اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58334
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180721
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8382
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30270
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53130
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32221
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13118
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38573 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • أنواع الصبر الثلاثة : 1- صبر على طاعة الله. 2- صبر عن معصية الله. 3- صبر على أقدار الله المؤلمة. هذا الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون}، فعلّق الفلاح بمجموع هذه الأمور ،ونهى عن ما يضاد الصبر فقال : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرُسل ولا تستعجل لهم } مراتب الصبر والصبر مراتب فالصبر على طاعة الله أعلى منزلة من الصبر عن المعاصي والصبر عن المعاصي أعلى منزلة من الصبر على الأقدار. فالصبر على الواجبات أعلى أنواع الصبر لأن جنس فعل الواجبات أعلى درجة عند الله من جنس ترك المحرمات ، وأجر ترك المحرمات أكبر من أجر الصبر على المصائب ، لأن الصبر على الواجب والصبر على ترك الحرام عملية اختيارية، لكن لما نزلت به المصيبة ، شيء بدون اختياره، ليس له إلا كف النفس والصبر. فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن يوسف عليه السلام: " كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها الذي دعته إليه من الحرام أكمل من صبره على إلقاء أخوته له في الجبّ"، فصبره على الفاحشة أكمل وأعظم وأكثر أجراً من صبره على السجن وإلقاء أخوته له لأن الأول فيه شيءاختياري وصبره عليها صبر رضا ومحاربة للنفس لا سيما مع وجود الأسباب القوية المزينة للحرام فكان شاباً أعزباً وغريباً عند البلد و عبداً مملوكاً والمرأة جميلة وصاحبة منصب وهي التي دعته فسقطت الحواجز النفسية ثم استعانت عليه بكيد النسوة وهددته بالسجن ، ثم إن زوجها ليست عنده غيرة {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك}، وغُلّقت الأبواب وغاب الرقيب، فصار داعي الزنا قوي جداً جداً ولكنه صبر عليه الصلاة و السلام،أما الأمور الأخرى من السجن وإلقاء أخوته له في الجبّ فجرت عليه بغير اختياره ولا كسب له فيها. ما حكم الصبر؟ أصل الصبر واجب، الصبر من حيث الجملة واجب، والله أمر به { واستعينوا بالصبر والصلاة}{اصبروا وصابروا}، ونهى عن ضده{ولا تستعجل لهم}{فلا تولوهم الأدبار}{ولا تبطلوا أعمالكم}، ورتب عليه خيري الدنيا والآخرة، لكن عندما نأتي إلى التفصيل فالصبر منه ما هو صبر واجب، يأثم الإنسان إذا لم يصبر ومنه ما هو صبر مستحب فهو واجب في الواجبات و واجب عن المحرمات و مستحب عن المكروهات و إذا صبر عن المستحب ولم يفعله فصبره مكروه ، ومما يدل علىأن الصبر قد يكون لازماً قول الله تعالى: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}،فهذا يدل على أن الصبر قد لا يكون لازماً كقوله : {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}، فما حكم الصبر هنا ؟، أنت مخيّر بين أن تعاقب من عاقبك؟، ما الحكم الشرعي؟،يجوز لك القصاص فتنتقم منه بمثل ما ظلمك، ما حكم الصبر وعدم الانتقام؟، مستحب ، فإذا ً لو قلت ما حكم الصبر على صلاة الفجر؟ ، واجب، ما حكم الصبر عند المصيبة بمنع النفس عن النياحة؟ واجب، ما حكم الصبر عن الانتقام ممن أساء إليك بمثل ما أساء؟ مستحب.. فالصبر إذاً منه ما يكون واجباً ومنه ما يكون مستحباً والصبر جاء في صيغة المفاعلة في القرآن فقال { وصابروا}، وهذه عادة ما تكون إلا بين طرفين {وصابروا}، فمعنى ذلك أن هناك مغالبات بين المسلم والعدو، وأننا لابد أن نصابر أنفسنا على باطلهم وعلى جهادهم وعلى مقاتلتهم ومرابطتنا في الثغور وثباتنا عليها حتى لا ينفذوا إلينا من هذه الجهات فهذا صبر مهم جداً الصبر نوعان : 1- بدني . 2- نفسي. وكل منهما قسمان : اختياري واضطراري، فصارت القسمة أربعة.. 1- بدني اختياري: تعاطي الأعمال الشاقة. 2- بدني اضطراري: الصبر على ألم الضرب، لأنه يضرب وماله حيلة إلا الصبر. 3- نفسي اختياري: صبر النفس عن فعل مالا يحسن شرعاً، مكروه مثلاً. 4- نفسي اضطراري:صبر النفس عن فقد المحبوب الذي حيل بينها وبينه بحيث لو لم تصبر هذا الصبر لوقعت في الجزع المحرم أو النياحة أو لطم الخدود أو شق الجيوب أو قص وحلق الشعور ونحو ذلك. فإن الصبر متعلق بالتكليف لأن الله ابتلى العباد بواجبات لابد أن يفعلوها ومحرمات لابد أن يتركوها، وأقدار لابد أن يصبروا عليها،فلا يقعوا في الجزع والتسخط و شكوى الخالق إلى المخلوقين.   آفات في طريق الصبر 1- قضية الاستعجال {خلق الإنسان من عجل}، الإنسان يجب أن يصبر ويتأنى والثمرة تأتي ولو بعد حين..، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}..لقد باءت دعوات بالفشل.. لماذا؟ .. لأن أصحابها لم يصبروا.. 2- الغضب ينافي الصبر، ولذلك لما خرج يونس مغاضباً قومه ابتلاه الله بالحوت، فتعلم الصبر في بطن الحوت{ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت}..، ولولا أنه كان من المسبّحين قبل أن يبتلعه الحوت للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ، لذلك العبادة في وقت الرخاء تجلب الفرج في وقت الشدة، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، ولذلك لما نادى يونس في بطن الحوت؛ عرفت الملائكة صوته لأنها كانت تسمعه وهو يذكر الله في حال الرخاء.. 3- اليأس أعظم عوائق الصبر، ولذلك حذر يعقوب أولاده منه {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله}.{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون}، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم}، إذاً إضاءة شمعة الأمل دواء اليأس والاستعانة بالله هي الأمل ، لأن الله لا يخيب ولا يضيع من رجاه ويأتي الفرج ولو بعد حين.. أعمال القلوب الصبر الكلم الطيب  
