اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57164
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180495
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259979
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23500
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8230
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32130
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4160
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30256
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      52985
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19528
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97004
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36836
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15475
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31145
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  9. إن من البيان لسحرًا

    1. قلمٌ نابضٌ

      ساحة لصاحبات الأقلام المبدعة المتذوقة للشعر العربي وأدبه

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      50492
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41313
      مشاركات
    2. 33895
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91746
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32199
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13116
      مشاركات
    3. 34854
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (36572 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • لا ريب أَنَّ تعليم الناس القرآن العظيم مِنَ النَّفْع المُتعدِّي، وهو مما يَلْحَقُ المُعَلِّم مِنْ عَمَلِه الصَّالح وحسناتِه بعد موته. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّ ممَّا يَلْحَقُ المُؤمِنَ مِنْ عَمَلهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوتِه، علْماً عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَداً صَالحاً تَرَكَهُ، وَمُصْحَفاً وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِداً بَنَاهُ أَوْ بَيْتاً لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أو نَهَراً أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِه، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوتِهِ»[1].   وتعليم الناس القرآن العظيم داخل في عموم الدلالة على الخير. لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ»[2].   قال النووي رحمه الله: «فيه فضيلةُ الدلالة على الخير والتنبيه عليه والمساعدة لفاعله، وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات، لا سيما لمن يعمل بها مِنَ المُتَعَبِّدين وغيرهم. والمراد بـ(مثل أجر فاعله) أَنَّ له ثواباً بذلك الفِعْلِ كما أَنَّ لفاعله ثواباً، ولا يلزم أن يكون قَدْرُ ثوابِهِما سواء»[3].   «وذهب بَعْضُ الأئمة إلى أن المثل المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو بغير تضعيف. وقال القرطبي: إنه مثله سواء في القدر والتضعيف؛ لأن الثواب على الأعمال إنما هو بِفَضْلٍ من الله يهبه لمن يشاء على أَيِّ شيءٍ صَدَرَ منه، خصوصاً إذا صَحَّت النية التي هي أصل الأعمال في طاعةٍ عَجَزَ عن فِعْلِها لِمَانِعٍ مَنَعَ منها، فلا بُعْدَ في مساواة أجر ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل، أو يزيد عليه»[4].   فكيف إذا جاء أجر تعليم القرآن منصوصاً عليه حتى لو كانت آيةً واحدةً في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ عَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ عزّ وجل، كَانَ لَهُ ثَوَابُهَا مَا تُلِيَتْ»[5].   وهذا من الآثار الحسنة التي يُكتب في ميزان معلِّم القرآن؛ لأنه كان السبب المباشر في تعليمها. ولذلك قال الله تعالى: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾ [يس: 12]. «فالمراد بـ﴿ مَا قَدَّمُوا ﴾ ما عَمِلوا من الأعمال قبل الموت؛ شُبِّهَتْ أعمالُهم في الحياة الدنيا بأشياء يُقَدِّمُونها إلى الدار الآخرة كما يُقَدِّم المسافِرُ ثَقْلَه وأَحْمَالَه.   وأما الآثار فهي آثار الأعمال وليست عَيْنَ الأعمالِ بِقرينةِ مقابلتهِ بـ﴿ مَا قَدَّمُوا ﴾ مثل ما يتركون من خير أو يثير بين الناس وفي النفوس»[6].   وهناك قولان للمفسِّرين في قوله: ﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾:   القول الأول: تُكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها مِنْ بعدهم، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.     ويشهد له: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»[7].   «فَكُلُّ خَيرٍ عَمِلَ به أحدٌ من الناس، بسبب عِلْمِ العبد، وتعليمه، أو نُصحه، أو أَمرِه بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو عِلمٍ أودَعَه عند المتعلمين، أو في كُتب يُنتفع بها في حياته وبعد موته، أو عَمِلَ خيراً، مِنْ صلاةٍ، أو زكاة، أو صدقة، أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عَمِلَ مسجداً، أو محلاًّ من المحال، التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثارِه، التي تُكْتَبُ له، وكذلك عَمَلُ الشَرِّ»[8]).   القول الثاني: إنَّ المرادَ بذلك آثارُ خُطاهُم إلى الطاعة أو المعصية.     ويشهد له: قولُ جابِرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما، قالَ: خَلتِ البِقَاعُ حَوْل المَسْجِدِ. فأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم. فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ»، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ! دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ [9]. دِيَارَكُمْ. تُكْتَبْ آثَارُكُمْ»[10].   قال ابن كثير رحمه الله: «وهذا القول لا تَنَافي بينه وبين الأوَّل، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأَحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تُكْتَب، فَلأَنْ تُكْتَبَ تلك في قُدوة بهم من خير أو شر بطريق الأَولى»[11].   [1] رواه ابن ماجه (1/ 88)، (ح242)، وابن خزيمة في «صحيحه» (4/ 121)، (ح2490)، وحسنَّه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (1/ 46)، (ح198). [2] رواه مسلم، (3/ 1506)، (ح1893). [3] صحيح مسلم بشرح النووي (13/ 41، 42). [4] عون المعبود شرح سنن أبي داود (14/ 26، 27). [5] صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3/ 323)، (ح1335)، وقال: «أخرجه سهل القطان في: حديثه عن شيوخه» (4/ 243/ 2). [6] التحرير والتنوير (22/ 204). [7] رواه مسلم، (2/ 705)، (ح1017). [8] تفسير السعدي (3/ 230). [9] (ديارَكم، تُكْتَبْ آثارُكم): معناه: الْزَموا ديارَكم، فإنكم إذا لزمتموها كُتِبَتْ آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد. «صحيح مسلم بشرح النووي» (5/ 169). [10] رواه مسلم، (1/ 462)، (ح665). [11] تفسير ابن كثير (6/ 591).   د. محمود بن أحمد الدوسري شبكة الالوكة
