اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58911
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180935
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8513
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53293
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21024
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32413
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38783 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الوصايا النبوية (5) (اغتنم خمسًا قبل خمس)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      - المقدمة:
      - الإشارة إلى فضل الوصايا النبوية. (مقدمة الموعظة الأولى).

      - وصية اليوم:
      عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه: (اغْتَنِمْ(1) خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ) (رواه الحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني).
      - شرح مختصر جدًّا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ): أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بفعل خمسة أشياء قبل حصول خمسة أخرى، وهو تعمير الخمسة الأولى بالأعمال الصالحة، قبل حصول الخمسة الأخرى التي ربما لا يُقدَر معها على ذلك.

      - الغنيمة الأولى: الشباب قبل الكبر (شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ):
      - اغتنم وقت الشباب؛ لأنه وقت القوة والنشاط، بخلاف ما يقوله بعضهم من أنه يفعل في الشباب ما يريد ثم يُحسِن في الكبر، فما يدريك أنك تعيش إلى الكبر؟! ثم ما يدريك أنك توفَّق للتوبة؟! قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) (الفجر: 23-24).
      - فضل العمل في مرحلة الشباب عظيم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: ... ) وذكر منهم: (وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ) (متفق عليه).
      - صور مشرفة لشباب نشأوا في عبادة الله: (علي بن أبي طالب - مصعب بن عمير - أسامة بن زيد - محمد الفاتح).

      - الغنيمة الثانية: (وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ):
      - اغتنم بالأعمال الصالحة وقت الصحة، قبل أن يحول بينك وبينها المرض، فالمرض ليس له زمان محدد، وعند ذلك لا تستطيع العمل لما نزل بك من آلام، أو عجز أو مشقة؛ لا سيما إذا طال زمان المرض، أو صار ملازمًا! قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي).
      - عملك الصالح في زمان صحتك سينفعك في زمان مرضك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (تَعَرَّفْ ‌إِلَى ‌اللَّهِ ‌فِي ‌الرَّخَاءِ ‌يَعْرِفْكَ ‌فِي ‌الشِّدَّةِ) (رواه الحاكم، وصححه الألباني).

      - الغنيمة الثالثة: (وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ):
      - اغتنم بالإنفاق في سبيل الله زمان غناك؛ فالأيام تتغير، والأحوال تتغير؛ فاغتنم المال الآن في مرضات الله، وابذله في وجوهه المباحة والمستحبة والواجبة، قبل يوم الفقر والندم: قال الله تعالى: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ . وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ? وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون: 10-11).
      - فضل إنفاق المال في سبيل الله عظيم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسُلِّطَه علَى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ، ورَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ، فَهو يَقْضِي بهَا ويُعَلِّمُهَا) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) (متفق عليه)، وفي الحديث القدسي: (يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) (متفق عليه).

      - الغنيمة الرابعة: (وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ):
      - اغتنم بالإكثار من الأعمال الصالحة زمان سعة الوقت، قبل الانشغال بالأولاد والزوجات، وكثرة الحاجات، وضيق الأوقات: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (التغابن: 14)، وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (الأنفال: 28).
      - احذر ضياع الأوقات في غير ما ينفعك في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبْلَاهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

      - الغنيمة الخامسة: (وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ):
      - اغتنم مُدَّة عمرك في الدنيا في الأعمال الصالحة، قبل أن تموت، وتسود في التراب، فالدنيا والعمر زمان العمل، وبعد الموت لا عمل: قال تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 99-100)، وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "اليومَ عملٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عملٌ".