    • السؤال هل  صلاة التراويح جماعة في المسجد أفضل ، أم صلاتها في البيت ؟ . الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: صلاة التراويح في المسجد مع الجماعة أفضل من صلاتها في البيت . وقد دلت على ذلك السنة ، وفعل الصحابة رضي الله عنهم . 1- روى البخاري (1129) ومسلم (761) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : ( قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ) وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. فهذا يدل على أن صلاة التراويح في جماعة مشروعة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، غير أنه تركها خشية أن تفرض على الأمة ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم زال هذا المحذور ، لاستقرار الشريعة. 2- وروى الترمذي (806) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ –يعني في صلاة التراويح- حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي . 3- وروى البخاري (2010) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . قَوْله : ( أَمْثَل ) أي أفضل . قال الحافظ : " قَالَ اِبْن التِّين وَغَيْره اِسْتَنْبَطَ عُمَر ذَلِكَ مِنْ تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى مَعَهُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي , وَإِنْ كَانَ كَرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ فَإِنَّمَا كَرِهَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَلَ الأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ , وَرَجَحَ عِنْد عُمَر ذَلِكَ لِمَا فِي الاخْتِلاف مِنْ اِفْتِرَاق الْكَلِمَة , وَلأَنَّ الاجْتِمَاعَ عَلَى وَاحِدٍ أَنْشَطُ لِكَثِيرِ مِنْ الْمُصَلِّينَ , وَإِلَى قَوْل عُمَر جَنَحَ الْجُمْهُور " انتهى من "فتح الباري" . وقال النووي في "المجموع" (3/526) : " صَلاةُ التَّرَاوِيحِ سُنَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ . . . وَتَجُوزُ مُنْفَرِدًا وَجَمَاعَةً , وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ . الثَّانِي : الانْفِرَادُ أَفْضَلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : الْخِلافُ فِيمَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، وَلا يَخَافُ الْكَسَلَ عَنْهَا لَوْ انْفَرَدَ , وَلا تَخْتَلُّ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِتَخَلُّفِهِ . فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ فَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ بِلا خِلافٍ . قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَأَبُو إِسْحَاقَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ الانْفِرَادِ لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، وَإِجْمَاعِ أَهْلِ الأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ : انتهى . وقال الترمذي : " وَاخْتَارَ اِبْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الصَّلاةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ " . قال في تحفة الأحوذي : " وَفِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ : وَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُعْجِبُك أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَعَ النَّاسِ فِي رَمَضَانَ أَوْ وَحْدَهُ ؟ قَالَ يُصَلِّي مَعَ النَّاسِ . قَالَ وَيُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الإِمَامِ وَيُوتِرَ مَعَهُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ بَقِيَّةُ لَيْلَتِهِ " . قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَقُومُ مَعَ النَّاسِ حَتَّى يُوتِرَ مَعَهُمْ وَلا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : شَهِدْته يَعْنِي أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ شَهْرَ رَمَضَانَ يُوتِرُ مَعَ إِمَامِهِ إِلا لَيْلَةً لَمْ أَحْضُرْهَا . وَقَالَ إِسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ قُلْت لأَحْمَدَ : الصَّلاةُ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيْك أَمْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْجَمَاعَةِ ، يُحْيِي السُّنَّةَ . وَقَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ " اِنْتَهَى . وانظر : "المغني" (1/457) . وقال الشيخ ابن عثيمين في "مجالس شهر رمضان" (ص 22) : " وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من سن الجماعة في صلاة التراويح في المسجد ، ثم تركها خوفا من أن تفرض على أمته . . . ثم ذكر الحديثين السابقين ، ثم قال : ولا ينبغي للرجل أن يتخلف عن صلاة التروايح لينال ثوابها وأجرها ، ولا ينصرف حتى ينتهي الإمام منها ومن الوتر ، ليحصل له أجر قيام الليل كله " انتهى باختصار . وقال الألباني في "قيام رمضان" : " وتشرع الجماعة في قيام رمضان ، بل هي أفضل من الانفراد ، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه ، وبيانه لفضلها بقوله . وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان ، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في "الصحيحين" وغيرهما . وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة ، وبذلك زال المعلول ، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان ، وبقي الحكم السابق ، وهو مشروعية الجماعة ، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في "صحيح البخاري" وغيره " انتهى . وجاء في الموسوعة الفقهية (27/138) ": " وَقَدْ وَاظَبَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه عَلَى صَلاةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً , وَكَانَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه هُوَ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهَا عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ . . . . وَرَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ التَّرَاوِيحِ وَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ , فَقَالَ : التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , وَلَمْ يَتَخَرَّصْ عُمَرُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُبْتَدِعًا , وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ إلا عَنْ أَصْلٍ لَدَيْهِ وَعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلَقَدْ سَنَّ عُمَرُ هَذَا وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلاهَا جَمَاعَةً وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ , بَلْ سَاعَدُوهُ وَوَافَقُوهُ وَأَمَرُوا بِذَلِكَ " انتهى . والله أعلم . المصدر:  الإسلام سؤال وجواب  
    • صلاة العشاء والتراويح من المسجد الحرام بمكة المكرمة | 1 رمضان 1447هـ
       





