اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58902
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180930
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8509
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53290
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21024
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32412
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38780 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • ابتعد عن الحسد

      الفَرْقُ بَيْنَ الحَسَدِ وبَعضِ الصِّفاتِ

      الفَرْقُ بَيْنَ الحَسَدِ والغِبطةِ:

      قال ابنُ منظورٍ: (الغَبْطُ: أن يرى المغبوطَ في حالٍ حَسَنةٍ، فيتمَنَّى لنفسِه مِثلَ تلك الحالِ الحَسَنةِ، من غيرِ أن يتمَنَّى زوالَها عنه، وإذا سأل اللَّهَ مِثْلَها فقد انتهى إلى ما أمَرَه به ورَضِيَه له، وأمَّا الحَسَدُ فهو أن يشتهيَ أن يكونَ له ما للمحسودِ، وأن يزولَ عنه ما هو فيه) .
      وقال الرَّازيُّ: (إذا أنعَم اللَّهُ على أخيك بنِعمةٍ؛ فإن أردتَ زوالَها فهذا هو الحَسَدُ، وإن اشتَهَيتَ لنفسِك مثلَها، فهذا هو الغِبطةُ) .

      وقد تُسَمَّى الغِبطةُ حَسَدًا، كما جاء في حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا حَسَدَ إلَّا في اثنتَينِ: رجلٌ آتاه اللَّهُ مالًا فسُلِّط على هَلَكتِه في الحَقِّ، ورجُلٌ آتاه اللَّهُ الحِكمةَ فهو يقضي بها ويُعَلِّمُها)) . وقد فسَّر النَّوويُّ الحَسَدَ في الحديثِ فقال: (هو أن يتمَنَّى مِثلَ النِّعمةِ التي على غيرِه من غيرِ زوالِها عن صاحِبِها) .

      الفَرْقُ بَيْنَ الحَسَدِ والمُنافَسةِ والمُسابقةِ:

      قال ابنُ القَيِّمِ: (للحَسَدِ حَدٌّ، وهو المنافسةُ في طَلَبِ الكَمالِ، والأَنَفةُ أن يتقَدَّمَ عليه نظيرُه، فمتى تعدَّى ذلك صار بغيًا وظُلمًا يتمَنَّى معه زوالَ النِّعمةِ عن المحسودِ، ويحرِصُ على إيذائِه) .

      وقال الغَزاليُّ: (والمنافَسةُ في اللُّغةِ مُشتَقَّةٌ من النَّفاسةِ، والذي يدُلُّ على إباحةِ المنافسةِ قَولُه تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26] ، وقال تعالى: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [الحديد: 21] ، وإنَّما المسابقةُ عِندَ خوفِ الفَوتِ، وهو كالعبَدينِ يتسابقانِ إلى خِدمةِ مولاهما؛ إذ يجزَعُ كُلُّ واحدٍ أن يسبِقَه صاحِبُه فيحظى عِندَ مولاه بمنزلةٍ لا يحظى هو بها) .

      وبيَّن الغَزاليُّ سَبَبَ المنافسةِ فأرجعَها إلى: (إرادةِ مساواتِه واللُّحوقِ به في النِّعمةِ، وليس فيها كراهةُ النِّعمةِ، وكان تحتَ هذه النِّعمةِ أمرانِ: أحَدُهما: راحةُ المنعَمِ عليه، والآخَرُ: ظُهورُ نقصانِه عن غيرِه وتخلُّفِه عنه، وهو يَكرَهُ أحدَ الوجهَينِ، وهو تخلُّفُ نفسِه، ويحِبُّ مُساواتَه له. ولا حَرَجَ على من يَكرَهُ تخلُّفَ نفسِه ونُقصانَها في المباحاتِ) .

