بني ادرس، يا بني كن صادقاً، يا بني اضبط أمورك، سجِّل مصروفك، مثلاً، وفِّر من المال، هذه النفقة لا جدوى منها، تجد أن الأب بشكل عفوي، بدافع محبته إلى ابنه، بدافع حرصه على مستقبله، بدافع تجربته الطويلة، بدافع معلوماته الغزيرة، دائماً يُلقي على ابنه المواعظ والتوجيهات، والحكم والحقائق، هذه الأبوة، وهذه التربية، فلأن الله رب العالمين، رب هذا الإنسان، لئلا يضيع، لئلا يتيه، لئلّا يضل، لئلّا يزِل، لِئلّا يشقى، لئلا يهلك نفسه، تنزيلٌ من رب العالمين.. ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ دائماً الحق هو الشيء الثابت، فأحياناً نحن ننشئ جناحاً في المعرض خمسة عشر يوماً، فقد يكون من كرتون، أو من قماش، السقف قماش، الجدران كرتون، هذا مكان مؤقَّت، لكن دائرة ضخمة مثلاً، رئاسة الوزراء يكون بناءه من حجر، لأنه أُنشئ ليبقى، تجد أساسات، وجُدر سميكة...إلخ، فالحق هو: الشيء الثابت، والباطل هو: الشيء المتغيِّر، الأزياء كلها باطلة، لماذا؟ لأنها في تبدُّل مستمر، أما الحق فثابت.   المعنى الثاني: الشيء السامي العظيم:    وهناك معنى آخر للحق؛ الشيء الثابت والشيء السامي العظيم، الهادف ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ﴾ أي مهما تبدَّلت العصور، مهما تبدلت الأزمان، مهما تقدَّم العلم، مهما تنوَّعت الحياة، مهما ارتقى الإنسان، مهما فعل فإن هذا القرآن كلام خالق الكون، الحقائق فيه ثابتة، والأوامر ثابتة، والنواهي ثابتة، والطريق إلى الله ثابت، لا توجد مفاجآت.  إن الإنسان أحياناً يمشي مع الباطل، يقضي حياته في الباطل، يقضي شبابه، يزهق حياته، وبعد ذلك يكتشف بعد سبعين عاماً أن هذا المبدأ باطل، تخلّى عنه أصحابه، هذه مفاجأة كبيرة جداً، هذه مفاجأة ساحقة أن إنساناً نذر نفسه لهذا المبدأ، وضحَّى بشبابه، وقدَّم كل شيء، بعد هذا العُمر المديد إذا بالفكرة لا أصل لها، وهي من صنع الأهواء والمصالح والأنانيَّات، وانتهى الأمر، و:   ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ ۚ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)﴾ [  سورة يوسف  ]    هذه مفاجأة خطيرة، أما إذا كنت مع الحق فليس هناك مفاجأة أبداً، مهما تقدمت بك السن، مهما قرأت، مهما اطلعت، لو سافرت، أينما شئت فلتسافر، القُرآن شامخٌ كالطود، بالعكس كلما رأيت انحراف البشر تزداد إيماناً بأحقيَّة هذا القرآن. ﴿  وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً(32)﴾ [  سورة الإسراء  ]    الآن المجتمع الغربي انتهى، ليس في المجتمعات الغربية أسرة بالمعنى الدقيق، هناك تفتت، تشرُّد، تبعثُر، تشرذم، شقاء، لدى الغرب تقدم من جهة وتخلف كبير من جهات أخرى، الإنسان انسحق لأنه ظن أن اللذَّة هي كل شيء، غفل عن القيم، غفل عن سر وجوده، غفلَ عن هذا الانضباط الروحي الرائع، هذا كله غفل عنه الغربيّون، لذلك الدعوة إلى الله في بلاد الغرب، تجد الآن قبولاً مُنقطع النظير، لشقاء الإنسان، لِمَا يعانيه من قسوة المادة، فالأطفال أحياناً يُسرَقون لتُباع دماؤهم في السوق السوداء، في أرقى المجتمعات، فهذا الشيء مخيف جداً، أن الإنسان بلغ درجة أن يسرق طفلاً، ويصفي دمه، ويبيعه في السوق السوداء!! هكذا يكون الإنسان إذا ترك الله عزّ وجل، يصبح وحشاً كاسراً، إذاً هذا المرض الشهير الذي قال عنه أحد المسؤولين الكبار في بلد متقدم قال: "إن القنبلة الذرية التي سوف تصيبنا هي مرض الإيدز".      ما هو الفساد ؟    سنة ألفين وعشرة سيكون ضحايا الإيدز بمئات الملايين، هذا هو الزنا، أقول لكم، وأنا أعني ما أقول: ما من مشكلةٍ تعاني منها البشرية إلا بسبب الخروج عن هذا المنهج، ما هو تعريف الفساد؟ هو حركة إنسان مخيَّر بلا منهج، فلسفة الفساد في الأرض إنسان مُخيَّر يتحرَّك بغير منهج، لأن كُلَّ شيءٍ مضبوطٌ بالحكمة والخير من عند الله، أما الإنسان فمُخيَّر، فإذا عرف الله عزّ وجل، وسار على هذا المنهج سعِد وأَسعد، وأصبحت الأرض صالحة، وأما الفساد إخراج الشيء عن صلاحه.  متى يَفْسُد الملح؟ يفسد إذا وضعته في الحلويات، فإنك أخرجته عن صلاحه، أفسدت المِلح وأفسدت الحلويات، إذا وضعت السكَّر في الطعام، أفسدته وأفسدت الطعام، الشيء الذي تخرجه عن صلاحه هو الفساد، إذاً حركة الإنسان بلا منهج هي الفساد، فلذلك: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ إذا كنت مع القرآن فاطمئن، لن تُفاجَأ مهما امتد بك العمر، كلما نمت خبرتك وزاد اطّلاعك، وزادت ثقافتك تزداد يقيناً بأن هذا القرآن الكريم حقٌ من عند الله عزّ وجل.  