اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58669
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180819
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8450
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53204
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32385
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38734 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 435 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • ما مِن يَومٍ أكثَرَ مِن أن يُعتِقَ اللهُ فيه عَبدًا مِنَ النَّارِ مِن يَومِ عَرَفةَ، وإنَّه لَيَدنو ثُمَّ يُباهي بهِمُ المَلائِكةَ، فيَقولُ: ما أرادَ هؤلاء؟
      الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
      الصفحة أو الرقم: 1348 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      التخريج : أخرجه مسلم (1348)

      فَضَّلَ اللهُ بعضَ الأيَّامِ عَلى بعضٍ، والأيَّامُ الفاضِلةُ هي مَواسِمُ لنَفَحاتِ اللهِ وعَطاياهُ لعِبادِه، يَغفِرُ فيها الذُّنوبَ، ويَرفَعُ فيها الدَّرَجاتِ، وَمِن تِلكَ الأيَّامِ الفاضلةِ يَومُ عَرَفةَ.


      وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ما يكونُ في يَومِ عَرفةَ مِنَ الخَلاصِ عنِ العَذابِ، والعِتقِ منَ النَّارِ، أَكثرَ ممَّا يَكونُ في سائرِ الأيَّامِ، وعَرَفةُ بُقعةٌ على الطَّريقِ بيْنَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، تبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدَلِفةَ، يقِفُ عليها الحجَّاجُ يومَ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ يَدْعونَ اللهَ ويَستَغفرونَه، «وإنَّه» سُبحانَه وتَعالى «لَيدْنو» دُنُوًّا يَليقُ بجَلالِهِ وعَظمَتِه، كما أثْبَتَه سُبحانَه لِنَفسِه، دُونَ تَشبيهٍ أوْ تَمثيلٍ، ثُمَّ يُباهي المَلائكةَ بمَن بعَرَفةَ منَ المسلِمينَ الواقِفينَ؛ فيُظهِرُ فَضْلَهم لهم ويُرِيهِم حُسنَ عَملِهم، ويُثْني عَليهم عِندَهم، وأَصلُ البَهاءِ: الحُسنُ والجَمالُ، فيُفاخِرُ بهم ويُعظِّمُهم بحَضرةِ الملائكةِ، «فيَقولُ: ما أَرادَ هَؤلاءِ؟»، أي: أيُّ شَيءٍ أَرادَ هَؤلاءِ حيثُ تَركوا أهْلَهم وأَوْطانَهم وصَرَفوا أَموالَهم وأَتعَبوا أَبْدانَهم؟ والجوابُ محذوفٌ، تَقديرُه: ما أرادوا إلَّا المَغفرةَ والرِّضا، وَهذا يَدُلُّ عَلى أَنَّهم مَغفورٌ لَهم؛ لأنَّه لا يُباهى بأهْلِ الخَطايا والذُّنوبِ إلَّا مِن بَعدِ التَّوبةِ والغُفرانِ.
      وفي الحَديثِ: إِثباتُ صِفةِ الدُّنوِّ للهِ سُبحانَه وتَعالى كَما تَليقُ بجَلالِه وعَظمتِه.
      وَفيه: إِثباتُ صِفةِ المُباهاةِ للهِ سُبحانَه وتَعالى كَما تَليقُ بِجلالِه وعَظمتِه.


      الدرر السنية    
    • الأيامُ العَشرُ الأُوَلُ مِن ذي الحِجَّةِ

                             - ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ

                خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح
                           الراوي :             عبدالله بن عباس                               | المحدث :             موفق الدين ابن قدامة                               | المصدر :             المغني لابن قدامة                               | الصفحة أو الرقم :             4/443         
                  | التخريج :             أخرجه البخاري (969) باختلاف يسير         


      ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قال: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفسِه ومالِه، فلَم يَرجِعْ بشَيءٍ.
      الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
      الصفحة أو الرقم: 969 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
      التخريج : أخرجه البخاري (969)


      مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ بعِبادِه أنْ مَنَّ عليهِم بأيامٍ مُبارَكةٍ، يُضاعِفُ لهم فيها الأجرَ، ويُعطي فيها جَزيلَ الثَّوابِ؛ رَحمةً منه وكرَمًا، ومنها: الأيامُ العَشرُ الأُوَلُ مِن ذي الحِجَّةِ.


      وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى فَضْلِ العملِ الصَّالحِ في العَشْرِ الأوائلِ مِن ذي الحِجَّةِ، ويُبيِّنُ أنَّ أجْرَ العَملِ الصَّالحِ فيها يَتضاعَفُ ما لا يَتضاعَفُ في سائرِ الأيَّامِ؛ فعلَى المُسلِمِ أنْ يَغتَنِمَها ويُكثِرَ فيها الطاعاتِ، ومِن أجَلِّ الطاعاتِ فيها ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأعظمُ الذِّكرِ قِراءةُ القُرآنِ، والتَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّحميدُ، وفي مُسنَدِ أحمدَ وغيرِه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال: «ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَملِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ؛ فأَكْثِروا فيهِنَّ مِن التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحْمِيد». ويَشملُ العَملُ الصالحُ الفَرائضَ والواجِباتِ وكلَّ أعْمالِ البِرِّ والمَعروفِ وأعمالَ التَّطوُّعِ مِن العِباداتِ؛ مِن صَلاةٍ وصَدَقةٍ وصِيامٍ وبالأخصِّ صِيامُ يومِ عَرفةَ؛ فكلُّ ما فُعِلَ مِن فرْضٍ في العَشرِ فهو أفْضلُ مِن فرْضٍ فُعِلَ في غيرِه، وكذا النَّفْلُ في العَشرِ أفضلُ مِن النَّفْلِ في غيرِها، كما يَشمَلُ أيضًا ترْكَ المنهيَّاتِ والمنكَراتِ؛ فمَنْ ترَكَ المعصيةَ في هذه الأيَّامِ فلا شكَّ أنَّ أجْرَه أفضلُ مِن تَركِه للمَعصيةِ في غيرِها.


      فسَأَلَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الجِهادِ في غَيرِ هذه الأيَّامِ العَشْرِ؛ هلِ العَملُ الصَّالحُ فيها يَفضُلُه أيضًا؟ وإنَّما اختصَّ سُؤالُهم عن الجِهادِ لِمَا تقرَّرَ عِندَهم أنَّه مِن أفضلِ الأعمالِ؛ ولذلِك وُزِنَ به أيَّامُ ذِي الحِجَّةِ، فأجاب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَم؛ يَفضُلُ العَمَلُ الصَّالحُ في هذِه الأيَّامِ الجِهادَ في غَيرِها، إلَّا رجُلٌ خرَجَ مُخاطِرًا بنفْسِه ومالِه في سَبيلِ اللهِ، ففَقَدَ مالَه وفاضَتْ رُوحُه في سَبيلِ اللهِ؛ فهذا الجِهادُ بهذه الصُّورةِ هو الذي يَفضُلُ على العَملِ الصالحِ في هذه الأيَّامِ المبارَكاتِ، وهذا بَيانٌ لفَخامةِ جِهادِه، وتَعظيمٌ له بأنَّه قد بَلَغَ مَبلَغًا لا يَكادُ يَتفاوَتُ بشَرَفِ الأيَّامِ والأزمانِ وعَدَمِ شَرَفِها.


      وظاهِرُ هذا الحَديثِ أنَّ هذه العَشَرةَ أفضَلُ مِن العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمضانَ. وقيل: إنَّ عَشْرَ ذي الحِجَّةِ هي الأفضلُ أيَّامًا، وعشْرَ رَمَضانَ هي أفضَلُ لَياليَ؛ لوُجودِ لَيلةِ القَدْرِ فيها.
      وفي الحديثِ: بَيانُ عِظَمِ فضْلِ العَشْرِ الأوائلِ مِن ذي الحِجَّةِ على غَيرِها مِن أيَّامِ السَّنةِ.
      وفيه: تَعظيمُ أمْرِ الشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ وبذْلِ النَّفسِ والمالِ معًا، وأنَّ هذه هي أعْلَى مراتبِ الجِهادِ.
      وفيه: أنَّ العَملَ المفضولَ في الوَقتِ الفاضلِ يَلتحِقُ بالعمَلِ الفاضلِ في غَيرِه مِن الأوقاتِ.


      الدرر السنية  
    • {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].

      فالمسلم التقي لا يظلم أحدًا، فلا يظلم زوجته في حقوقها ومعاشرتها، وإذا فارقها فارقها بمعروف دون ظلم أو جور، ولا يدعي عليها بما ليس فيها. وما نراه اليوم ونسمعه في المحاكم المدنية، والأحوال الشخصية فشيء يحير العقول، ويدمي القلوب، ويهز المشاعر؛ ظلم في البيوت، واعتداء على الحرمات، وأكل أموال الناس بالباطل، وادعاء الكذب، وهضم الحقوق، ونسيان المعروف وجحده، والإحسان ونكرانه، مما ينافي الحق والإنصاف والعدل الذي جاء به الإسلام، وأمر به القرآن.

      ومن الظلم وعدم الإنصاف في الحياة الأسرية أخذ مال الزوجة بغير طيب نفس منها، فذلك أمر يخالف الدين، ويأباه الخلق الكريم، ومن أكل أموال الناس بالباطل، قال الله سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188].
      وقد أوصى الله سبحانه وتعالى بالزوجات في كثير من الآيات، قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]، وقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]، وقال: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].

