اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58280
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180707
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8360
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53123
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32221
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13118
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38564 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • "إن أريد إلا الإصلاح" "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (88) هود   آية جامعة لمعانٍ متعلقة بخطاب الإصلاح، تتضمن خطاباً رفيع المستوى من شعيب عليه السلام لقومه، جعل كثيراً من المفسرين يستأنسون بحديث "ذاك خطيب الأنبياء" إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ضعف الحديث. فقد بدأت الآية برد شعيب عليه السلام بعد أن قال له قومه "إنك لأنت الحليم الرشيد"، سخرية أو استنكاراً أن يدعوهم إلى ترك عبادة غير الله وترك تطفيف الموازين؛ فكان رده متجاوزاً تلك الإساءة، ومترفقاً بقومه. يقول أبو حيان في البحر المحيط: "هذه مراجعة لطيفة واستنزال حسن ، واستدعاء رقيق (...) وهذا النوع يسمى استدراج المخاطب عند أرباب علم البيان، وهو نوع لطيف غريب المغزى يتوصل به إلى بلوغ الغرض".   "قال يا قوم أرأيتم": يقول محمد رشيد رضا: "يا قومي الذين أنا منهم وهم مني، وأحب لهم ما أحب لنفسي، أخبروني عن شأني وشأنكم". "إن كنت على بينة"، قيل النبوة، وقيل المعجزة، وقد لفت الرازي إلى معنى دقيق في تقدير الجملة جواب الشرط التي أداتها "إن" وفعلها "كنت"، فقال في الكبير: "واعلم أن جواب إن الشرطية محذوف، والتقدير: أنه تعالى لما آتاني جميع السعادات الروحانية وهي البينة، والسعادات الجسمانية وهي المال والرزق الحسن - فهل يسعني مع هذا الإنعام العظيم أن أخون في وحيه، وأن أخالفه في أمره ونهيه؟ وهذا الجواب شديد المطابقة لما تقدم، وذلك لأنهم قالوا له: ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) فكيف يليق بك مع حلمك ورشدك أن تنهانا عن دين آبائنا؟ فكأنه قال : إنما أقدمت على هذا العمل؛ لأن نعم الله تعالى عندي كثيرة، وهو أمرني بهذا التبليغ والرسالة، فكيف يليق بي مع كثرة نعم الله تعالى علي أن أخالف أمره وتكليفه؟".   "ورزقني منه رزقا حسنا"، قال الماوردي: "فيه تأويلان: أحدهما: أنه المال الحلال، قاله الضحاك. قال ابن عباس: وكان شعيب كثير المال. الثاني: أنه النبوة، ذكره ابن عيسى"، وفي قوله "منه" أي من لدنه، إعزاز وإعادة الفضل كله لله صاحب الربوبية الرزاق الوهاب. قال صاحب المنار: "وهو كسبه بالحلال بدون تطفيف مكيال ولا ميزان، ولا بخس لحق أحد من الناس، فأنا مجرب في الكسب الطيب وما فيه من خير وبركة، لا فقير معدم أخترع الآراء النظرية فيما ليس لي خبرة به، أي : أرأيتم والحالة هذه ، ماذا أفعل وماذا أقول لكم غير الذي قلته عن نبوة ربانية ، وتجارب غنى مالية؟ هل يسعني الكتمان أو التقصير في البيان". وفي قوله حسناً: أي خالصا من الفساد الذي أدخلتم أنتم في أموالكم.   "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه"، أي ما أريد أن أفعل عكس من أنهاكم عنه، قال أبو حيان: "قال صاحب الغنيان: ما أريد أن أخالفكم في السر إلى ما أنهاكم عنه في العلانية"، وتتبع الزمخشري كلمة "أخالفكم" مستنبطاً منها معنى حول المسابقة، وعقب الرازي على قوله بالقول: "أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم، فهذا بيان اللغة، وتحقيق الكلام فيه أن القوم اعترفوا بأنه حليم رشيد ، وذلك يدل على كمال العقل ، وكمال العقل يحمل صاحبه على اختيار الطريق الأصوب الأصلح".   "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" أي قدر استطاعتي، أريد أن أبذلك لكم النصيحة لإصلاح فساد ما أنتم فيه من فساد العقيدة وفساد المعاملات، قال صاحب التحوير: "أي: ما أريد إلا الإصلاح العام فيما آمر به وفيما أنهى عنه ما دمت أستطيعه ; لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، ليس لي هوى ولا منفعة شخصية خاصة بي فيهما"   "وما توفيقي إلا بالله"؛ فهو وحده من يقدر على إنجاحي في طريق الإصلاح هذا. "عليه توكلت"، وهذا كمال التوحيد، فشعيب عليه السلام قصر توكله على الله، وفي "إليه أنيب" أسلوب قصر أيضاً، وفي خطابه يلحظ أن الرزق من لدنه، والتوكل عليه وحده، ولا رجوع إلا إليه سبحانه وتعالى.   وفي الآية يبدو طريق الدعوة الصالحة يتمهد ويستقيم بما يلي:
      -    "حليم رشيد" قد سبق هذا وعززه، الحلم والحكمة والرشد والعقل التي يتميز بها المصلح، والتي تتجلى في شخصيته حد ملاحظتها حتى من قبل أعدائه وخصومه، وهي صفة تكاد تنطبق على كل الأنبياء، وتنعكس على الدعاة الناجحين.
      -    علاقة جيدة مع المحيط الاجتماعي.. وتودد وتقرب وحسن مخاطبة.
      -    البينة ووضوح المنهاج، واستمساك المصلح به، وظهوره أمام الآخرين.
      -    الاستغناء عما في أيدي المدعويين، وتحري الرزق الحلال الخالي من شبهات الفساد. وبوجه أعم (ما لفت إليه محمد رشيد رضا إلى وجود تلك التجربة لدى شعيب عليه السلام التي تمثل نموذجاً تطبيقياً لا يجعل الداعية مجرد منظر بعيداً عن واقع الحياة واشتباكاتها وتحدياتها) -    مصداقية الدعوة وتحقيق القدوة في شخص الداعية سواء أكان في السر أم في العلن.
      -    الرغبة في الإصلاح، وفي قلبه إصلاح العقيدة، ومحاربة الفساد في المعاملات وغيرها.
      -    العمل الدعوي الحكيم في حدود الاستطاعة، والإمكانات، دون ما قد يتخيله من قدرات تفوق إمكاناته وإمكانات دعوته. وحدود الاستطاعة تمتد في أبعاد مختلفة، منها الزمان الذي يعني الديمومة عليها ما دامت القدرة عليها متوفرة.
      -    صدق التوكل على الله، وعدم الالتجاء لغيره في هذا الطريق الواصل إلى مرضاته سبحانه، وعدم الارتكان إلى أي سند غيره إلا في إطار الأخذ بالأسباب.
      -    إدراك طبيعة مسار الإصلاح، وانتهائه خارج حدود الدنيا، حيث رجوع الجميع إلى الله سبحانه.   بهذا ينجح الداعية في طريقه، ولو لم يجد ثمرة هذا في الدنيا، مثلما واجه شعيب عليه السلام رغم كل هذا صدوداً حتى أهلك الله قومه في نهاية المطاف.. فالثمرة من عند الله، ولكن لابد من تحقيق شروط لتحقيق صحة المسار ذاته، وهو الذي يسأل عنه المرء يوم القيامة لا عن نتائج دعوته.  
