اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59173
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181164
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8642
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53487
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16459
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32486
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39211 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الأسباب المنجية من عذاب القبر   عذاب القبر ونعيمه ثابت بالكتاب والسنة، وهو معلوم من الدين بالضرورة؛ قال - تعالى -: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [غافر: 46].     وقال - تعالى - عن المنافقين: ( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) [التوبة: 101]، قال ابن مسعود وغيرُه: العذاب الأوَّل في الدنيا، والثاني عذاب في القبر، ثم يُرَدُّون إلى عذاب عظيم في النار، إلى غير ذلك من الآيات.     أمَّا الأحاديث في إثبات عذاب القبر ونعيمه فهي كثيرة، بل قد صرَّح ابن القيِّم وغيره أنها متواترة؛ ففي الصحيحين: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مرَّ بقبرين، فقال: ((إنهما ليُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كبير؛ أمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأمَّا الآخَر فكان يمشي بالنميمة)).     وفي الصحيحين أيضًا أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقول في دعائه في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر...)).       والقبر أوَّل منزلة من منازل الآخرة؛ لذا كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إذا وقف على قبرٍ بكى ما لا يبكيه عند ذكر الجنة والنار، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((القبر أوَّل منازل الآخِرة، فإن نجا العبد منه فما بعده أيسر منه))، قال الشيخ الألباني: (حسن)، انظر حديث رقم: 1684 في "صحيح الجامع".     إن الإنسان في قبره يتعرَّض لامتحانات وابتلاءات قاسية في جوٍّ لم يألفه من قبل؛ حيث طُرِح وحيدًا، لا صاحبة ولا ولد، ولا أخ ولا صديق...   ووسط هذه الأجواء يأتيه الملكان (منكر ونكير)، فينهرانِه ويسألانه: مَن ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في الرجل الذي بُعِث فيك؟ والإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدِّد مصير الإنسان، هل سينعم ويُفسَح له في قبره مدَّ البصر، أو يعذب ويضيَّق عليه قبره، فالقبر إمَّا روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حُفَر النار، فكيف يتحصَّل العبد على هذه الروضة؟ وكيف ينجو من هذه الحفرة؟     الأسباب المنجية من عذاب القبر:   هناك وسائل كثيرةٌ إذا فعلها العبد نجا من عذاب القبر، والتي منها:   الوسيلة الأولى: الإكثار من ذكر هادم اللذات:   أوصى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّته بالإكثار من ذكر الموت؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أكثِروا من ذكر هادِم اللذَّات))؛ يعني: الموت؛ رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، بأسانيد صحيحة.       وذكر الموت له فوائد عظيمة منها:   1- يزجر العبد ويمنعه من الذنوب والمعاصي.   2- يدفعه إلى الإسراع إلى التوبة والعمل الصالح.   3- يجعله وجلاً خائفًا، فيأمَن في قبره وبين يدي ربه؛ لأن الله - عزَّ وجلَّ - لا يجمع على عبدٍ خوفَين ولا أمنَين، فمَن أمَّنه في الدنيا أخافه في الآخرة، ومَن خافَه في الدنيا أمَّنه في الآخرة.     4- الإكثار من ذكر الموت يدفع إلى المحاسبة، فإذا أصبح لا ينتظر المساء، وإذا أمسى لا ينتظر الصباح، فيجلس كلَّ ليلة يحاسب نفسه، فيدفعه ذلك إلى التوبة والندم والاستغفار، يقول ابن القيِّم: "لا بُدَّ أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعةً يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدِّد له توبة نصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على ألاَّ يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كلَّ ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبِلاً للعمل، مسرورًا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربَّه ويستدرك ما فاته، وليس للعبد أنفع من هذه النومة، ولا سيَّما إذا عقب ذلك بذكر الله واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند النوم حتى يغله النوم".     الوسيلة الثانية: الإيمان والعمل الصالح:   الإيمان والعمل الصالح من أعظم الوسائل المنجية من عذاب القبر؛ قال - تعالى -: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) [إبراهيم: 27].     يقول العلامة السعدي: "يخبر - تعالى - أنه يثبِّت عباده المؤمنين؛ أي: الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبِّتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبُّه الله على هوى النفس ومراداتها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملَكَين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح؛ بأن يقول المؤمن: الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي.     (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) عن الصواب في الدنيا والآخِرة، وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم، وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه".     الوسيلة الثالثة: الاستقامة:   يقول - تعالى -: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) [فصلت: 30 - 32].     وأصل الاستقامة - كما يقول ابن رجب -: "استقامة القلب على التوحيد كما فسَّر أبو بكر الصديق وغيره قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) [فصلت: 30] بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته، وإجلاله ومهابته، ومحبَّته وإرادته، ورجائه ودعائه، والتوكُّل عليه والإعراض عمَّا سواه - استقامت الجوارح كلها على طاعته؛ فإن القلب هو ملك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه.     