اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59207
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181175
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8653
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53500
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16465
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32507
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39219 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 115 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (10) (موعظة الأسبوع) معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بمداواة المرضى
        كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      مقدمة: الله هو الشافي:
      - شفاء المرضى على يد الأنبياء كان بإذن من الشافي الحقيقي، وهو الله الذي لا يكشف الضر إلا هو: قال -تعالى-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس: 107)، وفي رقية النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ البَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا) (رواه البخاري). وذكر -تبارك -تعالى- من قِيل إبراهيم -عليه السلام-: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء: 80).
      - وأما الأطباء: فهم سبب يجري الله على أيديهم بالأسباب المشروعة الظاهرة للشفاء ما يشاء، فاذا انعدمت الأسباب انعدم أثر الطبيب؛ ففي حديث أبي رِمثة، قال: انطلقت مع أبي نحو النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له أبي: أرني هذا الذي بظهرك -كأنه يريد أن ينظر إلى خاتم النبوة-، فإني رجل طبيب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُ الطَّبِيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ، طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وقيل لأبي بكر الصديق في مرضه: ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال: "لقد رآني الطبيب"، قالوا: فأي شيء قال؟ قال: "إنه فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ" (حلية الأولياء).
      - وأما معجزات الأنبياء المتعلقة بشفاء المرضى، فهي تزيد على عمل الأطباء بأنها من غير أسباب مادية معتادة -مادة التداوي وزمن التداوي-؛ ولذلك عدت من المعجزات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدِ اُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ) (متفق عليه).

      صور من معجزاته -صلى الله عليه وسلم- المتعلقة بمداواة المرضى:

      (1) مداواته -صلى الله عليه وسلم- ساق عبد الله بن عتيك المكسورة بمسحها بيده:
      - المسح باليد ليس من أسباب الطب المعتادة لمداواة كسر العظام، ولكن الله يجعل ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- خرقًا للعادة، مِن باب إقامة الحجة على المكذبين، والتثبيت للمتبعين، كما حصل مع الصحابي عبد الله بن عتيك -رضي الله عنه- حينما أرسله النبي -صلى الله عليه وسلم- لقتل أبي رافع اليهودي، فانكسرت ساقه أثناء تلك المهمّة، فعن البراء قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى أَبِي رَافِعٍ اليَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ، فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ البَابِ، ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ البَابَ، فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ البَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ البَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلاَلِيَّ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنِ القَوْمُ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لاَ أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ وَأَنَا دَهِشٌ، فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لِأُمِّكَ الوَيْلُ، إِنَّ رَجُلًا فِي البَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظِبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي، وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى البَابِ، فَقُلْتُ: لاَ أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ: أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الحِجَازِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: (ابْسُطْ رِجْلَكَ) فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. (رواه البخاري).

      (2) مداواته -صلى الله عليه وسلم- عين علي بن أبي طالب مِن الرَّمد ببصاقه:
      - البصاق ليس مِن أسباب الطب المعتادة لمداواة العين من الرمد، ولكن الله يجعل ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ خرقًا للعادة مِن باب إقامة الحجة على المكذبين، والتثبيت للمتبعين كما كان منه -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- يوم فتح خيبر، فعن سهل بن سعد الساعدي: أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَ يَومَ خَيْبَرَ: (لَأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسوله ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ) قالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا، فَقالَ: (أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ). فقِيلَ: هو يا رَسولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قالَ: (فأرْسَلُوا إلَيْهِ). فَأُتِيَ به فَبَصَقَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في عَيْنَيْهِ ودَعَا له، فَبَرَأَ حتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ به وجَعٌ! (رواه البخاري).

      (3) مداواته -صلى الله عليه وسلم- ساق سلمة بن الأكوع المجروحة بنفثه:
      - النفث ليس من أسباب الطب المعتادة لمداواة الجروح؛ لا سيما العميقة، ولكن الله يجعل ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- خرقًا للعادة، من باب إقامة الحجة على المكذبين، والتثبيت للمتبعين، كما حدث مع سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- حيث التأم جرحه في الحال، ولم يكن له آثار تعاوده كعادة الجروح في البرد والحر: فعن يزيد بن أبي عبيد قال: "رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصِيبَ سَلَمَةُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ!" (رواه البخاري)(1).

