اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58517
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180768
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8422
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53178
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29725
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32374
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38704 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 49 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • من الإعجاز الغيبي في القرآن
        من دلائل إعجاز القرآن الباهرة الإعجاز الغيبي؛ فقد أخبر بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وذلك في القرآن كثير، لكننا سنضرب أمثلة منه تكون دليلاً على ما سواها.
        انتصار المسلمين المستضعفين
      من الآيات القرآنية التي بشَّرت المسلمين المستضعفين في مكة أنهم سينتصرون على عدوِّهم، وستقوم دولتهم، قوله : {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45].
      فقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره أنه لما نزلت هذه الآية الكريمة "قال عمر: أيّ جمَع يُهزم؟ أيّ جَمْع يُغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيتُ رسولَ الله  يثب في الدرع، وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}. فعرفتُ تأويلها يومئذ ( ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 7/482.)
      بشرى دخول المسجد الحرام
      ومن ألوان الإعجاز الغيبي ما بشَّر به الله  رسولَه والمؤمنين مِنْ دخول المسجد الحرام، والطواف بالكعبة المشرَّفة؛ فقد قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 27]. فهذه الآية نزلت عند الانصراف من الحُديبية.وقد قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات: "وكان رسول الله  قد أُرِيَ في المنام أنه دخل مكة، وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشكّ جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسَّر هذا العام، فلمَّا وقع ما وقع من قضية الصُّلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابِلٍ؛ وقع في نفوس بعض الصحابة من ذلك شيء، حتى سأله عمر بن الخطاب t في ذلك، فقال له فيما قال: أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: " بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟" قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ.وقد تحقق هذا الوعد بتمامه من العام التالي؛ فقد اعتمر النبي r وأصحابه، على الهيئة التي ذكرهم القرآن الكريم بها؛ من تحليق الرءوس والأمن في المسجد الحرام، وكان هذا في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة.ولا ريب أن تَحَقُّق ما بشَّر به القرآن الكريم دون خلل في شرح تفاصيل هيئة المسلمين، أو تغيُّر في ميعاد العمرة، لَيُدلل بوضوح تامٍّ على صدق الله ورسوله r.
      بشرى تمكين الدين في الأرض كما أن القرآن الكريم قد بشَّر المسلمين بالتمكين والاستخلاف في الأرض، فقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].
      وقد تحقق للمسلمين ذلك في أقل من خمسة وعشرين عامًا فملئوا السمع والبصر بقيمهم وحضارتهم، فامتدَّتْ خلافتهم من الصين شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا، بل ووصلت إلى أوربا شمالاً.هذا طرف من إعجاز القرآن؛ ذلك الإعجاز الذي لا تنتهي عجائبه، ولا يَخْلَق من كثرة الردِّ؛ فهو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فاستحقَّ بذلك أن يكون معجزة النبي محمد  الخالدة.

      د. راغب السرجاني  
    • حديث «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه..» إلى «لله أفرح بتوبة عبده..» والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
      ففي باب التوبة أورد المصنف -رحمه الله-:حديث أبي هريرة  قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة،[1] رواه البخاري.
      والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه يجمع ﷺ بين الاستغفار والتوبة؛ امتثالاً لأمر الله -تبارك وتعالى- كما مضى في قوله: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب استغفار النبي ﷺ في اليوم الليلة (8/ 67) برقم (6307).
      يا أيها الناس توبوا إلى الله يبينه الحديث الذي بعده: حديث الأغر بن يسار المزني ، قال: قال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة[1]، رواه مسلم.
      فـ أكثر من سبعين مرة: يبينها هذا الحديث أنه كان يتوب مائة مرة، فهذا مَن غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فالذي لم يكن له هذا الضمان عند الله -تبارك وتعالى، وذنوبه كثيرة، ذنوب القلب، وذنوب اللسان، وذنوب الجوارح، ومع ذلك لو نظر الواحد منا في حاله، وفي توبته، وفي استغفاره أيضاً -ولو من غير مواطأة القلب- لوجد ذلك يسيراً قليلاً، وهذا لا شك أنه من أعظم صور الغفلة، وهو من أعظم أسبابها في الوقت نفسه، فالإنسان إذا تاب إلى الله -تبارك وتعالى- واستغفر انجلى قلبه، وذهبت عنه سحب الغفلة، إذا كان ذلك مع مواطأة القلب.