      - خاتمة: عود على بدء:
      - التذكير بالوصية، وإشارة مختصرة إلى أن العامل المشترك في كل الوصايا هو التنبيه إلى قيمة الوقت، والذي هو بمعنى آخر: "العمر"؛ ولذا يحسن ذكر بعض ما يدل على قيمة الوقت، ومن ذلك: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ) (رواه البخاري)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما ندمتُ على شيءٍ كندمي على يومٍ غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي!"، وقال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي).
      فاللهم استعملنا في طاعتك، اجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
      والحمد لله رب العالمين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
      (1) اغتنِم: مِن الغنيمة، وهي المال الذي يحصل من حرب الكفار، وقد يجيء بمعنى الفوز بالشيء بلا مشقة.
    • ( عَذَابٌ غَلِيظٌ ) أي: قوي شديد لا يعلم وصفه وشدته إلا الله تعالى
            قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) . أي: قل لعبادي المؤمنين آمرا لهم بما فيه غاية صلاحهم وأن ينتهزوا الفرصة، قبل أن لا يمكنهم ذلك: ( يُقِيمُوا الصَّلاة ) ظاهرا وباطنا ( وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) أي: من النعم التي أنعمنا بها عليهم قليلا أو كثيرا ( سِرًّا وَعَلانِيَةً ) وهذا يشمل النفقة الواجبة كالزكاة ونفقة من تجب [ عليه ] نفقته، والمستحبة كالصدقات ونحوها.
      ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ) أي: لا ينفع فيه شيء ولا سبيل إلى استدراك ما فات لا بمعاوضة بيع وشراء ولا بهبة خليل وصديق، فكل امرئ له شأن يغنيه، فليقدم العبد لنفسه، ولينظر ما قدمه لغد، وليتفقد أعماله، ويحاسب نفسه، قبل الحساب الأكبر.
      اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ( 33 ) . يخبر تعالى: أنه وحده ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ) على اتساعهما وعظمهما، ( وَأَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) وهو: المطر الذي ينزله الله من السحاب، ( فَأَخْرَجَ ) بذلك الماء ( مِنَ الثَّمَرَاتِ ) المختلفة الأنواع ( رِزْقًا لَكُمْ ) ورزقا لأنعامكم ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ ) أي: السفن والمراكب.
      ( لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ) فهو الذي يسر لكم صنعتها وأقدركم عليها، وحفظها على تيار الماء لتحملكم، وتحمل تجاراتكم، وأمتعتكم إلى بلد تقصدونه.
      ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنْهَارَ ) لتسقي حروثكم وأشجاركم وتشربوا منها.
      ( وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ) لا يفتران، ولا ينيان، يسعيان لمصالحكم، من حساب أزمنتكم ومصالح أبدانكم، وحيواناتكم، وزروعكم، وثماركم، ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ ) لتسكنوا فيه ( وَالنَّهَارَ ) مبصرا لتبتغوا من فضله.
      وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) . ( وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ) أي: أعطاكم من كل ما تعلقت به أمانيكم وحاجتكم مما تسألونه إياه بلسان الحال، أو بلسان المقال، من أنعام، وآلات، وصناعات وغير ذلك.
      ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) فضلا عن قيامكم بشكرها ( إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) أي: هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي مقصر في حقوق ربه كفَّار لنعم الله، لا يشكرها ولا يعترف بها إلا من هداه الله فشكر نعمه، وعرف حق ربه وقام به.
      ففي هذه الآيات من أصناف نعم الله على العباد شيء عظيم، مجمل ومفصل يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره، وذكره ويحثهم على ذلك، ويرغبهم في سؤاله ودعائه، آناء الليل والنهار، كما أن نعمه تتكرر عليهم في جميع الأوقات.
      وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ( 35 ) . أي: ( وَ ) اذكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام في هذه الحالة الجميلة، إذ قَال: ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ) أي: الحرم ( آمِنًا ) فاستجاب الله دعاءه شرعا وقدرا، فحرمه الله في الشرع ويسر من أسباب حرمته قدرا ما هو معلوم، حتى إنه لم يرده ظالم بسوء إلا قصمه الله كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم.
