اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58294
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180708
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8372
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30266
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53124
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32221
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13118
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38566 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 78 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • فضل قراءة سورة الملك سورة الملك ورد في فضلها جمع من الأحاديث وفيها أنها تشفع لصاحبها وتنجيه من عذاب القبر، والظاهر ـ والله أعلم ـ أن التنجية إنما تحصل لمن احتاج لها من أهل المعاصي والذنوب، وقيل إنها تمنع من المعاصي التي توجب عذاب القبر: ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد ـ ووافقه الذهبي. وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك. رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني.   وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه فتقول رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقوم يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى من قبل صدره ـ أو قال: بطنه ـ فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى رأسه فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك. قال: فهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة: سورة الملك ـ من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب. أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ـ ووافقه الذهبي.   وفي رواية عنه: من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله عز وجل بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله عز وجل، سورة من قرأ بها في كل ليلة فقد أكثر وأطاب . رواها النسائي، وحسنه الألباني.   وعن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم خباءه على قبر ـ وهو لا يحسب أنه قبر ـ فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر ـ وأنا لا أحسب أنه قبر ـ فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر. رواه الترمذي،  وقال الشيخ الألباني: ضعيف، وإنما يصح منه قوله: هي المانعة.   قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: المانعة ـ أي تمنع من عذاب القبر، أو من المعاصي التي توجب عذاب القبر ـ هي المنجية ـ يحتمل أن تكون مؤكدة لقوله: هي المانعة ـ وأن تكون مفسرة، ومن ثمة عقب بقوله: تنجيه من عذاب القبر. اهـ.   وقال الزرقاني: وأخرج عبد بن حميد والطبراني والحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل: اقرأ تبارك الذي بيده الملك فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقاريها، وتطلب له أن ينجيه من عذاب الله وينجو بها صاحبها من عذاب القبر. وأخرج سعيد بن منصور عن عمرو بن مرة قال: كان يقال: إن من القرآن سورة تجادل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية فنظروا فوجدوها تبارك، قال السيوطي: فعرف من مجموعها أنها تجادل عنه في القبر وفي القيامة لتدفع عنه العذاب وتدخله الجنة. اهـ. والله أعلم.   اسلام ويب
    • سورة العصر فوائد ودروس
      . عبد العزيز بن عبد الله الصالح

      إن الله سبحانه وتعالى إنما أنزل القرآن لأخذ العبرة والعظة منه ؛ حيث قال : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ } ( الحشر : 2 ) وأمر سبحانه بتدبر كتابه والتأمل في معانيه فقال : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( محمد : 24 ) .

      وكلما كانت قراءة القرآن عن تدبر وتعقل كان وقعها في النفس أكبر ، وكان لها أثر في سلوك الإنسان ، ولهذا لمَّا سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : « كان خلقه القرآن » [1] ؛ ذلك أنه كان يتمثل القرآن منهجاً لحياته قراءةً وتدبراً وتطبيقاً ، وهناك بعض الآثار عن السلف الصالح يوصون فيها بتدبر القرآن وأخذ العظة والعبرة منه .

      قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : « لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة » .

      قال علي بن أبي طالب : « لا خير في قراءة لا تدبر معها » .

      وقال ابن مسعود : « إن أحدكم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط حرفاً وقد أسقط العمل به » .

      من هذا المنطلق ومحبةً في المساهمة في هذا الجانب أضع بين يديك هذا المبحث تحت عنوان : ( سورة العصر : فوائد ودروس ) ، وقد وقع الاختيار على هذه السورة ؛ لأنها تمثل منهجاً كاملاً للحياة الإسلامية سواء الفرد أو المجتمع .

        أهمية السورة : لقد علم سلفنا الصالح ما لهذه السورة من الأهمية البالغة حتى كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثمًَّ يسلِّم أحدهما على الآخر ، وقال الشافعي : « لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس » .

      ومن تأمل في هذه السورة وجد فيها مقومات المجتمع المتكامل الذي قوامه الفضائل المثلى والقيم الفضلى [2] .

      ابتدأ الله سبحانه هذه السورة بقوله : { وَالْعَصْرِ } ( العصر : 1 ) . وهو الدهر كله أقسم الله به لما فيه من العجائب : أمة تذهب وأمة تأتي ، وقدر ينفذ وآية تظهر وهو لا يتغير ، ليل يعقبه نهار ، ونهار يطرده ليل ، فهو في نفسه عجيب .

      وهو في نفسه آية سواء في ماضيه لا يعلم متى كان ، أو في حاضره لا يعلم كيف ينقضي ، أو في مستقبله » [3] ومن هنا نعلم أهمية الوقت في الحياة وعظمته ؛ لأن الله سبحانه عظيم ولا يقسم إلا بما هو عظيم .

      وقيل : أقسم الله بصلاة العصر لفضلها ؛ لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور .

      وفي الحديث : « من فاتته العصر فكأنما وُتِرَ أهله وماله » [4] وخُصَّت بالفضل ؛ لأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم » [5] قال ابن جرير الطبري : « والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن ربنا أقسم بالعصر و ( العصرُ ) اسم للدهر ، وهو العشي والليل والنهار ، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى ؛ فكل ما لزمه هذا الاسم فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه » [6]

        تأملات في معاني السورة : ومن تأمل في هذه السورة وجد أنها تقرر حقيقة ضخمة وهي : « أنه على امتداد الزمان في جميع الأعصار ، وامتداد الإنسان في جميع الأدهار ، ليس هناك إلا منهج واحد رابح ، وطريق واحد ناجٍ هو ذلك المنهج الذي ترسم السورة حدوده ، وهو هذا الطريق الذي تصف السورة معالمه ، وكل ما وراء ذلك ضياع وخسار » [7] { ِإنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } ( العصر : 2 )لفظ الإنسان وإن كان مفرداً فإن ( أل ) فيه جعلته للجنس . والخسر : قيل : هو الغبن ، وقيل : النقص ، وقيل : العقوبة ، وقيل : الهلكة ، والكل متقارب . ولم يُبيِّن هنا نوع الخسران في أي شيء ؟ بل أطلق ليعمَّ ، وجاء بحرف الظرفية ليُشعر أن الإنسان مستغرق في الخسران وهو محيط به من كل جهة [8] .

      وهذه الآية هي جواب القسم . والخسر والخسران : النقصان وذهاب رأس المال . والمعنى : إن كل إنسان في المتاجر والمساعي وصرف الأعمار في أعمال الدنيا لفي نقص وضلال عن الحق حتى يموت [9] .