      الجزء الأول
      الضيف: الشيخ محمد الغرير
      جمع حساب إسلاميات

      تغريدات الضيف

      {الرحمن الرحيم} {مالك يوم الدين} لـمَّا وصف الله سبحانه نفسه بالرحمة أعقب ذلك بالإشارة إلى القدرة والعظمة وأن بيده وحده الملك والتصرف يوم القيامة؛ ليكون العبد على خوف ووجل من عمله، فلا يغلب عليه الرجاء.. ليحرص على الاجتهاد بالطاعات والبعد عن المعاصي

      {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه} فيه إظهار لفضيلة أبينا آدم عليه السلام، حيث بادر بالتوبة بمجرد وقوعه في المعصية، وهي دعوة لذريته أن يقتدوا به فيبادروا بالتوبة حين تزل أقدامهم في أوحال المعاصي، طمعًا في رضوان الله وعفوه ومغفرته.

      {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} العبادة لله سهلة يسيرة على من خشع وتذلل فيها لله، وشاقة ثقيلة على من لم يخبت ويخضع فيه لخالقه ومولاه، ولاسيما عبادة الصلاة.

      {ذلك الكتاب لا ريب فيه} (ذلك) إشارة بالبعد تفيد علو مرتبة ومنزلة القرآن الكريم، ومن يتمسك به يعلو شأنه ويرتفع قدره.

      {واستعينوا بالصبر والصلاة} زادان مهمان لتطلب الكمال ومواجهة الأكدار، فكلما ضعف الصبر قوي بالصلاة.

      {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} أثر التديُّن والاستقامة على الدين تظهر في سلوك العبد وعمله كما يظهر الصبغ في الثوب، فيدلُّ عليه ويلزمه ولا يفارقه.

      {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم} من ترك ما ينفعه عوقب بالانشغال فيما يضره {واتبعوا ما تتلوا الشياطين…}

      {وأشربوا في قلوبهم العجل} المعاصي والفتن تتسرب إلى قلب الإنسان ثم يتشربها حتى يألفها، وخذ العبرة من حال اليهود، صنعوا بأيديهم عجلاً ثم عبدوه، وأحبوه حتى كأنما صار هذا الحبُّ شرابًا يغذي قلوبهم.

      {إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي…} حتى في اللحظات الحرجة ومع سكرات الموت تبقى التربية والاطمئنان على الذرية، للتأكد أنهم على الدين ثابتين، وعلى التوحيد باقين غير مبدلين.

      {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} ذم الله أهل الكتاب لأنهم أخذوا الكتاب بدون فهم للمعنى، وحتى لا نقع في مشابهتهم فعلينا أن نأخذ القرآن بفهم وتدبر وعمل.




      تغريدات المشاركين والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف

      {إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ماتعبدون من بعدي} عند الموت يتبين الشيء الأهم والأمر الجلل فالتوحيد أولا

      ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ همّ المؤمن الحق هو التوفيق إلى طريق الهداية، والفوز في الدارين، وإن مما يعين على ذلك الاتصاف بالصفات التي تُمكن العبد من ذلك كما ذكرت في بداية السورة.

      ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) خص الله نفسه بالحمد وأثبته لنفسه في الأولى والآخرة وله سبحانه مابينهما من الحمد كله فلايستحق الحمد سواه .

      ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾ من أشد العقوبات؛ هو أن يطبع الله على قلب عبده فيغلقها على مافيها من باطل، ويطبع على سمعه فلا يسمع الحق سماع قبول وانقياد، ويجعل على بصره غشاوة فلا يبصر الحق مع وضوحه. نعوذ بك اللهم من هذه الحال.

      ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ رفع القرآن منزلة العلم وجعله سببا للتفضيل بين الخلق، وفي هذا حافز ودافع ليتعلم العبد ما ينفعه.

      (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) هنا الفرج حين يسخر الله لك أسباب الخلاص رغم الذنب إلا يتولاك ويرحمك ويعلمك كيف تنجو مااعظم الله وارحمه

      ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢] اليقين بالقرآن وما جاء فيه؛ هذا المعنى لا بد أن يستقر في قلب كل قارئ متدبر للقرآن يبحث عن الهداية والأثر.

      دعاء إبراهيم وابنه عند الفراغ من بناء الكعبة {وتب علينا} هل إذا فرغت من عمل الصالحات دعوت ربك ليقبل توبتك

      قال تعالى﴿وَدَّ كَثيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدّونَكُم مِن بَعدِ إيمانِكُم كُفّارًا حَسَداً… ﴾

      قال تعالى﴿وَإِنَّ فَريقًا مِنهُم لَيَكتُمونَ الحَقَّ وَهُم يَعلَمون﴾ علينا التلطف بالعبارة ولانستخدم لغة التعميم..

      ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) التوبة في شرعنا خفيفة سهلة لمن وفقه الله ، تندم وتقلع ولا تعود للذنب ، فهل نتوب ؟

      (فويل لهم مما كتبت أيديهم ) قبل ان تكتب الكلمات تأمل هل ترضي رب البريات؟

      (ومنهم أميُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ﴾ ذلك لمن ترك تدبرالقرآن ، ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه وترك تدبره والعمل بما فيه فاحذر

      وقولوا للناس حسنا ** تأمل ( للناس ) لتشمل الجميع دون تفريق فالعبرة بحسن الخطاب لا المخاطب

      وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون” تأمل : وأنتم تنظرون . هناك ظلم لا يطفئ غيظه إلا رؤية الظالم وهو يتهاوى

      أرأيت كيف للذنوب أن تكون حاجزًا للمرء عن الجنة ومحيطة به من كل جانب لإنغماسه فيها .!! فهل من توبة عاجلة ؟ ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

      عندما تعلم أنك خلقت في هذا الكون من أجل عبادة الله عزوجل والرضا بما كتب الله لك حينها تشعر بالأمن النفسي والفكري ولاتملك إلا أن تقول : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾

      ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ﴾. بدأ الله تعالى بذكر الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ لأنه المنهج القويم ولأنه الحق الذي لم يخالطه باطل ولأنه السبيل الموصل إليه…

      من أعظم الخذلان أن يأمر الإنسان غيره بالبر، وينسى نفسه. * المختصر في تفسير القرآن الكريم .

      (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّه) صدقة سر تجدها عند الله.. دمعة خشية تجدها عند الله.. تحمّل أذى تجده عند الله فلا تحزن

      ** تشابهت قلوبهم } لم يكن التشابه فقط في الأقوال بل حتى القلوب في السوء سواسية نعوذ بالله من الخذلان

      ( إن البقر تشابه علينا ) ( ما لونها ) ( يُبين لنا ما هي ) كان بإمكانهم ذبح أي بقرة لكنهم تعنتوا وشددوا على أنفسهم ، ومن يشدد على نفسه ويضيق عليها فيما ورد موسعا في الشريعة ، قد يعاقب بالتشديد عليه

      ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين﴾ أسلوب الترهيب أحد الأساليب القرآنية التربوية التي يحتاجها المربي في بعض المواطن من أجل تقويم السلوك.

      الإعتقاد يزيد المعتقد توغلاً في حب معتقده لذلك عُبر عن عِبادة العجل بالإشراب فانتقل الحب من القلب إلى الجسد كافة ﴿..وَأُشرِبوا في قُلوبِهِمُ العِجلَ..﴾ فمتى ما أُشرب الجسد حباً واعتقاداً كان من الصعب التخلص منه ﴿..فَذَبَحوها وَما كادوا يَفعَلونَ﴾

      (ذلك الكتاب) هو المعين على الهدايه على الصراط المستقيم ..