والاستقامة ترجمان الإيمان؛ والدليل على ذلك قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قُلْ: آمنت بالله، ثم استقم))؛ رواه مسلم.       الوسيلة الرابعة: التقوى:   التقوى من أهمِّ الأسباب التي تنجي العبد في الدنيا والآخِرة؛ قال - تعالى -: ( وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ )[النمل: 53]، وهي تستجلب معيَّة الله في كلِّ الأمور؛ ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) [البقرة: 194]، والقبر وفتنته من الأمور العظام التي لا ينجو منها إلا أهل التقوى؛ لذا أمرنا الله بالتزوُّد منها؛ قال - تعالى -: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ) [البقرة: 197].     الوسيلة الخامسة: الرباط في سبيل الله:   فقد ورد عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((كلُّ ميت يُختَم على عمله، إلاَّ الذي مات مُرابِطًا في سبيل الله، فإنه يُنمَى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر))؛ أخرجه الترمذي وأبو داود.     الوسيلة السادسة: الشهادة في سبيل الله:   فعن المقدام بن معديكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((للشهيد عند الله ستُّ خصال: يغفر له في أوَّل دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُجَار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزَوَّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه))؛ أخرجه الترمذي.     الوسيلة السابعة: المداومة على قراءة سورة الملك، والعمل بمقتضاها:   عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ضرب رجلٌ من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خباءه على قبرٍ وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا بقبر إنسانٍ يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، ضربت خبائي على قبرٍ وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هي المانعة، هي المنجية؛ تنجيه من عذاب القبر))؛ أخرجه الترمذي.     وممَّا ينجي من عذاب القبر أيضًا:   ما رواه الإمام أحمد وغيره أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله - تعالى - فتنة القبر))؛ قال الشيخ الألباني: (حسن)، انظر حديث رقم: 5773 في "صحيح الجامع".     وما أخبر به محمد بن عبدالأعلى قال: حدثنا خالد، عن شعبة، قال: أخبرني جامِع بن شداد، قال: سمعت عبدالله بن يسار قال: "كنت جالسًا وسليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطَة، فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن يقتله بطنه فلن يُعذَّب في قبره))، فقال الآخَر: بلى"؛ قال الشيخ الألباني: (صحيح).       خاتمة المسك للموحدين، وسوء العذاب للكافرين:   أختم معك بخاتمة المسك للموحِّدين، وسوء العذاب للكافرين، ومع الحديث الذي جمع أكثر الأسباب المنجية من عذاب القبر، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال( إن الميت إذا وُضِع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولوا مدبرين، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيُؤتَى من قِبَل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يُؤتَى عن يمينه فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل، ثم يُؤتَى عن يساره فتقول الزكاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يُؤتَى من قِبَل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل، فيُقال له: اجلس، فيجلس قد مُثِّلت له الشمس وقد دنت للغروب، فيُقال له: أرأيتك هذا الذي كان قِبَلكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عمَّا نسألك عنه: أرأيتك هذا الرجل الذي كان قِبَلكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد، أشهد أنه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه جاء بالحق من عند الله، فيُقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب الجنة، فيُقال له: هذا مقعدك منها وما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب النار، فيُقال له: هذا مقعدك وما أعدَّ الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينور له فيه، ويُعاد الجسد كما بدأ منه، فتجعل نسمته في النسيم الطيب وهي طير تعلق في شجر الجنة، فذلك قوله: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ... )[إبراهيم: 27] الآية، وإن الكافر إذا أُتِي من قِبَل رأسه لم يوجد شيء، ثم أُتِي عن يمينه فلا يوجد شيء، ثم أُتِي عن شماله فلا يوجد شيء، ثم أُتِي من قِبَل رجليه فلا يوجد شيء، فيُقال له: اجلس، فيجلس مرعوبًا خائفًا، فيُقال: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم؛ ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: أي رجل، ولا يهتدي لاسمه، فيُقال له: محمد، فيقول: لا أدري، سمعت الناس قالوا قولاً فقلت كما قال الناس، فيُقال له: على ذلك حييتَ وعليه متَّ، وعليه تُبعَث إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب النار، فيُقال له: هذا مقعدك من النار وما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد حسرة وثبورًا، ثم يُفتَح له باب من أبواب الجنة ويُقال له: هذا مقعدك منها وما أعدَّ الله لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرة وثبورًا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، فتلك المعيشة الضنكة التي قال الله: ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) [طه: 124]))؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، وزاد الطبراني: قال أبو عمر؛ يعني: الضرير، قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة، قال: نعم، قال أبو عمر: كان شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه، كان يسمع الناس يقولون شيئًا فيقوله، والحديث حسن، انظر: "صحيح الترغيب والترهيب"؛ للألباني.   د. خالد راتب   الالوكه الشرعية  
    • اكتب مبادئك بقلم جاف, حيث الرسوخ و الثبات والوضوح. واكتب آراءك بقلم رصاص,حيث التعديل والتصحيح والمراجعة
      كريم الشاذلي, ما لم يخبرني به أبي عن الحياة