      « والخسارة مراتب متعددة متفاوتة : فقد يكون خساراً مطلقاً كحال من خسر الدنيا والآخرة ، وفاته النعيم واستحق الجحيم . وقد يكون خاسراً من بعض الوجوه دون بعض ، ولهذا عمَّم الخسار لكل إنسان إلا من اتصف بأربع صفات » [10] وسيأتي ذكرها .

      { إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( العصر : 3 ) فإنهم في تجارة لن تبور ؛ حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا الباقي النفيس ، واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات ؛ فيا لها من صفقة ما أربحها ، ومنفعة جامعة للخير ما أوضحها ! ! [11] .
          وقد ورد في هذه الآيات الصفات المنجية من الخسران وهي :

      1 - الإيمان بما أمر الله به ، ولا يكون الإيمان بدون العلم ؛ فهو فرع عنه ولا يتم إلا به .

      2 - والعمل الصالح : وهذا شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة المتعلقة بحقوق الله وحقوق عباده الواجبة والمستحبة .

      3- والتواصي بالحق الذي هو الإيمان والعمل الصالح أي : يوصي بعضهم بعضاً بذلك ، ويحثُّه عليه ، ويرغِّبه فيه .

      4 - التواصي بالصبر على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة .

      فبالأمرين الأوَّلين يكمِّل العبد نفسه ، وبالأمرين الأخيرين يكمِّل غيره ،وبتكميل الأمور الأربعة يكون العبد قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم [12] .

      وعن مجاهد : { إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( العصر : 3 ) يقول : إلا الذين صدَّقوا الله ، ووحَّدوه ، وأقروا له بالوحدانية والطاعة ، وعملوا الصالحات : وأدُّوا ما لزمهم من فرائضه ، واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه . واستُثني الذين آمنوا من الإنسان ؛ لأن الإنسان بمعنى الجمع لا بمعنى الواحد [13] .
          إن الإيمان هو أصل الحياة الكبير الذي ينبثق منه كل فرع من فروع الخير وتتعلق به كل ثمرة من ثماره ؛ وإلا فهو فرع مقطوع من شجرته صائر إلى ذبول وجفاف ، وإلا فهي ثمرة شيطانية وليس لها امتداد أو دوام ، وهو المحور الذي تُشَدُّ إليه جميع خيوط الحياة الرفيعة ، وإلا فهي مفلتة لا تمسك بشيء ، ذاهبة بدداً مع الأهواء والنزوات . هو المنهج الذي يضم شتات الأعمال ويردها إلى نظام تتناسق معه وتتعاون ، وتسلك في طريق واحد ، وفي حركة واحدة ، لها دافع معلوم ولها هدف مرسوم .

      والعمل الصالح هو الثمرة الطبيعية للإيمان ، والحركة الذاتية التي تبدأ في ذات اللحظة التي تستقر فيها حقيقة الإيمان في القلب ؛ فللإيمان حقيقة إيجابية متحركة ، ما أن تستقر في الضمير حتى تسعى بذاتها إلى تحقيق ذاتها في الخارج في صورة عمل صالح ، هذا هو الإيمان الإسلامي الذي لا يمكن أن يظل خامداً لا يتحرك ، كامناً لا يتبدَّى في صورة حسِّية خارج ذات المؤمن ، فإن لم يتحرك هذه الحركة الطبيعية فهو مزيف أو ميت شأنه شأن الزهرة لا تمسك أريجها فهو ينبعث منها انبعاثاً طبيعياً وإلا فهو غير موجود ! ومن هنا قيمة الإيمان : إنه حركة وعمل وبناء وتعمير يتجه إلى الله ، إنه ليس انكماشاً وسلبية وانزواءاً في مكنونات الضمير ، وليس مجرد النوايا الطبيعية التي لا تتمثل في حركة ، وهذه طبيعة الإسلام البارزة التي تجعل منه قوة بناء كبرى في صميم الحياة [14] .

      قوله : { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 3 ) عن قتادة وعن الحسن : { وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ } ( العصر : 3 ) : كتاب الله .

      { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 3 ) طاعة الله [15] .

      ويعتبر التواصي بالحق من الخاص بعد العام ؛ لأنه داخل في عموم الصالحات ، وقد جاءت آيات في القرآن تدل على أن الوصية بالحق تشمل الشريعة كلها أصولها وفروعها ، ماضيها وحاضرها ، من ذلك ما وصَّى الله به الأنبياء عموماً من نوح و إبراهيم عليهما السلام ومن بعدهم في قوله تعالى : { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } ( الشورى : 13 ) . وقد كانت هذه الوصية عمل الرسل لأممهم من بعدهم .

      ويأتي عقبها قوله : { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 3 ) . بمثابة التثبيت على هذا الصراط المستقيم ؛ إذ الصبر لازم على عمل الطاعات كما هو لازم لترك المنكرات [16] .

      وفي جعل التواصي بالصبر قريناً للتواصي بالحق دليل على عظيم قَدْره ،وفخامة شرفه ، ومزيد ثواب الصابرين على ما يحق الصبر عليه { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( البقرة : 153 ) ، وأيضاً التواصي بالصبر مما يندرج تحت التواصي بالحق ؛ فإفراده بالذكر وتخصيصه بالنص عليه من أعظم الأدلة الدالة على إنافته على خصال الحق ، ومزيد شرفه عليها ، وارتفاع طبقته عنها [17] .

      والتواصي بالحق ضرورة ؛ فالنهوض بالحق عسير والمعوقات عن الحق كثيرة : هوى النفس ، ومنطق المصلحة ، وتصورات البيئة ، وطغيان الطغاة ، وظلم الظلمة ، وجور الجائرين .

      والتواصي تذكير وتشجيع وإشعار بالقربى في الهدف والغاية ، والأخوة في العبء والأمانة ؛ فهو مضاعفة لمجموع الاتجاهات الفردية ؛ إذ تتفاعل معاً فتتضاعف ؛ تتضاعف بإحساس كل حارس للحق أن معه غيره يوصيه ويشجعه ويقف معه ويحبه ولا يخذله ، وهذا الدين وهو الحق لا يقوم إلا في حراسة جماعة متعاونة متواصية متكافلة متضامنة على هذا المثال .

      والتواصي بالصبر كذلك ضرورة ؛ فالقيام على الإيمان والعمل الصالح وحراسة الحق والعدل من أعسر ما يواجهه الفرد والجماعة ولا بد من الصبر ، لا بد من الصبر على جهاد النفس وجهاد الغير والصبر على الأذى والمشقة والصبر على تبجح الباطل وتنفُّج الشرّ ، والصبر على طول الطريق وبطء المراحل وانطماس المعالم وبُعد النهاية ! والتواصي بالصبر يضاعف المقدرة بما يبعثه من إحساس بوحدة الهدف ووحدة المتجه ، وتساند الجميع وتزوُّدهم بالحب والعزم والإصرار إلى آخر ما يثيره من معاني الجماعة التي لا تعيش حقيقة الإسلام إلا في جوِّها ، ولا تبرز إلا من خلالها وإلا فهو الخسران والضياع [18] .