      {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة} بعض البشر قلبه كالحجر بل أشد قلوبنا نغفل عنها لذا فرصة كبيرة لاصلاح القلوب في شهر القرآن

      ( وأقيموا الصلاة ) ولَم يقل : أدوا الصلاة . لأن أداءها لا يكفي ، بل يجب تأديتها تامة بأركانها وواجباتها على نحو ما أمرنا الله .

      ( ومِمَّا ~رَزَقْنَاهُمْ~ يُنْفِقُونَ) وأنت تنفق المال استشعر أن هذا مال الله وأن هذا من رزق الله وليس لك فيه فضل بل الفضل لله وحده.

      ﴿ وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ﴾ الذل الهوان تسلط الأعداء سببه اقتراف المعاصي وتجاوز حدود الله عزوجل .



      تغريدات حسابي إسلاميات التي أعيد تغريدها من قبل الضيف

      سورة الفاتحة سورة الكمالات: كمال الحمد (الحمد لله رب العالمين) كمال الثناء (الرحمن الرحيم) كمال التمجيد (مالك يوم الدين) كمال إخلاص العبادة (إياك نعبد) كمال الاستعانة (إياك نستعين) كمال الهداية (اهدنا الصراط المستقيم)
      (الحمد لله رب العالمين*الرحمن الرحيم*مالك يوم الدين) حين تعلق السياق بالحمد والثناء على الله جاء بالصيغة الاسمية للدلالة على ثبوتها لله عزوجل (إياك نعبد وإياك نستعين*اهدنا الصراط المستقيم)وحين تعلق بالعبد جاء بصيغة الفعل للدلالة على تجدد العبادة والاستعانة وطلب الهداية

      (إياك نعبد وإياك نستعين) عهد وميثاق مع الله عزوجل نكرره في اليوم والليلة 17 مرة على الأقل، ألا نستحي من الله أن نجدد العهد معه ثم نكون من الذين يقولون ما لا يفعلون؟!

      (مالك يوم الدين) آية واحدة كفيلة إذا تدبرناها بأن تحقق التقوى التي تدعو لها #سورة_البقرة (هدى للمتقين) والتي هي مقصد الصيام وغايته (لعلكم تتقون) عندما نوقن أن هناك يوم للحساب وأن الله عزوجل هو ملكه ومالكه أفلا نتقيه حق تقاته ونطيعه فيما أمر ونهى؟!

      #سورة_البقرة سورة منهج الاستخلاف في الأرض وتسميتها بـ(البقرة) تنبيه على ضرورة أخذ منهج الله عزوجل بالسمع والطاعة لا بالسمع والمعصية كما فعل بنو إسرائيل في قصة البقرة تحديدا وفي غيرها من مواقفهم التي فنّدتها السورة! رب اجعلنا ممن يقول:سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير

      (وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) الموفق من كبح جماح نفسه التي ترغب بالحرام الممنوع القليل عن الحلال الكثير المتنوع



      تغريدات المشاركين التي لم يعد تغريدها

      قال الله تعالى: “… وَلوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهبَ بِسمْعهِمْ وَأَبصَارِهِمْ ۚ…” الله قادر سبحانه على ذهاب أجسامهم بكامل أعضائها ولكنه هنا اختار السمع؛ لأنهم يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق، واختار البصر؛ لأن البرق يكاد أن يخطف أبصارهم وقيل لأنهما من أشرف أعضاء الجسم

      (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) وخصّ الليل بالذكر،إشارة إلى أن ألذ المناجاةِ فيه.

      (ذلك الكتاب لا ريب فيه) أشار له بإشارة البعيد( ذلك) إشارة لعلو مكانته ورفعة منزلته



      تغريدات حسابي إسلاميات التي لم يعد تغريدها

      (إياك نعبد وإياك نستعين) لا سبيل إلى القرب من الله إلا بالاعتراف بضعفنا أمام عظيم قدرته وعظمته وملكه ومتى اعترفنا بضعفنا كان التجاؤنا إليه بالدعاء بصدق

      (اهدنا الصراط المستقيم) دعاء العبد المحتاج من رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين.
      لو اجتمع أفصح أهل الأرض قاطبة على أن يأتوا بكلمة يحمدون الله عزوجل بها ما استطاعوا أن يأتوا بأبلغ من قول الله تعالى (الحمد لله رب العالمين) وهذا من رحمة الرحمن الرحيم أن وحّد صيغة الحمد لكل عباده وإلا لتفوق الفصحاء البلغاء على الأميين.

      سورة الفاتحة سورة تعريف العباد برب العباد منزّل الكتاب – وتعريف العباد بواجبهم نحو ربّهم سبحانه وباقي سور القرآن تفصّل في هذين التعريفين فحقّ لها أن تكون فاتحة الكتاب وأعظم سورة في القرآن!

      (الرحمن الرحيم) لم يرد هذين الاسمين في القرآن كآية مستقلة إلا في سورة الفاتحة ولم يرد

      (الحمد لله رب العالمين) كآية مستقلة إلا في الفاتحة وفي ختام الصافات بإضافة الواو (والحمد لله رب العالمين) وكذلك باقي آيات السورة لم ترد كآيات مستقلة إلا في سورة الفاتحة

      (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) أول نداء في المصحف نداء عام للناس جميعا ليس خاصا بالمؤمنين والمطلوب منهم: أن اعبدوا ربكم الذي خلقكم ورباكم ورعاكم ورزقكم وهذا أقل الواجب من الإنسان تجاه ربه.