    • الغدر ينزع الثقة، ويثير الفوضى، ويمزق الأواصر، ويرد الأقوياء ضعافا واهنين: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا}. [محمد الغزالي]   آية تستوقفني كثيرا: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} يا له من مشهد فظيع من مشاهد المعذبين في جهنم! الأيدي مغلولة فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه! إنه مشهد يكفي لردع العاصي عن معصيته، لو تخيل أنه ربما يقع له   أول ما يبدأ الإنسان بالمعصية يقدم عليها –غالبًا– مترددًا خائفًا وجلًا، حتى يستمرئها؛ ثم يهرول إليها هرولة، تدبر: {وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}. [أ.د.ناصر العمر]   من أخذ بالعدل كان حريا بالهداية؛ لمفهوم المخالفة في قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين}؛ فإذا كان الظالم لا يهديه الله، فصاحب العدل حريٌّ بأن يهديه الله عز وجل؛ فإن الإنسان الذي يريد الحق ويتبع الحق -والحق هو العدل- غالبًا يهدى، ويوفق للهداية. [ابن عثيمين]   {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} فإن المعرض عن القرآن: إما أن يعرض عنه كبرًا، فجزاؤه أن يقصمه الله، أو طلبًا للهدى من غيره فجزاؤه أن يضله الله، وشاهده حديث علي رضي الله عنه: " من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله ". [ابن القيم]   كلما قرأت هذه الآية: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} أو سمعتها أو ذكرتها؛ أحس قلبي يتقطع، إذ لا أعلم من أي الفريقين سأكون؟ أسأل الله أن يجعلنا من الذين: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.   حين تغير آية مجرى حياة: عن أبي نضرةَ قال: قرأت هذه الآية -في سورة النحل-: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ...}الآية، فلم أزل أخاف الفُتيا إلى يومي هذا. [تفسير ابن أبي حاتم].   {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ...} فإذا كان القرآن قد أحيا أولئك الأقوام -مع شدة كراهتهم لهذا النوع من الحياة- ومقاومتهم له بما علمنا من المقاومة، وكانوا منه في أمر مريج، فكيف لا يحيينا؟ ونحن نوقن بأنه كلام الله الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}. [محمد رشيد رضا].   اهل السنة يموتون و يحيا ذكرهم وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم؛ لأن أهل السنة أحيوا ما جاء به الرسول؛ فكان لهم نصيب من قوله: {ورفعنا لك ذكرك}، وأهل البدعة شنئوا ما جاء به الرسول؛ فكان لهم نصيب من قوله: {إن شانئك هو الأبتر}. [ابن تيمية]   من جعل عقله صدى لعقل غيره، دون قناعة أو برهان؛ سيكون ذاك أشد خصومه يوما من الدهر! تدبر: {وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا}، وتأمل: {كلما دخلت أمة لعنت أختها}   {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} فتأمل قوله: {حتى تعلموا ما تقولون} فهل نحن -وقد عافانا الله من السكر- نعي ما نقول؟!   {ورتل القرآن ترتيلا} في هذه دليل على أنه لا بد للقارئ من الترتيل؛ لتقع قراءته عن حضور القلب، وذكر المعاني، فلا يكون كمن يعثر على كنز من الجواهر عن غفلة وعدم شعور. [النيسابوري]   {ولا يحزنك قولهم} موضع العبرة من هذه التسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أن يقف الداعي موقف العزم والثبات، فلا يقيم لما يقوله الذامون أو المتهكمون وزنا، ونرى ضعيف الإيمان بما يدعو إليه، هو الذي يحزن لأقوال المبطلين، حزنا يثبطه عن الدعوة، أو يصرفها عنه، محتجا بأن ما يلاقيه من الأذى عذر يبيح له أن يسكت مع الساكتين. [محمد الخضر حسين]   {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} إن القول بأن قصص القرآن هي مجرد تاريخ، كلام باطل ينزه القرآن عنه! بل قصصه شذور من التاريخ، تعلم الناس كيف ينتفعون بالتاريخ! [محمد رشيد رضا]   تدبر قصص القرآن، فإن ممن خوطب بهذه القصص: قلوب كانت قاسية، غافلة عن تدبره، " فكوثرت بالوعظ والتذكير، وروجعت بالترديد والتكرير؛ لعل ذلك يفتح أذناً، أو يشق ذهنا، أو يصقل عقلاً طال عهده بالصقل، أو يجلو فهما قد غطى عليه تراكم الصدا ". [الخطيب الشربيني]   خيانة الدين أعظم من خيانة العرض-مع قبحه ونفور الناس منه-؛ لذا جعل الله من امرأتي نوح ولوط مثلا للكافرين إلى يوم القيامة، فما بال بعض نساء المسلمين أصبحن رمزا ومثلا في خيانة أمتهن، ومجتمعهن، وعونا لأعدائهم؟! [أ.د.ناصر العمر]     مما أثر في ذلك الخطاب المليء رقة وعطفا من ذلك الأب المكلوم، والمفجوع بفقد ولديه: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} أبعد كل هذا يناديهم بكلمة ولا ألطف منها: (يا بني)! أهذه رحمة أب بأبنائه الذين أخطأوا عليه؟! فكيف هي إذن رحمة أرحم الراحمين؟!   {إذا وقعت الواقعة} ابتدأ الله هذه السورة بجملة شرطية عن وقوع الساعة، حذف جوابها؛ ليذهب الذهن في تقديره كل مذهب، ويسلك في تفخيمه كل طريق! [ابن عثيمين]     سمى الله مكث المرأة في بيتها قرارا {وقرن في بيوتكن}، وهذا المعنى من أسمى المعاني الرفيعة؛ ففيه استقرار لنفسها، وراحة لقلبها، وانشراح لصدرها، فخروجها عن هذا القرار يفضي إلى: اضطراب نفسها، وقلق وضيق صدرها وتعرضها لما لا تحمد عقباه. [ابن باز]      
    • {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20)}لقمان
      التسخير: هو الانقياد للخالق الأعلى بمهمة يؤديها بلا اختيار في التنقُّل منها، كما سخر الله الشمس والقمر.. إلخ، فعلى الرغم من أن كثيراً من الناس منصرفون عن الله وعن منهج الله لم تتأبَّ الشمس في يوم من الأيام أنْ تشرق عليهم، ولا امتنع عنهم الهواء، ولا ضنَّتْ عليهم الأرض بخيراتها ولا السماء بمائها، لماذا؟ لأنها مُسخَّرة لا اختيار لها.
        ولا نفهم من ذلك أن الله سخَّر هذه المخلوقات رغماً عنها، فهذا فهم سطحي لهذه المسألة، حيث يرى البعض أن الإنسان فقط هو الذي خُيِّر، إنما الحقيقة أن الكون كله خُيِّر، وهذا واضح في قول الله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
      إذن: فالجميع خُيِّر، خُيِّرت السماوات والأرض والجبال فاختارت أن تكون مُسخَّرة لا إرادة لها، وخُيِّر الإنسان فاختار أنْ يكون مختاراً؛ لأن له عقلاً يفكر به ويقارن بين البدائل.
        ومعنى التسخير أنك لا تستطيع أن تخضع ما ينفعك من الأشياء في الكون بعقلك ولا بإرادتك ولا بالمنهج، والدليل على ذلك أنك إذا صِدْتَ طيراً وحبسته في قفص ومنعته من أنْ يطير في السماء وتريد أن تعرف: أهو مُسخَّر لك أم غير مسخر وحبسه حلال أم حرام؟ فافتح له باب القفص، فإنْ ظلَّ في صحبتك فهو مُسخَّر لك، راضٍ عن بقائه معك باللقمة التي يأكلها أو المكان الذي أعددتَهُ له، وإنّ خرج وترك صحبتك فاعلم أنه غير مُسخَّر لك، ولا يحقُّ لك أن تستأنسه رغماً عنه.