لي صديق أطلعني على كتاب عن العسل، مؤلف هذا الكتاب من بلدٍ عقيدته (لا إله) ليس: (لا إله إلا الله) بل (لا إله) عشرة فصول، أو أحدَ عشر فصلاً عن فوائد العسل، الأمراض الجلدية، الأمراض الإنتانية، علاقته بجهاز التنفس، بجهاز القلب والدوران، علاقته بالإنتانات، علاقته بالهضم، علاقته.. شيء يحيِّر العقول، كأن هذا الكتاب كله ترجمةٌ تفصيليةٌ لقوله تعالى:   ﴿ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)﴾ [  سورة النحل ]    والذي ألَّف الكتاب لا يعرف الآية الكريمة إطلاقاً، وإذا عرفها فلن يؤمن بها في الأساس.. ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ إذاً ليس فيه ريب ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ .     ما حار فيه البشر بيّنه ربُّ البشر:   1 ـ مِن أين يتشكل الجنين ؟    البشرية اضطربت، وتساءَلَتْ: يا ترى الجنين يتشكَّل من الحوين المنوي، والرحم عبارة عن أرض للاستنبات؟ هكذا اعتقد الناس لعشرات السنين، أو لخمسين عاماً تقريباً، ثم اعتقدوا العكس أن الجنين ينشأ من البويضة، وما الحوين المنوي إلا مُنَبِّه، لكن الله عزّ وجل قال:   ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ [  سورة الحجرات ]    (من) للتبعيض، من حوين وبويضة، ثم تاه البشر، يا ترى الجنين من الرجل أم من الأنثى، أيْ كونه ذكراً أو أنثى؟ القرآن أشار:   ﴿  وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46)﴾ [  سورة النجم  ]    الذي يُشَكِّل الذكر والأنثى النطفة لا البويضة، هذا كلام خالق الكون، آيةٌ قرآنيةٌ تاه فيها البشر:   ﴿  مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ(19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ(20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21)﴾ [  سورة الرحمن  ]     2 ـ أين هو البرزخ بين البحرين ؟    أين هذا البرزخ؟ أين هو البرزخ بين البحر العربي والبحر الأحمر؟ باب المندب فيه الماء متصل، أين هو البرزخ بين المتوسط والأسود في البوسفور؟ أين هو البرزخ بين المتوسط وبين الأطلسي في جبل طارق؟ والناس قالوا: لا يوجد شيء، لكن الله قال: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلى أن ركب الإنسان المركبة الفضائية، وصوَّر البحار من الجو فظهرت في الصور خطوطٌ بين كل بحرين خط، لا تزال طبيعة هذا الحاجز مجهولة، لكن آثاره واضحة، أن كل بحر له مكوناته، وله ملوحته، وله حرارته، وله كثافته، الكثافة، والملوحة، والمكونات، والحرارة.. وأن مياه البحر الأحمر لا يمكن أن تختلط بمياه المحيط الهندي، وأن مياه المتوسط لا يمكن أن تختلط بمياه البحر الأسود، ومياه المتوسط لا يمكن أن تختلط بالمحيط الأطلسي، جاء الكشف من عند الأجانب من خلال مركبات الفضاء، عندما رأوا أن هناك خطوطاً درسوا المياه، فرأوا هنا ملوحة بنسبة ما، وهنا ملوحة بنسبة أخرى، عند باب المندب، قبل عشرة أمتار من هذا الخط وجدوا الماء له ملوحة، وهنا بعد مسافة معينة له ملوحة مغايرة، وإذا الإنسان شاهد البحر الأحمر، أو وضع قدمه في مياهه يشعر أن هذا الماء خفيف أخف من مياه المتوسط، ولكن يوجد اتصال عند قناة السويس، وعند باب المندب ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ بقي هناك حِجر محجور بين المياه العذبة والمياه المالحة، أسماك المياه العذبة لا تنتقل إلى المياه المالحة، وأسماك المياه المالحة لا تنتقل إلى المياه العذبة.   ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا (53)﴾ [  سورة الفرقان  ]    هذا كلام خالق الكون، ولو كان عند الإنسان وقت، أو نفس علمي طويل لعلم الكثير، أَيَّةُ إشارةٍ في القرآن تدعمها حقيقةٌ علميةٌ عمرها أعوامٌ طويلة.     3 ـ لماذا يطير الطائر ويهاجر ؟    ربنا عزّ وجل قال عن الطيور:    ﴿  أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ(19)﴾ [  سورة الملك ]    ربنا عزّ وجل عزا طيران الطائر انطلاقا وتسييراً في جو السماء إلى ذاته، وبحثٌ علميٌّ بقي مستمراً عشرين عاماً لماذا يطير الطير؟ لماذا يُهاجر؟  هناك مائة مليار طائر في العالم، لماذا تهاجر، ما السبب؟ يا ترى خارجي أم داخلي؟ خارجي؛ صار الجو حاراً، فوضعوها في أجواء باردة، تحركت نحو الهجرة، يا ترى بسبب طول النهار؟ وضعوها في ضوءٍ قليل قصير تحركت نحو الهجرة، إذاً الدافع داخلي، ولكن هاجرت فما الذي يدلّها على الطريق؟ تنطلق في رحلةٍ طولها سبعة عشر ألف كيلو متراً من جنوب أمريكا إلى شمالها، سبعة عشرَ ألف كيلو متراً، من جنوب أفريقيا إلى الشرق الأوسط، ولكن تعود إلى أعشاشها في الشتاء، لو أنها انحرفت درجة واحدة، كان عشها في دمشق فإذا هي في مصر، كان عِشُّها في دمشق فإذا هي في العراق، درجة واحدة، من يهديها في ظلمات البر والبحر؟ القرآن الكريم قال: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ كما أن هناك آية أخرى:   ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(79)﴾ [  سورة النحل ]    عزا طيران الطائر إلى ذاته، البحث العلمي يقول: "هناك إيقاعاتٌ خفيةٌ تُلْقى في قلب الطائر من جهةٍ مجهولة"، وبعد عشرين سنة وضَّحوا الآية، هكذا القرآن، أنت مع كلام خالق البشر، فلا أعتقد أن هناك كتاباً آخر يجب أن يستحوذ عليك، أن تهتم به، أن تُعْنَى بدقائقه، أن تُعنى بآياته، أن تُعنى بأمره ونهيه، أن تُعنى بوعده ووعيده، ببشارته وإنذاره. ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .     القرآن نذير لمَن لا نذير له:    هؤلاء العرب الذين ما أتاهم من نذيرٍ من عهد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام إلى محمدٍ عليه الصلاة والسلام. حُكم أهل الفترة:  ﴿مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ وهذا ينقلنا إلى موضوع أهل الفَترة، أهل الفترة مطالبون بالإيمان بالله، أما إذا لم يصلهم التكليف فلا يُحاسَبون عليه، فهناك أناس يخلطون، الكون يدلُّ على الله عزّ وجل، والإنسان أعطاه الله عقلاً، هو أداة معرفة الله، فلا عُذر له إن لم يؤمن، لكنَّ الإنسان إذا آمن بالله، ولم يَطَّلع على الأمر بالزكاة، أو الأمر بغض البصر، أو الأمر بكذا، فهذه الأوامر التفصيلية هذه لا يحاسب عليها إلا من تَبلَّغها، فلذلك أهل الفترة لا نقول: مُعفون إعفاءً تاماً من كل مسؤولية..    ﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ(6)﴾ [  سورة ق ]   ﴿  أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ(22)﴾ [  سورة الغاشية  ]    إذاً: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الذي أتمناه على كل أخٍ كريم أن يكون موقفه واضحاً تماماً من هذا الكتاب الكريم، هل تملك الأدلة القطعية على أن هذا القرآن كلام الله؟ إن كنت كذلك فكيف تُغَطِّي نفسك أمام ربك إذا سألك: لماذا لم تنفِّذ هذا الأمر؟ لماذا قصَّرت في هذا الأمر؟   ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30)﴾ [  سورة النور ]     كيف نخالف القرآن مع أنك تعلم أنه قطعي من رب العالمين ؟    لماذا أنت أيها المؤمن تتساهل أحياناً في هذا الأمر؟ إذا كان بلغ لديك حدَ اليقين أنه كلام الله فكيف تنسجم مع نفسك إذا خالفت أمره؟ ألا تشعر باختلال التوازن؟ أما إذا كان هناك شك عندك من أمره فإن هذا موضوع آخر، لذلك فإنَّ هذا الموضوع يجب أن يكون محسوماً لدى كل إنسان.  في الدرس القادم إن شاء الله تعالى نتابع هذه السورة الكريمة التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرؤها كل فجر جمعة، وأغلب الأئمة في العالم الإسلامي يقلِّدون النبي عليه الصلاة والسلام، ويقرؤونها في فجر الجمعة مع سورة الدهر، فمراكز الثقل في الآية هي كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي هل هناك يقينٌ قطعيٌّ، قطعيٌّ، قطعيّ أن هذا القرآن كلامه؟ إذا كان كذلك فكيف تخالفه؟ وكيف تُغَطي نفسك أمام ربك حينما يسألك؟ وكيف لا يختل توازنك إذا كنت موقناً أن هذا الكلام كلامه وأنت لا تطبِّقه، ما موقفك؟ هذه قضية مصيرية، كلمة ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ .     مخالفة القرآن ثمنها باهظ:    مثلاً: لو أن مهندساً رأى بناءً، وأدرك بعلمه أن هذا البناء خطِر، ولابدّ من أن يقع، وأنه أَلْقى هذه الحقيقة على مسامع أصحاب البيت، وأبلغهم، وأخذ توقيعهم على ذلك، وأصحاب البيت لم يعبؤوا بهذه النصيحة، وبقوا في البيت إلى أن وقع البيت فوق رؤوسهم، فهذا هو العلم، وذاك هو الجهل.  فالإنسان أحياناً يرتكب مخالفات في كتاب الله يدفع الثمن باهظاً، حتى في حياته الزوجية، لأنه لم يعبأ بكلام الله عزّ وجل، الله عزّ وجل قال مثلاً آيات كثيرة جداً في العلاقات الزوجية، فإذا لم يعبأ بها يدفع الثمن باهظاً من سعادته الزوجية، هناك توجيهات كثيرة في كسب المال، إن لم تعبأ بها دفعت الثمن باهظاً من تجارتك، هناك توجيهات كثيرة في إنفاق المال إن لم تعبأ بها دفعت الثمن باهظاً، فإذا كان الإنسان مُحِباً لذاته، إذا كان مُفرِطاً في أنانيته، عليه أن يتفهّم كلام الله، والمرء يجب أن يلاحظ نفسه.  مثلاً: آلة غالية جداً.. كأن يشتري أحياناً كمبيوتراً، أو يشتري مركبة موديل جديد، يقول لك: هذه كلفتني كذا مليون، تجده حريصاً حرصاً بلا حدود على اقتناء الكُتَيِّب الذي تصدره الجهة الصانعة، حريصاً حرصاً بلا حدود على ترجمته لفهمه، حريصاً حرصاً بلا حدود على تنفيذ تعليماته، حرصك على سلامة هذه الآلة دفعك إلى كل هذا الحرص، وكل هذا الجهد، ترجمت، وقرأت، وفهمت، وسألت، ونفَّذت، فحرصك على آلةٍ صغيرة أو على مركبةٍ أيعقل أن يكون أشد من حرصك على نفسك، وعلى مصيرك، وعلى مستقبلك؟! وعلى حياتك بعد موتك؟ هكذا الدنيا؟ الإنسان لو رأى بعينه شيئاً من الخلل في صحته لا ينام الليل، يسأل عن أمهر طبيب، يسأل عن الطبيب الأول، ويقول لنفسه: (هذه عين ليس معها لعب، فهي أداة البصر) ولكن نفسك التي بين جنبيك؟ هي التي سوف تعيش بها إلى الأبد.   ﴿  يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾ [  سورة الشعراء  ]    أرجو أن تدركوا معي أنَّ هذا الكتاب بعضهم يتلوه، ويقول: تباركنا والحمد لله، شعرنا براحة، كلام الله، بل الموضوع أخطر من ذلك، أخطر بكثير، أخطر من أن تتلوه هكذا، الموضوع أن تقف عند أمره ونهيه، عند حلاله وحرامه، عند آياته الدالة على عظمة ربك، عند الآيات التي تَعِد أو تُوعِد، هذا المطلوب، فالمطلوب أن نتلوه ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً، أن نتفهَّمه، أن نتدبَّره، يجب أن تكون في مستوى هذه الآية: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ كنت أقول لكم سابقاً: من السهل جداً أن تقول: ألف مليون ليرة، فالعبارة لا تكلفك شيئاً، ألف مليون ليرة، ثلاث كلمات، يمكن إذا كان الجهد يقاس بوحدات، وحدات لا تُذكَر، فما هذا النفس الطويل.. ألف مليون ليرة.. شتَّان بين أن تلفظها وبين أن تملكها، فرقٌ كبيرٌ جداً بين أن تقول ألف مليون ليرة، وبين أن تملك هذا المبلغ، وكذلك في القرآن شَتَّان بين أن تقرأ آية قراءةً صحيحةً مجوَّدة، وبين أن تكون في مستواها، حينما تخالف كلام الله ما معنى ذلك؟ أنك تشعر من أعماقك أن هذا الكتاب صعب التنفيذ، كأن الله كلَّفك ما لا تطيق مع أن الله تعالى يقول:   ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(258)﴾ [ سورة البقرة ]    أنت حينما تعتقد هذه العقيدة فقد خالفت كلام الله، فاجهد أن تكون عقيدتك مطابقةً لكلام الله، فاجهد أن تستنبط سر الحياة، سر الكون، وسر الحياة، وسر وجودك من كلام الله، اجهد أن يكون عملك مطابقاً لتوجيهات الله، اجهد أن تكون أهدافك مطابقةً لِمَا في القرآن، لا أن تكون أرضيةً، فالمفاجأة كبيرة جداً..   ﴿  فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ(45)﴾ [  سورة الطور  ]  يُصْعَق.  مثلاً: شخص قلب كل أمواله إلى عملة أجنبية، بيته، معمله، أرضه، سيارته، بيته في المصيف، المبلغ صار مئتي مليون، وذهب إلى بلدٍ أجنبي ليعيش في بحبوحةٍ كبيرة، ليشتري البيوت والقصور، والسيارات، ويعيش بلا عمل، وبدخلٍ من ريع المبلغ في المصارف، ثم يُفاجأ أن هذه العملة التي قبضها مزوَّرة، فبلحظة واحدة يُصعق.   ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(42)﴾ [  سورة المعارج ]    أحدهم وضع أمواله في شركة استثمارية في الخليج، مبلغ ضخم جداً كل ما يملكه، كان في دمشق يمضي شهراً كعطلة، فلما عاد إلى بلده في الخليج أنبأه شريكه أن هذه الشركة التي وَضَعْت فيها كل أموالك قد فلّست، فوقع مغميّاً عليه، هذه صعقة كبيرة جداً، نحن نقرأ القرآن، يجب أن يُقرأ قراءةً جدية، الأمر، النهي، في كل التوجيهات، في زواجك، ولا يمكن أن يشقى زوج إن طبق كلام الله عزّ وجل:   ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(19)﴾ [  سورة النساء ]    اقرأ التفاسير كُلَّها، المعاشرة بالمعروف ليس أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها، هكذا توجيه ربنا عزّ وجل، فيجب أن نقرأ القرآن بتدبر، بعناية، يجب أن توقع عملك وفق القرآن، إذا قال لك: غُض بصرك، غض بصرك وإلا صار البيت جحيماً، كلَّ يوم بينك وبين زوجتك مشاجرتان أو ثلاثٌ، إذا قال لك الله عزّ وجل:   ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ(276)﴾ [ سورة البقرة ]    فصدق، لأنك تجمع، ثم تجمع، ثم تجمع، وفي ثانية واحدة يدمِّر مالك كله ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ إذا قال لك: زكّ، فزكّ، إذا قال لك: افعل، فافعل.   ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ(12)﴾ [ سورة الحجرات ]    لو اغتبت يتمزَّق المجتمع، تجد الأسر كلها ممزقة فما هو السبب؟ من الغيبة، يستقبل استقبالاً مع ترحاب، يغادر منزلهم فيتكلمون عليه، يكون الواحد حاضراً فينقل الكلام إليه: هكذا تكلموا عليك بعد خروجك، فيرد عليه: هم تكلموا بهذا الكلام علي، أعوذ بالله، هم فعلوا معي هكذا؟ تجد الحياة كلها ممزقة من الغيبة، فإذا أردت أن تسعد أنت، وأهلك، وأولادك، ومجتمعك، وجيرانك، وإخوانك فطبق كلام الله، كلمة: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الدرس كله على كلمة لا ريب فيه، هذا كلام خالق البشر.   والحمد لله رب العالمين.   موسوعة النابلسي
    • لو فقدتَ كلّ شيء إيّاك أن تفقد ثقتك بالله..