      ومن الإنصاف والعدل في نقل الخبر وقبوله التثبُّت، وتمحيص النقل، فالقرآن الكريم يربي المسلم على التريث والتثبت في نقل الأخبار، وفيه توجيه إلى وسائل الإعلام، ومؤسسات التعليم، ومنابر التربية على التحري بالنقل الصادق، والتوثيق الواقعي لما يجوز نقله من الأخبار، قال سبحانه: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7 - 9].

      قال سيدنا علي رضي الله عنه بين الحق والباطل أربعة أصابع، وهي المسافة بين الأذن والعين، والميزان هو التحقق والثبت من الخبر، وهذا كان ديدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين تخرجوا من مدرسته صلى الله عليه وسلم من تمحيص الخبر وغربلته قبل سماعه والتصديق به، وهو مما كان من أسباب نشأة علم الجرح والتعديل في علوم الحديث، وهو من العلوم التي خصت به هذه الأمة، وانفرد به علماؤنا الأجلاء رحمهم الله تعالى.

      وننتقل إلى قضايا الأمة وأحداث الدول وهو بيت القصيد، فكم ارتكب من ظلم في هيئة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية على المسلمين في قضاياهم وبلدانهم في شتى المجالات، ومن ذلك ما حصل في البوسنة والهرسك الإسلامية مع الصرب، ومشكلة باكستان مع الهند، ومن أعظم تلك القضايا التي تعاملت الأمم المتحدة بشكل متحيز وجائر قضية القدس وفلسطين مع كيان بني صهيون، فكم نقض القرارات واستعمل الفيتو التي تصدر ضد كيان صهيون بحجة الدفاع عن النفس والقضاء على الإرهاب ومن قِبَل دول كبرى، وما مجازر غزة ورفح الأخيرة عنا ببعيد؛ حيث تكشف الأحداث الأخيرة عن الوجه القبيح لدى هذه المنظمة التي تساند الظالم، وتقف معه ضد المظلوم في شتى القضايا، ولا ننس الوقوف المشرف لدى بعض الدول الغربية التي تعترف بحقوق الفلسطينيين، متأملين ظهور حدث على الساحة، وقد بين الله سبحانه في القرآن الكريم من باب العدل والإنصاف أن من أهل الكتاب من يقوم بالقسط والعدل، وينتصف للمظلوم من الظالم، قال تعالى في كتابه: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113].    اللهم أرنا الحق حقًّا ووفقنا لاتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنِّبنا اتِّباعه، ونسألك اللهم كلمة الحق في الغضب والرضا، والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      طريق الاسلام