        الدروس والفوائد :

      1- اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلُّم أربع مسائل :

      الأولى : العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الإسلام بالأدلة .

      الثانية : العمل به .

      الثالثة : الدعوة إليه .

      الرابعة : الصبر على الأذى فيه ؛ والدليل قوله تعالى : { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 1-3 ) . قال الشافعي : « لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم » [19] .

      2 - قوله : { وَالْعَصْرِ } ( العصر : 1 ) هذا إقسام منه جل وعلا بالدهر وهو الوقت والعمر ، وقد أقسم الله به لعظمته ، وبيَّن بعده أن الإنسان في خسر ؛ وذلك في استغلال هذا الوقت ، ثم استثنى بعد ذلك أهل الإيمان والعمل الصالح ؛ لأنهم عرفوا قيمة الوقت فاستغلوه أحسن استغلال .
      3 - أقسم سبحانه بالعصر وهو الدهر : لما فيه من العبر من جهة مرور الليل والنهار على تقدير الأدوار وتعاقب الظلام والضياء ؛ فإن في ذلك دلالة بيِّنة على الصانع عز وجل وعلى توحيده [20] .

      4 - إن الإنسان إذا عُمِّر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف وتراجع إلا المؤمنين ؛ فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم [21] ، ولعل هذا يشهد له الحديث الذي يرويه أبو موسى الأشعري ؛ حيث قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » [22] .

      5 - الخسران جاء في هذه الآية مجملاً ، وقد بينته آيات أخر في كتاب الله .
      أما الخسران بالكفر فكما في قوله تعالى : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } ( الزمر : 65 ) وأما الخسران بترك العمل فكما في قوله تعالى : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ } ( المؤمنون : 103 ) وأما التواصي بترك التواصي بالحق فليس بعد الحق إلا الضلال ، والحق هو الإسلام بكامله ، وقد قال تعالى : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } ( آل عمران : 85 ) وأما الخسران بترك التواصي بالصبر والوقوع في الهلع والفزع فكما قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ } ( الحج : 11 ) [23] .

      6 - الإيمان لغة التصديق . وشرعاً : الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان الست في حديث جبريل عليه السلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( العصر : 3 ) : العطف يقتضي المغايرة . ولذا قال بعض الناس : إن الأعمال ليست داخلة في تعريف الإيمان . ومقالاتهم معروفة .

      والصحيح : أن الإيمان اعتقاد بالجنان ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح ؛ فالعمل داخل فيه ، ويزيد وينقص ؛ فمجرد الاعتقاد لا ينفع صاحبه كما كان يعتقد عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم صحة رسالته ، ولكنه لم يقل كلمة يُحاجُّ له صلى الله عليه وسلم بها،وكذلك لو اعتقد ونطق بالشهادتين ولم يعمل كان مناقضاً لقوله [24] .

      7 - لا يعتبر العمل صالحاً حتى تتوفر فيه ثلاثة شروط :

      1 - موافقة العمل لكتاب الله .

      2 - إخلاص النية لله .

      3 - كونه صادراً من مؤمن بالله [25] .

      8 - استدل بعض المعتزلة بما في هذه السورة على أن مرتكب الكبيرة مخلَّد في النار ؛ لأنه لم يستثن فيها عن الخسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. إلخ .

      وأجيبَ عنه : بأنه لا دلالة في ذلك على أكثر من كون غير المستثنى في { خُسْرٍ } ( العصر : 2 ) ، وأما على كونه مخلداً في النار فلا ، كيف والخسر عامٌّ ؛ فهو إما بالخلود إن مات كافراً ، وإما بدخول النار إن مات عاصياً ولم يُغفر له ، وإما بفوات الدرجات العاليات إن غُفر له . وهو جواب حسن [26] .

      9 - قوله : { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( العصر : 3 ) جاء الحث على التواصي بالرحمة أيضاً مع الصبر في قوله تعالى : { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } ( البلد : 17 ) } .

      وبهذه الوصايا الثلاث : بالتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر ، والتواصي بالرحمة تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوام الفضائل المثلى والقيم الفضلى ؛ لأن بالتواصي بالحق : إقامة الحق والاستقامة على الطريق المستقيم ، وبالتواصي بالصبر يستطيعون مواصلة سيرهم على هذا الصراط ويتخطون كل عقبات تواجههم ، وبالتواصي بالمرحمة : يكونون مرتبطين كالجسد الواحد ؛ وتلك أعطيات لم يعطِها إلا القرآن وهذه السورة الموجزة [27] .

      10 - وفي السورة الإشارة إلى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن من يقوم به غالباً يتعرض لأذى الناس ؛ فلزمهم التواصي بالصبر كما قال لقمان لابنه يوصيه : { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } ( لقمان : 17 ) [28] .

      11 - وسنذكر هنا بعض المسائل المنتقاة من كتاب : ( أضواء البيان للشيخ محمد الشنقيطي ) فأما التي تتعلق بموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمنها :

      المسألة الأولى : « اعلم أن كلاً من الآمر والمأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به ، وقد دلَّت السنة الصحيحة على أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله أنه حمارٌ من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها » .

      وقد دلَّ القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمارٌ أيضاً .

      أما السنة المذكورة فقوله صلى الله عليه وسلم : « يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : أي فلان ! ما شأنك ؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ ! فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » [29] .

      واعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكرنا من اندلاق الأمعاء في النار ليس على الأمر بالمعروف وإنما على ارتكابه المنكر عالماً بذلك .

      المسألة الثانية : يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أن ما يأمر به معروف ، وأن ما ينهى عنه منكر ؛ لأنه إن كان جاهلاً بذلك فقد يأمر بما ليس معروفاً وينهى عما ليس بمنكر ، ولا سيما في هذا الزمن الذي عمّ فيه الجهل وصار فيه الحق منكراً والمنكر معروفاً والله تعالى يقول : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } ( يوسف : 108 ) فدلَّ على أن الداعية لا بد أن يكون على بصيرة ، وتكون دعوته بالحكمة وحسن الأسلوب واللطافة مع إيضاح الحق ؛ لقوله تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ } (النحل:125)

      المسألة الثالثة : الأمر بالمعروف له ثلاث حكم :

      الأولى : إقامة حجة الله على خلقه كما قال تعالى : { رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( النساء : 165 ) .