      في مشهدٍ قرآنيٍّ بديعٍ يسبر لنا سُبل تعامل الأنبياء مع الابتلاء وتحديات الدّعوة ومشقّتها بأسلوب المتقين من عون الله وتأييده ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾(1).. ثقةٌ مطلقةٌ وعظيم توكّلٍ بأنّ الله سبحانه سيظهر له سُبل الهداية والرشاد.. كلّ ذرة فيه كانت تقول: أنت قصدي ومرادي وملاذي يا رب، فدلّني على أبواب الخير، وما فيه صلاح أمر دِيني ودنياي.. في أيامٍ عصيبةٍ.. وابتلاءات متلاحقةٍ.. تأتي وصيّة يعقوب ؛: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(2). ثقل السّنين لم يرهق روحه، ولم يفقده الأمل، ولا يزال واثقاً مِن وعد ربه، لعله يلتقي بقرّة عينه بعد طول غيابٍ، ويفرّج عنه ما هو فيه.. رسالة نبيّ الله يعقوب ؛ تقول لنا: عليكم أن تحرصوا وتجتهدوا في التفتيش عن أسباب الخير وطرقه -مهما ضاقت بكم السّبل- فالسّعي للعبد مطلوبٌ، والاجتهاد في تقصّيه واجبٌ، والقنوط مِن الكبائر؛ فهو يورث اليأس ويزرع التثاقل والتباطؤ في العقل والروح، ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(3). تغيب كلّ أسباب النّجاة في حصارٍ خانقٍ مِن التّحديات والنوازل القاضية، ما بين عدوٍ متجبرٍ قويٍّ وبحرٍ هائجِ الموج وريحٍ عاصفةٍ.. هنا ساءت ظنون العُصبة مِن الأصحاب، وبخوفٍ من أقرب النّاس إلى موسى ؛ وبقلبٍ مرتجفٍ يقولون: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾(4)، لترتفع إجابته بلسان قلبه وحاله، وبقوة إيمانه وثبات يقينه ؛: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾(5). فمَن ربّاني ببيت طاغية الأرض -فرعون- ونجّاني مِن زبانيته في مدين سيكون عوني وحسبي أمام هذه البحر اللّجيّ والجيش المتجبّر، وأنا بمعيته في مثل هذه الشدائد هنا تُعدم قيمة الوقت، وسط ذهولٍ ممزوجٍ بالرعب، تحترق الدمعات مختنقةً مِن الصّديق -رضي الله عنه- فيما آلت إليه الأمور داخل غارٍ مكشوفٍ وجيش يلاحقهم وخوفٍ على حبيبه؛ يجبر عينه أن تذرف الدّموع حزناً على مصابٍ سيحدث لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه، فيطمأنه بهدوء الواثق بتأييد الله وبقلبٍ مطمأنٍ؛ قائلاً -صلى الله عليه وسلم- : «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ ‌اللهُ ‌ثَالِثُهُمَا»(6).. إنّها ثقة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بتمام المعيّة من ربّه وتأييده ونصره، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾(7). ولعلّ النّفس تهمس بحزنٍّ: "لكنهم الأنبياء الأصفياء المعصومون المسدَّدون بمعيّة ربّهم، فَمن نحن أمامهم؟ وكيف لنا أن نكون بحالهم؟" فيأتي خاطبٌ ربّانيٌ بلسان حبيبك المصطفى -صلى الله عليه وسلم- : «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي... ‌فَلْيَظُنَّ ‌بِي ‌مَا ‌شَاءَ»(8)... «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي... ‌وَأَنَا ‌مَعَهُ ‌إِذَا ‌دَعَانِي»(9)... «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي.. ‌وَأَنَا ‌مَعَهُ ‌إِذَا ‌ذَكَرَنِي»(10)... فأيّ معيّةٍ ربّانيةٍ نحتاج أكثر منها؟ وأيّ تأييدٍ وجبرٍ نريد بعدها؟ أجب قلبك عندما يأتيك خطاب ربك: ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(11)؛ إيّاك أن تجعل مِن هذا الظن وهماً ... كمن جاء وصفهم: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾(12)، ليكن لسان حالك قائلاً: ظنّي بربّ العالمين أنّه خالقي ورازقي وهاديني إلى سبل الرشاد ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (13)، ظنّي بالله ثقةُ ويقينٌ بأنّه سيعينني على وعثاء السّفر في تحدّيات الحياة والابتلاءات التي تأتينا من كلّ حدبٍ وصوب.. فإذا وثق العبد بالله وأيقن أنّه رازقه وكافيه استقرت روحه واستعاد توازنه وعاش في دنياه راضياً مطمئناً. قيل لحاتم الأصم يوماً: "على ما بنيت أمرك هذا مِن التوكل؟ قال على أربع خلال: علمت أنّ رزقي لا يأكله غيري، فلست أهتم له، وعلمت أنّ عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغولٌ به، وعلمت أنّ الموت يأتيني بغتةً، فأنا أبادره، وعلمت أنّي بعين الله في كل حال، فأنا مستحيي منه"(14). إنّها معية الله.. تتحصّل لمن استحقها بالعمل وأخذ بالأسباب ضمن الوسع والمتاح، وتخلّى عن كل ما يشوب العلاقة معه -سبحانه وتعالى- ، وطلب منه، لا مِن أيّ مخلوقٍ ضعيفٍ، وجدّد الصّلة بربٍ كريم رحيمٍ معطاءٍ.. هيّا: اقرع الباب بأيّ وقتٍ تشاء؛ فمن يمنعك؟! ألم تسمع قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾(15). نعم، ليس بينك وبين الاتصال إلّا أن ترفع يديك وتناجيه؛ طالباً منه العون والسّند، وقلبك حاضرٌ بين يديه، وقد صرفت عقلك وفكرك وروحك عن كلّ الشّواغل إلّا هو، فحقٌ على الله ألّا يرد هاتين اليدين خائبتين.. ليس بينك وبينه إلّا سجودٌ تمرّغ به كبرياء الدنيا في ذلّ العبودية له سبحانه.. لأنّ أقصر مسافة بين مشاكلك وحلّها = المسافة بين جبهتك والأرض فمن سَجَد؛ وَجَد.. ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾(16). وهكذا يظلّ العبد متعلقاً بجميل الظّن بربه، وحسن الرجاء فيما عنده، مقتدياً بهدي نبيه: «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ ‌مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ»(17). تلك مرتبةٌ ستتحصّل عليها عندما تدرك أنّه لا عون ولا ملجأ منه إلّا إليه، ومقاليد كلّ شيءٍ بين يديه وإني لأدعو الله حتى كأنني *** أرى بجميل الظّن ما الله صانعُ فكن واثقاً بالله واثقاً بحفظه لك إذا كنت حافظاً لحدوده وقّافاً عليها.. كن واثقاً بأنّه كافيك ورازقك ومثيبك على أعمالك الصّالحة، ومعينك على فعلها لو أردتها واتخذت إليها سبيلاً.. "فالثقة بالله نعيم الحياة .. وأنشودة السّعداء"   هوامش:  (1) [سورة الصافات: 99].  (2) [يوسف: 87].  (3) [يوسف: 87].  (4) [الشعراء: 61].  (5) [الشعراء: 62].  (6) صحيح مسلم (2381).  (7) [التوبة: 40].  (8) مسند أحمد (16016).  (9) صحيح مسلم (2675).  (10) صحيح البخاري (7405).  (11) [الصافات: 87].  (12) [النجم: 28].  (13) [طه: 50].