      قصة إبراهيم وتكليفه برفع القواعد من البيت تمهيد لبداية الجزء الثاني من سورة البقرة وقصة تحويل القبلة للبيت الحرام والامتحان مستمر: من يقول سمعنا وأطعنا ومن يقول سمعنا وعصينا؟

      ذكرت سورة البقرة في الجزء 1: -آدم أول البشر وأول خليفة في الأرض -موسى كليم الله وجهاده في دعوة بني إسرائيل -إبراهيم خليل الله أبو الأنبياء اختصه الله عزوجل برفع القواعد من البيت مع ابنه إسماعيل

      (وعلّم آدم الأسماء كلها) أول تكريم لآدم عليه السلام هو تكريمه بالعقل الذي جعل الله تعالى فيه القدرة على التعلّم ثم كان التكريم الثاني بسجود الملائكة له بأمر الله عزوجل (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا)
        (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (إني جاعل في الأرض خليفة) (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) هذا القرآن فيه منهج الاستخلاف في الأرض فمن سار على المنهج نجا ومن حاد عنه هوى في وحول الكفر والتكذيب بآيات الله فاستحق أن يكون من أصحاب النار

      إسلاميات

       
    • {لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} (مريم:٦٢)
        المجالس التي تخلو من اللغو - وهي نادرة جداً - شبيهة بالجنة

      {لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ} سماع ماتكره وهمّ الرزق أكبر منغصات الدنيا ، لاوجود لها في الجنة ، إذ ليس فيها كلمة جارحة واحدة ..الكلام الذي أحرق فؤادك ، وكدر خاطرك في الدنيا لن تسمعه هناك ، إنها السعادة الأبدية فوق ماتتخيل .

      {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} كم أرهقهم السعي للرزق وشغل فكرهم ، لكن أبداً لم يلههم عن عبادة ربهم ، فجزاهم في الجنة رزقاً بلا نصب... أرزاقهم من المآكل والمشارب وأنواع اللذات مستمرة حيثما طلبوا ، وفي أي وقت رغبوا ، ومن تمامها ولذاتها وأحسنها ..
      ما أجمل نعيم الجنة !.. وآهٍ لك يادنيا
       
    • سورة الدخان سورة مكية، لم يصح شيء مما ورد في فضل قراءتها عن نبينا - صلي الله عليه وسلم -، وقد تناولت:


      1- ذكر نزول القرآن، وإرسال الرسول.

      2- ثم انتقلت لذكر ما لاقاه النبي - صلي الله عليه وسلم - من دعوة قومه.
      3- ثم انتقلت للماضي فذكرت قصة فرعون وإغراقه، وأشارت لقصة قوم تبع.
      4- ثم انتقلت لذكر المستقبل؛ واليوم الآخر من يوم الفصل، والنار، وما فيها من شجرة الزقوم، والجنة، وما فيها من النعيم.

      ﴿ حم ﴾ (1)
      حرفان من الحروف العربية التي بها أنزل الله تعالى هذا القرآن العظيم.

      ﴿ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ (2)
      أقسم الله تعالى بالكتاب المبين لكل ما يحتاجه الإنسان؛ من بيان وإرشاد.

      ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ (3)
      جواب القسم، وكان إنزال القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل به جبريل على النبي - صلي الله عليه وسلم - مفرقًا؛ لإنذار الناس وتذكيرهم بما ينفعهم وما يضرهم.

      ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾(4)
      وفي هذه الليلة أيضًا يفصل ويبين ويفرق من اللوح المحفوظ إلى صحف الملائكة ما سيحصل للناس في سنتهم من أرزاق وآجال وأقدار، ومن كل أمر محكم لا يُغير ولا يُبدل.

      ﴿ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴾ (5)
      أمرًا شرعيا أو أمرًا قدريًا أنزله الله تعالى في هذه الليلة المباركة، وأرسل به رسله، ومن حكمة إنزال الكتاب وإرسال الرسول:

      ﴿ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (6)
      1- أن الله تعالى يرحم بذلك عباده في الدنيا والآخرة.
      2- ولأنه سبحانه هو السميع لحاجاتهم العليم بما يصلحهم.

      ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ (7)
      3- ولأنه سبحانه هو خالق الكون ومدبره والمتصرف فيه بما شاء عز وجل.
      فمن أيقن بذلك لزمه اتباع الوحيين، وفاز بالسعادة في الدارين.

      ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ (8)
      وغاية إنزال الكتاب وإرسال الرسول تقرير حقيقة أنه لا معبود بحق إلا الله عز وجل، فهو:
      1- الذي يملك الإحياء والإماتة، وكل الخلق يموتون، فكيف يعبدون!.
      2- وهو ربنا ورب من قبلنا، فكيف يكون من الخلق إلهٌ لقوم كانوا من قبله!.

      ﴿ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ﴾ (9)
      فإذا كان المتعين بالإيقان بذلك، فعجب حال قوم كانت قلوبهم منه في شك، وجوارحهم تجاهه في لعب.

      ثم توعدهم الله وتهددهم:
      ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ (10)
      انتظر يا محمد يوم يأتي الدخان، واختلف في المراد بالدخان في هذه الآية على قولين:
      1- قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: هو الدخان الذي تخيلته قريش لما دعا عليهم الرسول - صلي الله عليه وسلم - بالقحط، فأكلوا من شدة الجوع العظام والميتة، وتخيلوا أن السماء فوقهم كهيئة الدخان، فناشدوا الرسول - صلي الله عليه وسلم - بالرحم أن يدعو الله، فيكشفه عنهم، فدعا لهم الله، فلما كشفه الله عنهم عادوا للكفر؛ كما في الصحيحين، واختاره ابن جرير.
      2- وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما -: هو الدخان الذي يكون من علامات الساعة آخر الزمان؛ كما في صحيح مسلم، فيتضرع الكافرون والمنافقون وقتها إلى الله أن يكشف عنهم العذاب، واختاره ابن كثير.

      وإذا تابعنا سياق الآيات نجد أن الدخان وُصِف بثلاثة أوصاف:
      1- مبين: أي واضح، وليس مجرد خيال، وهو يقوي القول الأول، ويحتمل أن المراد أنه مبين بحسب ما ظنته قريشٌ وقتها، فقد كان الرجل يكلمه الرجل، فيسمع صوته، ولا يراه من شدة الدخان.

      ﴿ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (11)
      2- والصفة الثانية: أن الدخان يشمل الناس ويحيط بهم، وهل ال في الناس للعموم، فتؤيد القول الثاني، أو للعهد، والمقصود بها كفار قريش؛ فتؤيد القول الأول، محتمل.
      3- والثالثة: أن الدخان قد خلص وجعه إلى قلوب الناس، فوجدوا منه أشد الألم، فصاحوا: هذا عذاب أليم، وصاروا يستغيثون:

      ﴿ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ﴾ (12)
      ومن الذي يطلب ذلك؟، محتمل:
      1- على القول الأول: أن الذي طلبه كفار قريش.
      2- وعلى القول الثاني: يطلبه من تقوم عليهم الساعة، وقد رأوا طلوع الشمس من مغربها؛ فآمنوا، ولن ينفعهم وقتها إيمانهم.