      خاتمة:
      - اذا كانت فاتتنا معجزاته -صلى الله عليه وسلم- في مداواة أمراضنا، فقد بقيت لنا كلماته المباركة التي كان يعلِّمها أصحابه في مداواة قلوبنا وأبداننا، وهو باب كبير، عن عثمان بن العاص: أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا، لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
      اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا.
      وصلى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) قد يرد: لماذا لم يفعل ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- مع كل أصحابه، لا سيما سعد بن معاذ -رضي الله عنه- سيد الأنصار؟
      والجواب: أن الأصل أن تجري الأمور على عادة الحياة وسننها، وإلا قال الناس بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-: نحن معذورون في ترك التكاليف، فليس عندنا من المعجزات النبوية ما كان عند الصحابة! وأما سعد -رضي الله عنه- فقد أراد الله له نيل الأجر العظيم بوفاته متأثرًا بجرحه الذي أصيبه يوم الخندق.  
    • ٣٣ فائدة منتقاة من كتاب «سبيل التقى بتقريب ذم الهوى» الأصل لابو الفرج ابن الجوزي، والتقريب إعداد دار اليسر.     ‏• عن وهب: (أن رجلا تعبّد زمانا، ثم بدت له إلى الله حاجة فصام سبعين سبتا، ثم سأل حاجته، فلم يُعطَهَا، فرجع إلى نفسه، فقال: مِنك أُتيت، لو كان فيكِ خير أعطيتِ حاجَتَك! فنزل ملك، فقال: ياابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت، وقد قضى الله حاجتك). ‏   • قال عمر بن عبدالعزيز:  ( أفضل الأعمال ما أُكرِهَت عليه النفوسُ ).   • قال الفضيل بن عياض، في قوله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم) لا تغفلوا عن أنفسكم؛ فإنه من غفل عن نفسه فقد قتلها.   • عن أبي محمد الجريري قال: (من استولت عليه النفس صار أسيرًا في حكم الشهوات، محصورًا في سجن الهوى، وحرّم الله على قلبه الفوائد؛ فلا يستلذ بكلامه ولا يستحليه، وإن كثر ترداده على لسانه).   • قال أبو بكر ابن الضرير المقري:  دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المُدافعة.   • أنشد أبو عبدالله محمد بن أحمد الشيرازي الواعظ: إذا ما أطعت النفس في كلِّ لذّةً • نُسبتَ إلى غير الحجا والتكرُّمِ إذا ما أجبتَ النفس في كل دعوةٍ • دعَتْكَ إلى الأمر القبيح المحرَّمِ     • أنشدني أبو زيد الحسن الطبري: إذا طالبتك النفس يومًا بحاجة • فكان عليها للقبيح طريقُ  فدعها وخالف ما هويتَ فإنما • هواك عدوٌّ والخلاف صديقُ    • قال بعض السلف: من تخايل الثواب خف عليه العمل.    • زياد مولى ابن عياش: لَلصبر اليوم عن معاصي الله خير من الصبر على الأغلال.    • عن حارث بن أسد قال: بليَّةُ العبد تعطيل القلب من فكر الآخرة، حِينَئِذٍ تحدث الغفلة في القلب.    • قال يحيى بن معاذ:  سقمُ الجسد بالأوجاع وسُقم القلوب بالذنوب، فكما لا يجد الجسد لذّة الطعام عند سقمه، فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب.    • عن عبدالله بن خبيق قال:  لا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوفٌ مزعج، أو شوقٌ مقلقٌ.    • عن أحمد بن خضرويه قال: القلوب جوّالة إما أن تجولَ حول العرش، وإما تجُولَ حول الحُشِّ.    • من أطلق طَرْفَهُ طال أسفُهُ. الحسن   • كم نظرة قد ألقت في قلب صاحبها البلابل. أحمد بن حَنْبَل.    • عن الحسن بن مجاهد قال:  غض البصر عن محارم الله يُورث محبّة الله.    • كُلّ زمن الْجِهَاد في الغضِّ لحظة.    • قال أبو العباس بن مسروق: من راقب الله في خطرات قلبه عصمَهُ الله في حركات جوارحه.    • عن سلمة الأفقم قال: (قلت لعبيدة بنت أبي كلاب: ما تشتهين؟ قالت: الموت، قلت: ولِمَ؟ قالت: لأَنِّي والله في كل يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة).    • كتبت عائشة إلى معاوية رضي الله عنهما: ( أمَّا بعدُ، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذامًّا ).      • قال الفضيل: (بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله).    • اعلم -وفقك الله- أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى، وهي وإن سرّ عاجلها ضرّ آجلها، ولربما تعجل ضرها، فمن أراد طيب عيشه فليلزم التقوى.    • فمتى رأيت -وفقك الله- تكديرا في الحال، فتذكر ذنبا قد وقع، فقد قال الفضيل: (إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خُلُقِ دابَّتي، وجاريتي).    • فمن عرف لنفسه من الذنوب ما يُوجب العقاب، فليُبادر نزول العقوبة بالتوبة الصادقة عساه يردُّ ما يُرَدٌُ.    • ما أهون الخلق على الله إذا تَرَكُوا أمره! أبو الدرداء.    • عن مالك بن دينار قال: (البكاء على الخطيئة يحطُّ الخطايا كما يُحطُّ الريحُ الورقَ اليابس).    • عن إبراهيم بن أبي بكر بن عياش قال: (شهدتُ أبي عند الموت، فبكيتُ، فقال: يا بني ما يبكيك؟ فما أتى أبوك فاحشة قط!).    • السري بن دينار:  كم ذي معاص نال منهن لذّة * ومات، فخلاّها وذاق الدواهيا تصرّمُ لذات المعاصي وتنقضي * وتبقى تباعاتُ المعاصي كما هيا فيا سوأتا والله راءٍ وسامعٌ * لعبدٍ بعين الله يغشى المعاصيا.    • عن مجاهد - في قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) قال-: هو الذي إذا همَّ بمعصيةٍ ذكر مقام الله عليه فيها فانتهى.    • كُلَّمَا قرب -العبد- من هواه بعُدَ من مولاه.    • وما زال الهوى يُذِلُّ أهل العزِّ.    • عن الجنيد قال: (الإنسان لا يعاب بما في طبعه، إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه).    •ارض من الدنيا باليسير مع سلامة دينك، كما رضي أقوام بالكثير مع ذهاب دينهم. داود الطائي.    [تم بحمدالله].
      قيدها: محمد العوضي   صيد الفوائد      
    • الْمَبحَثُ الثَّامنُ: تَعظيمُ النَّاسِ لكِتابٍ غَيرِ كِتابِ الله

      عَن عَبدِ الله بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ الله عَنهما يُحَدِّثُ عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((مِنِ اقتِرابِ السَّاعةِ أن تُرفَعَ الأشرارُ، وتُوضَعَ الأخيارُ، ويُفتَحَ القَولُ، ويُخزَنَ العَمَلُ، ويُقرَأَ بالقَومِ الْمُثناةُ لَيسَ فيهم أحَدٌ يُنكِرُها))، قيل: وما المُثَناةُ؟ قال: ما اكتُتِبَت سِوى كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ

      وقال أبو عُبَيدٍ القاسِمُ بن سَلَّامٍ: (سَألتُ رَجُلًا مِن أهلِ العِلمِ بالكُتُبِ الأُوَلِ قَد عَرَفَها وقَرَأها عَنِ المثَناةِ، فقال: إنَّ الأحبارَ والرُّهبانَ مِن بني إسرائيل بَعدَ موسى وضَعوا كِتابًا فيما بينَهم على ما أرادوا مِن غَيرِ كِتابِ الله تَبارك وتعالى فسَمَّوه المُثناةَ، كأنَّه يَعني أنَّهم أحَلُّوا فيه ما شاؤوا، وحَرَّموا فيه ما شاؤوا على خِلافِ كِتابِ الله تبارك وتعالى) .

      قال الألبانيُّ: (هذا الحَديثُ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقَد تَحَقَّقَ كُلُّ ما فيه مِنَ الأنباءِ، وبَخاصَّةٍ مِنها ما يَتَعَلَّقُ ب «المُثناةِ»، وهيَ كُلُّ ما كُتِبَ سِوى كِتابِ الله، كما فسَّره الرَّاوي، وما يَتَعَلَّقُ به مِنَ الأحاديثِ النَّبَويَّةِ والآثارِ السَّلفيَّةِ... وأمَّا ما جاءَ في النِّهايةِ عَقِبَ الحَديثِ وفيه تَفسيرُ «الْمُثناةِ»: "وقيلَ: إنَّ الْمُثناةَ هيَ أخبارُ بني إسرائيل بَعدَ موسى عليه السَّلامُ، وضَعوا كِتابًا فيما بينَهم على ما أرادوا مِن غَيرِ كِتابِ الله، فهو «الْمُثناةُ»، فكَأنَّ ابنَ عَمرٍو كَرِهَ الأخذَ عَن أهلِ الكِتابِ، وقَد كان عِندَه كُتُبٌ وقَعَت إليه يَومَ اليَرموكِ مِنهم. فقال هذا لمَعرِفَتِه بما فيها". قُلتُ: وهذا التَّفسيرُ بَعيدٌ كُلَّ البُعدِ عَن ظاهِرِ الحَديثِ، وأنَّ «الْمُثناةَ» مِن عَلاماتِ اقتِرابِ السَّاعةِ، فلا عَلاقةَ لَها بما فَعلَ اليَهودُ قَبلَ بَعثَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا جَرمَ أنَّ ابنَ الأثيرِ أشارَ إلى تَضعيفِ هذا التَّفسيرِ بتَصديرِه إيَّاه بصيغةِ «قيلَ»، وأشَدُّ ضِعفًا مِنه ما ذَكرَه عَقِبَه: «قال الجَوهَريُّ: «الْمُثناةُ» هيَ الَّتي تُسَمَّى بالفارِسيَّةِ «دوبيتي»، وهو الغِناءُ») .
         