      الثانية : خروج الآمر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف كما قال تعالى في صالحي القوم الذين اعتدى بعضهم في السبت : { قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } (الأعراف : 164 ) وقال تعالى : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } ( الذاريات : 54 ) فدل على أنه لو لم يخرج من العهدة لكان ملوماً .

      الثالثة : رجاء النفع للمأمور كما قال تعالى : { قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } ( الأعراف : 164 ) ، وقال : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ }الذاريات:55) . [30]

      12 - قد بيَّن الله أن الناس أقسام ثلاثة إزاء دعوة الرسل :

      1 - قوم آمنوا وقالوا : ربنا الله ، واستقاموا على ذلك بالعمل الصالح .

      2 - قوم ارتفعت همتهم إلى دعوة غيرهم ، وهم أحسن قولاً بلا شك .

      3 - قوم عادوا الدعاة وأساؤوا إليهم .

      قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ }(فصلت:30) إلى قوله : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ * وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } ( فصلت : 33-34 ) [31] .

      يقول سيد قطب رحمه الله : « وننظر اليوم من خلال هذا الدستور الذي يرسمه القرآن لحياة الفئة الرابحة الناجية من الخسران ؛ فيهولنا أن نرى الخسر يحيق بالبشرية في كل مكان على ظهر الأرض بلا استثناء ، يهولنا هذا الضياع الذي تعانيه البشرية في الدنيا قبل الآخرة ، هذا والمسلمون هم أبعد أهل الأرض عن هذا الخير وأشدهم إعراضاً عن المنهج الإلهي الذي اختاره الله لهم » إلى أن قال : « ذلك شأن الربح والخسر في هذه الأرض ، وهو على عظمته إذا قيس بشأن الآخرة صغير ، وهناك هناك الربح الحق والخسر الحق ، هناك في الأمد الطويل وفي الحياة الباقية وفي عالم الحقيقة هناك الربح والخسر : ربح الجنة والرضوان ، أو خسر الجنة والرضوان ، هناك حيث يبلغ الإنسان أقصى الكمال المقدر له أو يرتكس فتهدر آدميته وينتهي إلى أن يكون حجراً في القيمة ودون الحجر في المرابحة .

      ومن ثم كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ، ثم يسلم أحدهما على الآخر[32] .



      (1) صحيح مسلم ، ، كتاب : صلاة المسافرين ، باب : صلاة الليل ، ومن نام عنه أو مرض .

      (2) أضواء البيان ، (9/507) .

      (3) المصدر السابق ، (9/491) .

      (4) أخرجه البخاري ، ح/ 552 ، مسلم ، ح/ 626 ، واللفظ له .

      (5) روح المعاني ، ج 3 ، (227 228) بتصرف .

      (6) جامع البيان ، (15/289 290) .

      (7) في ظلال القرآن ، (6/ 3964) .

      (8) أضواء البيان ، (9/494 495) بتصرف .

      (9) فتح القدير ، (5/579 580) .

      (10) تفسير السعدي ، (863) .

      (11) روح المعاني ، (30/228) .

      (12) تفسير السعدي ، (864) .

      (13) ابن جرير الطبري ، (15/290) .

      (14) في ظلال القرآن ، (6/3966 3967) .

      (15) جامع البيان ، (15/290) .

      (16) أضواء البيان ، (9/503 506) بتصرف .

      (17) فتح القدير ، (5/580) .

      (18) في ظلال القرآن ، (6/3986) .

      (19) انظر الأصول الثلاثة ، لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، ص 3 .

      (20) فتح القدير ، (5/579) .

      (21) تفسير القرطبي ، (20/179) .

      (22) البخاري ، (4/70) في الجهاد ، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ، وأبو داود (3091) .

      (23) أضواء البيان ، (9/496 497) مختصراً .

      (24) المصدر السابق ، (9/501 502) مختصراً .

      (25) المصدر السابق ، (9/502) مختصراً .

      (26) روح المعاني ، (30/229) .

      (27) أضواء البيان ، (30/507 508) .

      (28) المصدر السابق ، (30/ 506) بتصرف .

      (29) أخرجه البخاري ، ح/ 3267 ، 7098 ، مسلم ، ح/ 2989 ، من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه .

      (30) أضواء البيان ، (2/172 176) مختصراً بتصرف .

      (31) أضواء البيان ، (9/508) .

      (32) في ظلال القرآن ، (6/3986 3971) مختصراً بتصرف .

      مجلة البيان  
         
    • فضل المحافظة على السنن الرواتب   روى مسلم عن أُم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد مسلم يُصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بُني له بيت في الجنة، قالت أم حبيبة: فما برحت أصليهن بعد[1].
       

      وروى الترمذي وصححه الألباني عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً بُني له بيتٌ في الجنة، أربعًا قبل الظُّهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر[2].

       
      روى النسائي وصححه الألباني عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر[3].



      فضل سنة الفجر:

      روى مسلم عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر[4].

      وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر[5].
       

      وروى ابن ماجة وصححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعتين قبل الفجر: قُل يا أيها الكافرون وقُل هو الله أحدٌ[6].

       

      فضل صلاة الوتر:

      روى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل[7].
       

      روى الترمذي وحسنه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وترٌ يُحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن[8].

       

      فضل سنة الظهر:

      روى الترمذي وحسنه عن عبد الله بن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: إنها ساعةٌ تفتح فيها أبواب السماء وأُحب أن يصعد لي فيها عملٌ صالحٌ[9].
       

      فضل صلاة أربع ركعات قبل الظهر وأربعًا بعده:

      روى الترمذي وحسنه عن أُم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار[10].
       

      فضل سنة العصر:

      روى الترمذي وحسنه عن ابن عُمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رحم امرأ صلى قبل العصر أربعًا[11].

       

      فضل الصلاة بين المغرب والعشاء:

      روى الترمذي وحسنه عن حُذيفة قال: سألتني أمي: متى عهدك؟ تعني بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقُلت: ما لي به عهدٌ منذ كذا وكذا فنالت مني فقلت لها: دعيني آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأُصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته فسمع صوتي فقال: من هذا؟ حذيفة؟ قلت: نعم قال: ما حاجتك غفر الله لك ولأمك قال إن هذا ملكٌ لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه أن يُسلم علي ويُبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شأهل الجنة[12].
       

      فضل صلاة المرأة في بيتها:

      روى أبو داود وصححه الألباني عن ابن عُمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خيرٌ لهن[13].

       
      روى أحمد بسند حسن عن أُم حميد امرأة أبي حُميد الساعدي أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أُحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خيرٌ لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خيرٌ من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خيرٌ لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خيرٌ لك من صلاتك في مسجدي قال: فأمرت فبُني لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تُصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل[14].
       