    • "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (90) النحل آية جامعة، تجمل أوامر الله ونواهيه، وتستنبط منها قواعد عامة تسير حياة كاملة للمؤمنين، بمفرداتها الدقيقة توضع القواعد العامة للمجتمع المسلم، بل لكل البشر، الذين ترتسم أمامهم منارات المنهج الرباني الذي يتحقق به العدل والطمأنينة والأمن. يقول العز بن عبدالسلام في قواعد الأحكام عن هذه الآية إنها "أجمع آية في القرآن للحث على المصالح كلها، والزجر عن المفاسد بأسرها قوله تعالى: "إن الله يأمر... الآية"؛ فلا يبقى من دقيق العدل وجليله إلا اندرج في (الآية)". يبدؤها الله سبحانه بتوكيد، ثم اسمه العظيم ليأخذ النفس إلى عظمة الآمر الناهي سبحانه وتعالى، ثم يجمل الله عز وجل من بعد أوامره ونواهيه، موضحاً أهمية وعظه بها. و"العدل" هو "القسط والموازنة"، كما قال الحافظ ابن كثير، أو هو شهادة أن لا إله إلا الله كما نقله الحافظ عن ابن عباس رضي الله عنهما. أو هو الإنصاف كما قاله أبو حيان، أو هو "فعل كل مفروض من عقائد ، وشرائع، وسير مع الناس في أداء الأمانات، وترك الظلم والإنصاف، وإعطاء الحق"، مثلما نص ابن عطية الأندلسي.  وفي المعنيين المتقدمين: الإنصاف، وكلمة التوحيد، تقارب وشمول عظيمين؛ فإن كمال العدل في توحيد الله سبحانه، وهو خطاب يوجه للناس أجمعين. كما أن الإنصاف لا يتقنه إلا الموحدون.   والإحسان، الإجادة والإتقان والإتيان بالأعمال المشروعة على أحسن الوجوه وأكملها، وهو ما يزيد في الفضل عن العدل، وعنه يعقب ابن عطية على تعريفه السابق بقوله: "والإحسان: فعل كل مندوب إليه"، ويذكر الزمخشري فائدة بذكر الأمر بالإحسان بعد العدل، بأنه "الإحسان الندب، وإنما علق أمره بهم جميعا، لأن الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب".. وفي الحديث الذي رواه مسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء..."، وهو الذي قال عنه الإمام النووي: "هذا الحديث من الأحاديث الجامعة لقواعد الإسلام". ولهذا فالقرطبي ذكر معنيين للإحسان "أحدهما متعد بنفسه كقولك: أحسنت كذا، أي حسنته وكملته، وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء. وثانيهما متعد بحرف جر، كقولك: أحسنت إلى فلان، أي أوصلت إليه ما ينتفع به" ثم يقول: "قلت: وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا؛ فإنه تعالى يحب من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض، حتى أن الطائر في سجنك والسنور في دارك لا ينبغي أن تقصر تعهده بإحسانك، وهو تعالى غني عن إحسانهم، ومنه الإحسان والنعم والفضل والمنن. وهو في حديث جبريل بالمعنى الأول لا بالثاني؛ فإن المعنى الأول راجع إلى إتقان العبادة ومراعاتها بأدائها المصححة والمكملة، ومراقبة الحق فيها واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع وحالة الاستمرار. وهو المراد بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك."   ويذكر الباحث سامي القدومي في كتابه التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني نكتة لطيفة فيما يتعلق بقوله تعالى "ذي القربى"، وأنه لم يقل "أولي القربى"، بأن الثانية خاصة بالقرابة القريبة، والثانية أعم في القرابة عموماً، فقال: "وجاء التعبير عن القرابة بالمفهوم الأوسع في قوله تعالى (إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... )؛ لأنها آية عامة، ولذلك فهي تتكلم عن الموضوع الخاص (وإيتاء ذي القربى) بعموم أيضا". قال القرطبي عن "إيتاء ذي القربي": "الصلة (...) وإنما خص ذا القربى لأن حقوقهم أوكد وصلتهم أوجب؛ لتأكيد حق الرحم التي اشتق الله اسمها من اسمه، وجعل صلتها من صلته".   