    • المَبحَثُ السَّابعُ: ظُهورُ الفتَنِ


      عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ؛ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ )) .
      قال ابنُ حَجَرٍ: (أمَّا قَولُه: وتَظهَرَ الفِتَنُ، فالمُرادُ كَثرَتُها واشتِهارُها، وعَدَمُ التَّكاتُمِ بها، واللهُ المُستَعانُ) .

      وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، أو يُمسي مُؤمِنًا ويُصبحُ كافِرًا، يَبيعُ دِينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا )) .

      قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: ( قَولُه: ((بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا))) أي: سابِقوا بالأعمالِ الصَّالِحةِ هُجومَ المَحَنِ المانِعةِ مِنها، السَّالِبةِ لِشَرطِها المُصَحِّحِ لَها الإيمانِ، كَما قال: يُصبحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا، ويُمسي كافِرًا، ولا إحالةَ ولا بُعْدَ في حَملِ هَذا الحَديثِ على ظاهرِه؛ لِأنَّ المِحَنَ والشَّدائِدَ إذا تَوالَتَ على القُلوبِ أفسَدَتْها بغَلبَتِها عليها، وبما تُؤَثِّرُ فيها مِن القَسْوةِ. ومَقصودُ هَذا الحَديثِ: الحَضُّ على اغتِنامِ الفُرصةِ، والاجتِهادُ في أعمالِ الخَيرِ والبِرِّ عِندَ التَّمَكُّنِ مِنها، قَبلَ هُجومِ المَوانِعِ.
      وقَولَه: ((يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا)) عَرَضُ الدُّنيا -بفتحِ العينِ والرَّاءِ-: هو طَمَعُها وما يَعرِضُ مِنها، ويَدخُلُ فيه جَميعُ المالِ. قاله الهَرَويُّ) .

      وقال المظهريُّ: (قَولُه: ((بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ))، ((بادَروا))، أي: أسرِعوا وسابِقوا، ((القِطَعُ)): جَمعُ قِطعةٍ، وهيَ بَعضُ الشَّيءِ، يَعني: سَتأتي فتِنٌ شَديدةٌ كاللَّيلِ المُظلِمِ لا يَعرِفُ أحَدٌ سَبَبَها، ولا يَعرِفُ طَريقَ الخَلاصِ مِنها، فتَعجَّلوا بالأعمالِ الصَّالِحةِ قَبلَ مَجيئِها؛ فإنَّكُم لا تُطيقونَ الأعمالَ الصَّالِحةَ إذا أتَتكمُ الفِتَنُ.

      ((يُصبحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا))؛ يَعني: يَكفُرُ كَثيرٌ مِنَ المُسلِمينَ باللهِ في تِلكَ الفتَنِ، والفِتَنُ الَّتي يَكفُرُ المُسلِمُ فيها تَحتَمِلُ احتِمالاتٍ:
      أحَدُها: أن تَكونَ بينَ طائِفتينِ مُسلِمتينِ حَربٌ، فتَستَحِلُّ كُلُّ واحِدةٍ مِنَ الطَّائِفتينَ مالَ الأخرَى ودَمَها بالتَّعَصُّب والغَضَبِ، فيَكفُرونَ باستِحلالِهم أموالَ المُسلِمينَ ودِماءَهم.
      والاحتِمالُ الثَّاني: أن يَغلِبَ الكُفَّارُ على بلادِ المُسلِمينِ، ويَكونَ مُلوكُ بلادِهم كُفَّارًا، فيأمُرونَ الرَّعيةَ بالارتِدادِ عَنِ الإسلامِ إلَى الكُفرِ، ورُبَّما يَرتَدُّ المُسلِمُ لِطَلَبِ جاهٍ ومالٍ مِنهم مِن غَيرِ أن يَطلُبوا مِنه الكُفرَ.
      والاحتِمالُ الثَّالِثُ: أن يَكونَ مُلوكُ بلادِ المُسلِمينَ مُسلِمينَ، ولَكِن يَغلِبُ عليهمُ الظُّلمُ والفِسقُ، فيُريقونَ دِماءَ المُسلِمينَ، ويأخُذونَ أموالَهم بغَيرِ حَقٍّ، ويَزنونَ، ويَشرَبونَ الخَمرَ، ويَلبَسونَ الحَريرَ، ويَعتَقِدُ بَعضُ النَّاسِ أنَّهم على الحَقِّ، ويُفتيهم بَعضُ عُلَماءِ السُّوءِ على جَوازِ ما يَفعَلونَ مِنَ المُحَرَّماتِ، ورُبَّما يَغضَبُ المَلِكُ على أحَدٍ مِنَ الرَّعيةِ، ويأمُرُ النَّاسَ بقَتلِه، أو بأخذِ مالِه، فيَعتَقِدُ بَعضُ النَّاسِ كَونَ أمرِه حَقًّا، ورُبَّما يأمُرُ بصَلبِ السَّارِقِ، فيَعتَقِدُ النَّاسُ جَوازَه، فيَكفُرونَ به؛ لِأنَّ حَدَّ السَّارِقِ القَطْعُ لا الصَّلْبُ) .
      وعَن أبي موسَى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، يُصبحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، ويُمسي مُؤمِنًا ويُصبحُ كافِرًا، القاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فيها خَيرٌ مِنَ الماشي، والماشي فيها خَيرٌ مِنَ السَّاعي، فكَسِّروا قِسِيَّكُم، وقَطِّعوا أوتارَكُم، واضرِبوا سُيوفَكُمُ بالحِجارةِ، فإنْ دُخِلَ على أحَدِكُم فليَكُنْ كَخيرِ ابنَيْ آدَمَ )) .

