اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58935
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180949
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8526
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53312
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32417
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38791 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • أهمية الذكر في حياة المسلم:
      أيها المسلمون، إن ذكر الله تعالى من أعظم الوسائل التي تعمر بها القلوب، وتزكو بها النفوس، وتستقيم بها الحياة؛ فهو النور الذي يبدد ظلمات الغفلة، والروح التي تبعث الحياة في القلوب، والزاد الذي لا ينفد، والأُنْس الذي لا يزول، والسكينة التي لا تُضاهيها سكينة.

      إنه بابٌ عظيمٌ من أبواب القرب من الله، به تأنس الأرواح، وتطمئن القلوب، وتستقيم الجوارح، وتسمو النفوس عن دنايا الدنيا.

      فما خاب عبدٌ جعل لسانه رطبًا بذكر الله، ولا شقي قلبٌ عمره بالتسبيح والتحميد والاستغفار.

      إن القلوب لا تحيا ولا تستقيم إلا بذكر الله؛ فإذا غفلت قسَتْ، وإذا بعدت ضاقت، وإذا هجرت الذكر اضطربت، وإن تزينت لها الدنيا بأسرها.

      مكانة الذكر في القرآن والسنة:
      أيها المسلمون، إن المتأمل في كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم يجد آياتٍ كثيرةً تُبيِّن مكانة الذكر الرفيعة، وفضله العظيم، وأثره المبارك في الدنيا والآخرة؛ فقد أمر الله سبحانه عباده بالإكثار من ذكره، فقال جل شأنه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41-42]، ووعد الذاكرين بأن يذكرهم، فقال سبحانه: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، وأمر عباده أن يكون ذكرهم له عن خشوعٍ وخضوعٍ واستحضارٍ لعظمته، فقال عز وجل: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، وبيَّن سبحانه عظم شأن الذكر ومكانته، فقال سبحانه: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45]، وجعل كثرة الذكر من صفات المؤمنين الصادقين، فقال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21]، ووعد الذاكرين والذاكرات بالمغفرة والأجر العظيم، فقال جل وعلا: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35]، وبيَّن سبحانه الأثر العظيم للذكر في حياة القلوب، وأنه سبيل الطمأنينة والسكينة، فقال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

      وفي السُّنَّة النبوية عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أَلَا أُنَبِّئُكم بِخَيْرِ أعمالِكُم، وأَزْكاها عِندَ مَلِيكِكُم، وأَرفعِها في دَرَجاتِكُم، وخيرٌ لكم من إِنْفاقِ الذَّهَب والوَرِقِ، وخيرٌ لكم من أن تَلْقَوا عَدُوَّكم، فتَضْرِبوا أعناقَهُم، ويَضْرِبوا أعْناقكُم؟! قالوا: بَلَى، قال: ذِكْرُ اللهِ))؛ رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع.


      الذكر كنزٌ مدخرٌ:
      أيها المسلمون، إنَّ الذكر كنزٌ مُدَّخر، وذُخرٌ لا يبيد، وعطاءٌ لا ينفد، ومنحةٌ إلهيةٌ تُغني القلب قبل الجوارح، وتسمو بالروح قبل البدن، امتدح الله أهل الذكر والتفكُّر، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

      إنه الكنز الذي لا يحتاج إلى مالٍ ولا سلطانٍ، ولا يُشترى بثمن، ولكنه يُنال بصدق الإقبال على الله، وكثرة اللجوء إليه، واستحضار عظمته في السر والعلن، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ [الأنفال: 2].

      إن القلب إذا خلا من ذكر الله قسا، وإذا امتلأ بذكره حييَ واطمأنَّ وسكن؛ ولذلك شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الذاكر بالحَيِّ، والغافل بالميت، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ))؛ روى الشيخان.

      ذكر الله أفضل الأعمال وأزكاها، وهو الوصية الجامعة من النبي لأصحابه، فقد أخرج الترمذي والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي عن عبدالله بن بُسْر رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبَّث به قال: ((لا يزال لسانُك رطبًا من ذكر الله)).


      إن ذكر الله خطوتك الأهم لحماية حياتك الزوجية والأسرية، إنه السياج الحافظ، إنه القرب من الرحمن الرحيم، والاستعاذة من الشيطان الرجيم، ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله، أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ)).

      ذكر الله سبب تنزيل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُم الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُم اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)).


      فيا لها من منزلة! أن يذكرك الله في الملأ الأعلى، وأنت تذكره في الأرض.

      إنَّ الذاكرين هم السابقون يوم القيامة، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ فَقَالَ: ((سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)).


      والذاكرون هم أهل الكرم يوم القيامة؛ فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقولُ اللهُ جلَّ وعلا: سيعلَمُ أهلُ الجمعِ اليومَ مَن أهلُ الكرَمِ. فقيل: مَن أهلُ الكرَمِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: أهلُ مجالِسِ الذِّكرِ في المساجِدِ))؛ صحيح ابن حبان، بل هم أهل الجنة، فقد روى الإمام أحمد والمنذري وغيرهما بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما غنيمةُ مجالسِ الذِّكرِ؟ قال: ((غنيمةُ مجالسِ الذِّكرِ الجنَّةُ))؛ (صححه الألباني).