      فضل صلاة التسابيح:

      روى أبو داود وصححه الألباني عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه ألا أُعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خصال أن تُصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائمٌ قلتَ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكعٌ عشرة ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجدٌ عشرًا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا ثم تسجد فتقولها عشرًا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا فذلك خمسٌ وسبعون، في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تُصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كُل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عُمرك مرة[15].

      [1] صحيح: رواه مسلم «728».

      [2] صحيح: رواه الترمذي «415» وصححه الألباني في صحيح الجامع «6326».

      [3] صحيح: رواه النسائي «1794» وصححه الألباني في صحيح الجامع «6183».

      [4] صحيح: رواه مسلم «724».

      [5] متفق عليه: رواه البخاري «1163» ومسلم «724».

      [6] صحيح: رواه ابن ماجه «1148» وصححه الألباني.

      [7] صحيح: رواه مسلم «755».

      [8] حسن: رواه الترمذي «1170» وحسنه.

      [9] حسن: رواه الترمذي «478» وحسنه.

      [10] حسن: رواه الترمذي «428» وحسنه.

      [11] حسن: رواه الترمذي «430» وحسنه.

      [12] حسن: رواه الترمذي «3781» وحسنه.

      [13] صحيح: رواه أبو داود «567» وصححه الألباني في صحيح الجامع «7458».

      [14] حسن لغيره: رواه أحمد «26550» وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب «340»: حسن لغيره بشواهده لأن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.

      [15] صحيح: رواه ابو داود «1297» وصححه الألباني في صحيح الجامع «7637».

      الشيخ وحيد عبدالسلام بالي    
    • فضل الدعاء في الثلث الأخير من الليل . السؤال في حديث : (من الذي يدعوني فاستجيب له ) هل المقصود هنا بالدعاء هو أن يدعو الإنسان بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ؟ (من ذا الذي يسألني فأعطيه ) : هل هنا السؤال أيضاً هو الدعاء ؟ ولماذا تم التقييد بالسؤال ؟ وما الفرق بينهما ؟ وما الحكمة من التنويع بحيث جاء بالأول ( يدعوني ) ، والثاني ( يسألني ) ؟ وهل الدعاء والسؤال المقصود بالحديث أن يكون داخل صلاة الليل ، أو بأي وقت من الثلث الأخير بالليل ؟ وبالنسبة للاستغفار فهل ممكن أن يذكر الشخص تقصير معين ، ويدعو لطلب المغفرة منه داخل بذلك ؟ نص الجواب   الحمد لله أولا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:   يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ   رواه البخاري (1145) ، ومسلم (758). فالمتقرر أن السؤال والاستغفار داخلان في عموم لفظ الدعاء؛ فالسؤال غالبا ما يطلق على طلب النفع سواء كان نفعا دينيا أو دنيويا؛ والاستغفار يطلق على طلب دفع شر الذنب وآثاره السيّئة؛ وإنما خصّا بالذكر من باب عطف الخاص على العام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "  فذكر أولا لفظ الدعاء، ثم ذكر السؤال والاستغفار. والمستغفر سائل ، كما أن السائل داع؛ لكن ذكر السائل لدفع الشر ، بعد السائل الطالب للخير، وذكرهما جميعا بعد ذكر الداعي الذي يتناولهما وغيرهما، فهو من باب عطف الخاص على العام " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10 / 239). وقال البدر العيني رحمه الله : " الْمَذْكُور هَهُنَا : الدُّعَاء وَالسُّؤَال وَالِاسْتِغْفَار . وَالْفرق بَين هَذِه الثَّلَاثَة : أَن الْمَطْلُوب: إِمَّا لدفع الْمضرَّة، وَإِمَّا لجلب الْخَيْر . وَالثَّانِي : إِمَّا ديني أَو دنياوي . فَفِي لفظ الاسْتِغْفَار : إِشَارَة إِلَى الأول . وَفِي السُّؤَال : إِشَارَة إِلَى الثَّانِي . وَفِي الدُّعَاء : إِشَارَة إِلَى الثَّالِث  " انتهى من "عمدة القاري" (7/201) ، وينظر: "فتح الباري" ، لابن حجر (3/31) . وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين الدُّعَاء وَالسُّؤَال؟ قلت: الْمَطْلُوب إِمَّا لدفع غير الملائم، وَإِمَّا لجلب الملائم، وَذَلِكَ إِمَّا دُنْيَوِيّ وَإِمَّا ديني . فالاستغفار ، وَهُوَ طلب ستر الذّنب : إِشَارَة إِلَى الأول . وَالسُّؤَال : إِلَى الثَّانِي . وَالدُّعَاء : إِلَى الثَّالِث . أو الدُّعَاء : مَا لَا طلب فِيهِ ، نَحْو قَوْلنَا: يَا الله يَا رَحْمَن . وَالسُّؤَال : هُوَ للطّلب . أوَ الْمَقْصُود وَاحِد، وَاخْتِلَاف الْعبارَات لتحقيق الْقَضِيَّة وتأكيدها." انتهى من "الكواكب الدراري" ، للكرماني (6/200) .
        وقد وردت زيادات أخرى: فعند الإمام أحمد في "المسند" (15 / 362):  هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟  . وعنده أيضا في "المسند" (12 / 478):   مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَهُ عَنْهُ؟  . وأسلوب الإطناب هنا ، بذكر الخاص بعد العام فائدته التأكيد على ما قد خصّه بالذكر، كما فيه مزيد حث وترغيب في الدعاء ، وهذا أمر يتذوقه كل مستمع لهذا الحديث فإنه عند سماع الحديث بتمامه  يشعر بأهمية الدعاء في هذا الوقت وفضله أكثر مما يشعر به عند سماعه لجزء منه. ثانيا: الحديث أطلق الدعاء في هذا الوقت ولم يقيده بالصلاة؛ فالأصل أن الدعاء مرغوب وفاضل في هذا الوقت مطلقا ، داخل الصلاة وخارجها . فعن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ   رواه البخاري (1154) . فقد فرق في الحديث بين مقام من استيقظ من الليل ، فذكر الله ، واستغفره ودعاه . وبين مقام من زاد على ذلك ، فقام ، وتوضأ . ووعد كلا منهما ، من فضله ، سبحانه . وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:  مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ لَمْ يَنْقَلِبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاه  . رواه الترمذي (3526) وغيره ، وقال الترمذي : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وينظر للفائدة : "نتائح الأفكار" للحافظ ابن حجر (3/82-84) . والحاصل : أن ها هنا مقامين فاضلين مطلوبين : مقام الدعاء والمسألة من الله ، والتضرع إليه ، ولو من غير صلاة ، سواء كان قبل أن يصلي أو بعد فراغه من ورده بالليل ، أو حتى بدون صلاة مطلقا ؛ يستيقظ ، فيدعو الله ، ويذكره ، ويستغفره ، ثم ينام . والمقام الأرفع : أن يجمع ، مع ذلك كله : ما شاء الله له من صلاته وتهجده بالليل ، والناس نيام. ويتسغفر ربه في تهجده ذلك ، ويدعوه بما شاء من خير الدنيا والآخرة . ولهذا كان السلف يفضلون الصلاة في هذا الوقت، كما قال الزهري. فعن ابْنُ شِهَابٍ الزهري، عَنِ الْأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ  ، فَلِذَلِكَ كَانُوا يُفَضِّلُونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ أَوَّلِهِ. رواه الإمام أحمد في "المسند" (13 / 35)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (2 / 196). قال الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله : " بَابُ : الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ ، وَالصَّلَاةِ فِيهَا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18] وَقَالَ: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران: 17] . عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ ثُمَّ يَقُولُ: يَا نَافِعُ أَأَسْحَرْنَا؟، فَأَقُولُ: لَا فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ، فَإِذَا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ " . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18] قَالَا: يُصَلُّونَ " وَعَنِ الضَّحَّاكِ: يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ . وَعَنْ قَتَادَةَ: هُمْ أَهْلُ الصَّلَاةِ . وَعَنِ الْحَسَنِ " كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات: 17]: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَرْقُدُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18] : قَالَ: مَدُّوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ دَعُوا وَتَضَرَّعُوا " وَفِي رِوَايَةٍ: مَدُّوا الْعَقِبَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي السَّحَرِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: الَّذِينَ يَشْهَدُونَ صَلَاةَ الصُّبْحِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ سَحَرَةٍ مِنَ السَّمَاءِ مَنْ سَائِلٌ يُعْطَى مَنْ دَاعٍ يُجَابُ، أَوْ مُسْتَغْفِرٌ يُغْفَرُ لَهُ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، أَفَلَا تَرَى الدِّيَكَةَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الدَّوَابِّ تَصِيحُ تِلْكَ السَّاعَةَ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَخْرُجُ مِنْ نَاحِيَةِ دَارِهِ مُسْتَخْفِيًا وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأَجَبْتُكَ، وَأَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ، وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي، فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: وَهَذَا السَّحَرُ فَاغْفِرْ لِي؟، فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ سَوَّفَ بَنِيهِ أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ " وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَبَيْنَهُ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [يوسف: 98] قَالَ: أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ ... " انتهى من "مختصر قيام الليل" (96) . ثالثا: لفظ الاستغفار مطلق في الحديث ، ولم يقيد بوصف أو صيغة معينة؛ فكل ما يسمَّى استغفارا في الشرع، فهو مرغوب في هذا الوقت، سواء كان استغفارا على وجه العموم ، أو كان استغفارا من ذنب أو تقصير معيّن يتذكره المسلم.  . والله أعلم.   الاسلام سؤال وجواب
    • صلاة الوتر: فضائل وأحكام صلاة الوتر