      لذلك سيدنا عمر- رضي الله عنه- لما مَرَّ بغلام صغير يلعب بعصفور أراد أنْ يُعلِّمه درساً وهو ما يزال(عجينة) طيِّعة، فأقنعه أنْ يبيعه العصفور، فلما اشتراه عمر وصار في حوزته أطلقه، فقال الغلام: فو الله ما قَصَرْتُ بعدها حيواناً على الأنس به.
      وسبق أنْ تكلمنا عن مسألة التسخير، وكيف أن الله سخر الجمل الضخم بحيث يسوقه الصبي الصغير ولم يُسخِّر لك مثلاً البرغوث فلو لم يُذلِّل الله لك هذه المخلوقات ويجعلها في خدمتك ما استطعت أنت تسخيرها بقوتك.
        وقوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..} [لقمان: 20] أسبغ: أتمّ وأكمل، ومنها قوله تعالى عن سيدنا داود: {أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ...} [سبأ: 11] أي: دروعاً ساترة محكمة تقي لابسها من ضربات السيوف وطعنات الرماح، والدروع تُجعل على الأعضاء الهامة من الجسم كالقلب والرئتين، وقد علَّم الله تعالى داود أن يصنع الدروع على هيئة الضلوع، ليست ملساء، إنما فيها نتوءات تتحطم عليها قوة الضربة، ولا تتزحلق فتصيب مكاناً آخر.
        ورُوِي أن لقمان رأى دواد- عليه السلام- يعجن الحديد بين يديه فتعجب، لكنه لم يبادر بالسؤال عما يرى وأمهله إلى أن انتهى من صنعته للدرع، فأخذه ولبسه وقال: نِعْمَ لَبُوس الحرب أنت، فقال لقمان: الصمت حُكْمٌ وقليل فاعله فظلت حكمة تتردد إلى آخر الزمان.
        فمعنى أسبغ علينا النعمة: أتمها إتماماً يستوعب كل حركة حياتكم، ويمدكم دائماً بمقوِّمات هذه الحياة بحيث لا ينقصكم شيء، لا في استبقاء الحياة، ولا في استبقاء النوع؛ لأن الذي خلق سبحانه يعلم كل ما يحتاجه المخلوق.
      أما إذا رأيتَ قصوراً في ناحية، فالقصور من ناحية الخَلْق في أنهم لم يستنبطوا من معطيات الكون، أو استنبطوا خيرات الكون، لكن بخلوا بها وضنُّوا على غيرهم، وهذه هي آفة العالم في العصر الحديث، حيث تجد قوماً قعدوا وتكاسلوا عن البحث وعن الاستنباط، وآخرين جدُّوا، لكنهم بخلوا بثمرات جدهم، وربما فاضتْ عندهم الخيرات حتى ألقَوْها في البحر، وأتلفوها في الوقت الذي يموت فيه آخرون جوعاً وفقراً.
      إذن: فآفة العالم ليس في أنه لا يجد، إنما في أنه لا يحسن استغلال ما يجد من خيرات، ومن مُقوِّمات لله تعالى في كونه. فقوله تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..} [لقمان: 20] هذه حقيقة لا ينكرها أحد، فهل تنكرون أنه خلقكم، وخلق لكم من أنفسكم أزواجاً منها تتناسلون؟
      هل تنكرون أنه خلق السماوات بما فيها من الكواكب والمجرَّات، وخلق الليل فيه منامكم، والنهار وفيه سعيكم على معايشكم؟ ثم في أنفسكم وما خلقه فيكم من الحواس الظاهرة وغير الظاهرة، وجعل لكل منها مجالاً ومهمة تؤديها دون أنْ تشعر أنت بما أودعه الله في جسمك من الآيات والمعجزات، وكل يوم يطلع علينا العلم بجديد من نِعَم الله علينا في أنفسنا وفي الكون من حولنا.
        فمعنى {ظَاهِرَةً..} [لقمان: 20] أي: التي ظهرتْ لنا: {وَبَاطِنَةً..} [لقمان: 20] لم نصل إليها بعد، ومن نِعَم الله علينا ما ندركه، ومنها ما لا ندركه.
      تأمل في نفسك مثلاً الكليتين وكيف يعمل بداخلك وتصفي الدم من البولينا، فتنقيه وأنت لا تشعر بها، وأول ما فكر العلماء في عمل بديل لها حال فشلها صمموا جهازاً يملأ حجرة كبيرة، كانت نصف هذا المسجد من المعدات لتعمل عمل الكليتين، ثم تبين لهم أن الكُلْية عبارة عن مليون خلية لا يعمل منها إلا مائة بالتناوب.
        وقالوا: إن الفشل الكُلَوي عبارة عن عدم تنبه المائة خلية المناط بها العمل في الوقت المناسب يعني المائة الأولى أدَّتْ مهمتها وتوقفت دون أنْ تنبه المائة الأخرى، ومن هندسة الجسم البشري أن خلق الله للإنسان كليتين، حتى إذا تعطلت إحداهما قامت الأخرى بدورها.
      أما النعم الباطنة فمنه ما يُكتشف في مستقبل الأيام من آيات ونِعَم، فمنذ عدة سنوات أو عدة قرون لم نكُنْ نعرف شيئاً عن الكهرباء مثلاً، ولا عن السيارات وآلات النقل وعصر العجلة والبخار.
      إلخ.
      كلها نِعَم ظاهرة لنا الآن، وكانت مستورة قبل ذلك أظهرها النشاط العلمي والبحث والاستنباط من معطيات الكون، وحين تحسب ما أظهره العلم من نِعَم الله تجده حوالي 3% ونسبة 97% عرفها الإنسان بالصدفة.
        وقلنا: إن أسرار الله ونعمه في كونه لا تتناهى، وليس لأحد أن يقول: إن ما وضعه الله في الأرض من آيات وأسرار أدى مهمته؛ لأنه باقٍ ببقاء الحياة الدنيا، ولا يتوقف إلا إذا تحقَّق قوله تعالى: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس...} [يونس: 24].
      وفي الآخرة سنرى من آيات الله ومن عجائب مخلوقاته شيئاً آخر، وكأن الحق تعالى يقول لنا: لقد رأيتُم آياتي في الدنيا واستوعبتموها، فتعالوا لأُريكم الآيات الكبرى التي أعددتها لكم في الآخرة.
      ففي الآخرة سأنشئكم نشأة أخرى، بحيث تأكلون ولا تتغوَّطون ولا تتألمون، وتمر عليكم الأعوام ولا تشيبون، ولا تمرضون، ولا تموتون، لقد كنتم في الدنيا تعيشون بأسبابي، أما في الآخرة فأنتم معي مع المسبِّب سبحانه، فلا حاجة لكم للأسباب، لا لشمس ولا لقمر ولا.. إلخ.
        لذلك نقول: من أدب العلماء أنْ يقولوا اكتشفنا لا اخترعنا؛ لأن آيات الله ونِعَمه مطمورة في كونه تحتاج لمن يُنقِّب عنها ويستنتجها مما جعله الله في كونه من معطيات ومقدمات.
        وسبق أنْ قلنا: إن كل سرٍّ من أسرار الله في كونه له ميلاد كميلاد الإنسان، فإذا حان وقته أظهره الله، إما ببحث العلماء وإلا جاء مصادفة تكرُّماً من الله تعالى على خَلْقه الذين قَصُرَت جهودهم عن الوصول إلى أسراره تعالى في كونه.
      وفي هذا إشارة مقدمة لنْ نؤمن بالغيب الذي أخبرنا الله به، فما دُمْنا قد رأينا نِعَمه التي كانت مطمورة في كونه فينبغي علينا أنْ نؤمنَ بما يخبرنا به من الغيب، وأنْ نأخذَ من المُشاهَد دليلاً على ما غاب.
      واقرأ في هذه المسألة قول الله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ...} [البقرة: 255] أي: شاء سبحانه أنْ يوجد هذا الغيب، وأن يظهر للناس بعد أنْ كان مطموراً، فإنْ صادف بحثاً جاء مع البحث، وإنْ لم يصادف جاء مصادفة وبلا أسباب، بدليل أنه نسب إحاطة العلم لهم.
      أما الغيب الذي ليس له مُقدِّمات توصل إليه، ولا يطلع عليه إلا الله فهو المعنيّ بقوله تعالى: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ...} [الجن: 26-27].
        وقال سبحانه: {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً..} [لقمان: 20] لأن الظاهرة تلفتنا إلى الإيمان بالله واجب الوجود الأعلى، والباطنة يدخرها الله لمن يأتي بعد، ثم يدخر ادخاراً آخر، بحيث لا يظهر إلا حين نكون مع الله في جنة الله.
      وقد حاول العلماء أن يُعدِّدوا النعم والآيات الظاهرة والباطنة، فالظاهرة ما يعطيه لنا في الدنيا ظاهراً، والباطنة ما أخبرنا الله بها، فمثلاً حين تريد الجهاد في سبيل الله تُعِدُّ لذلك عُدَّته من سلاح وجنود.. إلخ وتأخذ بالأسباب، فيؤيدك الله بجنود من عنده لم ترَوْها، كما قال سبحانه: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ...} [الأنفال: 12].