أما في النهي فيجمل سفيان بن عيينة في تفسير الآية بقوله: "العدل في هذا الموضع: هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا. والإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء والمنكر: أن تكون علانيته أحسن من سريرته"، ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره.   وفرق الأصولي ابن عاشور في التحوير والتنوير بين الفحشاء والمنكر بقوله: "ونهى الله عن الفحشاء، والمنكر، والبغي، وهي أصول المفاسد. فأما الفحشاء : فاسم جامع لكل عمل أو قول تستفظعه النفوس لفساده من الآثام التي تفسد نفس المرء: من اعتقاد باطل، أو عمل مفسد للخلق، والتي تضر بأفراد الناس ، بحيث تلقي فيهم الفساد من قتل أو سرقة أو قذف أو غصب مال ، أو تضر بحال المجتمع وتدخل عليه الاضطراب من حرابة أو زنى أو تقامر أو شرب خمر ، فدخل في الفحشاء كل ما يوجب اختلال المناسب الضروري (...) وأما المنكر: فهو ما تستنكره النفوس المعتدلة، وتكرهه الشريعة من فعل أو قول، (...) والاستنكار مراتب، منها مرتبة الحرام، ومنها مرتبة المكروه، فإنه منهي عنه، وشمل المنكر كل ما يفضي إلى الإخلال بالمناسب الحاجي، وكذلك ما يعطل المناسب التحسيني بدون ما يفضي منه إلى ضر" أي أنه فرق بين مراتب الإخلال بالضرورات في الفحشاء، والحاجيات والتحسينات في المنكر. ثم قال: "وخص الله بالذكر نوعا من الفحشاء والمنكر، وهو البغي، اهتماما بالنهي عنه، وسدا لذريعة وقوعه، لأن النفوس تنساق إليه بدافع الغضب، وتغفل عما يشمله من النهي من عموم الفحشاء بسبب فشوه بين الناس." والفحشاء في لغة العرب: الخصلة المتناهية في القبح، وفسر ابن عباس رضي الله عنهما الفحشاء بالزنى، والبغي هو الاعتداء في المعاملة، والمنكر قد تقدم ذكره.   "يعظكم لعلكم تذكرون"، قال الألوسي: "يعظكم أي ينبهكم بما يأمر وينهى سبحانه أحسن تنبيه، (...) لعلكم تذكرون طلبا لأن تتعظوا بذلك وتنتبهوا."، ويذكر هنا الشنقيطي تنبيهاً مهماً فيما يخص الوعظ ومجاله، يقول في أضواء البيان: "فإن قيل: يكثر في القرآن إطلاق الوعظ على الأوامر والنواهي (وذكر الأدلة على هذا من آيات القرآن الكريم) مع أن المعروف عند الناس أن الوعظ يكون بالترغيب والترهيب ونحو ذلك، لا بالأمر والنهي. فالجواب: أن ضابط الوعظ هو الكلام الذي تلين له القلوب، وأعظم ما تلين له قلوب العقلاء أوامر ربهم ونواهيه؛ فإنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط الله في عدم امتثاله، وطمعوا فيما عند الله من الثواب في امتثاله. وإذا سمعوا النهي خافوا من سخط الله في عدم اجتنابه، وطمعوا فيما عنده من الثواب في اجتنابه؛ فحداهم حادي الخوف والطمع إلى الامتثال، فلانت قلوبهم للطاعة خوفا وطمعا".   في الأخير، جاءت هذه الآية لتبين أصول ما تقوم عليه المجتمعات والأفراد والدول، وتضع معياراً دقيقاً لتحديد مدى اقتراب ممارسات هؤلاء من منهج الله سبحانه وتعالى أو ابتعادهم عنه، ولقد فهم الأولون هذا المعنى جيداً، فلقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "أخرج البخاري في الأدب المفرد (...) قال شتير بن شكل لمسروق: "حدث يا أبا عائشة وأصدقك. قال: هل سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وأمر ونهي من هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى؟ قال نعم" وسنده صحيح". فمتى ما تحقق العدل، وفشا الإحسان، وأعطيت القرابات ووصلت، فثم منهج الله وشريعته  
