اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. 57888
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9066
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      180609
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 259983
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23500
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8290
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32133
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4162
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25483
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30261
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53057
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. قسم الاستشارات

    1. استشارات اجتماعية وإيمانية

      لطرح المشاكل الشخصية والأسرية والمتعلقة بالأمور الإيمانية

      المشرفات: إشراف ساحة الاستشارات
      40675
      مشاركات
    2. 47551
      مشاركات
  6. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21004
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  7. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97011
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36838
      مشاركات
  8. سير وقصص ومواعظ

    1. 31794
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4883
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15479
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29721
      مشاركات
  9. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12926
      مشاركات
  10. مملكتكِ الجميلة

    1. 41315
      مشاركات
    2. 33888
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  11. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32204
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13114
      مشاركات
    3. 34855
      مشاركات
    4. خربشة مبدعة

      ساحة التصاميم الرسومية

      المشرفات: محبة للجنان
      65605
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      4925
      مشاركات
  12. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  13. IslamWay Sisters

    1. English forums   (37899 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  14. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 121 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 8، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • لقد تعرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للكثير من الأذى والمحن في مواقف متعددة من حياته، وكان ذلك على قدر الرسالة التي حملها،ليكون قدوة للمسلم في كل زمان ومكان في الصبر على البلاء ..
      مواقف الأذى والابتلاء التي تعرض لها صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة ومتعددة   للابتلاء فوائد كثيرة، منها: التحلي بالإنابة إلى الله، والإقبال عليه، والإكثار من التضرع والدعاء، والتطهر من الذنوب والخطايا، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ ولا حزن، ولا أذى ولا غمّ، حتّى الشّوكة يشاكها، إلّا كفّر الله بها من خطاياه ) رواه البخاري .
      قال المناوي في فيض القدير : ( ما من مصيبة ) أي : نازلة، و أصلها الرمي بالسهم ثم استعيرت لما ذكر، ( إلا كفر الله بها عنه ) ذنوبه، أي محي خطيئاته بمقابلتها " .
      " .

      إذا كان الإيذاء والابتلاء قد نال رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام، فلم يعد هناك أحد لفضله أو علو منزلته أكبر من الابتلاء والمحن، فتلك سنة الله مع الأنبياء والمؤمنين، وعلى ذلك ربى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه، ومن ثم فينبغي على المسلم الثبات على دينه ودعوته، فلا يضعف أو يحيد عن طريق الله إذا ما عانى شيئا من الأذى والابتلاء، فقد سبقه في ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، وليعلم أنه كلما اشتد الظلام أوْشك طلوع الفجر، وكلما ازدادت المحن والابتلاءات، قرب مجيء النصر، وهذا درس من دروس السيرة النبوية المطهرة، قال الله تعالى: { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ }(يوسف:110) ..     اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

       