      الغفلة عن ذكر الله وآثارها:
      أيها المسلمون، إن من أعظم ما يُهلك القلوب ويُقسِّيها الغفلة عن ذكر الله تعالى، فإن القلب إذا خلا من ذكر الله لم يبقَ فيه نور الهداية، ولا سكينة الإيمان، بل يمتلئ قسوةً واضطرابًا وضيقًا، وإن ظهر لصاحبه أنه في سعةٍ من الدنيا، قال الله تعالى محذرًا من حال الغافلين: ﴿ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، والغفلة عن الذكر سببٌ لضيق الصدر وتعاسة القلب، ولو توافرت أسباب الدنيا كلها، قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124].

      والغفلة عن ذكر الله لها آثار عظيمة على النفس والحياة؛ فهي تجلب الشيطان، وتُسخط الرحمن، وتنزل الهمَّ والغمَّ في القلب، وتبعدُ عنه الفرحَ والسُّرورَ، وتُبلِّدُ الذِّهن، وتسدُّ أبوابَ المعرفة، وتبعد العبد عن اللّه- عزَّ وجلَّ- وتجرُّه إلى المعاصي، قال ابن القيِّم رحمه الله: لا سبيل للغافل عن الذِّكر إلى مقام الإحسان. وقال: على قدرِ غفلةِ العبد عن الذِّكر يكون بعده عن اللّه. وقال: إنَّ الغافل بينه وبين اللّه- عزَّ وجلَّ- وحشة لا تزول إلَّا بالذِّكر. وقال: إنَّ مجالس الذِّكر مجالسُ الملائكة، ومجالسَ اللَّغو والغفلة مجالسُ الشَّياطين، فليتخيَّر العبد أعجبهما إليه وأولاهما به، فهو مع أهله في الدُّنيا والآخرة.فالغفلة بابٌ للانحراف، ومفتاحٌ للضياع، وسببٌ للخذلان والحرمان.

      فالحذر الحذر من الغفلة عن ذكر الله تعالى، فإنها سبب الضلال، والحذر من مجالسة أهل الغفلة وصحبتهم وطاعتهم، فإن الإنسان يتأثر بمجالسة الغافلين؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].

      أوقات الذكر وفضائلها:
      أيها المسلمون، لقد تبيَّن لنا أن الذكر هو الكنز المُدَّخر، والحياة التي تُحيي القلوب بعد موتها، والنور الذي يبدد ظلمات الغفلة، والزاد الذي لا ينفد ولا يزول؛ فإن الله جلَّ في علاه قد أكرم عباده بأن جعل لهذا الكنز مواسم تتجدد، وأوقاتًا تتأكد، ليكون العبد فيها أقرب إلى ربِّه، وأعظم أجرًا، وأصفى قلبًا، وأشد حضورًا مع الله سبحانه وتعالى.

      فمن تلك الأوقات المباركة: أذكار الصباح والمساء، وهي حصن المؤمن الحصين، وسياجه المنيع، يدخل بها يومه في رعاية الله، ويختم بها ليلته في كنفه وحفظه، قال الله تعالى: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [سورة الأحزاب: 42]، فمن لزمها عاش محفوظًا بحفظ الله، مطمئن القلب، ثابت الفؤاد، لا تزلزله فتن الدنيا ولا مخاوفها.

      وأدبار الصلوات المكتوبات، وهي لحظات الصفاء بعد أعظم القربات، يُتبع فيها العبد صلاته بذكر الله وتسبيحه وتحميده وتكبيره واستغفاره، كأنه يُجدد العهد مع ربِّه بعد الوقوف بين يديه، فتزداد الصلة رسوخًا، ويعلو النور في القلب نورًا، وتُجبر بها النقصات وتُرفَع الدرجات.

      ومن أعظم مواسم الذكر وأجلِّها عشر ذي الحجة، التي أقسم الله بها فقال: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر:1-2]، فالذكر فيها خصوصًا التكبير سُنَّة نبوية، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ))؛ رواه أحمد بإسناد صحيح.

      وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ: أَيَّامُ العَشْرِ، وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ"؛ رواه البخاري في صحيحه، وقد كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السُّوقِ في أَيام العشْر يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ الناس بِتَكْبِيرِهِمَا))؛ البخاري معلق. فتتحوَّل فيها الأرض إلى ميدان ذكر، والقلوب إلى بيوت طاعة، والألسنة إلى أنهار تسبيحٍ وشكرٍ.

      وأوقات الأسحار، تلك الساعات التي ينسحب فيها ضجيج الدنيا، ويخلو العبد بربِّه، منكسر القلب، صادق التوبة، رافعًا يديه مستغفرًا، قال تعالى: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]، فهي ساعةُ صدقٍ لا رياء فيها، وخلوة صفاء لا يطَّلِع عليها إلا الله، تنزل فيها الرحمات وتُستجاب فيها الدعوات.

      أن الذكر لا يُقيَّد بزمان، ولا يُحصر في وقت، بل هو حياة المؤمن في كل لحظة، وسر سعادته في كل حال؛ به ينهض إذا ضعف، ويثبت إذا اضطرب، ويأنس إذا استوحش.

      فأكثروا- رحمكم الله- من ذكره؛ اذكروه عند الصباح والمساء، اذكروه عند الشدة والرخاء، اذكروه بألسنتكم، واستحضروه بقلوبكم.

      فوالله، ما سَعِدَت القلوب إلا بذكره، ولا اطمأنَّت النفوس إلا بقربه، ولا فاز العبد إلا بالإقبال عليه.

      نسأل الله العظيم أن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، وأن يحيي قلوبنا بذكره، ويُلهج ألسنتنا بحمده، ويختم لنا بطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


      د. عبدالرزاق السيد

      شبكة الألوكة

    • لقيامِ اللَّيلِ آدابٌ يَنبَغي للمُسلمِ أن يُراعيَها، وفيما يَلي بَيانُ أهَمِّ هذه الآدابِ:

      أوَّلًا: أن يَنويَ القيامَ قَبلَ أن يَنامَ

      يُستَحَبُّ أن يَنويَ قيامَ اللَّيلِ، فإن غَلبَه نَومٌ كُتِبَ له أجرُ صَلاتِه .
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما مِنِ امرِئٍ تَكونُ له صَلاةٌ بليلٍ، يغلِبُه عليها نَومٌ، إلَّا كُتِبَ له أجرُ صَلاتِه، وكان نَومُه عليه صَدَقةً )) .
      2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَروي عن رَبِّه تبارك وتعالى، قال: ((إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذلك، فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ عِندَه حَسَنةً كامِلةً، وإن همَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ عِندَه عَشرَ حَسَناتٍ إلى سَبعِمِائةِ ضِعفٍ إلى أضعافٍ كَثيرةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ عِندَه حَسَنةً كامِلةً، وإن همَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ سَيِّئةً واحِدةً )) .




      ثانيًا: تَحَرِّي الثُّلُثِ الأخيرِ مِنَ اللَّيلِ

      يُستَحَبُّ القيامُ في ثُلُثِ اللَّيلِ الآخِرِ.
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتعالى حينَ يَبقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، كُلَّ ليلةٍ، فيَقولُ: مَن يَسألُني فأُعطيَه؟ مَن يَدعوني فأستَجيبَ له؟ مَن يَستَغفِرُني فأغفِرَ له؟ حتَّى يَطلُعَ الفَجرُ؛ فلذلك كانوا يَستَحِبُّونَ صَلاةَ آخِرِ اللَّيلِ على أوَّلِه )) .
      2- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن خاف أن لا يَقومَ مِن آخِرِ اللَّيلِ فليوتِرْ أوَّلَه، ومَن طَمِعَ أن يَقومَ آخِرَه فليُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ؛ فإنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيلِ مَشهودةٌ ، وذلك أفضَلُ )) . وفي لفظٍ: ((محضورةٌ)) .
      3- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((بِتُّ عِندَ خالتي مَيمونةَ، فتَحَدَّثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أهلِه ساعةً، ثُمَّ رَقدَ، فلمَّا كان ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، قَعَدَ فنَظَرَ إلى السَّماءِ، فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [آل عمران: 190] ، ثُمَّ قامَ فتَوضَّأ واستَنَّ فصَلَّى إحدى عَشرةَ رَكعةً، ثُمَّ أذَّنَ بلالٌ، فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فصَلَّى الصُّبحَ )) .
      4- عن الأسوَدِ، قال: سَألتُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، كَيف كانت صَلاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللَّيلِ؟ قالت: ((كان يَنامُ أوَّلَه، ويَقومُ آخِرَه فيُصَلِّي، ثُمَّ يَرجِعُ إلى فِراشِه، فإذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ وثَبَ، فإن كان به حاجةٌ اغتَسَل، وإلَّا تَوضَّأ وخَرَجَ )) .
      5- عن عَونِ بنِ أبي جُحَيفةَ، عن أبيه، قال: ((آخَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ سَلْمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزار سَلْمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أمَّ الدَّرداءِ مُتبَذِّلةً، فقال لها: ما شأنُكِ؟! قالت: أخوك أبو الدَّرْداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، فجاء أبو الدَّرداءِ، فصَنَع له طعامًا، فقال: كُلْ فإنِّي صائِمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكُلَ، فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ ذَهَب أبو الدَّرداءِ يقومُ، فقال: نَمْ، فنام، ثمَّ ذهب يقومُ، فقال: نَمْ، فلمَّا كان آخِرُ اللَّيلِ قال سَلْمانُ: قُمِ الآنَ، قال: فصَلَّيَا، فقال له سَلْمانُ: إنَّ لرَبِّك عليك حَقًّا، ولنَفْسِك عليك حَقًّا، ولأهلِك عليك حَقًّا؛ فأعْطِ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَر ذلك له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَق سَلْمانُ )) .
      قال ابنُ بَطَّالٍ: (فيه أنَّ الصَّلاةَ آخِرَ اللَّيلِ أفضَلُ؛ لأنَّه وقتُ تَنَزُّلِ اللَّهِ إلى سَماءِ الدُّنيا، فيَستَجيبُ الدُّعاءَ) .
      فائدةٌ:
      قال النَّوويُّ: (يُستَحَبُّ استِحبابًا مُتَأكِّدًا أن يُكثرَ مِنَ الدُّعاءِ والاستِغفارِ في ساعاتِ اللَّيلِ كُلِّها، وآكَدُه النِّصفُ الآخِرُ، وأفضَلُه عِندَ الأسحارِ؛ قال اللهُ تعالى: وَالْمُسْتَغْفِ رِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران: 17] ، وقال تعالى: وَبِالْأَسْحَار ِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18].
      وعن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «إنَّ في اللَّيلِ لساعةً لا يوافِقُها رَجُلٌ مُسلمٌ يَسألُ اللَّهَ خَيرًا مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ إلَّا أعطاه إيَّاه، وذلك كُلَّ ليلةٍ » رواه مسلِمٌ .
      وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتعالى في كُلِّ ليلةٍ حينَ يَبقى ثُلثُ اللَّيلِ الآخِرُ، يَقولُ: مَن يَدعو فأستَجيبَ له؟ مَن يَسألُني فأُعطيَه؟ مَن يَستَغفِرُني فأغفِرَ له؟» رَواه البخاريُّ ومسلِمٌ .




      ثالثًا: التَّسَوُّكُ عندَ القيامِ لصلاةِ الليلِ

      يُستحَبُّ لمن يقومُ لصلاةِ الليلِ أن يَستاكَ.

      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:

      1- عن حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ يَشوصُ فاه بالسِّواكِ ) .
      وفي رِوايةٍ: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ ليَتَهَجَّدَ يَشوصُ فاه بالسِّواكِ)) .
      2- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للرَّبِّ )) .



      رابعًا: افتتاحُ قيامِ اللَّيلِ بركعتَينِ خفيفتَينِ

      يُستحبُّ لِمَن أرادَ القِيامَ أن يَفتتِحَ قيامَه بركعتينِ خفَيفتَينِ .

      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:

      1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قام مِنَ اللَّيلِ ليُصلِّيَ، افْتَتَح صَلاتَه بركعتينِ خَفيفتينِ )) .
      2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: ((إذا قام أحدُكم مِن اللَّيلِ، فليفتَتِحْ صَلاتَه بركعتينِ خفيفتَينِ )) .
      فائِدةٌ:
      قال ابنُ حَجَرٍ: (ذَكَرَ شَيخُنا الحافِظُ أبو الفَضلِ بنُ الحُسَينِ في "شَرحِ التِّرمذيِّ" أنَّ السِّرَّ في استِفتاحِ صَلاةِ اللَّيلِ برَكعَتَينِ خَفيفتَينِ المُبادَرةُ إلى حَلِّ عُقَدِ الشَّيطانِ، وبَناه على أنَّ الحَلَّ لا يَتِمُّ إلَّا بتَمامِ الصَّلاةِ، وهو واضِحٌ؛ لأنَّه لو شَرَعَ في صَلاةٍ ثُمَّ أفسَدَها لمَ يساوِ مَن أتَمَّها، وكَذا الوُضوءُ، وكأنَّ الشُّروعَ في حَلِّ العُقَدِ يَحصُلُ بالشُّروعِ في العِبادةِ ويَنتَهي بانتِهائِها، وقد ورَدَ الأمرُ بصَلاةِ الرَّكعَتَينِ الخَفيفتَينِ عِند مُسلمٍ من حديثِ أبي هرَيرةَ، فاندَفعَ إيرادُ مَن أورَدَ أنَّ الرَّكعَتَينِ الخَفيفتَينِ إنَّما ورَدَتا مِن فِعلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَما تَقدَّمَ من حديثِ عائِشةَ، وهو مُنَزَّهٌ عن عُقَدِ الشَّيطانِ حتَّى ولو لم يَرِدِ الأمرُ بذلك لأمكنَ أن يُقالَ: يُحمَلُ فِعلُه ذلك على تَعليمِ أُمَّتِه وإرشادِهم إلى ما يَحفظُهم مِنَ الشَّيطانِ) .
       
    • الفَصلُ الثاني: آدابُ قيامِ اللَّيلِ


      تمهيدٌ في فَضلِ قيامِ اللَّيلِ

      قيامُ اللَّيلِ مِن أعظَمِ الطَّاعاتِ، وأفضَلِ القُرُباتِ، وله فضائِلُ عَظيمةٌ وفوائِدُ كَثيرةٌ.
      وقد أثنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ على أهلِه؛ قال تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا [الفرقان: 63-64] ، وقال عزَّ وجَلَّ: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: 15 - 17] ، وقال سُبحانَه: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا [المزمل: 1 - 6] .

      وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أفضَلُ الصِّيامِ بَعدَ رَمَضانَ شَهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفضَلُ الصَّلاةِ بَعدَ الفريضةِ صَلاةُ اللَّيلِ ) .
      وفي رِوايةٍ: ((أفضَلُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ المَكتوبةِ الصَّلاةُ في جَوفِ اللَّيلِ، وأفضَلُ الصِّيامِ بَعدَ شَهرِ رَمَضانَ صيامُ شَهرِ اللَّهِ المُحَرَّمِ )) .

      وعن عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لمَّا قدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَدينةَ انجَفل النَّاسُ إليه، وقيل: قَدِمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجِئتُ في النَّاسِ لأنظُرَ إليه، فلمَّا استَبَنتُ وَجهَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَرَفتُ أنَّ وَجهَه ليسَ بوجهِ كَذَّابٍ، وكان أوَّلَ شَيءٍ تَكَلَّمَ به أن قال: يا أيُّها النَّاسُ، أفشُوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصَلُّوا والنَّاسُ نيامٌ؛ تَدخُلوا الجَنَّةَ بسَلامٍ )) .

      وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي إذا رَأيتُك طابَت نَفسي وقَرَّت عَيني، فأنبِئْني عن كُلِّ شَيءٍ. فقال: كُلُّ شَيءٍ خُلِقَ مِن ماءٍ. قُلتُ: أنبِئْني عن أمرٍ إذا أخَذتُ به دَخَلتُ الجَنَّةَ، قال: أفشِ السَّلامَ، وأطعِمِ الطَّعامَ، وصِلِ الأرحامَ، وقُمْ باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ، ثُمَّ ادخُلِ الجَنَّةَ بسَلامٍ )) .

      وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها وباطِنُها مِن ظاهِرِها. فقال أبو مالِكٍ الأشعَريُّ: لمَن يا رَسولَ اللهِ؟ قال: لمَن أطابَ الكَلامَ، وأطعَمَ الطَّعامَ، وباتَ قائِمًا والنَّاسُ نيامٌ )) .

      وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن قامَ بعَشرِ آياتٍ لم يُكتَبْ مِنَ الغافِلينَ، ومَن قامَ بمِائةِ آيةٍ كُتِب مِنَ القانِتينَ ، ومَن قامَ بألفِ آيةٍ كُتِب مِنَ المُقَنطِرينَ )) .

      قال المُنذِريُّ: (قَولُه: «مِنَ المُقَنطِرينَ»: أي: مِمَّن كُتِبَ له قِنطارٌ مِنَ الأجرِ. ومِن سورةِ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ إلى آخِرِ القُرآنِ ألفُ آيةِ، واللهُ أعلَمُ) .

      وعن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيلِ فصَلَّى، وأيقَظَ امرَأتَه، فإن أبَتْ نَضَحَ في وَجهِها الماءَ، رَحِمَ اللهُ امرَأةً قامَت مِنَ اللَّيلِ فصَلَّت، وأيقَظَت زَوجَها، فإن أبى نَضَحَت في وَجهِه الماءَ )) .

      وعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ وأبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قالا: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَنِ استَيقَظَ مِنَ اللَّيلِ وأيقَظَ امرَأتَه، فصَلَّيا رَكعَتَينِ جَميعًا، كُتِبا مِنَ الذَّاكِرينَ اللَّهَ كَثيرًا والذَّاكِراتِ )) .
      وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحرِصُ عليه كُلَّ الحِرصِ، ويوقِظُ أهلَه مِن أجلِه؛ لعِظَمِ فَضلِه.

      عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقومُ مِنَ اللَّيلِ حتَّى تَتَفطَّرَ قدَماه، فقالت عائِشةُ: لمَ تَصنَعُ هذا يا رَسولَ اللهِ، وقد غَفرَ اللهُ لك ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِك وما تَأخَّرَ؟ قال: أفلا أحِبُّ أن أكونَ عَبدًا شَكورًا، فلمَّا كَثُرَ لحمُه صَلَّى جالسًا، فإذا أرادَ أن يَركَعَ قامَ فقَرَأ ثُمَّ رَكَعَ)) .

      وعن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، أنَّه قال لعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنه: أخبرينا بأعجَبِ شَيءٍ رَأيتِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((فسَكَتَت ثُمَّ قالت: لمَّا كان لَيلةً مِنَ اللَّيالي قال: يا عائِشةُ، ذَريني أتَعَبَّدُ اللَّيلةَ لرَبِّي، قُلتُ: واللهِ إنِّي لأُحِبُّ قُربَك وأُحِبُّ ما سَرَّك، قالت: فقامَ فتَطَهَّر ثُمَّ قامَ يُصَلِّي، فلَم يَزَلْ يَبكي حَتَّى بَلَّ حِجرَه، ثُمَّ بَكى فلَم يَزَلْ يَبكي حَتَّى بَلَّ لِحيَتَه، ثُمَّ بَكى فلَم يَزَلْ يَبكي حَتَّى بَلَّ الأرضَ، فجاءَ بِلالٌ يُؤذِنُه بالصَّلاةِ، فلَمَّا رَآه يَبكي قال: يا رَسولَ اللهِ، لمَ تَبكي وقد غَفرَ اللهُ لَك ما تَقدَّم وما تَأخَّرَ؟ قال: أفلا أكونُ عَبدًا شَكورًا؟ لَقد نَزَلَت عليَّ اللَّيلةَ آيةٌ وَيلٌ لِمَن قَرَأها ولَم يَتَفكَّرْ فيها: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [آل عمران: 190] الآيةَ كُلَّها )) .

      وعن أُمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَيقَظَ ليلةً، فقال: سُبحانَ اللَّهِ! ماذا أُنزِلَ اللَّيلةَ مِنَ الفِتنةِ، ماذا أُنزِلَ مِنَ الخَزائِنِ، مَن يوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ؟... )) الحَديثَ .

      وعن عليِّ بنِ حُسَينٍ، أنَّ حُسَينَ بنَ عَليٍّ أخبَرَه أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ أخبَرَه: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَقه وفاطِمةَ بنتَ النَّبيِّ عليه السَّلامُ ليلةً، فقال: ألَّا تُصَلِّيانِ؟ فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أنفُسُنا بيَدِ اللهِ، فإذا شاءَ أن يَبعَثَنا بَعَثَنا، فانصَرَف حينَ قُلنا ذلك ولم يَرجِعْ إليَّ شَيئًا، ثُمَّ سَمِعتُه وهو مُوَلٍّ يَضرِبُ فَخِذَه، وهو يَقولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف: 54] )) .

      قال ابنُ بَطَّالٍ: (في حَديثِ أمِّ سَلَمةَ وحَديثِ عَليٍّ فَضلُ صَلاةِ اللَّيلِ، وإنباهُ النَّائِمينَ مِنَ الأهلِ والقَرابةِ، قال الطَّبَريُّ: وذلك أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيقَظَ لها عَليًّا وبِنتَه، حَثًّا لهما على ذلك في وقتٍ جَعَله اللهُ لخَلقِه سَكَنًا، لمَّا عَلمَ عَظيمَ ثَوابِ اللهِ عليها، وشَرُفت عِندَه مَنازِلُ أصحابِها، اختارَ لهم إحرازَ فَضلِها على السُّكونِ والدَّعةِ...

      وقَولُه: «مَن يوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ» يُريدُ أزواجَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَعني: مَن يوقِظُهنَّ للصَّلاةِ باللَّيلِ، وهذا يَدُلُّ أنَّ الصَّلاةَ تُنجي مِن شَرِّ الفِتَنِ، ويُعتَصَمُ بها مِنَ المِحَنِ) .

      وعن سالمٍ، عن أبيه عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان الرَّجُلُ في حَياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا رَأى رُؤيا قَصَّها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَمَنَّيتُ أن أرى رُؤيا فأقُصَّها على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكُنتُ غُلامًا شابًّا، وكُنتُ أنامُ في المَسجِدِ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَأيتُ في النَّومِ كَأنَّ مَلكَينِ أخَذاني، فذَهَبا بي إلى النَّارِ، فإذا هيَ مَطويَّةٌ كَطَيِّ البئرِ ، وإذا لها قَرنانِ ، وإذا فيها أُناسٌ قد عَرَفتُهم، فجَعَلتُ أقولُ: أعوذُ باللهِ مِنَ النَّارِ، قال: فلَقِيَنا مَلَكٌ آخَرُ، فقال لي: لم تُرَعْ .
      فقَصَصتُها على حَفصةَ، فقَصَّتها حَفصةُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: نِعمَ الرَّجُلُ عَبدُ اللَّهِ، لو كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ! فكان بَعدُ لا يَنامُ مِنَ اللَّيلِ إلَّا قَليلًا )) .

      قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (إنَّما فَهِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن رُؤيةِ عَبدِ اللَّهِ للنَّارِ أنَّه مَمدوحٌ؛ لأنَّه عُرِضَ على النَّارِ ثُمَّ عوفيَ مِنها، وقيل له: لا رَوعَ عليك، وهذا إنَّما هو لصَلاحِه وما هو عليه مِنَ الخَيرِ، غَيرَ أنَّه لم يَكُنْ يَقومُ مِنَ اللَّيلِ؛ إذ لو كان ذلك ما عُرِضَ على النَّارِ ولا رَآها، ثُمَّ إنَّه حَصَل لعَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه مِن تلك الرُّؤيةِ يَقينُ مُشاهَدةِ النَّارِ، والاحتِرازُ مِنها، والتَّنبيهُ على أنَّ قيامَ اللَّيلِ مِمَّا يُتَّقى به النَّارُ؛ ولذلك لم يَترُكْ قيامَ اللَّيلِ بَعدَ ذلك رَضِيَ اللهُ عنه) .
      وهذا الحَديثُ تَرجَمَ له البخاريُّ: (بابُ فَضلِ قيامِ اللَّيلِ) .

      قال ابنُ حَجَرٍ: (وشاهِدُ التَّرجَمةِ قَولُه: «نِعمَ الرَّجُلُ عَبدُ اللَّهِ لو كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ!» فمُقتَضاه أنَّ مَن كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ يوصَفُ بكَونِه نِعمَ الرَّجُلُ. وفي رِوايةِ نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: «إنَّ عَبدَ اللَّهِ رَجُلٌ صالِحٌ لو كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ» ، وهو أبيَنُ في المَقصودِ) . إلى غَيرِ ذلك مِن فضائِلِ قيامِ اللَّيلِ.
      هذا، ولقيامِ اللَّيلِ آدابٌ يَنبَغي للمُسلمِ أن يُراعيَها
         
    • الموقع الناجح لا يعمل بمعزل عن أدواتك لم يعد إنشاء موقع إلكتروني يقتصر على عرض المعلومات، بل أصبح جزءًا من منظومة العمل اليومية. لذلك يحرص مبرمج مواقع محمد فوزي على بناء مواقع تدعم التكامل مع أنظمة إدارة العملاء، وبوابات الدفع، وأدوات التحليل، ونماذج التواصل. هذا التكامل يختصر الإجراءات ويقلل الأخطاء الناتجة عن إدخال البيانات يدويًا. ومن الأخطاء الشائعة تنفيذ موقع يصعب تطويره أو ربطه بخدمات جديدة مستقبلًا. عند الاعتماد على تطوير المواقع الإلكترونية وفق بنية مرنة، يصبح الموقع أصلًا رقميًا يدعم توسع الشركة ويواكب احتياجاتها المتغيرة. 📖 اقرأ المقال الكامل:
      https://tec-soft.net/hub/website-programmer-mohamed-fawzy/ 🎥 شاهد الفيديو:
      https://youtube.com/shorts/2CoiNfP8alg?feature=share
    • قال ابن القيم رحمه الله – مختصر كلامه- : أن يبدأ بالفرائض فإذا رأى فيها نقص تداركه ثم المناهي "المحرمات" فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئاً تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية ثم يحاسب نفسه على الغفلة عما خُلِق له، فإن رأى أنه غفل عما خُلِق له فليتدارك ذلك بالذكر والإقبال على الله ويحاسب نفسه على كلمات الجوارح من كلام اللسان ومشي الرجلين وبطش اليدين ونظر العينين وسماع الأذنين ماذا أردتُ بهذا ولمن فعلته وعلى أي وجه فعلته؟ السُبُل العملية.. التفكير في المجالات أين يتجه الإنسان عند المحاسبة..

      1- الفرائض ، ويجب أن نعرف أن جنس الواجبات في الشريعة أعلى من ترك المحرمات، كلاهما لابد من، لكن للفائدة فجنس فعل الواجب أعلى في الشريعة وأكثر أجراً من جنس ترك المحرم، لأن الواجبات هي المقصود الأصلي وهذه المحرمات ممنوعة، ولكن ماهو الأصل؟ أن تقوم بالواجبات، فأول ما يبدأ بالفرائض فإن رأى منها نقصاً تداركه ( الوضوء-الصلاة-الصيام بدون نية- كفارة اليمين)..، فاستدراك الخطأ في الواجبات نتيجة للمحاسبة، وهناك تقصير يمكن استدراكه وهناك آخر لا.
      2- المحرمات والمناهي..، فهناك أمور تحتاج التوقف الفوري(كسب حرام – عمل حرام)، وأشياء تدارُكها(التخلص من الأموال الحرام بعد التوبة-أكل حقوق العباد فيعيد المال إلى أصحابه)، وبعضها يحتاج إلى التحلل منها وطلب السماح ، وهناك أشياء لا يمكن تداركها إلا بالتوبة والندم وعقد العزم على عدم العودة والإكثار من الحسنات الماحية لأن الله تعالى قال: (( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات)).
      3- ثم يحاسب نفسه على الغفلة عما خُلِق له(الانغماس في الملاهي والألعاب مع أنها ليست حرام)، فيتدارك ذلك بأن يأتي بفترات طويلة تفوقها في الذكر والعبادة والأعمال الصالحة لتعويض الغفلة التي حدثت..

      وهناك طريقة أخرى للمحاسبة وهي محاسبة الأعضاء، ماذا فعلت برجلي؟بيدي؟بسمعي؟ ببصري؟ بلساني؟، المحاسبة على الأعضاء تعطي نتيجة فيكون الاستدراك بإشغال الأعضاء في طاعة الله، ثم المحاسبة على النوايا (ماذا أردت بعملي هذا؟ومانيتي فيه؟.

      والقلب من الأعضاء ولابد له من محاسبة خاصة لصعوبة المحاسبة في النوايا لأنها كثيراً ما تتقلب فسمّي القلب قلباً من تقلّبه..

      وينبغي للعبد كما أن له في أول نهاره توصية لنفسه بالحق أن يكون له في آخر نهاره ساعة يطالب نفسه فيها ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء.

      فالمحاسبة لما ضرب لها العلماء مثل محاسبة الشريك الشحيح لشريكه فهذا فيه تدقيق، وهي صفة مهمة للمحاسبة؛ أن الإنسان يدقق مع نفسه ويفتّش الأمور تفتيشاً بالغاً، فقد يتناسى أشياء وهي خطيرة، ومع النفس لا تصلح المسامحة [ رحم الله امرءاً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى]، نعم يفوّت للناس ولكن مع نفسه لا يفوّت..! فينبغي أن يكون هناك تدقيق زائد للنفس.

