اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58993
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180989
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8550
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53349
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32428
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38813 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • من أقوال السلف في صفات العقلاء   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فالعقل نعمة عظيمة، قالت عائشة رضي الله عنها: قد أفلحَ من جعل اللهُ له عقلًا، وقال مطرف بن الشخير رحمه الله: ما أوتي أحد أفضل من العقل، وقال الإمام ابن عقيل رحمه الله: العقل أفضل ما منَحَه اللهُ خَلْقَه، وقال الحسن البصري: لا يتمُّ دينُ امرئ حتى يتمَّ عقلُه، وقيل لابن المبارك رحمه الله: ما خيرُ ما أُعطي الرجل؟ قال: غريزة عقل، وقال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: عمود السعادة العقل، والعقل لو كان شجرةً، لكانت من أحسن الشجر، وقال الخطيب البغدادي رحمه الله: قال ابن كنجك: خير المواهب العقل.   ويكفي العاقل أن الشيطان يكابد المؤمن العاقل، قال وهب بن منبِّه رحمه الله: قرأتُ في بعض ما أنزل الله تعالى: إن الشيطان لم يكابد شيئًا أشدَّ عليه من مُؤمنٍ عاقل، وإنه ليسوقُ مئة جاهلٍ، فيستجرهم حتى يركب رقابهم، فينقادون له حيث شاء، ويُكابد المؤمن العاقل، فيصعُب عليه حتى ينال منه شيئًا من حاجته، وقال: وإزالة الجبل صخرةً صخرةً أهونُ على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل.   والعقل عقلان، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: والعقل عقلان: عقل غريزي، وهو أبُ العلم ومربِّيه ومُثمره، وعقل مكتسب مستفاد، وهو ولد العلم وثمرته ونتيجتُه، فإذا اجتمعا في العبد فذلك فضل الله يُؤتيه مَن يشاء، واستقام له أمرُه، وأقبلت عليه جيوشُ السعادة من كل جانب، وإذا فقدهما فالحيوانُ البهيم أحسنُ حالًا منه، وإذا انفردا نقص الرجلُ بنقصان أحدهما.   ومن فضائل العقل كما ذكر العلامة ابن القيم أنه: آلةُ كلِّ علم وميزانُه الذي يُعرَفُ به صحيحُه من سقيمه، وراجحُه من مرجوحه، والمرآةُ التي يُعرَف بها الحَسَن والقبيح.   وهناك أشياء تزيد في العقل وتُنمِّيه، قال أبو حازم رحمه الله: العقل التجارب.   وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: كل شيء محتاج إلى العقل، والعقل محتاج إلى التجارب.   وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: العقل ينمو بالتعلُّم والتحصيل والدُّرْبة والمِران.   وثمرة العقل: طاعة الله، وحسن معاملة الخلق، قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: ثمرةُ العقل طاعةُ الله فيما أمرك ونهاك، وعدلك في معاملة الناس في التأدُّب لهم والإنصاف، فعقلٌ لا يثمر طاعة الحق، ولا إنصاف الخَلْق، كعينٍ لا تُبْصِر، وأُذُنٍ لا تَسْمَع.   والعقل له آفات ينبغي الحذر منها،قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: "آفة العقل العُجْب، والعاقل لا يستحقر أحدًا؛ لأن مَن استحقر السلطان أفسد دُنْياه، ومن استحقر الأتقياء أهلك دينه، ومن استحقر الإخوان أفنى مروءته، ومن استحقر العام أذهب صيانته، وآفة العقل الصَّلَف [الكِبْر] والبلاء المردي، والرخاء المفرط؛ لأن البلايا إذا تواترت عليه أهلكت عقله، والرخاء إذا تواتر عليه أبطره، ورأس العقل المعرفة بما يمكن كونه قبل أن يكون.   قوت الأجساد: المطاعم، وقوت العقل: الحكم، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، كذلك العقول إذا فقدت قوَّتها من الحكمة ماتَتْ.   من عقوبات الذنوب والمعاصي: أنه تؤثر بالخاصية في نقصان العقل، فلا تجد عاقلينِ أحدهما مُطيعٌ لله، والآخر عاصٍ إلا وعقل المطيع منهما أوفر وأكمل، وفكره أصحُّ، ورأيه أسدُّ، والصواب قرينه".   للسلف أقوال في صفات العقلاء يَسَّر الله فجمعتُ بعضًا منها، اللهَ أسألُ أن ينفَع بها.   يتبع ما جاءت به الرسل: قال العلامة العثيمين رحمه الله: المخالفون للرسل سفهاء؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 130]، وقوله في المنافقين: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ [البقرة: 13]، وقوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾ [البقرة: 142] فإنهم وإن كانوا أذكياء وعندهم علم بالصناعة والسياسة هم في الحقيقة سفهاء؛ لأن العاقل هو الذي يتبع ما جاءت به الرسل فقط.   يتلقَّى أحكام الله عز وجل بالقبول والانقياد والتسليم: • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كل من كان أبعد عن التصديق بما جاءت به الرسل والعمل به كان أنقص عقلًا.   • قال العلامة السعدي رحمه الله: لا يعترض على أحكام الله إلا سفيهٌ جاهلٌ معاندٌ، وأمَّا الرشيد المؤمن العاقل، فيتلقَّى أحكامَ ربِّه بالقبول والانقياد والتسليم، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36].   من حملة القرآن الكريم العاملين به: عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحُرِّ بن قيس وكان من النفر الذين يُدنيهم عمر، وكان القُرَّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبابًا، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: كان أصحاب مجالس عمر هم القُرَّاء؛ أي: حملة القرآن؛ لأنهم هم أصحاب العقل وأصحاب الهداية.   مُطيع لله عز وجل، مجتنب للذنوب والمعاصي، لا يقع فيما لا ينبغي: • قال وكيع بن الجراح: إنما العاقل مَن عقل عن الله أمرَه ليس من عقل أمرَ دنياه.   • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: أول شعب العقل هو لزوم تقوى الله وإصلاح السريرة؛ لأن من صلح جوَّانيه [باطنه] أصلح الله برَّانيه [ظاهره]، ومن فسد جوَّانيه أفسد الله برَّانيه.   • قال الإمام ابن حزم رحمه الله: حد العقل استعمال الطاعات والفضائل، وهذا الحد ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل، وقد نصَّ الله تعالى في غير موضع من كتابه على أنَّ مَن عصاه لا يعقل، قال الله حاكيًا عن قوم: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10].   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نورًا، والمعصية تطفئ نور العقل ولا بُدَّ، وإذا طفئ نوره ضعف ونقص، قال بعض السلف ما عصى اللهَ أحدٌ حتى يغيب عقلُه، وهذا ظاهر فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضة الربِّ تعالى وتحت قهره، وهو مُطَّلع عليه،...