    • إن ثمرة الرضا بالله تعالى مباركة طيبة، وكيف لا تكون كذلك وهي استناد إلى ركن سعادة الدنيا والآخرة، وهي الثقة بتدبير الحي القيوم البر اللطيف، وانغماس في بحر الطمأنينة لتدبير العليم القدير الحكيم الرحيم، وارتواء بالفرح والغبطة والسرور بالله تبارك وتعالى؟   فيا صاحبي، تأمل ما عندك لا ما ليس عندك، فإن ما عندك من جود ربك الوهاب الكريم، وما ليس عندك فهو من حكمة ربك اللطيف الرحيم، وكن من أهل الحياة الطيبة ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]، وهي الإيمان والقناعة، وقد مات حبيبك صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة، ففوِّض أمرك إلى من بيده مقاليد الأمور، وأعنَّة النواصي، ومفاتح الأرزاق، واعلم أنه أرحم وأعلم، وألطف وأرفق وأحكم بك من نفسك. وإذا البشائر لم تحِنْ أوقاتها فلحكمة عند الإله تأخرتْ سيسوقها في حينها فاصبر لها ‏حتى وإن ضاقت عليك وأقفرتْ وتقول سبحان الذي رفع البلا ‏من بعد أن فُقِد الرجاءُ تيسرتْ   والمؤمن الصالح راضٍ ومرضي عنه حال رحيله لربه تعالى؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كرِه لقاء الله، كرِه الله لقاءه، قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه))[1]؛ قال ابن القيم رحمه الله: "ثمرة الرضا: الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى"[2].   هذا وإن الرضا بالله تعالى يُورِث الشوق العظيم إليه؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر؛ فقال: ((إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجِبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبدٍ خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمَنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خُلَّة الإسلام، لا يَبقِيَنَّ في المسجد خَوخَة[3] إلا خوخة أبي بكر))[4]، وحُق للصديق ذلك رضي الله عنه وأرضاه.   هذا، وإن من ثمار الرضا الطيبة أن الرضا بقضاء الله تعالى عند فقد الأحبة – كالولد - سبب لدخول الجنة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسوة من الأنصار: ((لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة منهن: أو اثنين يا رسول الله؟ قال: أو اثنين))[5].   والاسترجاع مع الرضا مؤذِن بخلف طيب؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها))[6].   ومن حمِد الله تعالى واسترجع عند المصيبة، فهو موعود ببيت في الجنة، وإذا بنى الله لعبد بيتًا أسكنه إياه، ولا حَمْدَ ولا استرجاع إلا على متن الرضا؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات وَلَدُ العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمِدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد))[7].   وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة))[8]، والصفي هو الحبيب المصافي، سواء أكان قريبًا في النسب أم لا.   ومن ثمار الرضا بالله تعالى: أنها سبب لمحبة الله ورضاه وتجنب سخطه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أرضى الناس بالله، وأسرُّ الناس بربه، وأفرحهم به تبارك وتعالى.   والرضا دليل على زيادة الإيمان وحسن الإسلام، وحبل متين للفوز بالجنة والنجاة من النار، ومظهر من مظاهر صلاح العبد وتقواه، وصاحبها موعود بالبشرى في الآخرة، وهي دليلُ حسنِ ظن العبد بربه، وطريق إلى الفوز برضوان الله تعالى، فالرضا يثمر رضا الرب عن عبده، فإن الله عز وجل شكور حميد، وإذا ألحَحْتَ عليه وطلبته وتذللتَ إليه، أقْبَلَ عليك وقرَّبك.   والرضا – فاعلم - يضفي على الإنسان المسلم راحة نفسية وسكينة روحية، ويجنبه – بإذن الله - الأزمات النفسية من قلق زائد، وتوتر وعَجَلَة، وانفعال وغضب، كما أنها طريق واضح إلى تحقيق السلام في مجتمعات الناس، فإن المجتمع مكوَّن من لبنات أفراد، فإن استقاموا استقام.   