      وقد تنافَس الصَّحابةُ في الخيرِ، وبذلوا أسبابَ الكمالِ؛ فهذا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه يقولُ: ((أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا أن نتصَدَّقَ، فوافَق ذلك مالًا عِندي، فقُلتُ: اليومَ أسبِقُ أبا بكرٍ إن سبَقْتُه يومًا! فجِئتُ بنِصفِ مالي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أبقَيْتَ لأهلِك؟ قُلتُ: مِثْلَه، قال: وأتى أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه بكُلِّ ما عِندَه، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أبقَيْتَ لأهلِك؟ قال: أبقَيتُ لهم اللهَ ورَسولَه! قُلتُ: لا أسابِقُك إلى شيءٍ أبدًا)) .
      ولكِنَّ المنافسةَ في أمورِ الدُّنيا تجُرُّ غالِبًا إلى الوقوعِ في الحَسَدِ والأخلاقِ الذَّميمةِ؛ فعن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: ((إذا فُتِحَت عليكم فارِسُ والرُّومُ، أيُّ قومٍ أنتم؟ قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ: نقولُ كما أمَرَنا اللَّهُ. قال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أو غيرَ ذلك، تتنافَسون، ثمَّ تتحاسَدون، ثمَّ تتدابَرون، ثمَّ تتباغَضون)) . وقال الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فواللهِ ما الفَقْرَ أخشى عليكم، ولكِنِّي أخشى أن تُبسَطَ عليكم الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قبلَكم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكَكم كما أهلكَتْهم)) .

      وقد نبَّه على ذلك الرَّازيُّ فقال: (لكِنْ هاهنا دقيقةٌ، وهي أنَّ زوالَ النُّقصانِ عنه بالنِّسبةِ إلى الغيرِ له طريقانِ: أحَدُهما: أن يحصُلَ له مِثلُ ما حَصَل للغيرِ. والثَّاني: أن يزولَ عن الغيرِ ما لم يحصُلْ له. فإذا حَصَل اليأسُ عن أحدِ الطَّريقينِ فيكادُ القلبُ لا ينفَكُّ عن شهوةِ الطَّريقِ الآخَرِ، فهاهنا إن وَجَد قَلْبَه بحيثُ لو قَدَر على إزالةِ تلك الفضيلةِ عن ذلك الشَّخصِ لأزالَها، فهو صاحِبُ الحَسَدِ المذمومِ، وإن كان يجِدُ قَلْبَه بحيثُ تَردَعُه التَّقوى عن إزالةِ تلك النِّعمةِ عن الغيرِ، فالمرجوُّ من اللَّهِ تعالى أن يعفوَ عن ذلك) .

      الفَرْقُ بَيْنَ الحَسَدِ والعَينِ:

      العَينُ نَظَرٌ باستحسانٍ قد يشوبُه شيءٌ من الحَسَدِ، ويكونُ النَّاظِرُ خبيثَ الطَّبعِ .
      وهما (يشتركانِ في الأثَرِ، ويختلفانِ في الوسيلةِ والمُنطَلَقِ.
      فالحاسِدُ: قد يحسُدُ ما لم يَرَه، ويحسُدُ في الأمرِ المتوقَّعِ قَبلَ وقوعِه، ومصدَرُه تحَرُّقُ القَلبِ واستكثارُ النِّعمةِ على المحسودِ، وتمنِّي زوالِها عنه أو عدَمِ حصولِها له، وهو غايةٌ في حِطَّةِ النَّفسِ.
      والعائنُ: لا يَعينُ إلَّا ما يراه والموجودَ بالفِعلِ، ومصدَرُه انقِداحُ نَظرةِ العينِ، وقد يَعينُ ما يَكرَهُ أن يُصابَ بأذًى منه، كوَلَدِه ومالِه) .
      قال ابنُ القَيِّمِ: (العاينُ والحاسِدُ يشتركانِ في شيءٍ، ويفترقانِ في شيءٍ؛ فيشتركانِ في أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما تتكيَّفُ نفسُه وتتوجَّهُ نحوَ مَن يريدُ أذاه؛ فالعائِنُ تتكَيَّفُ نفسُه عِندَ مقابلةِ المَعِينِ ومعاينتِه، والحاسِدُ يحصُلُ له ذلك عِندَ غَيبِ المحسودِ وحُضورِه أيضًا، ويفترقانِ في أنَّ العائِنَ قد يصيبُ من لا يحسُدُه من جمادٍ أو حيوانٍ أو زرعٍ أو مالٍ) .
      وقال أيضًا: ((العائِنُ حاسِدٌ خاصٌّ، وهو أضَرُّ من الحاسِدِ... وأنَّه أعَمُّ؛ فكُلُّ عائنٍ حاسِدٌ ولا بُدَّ، وليس كُلُّ حاسِدٍ عائنًا)) .