      الأحمق لا يسامح ولا ينسى , الساذج يسامح و ينسى , أما
      الحكيم فيسامح ولا ينسى "توماس شاز


      ارسم حلمك..لونه..واصنع منه مقاسا كبيرا لجدار غرفتك..
      ونسخة صغيرة لمكتبك اكتبه علي المرآة كي تراه صباحا..
      وأعلي فراشك كي يلقي عليك تحية المساء قبل ان تنام...
      كريم الشاذلي, أفكار صغيرة لحياة كبيرة


      دروس الحياة ليست بالمجان , فلا تتأفف و تحزن حينما تدفع تكاليف تلك الدروس , بل كن واعياً نبيهاً , و تقبل عن طيب نفس أن تدفع الضرائب نظير ما أخذت و تعلمت .
      كريم الشاذلي, أفكار صغيرة لحياة كبيرة


      كلما كان المرء شديد الثقة في الله، مطمئنا إلى أن رزقه لن يذهب لغيره، مدركا لفلسفة الرزق، متيقنا بأن نعم الله لا يمكن النظر إليها من الزاوية المادية فحسب، كلما كان نصيبه من كعكة السعادة أوفر.

      لا تسمح للحياة السريعة أن تسرق منك لحظات التعبد والطاعة ، لاتسمح لها بأن تجعل من صلاتك روتينا تؤديه في وقت معين بلا روح أو وعي


      أحد الصالحين كان يجلس في حفرة ويقول {قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ **لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً } ، ثم ينهض قائلًا لنفسه : ها قد عدت ، فأرنا ماذا تفعل


      • يا صاحبى اذا ما أحببت ان تكون سعيدا فعليك ان تطرد من ذهنك فكرة ان الحياه سلام وهدوء وراحه ,
      ان الراحه هناك بعد ان نمر ع الصراط و نتخطى مرحله الحساب من قبل رب البشر ..
      اما هنا فنحن فى معركه و علينا ان نحاول جاهدين أن نربحها بشرف وكرامه
      كريم الشاذلي, كم حياة ستعيش؟
    • (19) ابتلاؤه -صلى الله عليه وسلم- بمؤامرة قتله وخروجه من مكة مهاجراً إلى المدينة
      عقد برلمان مكة المُسَمَّى ‏بدار الندوة‏ أخطر اجتماع له في تاريخه، وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب القبائل القرشية؛ ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعًا على حامل لواء الدعوة الإسلامية؛ وتقطع تيار نورها عن الوجود نهائيًا‏.‏

      وبعد التشاور في هذا الموضوع تقدم كبير مجرمى مكة أبو جهل بن هشام.
      و‏قال أبو جهل‏:
      والله إن لي فيه رأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعد‏.