كما أن الرضا يخلِّص من الهم والغم والحزن، وضيق الصدر ووَحَرِهِ، وشتات القلب، وكسف البال، وسوء الحال؛ ولذلك فإن باب جنة الدنيا يُفتح بالرضا قبل جنة الآخرة؛ فالرضا يوجِب طمأنينة القلب وراحته، وبرده وسكونه وقراره، بعكس السخط الذي يؤدي إلى اضطراب القلب ورِيبته، وقلقه وانزعاجه، وضيقه وعدم قراره.   فالرضا يُنْزِل على قلب العبد سكينةً لا تتنزل عليه بغيره، ولا أنفع له منها، ومتى ما نزلت على قلب العبد السكينةُ استقام وصلحت أحواله، وصلح باله، وكان في أمْنٍ ودَعَةٍ، وطِيبِ عيش، ورغد روح، وسعادة حال؛ كما قيل: "من قرت عينه بالله تعالى، قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله، تقطَّع قلبه على الدنيا حَسَرَات".   عباد الرحمن: إن من أعظم ثمار الرضا ذلكم النعيمَ الروحي، والسكينة القلبية، والطمأنينة النفسية للراضي بربه تعالى؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا))[9]، وقال: ((من قال: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وجبت له الجنة))[10].   وإن من ثمار الرضا: نقاء الصحيفة من دَرَنِ خطايا اللسان، وذلك بسلامة الكلام حتى على من مسك أذاه، وهذا من جميل الرضا وهو من الحكمة أيضًا، فأكبر الخيبة وأعظم الغَبْنِ أن تهدي أغلى ما لديك أبغض من لديك، فهذه ثمرة الغِيب، وقد قيل: أحق الناس بالشفقة ‏رجل نصب خيمته على رصيف السالكين، يمرون خفافًا إلى المعالي، ويفني عمره وهو يصف أحوالهم وينتقد مسيرهم، ‏فيا ضيعة الأعمار راحت سَبَهْلَلًا!   ولأنك لن تُرْضِيَ الناس – ولو حرصت – فاكتفِ بإرضاء رب الناس، وهو من سيكفيك الناس سبحانه وبحمده، فارضَ بربك، وارضَ بقسمه وقضائه، وثقْ بحكمته ورحمته، وقد أحسن ابن دريد في وصف خيبة من رام إرضاء الناس فقال: وما أحد من ألسن الناس سالمًا ولو أنه ذاك النبي المطهَّرُ فلا تحتفل بالناس في الذم والثنا وﻻ تخشَ غير الله فالله أكبرُ   وللرضا ثمرات، وثمراته جامعها الفوز والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، والله المستعان.   بارك الله لي ولكم...   الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه؛ أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الحزن راجع في الجملة لأحد أمور أربعة: الأول: أن المبتلى بذلك قد أعطى الأمر الذي أحزنه أو أهمه أكبر من حجمه، مع أن الدنيا بأسرها لا تستحق ذلك، فهي تافهة لا تستحق تقطيب الجبين لأجلها، ولا زفرات الحزن لفقدها، ولا اللهث لتحصيل ترفها، وهي دار الأحزان والآفات ومجمع الهموم والنكبات لمن لم يصحبها بطاعة الله وذِكْرِهِ، والفرح به، واليقين به، والرضا به وعنه، فعلامَ نعطيها أكبر من حجمها؟!   فالعاقل من وضعها حيث وضعها الله تعالى، ولم يرفعها فوق همته لآخرته وعقباه، ولم يزاحمها بها همًّا وإرادة واشتغالًا، فهي دار ممر ومعبر لا بقاء ومقر، فنحن – وإن حزنَّا لأجلها لضعفنا أحيانًا – فينبغي أن يكون حزنًا عارضًا سريع الزوال، مشفوعًا ممزوجًا بالرضا بالقضاء واليقين بحكمة الله وعلمه ولطفه ورحمته، والفرح بالله تعالى الذي إن حصل، فكل ما سواه زائل.   الثاني: قد يكون ذلك بسبب تقصير العبد في أمر الله تعالى، وتساهله في مناهيه، فقد يكون مقصرًا في ذكر ربه، ومن أعظم الذكر الصلاة؛ قال سبحانه: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]، ومن أعرض عن الصلاة، وقصَّر فيها، فلا يستغرب ضنكَ عَيشه، وضيق نفسه، وكَدَرَ حاله؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124]، فليراجع نفسه من قريب، وليتُبْ إلى الله تعالى من فَوْرِهِ، وليعلم أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده وأوبته بعد حوبته، وقربه وازدلافه بعد بُعْدِهِ واستيحاشه، وهذا الألم النفسي من حزن على الماضي أو همٍّ بحاضر ومستقبل هو من سياط تأديب العبد الآبق من سيده الرحيم المحب، اللطيف الرفيق، إلى حبائل عدوه الماكر المبغض الكاره، فيأذن الحكيم تعالى بدخول الألم قلب عبده؛ لينفُضَ عن قلبه غَين الغفلة، ويقشع عن بصيرته غَيم الذنوب، ويجلو عن نفسه وعقله وروحه وصحيفته كدر الأوزار، ووسخ الخطايا، وقَتَرَ الغفلات، فحينها ينتبه العبد فيرجع إلى كنف مولاه، ورحمة سيده، ولطف إلهه سبحانه وبحمده، وهو الحكيم اللطيف الخبير.   