      الدرر السنية
    • خبيء من عمل صالح‏/
      حديث شريف


      عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

      قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

      "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ".

      أخرجه الخطيب في "التاريخ" ( 11 / 263 ) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ( 1 / 296 ) والقضاعي في "مسند الشهاب" ( ق 37 / 1 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (5 / 398 ).    كانَ الصَّحابةُ رِضْوانُ اللهِ عليهم يَحرِصونَ على إسْداءِ النَّصيحةِ للنَّاسِ وتَعْليمِهِم طُرُقَ النَّجاةِ عِندَ اللهِ، وإخْلاصَ الأعْمالِ له سُبْحانَهُ، كما في هذا الأثَرِ حيثُ يقولُ الزُّبَيرُ بنُ العوَّامِ رضِيَ اللهُ عنه: "مَنِ استَطاعَ منكم أنْ يكونَ له خَبيءٌ"، والخَبءُ هو العَمَلُ المُخبَّأُ الَّذي لا يَراهُ النَّاسُ، ولكِنَّه يَفعَلُهُ مُدخَّرًا له عِندَ اللهِ "مِن عَمَلٍ صالِحٍ فلْيَفعَلْ"، والمَعْنى أنَّ مَن قَدَرَ منكم على أنْ يُخفِيَ عَمَلًا صالِحًا يكونُ بيْنَه وبيْنَ اللهِ، فيَمْحو به ذنُوبَهُ فلْيَفعَلْ ذَلِك حتى يكونَ تَأْكيدًا لمَعْنى الإخْلاصِ وطَلَبِ الأجْرِ مِنَ اللهِ وَحدَهُ، وكُلٌّ يَستَطيعُ ذلِكَ، ولكِنَّ المُوفَّقَ مَنِ ادَّخَرَ له الأعْمالَ الصَّالِحةَ، وهذا إرْشادٌ إلى أنْ يَجتَهِدَ العَبدُ، وَيَحرِصَ على خَصْلةٍ من صالِحِ عَمَلِهِ، يُخلِصُ فيها بينه وبَيْن رَبِّهِ، ويَدَّخِرُها لِيَومِ فاقَتِهِ وَفَقْرِهِ، ويُخبِّؤُها بِجَهْدِهِ، ويَستُرُها عن خَلقِهِ، ليَصِلَ إليه نَفْعُها أحوَجَ ما كانَ إليه، ولا يَنبغي أنْ يكونَ همُّه أنْ يَطَّلِعَ عليه الناسُ أو حتى يُقابِلوهُ بالبَشاشةِ والتَّوقيرِ، وأنْ يُثْنوا عليه، وأنْ يَنشَطوا في قَضاءِ حَوائِجِهِ، وأنْ يُسامِحوهُ في البَيعِ والشِّراءِ، وأنْ يُوسِّعوا له في المكانِ، فإنْ قصَّرَ مُقصِّرٌ ثَقُلَ ذلِكَ على قَلبِهِ، ووَجَدَ لذلِكَ استِبْعادًا في نَفسِهِ، كأنَّه يَتَقاضَى الاحْتِرامَ مع الطَّاعةِ التي أخْفاها، كأنَّه يُريدُ ثَمَنَ هذا السِّرِّ الَّذي بيْنَه وبيْنَ اللهِ !
    • أولًا : فضل سورة الفاتحة :

      1- إنها أعظم سور القرآن الكريم :

      عن أبي سعيد بن المعلي رضى الله عنه قال : كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجب حتى صليت، ثم أتيته، فقال: «ما منعك أن تأتي ؟» فقلت : يا رسول الله، إني كنت أصلي، قال : «ألم يقل الله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ" [سورة الأنفال: 24] ثم قال : «لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد» ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت : يا رسول الله، ألم تقل : «لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن»، قال : "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» ( صحيح البخاري وأبو داود والنسائي ) .