      (1) تعريفها:
      الوتر في اللغة: بفتح الواو وكسرها هو العدد الفردي، كالواحد والثلاثة والخمسة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وتر يحب الوتر"[1] وقوله صلى الله عليه وسلم : "من استجمر فليوتر"[2] أي فليستنج بثلاثة أحجار أو خمسة أو سبعة.
      أما في الاصطلاح فهي: صلاة تفعل بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، سميت بذلك لأنها تصلى وتراً أي ركعة واحدة، أو ثلاثاً أو أكثر.

      (2) حكم صلاة الوتر:
      اختلف الفقهاء في حكم صلاة الوتر على قولين:
      القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست واجبة، واحتجوا لذلك بما يأتي:
      أولاً: حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما فرض عليه في اليوم والليلة، "فقال: خمس صلوات، فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع شيئاً"[3].
      ثانياً: ما رواه النسائي وغيره عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عهد عند الله، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة"[4].
      ثالثاً: ما جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال: "الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها صلى الله عليه وسلم" [5].
      هذه أدلة عدم وجوب الوتر.

      أما أدلة تأكيد سنيتها فمنها:
      أولاً: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال:"يا أهل القرآن أوتروا فإن الله عز وجل وتر يحب الوتر"[6].
      ثانياً: حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة فقال: أن أبا بصرة حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زادكم صلاة وهى الوتر فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر"[7].
      فهذه الأدلة وغيرها تدل على أن الوتر سنة مؤكدة.

      وعن أبي الفضل صالح بن الإمام أحمد قال: سألت أبي عن الرجل يترك الوتر متعمدا ما عليه في ذلك قال أبي هذا رجل سوء هو سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه[8].

      القول الثاني: ذهب أبو حنيفة[9] إلى أن الوتر واجب، واستدل على ذلك بأدلة منها:
      أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم : "الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا"[10].
      ثانياً: حديث عمرو المتقدم ذكره وقوله صلى الله عليه وسلم فيه : "فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر..."[11]. قالوا: الأمر هنا للوجوب.
      ثالثاً: أنها صلاة مؤقتة، وقد جاء في السنة ما يدل على أنها تقضى.

      والصحيح من القولين هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الوتر سنة مؤكدة لقوة الأدلة، وما احتج به أصحاب القول الثاني لا يسلم به؛ لكون الحديث ضعيفاً، وحتى لو سلمنا بصحته إلا أن الاحتجاج به لا يسعفهم؛ لأنه لا يدل على مرادهم.

      وقولنا بأنه سنة مؤكدة لا يعني التقليل من شأنه، بل على الإنسان المسلم أن يحرص على الوتر كل الحرص، فلا يتركه عمداً، قال الإمام أحمد: "من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل شهادته"[12] . فأراد بهذا أن يبالغ في تأكيده على الوتر.

      (3) وقت الوتر:
      اتفق الفقهاء على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، كما اتفقوا على أن أفضل وقته هو السحر لقول عائشة رضي الله عنها حيث قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر"[13].

      وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل"[14].

      (4) حكم صلاة الوتر بعد طلوع الفجر:
      اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب البعض إلى أنها تصلي ولو بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، وذهب آخرون إلى أنه لا تصلى بعد طلوع الفجر لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أوتروا قبل أن تصبحوا))[15] وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث خارجة المتقدم: ((... فصلوها ما بين العشاء وطلوع الفجر))[16] وهذا هو القول الصحيح.

      (5) حكم قضاء صلاة الوتر:
      إذا طلع الفجر ولم يوتر المسلم فالمشروع في حقه أن يصلي من الضحى وتراً مشفوعاً بركعة، فإذا كان من عادته أنه يوتر بثلاث جعلها أربعاً، وإن كان من عادته أن يوتر بخمس جعلها ستاً، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة))[17].

      وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال[18]: سألت أبي عمن نسي الوتر حتى أصبح يجب عليه القضاء؟ قال: إن قضي لم يضره قال ابن عمر ما كنت صانعا بالوتر.

      (6) عدد ركعات الوتر:
      أولاً: أقل الوتر:
      أما أقل الوتر فعند المالكية[19] والشافعية[20] والحنابلة[21] ركعة واحدة، ويجوز ذلك عندهم بلا كراهية والاقتصار عليها خلاف الأولى واستدلوا لذلك بما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة))[22] .

      وقال الحنفية[23]: لا يجوز الإتيان بركعة.

      والصحيح من القولين هو القول الأول وهو جواز الاقتصار على ركعة في الوتر لحديث ابن عمر.

      عن الإمام أحمد قال يروى عن أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بركعة ابن عباس وعائشة وابن عمر وزيد بن خالد[24].

      وإليه ذهب الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

      ثانياً: أكثر الوتر.
      أما أكثره فعند الشافعية[25] والحنابلة[26] إحدى عشرة ركعة، وفي قول عند الشافعية ثلاث عشرة ركعة.
      والأولى أنه إحدى عشرة ركعة، وإن أوتر أحياناً بثلاث عشرة ركعة فلا بأس لحديث أم سلمة رضي الله عنها ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة))[27].

      ثالثاً: أدنى الكمال للوتر.
      أدنى الكمال للوتر ثلاث ركعات، فلو اقتصر على ركعة كان خلاف الأولى على أنه لا يكره الإتيان بها ولو بلا عذر.

      (7) صفة صلاة الوتر:
      لصلاة الوتر صفتان: الوصل والفصل.
      أولاً: الفصل:
      والمراد أن يفصل المصلي بين ركعات الوتر، فيسلم من كل ركعتين، فإذا صلى خمساً مثلاً صلى ثنتين ثم ثنتين ثم يسلم ثم يصلي واحدة هكذا.

      ودليل هذه الصورة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الحجرة وأنا في البيت فيفصل عن الشفع والوتر بتسليم يسمعناه))[28].

      وكذا حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة))[29].

      ثانياً: الوصل:
      وهي أن يصلى الوتر الذي هو أكثر من ركعة متصلاً لا يفصل بينها بسلام، ولهذه الصورة حالات:
      الحالة الأولى: هي أن يوتر المصلي بثلاث ركعات، فالأفضل في حقه كما ذكرنا أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعة ثم يسلم. وإن سردها من غير أن يفصل بينها بسلام ولا جلوس جاز له ذلك.

      والمتعين عند الحنفية[30]، إذا أوتر بثلاث إذا وصلها فإنه يجلس من الثنتين للتشهد ثم يقوم فيأتي بثالثة كهيئة صلاة المغرب، إلا أنه يقرأ في الثالثة سورة زيادة على الفاتحة خلافاً للمغرب.

      والصواب أنه لا يجلس في الثانية، بل عليه أن يقوم ويأتي بالثالثة دون تشهد لكي لا تشبه صلاة المغرب. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ((لاَ تُوتِرُوا بِثَلاَثٍ تشبهُوا الْمَغْرِبَ))[31]. ومراده صلى الله عليه وسلم –كما بينه أهل العلم– هو النهي عن الجلوس للتشهد الأول بحيث تشبه صلاة المغرب[32].

      الحالة الثانية: أن يوتر بخمس أو سبع، فالأفضل هنا أن يسردهن سرداً، فلا يجلس في آخرهن لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها))[33].
      وأيضاً لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم))[34].

      الحالة الثالثة: أن يوتر بتسع، فالأفضل أن يسلم من كل ركعتين ويجوز أن يسرد ثمانياً ثم يجلس للتشهد ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم.
      ويجوز في هذه الحالات الثلاث أن يسلم من كل ركعتين.

      الحالة الرابعة: أن يوتر بإحدى عشرة ركعة، فالأفضل أن يسرد عشراً يتشهد ثم يقوم ويأتي بركعة ويسلم ويجوز أن يسردها كلها فلا يجلس ولا يتشهد إلا في آخرها.

      (8) القراءة في صلاة الوتر:
      اتفق الفقهاء على أن المصلي يقرأ في كل ركعة من الوتر بالفاتحة وسورة لكن السورة عندهم سنة لا يعود لها إن ركع.

      لكن هل هناك سور معينة يسن الإتيان بها في الوتر؟
      أ- الحنفية[35] يقولون: بعدم التوقيت في القراءة في الوتر بشيء، فما قرأ فيها فهو حسن.
      ب- وذهب الحنابلة[36] إلى أنه يندب القراءة بعد الفاتحة بالسور الثلاث وهي (الأعلى) في الركعة الأولى، و (الكافرون) في الثانية، و(الإخلاص) في الثالثة.
      ج- وذهب المالكية[37] والشافعية[38] إلى أنه يندب هذه السور الثلاث غير أنه مع الإخلاص المعوذتين.

      والصحيح من هذه الأقوال أنه تسن القراءة بما ذكر، أما الزيادة على الإخلاص بالمعوذتين فالحديث الوارد في ذلك ضعيف لا تقوم به حجة.

      9-القنوت في الوتر:
      اختلف الفقهاء في حكم القنوت في الوتر على أربعة أقوال:
      القول الأول: أن القنوت في الوتر واجب في جميع السنة، وهذا هو قول أبي حنيفة[39] وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد[40] فقالا: بأنه سنة في كل السنة.
      القول الثاني: أنه لا يشرع القنوت في الوتر، وهذا هو المشهور عند المالكيّة[41]، وفي رواية عن مالك[42] أنه يقنت في الوتر في العشر الأواخر من رمضان.
      القول الثالث: أنه يستحبّ القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان خاصّة وهذا مذهب الشافعية[43]، وفي وجه آخر عندهم أنه يقنت في جميع رمضان، وفي وجه آخر أنه يقنت في جميع السنة بلا كراهيّة ولا يسجد للسهو لتركه في غير النصف الأخير[44] .
      القول الرابع: أنه يسنّ القنوت في الوتر في جميع السنة، وهذا هو المشهور عند الحنابلة[45] وعليه المذهب.

      والأظهر – والله أعلم- أن قنوت الوتر سنة لكن لا يداوم عليه لأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت في الوتر، فالصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان صلى الله عليه وسلم يفعله دائماً لنقلوه إلينا جميعاً، وكون أحد الصحابة روى ذلك عنه دل على أنه كان يفعله أحياناً أي لا يداوم عليه.