      إن من أعظم النعم علينا أن يحجب الله الغيب عن خَلْق الله، ولو خيَّرتَ أيَّ إنسان: أتحب أن تعرف غَيْب الناس ويعرفوا غيبك؟ فلا شكَّ في أنه لن يرضى بذلك أبداً.

        قال القائل: محا الموت أسباب العداوة بيننا. لكن من غباء الإنسان أن ينبشَ عن عيوب الآخرين، وأنْ يتتبعَ عوراتهم، فهل ترضى أنْ يعاملك الناس بالمثل، فيتتبعون عوراتك، ويبحثون عن عيوبك؟
      ثم إن سيئة واحدة يعرفها الناس عنك كفيلة بأن تُزهَّدهم في كل حسناتك، والله تعالى يريد أنْ ينتفع الناس بعضهم ببعض ليثرى حركة الحياة.
        ثم يقول تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [لقمان: 20].
      المجادلة: الحوار في أمر، لكل طرف فيه جنود، وكل منهم لا يؤمن برأي الآخر، والجدل لا يكون إلا في سبيل الوصول إلى الحقيقة، ويسمونه الجدل الحتمي، وهذا يكون موضوعياً لا لَددَ فيه، ويعتمد على العلم والهدى والكتاب المنير، وفيه نقابل الرأي بالرأي ليثمر الجدال.
      ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ...} [العنكبوت: 46] أما الجدل الذي يريد فيه كل طرف أنْ يُعلي رأيه ولو بالباطل فهو مماراة وسفسطة لا توصل إلى شيء.
        والجدل مأخوذ من الجَدْل أي الفَتْل، والشيء حين يُفتل على مثله يقويه، كذلك الرأي في الجدل يُقوِّي الرأي الآخر، فإذا ما انتهيا إلى الصواب تكاتفا على إظهاره وتقويته، فالجدل المراد به تقوية الحق وإظهاره.
      فإنْ كان الجدل غير ذلك فهو مماراة يحرص فيها كل طرف على أن يعلي رأيه ولو بالباطل.
        والحق سبحانه يبين لنا أن من الناس من أِلفَ الجدل في الله على غير علم ولا هُدىً ولا كتاب منير، فيقولون مثلاً في جدالهم: أللكون إله موجود؟ وإنْ كان موجوداً، أهو واحد أم متعدد؟ وإنْ كان موجوداً أيعلم الجزئيات أم الكليات؟ أيزاول مُلْكه كل وقت؟ أم أنه خلق القوانين، ثم تركها تعمل في الكون وتُسيِّره؟ كأن الله تعالى زاول سلطانه في الملْك مرة واحدة.
      ومعلوم أن الله تعالى قيُّوم أي: قائم على أمر الخلَقْ كله في كل وقت، والدليل على ذلك هذه المعجزات التي خرقتْ النواميس لتدلّ على صِدْق الرسل في البلاغ عن الله، كما عرفنا في قصة إحراق إبراهيم- عليه السلام- فلو أن المسألة إنجاء إبراهيم من النار لما مكّنهم الله منه، أو مكَنهم منه ومن إلقائه في النار، ثم أرسل على النار سحابة تُطفِئها.
      لكن أراد سبحانه أن يشعلوا النار، وأنْ يُلقوا بإبراهيم فيها، ومع ذلك يخرج منها سالماً ليروْا بأعينهم هذه المعجزة الخارقة لقانون النار ليكبتهم الله، ولا يعطيهم الفرصة ليخدعوا الناس، ولو أفلتَ إبراهيم من قبضتهم لوجودا هذه الفرصة ولقالوا: لو أمسكنا به لفعلنا به كذا وكذا.
        ومعنى {بِغَيْرِ عِلْمٍ..} [لقمان: 20] العلم أن تعرف قضية وتجزم بها، وهي واقعة وتستطيع أنْ تُدلِّل عليها، فإنْ كانت القضية التي تؤمن بها غير واقعة، فهذا هو الجهل، فالجاهل لا يوضع في مقابل العالم؛ لأن الجاهل لديه علم بقضية لكنها باطلة، وهذا يتعبك في الإقناع؛ لأنه ليس خالي الذهن، فيحتاج أولاً لأنْ تُخرج من ذهنْه القضية الباطلة وتُحلِ محلها القضية الصحيحة، أما الأُميّ فهو خالي الذِّهن من أي قضيةَ.
      فإنْ كانت القضية التي تجزم بها واقعة لكن لا تستطيع أنْ تُدلِّل عليها، كالولد الصغير الذي علمناه أن(الله أحد) واستقرتْ في ذهنه هذه المسألة؛ لأن أباه أو معلمه لقَّنه هذه القضية حتى أصبحتْ عقيدة عنده، فالذي يُدلِّل عليها مَنْ لقنّها له إلى أنْ يكبر، ويستطيع هو أن يُدلِّل عليها.
        والعلم أنواع، منها وأولها: العلم البدهي الذي نصل إليه بالبديهة دون بحث، فمثلاً حين نرى الإنسان يتنفس نعلم أنه حيٌّ بالبديهة، ونعلم أن الواحد نصف الاثنين، وأن السماء فوقنا، والأرض تحتنا.. إلخ.
      وإذا نظرتَ إلى معلومات الأرض كلها تجد أن أم هذه المعلومات البديهة. فعلم الهندسة مثلاً يقوم على نظريات تستخدم الأولى منها مقدمة لإثبات الثانية، والثانية مقدمة لإثبات الثالثة وهكذا.
      فحين تعيد تسلسل النظريات الهندسية فإنك لابد عائد إلى النظرية الأولى وهي بديهة تقول: إذا التقى مستقيم بآخر نتج عن هذا الالتقاء زاويتان قائمتان.
      إذن: فأعقد النظريات لابد أن تعود إلى أمر بدهي منثور في كون الله، المهم مَنْ يلتفت إليه، وقد قال الحق سبحانه وتعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105].
        فقوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله...} [لقمان: 20] أي: وجوداً وصفاتاً {بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [لقمان: 20] يعني: أن الجدل يصحّ إنْ كان بعلم وهدى وكتاب منير، فإنْ كان بغير ذلك فلا يُعَدُّ جدلاً إنما مراء لا طائلَ من ورائه.
      ومعنى الهدى: أي الاستدلال بشيء على آخر، كالعربي الذي ضَلَّ في الصحراء، فلما رأى على الرمال بَعْراً وأثراً لأقدام استأنس بها، وعلم أنه على طريق مطروق ولابد أن يمرَّ به أحد، فلما عرضتْ له قضية الإيمان استدل عليها بما رأى فقال: البعرة تدل على البعير، والقدم تدل على المسير، سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، نجوم تزهر، وبحار تزخر.. أَلاَ يدل ذلك على اللطيف الخبير.
        فالإنسان حين ينظر في الكون وفي آياته لابد أنْ يصل من خلالها إلى الخالق عز وجل، فما كان لها أنْ تتأتى وحدها، ثم إنه لم يدَّعها أحدٌ لنفسه ممَّنْ ينكرون وجود الله، وقلنا: إن أتفه الأشياء التي نراها لا يمكن ان توجد هكذا بدون صانع، فمثلاً الكوب الذي نشرب فيه، هل رأينا مثلاً شجرة تطرح لنا أكواباً؟
      إذن: لابد أن لها صانعاً فكر في الحاجة إليها، فصنعها بعد أنْ كان الإنسان يشرب الماء عباً، أو نزحاً بالكفن وما توصلنا إلى هذا الكوب الرقيق النظيف إلا بعد بحث العلماء في عناصر الوجود، أيها يمكن أنْ يعطيني هذه الزجاجة الشفافة، فوجدوا أنها تُصنَع من الرمل بعد صَهْره تحت درجة حرارة عالية، فهذا الكوب الذي يمكن أنْ نستغني عنه أخذ منا خبرة وقدرة وعلماً.. إلخ.
      فما بالك بالشمس التي تنير الكون كله منذ خلق الله هذا الكون دون أنْ تكلّ أو تملَّ أو تتخلف يوماً واحداً، وهي لا تحتاج إلى صيانة ولا إلى قطعة غيار، أليست جديرة بأن نسأل عمَّنْ خلقها وأبدعها على هذه الصورة، خاصة وانها فوق قدرتنا ولا تنالها إمكاناتنا.
      هذه هي الآيات التي نأخذها بالأدلة، لكن هذه الأدلة لا تُوصِّلنا إلا إلى أن لهذا الكون بآياته العجيبة خالقاً مبدعاً، لكن العقل لا يصل بي إلى هذا الخالق: مَنْ هو، وما اسمه، إذن: لابد من بلاغ عن الله على يد رسول يبلغنا مَنْ هذا الخالق وما اسمه وما مطلوباته، وماذا أعدّ لمن أطاعه، وماذا أعدَّ لمن عصاه.
        وفَرْق بين التعقُّل والتصوُّر، والذي أتعب الفلاسفة أنهم خلطوا بينهما، فالتعقل أن أنظر في آيات الكون، وأرى أن لها موجداً، أمّا التصور فبأنْ أتصور هذا الموجِد: شكله، اسمه، صفاته.. إلخ وهذه لا تتأتى بالعقل، إنما بالرسول الذي يأتي من قِبَل الإله الموجد.
      وسبق أن ضربنا مثلاً- ولله تعالى المثل الأعلى- قلنا: لو أننا نجلس في مكان مغلق، وطرق الباب طارق، فكلنا يتفق على أن طارقاً بالباب لا خلاف في هذه، لكن نختلف في تصوُّره، فواحد يتصور انه رجل، وآخر يقول: طفل، وآخر يتصوَّره امرأة، وواحد يتصوره بشيراً، وآخر يتصوره نذيراً.. إلخ.
      إذن: اتفقنا في التعقُّل، واختلفنا في التصور، ولكي تعرف مَن الطارق فعلينا أن نقول: من الطارق؟ ليعلن هو عن نفسه ويخبرنا مَنْ هو؟ ولماذا جاء؟ ويُنهي لنا في هذا الخلاف.
      كذلك الحق تبارك وتعالى هو الذي يخبرنا عن نفسه، لكن كيف يتم ذلك؟ من خلال رسول من البشر يستطيع أنْ يتجلى الله عليه بالخطاب، بأن يكون مُعدّاً لتلقِّي هذا الخطاب، لا أنْ يخاطب كل الناس.