      2- وسورة الفاتحة فُتح لها باب خاص، ونزل بها ملك خاص، غير جبريل عليه السلام :

      عن ابن عباس رضى الله عنه قال : بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه، فرفع جبريل رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف إلا أوتيته (أخرجه مسلم والنسائي وابن حبان ) .

      فسورة الفاتحة نور، نزل بها ملك خاص، وفُتح لها باب خاص، وحين نزلت سمع لإبليس رنة (جاء هذا عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير قال الهيثمي: شبيه بالمرفوع، ورجاله رجال الصحيح: مجمع الزوائد) أي : صيحة حزينة .




      3- سورة الفاتحة لا يوجد مثلها في الكتب السماوية :

      عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب رضى الله عنه : «أتحب أن أعلمك سورة لم يُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ؟» قال : نعم، قال : «كيف تقرأ في الصلاة ؟» قال : فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده، ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته»(سنن الترمذي وهو في صحيح الترغيب والترهيب ) .

      4- وفي حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله سبجانه وتعالى : «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين" قال الله تعالى : حمدني عبدي، وإذا قال : "الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ" قال الله سبحانه وتعالى : أثنى علي عبدي، فإذا قال : "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" قال : مجدني عبدي»، وقال مرة : «فوض إلي عبدي، فإذا قال : "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" قال : هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال : "اهدِنَـا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ" قال : هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل» (صحيح مسلم وسنن النسائي الكبرى والمسندوأبو داود والترمذي ).

      5- وعن أنس رضى الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، قال : فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «ألا أخبرك بأفضل القرآن ؟» قال : بلى ، فتلا "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين" (صحيح الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ) .

      وجاء في الأثر : أُنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري، وهي : " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ "(البيهقي في الشعب) .

      ومن أجل هذا الفضل الذي اختصت به سورة الفاتحة شرع الله لنا قراءتها في كل صورة من بين سور القرآن كلها، وتوقف قبول الصلاة على قراءتها، ومن لم يقرأها في الصلاة فصلاته باطلة، فضلًا عن مشروعية قراءتها في الصباح والمساء، والاستشفاء بها، ونحو ذلك .



      ثانيًا : الرقية بالفاتحة : وسورة الفاتحة يُرقى بها، ويُستشفى بها من المرض، ومن العين والحمى، ولدغ الحية والعقرب، ومن كل داء وسم .

      ولذا فإن من أسمائها : الشفاء والشافية والرقية والواقية والكافية .

      أخرج الإمام مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال : نزلنا منزلا، فأتتنا امرأة، فقالت : إن سيد الحي سليم (لدغ) فهل فيكم من راق ؟ فقام معها رجل منا، ما كنا نظنه يحسن رقية، فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ، فأعطوه غنمًا، وسقونا لبنًا، فقلنا : أكنت تحسن رقية ؟ فقال : ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب، قال : قلت : لا تحركوها (أي: الغنم) حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال : «ما كان يدريه أنها رقية ؟! اقسموا، واضربوا لي بسهم معكم» (صحيح مسلم وفي البخاري) .

      وفي رواية البخاري : أن الرجل أمر له بثلاثين شاة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «خذوها واضربوا لي بسهم» (البخاري ومسلم) .

      وفي البخاري وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» أي : على قراءته في الرقية، على ألا يمتهن الإنسان ذلك ويتخذها وسيلة للتكسب، ومعاودة الرقية وبيع الماء والزيت والعسل وغير ذلك، وعلى ألا يختلي بمن يرقيها من النساء، ولا ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه، كأن ينفث مباشرة في صدر المرأة مثلًا .