      ولما دعا له بالأمن دعا له ولبنيه بالأمن فقال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ أي: اجعلني وإياهم جانبا بعيدا عن عبادتها والإلمام بها، ثم ذكر الموجب لخوفه عليه وعلى بنيه بكثرة من افتتن وابتلي بعبادتها فقال:
      رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ( 36 ) . أي: ضلوا بسببها، فَمَنْ تَبِعَنِي على ما جئت به من التوحيد والإخلاص لله رب العالمين فَإِنَّهُ مِنِّي لتمام الموافقة ومن أحب قوما وتبعهم التحق بهم.
      وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله والله تبارك وتعالى أرحم منه بعباده لا يعذب إلا من تمرد عليه.
      رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ( 37 ) . وذلك أنه أتى بـ « هاجر » أم إسماعيل وبابنها إسماعيل عليه الصلاة والسلام وهو في الرضاع، من الشام حتى وضعهما في مكة وهي - إذ ذاك- ليس فيها سكن، ولا داع ولا مجيب، فلما وضعهما دعا ربه بهذا الدعاء فقال - متضرعا متوكلا على ربه: ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ) أي: لا كل ذريتي لأن إسحاق في الشام وباقي بنيه كذلك وإنما أسكن في مكة إسماعيل وذريته، وقوله: ( بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ) أي: لأن أرض مكة لا تصلح للزراعة.
      رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ أي: اجعلهم موحدين مقيمين الصلاة لأن إقامة الصلاة من أخص وأفضل العبادات الدينية فمن أقامها كان مقيما لدينه، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أي: تحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه.
      فأجاب الله دعاءه فأخرج من ذرية إسماعيل محمدا صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته إلى الدين الإسلامي وإلى ملة أبيهم إبراهيم فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة.
      وافترض الله حج هذا البيت الذي أسكن به ذرية إبراهيم وجعل فيه سرا عجيبا جاذبا للقلوب، فهي تحجه ولا تقضي منه وطرا على الدوام، بل كلما أكثر العبد التردد إليه ازداد شوقه وعظم ولعه وتوقه، وهذا سر إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة.
      وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ فأجاب الله دعاءه، فصار يجبي إليه ثمرات كل شيء، فإنك ترى مكة المشرفة كل وقت والثمار فيها متوفرة والأرزاق تتوالى إليها من كل جانب.
      رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ( 38 ) . أي: أنت أعلم بنا منا، فنسألك من تدبيرك وتربيتك لنا أن تيسر لنا من الأمور التي نعلمها والتي لا نعلمها ما هو مقتضى علمك ورحمتك، وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ومن ذلك هذا الدعاء الذي لم يقصد به الخليل إلا الخير وكثرة الشكر لله رب العالمين.
      الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ( 39 ) . فهبتهم من أكبر النعم، وكونهم على الكبر في حال الإياس من الأولاد نعمة أخرى، وكونهم أنبياء صالحين أجل وأفضل، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ أي: لقريب الإجابة ممن دعاه وقد دعوته فلم يخيب رجائي، ثم دعا لنفسه ولذريته، فقال: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ(40_41)فاستجاب الله له في ذلك كله إلا أن دعاءه لأبيه إنما كان عن موعدة وعده إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ثم قال تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ( 42 ) هذا وعيد شديد للظالمين، وتسلية للمظلومين، يقول تعالى: ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق، وتركهم يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي للظالم ويمهله ليزداد إثما، حتى إذا أخذه لم يفلته وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ والظلم - هاهنا- يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله. ( إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ ) أي: لا تطرف من شدة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل.
      مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ( 43 ) . ( مُهْطِعِينَ ) أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى الحضور بين يدي الله للحساب لا امتناع لهم ولا محيص ولا ملجأ، ( مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ) أي: رافعيها قد غُلَّتْ أيديهم إلى الأذقان، فارتفعت لذلك رءوسهم، ( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ) أي: أفئدتهم فارغة من قلوبهم قد صعدت إلى الحناجر لكنها مملوءة من كل هم وغم وحزن وقلق