وملائكته شهود عليه، ناظرون إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعافُ أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدِم على الاستهانة بذلك كلِّه والاستخفاف به ذو عقل سليم؟!   • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]؛ قال العلامة العثيمين رحمه الله: أعقل الناس أطوعُهم لله تعالى؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18].   • قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: العقل الصحيح هو الذي يعقِل صاحبَه عن الوقوع فيما لا ينبغي، كما قال جل وعلا عن الكفار: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10]، أما العقل الذي لا يزجر عمَّا لا ينبغي فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه، وليس هو العقل بمعنى الكلمة.   يعمل لآخرته، ولا يغترُّ بزخرف الحياة الدنيا: • قال علي رضي الله عنه: العاقل الذي لم يحرمه نصيبُه من الدنيا حظَّهُ من الآخرة.   • قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: العاقل المصيب من عمل ثلاثًا: مَن ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربَّه قبل أن يلقاه.   • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: العاقل الحازم الموفق يقول لنفسه: "قدِّري أنك قد مِتِّ، ولا بد أن تموت، فأي الحالتين تختارين: الاغترار بزخرف هذه الدار، والتمتُّع بها كتمتُّع الأنعام السارحة أم العمل لدار أكلها دائم وظِلُّها ظليل، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ العيون؟"، فبهذا يُعرَف توفيق العبد من خذلانه، وربحه من خسرانه.   يعرف حق المحسن ويجتهد في مكافأته: قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: غير خافٍ على عاقلٍ لزوم حق المُنْعِم، ولا مُنْعِم بعد الحق سبحانه على العبد كالوالدين، فقد حملت الأمُّ بحمله أثقالًا كثيرة، ولقيت وقت وَضْعِه مزعجات مثيرة، وبالغَتْ في تربيته وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها لمراداته، وقدَّمته على نفسِها في كل حال، وقد ضمَّ الوالد إلى تسبُّبه في إيجاده، ومحبَّته بعد وجوده، وشفقته في تربيته الكسب له والإنفاق عليه، والعاقل يعرف حَقَّ المحسن ويجتهد في مكافأته.   ينظر إلى العواقب، فيجتنب اللذَّات التي عاقبتها الآلام والحسرات: • قال سلمة بن دينار رحمه الله: النظر في العواقب تلقيح العقول.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: العاقل الكيِّس دائمًا ينظر إلى الغايات من وراء سُتور مبادئها، فيرى ما وراء تلك الستور من الغايات المحمودة والمذمومة، فيرى المناهي كطعام لذيذ قد خُلِط فيه سُمٌّ قاتلٌ، فكلما دعَتْه لذَّتُه إلى تناوله نهاه ما فيه من السُّمِّ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق مُفْضٍ إلى العافية والشفاء، وكلما نهاه كراهةُ مذاقه عن تناوُله أمرهُ نفعُه بالتناوُل.   • لما كانت خاصة العقل النظر إلى العواقب والغايات، كان أعقلُ الناس أترَكَهم لما ترجَّحَتْ مفسدتُه في العاقبة، وإن كانت فيه لذَّةٌ ما ومنفعةٌ يسيرةٌ بالنسبة إلى مضرَّتِه.   • خاصة العقل تحملُ الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير الكثير، واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبه من الألم العظيم والشرِّ الطويل.   • أعقل الناس مَن آثر لذَّتَه وراحته الآجلة الدائمة على العاجلة المنقضية الزائلة، وأسفه الخلق من باع نعيم الأبد وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما، بلذَّة منغصة مشوبة بالآلام والمخاوف، وهي سريعةُ الزوال وشيكة الانقضاء.   • قال الإمام ابن مفلح المقدسي رحمه الله: قال أبو الفرج: إنما فضل العقل على الحسِّ بالنظر في العواقب، فإن الحس لا يرى إلا الحاضر، والعقل يلاحظ الآخرة، ويعمل على ما يتصوَّر أن يقع، فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمُّح العواقب.   • قال العلامة السعدي رحمه الله: خاصية العقل النظر للعواقب، وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يُفوِّت نعيمًا عظيمًا باقيًا، فأنَّى له العقل والرأي؟!   يعتني دائمًا بإصلاح سريرته وحراسة قلبه من الآفات: • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: الواجب على العاقل الاهتمام بإصلاح سريرته، والقيام بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره، وألَّا ينسى تعاهُدَ قلبِه بترك ورود السبب الذي يُورِث القساوة له عليه.   • قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: • العاقل المؤمن هو الذي يكون دائمًا في نظر إلى قلبه ومرضه وصحَّته وسلامته وعطَبِه، فمرض القلب أخطر من مرض البدن بكثير، والعاقل يعتني بهذا عناية أشد.   • الذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه، ونعيم قلب الإنسان بالفطرة، وهي التزام دين الله عز وجل.   يتصف بمكارم الأخلاق ويتجنب سفاسفها: • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: • محبة المرء المكارم من الأخلاق وكراهته سفاسفها هو نفس العقل.   • الواجب على العاقل إذا لم يُعرَف بالسماحة ألَّا يُعرَف بالبخل، كما لا يجب إذا لم يُعرَف بالشجاعة أن يُعرَف بالجبن، ولا إذا لم يُعرَف بالشهامة أن يُعرَف بالمهانة، ولا إذا لم يُعرَف بالأمانة أن يُعرَف بالخيانة.   • قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 154] فإذا كان عليمًا بذات الصدور، تعيَّن على العاقل البصير أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه، من الأخلاق الرديئة، واتِّصافه بالأخلاق الجميلة.   • أدب العبد عنوان عقله، وأن الله مريد به الخير.   يصبرُ ويتصبَّر على ما يُصيبه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال بعض السلف: العاقلُ يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صَبْرَ الكِرام سلا سُلُوَّ البهائم.   • الذي ينبغي للإنسان العاقل ألَّا يستخفَّنَّه أولئك القوم الذين لا يؤمنون بما وعد الله به الصابرين، ولا يُهِمه كلام الناس حتى يحقِّق اللهُ له ما وعَدَه.   • لا ينبغي للإنسان أن يُكثِر الشكاية؛ بل يصبر ويحتسب، ولا يكون كالمرأة، كلما جاءه شيء جاء يشكو، هذا غلط، فالإنسان العاقل الحازم يتصبَّر.   يحاسب نفسه: • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: وأفضلُ ذوي العقول منزلةً أدومُهم لنفسه محاسبةً، وأقلَّهم عنها فترةً.   