      وفي رواية أبي داود في حديث الرقية أن الراقي : أخذ يتفل على سيد الحي، ويقرأ : "الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" أي : سورة الفاتحة، قال : فكأنما أنشط من عقال .

      وفي رواية الترمذي : أن أبا سعيد هو الذي رقاه : وأنه قرأ سورة "الْحَمْدُ" سبع مرات .

      وكان أبو سعيد ضمن نفر من الصحابة في سفر، وقد نزلوا هذا الحي، فأبى أهله أن يضيفوهم، فلدغ سيد هذا الحي، وبحثوا له عن راقٍ أو علاج، فأبى أبو سعيد أن يرقيه إلا بأجر؛ جزاء بخلهم وعدم استضافتهم لهم (ينظر: طرق الحديث وروايته في «جامع الأصول» (7/566) حديث رقم (5720)) .

      قال تعالى : "وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا" [الإسراء: 82] .

      والمراد بالظالم : الكافر، فهو الذي لا ينتفع بالقرآن ولا يستفيد منه؛ لأن الله تعالى جعل هذا القرآن شفاءً ورحمة للمؤمنين لا لغيرهم، كما قال تعالى : "فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِين" [البقرة: 2] .

      وقال سبحانه : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ" [يونس: 57] .

      وقال جل شأنه : "قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى" [فصلت: 44].


      ثالثًا : الرقية بالتسمية وحدها :

      وكما تشرع الرقية بالفاتحة، فإنها تُشرع أيضًا بالبسملة وحدها .

      عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضى الله عنه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل : بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته، من شر ما أجد وأحاذر»، وفي رواية «أعوذ بعزة الله وقدرته...» (أخرجه مسلم وابن ماجة ومالك في الموطأ والترمذي وأبو داود ) .

      وفي حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله سبحانه وتعالى من ذلك المرض» (أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة والطبراني في الدعاء والحاكم) .

      رقيا جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم :

      1- عن أبي سعيد رضى الله عنه : أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «يا محمد اشتكيت ؟ قال : نعم، قال : بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك» (أخرجه مسلم والترمذي وهو في جامع الأصول وأخرجه النسائي ).

      2- وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت : كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل عليه السلام ، قال : «بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين» (صحيح مسلم) .

      3- وعنها (رضي الله عنها) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض : «بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا بإذن ربنا» (أخرجه البخاري ومسلم ) وفي كلام النووي الآتي شرح لهذا المعنى .

      قال الحافظ ابن حجر في التح : يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يتفل عند كل رقية .

      ونُقل عن النووي : أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه، ثم مسح به الموضع العليل، أو الجريح .

      قيل : إن التراب ينفع في تجفيف الجروح، وإيقاف الدم، قلت : والمواد الطبية تؤدي الغرض نفسه، أما النفث أو الريق : فلبركة أسماء الله الحسنى، وبركة الرسول صلى الله عليه وسلم وما يُتلى من القرآن، والأدعية من الراقي، والمراد بأرضنا : أرض المدينة، والصحيح أنه يشمل كل أرض، قال القرطبي : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام (فتح الباري) .

      رابعًا : تلازم وعلاج :

      تشتمل سورة الفاتحة على العبادة والاستعانة، وبالعبادة والاستعانة تتحقق السعادة الأبدية للعبد، وينجو من الأمراض المهلكة .

      فأعظم أمراض القلب : الرياء والكبر، ودواء الرياء : "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" ودواء الكبر "وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ".

      يقول ابن تيمية : و "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" تدفع الرياء تدفع "وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" تدفع الكبرياء، فإذا عُوفي العبد من مرض الرياء بـ "إِيَّاكَ نَعْبُدُ" ومن مرض الكبر بـ "وإِيَّاكَ نَسْتَعِي" عُوفي من أمراضه وأسقامه، ورفل في ثوب العافية، وتمت عليه النعمة، وكان من المنعم عليهم، غير المغضوب عليهم : وهم أهل الفساد في القصد، الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه، ولا الضالين : وهم أهل فساد العلم الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه، وحق لسورة تشتمل على هذا أن يستشفى بها من كل مرض، وصدق الله العظيم : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" [يونس: 57، 58] .