      وقد مثَّلْنا لذلك أيضاً(بلمبة) الكهرباء الصغيرة أو(الراديو) الذي لا يتحمل التيار المباشر، يل يحتاج إلى(ترانس) أو منظم يعطيه الكهرباء على قَدْره وإلا حُرق، فحتى في الماديات لابد من قوي يستقبل ليعطي الضعيف.
      والحق سبحانه يُعد من خَلْقه مَنْ يتلقى عنه، ويُبلِّغ الناس، فيكلم الله الملائكة، والملائكة تكلم الرسل من البشر؛ لذلك يقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً...} [الشورى: 51].
      وإلا لو كلَّم الله جميع البشر، فما الحاجة للرسل؟ لذلك لما سُئِل الإمام علي رضي الله عنه: أعرفتَ ربك بمحمد، أم عرفتَ محمداً بربك؟ فقال: لو عرفتُ ربي بمحمد لكان محمد أوثقَ عندي من ربي، ولو عرفتُ محمداً بربي، فما الحاجة إذن للرسل، لكن عرفتُ ربي بربي، وجاء محمد، فبلَّغني مراد ربي منى. إذن: لابد من هذه الواسطة.
        والحق سبحانه يعطينا في القرآن مثالاً يوضح هذه المسألة في قوله تعالى عن سيدنا موسى: {قَالَ رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ..} [الأعراف: 143] فبماذا أجابه ربه؟ {قَالَ لَن تَرَانِي...} [الأعراف: 143] ولم يقل سبحانه: أنا لا أُرىَ، والمعنى: لو أعددتُكَ الإعدادَ المناسب لهذه الرؤية لرأيتَ بدليل أننا سنُعَدُّ في الآخرة على هيئة نرى فيها الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23].
      وفي المقابل يقول عن الكفار الذين سيُحرمون هذه الرؤية {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15].
      ثم لما تجلى الحق سبحانه للجبل، وهو الجنس الأقوى من موسى مادةً وصلابة أندكَّ الجبل، ونظر موسى إلى الجبل المتجلَّي عليه فخرَّ صَعقاً، فما بالك لو نظر إلى المتجلِّي سبحانه؟
        إذن: الحق سبحانه حينما يريد أنْ يخاطب أحداً من خَلْقه، أو يتجلى عليه يُعِدُّه لذلك، ويُربِّيه على عينه، كما قال عن موسى: {وَلِتُصْنَعَ على عيني} [طه: 39] وقال في موضع آخر: {واصطنعتك لِنَفْسِي} [طه: 41] ثم يقوم هذا المربي الذي رباه الله بتربية الخَلْق.
      وقد ربى محمد صلى الله عليه وسلم أمته في ثلاث وعشرين سنة، ولو أن الله تعالى خاطب كل إنسان بالمنهج لاستغرقتْ تربية الناس وقتاً طويلاً؛ لذلك يصطفي الله الرسل، ويعطيهم من الخصائص ما يُمكِّنهم من تربية الأمم بعد أنْ ربَّاهم الله، واصطنعهم على عينه.
      إذن: كان ولابد من إرسال الرسل للبلاغ عن الله: مَنْ هو، ما اسمه، ما صفاته؟ ما مطلوباته؟ ماذا أعدَّ لمن اطاعه؟ وماذا أعد لمن عصاه.. إلخ. لذلك فأول دليل على بطلان الشرك أنْ تقول للذي يشرك الشمس أو القمر أو الأصنام مع الله في العبادة: وماذا قالت لك هذه الأشياء؟ ما مطلوباتها؟ ما مرادها منك؟ وإلا، فلماذا تعبدها والعبادة في أوضح معانيها: طاعة العابد لأمر المعبود ونهيه؟
      فإنْ قُلْتَ: إذن لماذا قَبِلَتْ عقول هؤلاء القوم أنْ يعبدوا هذه الأشياء؟ نقول: لأن التديُّنَ طبيعة في النفس البشرية ومركوز في الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وسبق أنْ أوضحنا أن كلاً منا فيه ذرة حية من أبيه- عليه السلام- لم يطرأ عليها الفناء، وإلا لما وُجِد الإنسان، وهذه الذرة في كل منا هي التي شهدتْ الفطرة، وشهدتْ الخلقَ، وشهدتْ العهد الذي أخذه الله علينا جميعاً {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ...} [الأعراف: 172].
      فإنْ حافظتَ على إشراقية هذه الذرة فيك، ولم تُعرِّضها لما يطمس نورها- ولا يكون ذلك إلا بالسير على منهج خالقك وبناء لبنات جسمه مما أحل الله- إنْ فعلتَ ذلك أنار الله وجهك وبصيرتك.
      لذلك جاء في الحديث أن العبد يشكو: يقول (دعوتُ فلم يُستجب لي، لكن أنِّى يستجاب له، ومطعمه من حرام، ومشربه من حرام، وملبسه من حرام؟) كيف وقد طمس الذرة النورانية فيه، وغفل عن قانون صيانتها؟ واقرأ قوله تعالى: {فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 123-124].
      فالمعيشة الضنك والعياذ بالله تأتي حين تنطمس النورانية الإيمانية، وحين لا تحافظ على إشراقية هذه الذرة التي شهدتْ خَلْق الله، وشهدتْ له بالربوبية، ولو حافظت عليها لظلّتْ كل التعاليم واضحة أمامك، وما غفلت عن منهج ربك هذه الغفلة التي جرَّتْ عليك المعيشة الضنك، واقرأ قول الله تعالى: {يِا أَيُّهَا الذين آمنوا إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً...} [الأنفال: 29] أي: نوراً يهديكم وتُفرِّقون به بين الحق والباطل.
      والحق سبحانه يوضح لنا ما يطمس الفطرة الإيمانية، وهما أمران: الغفلة والتي قال الله عنها: {أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] والقدوة التي قال الله عنها: {إِنَّمَآ أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ...} [الأعراف: 173].
      فالذي يطمس الفطرة الإيمانية الغفلة عن المنهج، هذه الغفلة تُوجِد جيلاً لا يتمسك بمنهج الحق، وبذلك تكون العقبة في الجيل الأول الغفلة، لكن في الأجيال اللاحقة الغفلة والقدوة السيئة، وهكذا كلما تنقضي الأجيال تزداد الغفلة، وتزداد القدوة السيئة؛ لذلك يوالي الحق سبحانه إرسال الرسل ليزيح عن الخَلْق هذه الغفلة، وليوجد لهم من جديد قدوةً حسنة، ليقارنوا بين منهج الحق ومنهج الخَلْق.
      فمَنْ أراد أن يجادل في الله فليجادل بعلم وبهدى وبكتاب منير مُنزَّلٍ من عند الله، ووَصْف الكتاب بأنه منير يدلُّنا على أن الكتاب المنسوب إلى الله تعالى لابُدَّ أن يكون منيراً؛ لكنه قد يفقد هذا النور بما يطرأ عليه من تحريف وتبديل ونسيان وكتمان.. إلخ.
      وقد أوضح الله تعالى هذه المراحل في قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ...} [الأنعام: 44].
      ثم: {يَكْتُمُونَ ما أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى..} [البقرة: 159].
      وإن كان الإنسان يُعذَر في النسيان، فلا يُعذَر في الكتمان، ثم الذي نجا من النسيان ومن الكتمان وقع في التحريف {يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ..} [المائدة: 13] ولَيْتهم اقتصروا على ذلك، إنما اختلفوا من عند أنفسهم كلاماً، ثم نسبوه إلى الله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله...} [البقرة: 79] فأنواع الطمس هذه أربعة ظهرت كلها في اليهود.
        إذن: فالكتب التي بأيديهم لا تصلح للجدل في الله؛ لأنها تفقد العلم والحجة والهدى، ولا تُعَدُّ من الكتاب المنير المشرق الذي يخلو من التضبيبات والفجوات، فجوات النسيان والكتمان، والتحريف والاختلاق.
      فمَنْ يريد أنْ يجادل في الله فليجادل بناء على علم بدهىٍّ أو هدى استدلالي، أو كتاب منير. والكتب المنزلَّة كثيرة، منها صحف إبراهيم وموسى، ومنها زُبُر الأولين، والزبور نزل على سيدنا داود، والتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى- عليهم جميعاً السلام- وهذه كلها كتب من عند الله، لكن هل طرأ عليها حالة عدم الإنارة؟
      نقول: نعم، لأنها انطمست بشهوات البشر فيها وبأهوائهم التي شوَّهتها وأخرجتها عن الإشراقية والنورانية التي كانت لها، وهذا نتيجة السلطة الزمنية وهي أقسى شيء في تغيير المناهج.
      هذه السلطة الزمنية هي التي منعتْ اليهود أن يؤمنوا برسول الله، وهم يعلمون بعثته في بلاد العرب، ويعلمون موعده وأوصافه، وأنه صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل؛ لذلك يقول القرآن عنهم: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ...} [الأنعام: 20].
      ويقول عنهم: {وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] لذلك، سيدنا عبدالله بن سلام يقول عن سيدنا رسول الله: والله لقد عرفتُه حين رأيته كمعرفتي لابني، ومعرفتي لمحمد أشد.