       (14) شعب الإيمان (2/456).  (15) [البقرة: 186].  (16) [النمل: 62].  (17) سنن الترمذي (3479).   انس جمعة رابطة العلماء السوريين
    • شركة دهانات فلل بالرياض - ابشر للانجاز 0551770850الطلاء هو مادةٌ تستخدم للتزيين وعمل التصاميم المختلفة للجدران والعديد من الأشياء، كما يمكن أن تستخدم كحاجز للحماية من تأثير الظروف الخارجيّة، وهناك أنواع خاصّة يتمّ استعمالها في المصانع لطلاء السيّارات على سبيل المثال، ويتكوّن الطلاء من عدّة مكوّنات أهمّها: الأصباغ التي تمنح الطلاء لونه، والصمغ المستخدم في تعقّد مكوّنات الطلاء ويصنع عادةً من بوليمرات، والموسع وهو عبارةٌ عن جزيئات صمغية ذات حجم كبير تعمل على تحسين عملية الالتصاق، ومذيب عضوي يستعمل لتقليل لزوجة الطلاء، وإضافات أخرى قد تكون مجففات، ومبيدات فطريات وغيرها.
       
    • {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)}السجدة
      والإيتاء يختلف، فهناك مَنْ يُؤْتَى بمنهج أو بمعجزة أو بهما معاً، وهناك إيتاء لكتاب موقوت، لزمن موقوت، لقوم موقوتين، وإيتاء آخر لكل الأزمان لكل الأمكنة.
      و{الكتاب} [السجدة: 23] أي: التوراة {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ} [السجدة: 23] أي: في شك {مِّن لِّقَآئِهِ..} [السجدة: 23] لقاء موسى عليه السلام أم لقاء الكتاب؟ إنْ كان لقاء موسى فهو تبشير بأن الله سيجمع بين سيدنا رسول الله وهو حَيٌّ بقانون الأحياء وموسى عليه السلام الميت بقانون الأموات، وهذا لا يتأتَّى إلا إذا كان حديث الإسراء والمعراج في أنهما التقيا فيه صادقاً.
        لذلك في القرآن آية ينبغي أن نقف عندها، وأن نتأملها بيقظة، وهي قوله تعالى: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45].
      هذا تكليف من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم أنْ يسأل الرسل، فمتى يسألهم؟ فهذه الآية تنبئ بأنهم لابد أنْ يلتقوا. فهذه الآية في لقاء موسى والأخرى في لقاء كل الرسل. إذن: علينا أن نصدق بحديث الإسراء والمعراج، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع بإخوانه من الأنبياء وصلى بهم ودار بينهم حوار.
      أما إذا كان المعنى {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ..} [السجدة: 23] أي: لقاء الكتاب، فالتوراة كما قلنا أصابها التحريف والتبديل، وزِيدَ عليها وكُذِب فيها، لكن سيأتيك يا محمد من أهل التوارة أمثال عبد الله بن سلام مَنْ يعرفون التوراة بلا تحريف ويُسرُّون إليك بها، هؤلاء الذين قال الله فيهم: {مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113].
        ألم يواجه عبد الله بن سلام قومه من اليهود، فيقول لهم: كيف تُكذَّبون بمحمد، وقد كنتم تستفتحون به على الذين كفروا، فتقولون لهم: لقد أطلَّ زمان نبي يأتي فنتبعه، ونقتلكم به قتل عاد وإرم، لقد تجمعتم من شتى البلاد التي اضطهدتكم، وجئتم إلى يثرب تنتظرون مَقْدِم هذا النبي، فما بالكم تكذَّبونه؟
      وقال القرآن عنهم: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ...} [البقرة: 89].
      ومن لقاء الكتاب الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم ما رُوي عن عبد الله بن سلام أنه لما أراد أنْ يؤمن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْتٌ- يعني: يتبجحون بالكذب- فإذا أسلمتُ قالوا فيَّ ما ليس فيَّ. فاسألهم عني يا رسول الله قبل أنْ أعلن إسلامي، فلَما اجتمع اليهود سألهم رسول الله: ما تقولون في ابن سلام؟ فقالوا: سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وابن حبرنا... فقال عبد الله: أما وقد قالوا ما قالوا يا رسول الله فأشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقالوا: شرُّنا وابن شرنِّا.
      فقال عبد الله: ألم أَقُلْ لك يا رسول الله أنهم قوم بُهْتٌ؟
      وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ} [السجدة: 23] أي: جعلنا الكتاب هدى، وهذا دليل على أن منهم مهتدين بدليل شهادة القرآن لهم: {مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113].