    • "ادخلوا في السلم كافة" "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" مادة السلم، والإسلام واحدة، لكن الله سبحانه ذكر في كتابه "السلم"، ومن تفرد القرآن وعظمته أن كثيراً من كلماته تحمل أكثر من معنى، ويتسع لها أكثر من تفسير؛ فتعطي اتساعاً شاسعاً للمعاني، ويطرق بها كثيراً من الأبواب والسبل؛ فكل المعاني التي ذكرها المفسرون في كلمة "السلم"، سواء أكانت الإسلام أو الصلح أو الموادعة والسلام أو غيرها تنحو بنا في اتجاهات شتى. وكل المعاني التي أوردها أهل التفاسير عن كلمة "كافة"، سواء أتعلقت بالمؤمنين كافة.. أو بالسلم كافة (وهو المشهور)، هي أيضاً تفسح الأفق واسعاً أمام أعين المتدبرين. إن الإسلام كلٌ لا يتجزأ؛ فمع الإيمان يأتي الاستسلام التام لله والانقياد لأوامره واجتناب نواهيه، وما دام المؤمنون قد آمنوا؛ فعليهم الالتزام بكافة شرائع الإسلام ما استطاعوا، وعليهم أن يتخذوا هذا الإسلام بيتاً يحتويهم، يؤبون إليه ويدخلون فيه بكليتهم. وما إن يكونوا كذلك؛ فإنهم سيستشعرون السلام الاجتماعي والنفسي، ستعرف نفوسهم السلم والسكينة، فإلههم الرحيم العادل واحد لا شركاء يشاكسونهم أو يشاكسوه، بين لهم الطريق إليه في دنياهم وأخراهم، "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"؛ فعباده يشعرون في معيته دوماً بالأمن والسلام. أما الملحدون ففي شقاء واضطراب نفسي لا ينتهي، يشاطرهم إياه المشركون بآلهة مع الله تعالى عما يشركون. ومجتمع المسلمين هو مجتمع السلم، إنهم إذ دخلوا معاً في طريق السلم؛ فإنهم سيكونون معاً في حال من السلام الاجتماعي فيما بينهم؛ فيمنعون أنفسهم من التقاتل والتناحر مثلما ذهب إلى هذا بعض المفسرين. والسائرون في طريق الفلاح، الداخلون في السلم كافة، ستطمئن قلوبهم للكون من حولهم، لأنه مثلهم بل قد دخل قبلهم في حاضنة السلم والانقياد والطاعة، "... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ"، الملائكة، والشجر، والدواب، والجبال.. الجميع يسبح، الجميع طائع لربه منقاد إليه. وفي الطريق، لا مجال للاختيار بين الانقياد لله في كل شرائعه وبين الاجتزاء منه قبولاً بهذا ورفضاً لذاك من شرائعه. وإن من يفعل هذا إنما يسير مع الشيطان في طريق واحد، يسبقه فيه إبليس.. إن هذا المسلك إنما هو اتباع "خطوات الشيطان". يقول أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله في كتابه تلبيس إبليس: "وينبغي أن تعلم أن إبليس الذي شغله التلبيس، أول ما التبس عليه الأمر، فأعرض عن النص الصريح على السجود، فأخذ يفاضل بين الأصول، فقال: "خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ"، ثم أردف ذلك بالاعتراض على الملك الحكيم، فقال: "أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ"، والمعنى: أخبرني لِمَ كرمته علي، برَر ذلك الاعتراض أن الذي فعلته ليس بحكمة ثم أتبع ذلك بالكبر فقال: "أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ"، ثم امتنع عن السجود فأهان نفسه التي أراد تعظيمها، باللعنة  والعقاب." إن هذا هو بالضبط هو طريق الشيطان، وذاك هو اتباع خطواته بوضع الأوامر موضع الاختيار والانتقاء والاعتراض عليها. هو طريق الشيطان، طريق الشقاق واللدد والجدل والتنازع في مقابل طريق السلم والموادعة والصفاء، يُدعى إليه المؤمنون ليدخلوه بكليتهم، ويدخلوه جميعاً، معاً في طريق وحدتهم واتحادهم.. هكذا توضح لنا الآية علاج مشكلاتنا الشخصية والمجتمعية والأممية.  
    • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يوم ولا يومين، إلا رجلٌ كان يصوم صومًا فليَصُمْه))؛ متفق عليه.