        ويحكي القرآن عن أهل الكتاب أنهم كانوا يستفتحون برسول الله على الكفار فيقولون لهم: لقد أظل زمان نبي جديد نسبقكم إليه، ونقتلكم به قتل عاد وإرم {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين} [البقرة: 89].
      لماذا؟ لأنهم يعلمون أنه سيسلبهم المكانة التي كانت لهم، والريادة التي أخذوها في العلم والاقتصاد والحرب.. إلخ، لقد كانوا يُعِدُّون واحداً منهم ليُنصِّبوه ملكاً عليهم في المدينة ليلة هاجر إليها رسول الله، فلما دخلها رسول الله لم تًعُد لأحد مكانة الريادة بعد رسول الله، فرفض هذا الملك الجديد.
        إذن: فكل الكتب السماوية لحقها التحريف والتغيير، فلم يضمن لها الحق سبحانه الصيانات التي تحميها كما حمى القرآن، وما ذاك إلا ليظهر شرف النبي الخاتم، فالكتب السابقة للقرآن جاءت كتبَ أحكام، ولم تكن معجزة في ذاتها، فالرسل السابقون كانت لهم معجزات منفصلة عن الكتب وعن المنهج، فموسى عليه السلام معجزته: العصا واليد.. إلخ وكتابه ومنهجه التوراة، وعيسى عليه السلام معجزته أنْ يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله وكتابه ومنهجه الإنجيل.
      أما محمد صلى الله عليه وسلم فمعجزته وكتابه ومنهجه هو القرآن، فهو منهج ومعجزة ستصاحب الزمان إلى أنْ تقوم الساعة؛ لأن رسالته هي الرسالة الخاتمة، فلابد أن يكون كتابه ومعجزته كذلك فنقول: هذا محمد وهذه معجزته.
        أما الرسالات السابقة فكانت المعجزة وقتية لمن رآها وعاصرها ولولا أن الله أخبرنا بها ما عرفنا عنها شيئاً، وما صدَّقنا بها، وسبق أنْ شبَّهناها بعود الكبريت الذي يشعل مرة واحدة رآه مَنْ رآه، ثم يصبح خبراً؛ لذلك لا نستطيع أن نقول مثلاً: هذا موسى عليه السلام وهذه معجزته؛ لأننا لم نَرَ هذه المعجزة.
      ولما كانت الكتب السابقة كتباً تحمل المنهج، وليست معجزة في ذاتها ترك الله تعالى حفظها لأهلها الذين آمنوا بها، وهذا أمر تكليفي عُرْضة لأنْ يُطاع، ولأنْ يُعصَى، فكان منهم أنْ عصوا هذا الأمر فحدث تضبيب في هذه الكتب.
      يقول تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله...} [المائدة: 44].
      وساعة تسمع الهمزة والسين والتاء، فاعلم أنها للطلب: استحفظتُك كذا يعني: طلبتُ منك حِفْظه، مثل: استفهمتُ يعني طلبت الفهم، واستخرجت، واستوضحت.. إلخ.
      فلما جُرِّب الخَلْق في حفظ كلام الخالق فلم يؤدوا، ولم يحفظوا، تكفَّل الله سبحانه بذاته بحفظ القرآن، وقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
        لذلك ظلَّ القرآن كما نزل لم تَنَلْه يد التحريف أو الزيادة أو النقصان، وصدق الله تعالى حين قال في أول سوره {ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ...} [البقرة: 2] لا الآن، ولا بعد، ولا إلى قيام الساعة، حتى أن أعداء القرآن أنفسهم قالوا: لا يوجد كتاب مُوثَّق في التاريخ إلا القرآن.
      والعجيب في مسألة حِفْظ القرآن أن الذي يحفظ شيئاً يحفظه ليكون حجة له، لا حجة عليه، كما تحفظ أنت الكمبيالة التي لك على خصمك، أما الحق سبحانه وتعالى فقد ضمن حِفْظ القرآن، والقرآن ينبئ بأشياء ستوجد فيما بعد، والحق سبحانه لا يحفظ هذا ويُسجِّله على نفسه، إلا إذا ضمن صِدْق وتحقُّق ما أخبر به وإلا لما حفظه، إذن: فحِفْظ الحق سبحانه للقرآن دليل على أنه لا يطرأ شيء في الكون أبداً يناقض كلام الله في القرآن: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} [النساء: 82].
      وسبق أنْ قُلنا: إن القرآن حكم في أشياء مستقبلية للخلق فيها اختيار، فيأتي اختيار الخَلْق وفق ما حكم، مع أنهم كافرون بالقرآن، مكذبون له، ومع ذلك لم يحدث منهم إلا ما أخبر الله به، وكان بإمكانهم أنْ يمتنعوا، لكن هيهات فلا يتم في كون الله إلا ما أراد.
      لكن، ماذا نفعل فيمَنْ يجادل في الله بغير علم ولا هُدىً ولا كتاب منير؟ نلفته إلى العلم، وإلى الهدى، وإلى الكتاب المنير.
      ندعوهم إلى النظر في الآيات الكونية، وفي البدهيات التي تثبت وجود الخالق عز وجل، ندعوهم إلى الهدى، والاستدلال وإلى النظر في المعجزة التي جاء بها رسول الله، ألم يخبر وهو في شدة الحصارالذي ضربه عليه وعلى آله كفار مكة حتى اضطروهم إلى أكل الميتة وأوراق الشجر.. إلخ.
      إلم يُخبر القرآن في هذه الأثناء بقوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] حتى أن سيدنا عمر ليتعجب: أيُّ جمع هذا؟ ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا؟ فلما جاء يوم بدر ورأى بعينه ما حاق بالكفار قال: صدق الله {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45].
      ألم يقل القرآن عن الوليد بن المغيرة {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [القلم: 16] وفعلاً، لم يعرفوا الوليد يوم بدر بين القتلى إلا بضربة على خرطومه. ألم يُشِرْ رسول الله قبل المعركة إلى مصارع القوم، فيقول وهو يشير إلى مكان بعينه: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، ثم تأتي المعركة ويُقتل هؤلاء في نفس الأماكن التي أشار إليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
        والحق سبحانه أعطانا في القرآن أشياء تدل على أنه كتاب يُنوِّر لنا الماضي، ويُنوِّر لنا الحاضر والمستقبل. وسبق أنْ قُلْنا: إن الغيب دونه حجب الزمان، أو حجب المكان، فما سبقك من أحداث يحجبها عنك حجاب الزمان الماضي، وما سيحدث في المستقبل يحجبه عنك حجاب الزمان المستقبل، أما الحاضر الذي تعيشه فيحجبه عنك المكان، بل وقد تكون في نفس المكان وتجلس معي، لكنك لا تعرف ما في صدري مثلاً.
        وكل هذه الحجب خرقها الحق سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم، فمثلاً في غزوة مؤتة لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إليها، وبقي هو في المدينة قال: حين وزَّع القيادة: يحمل الراية فلان، فإذا قُتِل يحملها فلان، فإذا قُتِل يحملها فلان وسمَّى هؤلاء الثلاثة، ثم قال: فإذا قُتِل الثالث فاختاروا من بينكم مَنْ يحملها.
      وجلس النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في المدينة، وأخذ يصف لهم المعركة وصفاً تفصيلياً، فلما عاد الجيش من مؤتة وجدوا واقع المعركة وفق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة.
      وقد نبهتنا هذه المسألة إلى السر في تسمية مؤتة(غزوة) وكانوا لا يقولون غزوة إلا للتي شهدها رسول الله بنفسه، أما التي لا يخرج فيها فتسمّى(سرية) فلما أخبر صلى الله عليه وسلم بما يدور في المعركة مع بُعد المسافات اعتبرها المسلمون غزوة.
      بل وأبلغ من ذلك، فالحق سبحانه كسف لرسوله صلى الله عليه وسلم ما يدور في نفوس قومه: {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ...} [المجادلة: 8].
      هذه كلها من آيات الإنارة في القرآن التي استوعبتْ الماضي والحاضر والمستقبل.  
    • قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) أي: { قُلْ } يا أيها الرسول للناس { أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } صرفهم الله [إلى رسوله] لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة [وتتم عليهم النعمة] ويكونوا نذرا لقومهم. وأمر الله رسوله أن يقص نبأهم على الناس، وذلك أنهم لما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما أنصتوا فهموا معانيه، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم، { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } أي: من العجائب الغالية، والمطالب العالية. تفسير السعدي   قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1)
      [الجن : ١]