والعاقل لا يخفى عليه عيبُ نفسه؛ لأن مَن خفي عليه عيبُ نفسه، خفيت عليه محاسنُ غيره، وإن من أشدِّ العقوبة للمرء أن يخفى عليه عيبُه؛ لأنه ليس بمُقْلِعٍ عن عيبه مَن لم يعرفه، وليس بنائلٍ محاسن الناس مَن لم يعرِفْها.   • قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: العاقل مَن حاسَبَ نفسه،...فكان لنفسه صديقًا، لا يسعى إلَّا في نفعها، ولا يُهِمُّه غيرُ رفعِها، يطرح هواه إلى ما أمر به الله، فمن كان ذلك فاز بالنعيم المقيم، وأمِنَ شرَّ الجحيم.   فَطِنٌ يتغافل: • قال الإمام الشافعي رحمه الله: الكيِّس العاقل، هو الفَطِن المتغافل.   • قال الخطيب البغدادي رحمه الله: قيل لأعرابي: مَن الأريب العاقل؟ قال: الفَطِن المتغافل.   يوازِن بين الأمور، ويُؤثِر الآخرة على الدنيا، والباقي على الفاني: • قال العلامة السعدي رحمه الله: • العاقلُ يوازِن بين الأشياء، ويُؤثِر أَوْلاها بالإيثار، وأحقَّها بالتقديم.   • قال الله عز وجل: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [طه: 72] في هذا الكلام من السحرة، دليل على أنه ينبغي للعاقل أن يُوازِن بين لذَّات الدنيا ولذَّات الآخرة، وبين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.   • قال الله: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [القصص: 60]؛ أي: أفلا تكون لكم عقول، بها تزنون أي الأمرين أولى بالإيثار، وأي الدارين أحق للعمل لها، فدل ذلك على أنه بحسب عقل العبد، يؤثر الأخرى على الدنيا، وأنه ما آثر أحدٌ الدنيا إلا لنقصٍ في عقله.   • أهل العقول الزكية الذكية،...يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، وطاعة الله على مخالفته، وأن لهم عقولًا ترشدهم للنظر في العواقب، بخلاف مَنْ لا لُبَّ له ولا عقل، فإنه يتخذ إلهه هواه.   • قال العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: ليس العاقل مَن سعى في تكثير ماله، وتهنيء عيشه، وتحسين ثيابه، وترغيد أكله وشرابه، وتحلية شبابه، كلَّا والله، وإنما العاقل مَن آثر الباقي على الفاني، والدائم على المنقطع، والفاضل على المفضول، والخير على الشرِّ، ودار المقرِّ على دار الممرِّ، ومكان الإقامة على طرق السفر، وأيُّ عاقِل يسعى في عمارة ما لا يقيم فيه ويترك ما يقيم فيه؟! وأيُّ مميز يُزخرفُ طريقًا هو مارٌّ فيها وراحل عنها، ويترك إقامته خرابًا؟! وإنما ذلك من الجنون، وأعقل الناس الزاهدون.   يغبط مَن أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علوِّ الدرجات: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: العاقل يغبط من أنفق ماله في سبيل الخيرات ونيل علوِّ الدرجات، والجاهل يغبط مَن أنفق ماله في الشهوات وتوصَّل به إلى اللذَّات المُحرَّمات، قال الله تعالى حاكيًا عن قارون: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [القصص: 79، 80] إلى قوله: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [القصص: 83].   يجالس العلماء والصالحين والعقلاء: • قال الشافعي رحمه الله: أربعة تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسواك، ومجالسة الصالحين، ومجالسة العلماء.   • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: والذي يزداد به العاقل من نماء عقله هو التقرُّب من أشكاله، والتباعُد من أضَّداده؛ فعن محمد بن أبي مالك الغزي، قال: سمِعتُ أبي يقول: جالِسُوا الألِبَّاء أصدقاء كانوا أو أعداء، فإن العقول تلقح العقول.   • قال شعبة رحمه الله: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع مَن هو أقل عقلًا مِنَّا ذهب ذلك القليل، وإني لأرى الرجل يجلس مع مَنْ هو أقلُّ عقلًا منه فأمقته.   • قال الإمام ابن عقيل رحمه الله: قال عبدالعزيز بن زرارة لمعاوية: يا أمير المؤمنين، جالِس الألِبَّاء، أعداء كانوا أو أصدقاء، فإن العقل يقع مع العقل.   • قال العلامة العثيمين رحمه الله: كان الحر بن قيس من أصحاب عمر رضي الله عنه؛ لأنه كان عاقلًا حليمًا وذكيًّا، وهذا ممَّا يدلُّك على أن عمر رضي الله عنه لا يختار لمجالسه إلا العقلاء.   يعذر الناس: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أعقلُ الناس أعذَرُهم لهم.   يُداري الناس: • قال الحسن: كانوا يقولون: المداراةُ نِصْفُ العقل، وأنا أقول: هي العقلُ كُلُّه.   • قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: الواجبُ على العاقل أن يُداري الناس مُداراة الرجل السابح في الماء الجاري، ومن ذهب إلى عشرة الناس من حيث هو، كدَّر على نفسه عيشه، ولم تصْفُ له مودَّتُه؛ لأن وداد الناس لا يُستجلَب إلا بمساعدتهم على ما هم عليه؛ إلَّا أن يكون مأثمًا، فإذا كانت حالة معصية فلا سمْعَ ولا طاعة.   ومن التمس رِضا جميع الناس التمس ما لا يُدرَك؛ ولكن يقصد العاقل رِضا مَنْ لا يجد من معاشرته بُدًّا، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها، واستقباح أشياء كان يستحسنها- ما لم يكن مأثمًا - فإن ذلك من المداراة، وما أكثر مَن دارى فلم يسْلَم! فكيف توجد السلامة لمن لا يُداري؟!   يتصرَّف بحكمة: قال العلامة العثيمين رحمه الله: • ينبغي للإنسان أن يكون عاقلًا، ما يخطو خطوة إلا وقد عرف أين يضع قدمه، ولا يتكلَّم إلا وينظر ما النتيجة من الكلام؟ ولا يفعل إلا وينظر ما النتيجة من الفعل؟   • العاقل لا يتصرَّف إلا بما يراه مفيدًا وحكمةً.   يتأنَّى ولا يستعجل: • قال العلامة العثيمين رحمه الله: كون الإنسان يتأنَّى ولا يرُدُّ الشيء إلَّا بعد أن يتبيَّن فيه الخطأ، لا شكَّ أن هذا من العقل ومن الشَّرْع.   يقبل النصيحة ويستفيد منها: • قال عبدالغني: لما رددت على أبي عبدالله الحاكم الأوهام التي في مدخل الصحيح، بعث إليَّ يشكرني، ويدعو لي، فعلمتُ أنه رجل عاقل.   • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: النصيحة لقاح العقل، فكلما قويت النصيحةُ قوي العقل واستنار.   يحفظ لسانه، ويزن كلامه: • قال الإمام الشافعي رحمه الله: أربعة تزيد في العقل:.... ترك الفضول من الكلام.   • قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: ينبغي للعاقل أن يكون....حافظًا للسانه.   • قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله: كلام الإنسان عنوان عقله، يدله عليه.   يعرف خير الخيرين، وشر الشرين: • قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس العاقلُ الذي يعرفُ الخيرَ من الشرِّ؛ ولكنه الذي يعرف خيرَ الشرَّينِ.   • قال الشافعي: ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير؛ ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرَّينِ فيختار أيْسَرَهما.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر؛ وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشرَّ الشرينِ.   يستخدم القياس: قال العلامة العثيمين رحمه الله: العاقل يقيس الغائب على الشاهد، والمستقبل على الحاضر، ويتبيَّن له الأمر.   لا يختار محبة ما يضرُّه ويُشقيه: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الحي العاقل لا يختار محبة ما يضرُّه ويُشقيه؛ وإنما يصدر ذلك عن جهلٍ وظُلْمٍ، فإن النفس قد تهوى ما يضرُّها ولا ينفعها- وذلك من ظلم الإنسان لنفسه - إما أن تكون جاهلةً بحالِ محبوبها بأن تهوى الشيء وتحبَّه غير عالمة بما في محبَّتِه من المضرَّة، وهذا حال مَن اتَّبَع هواه بغير علمٍ، وإما عالمة بما في محبَّتِه من المضرَّة؛ لكن تُؤثِر هواها على عِلْمِها، وقد تتركب محبَّتُها من أمرين: اعتقاد فاسد، وهوى مذموم، وهذا حال مَن اتَّبَع الظَّنَّ وما تهوى الأنفُسُ.   لا يستمع إلى النمَّام ويحذَر منه: قال العلامة العثيمين رحمه الله: العاقل إذا نقل إليه أحدٌ شيئًا عن شخص، فإنه يستحضر آية من القرآن وتكفيه، وهي قوله عز وجل: ﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ [القلم: 10، 11].   يتوقَّى الوقوع في الزلل والخطأ: • قال الإمام ابن قتيبة: قال زياد: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع؛ ولكنه الذي يحتال للأمر ألَّا يقع فيه.   • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: والعاقل يحسم الداء قبل أن يُبْتلى به، ويدفع الأمر قبل أن يقَعَ فيه.   يُكثِرُ مِن ذكر الله عز وجل: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الإنسان العاقل الحازم المؤمن لا يزال يذكُر الله سبحانه وتعالى؛ لأن في كل شيء من مخلوقاته آيةً تدُلُّ على وحدانيَّتِه سبحانه وتعالى، وعلى حِكْمَتِه.   يتدارك نفسه بالتوبة إذا وقع منه الزللُ والخطأ: قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: لو أن العاقل أصبح وأمسى وله ذنوبٌ بعدد الرمل كان وشيكًا بالنجاة والتخلُّص منها، ولو أن الجاهل أصبح وأمسى وله من الحسنات وأعمال البرِّ عددُ الرمل، لكان وشيكًا ألَّا يسلم له منها مثقالُ ذرَّةٍ، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن العاقل إذا زلَّ تدارك ذلك بالتوبة والعقل الذي رُزِقَه، والجاهل بمنزِلة الذي يبني ويهدِم، فيأتيه من جهله ما يُفسِد صالحَ عملِه.   قليل الكلام: قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: العاقل يُقِلُّ الكلام، ويُبالغ في العمل، ويعترف بزلَّة عقله.   يهدي الهدايا، ويختار المناسب منها: • قال يحيى بن خالد: أشياء تدُلُّ على عقول أربابها:.... الهدية على قدر عقل مُهْدِيها.   • قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: العاقل يستعمل مع أهل زمانه لزوم بعث الهدايا بما قدر عليه؛ لاستجلاب محبَّتِهم إيَّاه، ويفارقه تركه مخافة بغضهم، وإني لأستحب للعاقل المداومة على إطعام الطعام، والمواظبة على قِرى الضيف.   لا يأمر غيره بالخير ولا يفعله، ولا ينهاه عن الشر ولا يتركه: قال العلامة عبدالله بن ناصر السعدي رحمه الله: مَن أمَرَ غيرَه بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشرِّ فلم يتركه؛ دلَّ على عدم عقله وجهله، خصوصًا إذا كان عالمًا بذلك.   لا يغترُّ بكلام العوامِ ومَدْحِهم: قال الإمام الخطابي البُسْتي رحمه الله: الواجب على العاقل ألَّا يغترَّ بكلام العوامِ وثنائهم، وألَّا يثق بعهودهم وإخائهم، فإنهم يُقبِلون مع الطَّمَع، ويُدبِرون مع الغِنى، ويطيرون مع كُلِّ ناعِقٍ.   يطلب العلم ويُداوم على طلبه، ويكون قصده العمل به: قال الإمام ابنُ حِبَّان رحمه الله: الواجب على العاقل إذا فرغ من إصلاح سريرته أن يثني بطلب العلم والمداومة عليه؛ إذ لا وصول للمرء إلى صفاء شيء من أسباب الدنيا إلا بصفاء العلم فيه.   والعاقل لا يشتغل في طلب العلم إلا وقصده العمل به؛ لأن مَنْ سعى فيه لغير ما وصفنا ازداد فخرًا وتجبُّرًا، وللعمل تركًا وتضييعًا، فيكون فساده في المتأسِّين به فيه أكثر من فساده في نفسه، ويكون مثله كما قال الله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25]، والواجبُ على العاقل مجانبةُ ما يدنِّس عِلْمَه من أسباب هذه الدنيا، مع القصد في لزوم العمل بما قدر عليه.   ويجب على العاقل ألَّا يطلب من العلم إلا أفضله، وفضل العلم في غير خيرٍ مهلكةٌ، كما أن كثرة الأدب في غير رضوان الله موبقةٌ، والعاقل لا يسعى في فنونه إلا بما أجدى عليه نفعًا في الدارين معًا، وإذا رُزِق منه الحظ لا يبخل بالإفادة؛ لأن أول بركة العلم الإفادة.   يستكثر من الفضائل وأعمال البرِّ: قال الإمام ابن حزم: ينبغي أن يرغب العاقل في الاستكثار من الفضائل، وأعمال البرِّ التي يستحق من هي فيه الذكر الجميل، والثناء الحسن، والمدح وحميد الصفة، فهي التي تُقرِّبه من بارئه تعالى، وتجعله مذكورًا عنده عز وجل بالذكر الذي ينفعه.   يملك نفسه عند الغضب: قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: العاقل مَن ملك نفسَه عند الغضب.   يعرف الخير فيطلبه، ويعرف الشرَّ فيتركه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يُسمَّى عاقلًا إلَّا مَن عرَف الخير فطلبه، والشرَّ فتركه.   يتجنَّب القهقهة: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الضحك ثلاثة أنواع: ابتدائي، ووسط، وانتهائي، الابتدائي التبسُّم، والوسط الضحك، والمنتهي القَهْقَهة، والقَهْقَهة لا تليق بالإنسان العاقل الرزين، والتبسُّم هو أكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والضحك يكون من الأنبياء أحيانًا.   لا يستهزئ بغيره: قال العلامة السعدي رحمه الله: العاقل يرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل استهزاءه بمَنْ هو آدميٌّ مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله عليه يقتضي منه الشكر لربِّه، والرحمة لعباده.   يتفكَّر: قال لقمان لابنه: يا بني، لكل عملٍ دليلٌ، ودليلُ العقل التفكُّر.   يتواضَع: قال لقمان لابنه: يا بني، لكُلِّ شيءٍ مطيةٌ، ومطيةُ العقل التواضُع.   من صفات العاقل من أقوال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: • العاقل لا يُبالي ما فاته من حطام الدنيا مع ما رزق من الحظِّ في العقل.   • العاقل لا يطول أملُه؛ لأن مَن قوي أملُه ضعف عملُه، ومَن أتاه أجلُه لم ينفعه أمَلُه.   • من عقل العاقل دفن عقله ما استطاع؛ لأن البذر وإن خفي في الأرض أيامًا، فإنه لا بُدَّ ظاهر في أوانه، وكذلك لا يخفى عقله وإن أخفى ذلك جهده.   • العاقل لا يَدَّعي ما يُحسِن من العِلْم؛ لأن فضائل الرجال ليست ما ادَّعوها؛ ولكن ما نسبَها الناسُ إليهم.   • لا يجب للعاقل أن يغتمَّ؛ لأن الغَمَّ لا ينفع، وكثرتُه تُزْري بالعقل، ولا أن يحزن؛ لأن الحزن لا يرد المرْزِئة [المصيبة]، ودوامه ينقص العقل.   • العاقل لا يُخيف أحدًا أبدًا ما استطاع، ولا يُقيم على خوفٍ وهو يجد منه مَذْهبًا.   • العاقل لا يبتدئ الكلام إلَّا أنْ يُسأل، ولا يُكثِر التماري إلا عند القبول، ولا يُسرِع الجواب إلا عند التثبُّت.   • العاقل لا يتَّكِل على المال، وإن كان في تمام الحال؛ لأن المال يحلُّ ويرتحل، والعقل يقيم ولا يبرح.   • العاقل لا يُقاتل من غير عُدَّة، ولا يخاصم من غير حُجَّة، ولا يُصارع بدون قوة.   • لا يجب للعاقل أن يتوسَّل في قضاء حاجته بالعدوِّ، ولا بالأحمق، ولا بالفاسق، ولا بالكذَّاب، ولا بمَنْ له عند المسؤول طعمه.   • العاقل يبتدئ بالصنائع قبل أن يُسأل؛ لأن الابتداء بالصنيعة أحسنُ من المكافأة عليها.   من صفات العاقل من أقوال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: • العاقل مَنْ يحفظ جانب الله عز وجل وإن غضب الخَلَق.   • العاقل مَن حفظ دينه ومروءته بتَرْك الحرام، وحفظ قوَّتَه في الحلال.   • مِن علامات كمال العقل علوُّ الهِمَّة، والراضي بالدون دنيء.   • الواجب على العاقل أخذ العُدَّة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمْرُ ربِّه.   • ينبغي للعاقل أن يترصَّد وقوع الجزاء...وإن طالت المدة...فميزانُ العَدْل لا يُحابي.   • الواجب على العاقل أن يحذر مغبَّة المعاصي، فإن نارَها تحت الرماد.   • لو ميَّز العاقل بين قضاء وَطَرِهِ لحظةً وانقضاء باقي عمره في حسرة لما قرب منه.   • العاقل...يستر ما في قلبه من البغض والود، ويُداري مَن يُكِنُّون له الغيظ والحقد.   • العاقل مَن إذا فعل خطيئةً بادرَها بالتوبة، فكم مغرور بإمهال العصاة لم يمهل.   • العاقل لا يدخل في شيء حتى يُهيِّئ الخروج منه.   • ينبغي للعاقل أن يتنبه...في دفع كل ما يحذره من شَرٍّ.   • العاقل مَن كانت عينُه مراقبةً للعواقِبِ، محترزة مما يجوز وقوعه، عاملة بالاحتياط.   • المؤمن العاقل لا يلتفت إلى حاسده؛ إذ ذلك يحسده على الدنيا، وهذا هِمَّتُه الآخرة.   • لا ينبغي للعاقل أن يُظهِر سِرًّا حتى يعلم أنه إذا ظهر لا يتأذَّى بظهوره.   • العاقل يُدبِّر بعقله عيشته في الدنيا...والتدبير حفظ المال، والتوسُّط في الإنفاق.   • يُستدَل على عقل العاقل بسكوته، وسكونه، وخفض بصره، وحركاته في أماكنها اللائقة بها، ومراقبته للعواقب، فلا تستفزه شهوةٌ عاجلةٌ عُقْباها ضرر، وتراه ينظر في الفضاء، فيتخيَّر الأعلى والأحمد عاقبة من مطعم، ومشرب، وملبس، وقول، وفعل، ويترك ما يخاف ضرره، ويستعد لما يجوز وقوعه.   وختامًا: العقل جوهر الإنسان وأكرم أخلاقه، قال إياس بن معاوية: من عدم فضيلة العقل فقد فُجِع بأكرم أخلاقه، وقال الحارث المحاسبي: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل.   وعقول الناس تختلف بحسب الزمن الذي يعيشون فيه، قال مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله: عقول الناس على قَدْر زمانِهم.   وكلما تقدَّم الزمن قلَّت عقول الناس، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدًا ذا عقلٍ.   فمن وجد عاقلًا في زمانه فهو كنز ثمين، فليصحبه ما استطاع، قال الإمام ابن حِبَّان رحمه الله: فإذا وفق المرء لصحبة العاقل فليشد يديه به.   والعاقل قد يتعب ممَّا يرى ويسمع من أهل زمانه؛ ولكنه مع ذلك مستريح، قال الإمام ابن حزم رحمه الله: صدق مَن قال: إن العاقل في الدنيا متعوب، وصدق من قال: إنه فيها مستريح، فأمَّا تَعَبُهُ فبما يرى من انتشار الباطل، وغلبة دولته، وبما يُحالُ بينه وبين الحقِّ من إظهار الحقِّ، وأما راحتُه، فمن كل ما يهتمُّ به سائر الناس من فضول الدنيا.   فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ   شبكة الألوكة
    • (ضرورة المداومة على الاستغفار اليومي، وضرورة التذكير الدائم به)
      فهذا الزمان زمان كثرة الاستغفار، لعل الله أن يعفو عنَّا، ويفرج عنَّا، ويثبتنا، ويزيدنا من واسع فضله.
      ١-استغفارٌ من التقصير الكبير في جنب الله.
      ٢-واستغفار من الذنوب المتتابعة، والآثام التي تهجم من دون شعور.
      قال ﷺ: "يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مئة مرة".
      وفي رواية:"إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة".
      #صحيح_مسلم
      "العبد يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، بل هو مضطَّرٌ إليه دائمًا؛ لِما فيه من المصالحِ وجلب الخيرات ودفعِ المضرَّات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية والبدنية اليقينية الإيمانية".
      #ابن_تيمية
      #سيد_الاستغفار
      -أستغفر الله وأتوب إليه (١٠٠) مرة.
      -ربِّ اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. (١٠٠) مرة.
      -أستغفر الله العظيم، الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم، وأتوب إليه.
      التوبة العامة من الذنوب المعلومة، والذنوب المنسية.

      (هل تحب التزود من القيام، وأنت على فراشك)
      ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه:
      "من ضن بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده، فليكثر من: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".
      #الأدب_المفرد
      هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله، وأفضل الكلام بعد القرآن، ومن كنوز الآخرة الفاخرة.
      إذا تأخر النوم، فأكثر منها، ولو على فراشك، فكثرتها كمكابدة الليل بالقيام.


      (ماذا يرى المؤمن في اللحظات الأخيرة من حياته؟)
      -يحكي أحد الفضلاء عن والده، وكان من العباد الصالحين. يقول:
      كان أخي مرافقا مع والدي في آخر ليلة من عمره.
      استيقظ الوالد الساعة الثانية ليلا
      وقال: قم ياسعيد..الموت جاني.
      أبغاك توجهني للقبلة.
      فقمت فزعا.
      فكرر القول وقال: عجل وجهني يم القبلة.
      فوجهته لها، ثم هلل ثلاثا، وتوفي.