      يتعلق بهذا الحديث فوائد:
        الفائدة الأولى: النهيُ عن الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين، وهذا النهي يُفيد التحريم، ويشمل النهيُ صومَ يوم الشكِّ.
        الفائدة الثانية: مفهومُ قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَقَدَّمُوا)) يدلُّ على إباحة الصيام قبل رمضان بثلاثة أيام فصاعدًا، وقد اختَلَف العلماء في الجمع بين هذين الحديثين، مع حديث صيامِه صلى الله عليه وسلم لأكثر شعبان[1].
      • وأرجح الأقوال في المسألة: أن مَن كان يصوم قبل منتصف شعبان، فله أن يصوم بعده من غير كراهية؛ لأن ذلك هو فعلُ النبي صلى الله عليه وسلم، ومَن لم يكن يصوم قبل منتصف شعبان فيُكرَه له الصيام بعد منتصفه؛ لهذا الحديث، إلى أن يبقى منه يوم أو يومين، فيكون صيامها محرمًا كما تقدم.
        الفائدة الثالثة: لا يدخلُ في النهي عن الصيام قبل رمضان مَن كان يصوم صومًا معتادًا، فهذا جائزٌ،
        وله أمثلة؛ منها:
      أولًا: مَن كان يصوم يومًا ويترك يومًا.
      ثانيًا: مَن كان يصوم الاثنين والخميس.
      ثالثًا: مَن كان يصوم أكثر شعبان، ويدل على هذا ما جاء عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهرين متتابعين، إلا أنه كان يَصِلُ شعبان برمضان"؛ رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه[2]؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصومُ أكثر شعبان، وهذا من الصيام المعتاد الداخل في الاستثناء الوارد في الحديث.
      قال مجاهد: إذا كان رجلٌ يُدِيم الصوم، فلا بأس أن يصلَه[3].
      رابعًا: مَن بقي عليه قضاءُ شيءٍ من رمضان، وجب عليه الصيامُ ما بقي في شعبان شيء.

        [1] رواه البخاري (1868)، (1869)، ومسلم (1156).
      [2] رواه أحمد 6/ 300، وأبو داود (2336)، والنسائي (2175)، وابن ماجه (1648)، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ صحيح سنن أبي داود 7/ 100 (2024).
      [3] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 285 (9037).

      د. إبراهيم بن فهد بن إبراهيم الودعان
      شبكة الألوكة      
    • الحكم التشريعي الثامن عشر : أحكام الأيْمَان ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 224] السؤال الأول: ما دلالات هذه الآية ؟ الجواب: 1ـ المعنى العام : أيها المسلمون لا تجعلوا حَلفكم بالله مانعاً لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، فتحتجوا أنكم أقسمتم بالله ألا تفعلوه ، بل على الحالف أنْ يعدل عن حلفه ، ويفعل أعمال البر ، ويكفّر عن يمينه . 2 ـ القسم يعني تعظيم المقسم به ، وتأكيد المقسم عليه . وقد أمر الله في هذه الآية بحفظ الأيْمَان وعدم ابتذالها في كل صغيرة أو كبيرة ، وألا تحلفوا عن الامتناع عن أعمال البر والتقوى . 3 ـ ﴿ عُرْضَةً﴾    بالضم ، هو ما يُعرض ويُنصب ،ويُقال : هو عُرضة لكذا . 4 ـ قوله تعالى : ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾   أي لجميع الأصوات ﴿ عَلِيمٌ ﴾      بالمقاصد والنيات ، ومنه سمعه وعلمه بمقاصد الحالفين ، أخير أم شر ، وفي هذا تحذير بأنّ أعمالكم ونيّاتكم قد استقر علمها عند الله . والله أعلم .   