      لقد سمعوا سورة واحدة ، فانتفضت أرواحهم الطيبة ... كيف لو سمعوا القرآن كله؟!!

      {إنا سمعنا قرآنا عجبا} لله در هذه المجموعة من الجن ، إنهم تدبروا القرآن من أول لحظة استماع ، وكان ذلك كافيا لهدايتهم . فمدحوا كتاب الله بقولهم {قرآنا عجبا} غني بالعجائب الغاليه والمطالب العاليه.. يالفقههم... علموا أن قومهم لن ينتفعوا بالقرآن حتى يعرفوا قدره ، فباشروا بالتنويه لعظيم شأنه.. ونحن ماذا فعلنا وقد قرأنا القرآن كله ؟؟؟
      أما كان أحرى بنا أن نجتهد في إبلاغه وإسماعه للآخرين ؟؟؟

      لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم باستماع الجن للقرآن إلا بعد أن أوحي إليه... فلا تحزن أيها النبي إن لم يستجب لك كل من حولك فقد يستجيب آخرون لاتعرفهم .
      قالت الجن: {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد} وقال بعض أبناء آدم: {إنْ هذا إلا قول البشر}
      العبرة في إيمانك لا بجنسك... اللهم اهدنا واهد بنا.
       
    • * "فقالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد"
      لله در الجن.
      كانوا متدبرين للقرآن من أول وهلة.

      * "فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد"
      الدعاة الموفقون هم أكثر الدعاة ثناء على القرآن ومدحا له.

      * "قل أنزله الذي يعلم السر"
      أنزل هذا الكتاب
      وهو يعلم أسرار آلامك.

      * "وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون"
      مقتضى اليقين بعلم الله
      أن لا تتمنى غير ما قدره الله لك.

      * "وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم"......لا تيأس في جب أحزانك...ستمر قريبا سيارة الفرج.

      }* ذلك الكتاب{.....
      أشعر بالغيرة على القرآن في زحمة أحاديث معرض الكتاب المليوني....تذكروه كلما رأيتم كتابا.

      * }سيجعل الله بعد عسر يسرا {
      لو أمسكت يالعسر، وجمعت كل قوة لبقائه ؛ لأفلت منك ورحل، كن متفائلا .

      * }سيجعل الله بعد عسر يسرا {
      لو استجمعت يأس العالم في قلبك؛
      لذهب به الإيمان بهذه الآية .
      عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة...ربما تتوتر علاقاتك بآخرين تحبهم غيرة لله، لاتكترث، من عاديتهم له سيخلق مودتك في قلوبهم.

      * {فاذكروني أذكركم}....... لا تغفل يا حبيبي عن ذكر ربك، ربما يذكرك بعض الناس الآن بخير، ومن العيب أن يجري الله الثناء عليك في مكان، وأنت هنا غافل

      * {ياليتني متُّ قبل هذا}
      ]قالتها امرأة صالحة في لحظة ألم ..لا تعاتب على الكلمات في الأوقات الصعبة]

      * "يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا"...أثقل النصائح أن تنصح الموجعين وجراحهم تنزف.
      "عاتب الله نبيا أحرق نملا بسبب نملة قرصته"..نملة....بعضهم يشتم شعبا بأكمله من أجل إنسان واحد أساء إليه.

      * "عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون"......إياك أن يكسر الذنب حسن ظنك....سيعطيك الله بعد الذنب والتوبة أكثر.

      * "ذلك الكتاب"..... أشعر بالغيرة على القرآن في زحمة أحاديث معرض الكتاب المليوني....تذكروه كلما رأيتم كتابا.

      * {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}.....مع شدة البلاء لكن آثار الرحمة في ثنايا الألم، ليس هناك ألم محض من دون نسائم رحمة

      * {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}...... فوض تفاصيل الفرج لربه فغمرته الرحمة .... فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم

      * قال تعالى: (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون)
      لا تصدق أن هناك نفساً لا تؤلمها الكلمات.

      * فاصبر على ما يقولون......لقد كانت أذيتهم أفعالا وأقوالا .....ولكن الأقوال أكثر ألما للعقلاء وأعمق جرحا

      }* وأفوض أمري إلى الله{..
      [أمري] مصدر مضاف يفيد العموم....لا تحتفظ بشيء من ملفات حياتك...فوضها كها الآن لربك...كلها دون استثناء.

           

      * }إن معي ربي سيهدين{.
      [سيهدين]...سين التفاؤل التي فلق بها البحر....قل سيرزقني....سيشفيني.....سيعطيني...اسكب كل يقينك في هذه السين...

      *"وإن (الظالمين) بعضهم (أولياء) بعض".....لا تميل نفس مع ظالم إلا لظلم فيها.

      *"وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل".....من خان الله.هانت عليه خيانة الخلق....

      *"فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى"....ربما تتمكن من حشد الجموع ولكن ذلك لا يمنحك النصر...النصر للحق فقط.

      *"فتولى فرعون فجمع (كيده) ثم أتى"....جمعهم كما يجمع الحطب.يالهوان الجماهير عندما تكون مجرد رقم في مشروع طاغية.

      *"وما تدري نفس ماذا تكسب غدا".....دعك من تحليلاتهم فهم لا يدرون ما سيحدث لأنفسهم غدا...الأمر كله لله.

      *"فإذا نفخ في الصور فلا (أنساب) بينهم"....قد يحزنك أنك لست نسيبا أو تعاني في مجتمع عنصري...أول معايير الدنيا سقوطا: النسب.

      *"فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه"....بعد الخطيئة....يتفضل الله علينا بإلهامنا كلمات التوبة....ما أرحم الله.

      *"لا يحطمنكم سليمان وجنوده"
      الله يسجل في كتابه مخاوف نملة
      مخاوفك أنت الله يعلم بها.

      *"وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"
      حتى ولو كانت كل ظواهر الأمر تجعلك تتمناه وتقطع بأنه خير.
      لا تقلق من فواته
      خيرة الله لك أفضل.

      *"وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ...".. الله وجنوده في السماء والأرض مع النبي في مشكلة أسرية...ما أعظم قدره عند ربه.

      *"وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم."..فرحة العبور اختلطت بطلب قومه النكد...تقبل أفراحك بنقصها .ليس هنا فرح كامل.