      -قال ﷺ: "المؤمن إذا حضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه".
      #صحيح_البخاري
      قد تظهر آثار هذه الكرامة لمن حوله بتشهده وتبسمه ونحو ذلك، وقد لا تظهر لدهشة الموقف وهوله.

      ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾
      أنت أيها المتفرغ من الأشغال، المتخفف من الأعمال، ما الذي يمنعك؟
      ﴿فإذا فرغت﴾: من أشغال الدنيا، ﴿فانصب﴾: فجدّ واجتهد في العبادة.
      أصحاب الأعمال، والكد والشغل، والسعي في طلب الرزق، معذورون في عدم تمكنهم من التزود من نوافل الصلاة والصوم وسائر القربات.
      لكن أنت أيها المتفرغ من الأشغال، المتخفف من الأعمال، ما الذي يمنعك؟
      فراغك غنيمة ثمينة، ونعمة عظيمة.
      اجعل لك ورداً من الصلاة، والصوم، والتلاوة، والذكر استعدادا للرحيل:
      -#السنن_الرواتب، وصلاة الضحى، والوتر.
      -#التلاوة. تلاوة جزء أو جزأين وأكثر كل يوم.
      -#الأذكار_اليومية_    
    • أحوال الناس يوم القيامة   الحمد لله جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله على كل شيء قدير ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو اللطيف الخبير وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير المبعوث بأسس الحق وأصول الإيمان والخضوع للملك الديان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً.
      أما بعد أيها الناس: اتقوا ربكم واعلموا أنه ما خلقكم عبثاً ولن يترككم سدى وإنما خلقكم لتعبدوه وتقدموا بدينه وتطيعوه وتقدموا لليوم الآخر فلا بد أن تلاقوه.: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج:1،2]: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يوماً لاَ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شيئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان:33].   في ذلك اليوم تندك الأرض وتسير الجبال وفي ذلك اليوم تشتد الأمور وتعظم الأهوال وفي ذلك اليوم ينزل للقضاء بين عباده الحكم العدل المتعال في ذلك اليوم تحشرون حافية أقدامكم عارية أجسامكم شاخصة أبصاركم واجفة قلوبكم في ذلك اليوم يجمع الله الأولين والآخرين من الإنس والجن والدواب في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر في ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه في ذلك اليوم يقبض الله الأرض بيده ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وفي ذلك اليوم تدنو الشمس من رءوس الخلائق حتى تكون قدر ميل فيعرق الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يبلغ العرق إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً فعند ذلك يبلغهم من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه وإلى ما بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيذهبون إلى آدم فيعتذر ويقول اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون فيعتذر ويقول اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيعتذر ويقول اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيذهبون إلى موسى فيعتذر ويقول اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيذهبون إلى عيسى فيعتذر ويقول اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فيأتون نبي الله محمداًً - صلى الله عليه وسلم - فيشفع في الناس ليقضي بينهم وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله نبينا - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾ [الإسراء:79].   وفي هذا اليوم يحاسب الله الخلائق على أعمالهم فأول ما يحاسب عليه العبد صلاته فإن كانت صالحة أفلح ونجح وإن كانت فاسدة خاب وخسر. ويقضي بين الخلائق فترد المظالم إلى أهلها من حسنات الظالم فإن لم يبق شيء من حسناته أخذ من سيئات المظلوم فطرحت عليه ثم طرح في النار في ذلك اليوم ينصب الميزان فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون. في ذلك اليوم تنشر الدواوين وهي صحائف الأعمال فيأخذ المؤمنون كتابهم بأيمانهم مستبشرين مغتبطين ويأخذ الكافرون كتابهم بشمائلهم أو خلف ظهورهم حزنين خاسرين ويوضع الصراط على متن جهنم فيمر الناس عليه على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالطير وكأشد الرجال تجري بهم أعمالهم ونبيكم - صلى الله عليه وسلم - قائم على الصراط يقول يا رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع المشي إلا زحفاً وفي يوم القيامة الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم - طوله شهر وعرضه شهر عليه ميزابان أحدهما ذهب والآخر فضة يصبان فيه من الكوثر وهو النهر الذي أعطيه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة وماؤها أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من المسك وأبرد من الثلج آنيته كنجوم السماء في كثرتها وحسنها من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً فيرد عليه المؤمنون من أمته - صلى الله عليه وسلم - غراً محجلين من آثار الوضوء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم عليه ينظر من يرد عليه من أمته فيقتطع أناس دونه فيقول يا رب أمتي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ﴾ [الإسراء:79].  
    • من أهوال يوم القيامة     الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.    وبعد: فمن أعظم أهوال يوم القيامة اجتماع الناس في المحشر وانتظارهم فصل القضاء بينهم، وموقفهم فيه طويل، وشديد ومفزع، قال تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [المطففين: 6].     قال ابن كثير- رحمه الله -:  يقومون حفاة عراة غرلًا[1] [2] في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله ما تعجز القوى والحواس عنه[3].     روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر- رضي الله عنه - عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [المطففين: 6] قال: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ"[4]. وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ"[5].     ويكون عرق الناس في ذلك اليوم على قدر أعمالهم. روى مسلم في صحيحه من حديث المقداد بن الأسود- رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: "تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ"، قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الْأَرْضِ، أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ، قَالَ: "فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا"، قَالَ: وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ[6].     قال ابن أبي جمرة:  فأشدهم في العرق الكفار ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم، والمسلمون منهم قليل بالنسبة إلى الكفار[7].     قال ابن حجر:  ومن تأمل الحالة المذكورة عرف عظم الهول فيها، وذلك أن النار تحف بأرض الموقف، وتدنى الشمس من الرؤوس قدر ميل، فكيف تكون حرارة تلك الأرض، وماذا يرويها من العرق حتى يبلغ منها سبعين ذراعًا مع أن كل واحد لا يجد إلا قدر موضع قدمه، فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه، إن هذا مما يبهر العقول ويدل على عظيم القدرة، ويقتضي الإيمان بأمور الآخرة أن ليس للعقل فيها مجال، ولا يُعترض عليها بعقل ولا قياس ولا عادة، وإنما يُؤخذ بالقبول ويدخل تحت الإيمان بالغيب، ومن توقف في ذلك دل على خسرانه، وحرمانه، وفائدة الإخبار بذلك أن ينتبه السامع فيأخذ في الأسباب التي تخلصه من تلك الأهوال، ويبادر إلى التوبة من التبعات، ويلجأ إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة، ويتضرع إليه في سلامته من دار الهوان، وإدخاله دار الكرامة بمنه وكرمه[8].     