      ومعاقبة النفس على التقصير مهمة بإلزامها بالفرائض والواجبات والمستحبات بدلاً من المحرمات التي ارتكبتها،\

      والعجب أن الإنسان يمكن أن يعاقب عبده وأمته وأهله وخادمته وسائقه والموظف عنده على سوء الخلق والتقصير ولكن لا يعاقب نفسه على ما صدر عن نفسه من سوء العمل.




      ماهي العقوبات؟

      اسم العقوبات فيها تسامح وتجوّز، العقوبات المقصود منها أنك تلزم نفسك بطاعات، ولنضرب لذلك أمثلة من السلف كيف كانوا يعاقبون أنفسهم:

      - عاقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه حين فاتته صلاة العصر في جماعة بأن تصدّق بأرض قيمتها مائتي ألف درهم!!

      - ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة كلها، وأخّر ليلة صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فاعتق رقبتين مع أن وقت الصلاة لم يخرج..!!

      - فاتت ابن أبي ربيعة ركعتا سنة الفجر فأعتق رقبة!!

      والتقصير عند السلف من أصحاب النفوس العالية ليس ترك واجب أو فعل محرم ، لكن تقصير في واجب و مستحب، أي فوات طاعة مثلاً أو أذكار وأوراد، والمعاقبة أن يضاعف الأذكار والأوراد.

      والنفس لا تستقيم إلا أن تُجَاهد وتُحَاسَب و تُعَاقَب..، ومما يعين على معاقبة النفس أو إرغام النفس على استدراك النقص؛ التأمُّل في أخبار المجتهدين.

      والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كُتِب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتِب من المقنطرين)).

      ومن تأمل في حال السلف وماذا كانوا يفعلون مع ندرة النماذج هذه في هذا الزمان لعله يقود إلى معاقبة النفس بإلزامها بمزيد من العبادات والمستحبات إذا قصّرت..

      قالت امرأة مسروق : ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة، والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له.

      قال أبو الدرداء: لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً واحداً ، الظمأ لله بالهواجر ، والسجود لله في جوف الليل، ومجالسة قوم ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر.

      أم الربيع كانت تشفق على ولدها من كثرة بكائه وسهره في العبادة فنادته(يابني لعلك قتلت قتيلاً) قال(نعم يا أماه) قال(فمن هو حتى نطلب أهله فيعفو عنك، فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك) قال( يا أماه..هي نفسي!!).

      قال القاسم بن محمد : غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلم عليها، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلّي الضحى وهي تقرأ ( فمن ّ الله علينا ووقانا عذاب السموم) وتبكي وتدعو وتردد الآية وقمت حتى مللت وهي كما هي فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فلما فرغت من حاجتي رجعت إليها فوجدتها كما هي ففرغت ورجعت وهي تردد الآية وتبكي وتدعو!

      هذه القلوب، سريعة الذنوب، لابد من قرعها ومطالعة مافيها، ومن قواعد المحاسبة توبيخ النفس، لأنها مادامت أمارة بالسوء فتحتاج إلى شدة وتوبيخ والله أمر بتزكيتها وتقويمها ، فهي تحتاج إلى سلاسل ولا تنقاد إلا بسلاسل القهر إلى العبادة ولا تمتنع عن الشهوات إلا بهذه السلاسل ولا تنفطم عن اللذات إلا بهذا الحزم معها، فإن أهملت نفسك جمحت وشردت وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والملامة كانت هي النفس اللوامة ويُرجى أن ترتقي بعد ذلك إلى النفس المطمئنة.

      كيف يحاسب الإنسان نفسه ؟بماذا يذكر نفسه؟ بنقصها..بخستها ودناءتها وما تدعو إليه من الحرام وترك الواجب والتفريط في حق الله..



      ففي المحاسبة:
      1- مقارنة حال بحال فينكشف التقصير العظيم.
      2- ومن التفكر في العيوب أن الإنسان ينظر في عمله ما دخل عليه فيه من العُجب والغرور فيرى نفس كاد أن يهلك ومهما عمل فهو مقصِّر.
      3- أن يخاف الله عزوجل.
      4- ومما يعين على المحاسبة استشعار رقابة الله على العبد وإطلاعه على خفاياه وأنه لا تخفى عليه خافية (( ونعلم ماتوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)). وقال تعالى: (( اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه)).
      5- من الأشياء المهمة في المحاسبة التفكر في الأسئلة يوم القيامة وأن تعلم أنك مسئول يوم القيامة ، ليس سؤال المذنبين فقط، فالله تعالى قال: ((ليسأل الصادقين عن صدقهم))، وإذا كان الصادقين سيسألهم الله عن صدقهم فما بالك بغيرهم؟! (( فلنسألنّ الذين أرسل إليهم ولنسألنّ المرسلين)) وحتى الرسل يُسألون..!!!

      أعمال القلوب
      المحاسبة الكلم الطيب

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183074
    • إجمالي المشاركات
      2538283
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      12458

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×