      قالوا‏:
      وما هو يا أبا الحكم‏؟‏

      قال‏:
      أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطى كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم‏.‏

      ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين, فقد نزل جبريل عليه السلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بوحي من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش، وأن الله قد أذن له في الخروج، وحدد له وقت الهجرة، وبين له خطة الرد على قريش فقال‏: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه‏.‏

      وذهب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الهاجرة -حين يستريح الناس في بيوتهم- إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة، قالت عائشة رضي الله عنها‏: بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر‏: هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متقنعًا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر‏: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر‏.‏

      قالت‏:
      فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏‏، فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر‏: ‏(‏أخرج مَنْ عندك‏)‏‏.‏

      فقال أبو بكر‏:
      إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله.‏

      قال‏:
      ‏(‏فأني قد أذن لي في الخروج‏)‏.

      فقال أبو بكر‏:
      الصُّحبة بأبي أنت يا رسول الله؟‏

      قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:
      ‏(‏نعم‏)‏‏.‏

      ثم أبرم معه خطة الهجرة، ورجع إلى بيته ينتظر مجيء الليل‏.

      وقد استمر في أعماله اليومية حسب المعتاد حتى لم يشعر أحد بأنه يستعد للهجرة، أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش‏.

      أمَّا أكابر مجرمي قريش فقضوا نهارهم في الإعداد سراً لتنفيذ الخطة المرسومة التي أبرمها برلمان مكة ‏(‏دار الندوة‏)‏ صباحًا.

      وكان من عادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء، ويخرج بعد نصف الليل إلى المسجد الحرام، يصلي فيه قيام الليل، فأمر عليًا رضي الله عنه تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر، وأخبره أنه لا يصيبه مكروه‏.‏

      فلَمَّا كانت عتمة من الليل وساد الهدوء، ونام عامة الناس جاء المذكورون إلى بيته -صلى الله عليه وسلم- سرًا، واجتمعوا على بابه يرصدونه، وهم يظنونه نائمًا حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه، ونفَّذُوا ما قرَّرُوا فيه‏.

      وكانوا على ثقة ويقين جازم من نجاح هذه المؤامرة الدنية، حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء، وقال مخاطبًا لأصحابه المطوقين في سخرية واستهزاء‏: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها‏.‏

      وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل في وقت خروجه -صلى الله عليه وسلم- من البيت، فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر، ولكن الله غالبٌ على أمره، بيده ملكوت السموات والأرض، يفعل ما يشاء، وهو يُجير ولا يُجار عليه، فقد فعل ما خاطب به الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما بعد‏: ‏(‏وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏)‏ ‏(‏الأنفال‏: ‏30)‏‏.

      وقد فشلت قريش في خطتها فشلًا ذريعًا مع غاية التيقظ والتنبه؛ إذ خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من البيت، واخترق صفوفهم، وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رءوسهم، وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه، وهو يتلو‏: ‏(‏وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ‏)‏ ‏(‏يس‏: ‏9‏)‏‏.

      فلم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، ومضى إلى بيت أبي بكر، فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلًا حتى لحقا بغار ثَوْر في اتجاه اليمن‏.‏

      وبقى المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر، وقبيل حلولها تجلت لهم الخيبة والفشل.

      فقد جاءهم رجل مِمَّنْ لم يكن معهم، ورآهم ببابه..
      فقال‏:
      ما تنتظرون‏؟‏

      قالوا‏:
      محمدًا‏.

      قال‏:
      خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم، وذر على رءوسكم التراب، وانطلق لحاجته.

      قالوا‏:
      والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم‏.

      ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا عليًا.

      فقالوا‏:
      والله إن هذا لمحمد نائمًا، عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا‏.

      وقام علىٌّ عن الفراش، فسقط في أيديهم، وسألوه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال‏: لا علم لي به‏.‏

      غادر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيته‏ وأتى إلى دار رفيقه -وأمنّ الناس عليه في صحبته وماله- أبي بكر رضي الله عنه‏.

      ثم غادر منزل الأخير من باب خلفي؛ ليخرجا من مكة على عجل وقبل أن يطلع الفجر‏.‏

      ولمَّا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالًا، فسلك الطريق الذي يضاده تمامًا، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثَوْر وهو جبل شامخ، وَعِر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل‏: بل كان يمشى في الطريق على أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل، وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل عرف في التاريخ بغار ثور‏.‏

      ولَمَّا انتهيا إلى الغار قال أبو بكر‏:
      والله لا تدخله حتى أدخل قبلك، فإن كان فيه شيء أصابني دونك، فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقبًا فشق إزاره وسدها به، وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ادخل، فدخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووضع رأسه في حجره ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرَّك مخافة أن ينتبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسقطت دموعه على وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال‏: ‏(‏ما لك يا أبا بكر‏؟‏‏)‏ قال‏: لُدِغْتُ، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذهب ما يجده‏.‏

      وكَمُنَا في الغار ثلاث ليال، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد‏.

      وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما‏.

      قالت عائشة‏:
      وهو غلام شاب ثَقِف لَقِن، فيُدْلِج من عندهما بسَحَرٍ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، و ‏(‏كان‏)‏ يرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر مِنْحَة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسْل -وهو لبن مِنْحَتِهما ورَضيفِهما- حتى يَنْعِق بها عامر بن فُهَيْرَة بغَلَس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، وكان عامر بن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليُعَفي عليه‏.‏

      أمَّا قريش فقد جُنَّ جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صباح ليلة تنفيذ المؤامرة‏.

      فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا عليًا، وسحبوه إلى الكعبة، وحبسوه ساعة، علهم يظفرون بخبرهما‏.‏

      ولمَّا لم يحصلوا من عليّ على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فقالوا لها‏: أين أبوك‏؟‏ قالت‏: لا أدرى والله أين أبي‏؟‏ فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشًا خبيثًا- فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها‏.‏

      وقَرَّرَتْ قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة ‏(‏في جميع الجهات‏)‏ تحت المراقبة المسلحة الشديدة، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين، كائنًا من كان‏.‏

      وحينئذ جَدَّتْ الفرسان والمُشَاةُ وقُصَّاصُ الأثر في الطلب، وانتشروا في الجبال والوديان، والوهاد والهضاب، لكن من دون جدوى وبغير عائدة‏.‏

      وقد وصل المطاردون إلى باب الغار، ولكن اللهَ غالبٌ على أمره.

      روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال‏:
      كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغار، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت‏: يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا‏.

      قال‏:
      ‏(‏اسكت يا أبا بكر، اثنان، اللهُ ثالثهُمَا‏)‏.

      وفي لفظ‏:
      ‏(‏ما ظنُّك يا أبا بكر باثنين اللهُ ثالثهُمَا‏)‏‏؟.

      وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة‏.‏

      وحين خمدت نار الطلب، وتوقفت أعمال دوريات التفتيش، وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة أيام بدون جدوى، تهيأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه للخروج إلى المدينة‏.‏

      وكانا قد استأجرا عبد الله بن أُرَيْقِط الليثي، وكان هاديًا خِرِّيتًا -ماهرًا بالطريق- وكان على دين كفار قريش، وأمَّناه على ذلك، وسلّما إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثَوْر بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فلمَّا كانت ليلة الاثنين -غرة ربيع الأول سنة 1هـ / 16 سبتمبر سنة 622م- جاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين، وكان قد قال أبو بكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- عند مشاورته في البيت‏: بأبي أنت يا رسول الله، خذ إحدى راحلتي هاتين، وقرب إليه أفضلهما، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالثمن‏.

      وأتتهما أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بسُفْرَتِهما، ونسيت أن تجعل لها عِصَامًا، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة، فإذا ليس لها عصام، فشقَّت نطاقها باثنين، فعلّقت السفرة بواحد، وانتطقت بالآخر فسميت‏: ذات النطاقين‏.‏

      ثم ارتحل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر رضي الله عنه وارتحل معهما عامر بن فُهَيْرة، وأخذ بهم الدليل -عبد الله بن أريقط- على طريق السواحل‏.‏

      وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربًا نحو الساحل، حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس، اتجه شمالًا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر، وسلك طريقًا لم يكن يسلكه أحَدٌ إلا نادرًا‏.‏

      وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مَرَّ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الطريق، قال‏: ‏
      لَمَّا خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة، ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عُسْفَان، ثم سلك بهما على أسفل أمَج، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قُدَيْدًا، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما الْخَرَّار، ثم سلك بهما ثَنَّية الْمَرَّة، ثم سلك بهما لِقْفًا، ثم أجاز بهما مَدْلَجَة لِقْف، ثم استبطن بهما مَدْلَجة مِجَاج، ثم سلك بهما مَرْجِح مِجَاح، ثم تبطن بهما مَرْجِح من ذي الغُضْوَيْن، ثم بطن ذي كَشْر، ثم أخذ بهما على الْجَدَاجِد، ثم على الأجرد، ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعدا مَدْلَجَة تِعْهِنَ، ثم على العَبَابيد، ثم أجاز بهما الفَاجَة، ثم هبط بهما الْعَرْج، ثم سلك بهما ثنية العَائِر -عن يمين رَكُوبة- حتى هبط بهما بطن رِئْم، ثم قدم بهما على قُباء‏.‏
      ؛؛؛؛
    • تأملات في سورة الفاتحة

      ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [الفاتحة: 2]: كل كلمة في قاموس الشخص مرتبطة بمعنى خاص عنده، فالكلمة قد تغضب شخصًا، ونفسها قد تفرح شخصًا آخر، وتكرار الكلام المحبب للنفس يزيدها حبورًا، وكلمة "الحمد لله" مرتبطة في قاموس كل مسلم بالخير والسعادة، وتكرارها يشعر النفس بالارتياح والسكون، ومن رحمة الله بنا أن أوجب علينا تكرارها في كل يوم.. فالحمد لله.. الحمد لله.

      ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾: الذي خلقنا من العدم، وربانا هو المستحق للحمد، والشكر، والتوجه إليه، كلمة "رب" تعطي معنى عميقًا جدًا، الذي ربانا ونحن صغار لن يضيعنا ونحن كبار، الذي حمانا من أخطار لم نكن نعرفها، ويسر لنا مصادر الرزق، وأكرمنا بنعمة الإسلام، لن يجعلنا لقمة سائغة للمعتدين متى ما عرفناه حق معرفته، عندما تضيق بك السبل، وترى شخصًا يكبر في عينيك، وتريد بث الشكوى إليه، تذكر أن الذي رباه رباك، وأن الذي أعطاه يعطيك.. لا تشكُ الخالق للمخلوق.. المخلوق ضعيف مثلك.

      ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]: الكون في ظل الرحمن؛ فمزق ورقة همومك فإن ما أصابك هو الخير، والله كتبه لحكمة.. لا تظن أنك أعرف بمصالحك، الذي خلقك أعلم بك وبخطرات نفسك، ويرى ويسمع دبيب همومك.. ارحم نفسك، ارحم زوجك، ارحم أطفالك، لا تبك على الماضي، ولا تقلق للمستقبل، الرحمن هو الذي يدير الكون، إذا أخطأت وأذنبت لا تظن أنك الفاشل الذي لا أمل في نجاحه، سامح نفسك، وأيقظ قلبك.. هيَّا سر فالجنة والفوز لك، والبشائر تنتظرك..

      ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]: عندما تستأسد الشياه، ويُستسمن الورم.. ويُسند الأمر إلى غير أهله.. عندما تظلم ويؤكل حقك، لا تظن أن الأمر قد انتهى.. هناك يوم الدين... عندما تريد ظلم بشر.. تمهل قليلًا.. وتذكر يوم الدين.. لا تظلم من لا يجد ناصرًا عليك إلا الله.. الدنيا بداية وليست نهاية.. فمالي أراك في كل مجلس تنوح على حقك المسروق؟!.. سيأتيك، لا تقلق.

      ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]: الحق يا الله أنك أنت المعبود.. وما الدنيا إلا ذلك الفتات الساقط.. لعبنا بها.. ولعبت بنا.. حاولنا التهامها.. فغصصنا.. لم تهضم، ولم تُلفظ.. كلما أردنا مناداتك ياألله خرجت حروف متقطعة " ي ا أ ل ل ا ه" لا تتركنا.. توجهنا إليك أنت المستحق للعبادة.. إن لم تصرف عنا كيد الدنيا نَصْبُ إليها ونكن من الجاهلين.. "ياألله". إياك نستعين.. أمدنا بقوة منك نكسر بها شوكة شهواتنا، أمدنا بقوة منك نحقق مرضاتك، أعنا على أنفسنا والشيطان. "إياك نستعين" فلن نصل لأهدافنا دون عونك يا معين أعنا. في هذه الآية تحديد نقطة الانطلاق..

      ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]: الهداية هي أول مطلوب نتوجه إليك لتحقيقه ياألله.. أهدنا الصراط المستقيم في جميع شؤوننا. "نا" هذا الضمير فيه طلب الهداية لي، وللناس جميعًا، فيه استشعار معاني الأخوة.. ديننا يربي على المعاني النبيلة حتى في الموقف العظيم الذي لا يذكر فيه الإنسان إلا نفسه، يربينا الدين على أن لنا إخوانًا هم بأمس الحاجة لمساعدتنا بالدعاء.. ويمتد الشعور إلى جميع المساعدات الإنسانية. تناقض عجيب أن تدعو في وقت إجابة الدعاء لأخيك بأفضل شيء.. بالهداية، ثم عندما تخرج تحسده على لقيمات لا تقيم صلبه. في هذه الآية تحديد الهدف.. الهداية.

      ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7]: أنعمتَ.. أنتَ ياألله عليهم، فكل نعمة منك. قلِّب نظرك كيف شئت.. فالله هو الذي سخر لك هذا.. وما كنا له مقرنين.. وإنا إلى ربنا لمنقلبون.. لا تنظر في عطفيك، ولا تقل أوتيته على علم عندي، حتى لا تُخسف في غيابات الجحود. عندما ترى أن لك فضلًا.. وأنه لولا ولولاك.. وأنك طلاع الثنايا.. تلفت يمنه ويسره وطأطئ رأسك ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ﴾ [الإنسان: 2].. أنت مسخر مخلوق، لست الخالق الرازق، سخرك الله لخلقه كي يثيبك، وهو قادر على أن يصرف الخير لغيرك.. فطأطئ رأسك. في هذه الآية فائدة أن كل هدف لا بد له من قدوات.. والذين أنعم الله عليهم هم القدوات إلى الجنة.. فالتمعن في سيرهم.. يوصلنا إلى ما وصلوا إليه-بإذن الله-.

      ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]: المغضوب عليه هو الذي يعرف الحق ويعرض عنه، لم يقل (غضبت عليهم)، بل قال (المغضوب) دلالة على أن المتكبر على الحق الكل غاضب عليه؛ الله وملائكته والناس أجمعون.. حتى الأرض التي يمشي عليها.. حتى اللقمة لا تود أن تكون زاده حتى لا يتمادى في كبره.. والضال هو كل من يعمل على جهل.. والكبر والجهل هما أعداء النجاح.. وهما عوائق الوصول للهدف. في هذه الآية بيان مزالق الطرق والسبل المضللة عن الهدف. اللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.. آمين.. آمين..
      د. مرضي بن مشوح العنزي شبكة الالوكة
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183255
    • إجمالي المشاركات
      2539124
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×