وهذا الموقف مع شدته وكرب الناس فيه فهو أيضًا موقف طويل جدًّا مقداره خمسين ألف سنة.     قال ابن كثير:  وفي حديث أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون، وقيل: يقومون ثلاث مئة سنة، وقيل: يقومون أربعين ألف سنة، ويُقضى بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة، قال تعالى: ﴿  يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا * ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا ﴾ [النبأ: 38، 39].     روى الطبراني في المعجم الكبير من حديث عبد الله ابن مسعود- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَومٍ مَعْلُومٍ قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُم إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ..." الحديث[9].     وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ"[10].     وساق ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس في قوله تعالى: ﴿  فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ  ﴾ [المعارج: 4] قال: يوم القيامة، قال ابن كثير: وهذا إسناده صحيح[11].     وكان النبي- صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من ضيق هذا اليوم وكربته. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث ربيعة الجرشي- رضي الله عنه - قال: "سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ وَبِمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ؟ قَالَتْ: كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي" عَشْرًا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّيقِ يَوْمَ الحِسَابِ" عَشْرًا"[12].     ومن ثمرات الإيمان بهذا الموقف العظيم: أولًا: أن المؤمن ينبغي أن يكون على استعداد للقاء ربه، وألَّا يكون في غفلة، فإن أمامه أهوالًا وأمورًا عظيمة، فهناك الموت وسكراته، والقبر وظلماته، والنفخ في الصور، والبعث بعد الموت، وعرصات يوم القيامة، والميزان، والصراط والنار، قال تعالى: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ  ﴾ [الأنبياء: 1]. روى الترمذي في سننه من حديث أبي ذر- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ"[13].     وروى الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفخِ"، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُم: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا"[14].     ثانيًا: أن الكفار وأصحاب المعاصي يُشَدَّدُ عليهم في ذلك اليوم. قال تعالى: ﴿  وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا  ﴾ [الفرقان: 26]. وتقدم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن مانعي الزكاة يُعَذَّبُونَ، وأن هذه البهائم تَطَؤُهُم بِأَخفَافِهَا وَأَظلَافِهَا وتنطحهم بقرونها.     ثالثًا: ومن البشائر أن أهوال الآخرة مع شدتها وكرباتها من القبر وظلماته، والنفخ في الصور، وعرصات يوم القيامة، والصراط وغيرها، أن الله بِمَنِّهِ وكرمه يخفِّفها على المؤمن. قال تعالى: ﴿  إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101، 103]. قال بعض المفسرين: الفزع الأكبر: النفخ في الصور.     وروى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ مِقْدَارَ نِصْفِ يَومٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَةٍ، يُهَوِّنُ ذَلِكَ عَلَى المُؤمِنِينَ كَتَدَلِّي الشَّمْسِ لِلغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ"[15].     ومن البشائر أيضًا قول الله تعالى: ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ﴾ [الفرقان: 24]، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ترجمان القرآن: إنما هي ضحوة، فيقيل أولياء الله على الأسرة مع الحور العين، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين، وكذا قال ابن مسعود- رضي الله عنه - في قراءة له: ﴿ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات: 68]، وقال سعيد بن جبير- رحمه الله -: يفرغ الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قرأ الآية: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا  ﴾ [الفرقان: 27] [16].     رابعًا: إنه في ذلك الموقف العظيم والناس في حر شديد، وبلاء عظيم لا يطاق، يُظِلُّ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّه سَبعَةً: "إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ"[17].     خامسًا: إنه ينبغي للمؤمن أن يكثر من الأعمال الصالحة ويخفيها عن الناس، كان عبد الله بن المبارك يأتي إلى ماء زمزم ويقول: سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ"[18] وأنا أشربه لعطش يوم القيامة، ثم شرب.     والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.   [1] أي كما ولدتهم أمهاتهم غير مختونين.   [2] ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة.   [3] تفسير ابن كثير (14/281).   [4] برقم 6531 وصحيح مسلم برقم 2862.   [5] برقم 6532؛ وصحيح مسلم برقم 2863.   [6] صحيح مسلم برقم 2863.   [7] فتح الباري (11/394-395) بتصرف.   [8] فتح الباري (11/394-395).   [9] جزء من حديث (9/357) برقم 9763 وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (4/365-367) بطوله وعزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده، وقال هذا إسناد صحيح متصل رجال ثقات، وقال ابن القيم في كتابه حادي الأرواح ص215، هذا حديث كبير حسن، وصححه الشيخ الألباني في الترغيب والترهيب (3/418) برقم 3591.   [10] برقم 987.   [11] تفسير ابن كثير (14/128).   [12] (42/37-38) برقم 25102 وقال محققوه حديث حسن.   [13] برقم 2312 وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وحسنه الشيخ الألباني - رحمه الله - في صحيح سنن الترمذي (2/268) برقم 1882.   [14] برقم 2431 وقال الترمذي هذا حديث حسن.   [15] برقم 7289 وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (3/417) برقم 3589.   [16] تفسير ابن كثير (10/298)، وتفسير القرطبي (15/398).   [17] برقم 660 وصحيح مسلم برقم 1031.   [18] سنن ابن ماجه برقم 3062 وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (4/320) برقم 1123.    
    • • الوقفة الأولى: اختلف أهل العلم في ترتيب أحوال يوم القيامة.   فإنَّ ما يحصل يوم القيامة، وما يكون مِمَّا ورد في الكتاب والسُّنَّة، أشياء كثيرة: قيام الناس، والحوض، والميزان، والصُّحُف، والحساب، والعرض، وتطاير الصُّحُف، وأخذ الكتاب، الصراط، والظلمة، وهذه أشياء متنوعة   فكيف  يكون  ترتيبها؟ أولاً: لا يوجد نصٌّ صريح في ترتيبها، ولذا وقع الخلاف في هذه المسألة.   ثانيًا: سأعطي عرضًا موجزًا لِما سيأتي وهذا العرض الموجز ذكره الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - وأنه هوالذي قرَّرَهُ المحققون من أهل العلم.   وأنَّ ترتيبها كالتالي: 1 - إذا بُعث الناس، وقاموا من قبورهم، ذهبوا إلى أرض المحشر، ثم يقومون فيها قيامًا طويلا، تشتد معه حالهم، وظمؤُهُم، ويخافون في ذلك خوفًا شديدًا؛ لأجل طول المقام، ويقينهم بالحساب، وما سيُجري الله - عزَّ وجل - عليهم.
      2 - فإذا طال المُقام رَفَعَ الله - عزَّ وجل - لنبِّيه صلى الله عليه وسلم أولًا حوضه المورود، فيكون حوض النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في عَرَصَات القيامة، إذا اشتد قيامهم لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سَنَة.
      فمن مات على سنّته غير مُغَيِّرٍ، ولا مُحْدِثٍ، ولا مُبَدِّلْ، وَرَدَ عليه الحوض، وسُقِيَ منه، فيكونُ أولا لأمان له أن يكون مَسْقِيًا من حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم بعدها يُرْفَعُلكل نبي حوضه، فيُسْقَى منه صالح أمته.