الثالث: قد يكون الهم والحزن لطفًا من الله محضًا للعبد؛ كيما يرفع به درجته في المهديين المرضيين؛ فقد قال الرحمة المهداة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه: ((ما يصيب المسلم من نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا همٍّ، ولا حزن، ولا أذًى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه))[11]؛ لذا فقد يكون الابتلاء - ومنه الهم والحزن - مسببًا على ذنب سابق، وقد يكون لمحض الرحمة والفضل، فحتى أكمل الخلائق صلى الله عليه وسلم لم يسلم من ذلك؛ ليرفع الله تعالى درجته ويجزل مثوبته.   الرابع: الحزن لأجل دين الله تعالى، إما لفوات طاعة، أو وقوع في خطيئة، أو تألم وتوجع لحال المسلمين المكلومين، وهو حزن الصالحين، وفيه تفصيل، وسيأتي بسطه قريبًا إن شاء الله تعالى، وعليه التكلان وإليه المرجع والمآب.   عباد الله: إن الرضا بالله تعالى يفتح باب السلامة من الغش والحقد والحسد؛ لأن المرء إذا لم يرضَ بقسمة الله فسيبقى ينظر إلى فلان وفلان، فتبقى دائمًا عينه ضيقة، ويبقى حاسدًا ومتمنيًا زوال النعمة عن الآخرين، والسخط يدخل هذه الأشياء في قلب صاحبه.   وصاحب الرضا واقف مع اختيار الله، يحس أن عنده كَنْزًا أكبر من الجنة إذا رضي الله عنه؛ لأن الله عندما ذكر نعيم الجنة قال: ﴿ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [التوبة: 72]، فرضا الله إذا حصل، فهو أكبر من الجنة وما فيها: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 72]، فرضا الله أكبر من الجنة، ومن رضيَ الله عنه، أدخله الجنة.   اللهم املأ قلوبنا بالرضا بك وعنك، وأعذها من تسخط أقدارك، اللهم صلِّ على محمد...   [1] البخاري، الفتح 11 (6507)، ومسلم (2683). [2] المدارج (2 /173). [3] الخوخة: هي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين. [4] البخاري، الفتح 7 (3904) واللفظ له، ومسلم (2382). [5] البخاري، الفتح 3 (1249)، ومسلم (2632) واللفظ له. [6] مسلم (918). [7] الترمذي (1021)، وحسَّن إسناده الألباني. [8] البخاري، الفتح 11 (6424). [9] مسلم (34)، والترمذي (2623). [10] أبو داود (1529) وصححه الألباني. [11] البخاري 7/ 148 (5641) ومسلم 8/ 16 (2573)، والنَّصَب هو التعب والمشقة، أما النُّصْب فهو المرض؛ قال العثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين (1/ 109) معلقًا على هذا الحديث المبشر العظيم: "المصائب تكون على وجهين: فتارة إذا أُصيب الإنسان تذكر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله، فيكون فيها فائدتان: تكفير الذنوب، وزيادة الحسنات، وتارة يغفُل عن هذا فيضيق صدره، ويغفل عن نية الاحتساب والأجر على الله، فيكون في ذلك تكفير لسيئاته، إذًا هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه، فإما أن يربح تكفير السيئات وحط الذنوب بدون أن يحصل له أجر؛ لأنه لم ينوِ شيئًا ولم يصبر ولم يحتسب الأجر، وإما أن يربح شيئين كما تقدم؛ ولهذا ينبغي للإنسان إذا أُصيب ولو بشوكة، فليتذكر الاحتساب من الله على هذه المصيبة". إبراهيم الدميجي   شبكة الالوكة
    • قد أثنى الله تعالى على أهل الرضا في مواطن كثيرة؛ ومنها: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].   أيها المسلمون، أخرج الترمذي في سننه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من يأخذ عني هؤلاء الكلماتِ، فيعمل بهن، أو يُعلِّم مَن يعمل بهن، قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي، فعدَّ خمسًا، فقال: اتَّقِ المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحْسِنْ إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحِبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تُكْثِرِ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تُميت القلب)).   يا عباد الله، تُوفِّيَ ابنُ التابعي الجليل عروة بن الزبير رضي الله عنه، بعد أن دهسته الخيل بأقدامها، وقطعت قدمه في يوم الوفاة نفسه، فاحتار الناس على أي شيء يُعزُّونه؛ على فقد ابنه، أم على قطع رِجْله، فدخلوا عليه، فقال لهم: اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء، وأخذت واحدًا، وتركت ثلاثة، فلك الحمد، وكان لي سبعة أبناء، أخذت واحدًا، وأبقيت ستة، فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت، أُشهدكم أني راضٍ عن ربي.   