الحكم التشريعي التاسع عشر : الإيلاء ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 226-227]   السؤال الأول: قوله تعالى في الآية: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226)﴾ الإيلاء أريد به الحلف، فلِمَ قال تعالى: ﴿يُؤلُونَ﴾ ولم يقل: (يحلفون) أو (يقسمون)؟ الجواب: لأنّ الإيلاء هو حلف ويمين، ولكنه يقتضي التقصير في حق المحلوف عليه، وهو مشتق من (الألو) وهو التقصير، والإيلاء فيه إجحاف وتقصير في حق المرأة التي حلف زوجها أنْ لا يقربها. السؤال الثاني: لِمَ عدّى الفعل ﴿يُؤلُونَ﴾ بـ (من) فقال: ﴿مِن نِّسَآئِهِمۡ﴾ فلِمَ لمْ يقل: (يؤلون على نسائهم)؟ الجواب: لأنّ الله سبحانه وتعالى أراد أنْ يضعك في صورة مشهد هذا اليمين، فالرجل حلف أنْ يبتعد عن زوجه؛ ولذلك عدّى الفعل (يؤلون) بحرف جرٍّ يناسب البُعد وهو (من)، وتفهم معنى الابتعاد فكأنه قال: للذين يؤلون متباعدين عن نسائهم. والإيلاء هو حلف ويمين ولكنه يقتضي التقصير في حق المحلوف عليه، وهو مشتق من (الألو) وهو التقصير، والإيلاء أيضاً فيه إجحاف وتقصير في حق المرأة التي حلف زوجها أن لا يقربها.   السؤال الثالث: ما المعنى العام للآيتين ؟ الجواب: 1ـ الإيلاء مثل اليمين أو القسم أو الحلف، ويقصد صاحبها يميناً على ترك الوطء والمجامعة لزوجته. وقد كان الإيلاء في الجاهلية طلاقاً، ثم إنّ أهل الإسلام فعلوا ذلك فأزال الله تعالى ذلك وأمهل الزوج مدة أربعة أشهر ليتروى ويتأمل، فإنْ رأى المصلحة في ترك هذه المضارة فعلها وإلا فارق المرأة. 2ـ قال: ﴿ مِن نِّسَآئِهِمۡ ﴾ وفيها معنى البعد، فكأنه قيل: يبعدون من نسائهم. 3ـ قوله تعالى: ﴿ فَإِن فَآءُو ﴾  أي: إنْ رجعوا، فالفيء هو رجوع الشيء إلى ما كان عليه من قبل، ولهذا قيل لما تنسخه الشمس من الظل ثم يعود: فيءٌ . ولذلك معنى ﴿ فَإِن فَآءُو ﴾  أي: رجعوا عما حلفوا عليه من ترك جماع نسائهم. والرجوع يكون بالقول باللسان أو الجماع ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ    ﴾  لما وقع من الحلف رحيم بهم حيث لم يؤاخذهم على سوء فعلهم ، ولا كفارة عليه بسبب ذاك اليمين . 4 ـ قوله تعالى : ﴿ وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ ﴾   أي عقدوا عزمهم على الطلاق والاستمرار في اليمين ، وامتنعوا عن الرجوع لعدم رغبتهم مع ترك الجماع ، وهذه تعتبر الطلقة الثانية ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾  لأقوالهم ﴿ عَلِيمٞ﴾   بمقاصدهم وسيجازيهم على ذلك ، وفي هذا تهديد ووعيد لمن قصد بذلك  المضّارة . 5 ـ قوله تعالى : ﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ٢٢٧﴾   فإن قلتَ: عزمُهم الطَّلاق ممَّا يُعلم لا ممَّا يُسمع، فكيف قال: ﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ ﴾  ؟ قلتُ: العازم على الشيء يُحدِّث به نفسه، وحديث النَّفس ممَّا يسمعه الله ويسمع وسوسة الشيطان، مع أنّ الغالب في عزم الطلاق المقاولة والتحدث مع الزوجة. والله أعلم . السؤال الرابع: ما دلالة رسم كلمة ﴿  فَآءُو﴾    بدون ألف في القرآن الكريم ؟    الجواب: وردت كلمة﴿ فَآءُو ﴾   مرة واحدة في القرآن الكريم بدون ألف في هذه الآية ، والنقص يشير إلى الإسراع في العودة عن الإيلاء ، وألا يكون هناك طلاق كما في الآية اللاحقة (البقرة : 227 ) . والله أعلم    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182808
    • إجمالي المشاركات
      2536822
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×