      فالعبد بحاجة إلى الاستغفار والتوبة، وإلا فإن الذنوب تسبب له مزيداً من الغفلة، والغفلة تعمي بصيرة العبد، ومن ثَمّ فإنه يبقى على هذه المخالفات والمعاصي والذنوب ولا يرعوي، ولا يشعر بألم المعصية والتقصير، تفوته الصلاة ولا يتألم، ينام عنها مع التفريط ولا يتألم، ينظر إلى الحرام ولا يتألم، يأخذ الحرام ويأكل الحرام ولا يتألم، وهذا يعني أن قلبه قد رانت عليه هذه الذنوب، وأن الغفلة قد غلبت على هذا القلب وعلى صاحبه فلا يتأثر، كالجسد المريض إذا كان مرضه شديداً فإنه قد لا يتأثر بما يقع عليه، كأن يكون الإنسان مصاباً بالسكر، فتنخلع نعله -أعزكم الله- وهو لا يشعر بها، وقد يصيبه شيء يؤذيه وهو لا يشعر؛ لأنه لا يحس، ولأن هذا العضو الذي أصابه الأذى مريض، فإذا اكتملت صحته وعافيته فإن إحساسه يعظم، وهكذا هذا القلب، فإذا كان حياً نابضاً بالإيمان كان مشرقاً بطاعة الله ، وبأنوار الهداية، يتأثر بأدنى تقصير، فالإنسان بحاجة إلى أن يراجع نفسه، وأن يصقل قلبه دائماً بالاستغفار والتوبة، إذا كان النبي ﷺ يفعل هذا في اليوم مائة مرة، فنحن كم نحتاج أن نفعل ذلك في اليوم والليلة؟! لله أفرح بتوبة عبده
      إن الله -تبارك وتعالى- كريم، ويُقبل على عبده المنيب والتائب، كما في: حديث أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري  خادم رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: لَلَّهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح[1]. سقط عليه يعني: وجده، وقد أضله في أرض فلاة أي: أرض مهلكة، لا يجد فيها مخرجاً، ولا يستطيع فيها خلاصاً؛ لطولها وسعتها، وفي رواية لمسلم: للهُ أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح[2]، فهذا فقد الراحلة التي توصله، وعليها الطعام والشراب، ولو فقد الطعام والشراب وحده لكانت مصيبة، فلم يبقَ له من الأمل شيء، ووصل إلى مرحلة اليأس، فذهب واستسلم للموت؛ لأنه لم يترك حيلة في البحث عنها إلا وقد سلكها، حتى انسدت الطرق في وجهه، وضاقت به الحيل، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، ينتظر الموافاة.
      أيها الأحبة، قد يفقد الإنسان شيئاً، قد يفقد حقيبته، وفيها بطاقات، أو أرقام مهمة، أو معلومات، أو عناوين، أو فيها التذكرة، أو الجواز، أو الأوراق التي يحتاج إليها، أو يكون في سفر، أو في مطار من المطارات، ثم يلتفت فلا يجد حقيبته، ماذا يفعل؟ يبحث عنها، يذهب إلى شرطة المطار، وإلى محل المفقودات، فلا يجدها، يخرج ليبحث عنها خارج المكان الذي فقدها فيه لعله يجد أوراقه منثورة، وحقيبته مكسورة، فإذا يئس منها، وصار في حالة يرثى لها جلس في مكان ما فوجد هذه الحقيبة بكاملها بجواره، لم يتغير منها شيء، كيف تكون فرحته؟ هذا وهو في مطار في عاصمة من أكبر العواصم، ويستطيع أن يجد حلاً لهذه المشكلة، لكن هذا في فلاة، لا توجد سفارة، ولا توجد حوالات، ولا توجد اتصالات، ولا يوجد شيء، ينتظر الموت، هو لا يجد حتى من يصلي عليه، ولا من يدفنه، ثم ينام وإذا بهذه الراحلة عند رأسه تشمشمه، كيف يكون حال هذا الإنسان؟ لا شك أنه سيفرح فرحاً عظيماً، ولا أدل على هذا من هذه الصورة، ماذا قال؟ قال:فأخذ بخطامها يعني استوثق منها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك والإنسان في مثل هذه المواقف قد لا يصدق، يشعر أنه في خيال، وأنه في حلم، ويظن أن هذه الراحلة ليست حقيقية، هل هذا فعلاً تحقق؟ ففرحة الله بتوبة العبد أشد من هذا، هل هناك صورة أعظم من هذا في الفرح؟ إذا بشر بمولود، أو بنجاح، أو بتخرج، أو بمال كل هذا لا يساوي شيئاً؛ لأنه هنا ذهب عنه المال، وذهبت النفس، وذهب كل شيء، سيموت في مكان لا يدري به أحد، سيكون قبره في بطون السباع، وحواصل الطير؛ وعندما يجد راحلته في هذه الحالة يفرح، فهذه فرحة لا تعادلها فرحة، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد وهو أغنى الأغنياء -تبارك وتعالى، غني عنا وعن توبتنا، فهذا يدعو العبد، ويفتح له باب الأمل ليقبل على الله -تبارك وتعالى- بكليته، ويعرف سعة رحمة الله  وفضله، وليس ذلك بأن يكثر الإنسان من المعاصي ولا يتوب ويقول: الله غفور رحيم، لا، الله يحب التائبين، يحب من كان بهذه الصفة، يفرح بتوبته، أما ذاك الذي يبارزه بالخطايا والذنوب والمعاصي ولا يرعوي فقد جاءت فيه نصوص الوعيد، والله المستعان.  