      أعظم ما نزل من القرآن

      الكلم الطيب


       
    • الكبائر (7) السرقة
        كتبه/ سعيد محمود

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:

      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة الموبقة، التي ضَمِن الله -تعالى- لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).

      - السرقة من أكبر الكبائر، وأقبح الجرائم؛ لأنه قد جاء فيها اللعن والحد والوعيد: قال -تعالى-: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (متفق عليه).



      تعظيم الإسلام لحرمة الأموال:

      - عَظَّم الإسلامُ مِن حق التملك للمال، وأن للإنسان أن يعيش آمنًا على ماله في المجتمع، وجعل حفظه من ضروريات الحياة، وجعل الاعتداء عليه بغير حق من المخالفة المقتضية للعقوبة في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) (البقرة: 188)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) (متفق عليه).

      - وسدَّ الإسلام ذرائع الاعتداء على أموال الناس، فحذر مِن اليسير الذي يجر إلى الكبير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بغيرِ إِذْنِهِ؛ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟! فإنَّما تَخْزُنُ لهمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بإذْنِهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَحِلُّ لامْرِئ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بَغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).



      تحريم السرقة وبيان قبحها:

      - والسرقة أشد أنواع الاعتداء على الأموال بغير حق(1): فالسارق يلتمس غفلات الناس، فيكسر الحواجز، ويتجاوز السدود المنيعة، ويسوق الأموال ظلمًا وعدوانًا، ويدخِل على أصحابها الحزن والغم والهم، وربما الموت والأمراض، ويدخل بينهم الشكوك والتخوين وغيره، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: "السَّارِقُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ مَنْ جَاءَ مُسْتَتِرًا إِلَى حِرْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ" (تفسير القرطبي)، وجاء في القاموس: "السرقة: المجيء مستترًا، لأخذ مال الغير مِن حرز"(2).

      - ولذا كان العهد بعدم السرقة من أعظم شروط النبي -صلى الله عليه وسلم- على أتباعه: ففي يوم العقبة في أحلك الظروف، قال للأنصار: (بَايِعُونِي علَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللَّهِ شيئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، ولَا تَأْتُوا ببُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بيْنَ أيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ...) (متفق عليه).



      عقوبة السارق في الدنيا والآخرة:



      أولًا: في الدنيا:

      - يوشك أن تذهب السرقة بدين السارق وإيمانه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهو مُؤْمِنٌ) (متفق عليه).

      - السارق عنصر فاسد في المجتمع إذا تُرِك استشرى فساده في جسم المجتمع، فلا بد من حسمه وعلاجه بالعقوبة: قال -تعالى-: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا *فِي *رُبُعِ *دِينَارٍ فَصَاعِدًا) (متفق عليه)(3).

      - لا ينبغي لأحدٍ أن يمنعَ العقوبةَ عن السارق؛ فهو حق لله وللمجتمع كله فلا تساهل فيه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: (أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟ وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) (رواه البخاري).



      ثانيًا: في الآخرة:

      - السارق إن لم يتب في الدنيا بشروط التوبة في حقه(4)، فالفضيحة على الأشهاد، ثم العذاب في النار ينتظره في الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ له رُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَومَ القِيَامَةِ علَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فيَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فأقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ) (متفق عليه).

      وفي حديث الكسوف قال -صلى الله عليه وسلم-: (وعُرِضَتْ عليَّ النارُ، فجعلْتُ أنْفُخُ خشيَةَ أنْ يَغشاكُمْ حَرُّها، ورأيتُ فيها سارِقَ بدَنةِ رسولِ اللهِ، ورأيتُ فيها أخَا بَنِي دَعدَعٍ سارِقَ الحَجِيجِ، فإذا فُطِنَ لهُ قال: هذا عملُ الْمِحْجَنِ) (متفق عليه).