       
    • الكبائر (8) الانتحار


      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - قَتْلُ الإنسان نفسه (الانتحار)(1) من الكبائر العظام، والجرائم الجسام؛ لأنه ورد في حقه الوعيد الشديد، فهو متعدٍّ على حقِّ الله بأنه المالك الخالق المتصرف بما يشاء: قال الله -تعالى-: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (النساء: 29-30)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (‌كَانَ ‌بِرَجُلٍ ‌جِرَاحٌ، ‌فَقَتَلَ ‌نَفْسَهُ، فَقَالَ اللَّهُ: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) (رواه البخاري).
      - الإشارة إلى أن الانتحار صار ظاهرة في هذه الأيام، والأعجب أنها تسرَّبت إلى بلاد المسلمين الموحدين، متأثرين بالنعرات الغربية، حتى وصل الأمر إلى اعتبار المنتحرين رموزًا لقضايا عظيمة القيمة! (أيقونة الثورة التونسية كما يقولون، شاب منتحر! - وغيره كثير...!).


      موقف الإسلام من الانتحار:
      - عَظَّم الإسلام من حرمة النفوس، وحذر من الاعتداء عليها بالإتلاف والإفساد: قال -تعالى-: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (النساء: 29-30).
      - ورتب على ذلك العقوبة الشديدة التي قد تصل إلى الكفر والخلود في النار في بعض المنتحرين: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ ‌قَتَلَ ‌نَفْسَهُ ‌بِحَدِيدَةٍ ‌فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) (رواه مسلم). وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌مَنْ ‌قَتَلَ ‌نَفْسَهُ ‌بِشَيْءٍ ‌فِي ‌الدُّنْيَا، ‌عُذِّبَ ‌بِهِ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ) (متفق عليه).
      - فالمنتحر لعظم جرمه مستحق لدخول النار ولو كان في ظاهره يحمل قضية شريفة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ: (هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ)، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِلَى النَّارِ)، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِذَلِكَ فَقَالَ: (اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: (إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللهَ ‌لَيُؤَيِّدُ ‌هَذَا ‌الدِّينَ ‌بِالرَّجُلِ ‌الْفَاجِرِ) (رواه البخاري).


      من أسباب ظاهرة الانتحار:

      - الإحصائيات في الجملة تشير إلى أن 35% من حالات الانتحار ترجع إلى أسباب عقلية ونفسية، وأن 65% ترجع إلى أسباب اجتماعية وحياتية، وأن أسباب ذلك كثيرة متنوعة، وسنقف على أبرزها:
      1- الفشل بأنواعه:
      كالفشل المالي في سداد الالتزامات المالية، أو التعرض للخسائر التجارية، أو الفشل العاطفي، أو الفشل الدراسي، أو الفشل الاجتماعي الأسرى، أو الفشل المهني: كتأمين وظيفة كريمة، ونحوه.
      2- المشاكل الاقتصادية:
      كالفقر والبطالة، وعدم الحصول على فرصة عمل على الرغم من الحصول على الشهادات والمؤهلات، أو فقدان الوظيفة أو المسكن؛ لا سيما إذا كان مصحوبًا بقهر أو ظلم من الآخرين.
      3- المشاكل الأسرية:
      ككثرة النزاعات بين الوالدين، أو العيش في بيئة اجتماعية قاسية التعامل مع المنتحر: كزوج أم، أو زوجة أب قاسيين، وكحالات الزنا أو الاغتصاب، وخشية العار.
      4- المشاكل الصحية الخطيرة:
      كإدمان المخدرات، أو الأمراض القاتلة المؤلمة التي تشتد المعاناة معها؛ لا سيما إذا وافق ذلك فقرًا وحاجة.
      5- الإعلام العصري المنفتح على العالم بكلِّ ما فيه من شرور:
      تعتبر نسبة الانتحار في الغرب والبلاد المتحللة من الدِّين هي النسبة الأكبر، وبسبب الإعلام تنتقل العدوى بالتقليد إلى ضعاف الدِّين والإيمان في بلاد المسلمين.


      علاج ظاهرة الانتحار:
      تتلخَّص الوسائل التالية في العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه، الذي جاء بسعادة البشرية لو أنها التزمتها: قال -تعالى-: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة: 6).
      1- ترسيخ عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر في النفوس والقلوب: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 51). وعَنْ أبي هُريرةَ -رضْيَ اللهُ عنه- قالَ: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: (المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ مِنَ المؤمنِ الضَّعيفِ وفي كلٍّ خيرٌ، احْرِصْ على ما يَنفعُكَ، واسْتَعنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ، وإنَّ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أنِّي فَعَلْتُ كَان كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدَرُ اللهِ ومَا شَاءَ فَعَل، فإنَّ (لَوْ) تَفتحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) (رواه مسلم).
      2- الصبر على الأقدار المؤلمة، بمطالعة فضل ذلك في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 155-157).
      3- حسن الظن بالله وعدم اليأس وانتظار الفرج؛ فان أشد ساعات الليل ظلمة ما تكون قبيل طلوع الفجر بالنور والإشراق: قال -تعالى-: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح: 5-6)، وقال -تعالى-: (وَلَا تَيْأَسُوا ‌مِنْ ‌رَوْحِ ‌اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ ‌مِنْ ‌رَوْحِ ‌اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف: 87) وفي الحديث القدسي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: (أَنَا ‌عِنْدَ ‌ظَنِّ ‌عَبْدِي بِي) (متفق عليه)، وفي رواية: (أَنَا ‌عِنْدَ ‌ظَنِّ ‌عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا ‌شَاءَ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      وقال الشاعر: ولـرب نازلة يضيـق بها الفتى ذرعًا وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فـرجت وكان يظـنها لا تفرج