       
    • من صور الثبات...
        1ـ الثبات على الحق :
        من المعلوم أن طريق الحق هو طريق الأنبياء والرسل وهذا الطريق ليس ممهدا ولا مفروشاً بالورود والرياحين وإنما طريق مليء بالعقبات والابتلاءات ،لأن نهايته جنة عرضها السماوات والأرض قال تعالى :}أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214){ ]البقرة[ ويقول ابن القيم رحمه الله حاثا على الصبر والثبات في طريق الحق "يا مخنث العزم: الطريق تعب فيه آدم، وناح فيه نوح، وألقي في النار إبراهيم، وتعرض للذبح إسماعيل ، ونشر بالمنشار زكريا، وذُبح السيد الحصور يحيى." وقد شهد بثبات أهل الإيمان الأعداء قبل الأصدقاء ألم تر إلى أبي سفيان رضي الله عنه حين سأله هرقل ملك الروم عن أصحاب النبي (ﷺ): هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه؟! فقال وكان وقتها مشركاً : لا، قال هرقل: وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. فهذا عبد الله بن حذافة السهمي : ذكر ابن كثير رحمة الله وغيره ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث جيشا لحرب الروم وكان من ضمن هذا الجيش  عبدالله بن حذافة رضي الله عنه… طال القتال بين المسلمين والروم وعجب قيصر ملك الروم على ثبات المسلمين وجراتهم على الموت… فأمر ملك الروم أن يحضروا له أسير من المسلمين فجاءوا  بعبد الله رضي الله عنه.. فاحضروه رضي الله عنه والأغلال بين يدية والقيود في قدمية وأوقفوه أمام الملك وتحدث قيصر معه فاعجب بذكائه وفطنته فقال له: تنصر وأطلقك من الأسر، فقال عبد الله : لا  فقال قيصر : تنصر وأعطيك نصف ملكي  فقال عبدالله: لا فقال قيصر: تنصر وأعطيك ملكي وأشركك في الحكم معي ، فقال عبد الله : والله لو أعطيتني ملكك وملك آبائك وملك العرب والعجم على ان ارجع عن ديني طرفة عين ما فعلت… انظروا الإغراءات من ملك الروم والثبات من بطلنا عبدالله رضي الله عنه… فغضب قيصر وقال: "اذن اقتلك" قال: "اقتلني" فامر قيصر جنوده، وعلق على الخشبة وجاء قيصر وأمر الرماة أن يرموا السهام من حولة ولا يصيبوه وهو أثناء ذلك يعرض عليه النصرانية وهو يأبي وينتظر الموت.. فلما رأى قيصر إصراره أمر أن يمضوا به إلى السجن ففكوا وثاقة ومضوا به إلى السجن وأمر أن يمنعوا عنه الأكل والشراب حتى إذا كاد أن يهلك من الجوع والعطش احضروا له خمرا ولحم الخنزير… فقال عبدالله: والله اني أعلم أني مضطر وأن ذلك يحل لي الآن في ديني ولكني لا أريد أن يشمت بي الكفار. فلم يقرب الطعام فأخبروا قيصر فأمر له بطعام حسن ثم أمر أن تدخل عليه  امرأة حسناء تتعرض له بالفاحشة… فأدخلوا عليه أجمل النساء وجعلت تتعرض له وتتزين وهو رضي الله عنه معرض عنها وهي تتمايل امامه. فلما رأت المرأة ذلك خرجت وهي غاضبة وتقول :"لقد أدخلتموني على رجل لا أدري أهو بشر أم حجر وهو والله  يدري عني أأنا أنثى أم ذكر". فلما يئس منه قيصر أمر بقدر من نحاس ثم أغلى فيها الزيت ثم أوقف عبدالله بن حذافة رضي الله عنه أمامها وأحضروا أحد أسرى المسلمين موثقا بالقيود حتى ألقوه في هذا الزيت وغاب جسده في الزيت.. مات وطفت عظامة تتقلب على الزيت وعبدالله ينظر الى العظام…فالتفت قيصر إلى عبدالله ودعاه للنصرانية ، فأبى رضي الله عنه. انظروا الثبات على الدين وعلى البلاء فغضب قيصر فأمر أن يطرح على القدر فلما جروه إلى القدر وشعر بحرارة النار بكى رضي الله عنه ودمعت عيناه، ففرح  قيصر. قال له قيصر :" تنصر وأعطيك وأمنحك" فقال له : لا  فقال :إذا ما الذي يبكيك ؟ فقال: أبكي والله لأنه ليس لي إلا نفس واحدة تلقى في القدر فتموت ولقد وودت والله لي بعدد شعر رأسي نفوس كلها تموت في سبيل الله مثل هذه الموتة. الله اكبر يا عبدالله رضوان الله عليك… فقال له قيصر: قبل راسي وأخلي عنك فقال:" وعن جميع اسارى المسلمين عندك" قال : "نعم" فقبل راسة ثم اطلقه مع الاسرى. آسية امرأة فرعون : وهذه آسية امرأة فرعون : كانت أعظم ملوك الأرض يومئذ ،في قصر فرعون أمتع مكان تجد فيه المرأة ما تشتهى، فالمرأة في هذا المكان تكون أشد شعوراً وحساسية بوطأة المجتمع وتصوراته ولكنها في وسط ضغط المجتمع والقصر، والملك، والحاشية والمقام الملوكي ، رغم هذا كله إلا أنها رفعت رأسها إلى السماء وحدها في خضم هذا الكافر الطاغي ، فقد كانت الأوتاد توضع في يديها ورجليها فكانت تأتيها الملائكة لتظللها إذا افترقوا عنها "فقالت :{ربِ أبن لي عندك بيتاً في الجنة(11)}[ التحريم]فكشف الله لها بيتها في الجنة .. وهكذا أصبحت على مكانه عالية وسيدة نساء العالمين ...