      {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)}
      أئمة: ليس المقصود بالإمامة هنا السلطة الزمنية من باطنهم، إنما إمامة القدوة بأمر الله؛ لذلك قال سبحانه: {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا..} [السجدة: 24]، فهم لا يصدرون في شيء إلا على هدى من الله.
      وفي سورة الأنبياء قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخيرات وَإِقَامَ الصلاة وَإِيتَآءَ الزكاة وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73].
      الإيقان: هو الإيمان الذي لا يتزعزع، ولا يطفو إلى العقل ليبحث من جديد، يعني: أصبحت مسألة مُسلَّماً بها، مستقرة في النفس.   {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)}
      تلحظ على أسلوب الآية أنها لم تقل مثلاً: إن ربك يفصل بينهم، إنما استخدمت الضمير المنفصل(هو) ليفيد التأكيد والاختصاص، فالمعنى لا أحدَ يفصل بينهم في القيامة إلا الله، كما قال سبحانه: {لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16].
      إذن: جاءت(هو) لتقطع الشك في وجود الغير.
      ولك أنْ تتأمل هذا الضمير في هذه الآيات، ومتى استعمله الأسلوب، يقول تعالى في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي...} [الشعراء: 77] أي: الأصنام {ا إِلاَّ رَبَّ العالمين الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 77-81].
      فاستخدم الضمير الدالّ على الاختصاص في الهداية والإطعام والسُّقْيا والشفاء، وهذه الأفعال مظنة أنْ يدعيها أحد لنفسه، أما الإحياء والإماتة فهي لله وحده لا يمكن أنْ يدَّعيها أحد؛ لذلك جاءت بدون هذا التوكيد، فهي مسألة مُسلَّم بها لله تعالى.
      والشك يأتي في مسألة الفصل يوم القيامة؛ لأن الله تعالى جعل الملائكة المدبرات أمراً لتدبر أمر الخلق، وقال سبحانه: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله...} [الرعد: 11] أي: تبعاً لأمر الله فيه، فقد يفهم البعض أن للملائكة دوراً في الفصل بين الناس يوم القيامة، كما أن لهم مهمة في الدنيا.
        وتأمل هنا أن الله تعالى ذكر لفظ الربوبية فقال {إِنَّ رَبَّكَ..} [السجدة: 25] ولم يقُلْ: إن الله، والربوبية كما قُلْنا عطاء وتربية، وكأنه سبحانه يقول: اطمئنوا فالذي سيتولَّى مسألة الفصل هو ربكم.
      وقوله سبحانه: {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [السجدة: 25] لأن الفصل لا يكون إلا عن نزاع، والنزاع لابد أن يكون عن قضية تريد مراجعة من حكم حاكم.   نداء الايمان    
    • فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ  
       بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فهذه فوائد منتقاة من كتاب الإلمام ببعض آيات الأحكام تفسيرًا واستنباطًا, للعلامة العثيمين رحمه الله, وهي فوائد مختصرة لا تتجاوز الواحدة منها ثلاثة أسطر, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع. سورة الفاتحة: & سميت الفاتحة لأن القرآن افتتح بها كتابه, ولأن قراءة الصلاة تفتتح بها, فلا يقرأ في الصلاة بشيء من القرآن قبل الفاتحة, وهي أعظم سورة في كتاب الله تعالى, ولذا كانت قراءتها في الصلاة ركنًا, وعلى المرضى شفاء. المنافقون: & لم يزل المنافقون _ وهم: الذين كفروا بقلوبهم وأظهروا أنهم مسلمون _ لم يزالوا يضمرون الحقد والكراهة للإسلام وأهله. يسعون بكل مكر ودهاء للقضاء عليه, وتفريق أهله. وبضاعة المنافقين في إخفاء كفرهم الحلف الكاذب. المصائب: & بيان حكمة الله تعالى فيما يبتلي به عباده من المصائب. وأن الحكمة في ذلك اختبار من يصبر ومن لا يصبر...والمصائب نوعان: مباشر كالخوف والجوع, وغير مباشر كنقص الأموال والأنفس والثمرات. & فضيلة الصبر على المصيبة, وأنه ينبغي الاسترجاع عند المصيبة بقول: إنا لله وإنا إليه راجعون, ليواطئ اللسان القلب.    من فوائد تقوى الله: & تقوى الله عز وجل سبب للعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة. & تقوى الله من أسباب فهم القرآن والانتفاع به. & التقوى لباس للعبد يستر بها عورات الذنوب & أفضل زاد يتزود به الإنسان تقوى الله عز وجل. & التقوى...لباسها خير من اللباس البدني لأنه أصلح وأبقى. & الله تعالى يورث الجنات كل تقي قائم بطاعة الله عز وجل. & الترغيب في تقوى الله بإثبات محبة الله تعالى للمتقين. & من فوائدها تيسير الأمور, وتكفير السيئات وعظم الأجور. الشفاء من الأمراض: & الشفاء من الأمراض من عند الله تعالى, فيجب الاعتماد عليه واللجوء إليه بطلب الشفاء, وفعل الأشياء التي جعلها الله تعالى سببًا للشفاء. & عظمة هذا القرآن وتأثيره...وأنه برء من الأسقام القلبية والبدنية والنفسية. التخويف بالآيات الخارقة للعادة: & الله تعالى يرسل بالآيات الخارقة للعادة لتخويف العباد, ومن ذلك: كسوف الشمس والقمر, كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (( يخوف الله بهما عباده )) الزوجة الناشر: & المرأة تعامل بما يأتي على الترتيب: أ- يعظها زوجها ب- يهجرها في الضجع ج- يضربها ضربًا غير مُبرحٍ د- يبعث القاضي حكمين ينظران في الأمر. & إذا أطاعته بعد النشور حرم عليه لومها وتوبيخها.   