يا عباد الله، لماذا لا يرضى الإنسان عن قدره في الحياة، ويعيش شاكيًا مُتذمِّرًا؟ تجده يشكو إن أصابه خير أو شر، إن كان غنيًّا أو فقيرًا، إن كان موظفًا أو عاطلًا، إن كان ذا ولد أو عقيمًا، لماذا أصبحت الشكوى عند الكثير من الناس سمةً غالبةً عليهم؟ تجده في صحة وعافية، ويملك من الأموال والأولاد، والسكن والمركب، إلا أن لسانه وقلبه تعوَّد الشكوى والضَّجَر؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم آمِنًا في سِرْبِهِ، معافًى في جسده، عنده قوتُ يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا))؛ [صحيح الترمذي].   يا عباد الله، إن التفاوت بين الناس في الغِنى والفقر، في الصحة والمرض، في العقم والولد، ليست دليلًا على أن فلانًا أفضلُ وأحسنُ من فلان، فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولكن الصلاح لا يعطيه إلا من يحب، فالتفاوت والاختلاف من سنن الله في كونه؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118، 119].   أيها المسلمون، وحتى يشعر المسلم بالرضا عما قسمه الله له في هذه الدنيا، عليه أن يعلم: أولًا: أن الرزق بيد الله سبحانه، وأنه مهما كان سعيه، فلا يحصل إلا ما قدره الله؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56 - 58].   ثانيًا: أن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، فإن صبر واحتسب الأجر، عَلَت منزلته عند الله، ولا تزال حياة المؤمن بين صبرٍ على الْمِحَنِ، وشُكْرٍ على النِّعَمِ؛ جاء عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: ((سُئل رسولُ الله: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الناس على قدر دينهم، فمن ثخُن دينُه، اشتدَّ بلاؤه، ومن ضعُف دينه، ضعف بلاؤه، وإن الرجل لَيُصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة))؛ [صحيح الترغيب].   ثالثًا: أنه غارق في نِعَمٍ عظيمة، لا يستطيع شكرها، ولو بقِيَ طوال حياته ساجدًا شكرًا لله تعالى، كنعمة البصر والصحة، والولد والمسكن والزوجة، وغيرها، فلماذا ينسى هذه النعم التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى، ويذكر بعض المصائب التي لا تُذكَر بجانب ما أكرمه الله من فضله؟   رابعًا: أن أعظمَ نعمة يجب على العبد شُكْرُها هي نعمة الإسلام، فالله سبحانه بفضله ومِنَّتِهِ اختصَّك من بين ملايين البشر، وجعلك من المسلمين الموحِّدين؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].   خامسًا: الحرص على حضور مجالس العلماء، ومجالس الذكر، فإنها تُرقِّق القلوب، وتُذكِّر بالآخرة، وتُعين على الرضا بما قسمه الله.   سادسًا: البعد عن أصحاب السوء المتذمِّرين والساخطين، وأن يبحث عن الصالحين المتفائلين، الراضِينَ بقضاء الله وقدره.   سابعًا: أن يعتاد النظر في حال مَن هم أقل منه رزقًا وقسمةً، ولا ينظر إلى من فُضِّلوا عليه في الأرزاق، ويترك متابعة الْمُتْرَفين والمشهورين التافهين على الإنترنت.   نفعني الله وإيَّاكم بهدي نبيه وبسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم-، أقول قولِي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات، من كل خطيئة وإثم، فاستغفروه وتوبوا إليه، إن ربي لغفور رحيم.   الخطبة الثانية: الحمد لله، خلَق فسوَّى، وقدَّر فهَدَى، وَصَلَّى الله وسلم على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى.   قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1].   يا عباد الله، على المسلم إذا أراد الحصول على الرضا أن يسأل الله البركةَ فيما أعطاه، وأن يعمل بأسباب البركة؛ كالإيمان بالله، والاستغفار والتوبة، وتقوى الله؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96].   أيها المسلمون، إن الجزاء من جنس العمل، فإن كنت راضيًا بالله وحكمه وتدبيره، فإن الله راضٍ عنك، وإن كنت ساخطًا متذمِّرًا، فالله أولى أن يسخط عليك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِيَ فله الرضا، ومن سخِط فله السُّخط))؛ [أخرجه الترمذي].   هذا وصلُّوا وسلِّموا عباد الله، على نبيكم؛ استجابة لأمر ربكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلِّم على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.   اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.   عِبَادَ اللَّهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]؛ فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].   عدنان بن سلمان الدريويش   شبكة الالوكة    