    • سورة الشعراء ﴿ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴿١٤﴾ قَالَ كَلَّا ۖ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٤﴾] أي: لا يتمكنون من قتلك... ولهذا لم يتمكن فرعون من قتل موسى، مع منابذته له غاية المنابذة، وتسفيه رأيه، وتضليله وقومه. السعدي:589.    
        ﴿ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٣﴾]
      ففي هذا دليل على أن من لا يستقل بأمر، ويخاف من نفسه تقصيراً، أن يأخذ من يستعين به عليه، ولا يلحقه في ذلك لوم. القرطبي:16/13     ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴿١٢﴾ وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ ﴿١٣﴾ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٢﴾]
      هذه أعذار سأل من الله إزاحتها عنه، كما قال في سورة طه: (قال رب اشرح لي صدري * ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا * قال قد أوتيت سؤلك يا موسى) [طه:25-36]. ابن كثير:3/321.     ﴿ إِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿١٠﴾ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٠﴾]
      والظلم يعم أنواعه؛ فمنها ظلمهم أنفسهم بعبادة ما لا يستحق العبادة، ومنها ظلمهم الناسَ حقوقهم إذ استعبدوا بني إسرائيل واضطهدوهم. ابن عاشور:19/104.  
        ﴿ وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٠﴾]
      أعاد الباري قصة موسى وثَنَّاها في القرآن ما لم يُثَنِّ غيرها لكونها مشتملة على حكم عظيمة وعبر، وفيها نبأه مع الظالمين والمؤمنين، وهو صاحب الشريعة الكبرى، وصاحب التوراة أفضل الكتب بعد القرآن. السعدي:589.  
        ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٧﴾]
      (من كل زوج) أي: من كل صنف من النبات؛ فيعم ذلك الأقوات، والفواكه، والأدوية، والمرعى. ووصفه بالكرم لما فيه من الحسن ومن المنافع. ابن جزي:2/114.  
        ﴿ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٥﴾]
      والتعرض لعنوان الرحمة لتغليظ شناعتهم وتهويل جنايتهم؛ فإن الإعراض عما يأتيهم من جنابه جل وعلا على الإطلاق شنيع قبيح، وعما يأتيهم بموجب رحمته تعالى لمحض منفعتهم أشنع وأقبح؛ أي ما يأتيهم تذكير وموعظة أو طائفة من القرآن من قبله عز وجل بمقتضى رحمته الواسعة يجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة إلا جددوا إعراضا عنه واستمروا على ما كانوا عليه. الألوسي:10/61.     ﴿ قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴿٣٦﴾ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ﴿٣٧﴾ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿٣٨﴾ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٣٦﴾]
      وكان هذا من تسخير الله تعالى لهم في ذلك؛ ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة. ابن كثير:3/322.
         
        ﴿ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٣٢﴾]
      (مبين): دال على شدة الظهور من أجل أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أي: ثعبان ظاهر أنه ثعبان، لا لبس فيه، ولا تخييل. ابن عاشور:19/123.    
      ﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٩﴾]
      لما غُلِبَ فرعونُ، وانقطعت حجتُهُ، عدل إلى استعمال جاهه وقوته وسلطانه. ابن كثير:3/322.     ﴿ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٨﴾]
      فإن قيل: كيف قال أولاً: (إن كنتم موقنين)، ثم قال آخراً: (إن كنتم تعقلون)؟ فالجواب أنه لايَنَ أولاً طمعاً في إيمانهم، فلما رأى منهم العناد والمغالطة وبخهم بقوله: (إن كنتم تعقلون)، وجعل ذلك في مقابلة قول فرعون: إِنَّ رَسُولَكُمُ لَمَجنُونٌ. ابن جزي:2/117.     ﴿ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٨﴾]
      ولما دعاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللين؛ فأساء الأدب عليه في الجواب الماضي، ختم هذا البرهان بقوله: (إن كنتم تعقلون) أي: فأنتم تعلمون ذلك... فكان قوله أنكأ مع أنه ألطف، وأوضح مع أنه أستر وأشرف. البقاعي:14/27.    
      ﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴿٢٧﴾ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٧﴾]
      (إن كنتم تعقلون): وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون أنه داؤكم، فرميتم أزكى الخلق عقلاً، وأكملهم علماً بالجنون، والحال أنكم أنتم المجانين، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات؛ خالق الأرض والسماوات وما بينهما. السعدي:590.     ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٢﴾]
      يقول: تمَن عليّ أن ربيتني، وتنسى جنايتك على بني إسرائيل بالاستعباد، والمعاملات القبيحة! أو يريد: كيف تمن عليّ بالتربية وقد استعبدت قومي؟! ومن أهين قومه ذل، فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إليّ. البغوي:3/356.     ﴿ فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٤٤﴾]
      وأرادوا بذلك إلقاء الخوف في نفس موسى؛ ليكون ما سيلقيه في نوبته عن خور نفس؛ لأنهم يعلمون أن العزيمة من أكبر أسباب نجاح السحر، وتأثيره على الناظرين. ابن عاشور:19/127.   آية
      ﴿ فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٤٤﴾]
      (وقالوا) مقسمين (بعزة فرعون) فكل من حلف بغير الله -كأن يقول: وحياة فلان، وحق رأسه، ونحو ذلك- فهو تابع لهذه الجاهلية. البقاعي:14/32- 33.     ﴿ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٤٣﴾]
      لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب؛ ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله، وظهر الحق وانتصر على الباطل، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى. الجزائري:3/649.
            ﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٥٦﴾]
      والمعنى: أن الحَذَر من شيمته وعادته؛ فكذلك يجب أن تكون الأمة معه في ذلك؛ أي: إنا من عادتنا التيقظ للحوادث، والحَذرُ مما عسى أن يكون لها من سيّء العواقب. وهذا أصل عظيم من أصول السياسة، وهو سدّ ذرائع الفساد، ولو كان احتمالُ إفضائها إلى الفساد ضعيفاً. ابن عاشور:19/131.     ﴿ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٥١﴾]
      وعبروا بالطمع إشارة إلى أن جميع أسباب السعادة منه تعالى؛ فكأنه لا سبب منهم أصلاً. البقاعي:14/36.    
      ﴿ قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٥٠﴾]
      قال السحرة- حين وجدوا حلاوة الإيمان وذاقوا لذته- لا ضير، أي: لا نبالي بما توعدتنا به. السعدي:592     ﴿ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٤٩﴾]
      هذه مكابرة يعلم كل أحد بطلانها؛ فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل ذلك اليوم، فكيف يكون كبيرهم الذي أفادهم صناعة السحر؟! هذا لا يقوله عاقل. ابن كثير:3/324.     ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٨٠﴾]
      أسند المرض إلى نفسه، وأسند الشفاء إلى الله؛ تأدباً مع الله. ابن جزي:2/119     ﴿ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ﴿٧٨﴾ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ﴿٧٩﴾ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿٨٠﴾ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ ﴿٨١﴾ وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٧٨﴾]
      فربي هذا الذي بيده نفعي وضري، وله القدرة والسلطان، وله الدنيا والآخرة، لا الذي لا يسمع إذا دعي، ولا ينفع ولا يضر. وإنما كان هذا الكلام من إبراهيم احتجاجا على قومه في أنه لا تصلح الألوهة، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لمن يفعل هذه الأفعال، لا لمن لا يطيق نفعا ولا ضرا. الطبري:19/363.     ﴿ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٧٧﴾]
      يقول قائل: وكيف يوصف الخشب والحديد والنحاس بعداوة ابن آدم؟ فإن معنى ذلك: فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة، كما قال جل ثناؤه: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا) [مريم: 81،82]. الطبري: 19/363.     ﴿ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٧٦﴾]
      ووصف الآباء بالأقدمية إيغال في قلة الاكتراث بتقليدهم؛ لأن عرف الأمم أن الآباء كلما تقادم عهدهم كان تقليدهم آكد. ابن عاشور:19/141.     ﴿ قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٧٤﴾]
      أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو نفع أو ضر اعترافا بما لا سبيل لهم إلى إنكاره، واضطروا إلى إظهار أن لا سند لهم سوى التقليد؛ فكأنهم قالوا: لا يسمعون ولا ينفعوننا ولا يضرون، وإنما وجدنا آباءنا يفعلون مثل فعلنا، ويعبدونهم مثل عبادتنا، فاقتدينا بهم. الألوسي:10/92.   آية ﴿ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ ﴿٦٩﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٦٩﴾]
      أي: (واتل عليهم) يا محمد على الناس (نبأ إبراهيم) الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه وأفضلها هذا النبأ المتضمن لرسالته ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف، فقال: (إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون). السعدي:592.     ﴿ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٦١﴾]
      (قال) موسى- عليه السلام- ردعا لهم عن ذلك، وإرشادا إلى أن تدبير الله عز وجل يغني عن تدبيره: (كلا) لن يدركوكم (إن معي ربي) بالحفظ والنصرة (سيهدين) قريبا إلى ما فيه نجاتكم منهم، ونصركم عليهم. الألوسي:10/84.    