      قال ابنُ رسْلان: ( ((إنَّ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ فِتَنًا)) جَمعُ فتنةٍ، ولِلتِّرمِذيِّ: ((بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا))، ((كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ)) قِطَعُ: جَمعُ قِطعةٍ، وهيَ الطَّائِفةُ مِنَ اللَّيلِ، أرادَ أنَّ كُلَّ فتنةٍ سَوداءُ مُظلِمةٌ، وشَبَّهَ الفتَنَ باللَّيلِ المُظلِمِ تَعظيمًا لِشأنِها وعِظَمِ خَطَرِها.
      ((يُصبحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا ويُمسي)) وقَد صارَ ((كافِرًا، ويُمسي)) الرَّجُلُ ((مُؤمِنًا)) باللهِ تعالى ((ويُصبحُ كافِرًا)) فيه إخبارٌ عَن سُرعةِ تَغَيُّرِ أحوالِ النَّاسِ في الفتَنِ؛ لِكَثرةِ ما يُشاهِدونَ مِنَ الأهوالِ العَظيمةِ. زادَ التِّرمِذيُّ: ((يَبيعُ أحَدُهم دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا))، ((القاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائِمِ)) والقائِمُ فيها خَيرٌ مِنَ الماشي ((والماشي فيها خَيرٌ مِنَ السَّاعي)) فيها بالبَدَنِ وغَيرِه ((فكَسِّروا)) بتَشديدِ السِّينِ لِلمُبالَغةِ ((قِسِيَّكُم)) بكَسرِ القافِ والسِّينِ، جَمعُ قَوسٍ ((وقَطِّعوا)) بتَشديدِ الطَّاءِ ((أوتارَكُم)) أي: أوتارَ القِسِيِّ ((واضرِبوا)) حَدَّ ((سيوفِكُم بالحِجارةِ)) مِنَ القَلبِ، أي: اضرِبوا الحِجارةَ بسُيوفِكُم، كَقَولِهم: عَرَضْتُ النَّاقةَ على الحَوضِ.
      وفيه تَركُ المُحارَبةِ في أيَّامِ الفِتَنِ؛ لِأنَّه قِتالٌ في مُسلِمينَ بغَيرِ تأويلٍ صَحيحٍ. وفيه إفسادُ آلاتِ الجِهادِ؛ لِأنَّ اقتِناءَها وإبقاءَها قَد يُؤَدِّي إلَى استِعمالِها، ولِأنَّ ما حَرُمَ استِعمالُه حَرُمَ اتِّخاذُه على هَيئةِ الاستِعمالِ، كَما في آلاتِ المَلاهي، وعلى هَذا فلَو كَسرَها غَيرُ المالِكِ لَم يَكُنْ عليه أَرْشُ النَّقْصِ، ((فإنْ دُخِلَ)) مَبنيٌّ لِلمَفعولِ، أي: دَخَل داخِلٌ ((على أحَدِكم))، يَعني: على أحَدٍ مِنكُم؛ ليَقتُلَه ((فليَكُنْ كَخيرِ ابنَي آدَمَ عليه السَّلامُ)) أي: يَكونُ كَهابيلَ الَّذي فرضَ اللهُ عليه كَما قُتِلَ أنْ لا يَمتَنِعَ مِمَّن أرادَ قَتلَه، وقيلَ: كانَ حَرامًا عليه قَتْلُ مَن أرادَ قَتْلَه، أمَّا الامتِناعُ مِمَّن أرادَ قَتلَه فلا) .
      وقال ابنُ المَلكِ: ( ((إنَّ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ)) أي: تَكونُ فِتنةً مُلتَبِسةً شائِعةً في الدُّنيا؛ لِفظاعَتِها واستِمرارِها.
      ((يُصبحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، ويُمسي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، القاعِدُ فيه خَيرٌ مِنَ القائِمِ، والماشي خَيرٌ مِنَ السَّاعي، فكَسِّروا فيها قِسِيَّكُم)) جَمعُ: قَوسٍ.
      ((وقَطِّعوا فيها أوتارَكُم، واضرِبوا سُيوفَكُم بالحِجارةِ))، إنَّما أمرَ بذلك؛ لِأنَّ تِلكَ المُحارَبةَ تَكونُ بينَ المُسلِمينَ.
      ((والزَموا فيها أجوافَ بيوتِكُم، فإنْ دُخِلَ على أحَدٍ مِنكُم فليَكُن كَخيرِ ابني آدَمَ))؛ يَعني: فلَيَستَسلِمْ حَتَّى يَكونَ قَتيلًا كَهابيلَ، ولا يَكونَ قاتِلًا كَقابيلَ... يُروى: أنَّهم قالوا: فما تأمُرُنا؟ قال: ((كونوا أحلاسَ بُيوتِكُم)) جَمعُ: حِلْسٍ... وأحلاسُ البُيوتِ: ما يُبْسَطُ تَحتَ حُرِّ الثِّيابِ، ويُقالُ لِلرَّجُلِ اللَّازِمِ لِبَيتِه ولا يَبرَحُ فيه: هو حِلْسُ بَيتِه، أي: الزَموا بيوتَكُم ولا تَخرُجوا؛ كَي لا تَقَعوا في الفِتنةِ) .
      وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عَنهما قال: نادَى مُنادي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الصَّلاةَ جامِعةً، فاجتَمَعنا إلَى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ((إنَّه لَم يَكُنْ نَبيٌّ قَبلي إلَّا كانَ حَقًّا عليه أن يَدُلَّ أمَّتَه على خَيرِ ما يَعلَمُه لَهم، ويُنذِرَهم شَرَّ ما يَعلَمُه لَهم، وإنَّ أمَّتَكُم هَذِه جُعِلَ عافيَتُها في أوَّلِها، وسَيُصيبُ آخِرَها بَلاءٌ وأمورٌ تُنكِرونَها، وتَجيءُ الفتنةُ فيُرَقِّقُ بَعضُها بَعضًا، وتَجيءُ الفتنةُ فيَقولُ المُؤمِنُ: هَذِه هَذِه. فمَن أحَبَّ أن يُزحَزَحَ عَنِ النَّارِ ويَدخُلَ الجَنَّةَ، فلتأتِه مَنيَّتُه وهو يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ )) .

      قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((إنَّه لَم يَكُنْ نَبيٌّ إلَّا كانَ حَقًّا عليه أن يَدُلَّ أمَّتَه على خَيرِ ما يَعلَمُه لَهم))، أي: حَقًّا واجِبًا؛ لِأنَّ ذلك مِن طَريقِ النَّصيحةِ والاجتِهادِ في التَّبليغِ والبَيانِ. وقَولُه: ((وإنَّ أمَّتَكُم هَذِه جُعِلَ عافيَتُها في أوَّلِها، وسَيُصيبُ آخِرَها بَلاءٌ وأمورٌ تُنكِرونَها))، يَعني بأوَّلِ الأمَّةِ زَمانَه وزَمانَ الخُلَفاءِ الثَّلاثةِ إلَى قَتْلِ عُثمانَ، فهَذِه الأزمِنةُ كانَت أزمِنةَ اتِّفاقِ هَذِه الأمَّةِ واستِقامةِ أمْرِها وعافيةِ دينِها، فلَمَّا قُتِلَ عُثمانُ ماجَتِ الفتَنُ كَمَوجِ البَحرِ، وتَتابَعتَ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، ثُمَّ لَم تَزَلْ ولا تَزالُ مُتَواليةً إلَى يَومِ القيامةِ. وعلى هَذا فأوَّلُ آخِرِ هَذِه الأمَّةِ -المَعنيُّ في هَذا الحَديثِ- مَقتَلُ عُثمانَ، وهو آخِرٌ بالنِّسبةِ إلَى ما قَبلَه مِن زَمانِ الاستِقامةِ والعافيةِ، وقَد دَلَّ على هَذا قَولُه: وأمورٌ تُنكِرونَها، والخِطابُ لِأصحابِه؛ فدَلَّ على أنَّ مِنهم مَن يُدرِكُ أوَّلَ ما سَمَّاه آخِرًا، وكَذلك كانَ. وقَولُه: ((وتَجيءُ الفِتنةُ فيَدْفِقُ بَعضُها بَعضًا))، الرِّوايةُ يَدْفِقُ، بالتَّخفيفِ وفتحِ الياءِ، هَذِه رِوايةُ الطَّبَريِّ عَنِ الفارِسيِّ، ومَعنى فيَدْفِقُ يَدفَعُ، والدَّفْقَ: الدَّفعُ. ومِنه الماءُ الدَّافِقُ. ويَعني: أنَّها كَمَوجِ البَحرِ الَّذي يَدْفِقُ بَعضُه بَعضًا، وشَبَّهَ المُؤمِنَ في هَذِه الفِتَنِ بالعائِمِ الغَريقِ بينَ الأمواجِ، فإذا أقبَلَتْ عليه مَوجةٌ قال: هَذِه مُهلِكَتي! ثُمَّ تَروحُ عَنه تِلكَ، فتأتيه أخرَى فيَقولُ: هَذِه هَذِه! إلَى أن يَغرَقَ بالكُلِّيةِ، وهَذا تَشبيهٌ واقِعٌ. وأخرجه أكثَرُ الرُّواةِ: ((فيُرَقِّقُ)) بالرَّاءِ المَفتوحةِ والقافِ الأولَى المَكسورةِ؛ أي: يُسَيِّبُ بَعضُها بَعضًا ويُشيرُ إلَيه... ((ويُزحَزَحَ عَنِ النَّارِ)): يُنحَّى عَنها ويُؤَخَّرَ مِنها. وقَولُه: ((وليأتِ إلَى النَّاسِ الَّذي يُحِبُّ أن يُؤتَى إلَيه))، أي: يَجيءُ إلَى النَّاسِ بحُقوقِهم مِنَ النُّصحِ والنِّيَّةِ الحَسَنةِ بمِثلِ الَّذي يُحِبُّ أن يُجاءَ إَيه به، وهَذا مِثلُ قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا يُؤمِنُ أحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لِأخيه ما يُحِبُّ لِنَفسِه )) ، والنَّاسُ هنا الأئِمَّةُ والأُمَراءُ، فيَجِبُ عليه لَهم مِنَ السَّمعِ والطَّاعةِ والنُّصرةِ والنَّصيحةِ مِثلُ ما لَو كانَ هو الأميرَ لَكانَ يُحِبُّ أن يُجاءَ لَه به) .

      وقال ابنُ رَجَبٍ: (قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((وإذا أرَدتَ بقَومٍ فتنةً فاقَبِضْني إلَيكَ غَيرَ مَفتونٍ )). المَقصودُ مِن هَذا الدُّعاءِ سَلامةُ العَبدِ مِن فتَنِ الدُّنيا مُدَّةَ حَياتِه؛ فإنْ قَدَّرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ على عِبادِه فِتنةً قَبضَ عَبدَه إلَيه قَبلَ وُقوعِها، وهَذا مِن أهَمِّ الأدعيةِ؛ فإنَّ المُؤمِنَ إذا عاشَ سَليمًا مِنَ الفتَنِ ثُمَّ قَبضَه اللهُ قَبلَ وُقوعِها وحُصولِ النَّاسِ فيها، كانَ في ذلك نَجاةٌ لَه مِنَ الشَّرِّ، وقَد أمرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه أن يَتَعَوَّذَوا مِنَ الفتَنِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ ... وكُلَّما قَرُبَ الزَّمانُ مِنَ السَّاعةِ كَثُرَتِ الفِتَنُ...
      أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الفتَنِ الَّتي كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ يُصبحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا ويُمسي كافِرًا، ويُمسي مُؤمِنًا ويُصبحُ كافِرًا، يَبيعُ دينَه بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا. وكانَ أوَّلَ هَذِه الفتَنِ ما حَدَثَ بَعدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنه، ونَشأ مِن تِلكَ قَتْلُ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنه، وما تَرَتَّبَ عليه مِن إراقةِ الدِّماءِ، وتَفرُّقِ القُلوبِ، وظُهورِ فِتَنِ الدِّينِ؛ كَبِدَعِ الخَوارِجِ المارِقينَ مِنَ الدِّينِ، وإظهارِهم ما أظهَروا، ثُمَّ ظُهورِ بِدَعِ أهلِ القَدَرِ والرَّفْضِ ونَحوِهم، وهَذِه هيَ الفتَنُ الَّتي تموجُ كَمَوجِ البَحرِ، المَذكورةُ في حَديثِ حُذَيفةَ المَشهورِ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سألَه عَنها عُمَرُ ، وكانَ حُذيفةُ رَضِيَ اللهُ عَنه مِن أكثَرِ النَّاسِ سُؤالًا لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الفتَنِ؛ خَوفًا مِنَ الوُقوعِ فيها) .