    • 1- ومن أعظم وأهم أسباب البركة في الرزق: أن يحرص الإنسان على كسب هذا المال من حِلِّه، وذلك بأن يتحرى الرزق الحلال؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمن يأخذ مالًا بحقه يبارَك له فيه، ومن يأخذ مالًا بغير حقه، فمَثَلُه كمثل الذي يأكل ولا يشبع))؛ [متفق عليه]، وعن عمرة بنت الحارث رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدنيا حُلوة خضِرة، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها، ورُبَّ متخوِّض في مال الله ورسوله له النار يومَ يلقاه))؛ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة].   وأما إذا لم يكسبه من حله، فإنه يكون عُرضة لمحق بركته؛ قال الله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276]، قال العلماء: "يمحق الربا؛ أي: يُذهبه، إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، أو يحرِمه بركة ماله فلا ينتفع به، بل يعذبه به في الدنيا، ويعاقبه عليه يوم القيامة".   وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أحدٌ أكثر من الربا، إلا كان عاقبة أمره إلى قلة)).   2- الصدق والأمانة في البيع والشراء، وسائر المعاملات؛ فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا، بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما، مُحقت بركة بيعهما))؛ [متفق عليه]، فمن كذب في بيعه وشرائه، ولم يتحرَّ الصدق والأمانة، فهذا ممحوق البركة؛ عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المُسبل إزاره، والمنَّان، والمُنفق سلعته بالحلف الكاذب))؛ [رواه مسلم].   3- عدم الإكثار من الحلف في البيع والشراء، فقد تُنزع البركة أيضًا بسبب كثرة الحلف في البيع والشراء، ولو كان صادقًا؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الحلف مَنفقة للسلعة، مَمحقة للربح))، وذهاب البركة من المال: إما بتلف يلحقه فيذهب المال، أو بإنفاقه في غير ما فيه منفعة تعود على صاحبه.   4- البكور في طلب الرزق: فالبكور فيه خير وبركة، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأهل البكور؛ فعن صخر بن وداعة الغامدي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))، قال: وكان إذا بعث سريةً أو جيشًا بعثهم في أول النهار، وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى كان لا يدري أين يضع ماله؛ [رواه أبو داود، والترمذي، وصححه الألباني].   5- الإيثار به والنفقة في سبيل الله وكثرة الصدقات؛ قال تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39]؛ قال ابن كثير رحمه الله: "يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب".   وفي الحديث: ((يقول الله تبارك وتعالى: يا بن آدم، أَنفِق أُنفِق عليك))؛ [متفق عليه]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملَكانِ ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ مُنفقًا خلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ مُمسكًا تلفًا))؛ [متفق عليه].   6- صلة الأرحام: فقد جعلها الله تعالى سببًا لسَعَةِ الأرزاق، وجلب البركة على الواصل في ماله وعياله، وصحته وعمره؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثَره، فليصِل رحِمه))؛ [متفق عليه]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مَثراة في المال، منسأة في الأثر))؛ [رواه أحمد، والترمذي، وصححه الألباني].   7- الشكر والرضا والقناعة: فإن الرضا بما قسم الله تعالى والقناعة، سبب في البركة، والسعة في الأرزاق؛ كما في الحديث الصحيح: ((أن الله تبارك وتعالى يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضيَ بما قسم الله له، بارك الله له فيه ووسَّعه، ومن لم يرضَ لم يبارك له))؛ [رواه أحمد، والحاكم، وصححه الألباني].   