      بقي معنا مسألة مهمة وهي: هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده؟.
      الجواب: قال الشيخ ابن عثيمين[46]: (أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم: أن القنوت بعد الركوع, وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد ثم قنت... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع، كل هذا جاءت به السنة) اﻫ.

      وقول السائل: (أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول) لعله يُشير به إلى حديث جابر رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ طُولُ القُنُوتِ))[47].
      قال النووي: (المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت) اﻫ.

      فليس المراد من الحديث بالقنوت: الدعاء بعد الرفع من الركوع، وإنما المراد به طول القيا، والله أعلم.

      جواز قراءة القرآن من المصحف أو الدعاء من ورق في الوتر لمن يصعب عليه الحفظ:
      قال فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله[48]:
      1- لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان لما في ذلك من إسماع المؤمنين جميع القرآن؛ ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرءان في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب، وقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان، وكان يقرأ من المصحف ذكره البخاري في صحيحه معلِّقا مجزوماً به[49].
      2- لا يجب في دعاء القنوت أن يكون باللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل يجوز للمصلي أن يدعو بغيره أو يزيد عليه، بل لو قرأ آيات من القرآن الكريم وهي مشتملة على الدعاء حصل المقصود، قال النووي -رحمه الله-: (واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ولو قنت بآية، أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة)[50].
      3- وأما ما ذكره الأخ السائل من أنه كان يقرأ بدلاً من دعاء القنوت قرءاناً فلا شك أن هذا لا ينبغي فعله؛ لأن المقصود من القنوت هو الدعاء، ولذلك لو كانت هذه الآيات مشتملة على الدعاء جاز قراءتها والقنوت بها كقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران : 8].
      4- وأما ما ذكره الأخ السائل من فرضية القنوت: فليس بصحيح إذ القنوت سنة، وعلى هذا لو تركه المصلي فصلاته صحيحة.

      سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟.
      فأجاب: (القنوت سنة في الوتر، وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس).
      فإن قلت: هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر؟
      فالجواب: لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها:
      1- الصيغة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي -رضي الله عنهما-، وهي: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، لاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ))[51].
      2- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))[52].

      ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري -رضي الله عنهما-[53].
      فإن قلت: هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر؟
      فالجواب: نعم، يجوز ذلك، قال النووي[54]: (الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا تتعين بهذه الصيغة، بل يحصل بكل دعاء) اﻫ.

      وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني رحمه الله[55]: (ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة، ومن الصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم، والدعاء للمسلمين).


      [1] أخرجه البخاري في كتاب الوتر _ باب لله مائة اسم غير واحدة برقم (6047) .
      [2] أخرجه البخاري في كتاب الوضوء _ باب الاستجمار وترا برقم (160)، ومسلم _ كتاب الطهارة _ باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار برقم (237).
      [3] أخرجه البخاري في كتاب الإيمان - باب الزكاة من الإسلام برقم (46)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام برقم (11).
      [4] أخرجه النسائي في كتاب الصلاة الأولى _ باب المحافظة على الصلوات الخمس برقم (322).
      [5] أخرجه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب الأمر بالوتر برقم (1676) وصححه الألباني.
      [6] أخرجه أبو داود في كتاب الوتر- باب استحباب الوتر برقم (1416) ، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار- باب الأمر بالوتر برقم (1675) وصححه الألباني.
      [7] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/7) رقم (23902).
      [8] مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح ج 1 ص 266.
      [9] فتح القدير (1/300- 303).
      [10] أخرجه أبو داود _ كتاب الوتر _ باب فيمن لم يوتر برقم (1419).
      [11] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/7) رقم (23902).
      [12] المغني (2/594).
      [13] أخرجه مسلم _ كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة برقم (745).
      [14] أخرجه مسلم _ كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله برقم (755).
      [15] أخرجه مسلم _ كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة برقم (754).
      [16] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/7) رقم (23902).
      [17] أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض برقم (746 ).
      [18] مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله ج 1 ص 93.
      [19] الاستذكار لابن عبد البر 2/110/، المنتقى للباجي 1/215.
      [20] شرح المحلى على المنهاج وحاشية القليوبي (1/212).
      [21] كشاف القناع (1/416).
      [22] أخرجه البخاري _ كتاب أبواب التهجد _ باب كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل؟ برقم (1086)، ومسلم _ كتاب صلاة المسافرين وقصرها _ باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل برقم (749).
      [23] الهداية وفتح القدير والغاية (1/304).
      [24] مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح ج 1 ص 335.
      [25] المحلى على المنهاج (1/212).
      [26] كشاف القناع (1/416).
      [27] المستدرك على الصحيحين ج1 ص449، صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والسنن الكبرى _ عدد الوتر برقم (429).
      [28] أخرجه أحمد في مسنده برقم (24583)، ج6، ص83.
      [29] أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي " في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة برقم (736).
      [30] فتح القدير (1/303)، حاشية ابن عابدين (1/445).
      [31] أخرجه الحاكم (1/304) وصححه، والبيهقي (3/31)، والدارقطني (ص172).
      [32] انظر: فتح الباري (4/301)، و"عون المعبود" شرح حديث رقم (1423)، و"صلاة التراويح" للألباني (ص97).
      [33] أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها- باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي " في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة برقم (737).
      [34] أخرجه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار- باب كيف الوتر بخمس ... برقم (1715) وصححه الألباني.
      [35] الهداية (1/78).
      [36] كشاف القناع (1/417).
      [37] شرح الزرقاني (1/284).
      [38] المجموع للنووي (4/17، 24).
      [39] البحر الرائق (2/43- 45)، بدائع الصنائع (1/273)، مجمع الأنهر (1/128).
      [40] المرجع السابق.
      [41] القوانين الفقهية ص 66، منح الجليل (1/157).
      [42] المرجع السابق.
      [43] روضة الطالبين 1/330.
      [44] المرجع السابق.
      [45] شرح منتهى الإرادات (1/226)، كشاف القناع (1/489).
      [46] الشرح الممتع 4/64.
      [47] رواه مسلم (1257).
      [48] فتاوى إسلامية (2/155).
      [49] صحيح البخاري (1/245).
      [50] الأذكار النووية (ص50).
      [51] أخرجه أبو داود (1213)، والنسائي (1725)، وصححه الألباني في "الإرواء" 429.
      [52] رواه الترمذي (1727)، وصححه الألباني في "الإرواء" (430).
      [53] "تصحيح الدعاء" للشيخ بكر أبو زيد (ص460).
      [54] المجموع (3/497).
      [55] قيام رمضان (ص31).


      محمد الطايع
      شبكة الالوكة
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182812
    • إجمالي المشاركات
      2536851
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×