      وقال السَّفارينيُّ في أقسامِ أشراطِ السَّاعةِ: ( «فالأُولَى» أعني الَّتي ظَهَرَت ومَضَت وانقَضَت «مِنها»: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وموتُه، وفتحُ بَيتِ المَقدِسِ.
      «ومِنها»: قَتْلُ أميرِ المُؤمِنينَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عَنه، قال حُذَيفةُ: أوَّلُ الفتَنِ قَتْلُ عُثمانَ.
      «ومِنها»: وقْعةُ الجَمَلِ.
      «ومِنها»: وقْعةُ صِفِّينَ، فقَد صَحَّ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى تَقتَتِلَ فِئَتانِ عَظيمَتانِ تَكونُ بينَهما مَقتَلةٌ عَظيمةٌ دَعواهما واحِدةٌ )) .
      «ومِنها»: واقِعةُ النَّهروانِ... وفي الخَوارِجِ أحاديثُ كَثيرةٌ جِدًّا في الصَّحيحينِ وغَيرِهما.
      «ومِنها»: نُزولُ أميرِ المُؤمِنينَ وخاتِمةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ سِبْطِ رَسولِ رَبِّ العالَمينَ؛ سَيَّدِنا الإمامِ أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عليِّ وأخيِ الحُسَينِ -رِضوانُ اللهِ تعالى عليهم أجمَعينَ-، وقَد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((إنَّ ابني هَذا سَيِّدٌ، وسَيُصلِحُ اللهُ به بينَ فِئَتينِ عَظيمَتينِ مِنَ المُسلِمينَ )) الحديث. شَهِدَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنهم أنَّهم سَمِعوا ذلك مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
      «ومِنها»: مُلْكُ بني أمَيَّةَ، وما جَرَى على أهلِ البَيتِ في أيَّامِهم مِنَ الأذيَّةِ؛ كَقَتْلِ الحُسينِ بَعدَ ما سُمَّ الحَسنُ، وواقِعةِ الحَرَّةِ وما جَرَى فيها مِنَ المَحَنِ، وقَتْلِ ابنِ الزُّبَيرِ، ورَميِ الكَعبةِ بالمِنجَنيقِ، وما جَرَى في ذلك مِمَّا لا يَحسُنُ ولا يَليقُ. «ومِنها»: مُلْكُ بني العَبَّاسِ، وما جَرَى في أيَّامِهم مِنَ المِحَنِ والبأسِ...) .

      وقال ابنُ قاسِمٍ في حَديثِ: ((وإذا وقَعَ عليهمُ السَّيفُ لَم يُرفَعْ إلَى يَومِ القيامةِ)): (في رِوايةِ أبي داوِدَ: ((وإذا وُضِعَ السَّيفُ في أمَّتي لَم يُرفَعْ إلَى يَومِ القيامةِ )) . وقَد وقَعَ كَما أخبَرَ؛ فإنَّه لَمَّا وقَعَ بقَتْلِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنه لَم يُرْفَعْ، وكَذلك يَكونُ إلَى يَومِ القيامةِ، ولَكِنْ يَكثُرُ تارةً ويَقِلُّ أخرَى، ويَكونُ في جِهةٍ دونَ أخرَى) .

      وقال ابنُ عُثَيمين: (أمَّا الهَرْجُ فهو القَتْلُ، وقَد بيَّنَ النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في حَديثٍ آخَرَ أنَّه يَكثُرُ الهَرجُ، فلا يَدري القاتِلُ فيما قَتَلَ، ولا المَقتولُ فيما قُتِلَ! وهَذا مَوجودٌ الآنَ بكَثرةٍ في البلادِ الَّتي نَسمَعُ عَنها كَثيرًا، يُعدَى على المَرءِ ويُسْطَى عليه فيُقتَلُ ما يَدري ما السَّبَبُ، حَتَّى القاتِلُ نَفسُه بَعدَ ما يُنفِّذُ القَتْلَ يَتأمَّلُ على أيِّ شَيءٍ قَتلْتُه، فلا يَدري ما هو السَّبَبُ الَّذي حَملَه على القَتْلِ! لِأنَّ النَّاسَ تَطيشُ عُقولَهم -والعِياذُ باللهِ-، وحَتَّى يُصبحوا كالمَجَانينِ لا يَدرونَ ماذا يَعمَلونَ. وهَذا يَكونُ بينَ يَدَيِ السَّاعةِ ومَعنى بينَ يَدَيها: أنَّه قَريبٌ مِنها، فهو قَريبٌ مِنَ الأشراطِ الكُبرَى الَّتي تَظهَرُ) .

      وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهما أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُستَقبِلُ المَشرِقِ يَقولُ: ((ألا إنَّ الفِتنةَ هاهنا، ألَا إنَّ الفِتنةَ هاهنا، مِن حَيثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيطانِ )) ، وفي رِوايةٍ أنَّه قال: ((رأسُ الكُفرِ مِن هاهنا؛ مِن حَيثُ يَطلُعُ قَرنُ الشَّيطانِ)) .
      قال أبو العَبَّاس القُرطُبيُّ: (قَد نصَّ في الخَبَرِ... أنَّها تَأتي مِن قِبَلِ الْمَشرِقِ، وقَد وُجِدَ كُلُّ ذلك كما أخبَرَ عَنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكان ذلك مِن أدِلَّةِ صِحَّةِ نُبوتِه ورِسالَتِه، ظَهَرَت بَعدَ وفاتِه) .
      وقال النَّوَويُّ: (وكان ذلك في عَهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قال ذلك، ويَكونُ حينَ يَخرُجُ الدَّجَّالُ مِنَ الْمَشرِقِ وهو فيما بينَ ذلك مَنشَأُ الفِتَنِ العَظيمةِ، ومَثارُ الكَفرةِ التُّركِ الغاشِمةِ العاتيةِ الشَّديدةِ البَأسِ) .