      وأي إيمانٍ هذا الذي جاء وقت رؤية العذاب:
      ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ (13)
      كيف ينفعهم التذكر والإيمان يومها!، وقد جاءتهم أعظم ذكرى؛ رسول مبين – هو محمد - صلي الله عليه وسلم - – ومعه الآيات العظيمة والقرآن الكريم فلم يؤمنوا به، بل كان موقفهم:

      ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ﴾ (14)
      1- أعرضوا عن اتباعه؛ بقلوبهم وجوارحهم.
      2- واتهموه بألسنتهم بأنه:
      أ*- يعلمه هذا القرآن بشرٌ.
      ب*- وأنه مجنون؛ لا يعقل، وهذا من تناقضهم، فكيف يكون متعلمًا ومجنونًا في ذات الوقت!.
      وهذا السياق يؤكد أن المراد بالدخان ما ذكره ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ لأن هذا إنما كان صنيع قريش برسولنا - صلي الله عليه وسلم -.

      ﴿ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ﴾ (15)
      وهذا الذي جرى من قريش، فبعد أن كشف الله تعالى عنهم العذاب عادوا لكفرهم، وهو حال المعرضين في كل أمة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾، فكشفه الله عنهم قليلًا لإقامة الحجة عليهم، وأخبر أنهم سيعودون لكفرهم.

      ﴿ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ (16)
      1- قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: يوم البطشة الكبرى يوم بدر؛ لأن الخطاب لقريش.
      2- وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: هو يوم القيامة، والأقرب الأول؛ لما اخترناه أن السياق كله لقريش.

      ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ﴾
      ونحو هذا الاختبار الذي اختبر الله به كفار قريش وقع نحوه لفرعون وقومه، فاختبرهم الله بالطوفان، والجراد، والقمّل، والضفادع، والدم، فدعوا الله وأعلنوا الإيمان، فلما كشفها الله عنهم عادوا لكفرهم، فانتقم الله منهم ببطشة كبرى؛ كما قال تعالى: (فأهلكنا أشد منهم بطشاً)، فصّلتها الآيات التالية:

      ﴿ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ (18)
      أرسل الله إليهم نبيًا كريمًا، أمينًا في إبلاغ رسالة الله تعالى؛ هو موسى عليه السلام، فدعاهم إلى أمرين:
      1- أن يرسلوا معه قومه بني إسرائيل الذين استعبدوهم ظلمًا، وهم عباد لله، ليس لفرعون وقومه عليهم عبودية؛ كما في قال تعالى: (أن أرسل معنا بني إسرائيل).

      ﴿ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ (19)
      2- أن أطيعوا الله تعالى، وآمنوا به، ولا تتكبروا عن طاعته، وتستكبروا على عباده.
      ومع أمانة هذا الرسول وحسن خلقه، فمعه من الآيات والحجج الظاهرة الواضحة ما يدعوهم لاتباعه.

      ﴿ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ﴾ (20)
      ومعه كذلك الحفظ من الله تعالى، فلا تستطيعون أن تقتلوه أو ترجموه بالحجارة، كيف وقد استعاذ بربه فأعاذه سبحانه؛ كما قال تعالى: (﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا ﴾)، وفي الآية الأخرى: (﴿ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ﴾).
      وإن كان الله حمى موسى عليه السلام وهو في المهد، ورباه في حجر عدوه، فكيف لا يحميه بعد أن جعله رسولاً!

      ﴿ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ﴾ (21)
      ولكم مع دعوتي ثلاث مراتب:
      1- الإيمان بي، وهو مقصود دعوتي.
      2- تركي أدعو إلى الله، ومسالمتي، فلا تتعرضوا لي.
      3- أو تُعادوني؛ فأدعو الله عليكم أن يهلككم.

      ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ﴾ (22)
      فأجرموا، وحاربوه، وظلموا اتباع دينه، فدعا الله عليهم؛ كما قال تعالى: (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما).

      ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ (23)
      فاستجاب الله له، وبدأت رحلة إهلاك فرعون وقومه:
      1- أمر الله موسى أن يسرِ مع قومه عامة الليل، وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونهم.

      ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ﴾ (24)
      2- فرق الله لموسى وقومه البحر، وأمر موسى بعد أن نجا وقومه أن يترك البحر على هيئته؛ حتى يدخل فيه فرعون قومه، وأخبره أنه تعالى سيغرقهم فيه.

      ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ﴾ (27)
      3- هلك فرعون وترك من ورائه بساتين بديعة، وعيون عذبة، وزروع وأقوات، ومساكن فخمة أنيقة، ونعم وفواكه كثيرة، كانوا فيها متنعمين فرحين.

      ﴿ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَ ا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ (28)
      4- انتقلت هذه النعم إلى القوم المستضعفين الذين آمنوا بالله، واتبعوا رسوله؛ كما قال تعالى: (وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ)، وقال: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها).

      ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾ (29)
      5- وكان فرعون وقومه أهون على الله من أن تبكي عليهم السماء والأرض، أو يبكي عليهم وعلى ذهاب مملكتهم أحد ممن هو فيهما؛ لحقارتهم وهوانهم عند الله، بل استبشر الكل بهلاكهم؛ لأنهم بكفرهم أحلوا على أنفسهم لعنة الله والمخلوقات أجمعين.
      6- ولم يمهلوا، أو تؤخر عنهم العقوبة، بل عالجتهم بغتة؛ لشدة كفرهم وفسادهم.

      ثم انتقلت الآيات إلى ذكر أهل النجاة والتكريم:
      ﴿ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ (30)
      فامتن الله على بني إسرائيل بنجاتين:
      1- نجاهم الله تعالى من إهانة فرعون وإذلاله لهم، وتسخيره إياهم في الأعمال المهينة الشاقة.

      ﴿ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ (31)
      2- ونجاهم سبحانه من إسرافه في تعذيبهم، وعلوه واستكباره؛ بقتل أطفالهم واستحياء نسائهم.
      فلأيّ شيء تفخر قريش بقوتها وغناها على النبي - صلي الله عليه وسلم - وأصحابه!:
      1- هل تفخر بقوتها: وقد نجى الله بني إسرائيل المستضعفين في الأرض، وأهلك الطاغية فرعون المستكبر والمسرف في الأرض.

      ﴿ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ (32)
      2- أم هل تفخر بملكها: وقد أورث الله بني إسرائيل ملك فرعون، وقصوره.
      3- أم هل تفخر بحسبها: وقد فضّل الله بني إسرائيل لما أطاعوا الله تعالى على أهل زمانهم، على علمٍ من الله تعالى باستحقاقهم لذلك الفضل.

      ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ ﴾ (33)
      4- أم هل تفخر بأمجاد آبائها: وقد أعطى الله بني إسرائيل من الحجج والبراهين وخوارق العادات ما فيه بلاءٌ مبين؛ أي نعمة ظاهرة؛ كقوله تعالى: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً)، ومن ذلك:
      أ*- الشر الذي كفه عنه: كإنجائهم من الغرق، وفلق البحر لهم، وإغراق عدوهم وهم ينظرون.
      ب*- والخير الذي تفضل به عليهم: كتظليل الغمام، وإنزال المنّ والسلوى عليهم.
      فهل تظن بعد ذلك قريشٌ أنها إن آمنت بالله عز وجل: ستتخطفها العرب، أو أنها تفتقر؛ لقطع الجلب عنهم!

      وهل ستنكر قريش البعث بعد الموت؟، وقد علمت أن من الآيات التي تفضل الله بها على بني إسرائيل: إحياؤهم بعد إماتتهم:
      أ*- حين طلبوا الرؤية؛ فأخذتهم الصاعقة.
      ب*- وحين خرجوا من ديارهم - وهم ألوف - حذر الموت.

      ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ﴾ (34)
      فبأيّ حجة تجرأ كفار قريش الأذلاء الأقلاء على الله تعالى بقولهم:

      ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ﴾ (35)
      ليست هناك حياة إلا هذه الحياة الدنيا، وليس هناك حياة أخرى ولا نشر ولا بعث بعد الموت، ويستدلون على ذلك تنطعًا بقولهم:

      ﴿ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ (36)
      ما لنا لا نرى آباءنا الذين ماتوا يرجعون للدنيا، ابعثوا لنا قصي بن كلاب وبقية آبائنا نسألهم عن أحوال الآخرة والبعث بعد الموت؛ إن كان ذلك حقًا!.

      ﴿ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ (37)
      ولم يجبهم الله لذلك؛ لأنهم لو رأوا ذلك لم يؤمنوا به، بل:
      1- هددهم الله تعالى، وذكرهم بمصرع من يعرفون خبرهم، من العرب القحطانيين الذين سكنوا معهم في الجزيرة العربية، وكان ملكهم عظيمًا؛ إنهم قوم تبع ملوك حمير في اليمن، لما عظم إجرامهم أهلكهم الله تعالى - كما في سورة سبأ - كما أهلك المجرمين من قبلهم، فهل هم خيرٌ في الدين والدنيا منهم!.

      ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ (38)
      2- ثم أرشدهم الله تعالى إلى أن يحكّموا عقولهم: هل من الحكمة أن يخلق الله السموات والأرض وما بينهما عبثًا، ثم لا يثيب من أطاعه، أو يعاقب من عصاه؟.

      ﴿ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (39)
      بل لم يخلقهما الله وما بينهما إلا لإقامة الحق وإظهاره، والعمل به، ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن الأمر كذلك؛ لذلك اجترؤوا على المعاصي والإفساد في الأرض.
      لكن حكمة الله تعالى تقتضي أن يكون هناك يوم للفصل بين العباد:

      ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ (40)
      إنه يوم القيامة ومن صفاته:
      1- أنه يومٌ يجمع الله تعالى فيه الخلائق كلهم؛ أولهم وآخرهم، لا يتخلف منهم أحد، ثم يفصل بينهم، فيعذب الكافرين، ويثيب المؤمنين.

      ﴿ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾(41)
      2- وهو يومٌ لا ينفع فيه ولي ولا قريب صاحبه، ولا يتعاونون بينهم ليدفعوا عن أنفسهم الضر الذي نزل بهم؛ بل كما قال تعالى: (ولا يسأل حميم حميمًا. يبصرونهم)؛ أي: لا يسأل أخًا له عن حاله، وهو يراه أمامه عيانًا.

      ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ (42)
      إلا من استثنى سبحانه؛ من القريب المؤمن الذي يشفع لقريبه أو صاحبه بعد رحمة الله له ورضاه عنه، وهو سبحانه العزيز المنيع الذي لا يغلب، ولا يُنصر من أراد عذابه، وهو مع عزته سبحانه الرحيم الذي لا تمنع عزته أن يُكرم ويرحم.
      ثم يعرض القرآن مشهدًا من مشاهد يوم الفصل؛ ليصور صورة من صور عذاب المعرضين يوم القيامة:

      ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ (43)
      إنها شجرة الزقوم:
      1- شكلها مفزع؛ طلعها كأنه رؤوس الشياطين.
      2- منبتها فضيع: تنبت من وسط نار الجحيم.
      3- اسمها مخيف: سماها الله في القرآن الشجرة الملعونة.

      ﴿ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ (44)
      4- طعامها: خبيث منتن، لو قطرت قطرة على الأرض لأفسدت على الناس معايشهم، فكيف بمن جعلها الله تعالى طعامهم؛ من الفجار الذين ارتكبوا الآثام؛ قولاً وفعلاً.

      ﴿ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴾ (45)
      5- حرارتها: كحرارة القطران والحديد الذائب من شدة الحرارة.
      6- وفعلها وتخصصها في العذاب: أن تغلي في بطون المجرمين.

      ﴿ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴾ (46)
      كغليان الماء الذي تناهى حره بما يوقد تحته.
      وما الذي يحمل هذا الأثيم على أكل هذا الطعام، ومقاربة مكانه؟ إنه مقهور مدفوع مرغم على أكله:

      ﴿ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ (47)
      1- تأخذه ملائكة العذاب، وتسلسله بالسلاسل.
      2- ثم تدفعه دفعًا عنيفًا من وراء ظهره، وتسوقه آخذة بمجامع ثوبه عند صدره.
      إلى وسط النار الذي هو في غاية الاضطرام والتوقد، وهو موضع خروج الشجرة، التي هي طعامه.

      ﴿ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴾ (48)
      3- ثم يضربه الملك بمطرقة تفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق من كعبيه.
      4- فتحرق جلده وتشويه، وتكويه؛ ليجتمع لهم حر الظاهر بالحميم والباطن بالزقوم.
      والسبب أنه كان في الدنيا يكذب رسل الله وكتبه، ويزعم أنه أعز الناس وأكرمهم، فناداه الله تهكمًا به:

      ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ (49)
      أي كنت تزعم أنك وحدك دون المؤمنين العزيز الذي يَغلب ولا يُغلب، الكريم الذي جمع شرف الآباء وجود البذل، فذق يا من زعمت أنك عزيز ستمتنع من عذاب الله، وأنك كريم على الله لا يصيبك بعذاب، فاليوم تبين لك أنك أنت الذليل المهان الخسيس.