وقد تكفل الله تعالى للشاكرين بالزيادة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].   والرضا هو باب الغِنى الأكبر والأوسع؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس))؛ [رواه أحمد، والترمذي، وحسنه الألباني].   يعني: اقنع بما أعطاك الله، وجعله حظك من الرزق، تكن أغنى الناس، فإن من قنع استغنى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس الغِنى عن كثرة العرَض، ولكن الغنى غنى النفس))؛ [متفق عليه].   8- الدعاء بالبركة لمن رأى من ماله ما يعجبه: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو للصحابة بالبركة في أرزاقهم؛ كما في صحيح البخاري عن عروة البارقي رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاةً، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه))، وفي رواية الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((بارك الله لك في صفقة يمينك))، فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم، فكان من أكثر أهل الكوفة مالًا.   وهذا أنس بن مالك رضي الله عنه يحظى بدعوات مباركات من النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته))؛ [متفق عليه]، فوجد أنس رضي الله عنه أثر هذه الدعوة في حياته؛ فقال كما في الأدب المفرد للبخاري بسند صحيح: "فدفنت مائة وثلاثة، وإن ثمرتي لَتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس وأرجو المغفرة"، وعند مسلم قال أنس: "فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعاقبون على نحو المائة".   وليحذر المسلم أن يغتر بما لديه من النِّعم، وليقل: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، عندما يرى ما يعجبه من حاله أو ماله أو ولده، فمن قالها فإنه لا يصيبه شيء بإذن الله؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وجد في نفسه أو ماله أو ولده ما يعجبه، فليدْعُ بالبركة، فإن العين حق))؛ [رواه الحاكم].   ولعلكم تذكرون قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ [الكهف: 39]، قال الإمام مالك رحمه الله: "ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله".   نسأل الله العظيم أن يبارك لنا أجمعين في أقواتنا وأرزاقنا وأموالنا، وأن يجعلنا مباركين أينما كنا.   رمضان صالح العجرمي   شبكة الالوكة      
    • ختم الله عز وجل هذه السورة المباركة بقوله: ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 109]، أمَرَ الله سبحانه نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومصطفاه - والأمة تَبَعٌ له - بما فيه نجاته من مضلَّات الفتن والشرور، وبما فيه ثباته على الإيمان والحق المبين. ويتجلى في هذه الآية أن درب السائرين إلى الله عز وجل يُحتاج فيه إلى ثبات وصبر، وإلى عزيمة وصدقة، وإلى إخلاص ويقين، وأن الله سبحانه خَلَقَ عباده ليبلوَهم أيهم أحسن عملًا: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [يونس: 14].   وفي الحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأَمْوالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ))؛ [مسلم 2564].   والمنهج الذي يسير عليه المسلم - عبادَ الله - هو صراط الله المستقيم الذي عنوانه اتباع الوحي: ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ﴾ [يونس: 109].   والوحي إما علم نافع أو عمل صالح؛ إذ الإيمان لا يكون إلا بالعلم والعمل: علم القلب وعمله، وعمل اللسان والجوارح، ثم إن هذا الاتباع لا يُمدح عليه المرء إلا إذا ثبت وصبر واستمر؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ ﴾ [يونس: 109]، وحقيقة الصبر - عباد الله - الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله عز وجل المؤلمة.   وثباتُك - أيها المسلم - لا يكون إلا بكتاب الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا *وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ [الفرقان: 32، 33].   