      صور مشرقة في حسن الظن بالله وانتظار الفرج:
      - موسى -عليه السلام- يرد على مَن ضعف ظنهم بالله: قال -تعالى-: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء: 61-62).
      - أيوب -عليه السلام- المثل الرائع في الصبر على كل ألوان البلاء: (المال - الصحة - موت الذرية - الفقر - هجر الناس - ...)، وانتظار الفرج سنين طوال: قال -تعالى-: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (الأنبياء: 83-84).
      4- الإكثار من الصلاة والذكر والدعاء: قال -تعالى-: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ . الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة: 45-46) وقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28)، وعن حذيفةَ -رضي الله عنه- قالَ: "كانَ النَّبيُّ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- إذا حزبَهُ أمرٌ صلَّى) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).


      خاتمة:
      - لقد أجمع علماء الإسلام على أن الانتحار كبيرة من أشد الكبائر، وأن صاحبه متوعد بالعذاب الطويل في النار، بل قد لا يخرج من النار أبدًا إن قتل نفسه يأسًا وقنوطًا من رحمة الله -سبحانه وتعالى-، واستحلالًا للانتحار، وعدم إيمانٍ برحمة الله؛ لأنه بذلك يكون قد كَفَرَ، وخرج من الملة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (‌كَانَ ‌بِرَجُلٍ ‌جِرَاحٌ، ‌فَقَتَلَ ‌نَفْسَهُ، فَقَالَ اللَّهُ: بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ).
      فاللهم فرِّج هم المهمومين، وكرب المكروبين، واقضِ الدَّين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وردَّ عنهم كيد الشياطين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
      (1) الانتحار: هو قتل الإنسان نفسه، أو إتلاف عضو من أعضائه يؤدي إلى موته، كالشنق أو الحرق، أو تناول السموم، أو الجرعات الكبيرة من المخدرات، أو قتل نفسه بمأكول أو مشروب يؤدي إلى الموت، لأسباب يعتقد صاحبها معها أن مماته أصبح أفضل من حياته.
       
    • (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً )
      يستفاد منه الحث على التعاون على الخير والبر والتقوى والتحذير من التعاون على الشر والإثم والشفاعة السيئة؛ وذلك بإعطاء المتعاونين نصيبا من الأجر على ما تعاونوا عليه من الخير، أو وزرا من الإثم على ما تعاونوا عليه من الشر.
      التفسير المحرر -


      (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً
      يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً )

      هذه الآية أيها الإخوة: من أدق الآيات التي تجعل المؤمن يفكر ملياً قبل أن يقدم على عمل.

      أنت نصحت صديقك أنْ يبعث ابنه إلى بريطانيا، ليتعلم اللغة الإنكليزية، فهنالك ببريطانيا مثلاً، يفرزون الشاب إلى أسرة، يسكن معهم ليلاً ونهاراً، فقد تكون فتاة في هذا البيت، ويمكن لهذا الشاب أنْ يقع في الزنى، وأنْ يشرب خمرًا، أنت نصحت رفيقك، ليتعلم ابنه لغة، فبعثه إلى بريطانيا، ليتلقى دروسًا وتدريبات عملية.
      قبل أنْ تتكلم كلمة، وقبل أنْ تنصح، وقبل أنْ تقيم علاقة، قبل أنْ تجمع بين شخصين، قبل أنْ تدل على زواج، قبل أنْ تؤسس مشروعًا، فقد تكون المفسدة في نصيحتك أو اقتراحك، وتوجيهك لهذا المشروع.

      قال لي أحد إخوانا الكرام: إنّ بعض الأعمال تقوم مِن أساسها على معصية، فإذا أنت ساهمت إما بمالك، أو بجهدك، أو بخبرتك، فلا تعطِ خبرتك ولا رأيك لمفسدةٍ تقع بين المسلمين.


      (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا
      وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا)

      فالله قادر أنْ يمنح الدال على الخير مثل أجر فاعله،
      وقادر على أن يحاسب الدال على الشر ويعاقبه مثل عقاب أجر فاعله.
      عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال رسول الله -صل الله عليه وسلم-( إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإنَّ من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)
      [ رواه ابن ماجة (195)، السلسلة الصحيحة (1332)[2]( حسن ]

      موسوعة النابلسى

       
    • صلاة التراويح 13 رمضان | القارئ الشيخ عز الدين العوامي | مسجد آمنة الغرير 1446  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183037
    • إجمالي المشاركات
      2538201
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×