      ﴿ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ (50)
      إن هذا العذاب الذي تقاسونه هو الذي كان يعدكم به رسلكم، فكنتم تشكون وتكذبون به في الدنيا.
      ومن مشهد العتل والأخذ، والشيء والكوي، وأكل الزقوم، وشرب الحميم: إلى مشاهد المتقين الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله، فكم تاقت النفوس لتعرف ما لأضداد هؤلاء من التكريم:

      ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ (51)
      جزاء الذين خافوا عذاب الله، واتقوا الكفر والمعاصي أن يجعلهم الله في موضع، وصفه الله بصفتين:
      1- هو موضع إقامة، لا يريد الحال فيه تحولاً عنه.
      2- وهو موضع أمن، أمنوا فيها من الموت، ومن الخروج، ومن كل هم وحزن ونصب، ومن الشيطان وكيده، ومن سائر الآفات والمصائب.

      وما وصف هذا المكان؟ قال تعالى:
      ﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ (52)
      1- أشجار بديعة متلفة، تجن وتستر من دخل فيها، وهذا في مقابل ما للكفار من عذاب شجرة الزقوم.
      2- وعيون، يفجرونها حيث شاءوا، وهذا في مقابل ما للكفار في النار من عذاب الحميم.

      ولما تلذذ الباطن بلذة النظر، ولذة الأكل والشرب ذكر سبحانه نعيم الظاهر:
      ﴿ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ (53)
      وتلذذ الظاهر من جهتين:
      أ*- فاللباس: ثياب من حرير خالص على نوعين:
      1- سندس رقيق؛ لتكون بطانة لباسهم التي تمس أبدانهم ناعمة.
      2- وإستبرق غليظ؛ لتكون ظاهرة لباسهم تحمل من النقوش والتطاريز الشيء البديع، الذي له بريق ولمعان، وقد سمي الإستبرق بذلك لشدة بريقه.

      ب*- والمجالس: فقد توزعوا على سرر مرفوعة، وأصبح كل منهم مقابلاً للآخر، ناظرًا إليه، لم يولِ واحدٌ منهم ظهره لصاحبه، ولم يدابره حسًا ولا معنى.
      فإذا أرادوا النساء حالت الستور بينهم.

      ولما كان هذا أمراً يبهر العقل، فلا يكاد يتصوره، قال تعالى مؤكداً له:
      ﴿ كَذَلِكَ ﴾
      أي الأمر كما ذكرنا، لا مرية فيه.

      ولهم مع هذا العطاء كذلك: مجالس مع أزواجهم، وقد وصفهن الله بصفتين:
      ﴿ وَزَوَّجْنَاهُم ْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ (54)
      1- أنها حوراء؛ أي بيضاء، يحار الطرف في حسنها، وينبهر العقل بجمالها؛ (كأنهن الياقوت والمرجان).
      2- وعين؛ أي عيناء، حسناء العين الواسعة.
      قال بعض السلف: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي، لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها.

      وهي حياة زوجية لا نكد فيها، ولا همّ نفقات، بل:
      ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ (55)
      1- يطلبون من خدامهم كل ما يتمنون من التفكه، لا يفقدون فاكهة لبعد مكان، أو فقد أوان.
      2- وهم آمنون من امتناعه وانقطاعه، ومن زيادته عن قدر شهوتهم له، ومن مضرته.

      بل يأمنون كذلك من أشد ما يخاف منه:
      ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ (56)
      1- فلا يجدون في الجنة طعمًا للموت، ولا لأسبابه، بعد الموتة الأولى التي وجدوها في الدنيا، فلا يجدون:
      *أ- موتًا.
      *ب- ولا هرمًا.
      *ج- ولا مرضًا.
      *د- ولا بؤسًا.
      *ه- ولا نومًا؛ لأن النوم أخو الموت.
      *و- ولا تبلى حتى ثيابهم.

      2- ولا يجدون عذابًا، بل سلمهم الله تعالى من العذاب الليم في دركات الجحيم، فحصل لهم المطلوب، ونجاهم من المرهوب؛ برحمته وفضله:
      ﴿ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ (57)
      وهذا النعيم موصوف بأنه:
      1- فضل من الله، وأعظِم بفضائل ربنا!.
      2- وهو الفوز والظفر بكل مطلوب على أعظم ما يبلغه، ويتناهى إليه، فوزًا لم يدع جهة الشرف إلا ملأها.

      ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ (58)
      وتختم هذه السورة بما بدأت به من ذكر القرآن الكريم، وقد أنزله ربنا سبحانه:
      1- سهلًا واضحًا، يفهمه من قرأه وتدبره.
      2- بلغة عربية، هي أفصح اللغات.
      3- وبلسان نبي كريم، هو أفصح الناس لسانًا، وأجلاهم بيانًا، وأحلاهم منطقًا، والعرب ممن تعجبهم الفصاحة.
      لأجل أن يتفهموا ما فيه نفعهم فيفعلونه، ويتعلموا ما فيه ضررهم فيتركونه.

      ثم عادت السورة تذكر بمقصدها، وهو إنذار قريش بالحال الذي وقع عليهم من الدخان، والماضي الذي حل بالكافرين قبلهم كقوم فرعون وتبع، والمستقبل الذي سيصلونه في عذاب الجحيم، وتبشر المؤمنين بالحال الذي وقع لهم من نصرهم في بدر، والماضي الذي نجى الله فيه المستضعفين من بني إسرائيل، وورثهم ملك فرعون، والمستقبل الذي سيلاقونه من نعيم وجنات، فقال سبحانه:
      ﴿ فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ﴾ (59)
      فانتظر يا محمد في الدنيا النصر يوم بدر، وفي الآخرة الجنة، ولينتظر هؤلاء الكفار - إن استمروا في كفرهم - الهلاك يوم بدر في الدنيا، والنار في الآخرة، وهذا الانتظار والترقب لا يزايلهم، بل قد قطع قلوبهم، وملأ صدورهم؛ فختمت السورة بوعد له، ووعيد لهم.
      آخر تفسير سورة الدخان، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق.

      د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري

       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182838
    • إجمالي المشاركات
      2536924
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×