والصبر على أعباء الدعوة والثبات على الدين لا يكون إلا باليقين بوعد الله ووعيده؛ إذ الإمامة في الدين لا تُنال إلا بالصبر واليقين؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].   ﴿ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ ﴾ [يونس: 109]: واصبر حتى يحكم الله عز وجل بالنصر وقهر الأعداء، وإظهار الدين والفتح المبين، وهذا يدل على أن الصراع دائر بين الحق والباطل، بين الجماعة المؤمنة وبين المخالفين للحق المبين، وهم الكافرون بالله، التاركون لشريعة الله، فالمؤمن ثابت على الحق، متمسك بالوحي، صابر على مخالفة مَن خالفه من الناس، والمؤمن الذي يتعرض لأذى الناس لإيمانه ودينه، أو المؤمن الذي يُنال من عِرْضه وماله من أجل إسلامه، أو المؤمن الذي أُخِذَت أرضه وبُغِيَ عليه، ﴿ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 109]، وسيرى من حكم الله العادل ومشيئته النافذة ما تقَرُّ به عينه، وما يفرح به قلبه، ويُذهِب الله عز وجل تعالى غَيظَ قلبه. : فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنكم ملاقو الله، فقدِّموا لأنفسكم ما يقرِّبكم إلى الله والجنة، ويباعدكم عن سخطه والنار: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، ثم اعلموا أن في قوله سبحانه: ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 109] ثلاثَ حقائق:   الأولى: الاتباع للوحي: ويكون هذا الاتباع في جميع شؤون العبد؛ من الاعتقاد والعمل الصالح والتبليغ، على وجه الثبات والتجدد والاستمرار.   الحقيقة الثانية: الصبر على ما يعتري الإنسان من مشاقِّ التبليغ وأذى مَن ضَلَّ؛ روى البخاري من حديث خباب بن الأرتِّ رضي الله تعالى عنه قال: ((شَكَوْنا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَقُلْنا: ألَا تَسْتَنْصِرُ لنا؟ ألا تَدْعُو لَنا؟ فقالَ: قدْ كانَ مَن قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرْضِ، فيُجْعَلُ فيها، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ علَى رَأْسِهِ فيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، ويُمْشَطُ بأَمْشاطِ الحَدِيدِ، ما دُونَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، فَما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دِينِهِ، واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ، حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ، لا يَخافُ إلَّا اللَّهَ، والذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ))؛ [البخاري]. فاصبر – عبدَالله - على الحق، اصبر على الإيمان، لا تَمَلَّ وانتظر الفَرَج من الله، فالدرب طويل، والوعد حق، والعاقبة للمتقين، وإن الله مُوهِنُ كيدِ الكافرين.   أما الحقيقة الثالثة، فهي حُكْمُ الله تعالى، فإنه كائن لا محالة، سيقع حكمه، ويفرح المؤمنون بنصر الله: ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴾ [التين: 7، 8]، ﴿ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 109]، عندما يحكم الله عز وجل بالنصر والظَّفَر في الدنيا، وعندما يحكم بين عباده في الآخرة من حكمه الجزائي: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى: 7]، ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: 26]، والزيادة هي النظر إلى وجه الله، ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [يونس: 26]، جعلنا الله وإياكم من أهلها.   ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [يونس: 27]، أجارنا الله وإياكم من النار.   نسأل الله تعالى أن يمُنَّ علينا بهداية من عنده، وأن يغفر لنا ويرحمنا.   سعد محسن الشمري   شبكة الالوكة
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • samra120 تشعر الآن ب غير مهتمة
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182490
    • إجمالي المشاركات
      2536037
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93298
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

‏ الحب الحقيقي للنبي ﷺ ليس في إقامة مولدٍ لم يشرعه، وإنما في اتباع سنته، وإحياء ما أحياه، واجتناب ما نهى عنه، قال ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [رواه مسلم]

×