      - السارق قبل أن يساق إلى النار، تأخذ منه أموال الناس التي سرقها في الدنيا، ولكن بالحسنات والسيئات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟) قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: (إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ) (رواه مسلم).



      من أسباب انتشار السرقة:

      1- الجهل بعظم الجريمة وعظم أثرها في المجتمع(5): قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ) (رواه مسلم).

      2- عدم تطبيق العقوبة الشرعية الرادعة الحافظة: قال -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: 50)، وقال عثمانَ بنِ عفانَ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: "إنَّ اللهَ يزَعُ بالسلطانِ ما لا يزَعُ بالقرآنِ" (مجموع فتاوى ابن تيمية).

      3- غياب التربية الإسلامية في البيوت(6): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- للحسن بن علي -رَضِيَ اللَّهُ عنْهما- لما أخذ تمرة من تمر الصدقة: (كِخْ كِخْ)، لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قالَ: (أَمَا شَعَرْتَ أنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) (متفق عليه).

      4- انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام(7): قال -تعالى-: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء: 27).

      5- انتشار الفقر والبطالة، مع ضعف الدِّين، وقلة التكافل: قال -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155)، وقال -تعالى-: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَ?كِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 43)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم).



      خاتمة: نصيحة إلى السارق:

      - أيها السارق... كف عدوانك، ولا تطع شيطانك؛ فحرمة أخيك المسلم كحرمة نفسك، وحرمة ماله كحرمة مالك، وحرمه داره وأهله كحرمة أهلك ودارك.

      - تذكر يوم لا ينفع مال ولا بنون: قال -تعالى-: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران: 30).

      فاللهم اهدِ عصاة المسلمين، واحفظ أموال المسلمين ودمائهم وأعراضهم، ووسِّع لهم في أرزاقهم، وأغنهم بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك.

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) هناك أنواع كثيرة من الاعتداء على أموال الغير بغير حق، مثل: الغش والاحتيال في البيع وغيره، والرشوة، والغصب والنهب، والغلول، ولكن أقبح ذلك كله السرقة.

      (2) السارق خائن ظلوم، دني جريء، غشوم، هَجُوم على مال غيره بفجور ونذالة، يعيش على آلام الناس وحزنهم.

      (3) الدينار يساوي 4 جرامات وربع من الذهب الخالص عيار 24، وتقطع اليد اليمنى من مفصل الكف، فإن عاد بعدها قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب، ولا يجوز إعادتها بعملية جراحية بعد القطع؛ لأن الحكمة تظهر بفقده يده، ويراه الناس كذلك بعد جريمته، قال -تعالى-: (جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ) (المائدة: 38).

      (4) توبة السارق لا بد فيها مِن ردِّ المال إلى صاحبه على أي صورة كانت؛ فإن تعذر الوصول إلى أصحابه، فعليه أن يتصدق به لهم، كما قال ابن مسعود -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-.

      (5) كم من العصابات المتخصصة في السرقات، تروِّج مسروقاتها علانية ويعرفهم الناس، ومع ذلك يشترون منهم المسروقات لمجرد رخص ثمنها! والكثير من السراق يسرق ليشرب المخدرات، أو ليزني، أو... فأما الصالح؛ فلا يسرق.

      (6) كانت بداية الكثير من السراق: التساهل من البيوت، عندما كان يسرق الأشياء الحقيرة فلا ينكر عليه، وربما وَجَد التشجيع والإعانة (سرقة لعب الآخرين - سرقة مقابض الأبواب - ...).

      (7) فكم مِن الأفلام والمسلسلات تعلِّم الجرائم والسرقة، وكم من سارق أخذ طريقة سرقته من فيلم أو مسلسل، بل بعض الأعمال الفنية تجعل المشاهد يتعاطف مع السارق، ويبغض المسروق!      
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183029
    • إجمالي المشاركات
      2538182
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×