اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58459
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180762
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8412
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53165
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21012
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29724
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32356
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38671 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 163 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • سورة المنافقون


      1- علمتني سورة المنافقون: صفات المنافقين وأخلاقهم حتى ابتعد عنها.

      2- نادتني سورة المنافقون:: عجبًا لمن يصدق منافقًا أو ينخدع بدعواه وقد شهد الله بكذبهم: ﴿وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (1)، فهل بعد شهادة الله شهادة؟!

      3- علمتني سورة المنافقون: أن العبرة بصلاح الباطن لا بجمال الظاهر ولا حسن المنطق: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ (4).

      4- علمتني سورة المنافقون: أن العزة لا تكون إلا بالله، فمن أرادها فليطلبها من مالكها: ﴿وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (8).

      5- علمتني سورة المنافقون: أن الخاسر الحقيقي من اشتغل عن ذكر ربه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (9).

      6- علمتني سورة المنافقون: الأموال والأولاد قد تسبب البعد عن الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ﴾ (9).

      7- نادتني سورة المنافقون:: أمنيات أهل القبور لا زالت بين يديك؛ فتداركها قبل أن تغادر الروح الجسد: ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ (10).

      8- نادتني سورة المنافقون:: أنت الآن في فسحة من أمرك؛ فأنفق وكن من الصالحين قبل فوات الأوان: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ (10).



      سورة التغابن

      1- حذرتني سورة التَّغَابُنِ: من الوقوع في الغَبْن يوم القيامة.

      2- نادتني سورة التَّغَابُنِ:: كل من في السموات والأرض يسبح لله؛ فلا تكن أنت من الغافلين: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (1).

      3- نادتني سورة التَّغَابُنِ:: أعمالك مستنسخة في كتابك، وستنبأ بها يوم القيامة: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ﴾ (7).

      4- نادتني سورة التَّغَابُنِ:: سمَّى اللهُ القرآنَ نورًا، فمَن وجَدَ الظُّلمةَ الرُوحيةَ فشِفَاؤه في الآيةِ القرآنيةِ: ﴿وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ (8).

      5- علمتني سورة التَّغَابُنِ : أن الإيمان بالله وعمل الصالحات يقي من يوم التغابن: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ... ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (9).

      6- علمتني سورة التَّغَابُنِ: أن الإيمان بالقدر سبب للطمأنينة والهداية: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (11).

      7- نادتني سورة التَّغَابُنِ:: تصدق من مالك -ولو بالقليل- لتتقي فتنة المال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّـهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (15).

      8- علمتني سورة التَّغَابُنِ : أن التكليف في حدود المقدور: ﴿فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (16).

      9- علمتني سورة التَّغَابُنِ : أن الله أمرنا بـ: تقوى الله، والسمع والطاعة لله ولرسوله، والإنفاق في سبيل الله، والبعد عن البخل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ...﴾ (16، 17).



       
    • صلاة التراويح 21 رمضان | القارئ الشيخ عز الدين العوامي | مسجد آمنة الغرير
    • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (34) «من رأى منكم منكرًا فليغيره...»   عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»[1].    
      عباد الله، هذا الحديث له أهمية عظيمة؛ لأنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، نص على وجوب إنكار المنكر، والمنكر ضد المعروف، وهو كل ما يستقبحه الشرع ويحرمه؛ لفساده وضرره من كل المعتقدات والأقوال والأفعال والأحوال. وقد أمر الله بتغيير المنكر في قوله: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]. فكون فئة من الناس هي الآمرة والناهية، فيه دلالة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية. وإذا كثر المنكر وترك الناس النهي؛ فسد المجتمع، فالمجتمع كسفينة يركب فيها الجميع، ولا ينبغي السماح للمفسدين أن يخربوها؛ وإلا سيغرق الجميع، ويوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده؛ الصالح والطالح؛ قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63].  
      فما هي الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث؟  
      نستفيد من هذا الحديث لواقعنا ما يلي:
        1- إنكار المنكر باليد واللسان وضوابطه: قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه»، دلالة الحديث فيها وجوب إنكار المنكر على كل فرد، فهو بهذا فرض عين، لإرادة النصح للمسلمين، ولكن لا يتعيَّن إلا بشروط وضوابط ذكرها أهل العلم؛ ومنها:
      العلم: فقبل إنكار المنكر لا بد من العلم أنه منكر، حتى لا ينكر ما هو معروف أو يأمر بما هو منكر، فيشبه المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾ [التوبة: 67]، فالعلماء ليسوا كغيرهم لعلمهم بالمنكر، ومن اشتبه عليه الأمر فليسأل العلماء قبل الإنكار. والمنكر الذي ينكر هو البارز الظاهر وليس بالبحث عنه والتجسس على الناس، وأن يكون مجمعًا عليه وليس مختلفًا فيه؛ إذ المعلوم عند العلماء أنه: لا إنكار في مسائل الخلاف.  
      القدرة: أي إن الشخص يكون قادرًا على إزالة المنكر دون أن يترتب على هذه الإزالة ضرر أكبر؛ كمن له سلطة أو وجاهة. فالدولة بأجهزتها لها القدرة أكثر من غيرها، ووجهاء وأعيان البلد لهم القدرة أكثر من غيرهم، والمسؤول عن قطاع معين له القدرة على موظفيه أكثر من غيره، والأب له القدرة على زوجته وأبنائه أكثر من غيره، وهكذا. وفي الأثر عن بعض السلف: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"؛ أي: يمنع بالسلطان من اقتراف المحارم أكثر مما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس ضعيف الإيمان. فإذا وجد الشرطي مثلًا طبق قانون السير والمرور، لكن إن لم يجده، خرق القانون.  
      اختيار أحسن الطرق والوقت المناسب والصبر: لقوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]. ومراعاة الرفق في الإنكار وترك الفظاظة والغلظة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»[2]، فالذين يفقدون الحكمة، والرفق، واختيار أنسب العبارات، وإنزال الناس منازلهم، يفسدون أكثر مما يصلحون، ثم لا بد من الصبر والحلم على رد فعل المدعو، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأسوة في الصبر على أذى المشركين؛ قال بعض السلف: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه»[3].  
      * ألا يفضي تغيير المنكر إلى منكر أو فوضى أكبر منه: كمن يُجوِّز الخروج على السلطان بدعوى ارتكابه بعض المعاصي، فإن الخروج عليه غير جائز، وسيترتب عليها فوضى أعم تأتي على الأخضر واليابس، والواقع خير شاهد على هذا. وإذا كنت تعرف أن النكير على شاربي الخمر سيفضي إلى القتال وإزهاق الأرواح، تترك هذا النهي حتى لا يترتب عليه مفسدة أكبر، وهذا من القواعد الشرعية. وهذا ابن تيمية رحمه الله قال: "مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر؛ لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال، فدعهم"[4].  
      هكذا كان فقه علمائنا – أيها الإخوة المؤمنون- فاجتهدوا في التفقه في الحلال والحرام، ومعرفة الخير؛ لتعملوا وتأمروا به، ومعرفة الشر لتحذروه وتحذروا منه. فاللهم فقهنا في ديننا، وبصرنا بما ينفعنا وما يضرنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.     2- إنكار المنكر بالقلب فرض عين على الجميع: إذا كان المنكر باليد واللسان يحتاج إلى قدرة واستطاعة، فإن الإنكار بالقلب في مقدور كل أحد، ولا يترتب عليه رد فعل من المنكر عليه، فالقلوب لا يَطَّلِع عليها إلا الله. ولأنه أدنى مراتب الإنكار، وقليل الأثر والفاعلية، عُدَّ من أضعف الإيمان؛ قال صلى الله عليه وسلم: «فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وفائدة الإنكار بالقلب عدم تطبيع النفس مع المنكر، فالمطبع مع المنكر يألفه ولا ينكره ويتحوَّل عنده إلى معروف بالتدرج، ثم إن من أدمن إنكار المنكرات بقلبه يحمله ذلك على التدرُّج إلى مرتبتي الإنكار باليد واللسان حال توفر الاستطاعة، فضلًا عن وقاية نفسه من الانغماس فيه.   قال صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء (أي: نقطة)، حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مُرْبَدًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا (أي: إناء معكوس)، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه»[5]. فمن أنكر الفتن والمنكرات ولم يستجب لها، ترك في قلبه نقطة بيضاء حتى يصبح أبيض، ومن لم ينكر المنكرات ويتطبع معها يسودّ قلبه، وتنقلب عنده الموازين؛ فيصبح عنده المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، فلا يعرف من المعروف إلا ما وافق هواه.  
      فاللهم اجعلنا من الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، وارزقنا صفاءً في القلب. آمين. (تتمة الدعاء).   [1] رواه مسلم، رقم: 49. [2] رواه مسلم، رقم 2594. [3] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ابن تيمية، ص 21. [4] أعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم: 3/13. [5] رواه مسلم، رقم 231.
       
    • الحديث 33: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»

      عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعَى رجالٌ أموالَ قومٍ ودماءهم، ولكن البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر» [1].
      عباد الله، هذا الحديث له أهمية عظيمة؛ لأنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، ومن الأحاديث التي يدور عليها الفقه، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام. وضع أسس الحكم بين الناس حتى تُصان الحقوق، وتُحفظ الأعراض، ويُقام العدل، ويأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقَّه.

      فما هي الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث؟ نستفيد من هذا الحديث لواقعنا ما يلي:
      1- بعض تطبيقات القاعدة في مجال الدعوة إلى الله: من ذلك: تأييد الله رسله بالبينات والمعجزات:الله عز وجل أرسل الرسل، ومن طبيعة البشر طلب البينة على الدعوى؛ دعوى الرسالة، فأيَّد الله رُسُلَه بالبيِّنات حتى يصدقهم الناس؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ [الحديد: 25]؛ ولذلك طلب فرعون من موسى البينة، فقال: ﴿ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [الأعراف: 106]، فأيَّده الله بالعصا وغيرها. وصالح عليه السلام قال لقومه: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ﴾ [الأعراف: 73]. ورسولنا صلى الله عليه وسلم أعطاه الله القرآن كدليل وبرهان على رسالته، وتحدَّى قومه بأن يأتوا بمثله، أو بسورة، أو آية؛ فلم يستطيعوا، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة"[2].
      فالله عز وجل أيَّدهم بالبينات الدالة على صدق دعواهم بالرسالة، فالبينة على المدعي. وعلى الدعاة إلى الله عز وجل التسلُّح بالعلم والحجة والبينة والدليل في مخاطبة الناس؛ حتى يكون لكلامهم صدق وقوة وجاذبية، فإذا أرادوا تقرير عقيدة البعث، أو تحريم شيء من المحرمات؛ كالربا والخمر وغيرهما، أيَّدوا كلامهم بالأدلة من القرآن والسُّنَّة، والاستعانة بالأدلة العقلية كذلك؛ حتى يستطيعوا تفنيد الشبهات، واستمالة الناس بقوة الحجة والبيان.
      بطلان دعوى من لا بينة له، ومن ذلك: بطلان دعوى أدعياء النبوَّة: هناك أدعياء النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ كمسيلمة الكذَّاب، والأسود العنسي، وغيرهما، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجَّالون كذَّابون، قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله"([3]).
      والمقرر في عقيدتنا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء؛ قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب: 40]، ولأن هؤلاء دجَّالون كذَّابون فقد عجزوا عن إثبات دعواهم بالبيِّنة، وإنما دفعهم لذلك الهوى وحب الزعامة والسلطة وغيرها من الأسباب. وقد قبض على أحدهم يدَّعي النبوَّة، فقيل له: لمن بعثت؟ فأجاب: ما تركتموني حتى أبعث، بعثت في الصباح وقبضتم عليَّ في المساء! فهؤلاء وأمثالهم أحقر من أن يقيموا البينة على دعواهم.
      بطلان دعوى اليهود والنصارى: نقرأ في القرآن الكريم بعض ادِّعاءات اليهود والنصارى، وهي ادعاءات باطلة ومرفوضة؛ لأنها غير مسنودة بالبينة والدليل، ومن ذلك مثلًا قول اليهود والنصارى كما حكى الله عنهم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [المائدة: 18]، وهذه دعوى تحتاج إلى بينة ودليل؛ ولذلك أمر الله رسوله بالرد عليهم فقال له: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [المائدة: 18]، فالله عز وجل لا يعذب من أحب؛ بل أنتم بشر كالبشر، من أحسن منكم جازاه بالجنة، ومن أساء منكم عاقبه بالنار. كما ادعى اليهود أن عزيرًا ابنُ الله، وادعت النصارى أن عيسى ابنُ الله، وادعوا أنهم لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودات، وهذا وغيره من ادعاءاتهم الباطلة المذكورة في القرآن؛ لأنه لا بيِّنة لهم فيها، بل كذَّبها الله عز وجل فيما كذَّب من تحريفاتهم لكتبهم.

      2- بعض تطبيقات القاعدة في مجال الفقه والقضاء: فمن اتهم رجلًا أو امرأةً بالزنا فعليه أن يقيم البينة على دعواه، وإلا عُدَّ قاذفًا؛ فيطبق عليه الحد، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور: 4]، فلا بد من أربعة شهود من الرجال لإثبات شهادة الزنا. والزاني أو الزانية إذا اعترافا فهو بينة، أو ظهر حمل المرأة. ويطلب القاضي شهادة رجلين في الحدود؛ كالقتل والسرقة والخمر وغيرهما؛ قال تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ [الطلاق: 2].

      وفي الحقوق المالية؛ كالبيع والقرض، فلا بد من شاهدين أو شاهد وامرأتين؛ قال تعالى: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282]. وفي الأمور التي لا يطَّلِع عليها إلا النساء تقبل شهادتهن بشرط أن تكون المرأة ثقةً؛ كأمور الرضاع والولادة والبكارة وغيرها. فإذا قالت المرأة أنها أرضعت فلانًا أو فلانة يسمع لها؛ لأن ذلك له أثر في الزواج، وغيرها من الأحكام. والمدعى عليه إذا لم يستطع المدعي إقامة الحجة، فإنه يحلف؛ لأن اليمين أقل حجةً من البينة، قال صلى الله عليه وسلم: «واليمين على من أنكر». والحلف يكون بالله، وإذا رفض المدعى عليه الحلف فهو اعتراف وإقرار بدعوى المدعي.

      عباد الله، اعلموا ما لهذه الشهادة وما لهذا الحلف واليمين من عواقب وخيمة في زمن انتشرت فيه شهادة الزور، وفسدت الذمم، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجالