اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58871
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180911
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8496
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53274
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32408
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38771 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 2579 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الكبائر (1) خطر الكبائر في الدنيا والآخرة



      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      الغرض من الموضوع:
      - التحذير من آثار الكبائر على الإنسان في الدنيا والآخرة، من خلال سلسلة أحاديث حول أبرز الكبائر.


      مقدمة في التعريف بالكبائر وفضل اجتنابها:
      - الذنوب منها سيئات صغائر، ومهلكات كبائر، والصغائر تكفَّر بالأعمال الصالحة، والكبائر لا تغفر إلا بتوبة مخصوصة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31) وقال -تعالى-: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) (النجم: 32)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ) (رواه مسلم)(1).
      - فالكبائر هي عظائم الذنوب وكبارها، مثل: (الشرك بالله - قتل النفس - نرك الصلاة - منع الزكاة - عقوق الوالدين - الزنا - السرقة - أكل الربا - شرب الخمر - شهادة الزور - الرشوة - الخيانة - الكبر - قطع الرحم - ...)، قال الذهبي رحمه الله: "الذي يتجه ويقوم عليه الدليل: أن مَن ارتكب شيئًا مِن هذه العظائم مما فيه حد في الدنيا، كالقتل والزنا والسرقة، أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد، أو لعن فاعله على لسان نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- فإنه كبيرة" (الكبائر للذهبي).
      - ولقد ضمن الله لمَن اجتنب الكبائر أن يكفر عنه الصغائر من السيئات، ويدخله الجنة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - ومدح الله المجتنبين للكبائر والفواحش في سياق مدح المؤمنين: قال -تعالى-: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . َالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى: 37)(2).


      خطر المعاصي والكبائر في الدنيا والآخرة:
      أولًا: التحذير من خطرها في الدنيا:
      - الكبائر والمعاصي سبب الأزمات والبلايا (فقر - غلاء- أمراض - زلازل - كوارث - ...) التي ينظر الكثير من الناس إليها من جهة مادية بحتة(3)، دون النظر إلى السبب الحقيقي (البُعد عن دين الله وانتشار المعاصي والكبائر)، قال -تعالى-: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر: 49)، وقال: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات: 77)، قال -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: 41)، وقال -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (الشورى: 30).
      - الكبائر والذنوب سبب النقم والمصائب، وزوال الأمم والشعوب: قال -تعالى-: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا . فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) (الطلاق: 8-10)، وقال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت: 40).
      - هذه سنة الله التي لا تتخلَّف؛ فليحذر العاقل: عن أم المؤمنين زينب بنت جحش -رَضِيَ اللَّهُ عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عليها وهو يقول: (ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه) وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: (نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ) (متفق عليه).


      ثانيًا: التحذير من خطرها في الآخرة:
      - الإشارة إلى أنه سيأتي في الأحاديث عاقبة كل كبيرة في الدنيا والآخرة، ولكن نقف على مثالين لبعض الذنوب التي لا يهتم بعاقبتها كثير من الناس؛ فكيف بالكبائر العظام؟!
      - ترك التطهر من البول سبب لعذاب القبر!: عن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما- قال: مَرَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ) (متفق عليه).
      - غلول ثوب يحبس الشهيد عن الجنة، ويعذب المجاهد: ففي حديث أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-، يحكي قصة مقتل غلام النبي -صلى الله عليه وسلم- فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ: فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا له الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتي أصَابَهَا يَومَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عليه نَارًا)، فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذلكَ مِنَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بشِرَاكٍ -أوْ بشِرَاكَيْنِ- فَقَالَ: هذا شَيءٌ كُنْتُ أصَبْتُهُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (شِرَاكٌ -أوْ شِرَاكَانِ- مِن نَارٍ) (متفق عليه).


      خاتمة:
      - إن اجتناب الكبائر والمعاصي سبب لصلاح الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف: 96)، وقال: (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا) (الجن: 16)، وقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال: 33).
      فاللهم جنبنا المعاصي والذنوب، كبيرها وصغيرها، واغفر لنا ما قدَّمنا وما أخرنا، إنك أنت الغفور الرحيم.
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) "قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْمَعَاصِيَ تَنْقَسِمُ إلى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ لِإِجْمَاعِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَعَاصِي مَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَقْدَحُ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْأَوَّلُونَ فَرُّوا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ فَكَرِهُوا تَسْمِيَةَ مَعْصِيَةِ اللَّهِ -تعالى- صَغِيرَةً؛ نَظَرًا إلى عَظَمَةِ اللَّهِ -تعالى- وَشِدَّةِ عِقَابِهِ، وَإِجْلَالًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ" (الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيثمي).
      (2) فائدة حول عدد الكبائر: تكلَّم العلماء في ذلك، فقال بعضهم: هي سبعة، بناءً على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ...) (متفق عليه)، والحق أنها أكثر؛ لقول ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "هي إلى سَبْعِمِائَةٍ أقْرَبُ" (البحر المحيط لأبي حيان)، قال الذهبي: "وصدق ابن عباس".
      (3) الأسباب المادية الظاهرة، مثل: (الأزمة الاقتصادية العالمية - تاريخ الديون الطويل بين الدول - جشع التجار وشح الأغنياء).

      صوت السلف






       
    • صفات عباد الرحمن (3) الحلم

                  
      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - الإشارة إلى موضع الشاهد من الآيات: قوله -تعالى-: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (الفرقان:63)، قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: إذا سفه عليهم الجهال بالقول السيئ، لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيرًا، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تزيده شدة الجاهل إلا حلمًا" (اهـ). وقال الحسن البصري: "المؤمن حليمٌ لا يجهل وإن جُهِل عليه، وتلا قوله -تعالى-: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)"(1).
      - تعريف الحلم: قال الراغب الأصفهاني: "ضبط النَّفس والطِّباع عند ثورة الغضب، وعدم الانفعال". وقال الجرجاني: "الطّمأنينة عند ثوران الغضب، والعدول عن مجازاة الظَّالم".
      - ما أحوجنا الى التحلي بهذا الخلق، لا سيما في هذا الزمان الذي فسدت فيه الأخلاق، وتفاخر الناس فيه بالغضب والثوران(2).


      (1) مكانة الحلم من الدين:
      - وصف الله به نفسه، فهو يرى معصية العصاة، ويشهد مخالفه أوامره وارتكاب نواهيه، ولا يسارع -سبحانه- بالعقوبة: قال -تعالى-: (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (الإسراء:44)، وقال: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) (النحل:61).
      - أمر به أشرف خلقه -صلى الله عليه وسلم-: قال -تعالى-: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران:159)، وقال: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199).
      - مدح به أصفياءه وأولياءه المتقين: قال -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (هود:75)، وقال عن إسماعيل: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) (الصافات:101)، وقال عن أوليائه: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى:37)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيس: (إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالأَنَاةُ) (رواه مسلم).


      (2) فضل الحلم ومكانته من الدين:
      - الحلم طريق إلى الجنة والفوز بنعيمها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ) (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني)، وقال -تعالى-: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:133-134).
      - الحلم دليل على قوة القلب وشجاعة النفس، وليس الضعف كما يتصوره البعض: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) (متفق عليه)، قال أحدهم لضرار بن قعقاع: "لو قلتَ واحدة أسمعتك عشرة، فقال له: ولو قلت عشرة لم أسمعك واحدة" (أدب الدنيا والدين، للماوردي ص 254).
      - والحلم يجعلك في حفظ الله وكفايته مِن الجاهلين.


      (3) الرسول القدوة في الحلم:
      - حياته كلها صبر وحلم، وأعظمه ما كان في دعوة المشركين: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (متفق عليه)، وكذلك: حلمه وصفحه -صلى الله عليه وسلم- عن أهل مكة يوم الفتح مع ما فعلوه(3).


      (4) مِن حلم السلف -رضي الله عنهم-:
      - عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يحلم بالمسيء عندما ذكر بالقرآن: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا»، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- قَالَ لِنَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ) (الأعراف:199)، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ (وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ) (رواه البخاري).
      - زين العابدين بن علي بن الحسين وحلمه بالجارية: "جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق مِن يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فَقَالَت الجارية: إن الله -عز وجل- يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) فَقَالَ لها: قد كظمت غيظي، قَالَت: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) قَالَ: قد عفا الله عنك، قَالَت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قَالَ: فاذهبي فأنت حرة" (رواه البيهقي في شعب الإيمان وفي سنده انقطاع).
      - الشعبي يدعو لمن جهل عليه: "شَتم رجلٌ الشَعبَيَّ، فقال له: إن كنتَ صادقًا فغَفر الله لي، وإن كنتَ كاذبًا فغفر الله لك" (العقد الفريد لابن عبد ربه).
      - الشافعي -رحمه الله- يرغِّب في الحلم ناظمًا: يخاطبني السفيه بكل قـبحٍ فـأكره أن أكـون له مجيبًا يزيد سفـاهة فـأزيد حـلمًا كعـودٍ زاده الإحـراق طيبًا

      (5) أسباب تعين على التحلي بالحلم:
      أ- احتساب أجر الصبر على الأذى عند الله: قال -تعالى-: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران:133-134)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
      ب- طلب التحلي بمكارم الأخلاق: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا... ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وروي: "مر المسيح عيسى ابن مريم على يهود، فقالوا له شرًّا، فقال لهم خيرًا. قيل له: إنهم يقولون شرًّا وتقول خيرًا؟! فقال: كل ينفق مما عنده" (إحياء علوم الدين للغزالي).
      ت- إفساد كيد الشيطان: قال -تعالى-: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) (الإسراء:53)، وقال أبو الدرداء لرجل سبه: "يا هذا، لا تُغرق في شَتمنا ودَع للصُّلح مَوضعًا، فإنَّا لا نكافئ مَن عصى الله فينا بأكثر مِن أن نُطيع الله فيه" (أدب الدنيا والدين للماوردي، ص 225).
      ج- المجاهدة والتدرب على الحلم ولو بتكلفه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنّما العِلْمُ بالتّعَلُّمِ، وإنّما الحِلْمُ بالتّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومنْ يَتَّقِ الشّرَّ يُوَقَّهُ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني).
      ح- رجاء تحول المعتدي إلى صديق: قال -تعالى-: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34)، ولقي رجل زين العابدين بن علي في الطريق، فسبه، فثار إليه مَن معه، فقال لهم: "مهلًا، ثم أقبل على الرجل، فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيا الرجل، فألقى إليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك مِن ولد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (البداية والنهاية).
      فاللهم ارزفنا صفات عبادك الصالحين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) بعض الناس يرد على مَن جهل عليه "سلامًا" بطريق التنقص والاحتقار، وليس ذلك هو المقصود، بل المقصود رد الاساءة بالإحسان، يعني: أنت في سلام ولا ينالك مني أذى (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) (مريم:47).
      (2) فكم مِن جريمة وقعت ونفوس أزهقت بسبب عدم الحلم، وكم مِن أرحام قطعت، وأسر هدمت وأطفال شردت بسبب عدم الحلم! وكم مِن دمار وحروب وعداوات وفوضى في البلاد والعباد بسبب عدم الحلم، وإذا كان الحلم مطلبًا في كل وقت، فإنه يزداد في زماننا هذا الذي يصدق فيه قول القائل: "زمان صار فيه الحليم حيرانًا".
      (3) ومِن ذلك حلم وصفح نبي الله يوسف -عليه السلام-: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ . قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (يوسف:91-92).
        صوت السلف
    • سادسًا: ألَّا يدَعَ أحدًا يمُرُّ بَينَه وبَينَ سُترتِه

      لا يَدَعُ المُصَلِّي أحَدًا يَمُرُّ بَينَه وبَينَ سُترَتِه، وله أن يَدفعَ مَن أرادَ المُرورَ إذا هو صَلَّى إلى سُترةٍ.   الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ والإجماعِ:   أ- مِنَ السُّنَّةِ   1-عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((سمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إذا صلَّى أحَدُكم إلى شيءٍ يَستُرُه مِن النَّاسِ فأراد أحدٌ أنْ يجتازَ بيْن يديه فلْيَدْفَعْه، فإنْ أبى فلْيُقاتِلْه؛ فإنَّما هو شيطانٌ ) .
      2- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا كان أحَدُكُم يُصَلِّي فلا يَدَعُ أحَدًا يَمُرُّ بَينَ يَدَيه، فإن أبى فليُقاتِلْه، فإنَّ مَعَه القَرينَ )) .   ب-من الإجماع   نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ بطَّالٍ .       سابعًا: التَّسَوُّكُ عندَ كلِّ صَلاةٍ

      السِّواكُ سُنَّةٌ عندَ الصَّلاةِ، سواءٌ كانت فرضًا أو نَفلًا، وسواءٌ كان الفَمُ متغيِّرًا أو نظيفًا . وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك .   الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:   عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لولا أنْ أشُقَّ على المؤمنينَ -وفي لفظٍ: على أُمَّتي- لَأمَرْتُهم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ )) .
      وأمَّا التَّعليلُ: فلأنَّ العِبادَ مأمورونَ في كلِّ حالةٍ مِن أحوالِ التَّقرُّبِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ أن يَكونوا في حالةِ كمالٍ ونظافةٍ؛ إظهارًا لشَرَفِ العبادةِ .
          ثامنًا: الإتيانُ بدُعاءِ الاستفتاحِ