الكفار: & الكفار أعداء لنا مظهرون للعداوة, وربما يتسترون بها أحيانًا مراعاًة لمصالحهم أو خوفًا...ينتهزون الفرص لإحداث الفتن في المسلمين... & التحذير من صداقة الكفار وموالاتهم. الداعي إلى الله تعالى: & أن من كمال الداعي إلى الله تعالى أن يكون حليمًا واسع الصدر. & الداعي إلى الله تعالى مُحتاج إلى تيسير الله له أموره. & من كمال الداعي أن يكون طليق اللسان فصيح البيان. & الداعي في حاجة إلى من يساعده من الناس. وأن المعين إذا كان من أهل الداعي وذويه فهو أكمل. & الدعوة قد تكون بالمقال, وقد تكون بالحال. الربا: & أمن تصدق بالربا لم يقبل منه. & من لم يترك الربا فقد أعلن الحرب مع الله ورسوله. & التوبة من الربا لا تَصحُّ إلا بالاقتصار على رأس المال.  & حكمة تحريم الظلم وهي: الظلم أو وسيلة الظلم. & أكل الربا مُناف لتقوى الله تعالى. & أكل الربا من أسباب دخول النار. & الربا نقص على صاحبه في الدنيا والآخرة, لأنه ماله في الدنيا الذهاب, وفي الآخرة العقاب.   الإيمان: & الإيمان الحقيقي له علامات تدل عليه...من علامات الإيمان تعظيم العبد لربه إذا ذكر بآياته, والتزمه بما دلت عليه من الأحكام. & من تحقيق الإيمان تقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله. & التحذير من بغي الشركاء بعضهم على بعض. وأن بغي بعضهم على بعض مُنافٍ لكمال الإيمان. & النصح في الشَّرِكة من مقتضيات الإيمان والعمل الصالح. & الإيمان بالله واليوم الآخر موجب للانتفاع بالمواعظ. & قلة الانتفاع بالمواعظ من قلة الإيمان بالله واليوم الآخرة. & أهل الإيمان والعمل الصالح قليلون بين الناس, فلا ينبغي أن يستوحش المؤمن لقلتهم. & احترام الأموال والأنفس من مقتضيات الإيمان. & فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان...فهو مؤمن ناقص الإيمان, أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته. إعداد القوة لإرهاب الأعداء: & وجوب إعداد القوة لقمع الكفار وقتالهم بقدر المستطاع. وأن يكون هذا الإعداد من القوة بحيث يُرهبُ العدو القريب أو المظهر للعداوة ومن سواه. & وجوب ما يحصل به هذا الإعداد من بذل مالٍ, ودراسة تنظيم, وتعلم صناعة. & إرهاب عدو الله تعالى محبوب إلى الله تعالى.     الحسد: & الحسد موجود في بني آدم منذ البطن الأول منهم. & الحسد يجرُّ إلى عواقب وخيمة إذا لم ينته عنه الحاسد. & الحاسد هو المغبون باعتدائه على المحسود. الأجير: & مما ينبغي مراعاته في الأجير أن يكون قويًا في عمله, أمينًا عليه, لأن غير القوي لا يتم عمله لضعفه, وغير الأمين لا يتمُّه لخيانته, ويقاس على الأجير كل من تولى عملًا. ذكر الله عز وجل: & ذكر الله تعالى من شكر نعمته....وذكر الله تعالى لا ينقطع طلبه من العبد بفراغه من العبادة. مشروعية ذكر الله تعالى عند ملاقاة العدو وأن الثبات عند ملاقاة العدو وكثرة ذكر الله من أسباب الفلاح. متفرقات: & حكمة الله تعالى بتوزيع المطر بين الناس, وهي أن يتذكر الناس بشكر الله تعالى عند نزوله, وبالتوبة إليه عند حبسه أو قلته. & تحريم القول على الله تعالى بغير علم, وأن ذلك سبب لهلاك القائل, وظهور حزيه بين الناس. & كفر الوالدين لا يسقط حقهما في البر. & ضرورة سؤال الإنسان ربه أن يوفقه للعمل الصالح الذي يرضاه. & مشروعية الدعاء بصلاح الذرية. & لبن الأم أنفع للطفل من غيره. & وجوب معاشرة الزوجة بالمعروف...وترغيب الزوج في الصبر عليها إذا كرهها. & المرأة الصالحة هي المطيعة لله الحافظة للغيب. & أن الله تعالى قد يجعل في الصبر على المكروه خيرًا كثيرًا. & تحريم الاستمناء _ العادة السرية _ وهو معالجة إخراج المني باليد أو غيرها. & العناية بالصلاة والصبر عليها من أسباب الرزق. & الجدير بمن علم الحق أن يكون أول من ينقاد له. & تحريم بناء مسجد يحصل به الإضرار على مسجد بقربه, وتفريق جماعته. & تحريم الإسراف في اللباس والأكل والشرب. & شدة أهوال يوم القيامة لكون القلوب والأبصار تتقلب فيه. & الباخل بإنفاق المال في سبيل الله تعالى باخل على نفسه فوبال بخله عليه لا على غيره. & مشروعية إظهار المسلم للعزة والقهر أمام الكفار. & المقصود بقتال الكفار: أن تكون كلمة الله هي العليا, ودينه هو الظاهر لا جبر الناس على الإسلام, وإلا لما اكتفى ببذل الجزية عنه.   & جواز انتصار المظلوم لنفسه من ظالمه. وأنه لا يجوز لومه أو مؤاخذته على انتصاره & الإحسان من أسباب محبة الله تعالى للعبد. & ثواب الأعمال يتفاوت بحسب الإخلاص لله تعالى. & ينبغي المبادرة بتطمين الفازع وإزالة خوفه. & النكاح من أسباب الغنى. ومن فوائد الزواج تكثير النسل. & الصلح في جميع الأمور خير من تمسك المرء بما يُريدُ مع بقاء النزاع. & عاقبة العدوان الأسف والأحزان.
      كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ   صيد االفوائد
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181806
    • إجمالي المشاركات
      2534938
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93085
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    شرين حاتم
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×