      3 - ثم يقوم الناس مُقامًا طويلًا، ثم تكون الشفاعة العظمى - شفاعة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، بأن يُعَجِّلَ الله - عزّ وجل - حساب الخلائق، في الحديث الطويل المعروف أنهم يسألونها آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم إلى آخره، فيأتون إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ويقولونله: يا محمد، ويصِفُونَ له الحال، وأن يقي الناس الشِّدَّة بسرعة الحساب، فيقول صلى الله عليه وسلم بعد طلبهم اشفع لنا عند ربك: «أَنَا لَهَا، أَنَا لَهَا»، فيأتي عند العرش فيخرّ، فيحمد الله - عز وجل - بمحامد يفتحها الله - سبحانه - عليه، ثم يقال: «يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ »، فتكون شفاعته العظمى في تعجيل الحساب.   4 - بعد ذلك يكون العرض - عرضالأعمال - . 5 - ثم بعد العرض يكون حساب.   6 - وبعد الحساب الأول تتطاير الصحف، والحساب الأول منضمن العرض؛ لأن فيه جدال، ومعاذير، ثُمَّ بعد ذلك تتطاير الصحف، ويُؤْتَى أهل اليمين كتابهم باليمين، وأهل الشمال كتابهم بشمالهم، فيكون قراءة الكتاب.   7 - ثم بعد قراءة الكتاب، يكون هناك حساب أيضًا؛ لقطعالمعذرة، وقيام الحجة بقراءة ما في الكتب.
      8 - ثم بعدها يكونالوزن - الميزان - ، فتوزن الأشياء التي ذكرنا.
      9 - ثم بعد الميزان ينقسم الناس إلى طوائف وأزواج - أزواج بمعنى: كل شكل إلى شكله - ، وتُقَامْ الألوية - ألوية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - لواء محمد صلى الله عليه وسلم، ولواء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، ولواء موسى - عليه الصلاة والسلام - إلى آخره، ويتنوع الناس تحت اللواء بحسب أصنافهم، كل شَكْلٍ إلى شكله.
      والظالمون، والكفرة أيضًا يُحْشَرُونَ أزواجًا - يعني: متشابهين - كما قال تعالى: ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [الصافات:22، 23]؛ يعني بأزواجهم: أشكالهم، ونُظَرَاءَهُمْ، فيُحْشَرْ علماء المشركين مع علماء المشركين، ويُحْشَرْ الظلمة مع الظلمة، ويُحْشَرْ منكري البعث، مع منكري البعث، ويُحْشَرْ منكري الرسالة مع منكري الرسالة، وهكذا في أصناف.
      10 - ثُمَّ بعد هذا يَضْرِبُ الله - عز وجل - الظُّلمة قبل جهنم - والعياذ بالله - ، فيسير الناس بما يُعْطَونَ من الأنوار، فتسير هذه الأمَّة وفيهم المنافقون، ثُمَّ إذا ساروا على أنوارهم ضُرِبَ السُّور المعروف: ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْقِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُم ْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوابَلَى ﴾ [الحديد:13، 14] الآيات، فيُعْطِيْ الله - عز وجل - المؤمنين النور فيُبْصِرُون طريق الصراط، وأمَّا المنافقون فلا يُعْطَون النور، فيكونون مع الكافرين يتهافتون في النار، يمشون وأمامهم جهنم - والعياذ بالله - .
      11 - ثم يأتي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أولًا ويكون على الصراط، ويسأل الله - عز وجل - السلامة له ولأمته، فيقول: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ »فَيَمُرْ صلى الله عليه وسلم وتَمُرُّ أمته على الصراط، كُلٌ يمر بقدر عمله، ومعهنور أيضًا بقدر عمله، فيمضي مَنْ غَفَرَ الله - عزّ وجل - له، ويبقى في النار، فتكون العبارة: ويسقط في النار في طبقة الموحّدين من شاء الله - عز وجل - أنيُعَذّبه.
      ثم إذا انتهوا من النار اجتمعوا في عَرَصَات الجنَّة - يعني: في السّاحات التي أعدها الله - عز وجل - - ؛ لأن يُقْتَصَّ أهل الإيمان بعضهم من بعض، ويُنْفَى الغِلّ حتى يدخلوا الجنَّة، وليس في قلوبهم غِلّ.
      12 - فيدخل الجنَّة أول الأمر بعد النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقراء المهاجرين، ثم فقراء الأنصار إلى آخره، ثم فقراء الأمَّة، ويُؤَخَرْ الأغنياء؛ لأجل الحساب الذي بينهم، وبين الخلق، ولأجل محاسبتهم على ذلك[1].
      وقيل في ترتيبها غير ما تقدَّم، وكما ذكرتُ سابقا في المسألة خلاف؛ لعدم وجود النَّص القاطع في ترتيبها، وبقي أحداث، وأحوال لم تُذكر، سيأتي بيانها - بإذن الله تعالى - .   • الوقفة الثانية: لتعلم أنَّ البداية بعد البعث تكون من أرض المحشر، وعندها اعلم أن هول ذلك اليوم هول عظيم، فأعدَّ لهذا اليوم عدَّته، فهو طويل وطويل، فيه مشاقٌّ، ومصاعب، ولك أن تتصور أن فيه من هوله ما يشيب معه الصغير، وما تذهل معه المرضع والحامل عن ولدهما، وما يجعل الناس كأنهم سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله تعالى شديد، إنه يوم عظيم: ﴿ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [المطففين: 4 - 6].، إنه يوم القلوب والأبصار فيه مضطربة متقلبة: ﴿ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾[النور:37]، وتنقطع فيه الأنساب، إنه يوم طويل ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [المعارج:4]، ولا تظن - أيها المبارك - أنَّ اليوم أربعٌ وعشرون ساعة، لا، فالله تعالى أخبرنا بقوله ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [الحج:47].   فما أطوله من يوم؟ وما أغفلها من قلوب؟ والله المستعان، إنه يوم فيه القدوم على الله تعالى، فعلى أي حال ستُقْدِم على ربك - جل في علاه - ؟؟   ﴿ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ ﴾ [هود:103، 104].   ووالله لو قيل لنا: مطلوب منك المثول بين يدي قاضٍ من قضاة الدنيا، أو ملِك من ملوك الدنيا، لاهتممنا، وانشغلت أذهاننا عن الطعام، والشراب، والكلام، ولَمَا تلذّذنا براحة أو منام، ولفزعنا؛ لأننا نتصور ما نحن مقدمون عليه جيدًا، فكيف ويوم القيامة سنقف فيه بين يدي ملك الملوك وقاضي القضاة؛ الله رب الأرض والسماوات؟! يا غافلًا عما خلقت له انتبه جدَّ الرحيل ولست باليقظان يوم القيامة لو علمت بهوله لفررت من أهل ومن أوطان   اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلات، وألسنتنا من الزلات، وأعيننا من الزيغ، يا سميع يا مجيب وارزقنا يا إلهي الإقبال على الآخرة، والزهد في الدنيا، يا سميع الدعاء.   وسأقف - أخي المبارك - عن تتابع خطوات ذلك اليوم، ونقف في عرض مسائلنا في أرض المحشر، حتى نأخذ فصلين مهمَّين:   أولاهما: فصل في: (أهوال يوم القيامة)، وثانيهما: فصل في: (أحوال الناس يوم القيامة)، ثم نرجع وننطلق أخرى من أرض المحشر، فإليك بيان هذين الفصلين.   مستلة من: "فقه الانتقال من دار الفرار إلى دار القرار"     [1]. انظر: كتاب إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل للشيخ صالح آل الشيخ المسألة التاسعة.   الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح   شبكة الألوكة
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183150
    • إجمالي المشاركات
      2538453
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×