      'مِنَ السُّنَّةِ الإتيانُ بدُعاءِ الاستِفتاحِ بَعدَ تَكبيرةِ الإحرامِ .
      الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والآثارِ:   أ- مِنَ السُّنَّةِ   1- عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسكُتُ بيْن التَّكبيرِ والقراءةِ، فقلتُ: بأبي وأمِّي يا رسولَ اللهَ، في إسكاتِك بيْن التَّكبيرِ والقراءةِ ما تقولُ؟ قال: أقولُ: اللَّهمَّ باعِدْ بيْني وبيْنَ خَطايايَ كما باعَدْتَ بيْن المشرِقِ والمغرِبِ، اللَّهمَّ نقِّني مِن الخطايا كما يُنقَّى الثَّوبُ الأبيضُ مِن الدَّنَسِ ، اللَّهمَّ اغسِلْ خطايايَ بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ ) .
      2- عن أنسٍ رضيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رجُلًا جاء فدخَل الصَّفَّ وقد حفَزه النَّفَسُ ، فقال: الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه، فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلاتَه، قال: أيُّكم المتكلِّمُ بالكلماتِ؟ فأرَمَّ القومُ ، فقال: أيُّكم المتكلِّمُ بها؛ فإنَّه لم يقُلْ بأسًا؟ فقال رجُلٌ: جئتُ وقد حفَزني النَّفَسُ فقُلتُها، فقال: رأيتُ اثنَيْ عشَرَ ملَكًا يَبتَدِرونها أيُّهم يَرفَعُها )) .
      4- عن ابنِ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما، قال: ((بَيْنَما نحنُ نصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذْ قال رجُلٌ في القَومِ: اللهُ أكبَرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن القائلُ كلمة كذا وكذا؟ قال رجُلٌ مِن القومِ: أنا يا رسولَ الله، قال: عجِبْتُ لها، فُتِحَتْ لها أبوابُ السَّماءِ، قال ابنُ عُمَرَ: فما تركتُهنَّ منذُ سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ذلك )) .   ب- مِنَ الآثارِ   1- عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنه أنَّه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: (سُبحانَك اللَّهمَّ وبحمدِك، تبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك ) .
      2- عن عَلْقَمةَ: (أنَّه انطلَق إلى عُمَرَ بنِ الخطَّابِ، قال: فرأَيْتُه قال حينَ افتَتَح الصَّلاةَ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ، وتبارَك اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ) .