      وقال ابنُ حَجَرٍ: (أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الفِتنةَ تَكونُ مِن تِلكَ النَّاحيةِ، فكان كما أخبَرَ، وأوَّلُ الفِتَنِ كان مِن قِبَلِ الْمَشرِقِ، فكان ذلك سَبَبًا للفُرقةِ بينَ الْمُسْلِمينَ، وذلك ممَّا يُحِبُّه الشَّيطانُ ويَفرَحُ به، وكَذلك البِدَعُ نَشَأت مِن تِلكَ الجِهةِ) .
      فمِنَ العِراقِ ظَهرَ الخَوارِجُ، والشِّيعةُ الرَّوافِضُ، والباطِنيَّةُ، والقَدَريَّةُ، والجَهْميَّةُ، والمُعتَزِلةُ، وأكثَرُ مَقالاتِ الكُفرِ كان مَنشَؤُها مِنَ الْمَشرِقِ مِن جِهةِ الفُرْسِ الْمَجوسِ؛ كالزرادشتيَّةِ، والمانَويَّةِ، والمَزدَكيَّةِ، والهِندُوسيَّةِ ، والبُوذيَّةِ، وأخيرًا ولَيسَ آخِرًا القاديانيَّةِ، والبَهائيَّةُ إلى غَيرِ ذلك مِنَ الْمَذاهِبِ الهَدَّامةِ. وظُهورُ التَّتارِ في القَرنِ السَّابِعِ الهِجْريِّ كان مِنَ الْمَشرِقِ، وقَد حَدَثَ على أيديهم مِنَ الدَّمارِ والقَتْلِ والشَّرِّ العَظيمِ ما هو مُدَوَّنٌ في كُتُبِ التَّاريخِ، وإلى اليَومِ لا يَزالُ الْمَشرِقُ مَنْبَعًا للفِتَنِ، والشُّرورِ، والبِدَعِ، والخُرافاتِ، والإلحادِ، فالشُّيوعيَّةُ الْمُلحِدةُ مَركَزُها رُوسيا والصِّينُ الشُّيوعيَّةُ وهما في الْمَشرِقِ، وسَيَكونُ ظُهورُ الدَّجَّالِ، ويَأجوج ومَأجوج مِن جِهةِ المَشرِقِ .
    • أربعون حديثًا في القَدَرِ   الحديث الأول: عن علي رضي الله عنه قال: ((كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مِخْصَرة فنكس، فجعل ينكُتُ بِمِخصرته، ثم قال: ما منكم من أحدٍ، ما من نفس منفوسة إلا كُتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كُتب شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا ونَدَعُ العمل، فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴾ [الليل: 5]؛ الآية))؛ [أخرجه البخاري رقم: (1296)، ومسلم رقم: (2647)].     الحديث الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أولاد المشركين، فقال: ((الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين))؛ [أخرجه البخاري رقم: (1317)، ومسلم رقم: (2660)].     الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذراري المشركين، فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))؛ [أخرجه البخاري رقم: (1318)، ومسلم رقم: (2659)].     وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أولاد المشركين، فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))؛ [أخرجه البخاري رقم: (6224)].   الحديث الرابع: عن عبدالله رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق قال: ((إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيُؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أم سعيد، ثم يُنفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم لَيعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة))؛ [أخرجه البخاري رقم: (3036)، ومسلم رقم: (2643)].     الحديث الخامس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من مولود إلا يُولَد على الفطرة فأبواه يهوِّدانِهِ وينصِّرانِهِ، كما تنتجون البهيمة، هل تجدون فيها من جدعاء، حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟! قال: الله أعلم بما كانوا عاملين))؛ [أخرجه البخاري رقم: (6226)].     الحديث السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((قال الله تعالى: لا يأتي ابن آدم النَّذْر بشيء لم يكن قد قدَّرتُه، ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له، أستخرج به من البخيل))؛ [أخرجه البخاري رقم: (6235)، ومسلم رقم: (1640)].   الحديث السابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((احتج آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم، أنت أبونا، خيَّبتَنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخطَّ لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحجَّ آدم موسى، فحج آدم موسى؛ ثلاثًا))؛ [أخرجه البخاري رقم: (6240)، ومسلم رقم: (2652)].     وفي مسلم رقم: (2652) عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((احتج آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم أنت أبونا، خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدَّره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)).       الحديث الثامن: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قُدِّر له، ولكن يلقيه النذر إلى القدر قد قُدِّر له فيستخرج الله به من البخيل، فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل))؛ [أخرجه البخاري رقم: (6316)].   الحديث التاسع: عن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجَّين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه داخلًا المسجد، فاكتنفتُهُ أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه، والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكِل الكلام إليَّ، فقلت: أبا عبدالرحمن، إنه قد ظهر قِبلنا ناس يقرؤون القرآن، ويتقفَّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قَدَرَ، وأن الأمر أُنُفٌ، قال: فإذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبدالله بن عمر، لو أن لأحدهم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا فأنفقه، ما قبِل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا، قال: صدقت، قال: فعجِبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت ...؛ الحديث))؛ [أخرجه مسلم رقم: (1)].   الحديث العاشر: عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((العين حقٌّ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2188)].     وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، فأسترقي لهم؟ فقال: ((نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين))؛ [أخرجه الترمذي رقم: (2059)، وابن ماجه رقم: (3510)، وأحمد (6/ 438)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1252)].   الحديث الحادي عشر: عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يدخل الْمَلَكُ على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة، فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب، أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويُكتب عمله وأثره، وأجله ورزقه، ثم تُطوى الصحف، فلا يُزاد فيها ولا يُنقص))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2644)].     الحديث الثاني عشر: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول: الشقيُّ من شَقِيَ في بطن أمه، والسعيد من وُعظ بغيره، فأتى رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُقال له: حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكًا، فصوَّرها، وخلق سمعها وبصرها، وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال، يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2645)].     الحديث الثالث عشر: على أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأذني هاتين يقول: ((إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملك - قال زهير: حسبته قال الذي يخلقها – فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب، أسويٌّ أو غير سوي؟ فيجعله الله سويًّا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب، ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيًّا أو سعيدًا))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2645)].     الحديث الرابع عشر: عن أنس بن مالك رضي الله عنه ورفع الحديث أنه قال: ((إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكًا فيقول: أي رب، نطفة، أي رب، علقة، أي رب، مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا، قال الملك: أي رب، ذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيُكتب كذلك في بطن أمه))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2646)].   الحديث الخامس عشر: عن طاوس أنه قال: أدركت ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون: كل شيء بقدر، قال: وسمعت عبدالله بن عمر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كل شيء بقدر، حتى العَجْزِ والكَيْسِ، أو الكيس والعجز))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2655)].     الحديث السادس عشر: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القدر فنزلت: ﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 48، 49]))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2656)].   الحديث السابع عشر: عن عبدالله رضي الله عنه قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد سألتِ الله لآجال مضروبة، وأيام معدودات، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حِلِّهِ، أو يؤخر شيئًا عن حِلِّهِ، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر، كان خيرًا وأفضل))، قال: وذكرت عنده القردة، قال مسعر وأراه قال: والخنازير من مَسْخٍ، فقال: ((إن الله لم يجعل لمسخٍ نسلًا ولا عقبًا))، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك؛ [أخرجه مسلم رقم: (2663)].     الحديث الثامن عشر: عن ابن الديلمي قال: لقيت أبيَّ بن كعب رضي الله عنه فقلت: يا أبا المنذر، إنه قد وقع في نفسي شيء من هذا القدر، فحدِّثني بشيء لعله يذهب من قلبي، قال: ((لو أن الله عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذَّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحِمهم كانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم، ولو أنفقت جبل أحد ذهبًا في سبيل الله عز وجل، ما قبِله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير ذلك لدخلت النار، قال: فأتيت حذيفة رضي الله عنه، فقال لي مثل ذلك، وأتيت ابن مسعود رضي الله عنه فقال لي مثل ذلك، وأتيت زيد بن ثابت رضي الله عنه فحدثني عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك))؛ [أخرجه أحمد وهو في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا مقبل رحمه الله].     الحديث التاسع عشر: عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((سيهلك من أمتي أهل الكتاب، وأهل اللين، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا، فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللين؟ قال: قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات))، قال أبو قبيل: "لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللين، فلا أحسبهم إلا أهل العمود، ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان".   وقال آخرون: "بل عنى به أهل الشرك"؛ [رواه ابن جرير، وقال شيخنا مقبل رحمه الله في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: "هذا الحديث صحيح"].   الحديث العشرون: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذُكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذُكر القدر فأمسكوا))؛ [قال الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (34): "رُويَ من حديث ابن مسعود، وثوبان، وابن عمر، وطاووس مرسلًا، وكلها ضعيفة الأسانيد، ولكن بعضها يشد بعضًا"].   الحديث الحادي والعشرون: عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه))، فتفرق الناس، وهم لا يختلفون في القدر؛ [رواه المخلص في الفوائد المنتقاة (1/ 34/ 2)، والطبراني في المعجم الصغير (ص:73) وإسناده صحيح، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (46)].   الحديث الثاني والعشرون: عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله عز وجل قبض قبضة فقال: في الجنة برحمتي، وقبض قبضة فقال: في النار ولا أبالي))؛ [رواه أبو يعلى في مسنده (171/ 2)، وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (47)].   الحديث الثالث والعشرون: عن عبدالرحمن بن قتادة السلمي رضي الله عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرفوعًا: ((إن الله عز وجل خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، فقال قائل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر))؛ [رواه أحمد (4/ 186)، وابن حبان رقم: (1806)، والحاكم (1/ 31)، وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي، قال الألباني: "وهو كما قالا"؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (48)].     الحديث الرابع والعشرون: عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((أُخِّر الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان))؛ [أخرجه الحاكم (2/ 473)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1124)].
      الحديث الخامس والعشرون: عن طلحة بن مصرف رضي الله عنه رفعه: ((إن أخوف ما أتخوَّفه على أمتي آخر الزمان ثلاثًا: إيمانًا بالنجوم، وتكذيبًا بالقدر، وحيفَ السلطان))؛ [رواه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (23/ 1-2)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1127)].     الحديث السادس والعشرون: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((العين تُدْخِل الرجل القبرَ، والجمل القِدْرَ))؛ [أخرجه أبو نعيم في الحلية (7/ 90)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1249)].   الحديث السابع والعشرون: عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو على المنبر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يزال أمر هذه الأمة مواتيًا أو مقاربًا، ما لم يتكلموا في الوِلْدان والقَدَر))؛ [أخرجه ابن حبان رقم: (1824)، والحاكم (1/ 33)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1515)].   وعن ابن عباس رضي الله عنهما يحدِّث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن أمر هذه الأمة لا يزال مقاربًا أو موائمًا، حتى يتكلموا في الوالدان والقدر))؛ [أخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم: (12764)، والأوسط رقم: (2442 - بترقيمي)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1675)]. الحديث الثامن والعشرون: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا: عاقٌّ، ومنَّان، ومكذِّب بالقدر))؛ [رواه ابن أبي عاصم في السنة رقم: (323 - بتحقيقي)، والطبراني رقم: (7547)، قال الألباني: "قلت: وهذا إسناد حسن"؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (1758)].     الحديث التاسع والعشرون: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه))؛ [أخرجه الترمذي رقم: (2144)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (2439)].   الحديث الثلاثون: عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه مرفوعًا: ((صِنفان من أمتي لا يردان عليَّ الحوض: القدريَّة والمرجِئة))؛ [أخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم: (949)، سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (2748)].   الحديث الحادي والثلاثون: عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يدخل الجنة عاقٌّ، ولا مدمن خمرٍ، ولا مكذِّب بقدر))؛ [أخرجه أحمد (6/ 441)، وقال شيخنا مقبل رحمه الله في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (1/ 287): "هذا حديث حسن"].   الحديث الثاني والثلاثون: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشره))، قال أبو حازم: "لعن الله دينًا أنا أكبر منه؛ يعني: التكذيب بالقدر"؛ [أخرجه أحمد (2/ 181)، صحيح بشواهده].   الحديث الثالث والثلاثون: عن جابر رضي الله عنه، قال: ((جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قُدِّر لها، قال: فلبث الرجل ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حملت، قال: قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها))؛ [أخرجه أبو داود رقم: (2175)، وابن ماجه رقم: (89)، قال الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 322): "قلت: وسنده صحيح على شرطهما"].   الحديث الرابع والثلاثون: عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2653)].     الحديث الخامس والثلاثون: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل؛ فإن "لو" تفتح عمل الشيطان))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2664)].     الحديث السادس والثلاثون: عن أبي بردة قال: أتيت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أماه، حدثيني بشيء سمعتِه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: ((الطير تجري بقدر، وكان يعجبه الفأل الحسن))؛ [أخرجه الحاكم (1/ 32)، وأحمد (6/ 129-130)، وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: (860)].   الحديث السابع والثلاثون: عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم، قال: ((يا رسول الله، بيِّن لنا ديننا كأنا خُلقنا الآن فيما العمل اليوم؟ أفيما جفَّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: لا، بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل؟ قال زهير: ثم تكلم أبو الزبير بشيء لم أفهمه، فسألت: ما قال؟ فقال: اعملوا فكل ميسَّر))؛ [أخرجه مسلم رقم: (2648)].   الحديث الثامن والثلاثون: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت خلفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومًا فقال: ((يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف))؛ [أخرجه الترمذي رقم: (2516)، وأحمد (1/ 307)، وقال الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/ 497): "قلت: وهذا إسناد صحيح"، وهو في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا مقبل رحمه الله].   الحديث التاسع والثلاثون: قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه لابنه: "يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: رب، وماذا أكتب؟! قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة))، يا بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من مات على غير هذا فليس مني))"؛ [أخرجه أبو داود رقم: (4702)]، وفي الترمذي رقم: (3319): ((إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد))، وفي الحديث قصة.     الحديث الأربعون: عن ابن الديلمي رضي الله عنه قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن الله خلق خلقه، ثم جعلهم في ظلمة، ثم أخذ من نوره ما شاء، فألقاه عليهم، فأصاب النور من شاء أن يصيبه، وأخطأ من شاء، فمن أصابه النور يومئذٍ فقد اهتدى، ومن أخطأ يومئذٍ ضلَّ؛ فلذلك قلت: جفَّ القلم بما هو كائن))؛ [أخرجه أحمد رقم: (6854)، وقال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: "هذا حديث صحيح، وابن الديلمي هو عبدالله بن فيروز الديلمي"]. بكر البعداني شبكة الألوكة    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183263
    • إجمالي المشاركات
      2539215
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×