      *"وهو الغفور (الودود)"
      يتودد إليك بنعمة لا يعرف أحد حاجتك ِإليها إلا هو

      *"وَقَالَ الَّذِينَ (أُوتُوا الْعِلْمَ) وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ"
      بقدر ما أوتوا من العلم
      يكون زهدهم في الدنيا.

      *"أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ "
      ...بين الجموع المعتمة، فتش عن بارق ضوء.

      *"(فَلَا يَحْزُنْكَ) قَوْلُهُمْ (إِنَّا نَعْلَمُ) مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ".....اليقين بإحاطة علم الله يطفئ الأحزان.

      *"(لا تقنطوا) من رحمة الله"....لا يقع الامتثال إلا بترك القنوط كله.
      لا يمر بخلدك لحظة أن الله لن يغفر لك.

      *"(واستغفروا ربكم) ثم توبوا إليه إن ربي رحيم (ودود)" ....يتودد إليك بنعمه كلما استغفرته وتبت إليه.

      "*ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"...مهما تأخرت القرون...يظل الزمن مكتظا بالأخيار....جعلك الله منهم.

      * قال زروق في قواعده: النظر للأزمنة والأشخاص لا من حيث أصل شرعي: أمر جاهلي ثم استشهد بقوله تعالى: "وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل ....."

      "*فأسرها يوسف في نفسه"
      ....لقد فعلوا به ما هو أعظم من تلك الكلمة وألقوه في البئر
      لكن الكلمات تبقى أكثر إيلاما.

      "*وابيضت عيناه من الحزن"........ابيضت عينا يعقوب ولم تبيض عينا يوسف....... هل عرفت الفرق يابني!

      "* وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم"......لا تيأس في جب أحزانك...ستمر قريبا سيارة الفرج.

      "*أو جذوة من النار لعلكم تصطلون"....كان رجلا قويا يصبر على البرد فلم يقل نصطلي.....إنما حركته الرحمة بزوجه.

      "*وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف"
      تولى عنهم ليتجرع حزنه وحده
      حين نعجز عن إخفاء آلامنا
      يصبح من المروءة والجمال أن نهرب بها لئلا نؤلم غيرنا.

      "*قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون"
      اكتب في أوقاتك العصيبة
      الكلمات الخالدة ولدت في اللحظات الرهيبة.

      "*لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ"..
      أنت لا تستطيع التحكم في أخلاق الآخرين
      ولكنك تملك ردة فعلك.

      "*فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في (الأرض) وابتغوا من (فضل) الله".....في كل الأرض: فضل الله....غمركم الله بفضله.

      "* (كسراب) بقيعة يحسبه (الظمآن) ماء"....كل الناس يرون السراب ماء ولكن الملهوف أكثر عرضة للخديعة.

      "*أن ترفع ويذكر فيها اسمه"......بيوت من الطين والحجارة رفعها الله عندما ذكر فيها اسمه.....انت ترتفع بقدر ما يدوي ذكر الله فيك.

      "*فلا تشمت بي الأعداء".......أحتاج نصيحتك...التي لا توجعني بالشماتة.

      "*فلا تشمت بي الأعداء"......شماتة العدو مؤلمة حتى للأنبياء.

      "* (فتحسسوا) من يوسف وأخيه (ولا تيأسوا)من روح الله"......الأمل حولنا....يأتي إلينا حين نتحسسه وتفتش عنه.

      "*فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله."......نصره الله بأن غمر الأرض كلها بالطوفان إجابة له....ورضي فقط أن يقول.....الحمدلله.

      "*فإذا (استويت) أنت ومن معك على الفلك فقل (الحمد لله)"............في ذروة سعادتك وغمرة أفراحك وطوفان بهجتك.....هذه اللحظة....لا تنس الحمد لله.

      "*وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل" ......الطغاة يرون حتى العبودية نفسها نعمة منهم على العبيد.

      * "...... وَهُوَ (أَسْرَعُ) الْحَاسِبِينَ"......من أعظم سمات العدالة سرعة التقاضي.

      "*ليس (بأمانيكم) ولا أماني أهل الكتاب من (يعمل) سوءا يجز به"
      ...الألقاب والانتماءات لا تمنحك الحصانة.

      "*ويمكرون ويمكر الله" التحليلات المتصنعة للعقلانية تغيب من المشهد تدبير الله فهي كالتفسير المادي للتاريخ. يحلل (ويمكرون) وينسى (ويمكر الله)

      "* (فَاسْتَغْفِرُوهُ) ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي (قَرِيبٌ)"........ كلما استغفرت أكثر كان الله منك أقرب،
      استغفر الله وأتوب إليه.

      "*إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا".
      ...لست وحدك...

      "*وأنه هو (أضحك) وأبكى"...... ضحكتك من دلائل وحدانيته....أضحك الله سنك.

      "*فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا".......ابتلع صدمات علاقاتك وحافظ عليها قد تغمرك بركات من تكره يوما.

      "*لا تحزن: إن الله معنا".........لم يذكر النبي سببا واحدا أرضيا لتفاؤله، طاقة التفاؤل الحق كلها تأتي من السماء.

      "*فطاف عليها طائف من ربك (وهم نائمون)"...... يتغير العالم وأنت نائم لأن الذي يدبره لا ينام.

      "*قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وأخراج أهله منه اكبر عند الله"منهج القرآن لمعالجة أخطاء المجاهدين حيث تكتمل الصورة

      "*علمه شديد القوى".....أنفع العلماء القوي في علمه، القوي في إيمانه.

      "*فالتقمه الحوت".........من يدري؟ ربما التقمك الألم ليعيدك لشواطئ السعادة.

      "*عسى ربي أن يهديني سواء السبيل"..........خرج خائفا لا يدري أين يتوجه، فدعا بدعوة واحدة هداه الله بها العمر كله، اللهم اهدنا سواء السبيل.

      "*فتقعد مذموما مخذولا"......نشعر بالخذلان والألم والضآلة....بقدر المسافة التي نقطعها في البحث عن غير الله في أوجاعنا

      "*فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله..".والله ما ذكر هود من أسباب عدم خوفه منهم وهم أمة وهو وحده إلا التوكل التام على الله.

      "*قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".... يشرحون متن العقيدة في ساحة الوغى...طيب الله تلك الأفواه.

      "*وتوكل على (الحي) الذي لا يموت"........بقدر إيمانك بحياة ربك الكاملة ...يكون تفويضك واعتمادك.

      "*أولئك (كتب في قلوبهم) الإيمان"........ما أطهره من قلب ...كتب الله فيه.

         

      "*ولسوف يعطيك ربك فترضى"..........وعده سبحانه بأن يمنحه الرضا في قلبه...غاية العطايا أن تصبح راضيا عن ربك.....رضي الله عنكم ورزقكم الرضا عنه.

      * لكل الذين سألوا ...متى نصر الله؟
      القرآن يجيب:
      قريب....

      "*ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون".....
      خياراتك كلها سعيدة
      يا مؤمن.

      "* (واذكر) في الكتاب إسماعيل إنه كان (صادق الوعد)".....يمنحنا الله من الذكر الحسن بقدر وفائنا بتعهداتنا والتزامنا بوعودنا.

      "*وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم"......لا تيأس في جب أحزانك...ستمر قريبا سيارة الفرج.

      "*سبحان الذي أسرى (بعبده)" كلما تحققت العبودية لله اقتربت الأروح من المسير والمسرى.

      "*إلا أن قالوا ربنا (اغفر لنا) ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا".لله در هؤلاء المجاهدين لم يشغلهم بريق السيوف عن هموم ذنوبهم
         
  • أكثر العضوات تفاعلاً

    لاتوجد مشارِكات لهذا الاسبوع

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
    • Hannan Ali تشعر الآن ب سعيدة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      181858
    • إجمالي المشاركات
      2535023
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93112
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    شرين حاتم
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ أخبروهم بالسلاح الخفي القوي الذي لا يُهزم صاحبه ولا يضام خاطره، عدته ومكانه القلب، وجنوده اليقين وحسن الظن بالله، وشهوده وعده حق وقوله حق وهذا أكبر النصر، من صاحب الدعاء ولزم باب العظيم رب العالمين، جبر خاطره في الحين، وأراه الله التمكين، ربنا اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات وارحم المستضعفات في فلسطين وفي كل مكان ..

×