        2ـ الثبات في جهاد الكفار:
        الثبات في المعركة كما ثبت الرّبيّون الكثير من أنبيائهم ، وكان قولهم : }رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا (147){ ]آل عمران[ والفئة الصابرة بإمرة طالوت الذين قال الله فيهم : }وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا(250) { ] البقرة[ قال تعالى } يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ (15)  وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ (16){ ] الأنفال[ وفي ذلك توجيه للمؤمن أن يلتجئ إلى الله طالبـًا منه التثبيت . ولذلك كان من وصايا النبي (ﷺ) لمعاذ بن جبل :}وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس ، وإذا أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت{   ]رواه أحمد[ ؛ لأن الثبات يزيد المؤمنين قوة ، ويوقع في نفوس العدو رهبة وقد كان رسول الله (ﷺ) يعمّق هذا المعنى يوم الأحزاب وهو ينقل التراب وقد وارى التراب بطنه وهو يقول : }لولا أنت ما اهتدينا ، ولا تصدقنا ولا صلينا ، فأنزل السكينة علينا ، وثبت الأقدام إن لاقينا ، إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا{ ]رواه البخاري[ . فها هو [خالد بن الوليد أبو سليمان] رضوان الله عليه  يقارع الروم في أرضهم كما روى [ابن كثير] حتى كانت الدائرة على الروم، فما كان منهم إلاّ أن فرُّوا وتحصنوا في مدينة "قنسرين"؛ مدينة محصنة من مدنهم بالجدران المنيعة والأبواب الثقيلة التي لا يقتحمها مقتحم ، فماذا كان من خالد ؟ حاول اقتحامها فما استطاع، حاول أن يحاصرها حصارًا عامًا عسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا فما أفلح، استعصت عليه، فما كان منه إلا أن دوَّن رسالة، قال في هذه الرسالة قالها بثبات المؤمن الذي يثق بنصر الله جل وعلا قال: من خالد بن الوليد أبي سليمان إلي قائد الروم في بلدة "قنسرين" أما بعد فأين تذهبون منا؟ والذي نفس خالد بيده لو صعدتم إلي السحب لأصْعَدَنا الله إليكم، أو لأمْطَركُم علينا ". كلمات الثقة بنصر الله عز وجل . وصلت الرسالة إلى ذلك العلج، فقرأها وارتعدت فرائسه، وسقطت من بين يديه، وما كان منه إلا أن قال: افتحوا أبواب المدينة، واخرجوا مستسلمين، لا طاقة لنا بهؤلاء. ما الذي ثبَّت خالدا إلا الإيمان؟ ما الذي ثبت جند الله إلا الإيمان؟  يوم أخذوه، وأخذوه بحق وبجدية.
        3ـ الثبات في المرض:
        كان حال أهل الإيمان مع المرض الصبر والرضا كما حكى الله تعالى عن سيدنا أيوب عليه السلام قال تعالى :} أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ (83){ ] الأنبياء[ وكذلك أصحاب النبي (ﷺ) يروي ابن حجر في الإصابة أن عمران بن حصين  رضي الله عنه وأرضاه، هذا الصحابي الجليل الذي شارك مع النبي (ﷺ) في الغزوات، استسقى بطنه فبقي نائمًا على ظهره طريح الفراش ثلاثين سنة لا يقوم ولا يقعد، حفروا له في سريره -وكان من جريد النخل- حفروا له فتحةً لقضاء حاجته، فدخل عليه مطرِّف بن الشخير فجعل يبكي لما يراه من حاله، فقال له عمران: لم تبكي؟! قال: لأني أراك على هذه الحالة العظيمة، قال: لا تبكِ فإنَّ أحبه إلى الله تعالى أحبُه إليَّ، ثم قال: أحدثك حديثاً لعل الله أن ينفع به، واكتم عني حتى أموت، إن الملائكةَ تزورني فآنَسُ بها وتسلِّمُ عليَّ، فأعلمُ بذلك أن هذا ليس بعقوبة بل هو نعمةٌ جسيمة. هكذا فهموا معنى الإيمان والرضا بالرحيم الرحمن. يقولون: رضينا بالله صدقاً وحقاً. وهذا عروة بن الزبير، فقد توفى ابنه وفاةً غاية في الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها، وقُطِعت قدم عروة في نفس يوم الوفاة، فاحتار الناس على أي شيءٍ يعزونه.. على فقد ابنه أم على قطع رجله؟ فدخلوا عليه، فقال: اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء، أخذت واحدًا وتركت ثلاثة ، فلك الحمد؛ وكان لي سبعة أبناء ، أخذت واحدا وأبقيت ستة ، فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت، أشهدكم أنِّى راضٍ عن ربي . ويروى عن أبي بن كعب رضي الله عنه سيد القراء يقول للنبي (ﷺ) أإنا لنؤجر في الأمراض والحمى والمصائب؟ فيقول (ﷺ) كما في الحديث المتفق عليه "والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن همٌّ ولا غمٌّ ولا نَصَب ولا وَصَب ولا بلاء حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها خطاياه" فقال: اللهم إني أسألك حمى لا تبعدني عن صلاة ولا حج ولا جهاد، فمكثت به ثلاثين سنة حتى ابيض شعر رأسه ولحيته، وكان لا يجلس بجانبه أحد من شدة فيح الحمى، ليلقى الله ثابتًا بالإيمان، وهكذا يفعل الإيمان.
        4ـ الثبات أمام الشهوات والشبهات:
        ومن آثار الإيمان على حياة الناس أنه عصمة وحجاب عن المعاصي والشهوات والشبهات.  يقول رسول الله (ﷺ) كما في الحديث الصحيح :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" إن المؤمن يا أيها الأحبة يقدِّم مراد الله على شهواته وعلى لذائذه، فييسر الله أمره، ويعصمه سبحانه وبحمده. ففي الأثر أن الله -سبحانه عز وجل قال: "وعزتي وجلالي، ما من عبد آثر هواي على هواه  أي قدم مراد الله على شهوات نفسه وهواها  إلا أقللت همومه، وجمعت له ضيعته، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، واستجرت له من وراء كل فاجر" الإيمان عصمة من الوقوع في المعاصي ها هو الشاب القوي الحيِّي العالم، الذي يبلغ ثلاثين سنة؛ إنه [الربيع بن خُثَيْم]، يتمالى عليه فُسَّاق لإفساده، فيأتون بغانية جميلة، ويدفعون لها مبلغًا من المال قدره ألف دينار، فتقول: علام؟ قالوا: على قبلة واحدة من الربيع بن خثيم، قالت: ولكم فوق ذلك أن يزني؛ لأنه نقص عندها منسوب الإيمان، فما كان منها إلا أن تعرضت له في ساعة خلوة، وأبرزت مفاتنها له، فما كان منه إلا أن تقدم إليها يركض ويقول: يا أَمَة الله؛ كيف بك لو نزل ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك يوم يسألك منكر ونكير؟ أم كيف بك يوم تقفين بين يدَيْ الرب العظيم؟ أم كيف بك إن شقيتي يوم تُرْمَين في الجحيم؟ فصرخت وولَّت هاربة تائبة إلى الله، عابدة زاهدة حتى لقِّبت بعد ذلك بعابِدَة الكوفة، وكان يقول هؤلاء الفُسَّاق: لقد أفسدها علينا الربيع. ما الذي ثبَّت الربيع أمام هذه الفتنة؟ هل قلة شهوة؟ إنها الشهوة العظيمة في سن الثلاثين، ومع ذلك ما الذي ثبته هنا، وما الذي عصمه بإذن الله؟ إنه الإيمان بالله  الذي لا إله إلا هو.
        5ـ الثبات في أيام الفتن :
        ومن صور الثبات في الفتن : الصبر في أيام الصبر التي وصفها رسول الله (ﷺ): }الصبر فيهنَّ مثل القبض على الجمر{  ]رواه أبي داود والترمذي[ ، وفي رواية : }يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه ، كالقابض على الجمر{   ]رواه الترمذي[، ومن ذا الذي يثبت قابضـًا على الجمر؟! لذلك بشّر رسول الله (ﷺ) بأن الثابت من هؤلاء له أجر خمسين من الصحابة : }إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهنَّ يومئذٍ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم{ ]سلسلة الأحاديث الصحيحة[. وفي أشد ما يلقاه المسلمون من الفتن حين يخرج الدجال ويعيث يمينـًا وشمالاً ، فإن الوصية الأساسية لرسول الله (ﷺ)التي يوصي بها أمته حينئذٍ }يا عباد الله . اثبتوا{   ]رواه ابن ماجة[. وهذا حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين كأهل الأخدود ونحوهم، وكسلف هذه الأمة والصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة، حتى كان مالك رحمه الله يقول: لا تغبطوا أحداً لم يصبه في هذا الأمر بلاء. يقول: وإن الله لا بد أن يبتلي المؤمن، فإن صبر رفع درجته كما قال تعالى : }الم(1)أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ(3){[العنكبوت].
        6ـ الثبات على الطاعات :
        ومن أهم صور الثبات المداومة على الطاعات ، فالمطلوب في بعضها المثابرة عليها ، يروي الترمذي : }من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتـًا في الجنة{  ]الجامع الصحيح[ وتقول عائشة  رضي الله عنها عن رسول الله (ﷺ) }وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه{ ]رواه مسلم[ . وعند مسلم كذلك : }وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته { ]رواه مسلم[ وحين سئل رسول الله (ﷺ): أي العمل أحب إلى الله؟ قال :} أدومه وإن قلَّ{ ]رواه مسلم[ وكان آل محمد (ﷺ) إذا عملوا عملاً أثبتوه . يقول النووي : أي لازموه وداوموا عليه . والقول الجامع لرسول الله (ﷺ) في بيان حقيقة الإسلام : إيمان وثبات :}قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا بعدك ، قال : قل آمنت بالله ثم استقم{.
        7ـ الثبات عند الموت:ـ
        من أعظم صور الثبات : الثبات في تلك اللحظة الأخيرة، في تلك اللحظة الحاسمة، في لحظة الموت العصبية المريرة التي لا يثبت فيها إلا المؤمنون، يوم يعتقل اللسان، ولو لم يعتقل لصاح الميت من شدة ما يلاقي من السكرات حتى تندك جدران الغرفة التي هو فيها، يوم يخدر الجسم، ولو لم يخدر لما مات أحد على فراشه، ولما مات إلا في شعب الجبال ورؤوس الجبال؛ من شدة ما يلاقي من السكرات. اللحظة التي صورها من عناها بأبي هو وأمي (ﷺ) يوم يغمى عليه ويصحو، ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات"، لحظة عاناها، وعاناها صحابة رسول الله (ﷺ) ووصفها أحدهم وهو [عمرو بن العاص] رضي الله عنه وأرضاه- فقال وهو في اللحظات الأولى من لحظات السكرات، لا زال لسانه لم يعتقل، ولا زال جسمه لم يخدر: والله لكأن على كتفي جبل رضوى، وكأن في جوفي شوكة عوسج، وكأن روحي تخرج من ثقب إبرة، وكأن السماء أطبقت على الأرض وأنا بينهما. في هذه اللحظات المريرة العصيبة يأتي أثر الإيمان واليقين، فيلهمك الله النطق بالشهادتين، ومن" كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلاّ الله دخل الجنة "على ما كان. في تلك اللحظات يأتي المؤمنون فيسعدون بتلك اللحظات؛ لأنهم يعلمون أنها آخر عناء، وآخر تعب، وآخر نَصَب، وآخر وصب، ليس هذا فحسب، بل تستقبلهم  الملائكة، بل تبشرهم الملائكة، فلا خوف ولا حزن قال تعالى: }إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ (30) نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ (32){ ] فصلت[ ها هو [عمر بن عبد العزيز] عليه رحمة الله- في سكرات الموت يقول: مرحبًا بالوجوه ليست بوجوه جن ولا إنس، ثم يطلب ممن حوله أن يخرجوا، وإذا به يقول: (تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ليلقى الله عز وجل على ذلك. وأحدهم بلغت به سكرات الموت مبلغًا فيقولون له: قل: لا إله إلا الله، وهو من الصالحين، لا يزكى على الله، فكان يقول: }يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ(27){ ] يس[ ليلقى الله على تلك الحال }يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يشاء(27){ ] إبراهيم[  يُحكى أن مؤذن اعتاد رفع الآذان من على المنابر كل يوم خمس مرات، يختمها بلا إله إلا الله، وفي تلك اللحظات الأخيرة من حياته يغمى عليه إغماءة مستمرة، فما كان يفيق إلا في وقت الصلاة، فإذا جاءت وقت الصلاة قام وأذن حتى يقول: لا إله إلا الله، ثم يعود إلى إغمائه، ويقولها مرة من المرات، يفيق من إغمائه ويقول: يا بني، وابنه معه، أحان وقت الصلاة؟ قال: نعم، فقال: الله أكبر، الله أكبر حتى ختمها بلا إله إلا الله، ليلقى الله على تلك الحال (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ) . وفي المقابل تجد الذين لا إيمان لهم في تلك اللحظات، الذين لم تنضبط سلوكهم قد ضيق الله عليهم، وعسَّر أمورهم، وأوغر صدورهم، ثم لا يُلْهمون الشهادة ليختموا بها حياتهم.  فيا لها من سوء خاتمة، ها هو شاب في سكرات الموت، يقولون له: قل: لا إله إلا الله ولطالما دنَّس فمه بشرب الدخان  فيقول: أعطوني دخانًا، فيقولون: قل: لا إله إلا الله، فيقول: أعطوني دخانًا، أعطوني دخانًا، فيقولون: قل: لا إله إلا الله علَّ أن يختم لك بها، قال: أنا بريء منها، أعطوني دخانًا، ليلقى الله على تلك الحال. نسأل الله حسن الخاتمة. وشاب أخر: كان صادًّا ونادًّا عن الله جل وعلا  وحلَّت به سكرات الموت التي لابد أن تحل بي وبك، لا أدري أقريب أم بعيد؟ نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الختام، جاء جلاسه وقالوا: قل: لا إله إلا الله، فيتكلم بكل  كلمة ولا يقول لا إله إلا الله، ثم يقول في الأخيرة: أعطوني مصحفًا، ففرحوا واستبشروا وقالوا: لعله يقرأ آية من كتاب الله، فيختم بها، فأخذ المصحف ورفعه بيده، وقال: أشهدكم أني قد كفرت برب هذا المصحف، ثم يلقى الله على ذلك.  نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الختام (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ)

       

       الوسائل المعينة على الثبات:
        1ـ طلب الثبات من الله تعالى :
        فليس بالعبد غناء عن ربه طرفة عين، فإن لم يثبته ربه ضل وهلك ، ولأن مسألة الثبات على الدين قضية تشغل فكر المسلم ، فقد كان رسول الله (ﷺ) يكثر من قول :} يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك{ ]رواه أحمد[ . وقد كان رسول الله (ﷺ) يخشى على نفسه في مواجهة الجاهلية أن يداهن أو يلين ، ولذلك خاطبه ربنا عز وجل بفضله عليه بأن أخلص ولاءه لله : }وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ (75) { ]الإسراء[ كما نجد كثيرًا من الأدعية تركز على معنى الثبات ، ومن ذلك دعاء عبد الله بن مسعود : } اللهم إني أسألك إيمانـًا لا يرتدّ ، ونعيمـًا لا ينفد { ]رواه أحمد[ . وقال شداد بن أوس : " كان رسول الله (ﷺ) يعلمنا كلمات ندعو بهنّ في صلاتنا : }اللهم إني أسألك الثبات في الأمر وأسألك عزيمة الرشد { ]رواه أحمد[
        2ـ تدبر القرآن ومدارسته والعمل به:
        قال الله تعالى:} وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا (32)]{ الفرقان[ وقال تعالى:}قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ (102){ ]النحل[. كما أن مدارسة القرآن وسماعه تزيد الإيمان، كما قال تعالى: }وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124){ ]التوبة[ وقال تعالى عن المؤمنين: }وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ (2){ ] الأنفال [ . والقرآن شفاء لأمراض الشبهات والشهوات كما قال تعالى:}وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا (82){ ] الإسراء[ وقال:(قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) فإذا سلم القلب من أمراض الشبهات والشهوات كان أقوى على مواجهة الفتن، وأكثر ثباتاً على الحق. كما أنه يشتمل على قصص السابقين التي تبشر المؤمنين بالنصر والتمكين وتبين عاقبة الظالمين والمجرمين: }وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ (120){ ] هود[ فلهذه الأسباب وغيرها كانت مدارسة القرآن من أعظم أسباب الثبات.
        3ـ العمل بطاعة الله والكف عن معاصيه:
        فالطاعات أغذية للقلوب، كما أن المعاصي سموم تصيب القلب في مقتل، قال الله تعالى: }يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ (24){ ] الأنفال[ وقال تعالى: }وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا (66){ ] النساء[ . فمهما أطاع العبد ربه والتزم أوامره، وانتهى عما نهى عنه كان قويا في مواجهة الفتن، ومهما كان مفرطاً في اتباع الشرع، مقبلاً على المعاصي كان ضعيفاً أمام الفتن، قال بعضهم: رأيت الذنوب تميت القلوب                وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب                 وخير لنفسك عصيانها
        4ـ كثرة ذكر الله عز وجل:
        فالله جل وعلا يقول: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً(43){ ]الأحزاب[ ألم تر أن الله عز وجل لما أرسل سيدنا موسى وهارون إلى فرعون أوصاهما بالإكثار من ذكره سبحانه، فقال: }ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي (42){ ] طه[ وأمر الله المؤمنين عند ملاقاة الكفار بأن يكثروا من ذكره فقال تعالى: } يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (45){ ] الأنفال[ فكثرة الذكر تقوي القلب والبدن، فيستعان بالذكر في مواجهة الفتن والابتلاءات وعند ملاقاة الأعداء. وبالذكر واللجوء إلى الله  استعان يوسف عليه السلام في الثبات أمام فتنة المرأة ذات المنصب والجمال لما دعته إلى نفسها ؟ ألم يدخل في حصن ” معاذ الله ” فتكسرت أمواج جنود الشهوات على أسوار حصنه ؟ وكذا تكون فاعلية الأذكار في تثبيت المؤمنين .
        5ـ الصحبة الصالحة:
        فالصحبة الصالحة تُعين العبد على سلوك الحق واتّباع أوامر الله ، قال تعالى: } وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28){[الكهف]. وقال تعالى مبينًا خطورة الصاحب الفاسد، وأنه قد يكون سبب الانتكاس: قال تعالى: }وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29){ [الفرقان]. وقال (ﷺ):}إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً{ [رواه مسلم]. الخاتمة.. إن الثبات نعمة من الله تعالى وفضل لمن يمُن الله عليه بذلك كما ثبَّت أصحاب النبي (ﷺ) يوم أحد كما قال الله تعالى:}ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ (173) فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ (174){ ] آل عمران[ وكما ثبت المؤمنون يوم الأحزاب قال تعالى }وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا (22) مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا (23){ ] الأحزاب[ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبَاً سَلِيمَاً، وَلِسَانَاً صَادِقَاً، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.   ملتقى الخطباء    
    • 90 عمل في العشر الأوائل من ذي الحجة...*   محمد صالح المنجد  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182952
    • إجمالي المشاركات
      2537658
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×