      ﴿ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١١١﴾]
      بهذا يعرف تكبرهم عن الحق، وجهلهم بالحقائق؛ فإنهم لو كان قصدهم الحق لقالوا -إن كان عندهم إشكال وشك في دعوته-: بَيِّن لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة إلى ذلك. السعدي:594.     ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٠٦﴾]
      (إذ قال لهم أخوهم) في النسب (نوح)، وإنما ابتعث الله الرسل من نسب من أرسل إليهم لئلا يشمئزوا من الانقياد له، ولأنهم يعرفون حقيقته؛ فلا يحتاجون أن يبحثوا عنه. السعدي:594.     ﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٠٠﴾]
      قال قتادة: يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحاً نفع، وأن الحميم إذا كان صالحاً شفع. ابن كثير:3/329     ﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٩٥﴾]
      (وجُنُودُ إِبْلِيسَ): نسله، وكل من يتبعه؛ لأنهم جند له وأعوان. ابن عطية:4/236.     ﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٨٩﴾]
      وخص القلب بالذكر؛ لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح. القرطبي:16/44.     ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٨٨﴾]
      والمعنى على هذا أن المال لا ينفع إلا من أنفقه في طاعة الله. ابن جزي:2/119.     ﴿ وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٨٤﴾]
      (لسان صدق في الآخرين): هو الثناء، وخلد المكانة بإجماع من المفسرين. ابن عطية:4/235.     ﴿ قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٣٦﴾]
      (قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين) كل ذلك عندنا سواء؛ لا نسمع منك، ولا نلوي على ما تقوله. القرطبي:16/59.   آية ﴿ قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٣٦﴾]
      كانت عاد قد بلغوا مبلغا عظيما من البأس وعظم السلطان والتغلب على البلاد مما أثار قولهم: (من أشد منا قوة) [فصلت: 15]... فطال عليهم الأمد، وتفننوا في إرضاء الهوى، وأقبلوا على الملذات واشتد الغرور بأنفسهم فأضاعوا الجانب الأهم للإنسان وهو جانب الدين وزكاء النفس... واستخفوا بجانب الله تعالى، واستحمقوا الناصحين. ابن عاشور:19/165.   آية ﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَٰمٍ وَبَنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٣٣﴾]
      ابتدأ في تعداد النعم بذكر الأنعام؛ لأنها أجلّ نعمة على أهل ذلك البلد؛ لأن منها أقواتَهم، ولباسهم، وعليها أسفارهم. ابن عاشور:19/170.     ﴿ ﴾ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ ﴿١٢٨﴾ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴿١٢٩﴾ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٢٨﴾]
      دل توبيخه- عليه السلام- إياهم بما ذكر على استيلاء حب الدنيا والكبر على قلوبهم؛ حتى أخرجهم ذلك عن حد العبودية. الألوسي:10/108.     ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٢٨﴾]
      ومقام الموعظة أوسع من مقام تغيير المنكر؛ فموعظة هود- عليه السلام- متوجهة إلى ما في نفوسهم من الأدواء الروحية، وليس في موعظته أمر بتغيير ما بنَوه من العلامات ولا ما اتخذوه من المصانع. ابن عاشور:19/166.     ﴿ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿١١٤﴾ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١١٤﴾]
      وكأنهم طلبوا منه طرد الضعفاء كما طلبته قريش. (إن أنا إلا نذير مبين) يعنى: إن الله ما أرسلني أخص ذوي الغنى دون الفقراء، إنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلت به، فمن أطاعني فذلك السعيد عند الله وإن كان فقيرا. القرطبي:16/53.     ﴿ قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١١٢﴾]
      قال نوح لقومه: وما علمي بما كان أتباعي يعملون، إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه، ولم أكلف علم باطنهم، وإنما كلفت الظاهر، فمن أظهر حسنا ظننت به حسنا، ومن أظهر سيئا ظننت به سيئا. يقول: إن حساب باطن أمرهم الذي خفي عني إلا على ربي لو تشعرون؛ فإنه يعلم سر أمرهم وعلانيته. الطبري:19/370.     ﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٥٨﴾]
      وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم فتقتلعه وترفعه في الهواء، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخ دماغه، وتكسر رأسه، وتلقيه؛ كأنهم أعجاز نخل منقعر. وقد كانوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات، وحفروا لهم في الأرض إلى أنصافهم، فلم يغن عنهم ذلك من أمر الله شيئا، (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) [نوح:4]. ابن كثير:6/155.     ﴿ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٥٢﴾]
      ولما كان (يفسدون) لا ينافي إصلاحهم أحيانا؛ أردف بقوله تعالى: (ولا يصلحون) لبيان كمال إفسادهم، وأنه لم يخالطه إصلاح أصلا. الألوسي:10/112.     ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٤٦﴾]
      آمنين حال مبينة لبعض ما أجمله قوله: (في ما هاهنا)؛ وذلك تنبيه على نعمة عظيمة لا يدل عليها اسم الإشارة لأنها لا يشار إليها؛ وهي نعمة الأمن التي هي من أعظم النعم ولا يتذوق طعم النعم الأخرى إلا بها. ابن عاشور:19/175.     ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٤٦﴾]
      (أتتركون): تخويف لهم معناه: أتطمعون أن تتركوا في النعم على كفركم. ابن جزي:2/121.     ﴿ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٤٥﴾]
      فتقولون: يمنعنا من اتباعك، أنك تريد أخذ أموالنا، (إن أجري إلا على رب العالمين) أي: لا أطلب الثواب إلا منه. السعدي:1/596.     ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٤١﴾]
      كذبوا صالحاً -عليه السلام- الذي جاء بالتوحيد الذي دعت إليه المرسلون؛ فكان تكذيبهم له تكذيباً للجميع. السعدي:596     ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٣٩﴾]
      قد بين سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن؛ بأنه أرسل عليهم ريحا صرصرا عاتية؛ أي: ريحا شديدة الهبوب، ذات برد شديد جدا، فكان إهلاكهم من جنسهم، فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره، فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم، وأشد قوة. ابن كثير:3/331.    
      ﴿ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ ﴿١٨١﴾ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٨١﴾]
      والمراد: الأمر بوفاء الوزن، وإتمامه، والنهي عن النقص دون النهي عن الزيادة، والظاهر أنه لم ينه عنها، ولم يؤمر بها في الكيل والوزن، وكأن ذلك دليل على أن من فعلها فقد أحسن، ومن لم يفعلها فلا عليه. الألوسي:10/117.     ﴿ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿١٧٨﴾ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٧٩﴾ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٧٨﴾]
      وإنما كانت دعوة هؤلاء الأنبياء كلهم فيما حكى اللّه عنهم على صيغة واحدة لاتفاقهم على الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة، والامتناع من أخذ الأجر على الدعوة، وتبليغ الرسالة. البغوي:3/371.     ﴿ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ﴿١٧٠﴾ إِلَّا عَجُوزًا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٧٠﴾]
      (إلا عجوزا) وهي امرأته، كائنة (في) حكم (الغابرين) أي: الماكثين الذين تلحقهم الغبرة بما يكون من الداهية، فإننا لن [ننجيها] لقضائنا بذلك في الأزل؛ لكونها لم تتابعه في الدين، وكان هواها مع قومها. البقاعي:14/83.    
      ﴿ رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٦٩﴾]
      (ربِّ نجني وأهلي مما يعملون) أي: من عذاب عملهم؛ دعا الله لما آيس من إيمانهم ألا يصيبه من عذابهم. القرطبي:16/69.     ﴿ قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٦٨﴾]
      قال لوط –عليه السلام-: (إني لعملكم من القالين)، والقلي: بغضه وهجره، والأنبياء أولياء الله؛ يحبون ما يحب، ويبغضون ما يبغض. ابن تيمية: 5/49.     ﴿ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٦٧﴾]
      قالوا كما قال من قبلهم؛ تشابهت قلوبهم في الكفر فتشابهت أقوالهم. السعدي:596.     ﴿ أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٦٥﴾]
      والمعنى: (أتأتون الذكران) مخالفين جميع العالمين من الأنواع التي فيها ذكور وإناث؛ فإنها لا يوجد فيها ما يأتي الذكور. فهذا تنبيه على أن هذا الفعل الفظيع مخالف للفطرة، لا يقع من الحيوان العُجْم، فهو عمل ابتدعوه ما فعله غيرهم. ابن عاشور:19/179.     ﴿ أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٠٥﴾]
      المعنى: أن مدّة إمهالهم لا تغني مع نزول العذاب بعدها، وإن طالت مدة سنين؛ لأن كل ما هو آت قريب. ابن جزي:2/ 124.     ﴿ فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٠٣﴾]
      أي: لنؤمن ونصدق؛ يتمنون الرجعة والنظرة. البغوي:3/373.     ﴿ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٩٧﴾]
      فإن كل شيء يحصل به اشتباه يرجع فيه إلى أهل الخبرة والدراية، فيكون قولهم حجة على غيرهم؛ كما عرف السحرة الذين مهروا في علم السحر صدق معجزة موسى، وأنه ليس بسحر؛ فقول الجاهلين بعد هذا لا يؤبه به. السعدي:598.     ﴿ ٩١﴾ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٩٢﴾]
      تأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم؛ فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، على أفضل بُضْعَةٍ فيه وهي قلبه، على أفضل أمةٍ أخرجت للناس، بأفضل الألسنة وأفصحها وأوسعها؛ وهو اللسان العربي المبين. السعدي:598.    
      ﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٩٢﴾]
      فالذي أنزله فاطر الأرض والسماوات، المربِّي جميع العالم العلوي والسفلي، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم فإنه يربيهم أيضاً بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما رباهم به: إنزال هذا الكتاب الكريم الذي اشتمل على الخير الكثير، والبر الغزير، وفيه من الهداية لمصالح الدارين والأخلاق الفاضلة ما ليس في غيره. السعدي:597-598.     ﴿ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٩٠﴾]
      فإن قيل: لم كرر قوله: (إن في ذلك لآية) مع كل قصة؟ فالجواب: أن ذلك أبلغ في الاعتبار، وأشدّ تنبيهاً للقلوب، وأيضاً فإن كل قصة منها كأنها كلام قائم مستقل بنفسه، فختمت بما ختمت به صاحبتها. ابن جزي:2/123.     ﴿ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ﴾ ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿١٨٧﴾]
      هذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف عليهم؛ فإن الله سبحانه وتعالى جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة أيام لا يكنهم منه شيء، ثم أقبلت إليهم سحابة أظلتهم، فجعلوا ينطلقون إليها، يستظلون بظلها من الحر، فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها شرراً من نار، ولهباً، ووهجاً عظيماً، ورجفت بهم الأرض، وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت أرواحهم. ابن كثير:3/335.     ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٢٥﴾]
      يقول: في كل لغو يخوضون، ولا يتبعون سنن الحق؛ لأن من اتبع الحق، وعلم أنه يكتب عليه ما يقوله تثبت ولم يكن هائما يذهب على وجهه لا يبالى ما قال. القرطبي:16/95.     ﴿ يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَٰذِبُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٢٣﴾]
      (يلقون): بمعنى: يلقون المسموع، والضمير يحتمل أيضاً على هذا أن يكون للشياطين؛ لأنهم يلقون الكلام إلى الكهان، أو يكون للكهان؛ لأنهم يلقون الكلام إلى الناس، (وأكثرهم كاذبون) يعني: الشياطين، أو الكهان لأنهم يكذبون فيما يخبرون به عن الشياطين. ابن جزي:2/125.     ﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢١٩﴾]
      معناه: يرى صلاتك مع المصلين؛ ففي ذلك إشارة إلى الصلاة مع الجماعة. ابن جزي:2/124.     ﴿ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٢١٥﴾ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢١٥﴾]
      (فإن عصوك)... هذا لدفع احتراز وهم من يتوهم أن قوله: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) يقتضي الرضاء بجميع ما يصدر منهم ما داموا مؤمنين، فدفع هذا بهذا. السعدي:599.     ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢١٤﴾]
      وهذا لا ينافي أمره بإنذار جميع الناس؛ كما إذا أُمِرَ الإنسانُ بعموم الإحسان، ثم قيل: «أحسن إلى قرابتك» فيكون هذا خصوصاً دالاً على التأكيد، وزيادة الحق. السعدي:599.    
      ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢١٣﴾]
      خوطب به النبي ﷺ مع استحالة صدور المنهي عنه عليه الصلاة والسلام تهييجا وحثا لازدياد الإخلاص؛ فهو كناية عن: «أخلص في التوحيد حتى لا ترى معه عز وجل سواه». وفيه لطف لسائر المكلفين ببيان أن الإشراك من القبح والسوء بحيث ينهى عنه من لم يمكن صدوره عنه، فكيف بمن عداه. الألوسي:10/131.     ﴿ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ﴾ [سورة الشعراء آية:﴿٢٠٧﴾]
      يقول تعالى ذكره: ثم جاءهم العذاب الذي كانوا يوعدون على كفرهم بآياتنا، وتكذيبهم رسولنا. (ما أغنى عنهم) يقول: أي شيء أغنى عنهم التأخير الذي أخرنا في آجالهم، والمتاع الذي متعناهم به من الحياة، إذ لم يتوبوا؟!... هل زادهم تمتيعنا إياهم ذلك إلا خبالا؟! وهل نفعهم شيئا؟! بل ضرهم بازديادهم من الآثام، واكتسابهم من الإجرام ما لو لم يمتعوا لم يكتسبوه. الطبري:19/402.    
    • 1) قيل لأعرابية: (ما الذُّل؟ فقالت: وقوف الشريفِ بباب الدَّنِيّ، ثمّ لا يُؤْذَنُ له). 2) سئل يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى عن حقيقة المحبَّة، فقال: (هي التي لا تزيد بالبِرِّ، ولا تنقُصُ بالجَفَاءِ). 3) قيل لبعض العارفين: (ما الفرق بين المحبَّة والهَوَى؟ فقال: الهوى يحلّ في القلب، والمحبة يحلّ فيها القلب). 4) قال حكيم لأصحابه يوماً: أيدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ حاجته مِن الدنانير؟ قالوا: لا، قال: فلستم إذن بإخوان!!. 5) قال بعض الأعراب لابن عباس رضي الله عنهما: (مَن يُحَاسِبُ النَّاس يومَ القيامة؟ فقال: يُحَاسِبُهم الله تعالى، فقال الأعرابي: نَجَوْنَا إذاً وربُّ الكعبة، فقيل: وكيف؟ قال: إنَّ الكريمَ لا يدقِّق في الحساب).


        6) سأل رجلٌ محمد بن علي الباقر رحمه الله تعالى فقال: (مَن أعظم الناس قدراً؟ فقال: مَن لا يرى الدُّنيا لنفسه قَدْراً). 7) سئل حكيم: (ما النَّاطقُ الصّامِت؟ فقال: الدَّلائل المُخْبِرَة، والعِبَرُ الواعظة، فكل ما دلَّ على شيءٍ فهو ناطقٌ عنه، وإن لم يكن الصوت مَسْمُوعاً). 😎 سئل ابن عباس رضي الله عنهما: عن الغضب والحزن أيُّهما أَشَدُّ؟ فقال: (مخرجهما واحد واللَّفظ مُخْتَلِفٌ، فمَن نازع مَن يقوى عليه أظهره، ويسمى غضباً، ومَن نازع مَن يعجز عنه كتمه، ويسمى حُزْناً). 9) سئل حكيم: (ما أعظم الندامة؟ فقال: أنْ تَقْدِرَ على المعروف فلا تصطنعه حتى يفوت). 10) سئل ابن عباس رضي الله عنهما: (مَن أكرمُ النَّاسِ عَلَيكَ؟ قال: جليسي حتّى يفارقني).


        11) سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من الزاهد في الدنيا؟ قال: (من لم ينس المقابر والبلى، وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، وعدَّ نفسه في الموتى). 12) وقيل لبشر بن مالك رحمه الله تعالى: (ما البلاغة؟ قال: التقرّب مِن المعنى، والتباعد عن حَشْو الكلام، والدِّلَالةُ بالقليلِ على الكثير). 13) قيل لابن المُقفَّع رحمه الله تعالى: (ما العِيُّ؟ قال: الإطْراق مِن غير فِكْرة، والتَنحنح مِن غير عِلَّة). 14) ذكر المبرد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سئل عن الدنيا والآخرة؟ فقال: (هما كالمشرق والمغرب، بقدر ما تقرُب مِن أحدهما تبعُد عن الآخر). 15) سئل سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: (مَن أعبدُ النَّاس؟ فقال: رَجُلٌ اجترحَ الذنوب، فكلما ذكر ذنبه احتقر عمله وزاد فيه).
    • تدبر سورة قريش (الأثر الإيماني والسلوكى )


      🖋الآيات:  
      (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) )

        🖋الأثر الإيماني:  • من أعظم النعم على قريش تحقق دعوة أبيهم الخليل ابراهيم عليه الصلاة والسلام
      •نعمة الأمن السياسي والأمن العذائي هما الحياة بكاملها، فإذا حاز الإنسان هاتين النعمتين فليكن لله شاكراً، وله حامدا.
      •الشكر يكون بالقلب والقول واللسان وذهاب النعم يكون بالمعاصي والذنوب
      •من نعم الله تعظيم أمر الحرم وأهله بني قريش في قلوب العرب..خاصة بعد حادثة الفيل..
      •ما يأسر الخلق ويذل جباههم إلا تذكر نعم الله عليهم
        🖋الأثر السلوكي: •وجوب تحقيق العبودية لله باتباع الأوامر حبا واجتناب النواهي تعظيما شكرا لله على نعمه
      •نتذكر نعم الله علينا ومن أعظمها أن جعلنا مسلمين وهدانا لشرعه وأغدق علينا من الخيرات وكفانا الشدائد وجعلنا آمنين في دورنا مطمئنين وغير ذلك من النعم التي تعد ولا تحصى
      فنشكره سبحانه عليها بالقلب وباللسان وبالعمل وندعوه أن يديمها عليناإلى أن نلقاه .
      •أن تمام النعمة الدنيوية: بالشبع، والأمن. واختلالها: بفقدهما، أو فقد أحدهما، أو نقصهما، أو نقص أحدهما. • الحذر من اعتياد النعم وإلفها وعدم أداء حق شكرها
        🖋الحديث: • قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إنا نزعُمُ أنا منكم ، أو أنكم مِنا ، شكَّ أبو بشرٍ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : نحن بنو النضرِ بنِ كنانةَ لا ننتَفي مِن أبينا ، ولا نَقفوا أمَّنا ، قال : فقال أشعثُ : لا أجِدُ أحدًا نَفى , أو لا أوتي بأحدٍ نَفى , قريشًا مِن كنانةَ إلا جلَدتُه الحدَّ… حكم المحدث : أسناده رواته ثقات..
      •روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ رضي اللهُ عنه وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: “مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا”

      •أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد معاذ فقال :” يامعاذ والله إني لأحبك “فقال معاذ : بأبي أنت وأمي والله إني لأحبك ، فقال :” يامعاذ أوصيك ألا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول :اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ” .( صحيح ابن حبان )

      موقع بصائر
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182902
    • إجمالي المشاركات
      2537376
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×