       
    • حديث «إن شئت صبرت ولك الجنة..» (2-2)   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلا زلنا مع حديث ابن عباس -ا- في خبر تلك المرأة السوداء التي جاءت إلى النبي  ﷺ فقالت له: إني أصرع، وإني أتكشف، فادعُ الله تعالى لي. وقولها: فادعُ الله تعالى لي هذا يدل على ثقتها بالله -تبارك وتعالى- وإيمانها به، وأن الله بيده كشف الضر، وأن الله -تبارك وتعالى- يستجيب دعاء من دعاه، لاسيما النبي ﷺ، ويدل أيضا على كمال ثقتها برسول الله ﷺ. وهذا أيضاً يتصل به مسألة معروفة، وهي: هل يشرع للإنسان أن يطلب الدعاء من غيره؟ أما رسول الله ﷺ فلا شك في ذلك، والنبي ﷺ أقر هذه المرأة، وكذلك لما كان يخطب الجمعة فدخل عليه ذلك الرجل الأعرابي، وطلب منه أن يستسقي لهم، فرفع النبي ﷺ يديه ودعا[1]، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى. وأما غير النبي ﷺ فهل يشرع للإنسان أن يطلب من غيره الدعاء، فيقول: يا فلان، ادع لي؟ من أهل العلم من قال: إن ذلك على خلاف الأولى، وعللوا ذلك بأمور ثلاثة: الأمر الأول: هو أنه لا يخلو من نوع تزكية إلى من طلب منه الدعاء، كأنك تقول له بطريقة غير مباشرة: يا فلان أنت ما شاء الله، يرجى أن تقبل دعوتك، لقربك من ربك -تبارك وتعالى، فادعُ الله لي، وإلا لماذا لا يدعو لنفسه، هو حينما يقول لك هذا الكلام يعتقد أنك أقرب منه إلى الله ، فهذا فيه تزكية، والتزكية قد تحدثنا في مجلس سابق عنها. الأمر الثاني: وهو أن فيه نوع افتقار إلى المخلوقين، والإنسان إنما يوجه حاجته وفقره ومسغبته إلى الله وحده لا شريك، ولا يفتقر إلى أحد من المخلوقين بشيء من الأشياء، وهذه مرتبة عالية من مراتب العبودية أشرت إليها في مجالس سابقة في مناسبات مضت، وقد بايع النبي ﷺ بعض أصحابه أن لا يسألوا أحداً من الناس شيئاً، فكان السوط يسقط من أحدهم ولا يقول لصاحبه: ناولنيه[2]. استغنِ عمن شئتَ تكن نظيره، واحتجْ إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره، هذه قاعدة ذهبية تكتب بماء العينين، فهذا الإنسان الذي يطلب من غيره أن يدعو له قد افتقر إليه، وعلق قلبه به، وإنما يكون الافتقار إلى الله ، مع أن هذا النوع من الافتقار ليس بمحرم، ولكن من أراد تحصيل الكمالات والمراتب العالية فلا يفتقر للمخلوق بشيء في أموره كلها، طبعاً ليس هذا يقتضي تضييع ما ولاه الله  إياه، فالأب في بيته لابد أن يوجه ويعلم ويؤدب، والإنسان المدير في المدرسة لا يقول: النبي ﷺ بايع بعض أصحابه أن لا يسألوا أحداً. لا، لا تسأل لأمر يتعلق بشخصك، لكن المصالح العامة كلٌّ يقوم بعمله، فالمُراسل في المدرسة –مثلا- أعطيه الدفتر ويذهب به إلى إدارة التعليم، يذهب به إلى مدرسة أخرى، يقوم باللازم يعطيه الأستاذ الفلاني ليوقع عليه، أو نحو هذا، هذا لا إشكال فيه، وهكذا المدير في الشركة، وما إلى ذلك. الأمر الثالث: وهو أن الدعاء من أفضل وأجل العبادات التي يحبها الله ، فهو قد تعبدك بها، فمن الخطأ أن تترك ذلك، وأن تطلب غيرك أن يقوم به نيابة عنك، فالله يحب من دعاه، فتقرب إلى الله  بهذه العبودية الشريفة، فادعُ ربك، وهذه ثلاثة أمور يمكن بناء عليها أن يقال: إنه لا يحبذ للإنسان أن يطلب من الآخرين أن يدعوا له. الذين قالوا: لا بأس أن يطلب الإنسان من غيره الدعاء احتجوا بمثل هذه النصوص، هذه المرأة جاءت إلى النبي ﷺ قالت: ادعُ الله لي، فنقول: النبي ﷺ إذا طلبت منه فلا شك أنه رسول الله ﷺ ومن يكون بمنزلة النبي ﷺ؟. ويحتجون بحديث أويس القرني -رحمه الله- من التابعين، وذلك أن النبي ﷺ أخبر عمر  بما سيقع من مجيئه في أمداد اليمن، وأن له أمًّا هو بار بها، ووجّه عمر  أنه إن لقيه أن يطلب منه أن يستغفر له، فكان عمر يسأل كثيراً إذا جاء أمداد اليمن، هل فيكم أويس القرني؟، حتى وجده -وهو في عداد التابعين- فطلب منه أن يستغفر له[3]. فيقال: هذا خاص، النبي ﷺ زكى أويساً، لكن هذه النصوص يمكن أن يردّ فيها على من قال: إن هذا الدعاء فيه نوع افتقار للمخلوق، وأنه ترْكُ ما هو بصدده وما طُولب به إلى أن يكل ذلك إلى غيره، لكن تبقى مسألة التزكية هذه النصوص ما تجيب عنها، فأويس زكاه النبي ﷺ، أما أنت إذا طلبت من إنسان آخر فهذه تزكية له، وإن كانت غير مباشرة. فالمقصود أن الإنسان يعلق حاجته بالله  ولا يفتقر للمخلوقين بشيء، ويدعو ربه ويتقرب إليه بألوان القربات، ولا حاجة أن يقول: يا فلان، ادعُ لي، مع جواز ذلك، ولكن تركه أكمل، والله تعالى أعلم. فقالت: فادعُ الله تعالى لي، قال: إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة...، تصبر على الصرع، والصرع ليس علة دائمة، وإنما من يصرع يكون في عافية ويذهب ويجيء ويتحرك، وليس به بأس كما هو مشاهد إلا إذا وقعت له هذه النوبة، ويتأثر بعدها لربما يعتل ليوم أو ليومين أو لثلاثة، لكنه في باقي أحواله لا يشتكي من صداع، لا يشتكي من ألم بطن، ولا عضو من أعضائه، ومع ذلك قال لها: إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة. فإذا كان هذا بهذه المثابة، فما ظنك بمن يبتلى بالسرطان -أجارنا الله وإياكم-؟ أين السرطان من الصرع؟ السرطان أعظم، وأخطر، وفيه من الآلام -لاسيما في مراحله المتقدمة- ما هو أشد بكثير من الصرع، وكذلك بعض الأمراض التي تكون في غاية الإيلام، والإزعاج، أو يحصل للإنسان بسببها إقعاد عن مصالحه وحوائجه والتقلب في شئونه، هذا أخطر من الصرع وأشد. فهذا فضل عظيم، يمكن أن يُعتبر به غيره من ألوان العلل والأوجاع، يدل على سعة فضل الله ، ورحمته، وهو مصداقٌ لما سبق من الحديث عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير[4]. فإذا تصور الإنسان هذا المعنى، واستشعره بقلبه لا ينزعج من الأمراض، فالحياة قصيرة، وستعبر وستمضي، انظر إلى الأجيال الماضية، هي مثل هذه الصفحات من هذا الكتاب، كل جيل صفحة، تلك الأجيال التي مضت ما فيهم نفس الأمراض الموجودة عند الناس الآن: صرع، وسرطان، وحصبة، وسكري وضغط، وجميع أنواع العلل والأمراض؟ موجودة فيهم، الذي جزع والذي صبر، هل غيّر صبره أو جزعه من حقيقة الأمر شيئاً؟ لا، لم تبرأ أمراضهم بالجزع والتسخط، فما هو الشيء الذي يسلّي الإنسان به نفسه ويقوى به عزمه؟ هو أن يعتقد أن هذه الحياة معبر قصير، وأنه لن يموت قبل يومه، مهما كان المرض خطيراً لا يمكن أن ينقص دقيقة واحدة أو لحظة من العمر، فالمرض لا ينقص العمر، الأجل إذا جاء -يوجد مرض في الإنسان أو لا يوجد- سيموت. لا تقل: كان مسرعاً، نعم ينبغي للإنسان أن يتعاطى الأسباب، لكن لو لم يسرع سيموت ولو جلس على عتبة بيته، قال تعالى: لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران: 154]، هذه أمور لا يمكن أن تتخلف، فلا داعيَ أن يقال: والله فرط، ويجلس الناس يتحسرون ويتلاومون. على الإنسان أن يتعاطى الأسباب الصحيحة، لكن لا يقتل نفسه على هذا، تأخر في العلاج ما تأخر في العلاج، كان يرفض أن يعالِج، والذي عالج طار أو نزل إذا جاء الأجل لا يمكن، ولو اجتمع عليه أطباء الدنيا، كم من إنسان بادر وفي اللحظات الأولى، وكم من إنسان كان واقفاً عند الإشارة فجاءه إنسان من طريق آخر فصدمه وقتله شر قتلة. فهذا لا ينفي ملاحظة الأسباب، لكن لا تنقضي نفس الإنسان حسرات على هذه الأمور، وإذا ابتلي بمصيبة بمرض أو نحو ذلك يوطن نفسه على أن هذا الأمر مكتوب قبل أن يخلق، وأيضاً أرسل الله الملك وهو في بطن أمه فكتب رزقه وأجله وعمله، شقي أو سعيد، فالأجل مكتوب، وكل ما يجري على الإنسان مكتوب، مكتوب أنه سيمرض في اليوم الفلاني، فلا داعي للتآكل الداخلي، ولا داعي لتفاقم الأحزان على ما يقع للإنسان في هذه الدنيا من الآلام والمصائب وفقد الأحبة وما أشبه ذلك، ولكن الإنسان يتصبر. وما هو مثل الصرع أو أعظم من الصرع يرجى له أن يكون كذلك، ولذلك مثل الذين يموتون في حوادث السيارات، يموت ويتشحط في دمائه في صحراء منقطعٌ عن الناس، ولربما في ليلة ظلماء وأمام أطفاله، مناظر مؤلمة جداً، هؤلاء يرجى لهم من الخير عند الله  الشيء الكثير، وربنا سبحانه واسع الرحمة، فالغريق شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والهدم شهيد، ولا تقلّ حوادث السيارات عن هذه الأشياء، فيرجى لهم أن يلحقهم الله  بمنازل الشهداء، وكلما عظم البلاء كلما عظم الجزاء، فهذه أمور يعتبرها المؤمن. قال: وإن شئتِ دعوتُ الله تعالى أن يعافيك، فقالت: أصبر، وهذا يدل على فقهها، وفهمها وفطنتها، فهي تعرف أن الحياة دار قصيرة، تصور لو أن هذه المرأة قالت: لا يا رسول الله، ادعُ لي، لكنها قالت: أصبر، فادُّخر ذلك لها. فالآن لو سألنا: أي الأمرين كان خيراً لها أن تصبر أو يدعو لها؟ قطعاً بلا تردد الناس سيقولون بصوت واحد: أن تصبر، فضع نفسك مكانها، تريد أن تصبر والجنة، أو تريد أن يرتفع عنك هذا البلاء، هذه الحياة ما هي إلا وقت يسير ثم ينقضي بكل آلامه وأحزانه ومصائبه. ولاحظ الشيء الذي يؤرقها، قالت: إني أتكشف، فادعُ الله أن لا أتكشف، فدعا لها، متفق عليه. قطعاً دعا لها، واستجيب دعاؤه ﷺ، وصارت لا تتكشف، لاحظ الله -تبارك وتعالى- كيف يوقع بعبده هذه الابتلاءات، تصور هذه امرأة تقع وتتخبط إذا صُرعت فتتكشف، فقالت: لا، ادعُُ الله فقط أن لا أتكشف، فتصور حال هذه المرأة صارت تصرع لكن من غير تكشف. فإذا وثق العبد بربه انبلجت الدنيا أمام عينه، واتسعت، وحلّق بقلبه واستراح من كثير مما يشده إلى الأرض ويُقعده، وصار يطير من غير نظر إلى الوراء، لكن الإنسان هو الذي يُقعد نفسه، وهو الذي يثقل نفسه، وهو الذي يُعوّر نفسه، ويعوقها. أسأل الله  أن يرزقنا وإياكم اليقين والإيمان الثابت الراسخ، وأن يرزقنا وإياكم الصبر والثبات في الحياة وفي الممات، وأن يجعل عاقبتنا في الأمور كلها إلى خير، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا المسلمين، وأن يتقبل منا ومنكم في هذه الأيام الشريفة، وأن يعيننا وإياكم فيها على الذكر والشكر والدعاء والطاعة وألوان القربات، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه. أخرجه البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء على المنبر (1/ 344)، رقم: (969). عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: من يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة؟