اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59226
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181181
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8658
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53509
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16467
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32507
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39231 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 68 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • ثَمَّة تقارير يومية، وأسبوعية، وسنوية، وختامية، تُرفَع عن كل عبدٍ من عباد الله إلى ربه - تبارك وتعالى - كما دلَّت على ذلك نصوصُ الكتاب والسنة النبوية الصحيحة.     
          أما دليل رفع التقارير اليومية
           فما جاء في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: "قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات، فقال: ((إن الله - عز وجل - لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يَخفِض القسط ويَرْفَعه، يُرفَع إليه عملُ الليل قبل النهار، وعملُ النهار قبل الليل...))؛ [رواه مسلم].
          
          قال المُنَاوي: "معناه يُرفَع إليه عملُ النهار في أول الليل الذي بعده، وعملُ الليل في أول النهار الذي بعده؛ فإن الحَفَظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار، ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل"[1].
          
          ففي هذين الوقتين تُرفَع التقارير اليومية آخرَ كل يوم وليلة، فعملُ النهار يُرفَع في آخره، وعملُ الليل يُرفَع في آخره... وهكذا، وهذا الرفع يُطلَق عليه الرفع الخاص؛ أي: خاص بعمل الأيام والليالي.
          
          وأما التقارير الأسبوعية:
          فترفع كل اثنين وخميس؛ كما جاء في حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((تُعرَض أعمال الناس في كلِّ جمعةٍ مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس، فيُغفَر لكل عبد مؤمن، إلا عبدًا بينه وبين أخيه شَحْنَاء، فيقال: اتركوا - أو ارْكُوا - هذين حتى يَفِيئا))؛ [رواه مسلم]، وهذا الرفع خاص بعمل العبد خلال الأسبوع.
          
          وأما التقارير السنوية:
          فتُرفَع في شهر شعبانَ؛ كما جاء في حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - وفيه: ((ذلك شهرٌ يَغفُل الناس عنه بين رجبٍ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفَع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحِبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائم))؛ [رواه النسائي، وحسَّنه الألباني].
          
          وهذا الرفع يشمل رفع جميع أعمال السنة.
          
          وأما التقارير الختامية:
          فتكون عند انقضاء الأَجَل، وانتقال الروح إلى باريها، فحينئذٍ تطوى صحيفة عمله، ويُختَم عليها، ثم ترفع إلى ملك الملوك - تبارك وتعالى - نسأل الله أن يحسن خاتمتنا.
          
          وهذه التقارير ليستْ كتقاريرِ البشر، بل هي تقارير تختلف عنها في أمور عدة، منها:
          1- أن كتَّاب هذه التقارير مهرة في الكتابة والإحصاء، فيكتبون القول والفعل والزمان والمكان؛ قال - تعالى -: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].
          
          وقال: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].
          
          وقال: ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ﴾ [الزمر: 69].
          
          وقال: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].
          
          وقال: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7- 8].
          
          2- أن كَتبَة هذه التقارير أُمناء، فلا يحابون ولا يجاملون؛ ﴿ كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 11- 12]، ﴿ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].
          
          3- أن هذه التقارير تكتب في سجلات كبيرة، ثم تنشر يوم البعث والنشور: ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ [التكوير: 10]، ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 13- 14].
          
          وقد جاء في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاًّ، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتُنكِر من هذا شيئًا، أظَلَمكَ كتبتِي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفَلَك عذرٌ؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة فيها: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، فيقول: احضُر وزنَكَ، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال: فإنك لا تُظلَم، قال: فتوضع السجلات، وثَقُلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله - تعالى - شيء))؛ [رواه الترمذي، والنسائي، وحسَّنه الألباني].
          
          4- أن هذه التقارير يُبنَى عليها المستقبل الحقيقي للشخص، فإن كانت تقاريرَ إيجابية، سعِد صاحبُها في الدنيا والآخرة، وإن كانت سلبية، فلا يلومنَّ إلا نفسه!
          
          ومصداق ذلك ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وفيه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا أهلَ الجنة، خلودٌ فلا موتَ، ويا أهل النار، خلودٌ فلا موتَ))؛ [رواه البخاري ومسلم].
          
          5- أن الذي يطلع على هذه التقارير ليس رئيس مؤسسة، ولا وزيرًا، ولا رئيسًا، ولا ملِكًا؛ إنما هو مَلِك الملوك - جل في علاه -: ﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 48].
          
          وقد جاء في حديث ابن عمر قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يُدنَى المؤمن من ربه - وقال هشام: يَدنُو المؤمن - حتى يضع عليه كَنَفه، فيقرره بذنوبه، تَعرِف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: ربِّ أعرف مرتين، فيقول: سترتُها في الدنيا، وأغفرها لكَ اليوم، ثم تُطوَى صحيفةُ حسناتِه، وأما الآخرون - أو الكفار - فينادى على رؤوس الأشهاد: ﴿ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 18]))؛ [رواه البخاري ومسلم].
          
          فاللهم اعفُ عنا وسامحنا يا كريم!
          
          ومع أن هذه التقارير تُكتَب وتُرفع إلى رب العباد، إلا أنه - تبارك وتعالى - توَّاب يحب التوَّابين؛ ولذلك فقد جعل للتوبة بابًا مفتوحًا إلى أن تطلع الشمس من مغربِها؛ كما جاء في حديثٍ عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله - عز وجل - يَبسُط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها))؛ [رواه مسلم]، وهذا من كرمه - عز وجل - أنه يقبل التوبة حتى وإن تأخَّرت، فإذا أذنب الإنسان ذنبًا في النهار، فإن الله - تعالى - يقبل توبته ولو تاب في الليل، وإذا أذنب وتاب في النهار، فإن الله - تعالى - يقبل توبته، بل إنه - تعالى - يبسط يده حتى يتلقى هذه التوبة التي تصدر من عبده المؤمن[2].
          
          في هذا الحديث: أن الله - تعالى - يَقبَل التوبة من عباده ليلاً ونهارًا ما لم يُغَرْغِروا، أو تطلع الشمس من مغربها، قال الله - تعالى -: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ [الأنعام: 158].
          فإذا تاب العباد توبة صادقة، تاب الله عليهم، وبدَّل السيئات حسنات، كما أخبر بذلك في قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70].
          
          فاللهم اجعلنا من التائبين الذين بُدِّلت سيئاتهم حسنات، يا رب العالمين!
          
      [1] فيض القدير شرح الجامع الصغير (2/276).
          [2] شرح رياض الصالحين (1/104- 105).
          
      عبده قايد الذريبي
          شبكةالالوكة  
    • (23) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بكسر رباعيته وشق شفته وجرح وجنته في موقعة أحد

      بعد أن انتصر المسلمون انتصاراً كبيراً في معركة بدر على المشركين وأوقعوا فيهم الكثير من القتلى، عاد من بقي من الكفار إلى مكة حين كانت مكة تحت سلطة المشركين يجرون وراءهم أذيال الخيبة، ووجدوا أن قافلة أبي سفيان قد رجعت بأمان، فاتفقوا فيما بينهم أن يبيعوا بضائعها والربح الذي سيجنونه يجهزوا به جيشاً لمقاتلة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وأخذ الثأر لمقتل آبائهم وإخوتهم وأبنائهم الذين حاربوا النبي عليه السلام والصحابة، وأرادوا القضاء على الإسلام في بدر.

      اجتمعت قريش لقتال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأرسلت مبعوثين إلى بعض القبائل الحليفة طلبا للمقاتلين، فاجتمع ثلاثة آلاف مشرك مع دروعهم وأسلحتهم، وكان معهم مائتا فرس وخمس عشرة ناقة عليها ركب الهوادج وهي البيوت الصغيرة التي توضع على ظهور الجمال وجلست فيهن بعض النساء المشركات ليشجعن المشركين على القتال، وتذكيرهم بالهزيمة في بدر.

      وفي أثناء استعداداتهم طلب أبو سفيان من العباس بن عبد المطلب عم رسول الله الخروج معه لقتال المسلمين ولكنه لم يقبل بذلك، وأرسل العباس سراً إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذره من الخطر المحدق، فوصل الخبر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني قد رأيت والله خيراً -أي في المنام– رأيت بقراً تُذبح، ورأيت في ذباب سيفي (حد سيفي) ثلماً (كسراً) ورأيت إني أدخلت يدي في درع حصينة، فأوَّلتها المدينة"، وكان معنى هذا المنام الذي رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن البقر ناس يُقتلون، وأمَّا الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيت النبي يُقتل.

      خرج كفار قريش بجيشهم حتى وصلوا إلى ضواحي المدينة المنورة قرب جبل أحد حيث كان النبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم- قد صلى صلاة الجمعة بالناس وحثهم على الجهاد والثبات، وخرج بسبعمائة مقاتل شجاع من الصحابة الكرام بعد أن رجع بعض المنافقين خوفاً من القتال.

      وكانت خطة الحرب التي وضعها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل المدينة المنورة في وجهه ويضع خلفه جبل أحد وحمى ظهره بخمسين من الرُّماة المهرة صعدوا على هضبة عالية مشرفة على أرض المعركة، وجعل قائدهم صحابياً كريماً هو عبد الله بن جبير وأمرهم النبي أن يبقوا في أماكنهم وأن لا يتركوها حتى يأذن لهم وقال لهم: "ادفعوا الخيل عنا بالنبال" وقسم الحبيب المصطفى جيش المسلمين إلى عدة أقسام، جعل قائداً لكل منها وتسلم هو قيادة المقدمة.

      ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الناس عن الأخذ في القتال حتى يأمرهم، وظاهر بين درعين، وحرض أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة والجلاد عند اللقاء، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه حتى جرَّد سيفاً باتراً ونادي أصحابه‏:‏ ‏‏(‏مَنْ يأخذ هذا السيف بحقه‏؟‏‏)‏، فقام إليه رجال ليأخذوه -منهم على بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب- حتى قام إليه أبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة، فقال‏:‏ وما حَقُّهُ يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني‏)‏‏.

      قال‏:‏ أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إيَّاه‏.‏

      وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختالُ عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت‏.

      فلمَّا أخذ السيف عصب رأسه بتلك العصابة، وجعل يتبختر بين الصفين، وحينئذ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏‏(‏إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن‏)‏‏.‏

      وبدأت المعركة فأقبل المشركون فاستقبلتهم سيوف المسلمين البتارة بقوة، وأخرج أبو دجانة عصابة الموت..

      فخرج وهو يقول‏:‏
      أنا الذي عــاهـدني خليلي ** ونحن بالسَّـفْـح لدى النَّخِيل
      ألا أقوم الدَّهْرَ في الكَيول ** أضْرِبْ بسَيف الله والرسول

      وانطلق أبو دجانة, ثم شهر سيفه لا يقف شيء أمامه إلا حطمه وأوقعه أرضاً، وكان رجل من المشركين لا يدع جريحاً مسلماً إلا قتله، فلحق به أبو دجانة ليُريحَ الناس من شره، حتى التقيا فضرب المُشرك أبا دجانة ضربة تلقاها الأخير بكل عزم وثبات ثم بادله بضربة قوية من سيفه فقتله.

      واقتتل الناس قتالاً شديداً وفعل الرماة المسلمون فعلتهم، إذ كانوا من أحد أسباب تراجع الكفار وفرارهم، وكانت الهزيمة على المشركين.

      ولكن حصلت حادثة أليمة غيِّرت من مسار نهاية المعركة، إذ إن الرماة الذين أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بحماية ظهور المسلمين وعدم ترك أماكنهم حتى يأذن لهم، ترك الكثير منهم مكانه ظنا أن المعركة حسم أمرها وأنه لم يبق أثر للمشركين، ونزلوا ليأخذوا من الغنائم، وبقي أقل من عشرة رماة أبوا أن يلحقوا بهم وقالوا: "نطيع رسول الله ونثبت مكاننا"، فنظر خالد بن الوليد وكان ما زال مُشْرِكاً إلى مَنْ بقي من الرماة فتوجَّه بمجموعة من المشركين، وتسللوا ففاجأوا الرماة القليلين من الخلف وقتلوهم بما فيهم قائدهم عبد الله بن جبير.

      عندها تعالت صيحات المشركين وفوجئ المسلمون بأنهم قد أصبحوا مُحاصرين، فقتل من قتل منهم واشتد الأمر عليهم، عندها عاد من هرب من المشركين وهجموا على المسلمين هجمة شرسة، ورفعوا عن الأرض رايتهم المتسخة.

      وكان عدد من الكفار قد اتفقوا فيما بينهم على مهاجمة النبي دفعة واحدة فاستغلوا فرصة ابتعاد بعض الصحابة عن النبي أثناء المعركة وانقضوا عليه، فمنهم مَنْ ضربه بالسيف فأصاب جبهته الشريفة، ومنهم مَنْ رماه بحجارة فكسرت رباعيته اليمنى وهي أحد أسنانه الأمامية، وشُقَّتْ شفته الشريفة، وهجم آخر فجرح وجنة النبي أي أعلى خده الشريف بالسيف ورفعه فرَدَّهُ النبي ولكنه سقط فجرحت ركبته الشريفة وسال دمه على الأرض، وأقبل مشرك اسمه أبي بن خلف حاملاً حربته ووجهها إلى رسول الله فأخذها النبي منه وقتله بها.

      ولَمَّا جرح النبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم-، صار الدم يسيل على وجهه الشريف وأقبل لحمايته خمسة من الأنصار، فقُتِلُوا جميعاً ورَكَضَ أبو دجانة وجعل من ظهره ترساً لرسول الله فكانت السهام تنال عليه وهو منحن يحمي ببدنه وروحه أعظم الكائنات سيدنا محمداً -صلى الله عليه وسلم-.

      وازدادت المصائب إذ قد جاء عبد حبشي مشرك ماهر بالرماية اسمه وحشي أمره سيده بقتل سيدنا حمزة ووعده بأن يجعله حرا إن قتله، وبقي طيلة المعركة يتحين الفرصة حتى وجد نفسه وجها لوجه أمامه، فرفع حربته وهزها ثم رماها فاخترقت جسد سيدنا حمزة رضي الله عنه الذي وقع شهيداً في سبيل الله.

      وانتهت المعركة بانسحاب المشركين الذين ظنوا أنهم انتصروا، ولا يُقَالُ إن رسول الله خسر بل إن الذين خالفوا أوامره خابوا وسبَّبُوا الخسارة لأنفسهم.

      ودفن المسلمون شهداءهم في أحد حيث استشهدوا، ولما عاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة في جو حزين، جاءت إحدى نساء الأنصار قد قتل أباها وأخاها شهيدين.

      فلما أخبرت قالت: "ماذا حل برسول الله؟"

      فقالوا لها: "هو بحمد الله كما تحبين".

      قالت: "أرونيه".

      فلَمَّا نظرت إليه دمعت عيناها فرحا بسلامته وقالت:
      "كل مصيبة بعدك هينة يا رسول الله لا توازي مصيبتنا بفقدك".

      وهكذا انتهت معركة أحد التي كانت درسا تعلم منه المسلمون أهمية الالتزام بأوامر النبي وتعاليمه الشريفة، وأن أوامره كلها فيها الخير والفلاح.
       
    • (22) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بمؤامرة لاغتياله
      كان من أثر هزيمة المشركين في وقعة بدر أن استشاطوا غضباً، وجعلت مكة تغلي كالمِرْجَل ضد النبي -صلى الله عليه وسلم-، حتى تآمر بطلان من أبطالها أن يقضوا على مبدأ هذا الخلاف والشقاق ومثار هذا الذل والهوان في زعمهم، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

      جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحِجْر بعد وقعة بدر بيسير ـ وكان عمير من شياطين قريش ممن كان يؤذي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وهم بمكة ـ وكان ابنه وهب بن عمير في أساري بدر، فذكر أصحاب القَلِيب ومصابهم، فقال صفوان‏:‏ والله إن في العيش بعدهم خير‏.‏

      قال له عمير‏:‏ صدقت والله، أما والله لولا دَيْن على ليس له عندي قضاء، وعيال أخشي عليهم الضَّيْعةَ بعدي لركبتُ إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قِبَلَهُمْ عِلَّةً، ابني أسير في أيديهم‏.‏

      فاغتنمها صفوان وقال‏:‏ على دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي، أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم‏.‏

      فقال له عمير‏:‏ فاكتم عني شأني وشأنك‏. قال‏:‏ أفعل‏.‏

      ثم أمر عمير بسيفه فشُحِذَ له وسُمَّ، ثم انطلق حتى قدم به المدينة، فبينما هو على باب المسجد ينيخ راحلته رآه عمر بن الخطاب -وهو في نفر من المسلمين يتحدثون ما أكرمهم الله به يوم بدر- فقال عمر‏:‏ هذا الكلب عدو الله عمير ما جاء إلا لشر‏.

      ثم دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال‏:‏ يا نبي الله، هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحاً سيفه، قال‏:‏ ‏‏(‏فأدخله علي‏)‏، فأقبل إلى عمير فلَبَّبَهُ بحَمَالة سيفه، وقال لرجال من الأنصار‏:‏ ادخلوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به، فلَمَّا رآهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعمر آخِذٌ بحمَّالة سيفه في عُنُقِهِ، قال‏:‏ ‏‏(‏أرسله يا عمر، ادن يا عمير‏)‏، فدنا وقال‏:‏ أنْعِمُوا صباحاً، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏‏(‏قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة‏)‏‏.‏

      ثم قال‏:‏ ‏‏(‏ما جاء بك يا عمير؟‏‏)‏.

      قال‏:‏ جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه‏.

      قال‏:‏ ‏‏(‏فما بال السيف في عنقك‏؟‏‏)‏.

      قال‏: ‏قبَّحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً؟‏

      قال‏:‏ ‏‏(‏أصدقني، ما الذي جئت له؟‏‏)‏.

      قال‏:‏ ما جئت إلا لذلك‏.‏

      قال‏:‏ ‏‏‏بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت‏:‏ لولا دَيْنٌ عليَّ وعيالٌ عندي لخرجت حتى أقتل مُحَمَّداً، فتحمَّل صفوان بِدَيْنِكَ وعيالك على أن تقتلني، واللهُ حائلٌ بينك وبين ذلك‏.‏

      قال عمير‏:‏ أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمْرٌ لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمدُ لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المَسَاق، ثم تَشَهَّدَ شهادة الحق‏.

      فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏
      ‏‏فقِّهوا أخاكم في دِينِهِ، وأقرئُوه القرآن، وأطلقوا له أسيره‏‏‏.‏

      وأمَّا صفوان فكان يقول‏:‏ أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تُنسيكم وقعة بدر‏.‏

      وكان يسأل الرُّكبان عن عمير، حتى أخبره راكب عن إسلامه فحلف صفوان ألا يكلمه أبدًا، ولا ينفعه بنفع أبدًا‏ًًًً.‏

      ورجع عمير إلى مكة وأقام بها يدعو إلى الإسلام، فأسلم على يديه ناس كثير‏.‏
      ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ ؛؛؛؛؛؛؛؛؛  
    • لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ

         - لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال : أنا الدَّهْرُ ، الأَيَّامُ و اللَّيالِي أُجَدِّدُها و أُبْلِيها ، وآتِي بِمُلوكٍ بعدَ مُلوكٍ خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد على شرط مسلم
                           الراوي :             أبو هريرة                               | المحدث :             الألباني                               | المصدر :             السلسلة الصحيحة                               | الصفحة أو الرقم :             532         
                  | التخريج :             أخرجه أحمد (10438) بلفظه، والبخاري (5827)، ومالك (1/ 207) كلاهما بنحوه.               
       قال اللهُ عزَّ وجلَّ: يُؤذيني ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيبةَ الدَّهرِ! فلا يَقولَنَّ أحَدُكُم: يا خَيبةَ الدَّهرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهرُ، أُقَلِّبُ لَيلَه ونَهارَه، فإذا شِئتُ قَبَضتُهما. الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2246 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4826) باختلاف يسير   اللهُ ربُّ السَّمواتِ والأرضِ، وهو خالِقُ المكانِ والزَّمانِ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، ويَجِبُ أنْ يكونَ له مِن التَّقدِيسِ والتَّعظيمِ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما يُعبِّر عن عظيمِ الامتِنانِ له سُبحانَه.
      وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قالَ: «يُؤذِيني ابنُ آدَمَ؛ يقولُ: يا خَيْبَةَ الدَّهرِ!» والمعنى: أنَّ ابنَ آدَمَ يقولُ عندَ النَّوازِلِ والمصائبِ: «يَا خَيْبَةَ الدَّهرِ»، والمرادُ بالدَّهرِ: الزَّمانُ، والزَّمانُ ليْس له القدرةُ على الضَّرِّ أو النَّفعِ، بلْ ذلك كلُّه مِنَ الخالِقِ سُبحانه الَّذي يُجرِي المقاديرَ والأقدارَ، فيكونُ ابنُ آدَمَ بذلك قدْ سَبَّ فاعِلَ النَّوازِلِ والحَوَادِثِ وخالِقَ الكائناتِ، وهو اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «فلا يَقولَنَّ أحدُكم: يا خَيبةَ الدَّهرِ؛ فإنِّي أنا الدَّهرُ؛ أُقَلِّبُ ليلَه ونَهارَه، فإذا شِئتُ قَبَضْتُهما»، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو الَّذي يُصرِّفُ ويُدبِّرُ الأمورَ، ويكونُ في الزَّمانِ ما أرادَهُ مِن خَيرٍ أو شرٍّ، وهو الَّذي يُقلِّبُ تَصاريفَ اللَّيلِ والنَّهارِ بِجَرَيانِهما وتَعاقُبِهما، وإنْ شاءَ اللهُ أَوْقَفَ حَركةَ اللَّيلِ والنَّهارِ والأكوانِ، فحَقيقةُ السَّبِّ تَعودُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فمَن سَبَّ السَّببَ فكأنَّه سبَّ الخالِقَ المسبِّبَ.

      وقولُه: «يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ» أي: يُخاطِبُني مِن القولِ بما يَتأذَّى به مَن يَصِحُّ في حَقِّه التَّأذِّي، لا أنَّ اللهَ تعالَى يَتأذَّى؛ لأنَّ التَّأذِّيَ ضَررٌ وألمٌ، واللهُ تعالَى مُنزَّهٌ عن ذلكَ، وهذه تَوسُّعاتٌ يُفهَمُ منها: أنَّ مَن يُعامِلُ اللهَ تعالَى بتلكَ المعامَلاتِ تَعرَّضَ لعِقابِ اللهِ تعالَى، ولمُؤاخذتِه الشَّديدةِ، فلْيَحذَرْ ذلك، ومِن بعضِ الأقوالِ السَّيِّئةِ.

      وقولُه: «وأنا الدَّهرُ» قدْ فُسِّرَ بقولِه: «أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، فإذا شِئْتُ قَبَضْتُهُما»، فهو سُبحانه خالِقُ الدَّهرِ وما فيه، وقدْ بيَّن أنَّه يُقلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ، وهُما الدَّهرُ، ولا يُمكِنُ أنْ يكونَ المقلِّبُ (بكسْرِ اللَّامِ) هو المقلَّبَ (بفتْحِها)، وبهذا تَبيَّنَ أنَّه يَمتنِعُ أنْ يكونَ الدَّهرُ في هذا الحديثِ مُرادًا به اللهُ تعالَى.
      وفي الحديثِ: النَّهيُ عن سَبِّ الدَّهرِ.
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183266
    • إجمالي المشاركات
      2539256
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×