، قال: قلت: أنا يا رسول الله، قال: لا تسأل الناس شيئا، قال: فربما سقط سوط ثوبان وهو على البعير فما يسأل أحداً أن يناوله حتى ينزل إليه فيأخذه، أخرجه أحمد (37/ 102)، رقم: (22423). أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أويس القرني (4/ 1968)، رقم: (2542). أخرجه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير (4/ 2295)، رقم: (2999
    • حديث «إن شئت صبرت ولك الجنة..» (1-2)   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فتحدثنا عن شيء من ترجمة عطاء بن أبي رباح -رحمه الله، وهو الذي قال: قال لي ابن عباس -رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟، فقلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء. وهذا يؤخذ منه أن الشهادة لأحد بالجنة أو بالنار، أو بالنجاة أو الهلاك الأخروي يصح فيما شهد له الشارع، بمعنى: أن النبي ﷺ خير تلك المرأة بأن تصبر وأن يكون لها الجنة كما سيأتي، أو أن يدعو لها فلا تصرع، فاختارت الصبر، فدل ذلك على أنها اختارت الجنة، وأنها موعودة بذلك على لسان الشارع، فهذا يدل على أنه يجوز أن يُشهد للمعين بالجنة أو بالنار إذا كان الشارع قد شهد له بهذا.   وما عداه هل يجوز أن يُشهد لأحد معين بجنة أو بنار؟ بالنسبة للشهادة للإنسان بالجنة يُرجى للمحسن الخير والأجر والثواب وحسن العاقبة، ويُخاف على المسيء، ولكن الشهادة بذلك والقطع به عامة أهل العلم يقولون بأنه لا يُشهد إلا لمن شهد الله تعالى له، أو رسوله ﷺ كالعشرة المبشرين بالجنة، ومن كان في حكمهم ممن شهد له الشارع، وقال بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: إنه يصح أن يشهد لمن استفاضت خيريته في الأمة، وتواتر ذلك عندهم، بمعنى: أنه عرف على لسان الأمة بالصلاح والفضل والخير، ولو لم يشهد له الشارع، كعمر بن عبد العزيز -رحمه الله- مثلاً، فمثل هذا قد يقول قائل: نستطيع أن نشهد لمثله بالجنة بعينه. ومن الصعوبة بمكان أن تشهد لمعين بأنه في النار، وقد قال النبي ﷺ حيثما مررتَ بقبر مشرك فبشره بالنار[1]، ونحن لا نشك في أن كل من مات على الكفر أنه من أهل النار، لكن العلماء يقولون: إننا لا ندري حينما مات هذا الإنسان هل ختم له بالكفر أو أنه أسلم واهتدى قبل موته؟ وبالتالي فالشهادة عليه بالنار فيها هذا التردد والحرج، ومن أهل العلم من أخذ من عموم الحديث: حيثما مررتَ بقبر مشرك فبشره بالنار، فقال هذه شهادة لمعين، هذا قبر كافر. هذا فيما علمنا أنه قد مات على الكفر، أما في الحياة فقطعاً لا نستطيع أن نشهد له بالنار، ولا نستطيع أن نقول: إن فلاناً من الكفار من أهل النار؛ لأنه قد يسلم، لا على أن ذلك من تصحيح مذهبه أو الشك في كفره، أو أن هذا الإنسان على هدى، أو أنه مؤمن، فهو كافر، وإن مات على ما هو عليه فهو من حطب جهنم، لكننا لا ندري هل يختم له بالكفر، أو أن الله يفتح على قلبه فيهديه إلى الإسلام كما أسلم كثيرون ممن حاربوا النبي ﷺ وفعلوا ألوان الموبقات، وقتلوا أصحاب النبي ﷺ، ومع ذلك هداهم الله إلى الإسلام فأسلموا، فالمسألة ينظر إليها بهذا النظر في الحكم على المعين، وإلا فإن أهل الإيمان ناجون عند الله ، هذه الأمة المرحومة بطوائفها الثلاث، ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: 32] منهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد وهو الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات فقط، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، قد يحصل لهم تعذيب، ولكن عاقبتهم إلى الجنة، هذا في الجملة.   كذلك أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، فإن النبي ﷺ قال لعمر في أهل بدر: أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم[2]، وكذلك أهل بيعة الرضوان، كما قال الله : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح: 18] رضِيَ عنهم، وإذا رضي الله عن عباده فإنه يسكنهم دار كرامته ورحمته وهي الجنة. فالمقصود أن ابن عباس –رضي الله عنهما- أراه هذه المرأة، امرأة من أهل الجنة، وليس ذلك من التزكية المذمومة؛ لأن ذلك كان بتزكية الشارع، الله يقول: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [النساء: 49]، ويقول عن أولائك الأعراب: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات: 14]، ويقول: فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ [النجم:32]، فالتزكية للنفس أمر مذموم، إلا في حالات قليلة يُحتاج معها إلى ذلك. قال: فقلت: بلى، وهذا أمر لا غرابة فيه، أن الإنسان يريد أن يرى إنساناً من أهل الجنة يمشي على الأرض، ليتخلق بأخلاقه، ويستن بسنته، ويعمل بعمله، ويقتدي به.  فقال: هذه المرأة السوداء، لاحظوا هذه المرأة قد لا يعبأ بها، امرأة غير معروفة حتى إنه لم يسمها باسمها، ولم تعرف بكثير صيام ولا صلاة، ولا بإنجازات عظيمة، وخدمات هائلة لهذا الدين وأهله، إنما هو على شيء واحد يختص بها، وهو صبرها على بلاء نزل بها، ليس ثمّة عمل من صلاة وصيام ومسابقة بالخيرات وبذل للملايين ونصرة للدين، نحن نفهم عثمان بن عفان  قال النبي ﷺ: من يجهز جيش العسرة؟، فقام مرة وثانية وثالثة، حتى قال النبي ﷺ: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم[3]، فقد قام بأعمال كبيرة جداً.   وأبو بكر قام بأعمال كبيرة جداً، أسلم على يده جمع من المبشرين بالجنة فضلاً عن غيرهم، قال رسول الله ﷺ: ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله[4].   فهناك أناس لهم أعمال جليلة، لكن هذه المرأة لم يعرف لها عمل كبير، وبهذا نعرف أن الجنة أبواب، وأن طرق الخير كثيرة جداً لا تنحصر، فقد يكون بابك الذي تدخل منه الجنة هو بلاء ابتليت به فصبرت عليه، مع أنك لم تكن صواماً قواماً، وهذا من لطف الله -تبارك وتعالى- بهذه الأمة، فالناجون كثير، وقد تنوعت أسباب نجاتهم. قال: هذه المرأة السوداء، المقاييس ليست بالألوان، السواد لون من الألوان، لا فضل لأحمر على أصفر، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، بلال  كان أسود البشرة، لكنه خير من أبي لهب ابن عم النبي ﷺ القرشي، وخير من أمية بن خلف، وخير من هؤلاء الكبراء العظماء الذين هم من حطب جهنم.   فليس المقياس عندنا هو قضية اللون، أو النسب، أو ما يدخره الإنسان في أرصدة من الملايين أو المليارات، أو ما يلبسه من الثياب، أو جمال الهيئة وحسن البشرة، أو صحة الجسم أو نحو ذلك، فالعبرة بصلاح قلب الإنسان، وصلاح عمله، وصلاح حاله، وسلوكه إلى الله  طريق النجاة. فهذه المرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إني أصرع، والصرع معروف هو اعتلال يصيب الإنسان تارة بسبب أورام في الدماغ، وتارة يكون بسبب أبخرة تتصاعد إلى الرأس -إلى الدماغ، وتارة يكون ذلك بسبب مس الجن والشياطين، كما قال الله  عن المرابين: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275]، والتخبط هو الضرب على غير استواء. والأمر الذي أقلق هذه المرأة لا يبدو أنه مجرد الصرع، قالت: وإني أتكشف، وهذا يدل على وفور التقوى في قلبها مع أنها غير مؤاخذة، فهي حينما تصرع تضطرب في حركتها اضطراباً شديداً، ولربما احتاجت إلى من يضبطها حتى لا تؤذي نفسها، كما هو مشاهد، لكن الأمر الذي أرقها أنها تتكشف، والمرأة محلها الستر، فأين هذه المرأة عن أولائك النسوة اللاتي يتكشفن عن قصد وتعمد؟ تظهر أجزاء كبيرة من جسدها في مناسبة وغير مناسبة.   بل أين هذا من أولائك النسوة اللاتي تضع الواحدة منهن ثيابها في غير بيت زوجها؟ لربما في مواضع كما يقال: الحمامات النسائية، حمامات البخار، وهي مواضع تضع فيها المرأة ثيابها في غير بيت زوجها، وقد قال النبي ﷺ: أيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وبين الله[5]، مواطن الرِّيَب تأتي عند الكوافير البنت تريد أن تتزوج -لربما ما رأتها الشمس- وتكشف عن عورتها المغلظة، من أجل التجمل والتزين، هل هذا يعقل؟ ولولا أن ذلك قد تواتر لا يصدق به أحد، الرجل يستحي أن تُرى ساقه، فكيف بالمرأة التي محلها الحياء والحشمة؟ نقف عند هذا الموضع، وأسأل الله  أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين (1/ 501)، رقم: (1573). أخرجه البخاري، كتاب الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره (5/ 2309)، رقم: (5904)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة  باب من فضائل أهل بدر  وقصة   حاطب بن أبي بلتعة (4/ 1941)، رقم: (2494). أخرجه الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله ﷺ، باب في مناقب عثمان بن عفان  (5/ 626)، رقم: (3701). أخرجه الترمذي،  كتاب المناقب عن رسول الله ﷺ (5/609)، رقم: (3661). أخرجه ابن ماجه، كتاب الأدب، باب دخول الحمام (2/ 1234)، رقم: (3750)، وأحمد (43/ 329)، رقم: (26304)
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183010
    • إجمالي المشاركات
      2538096
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×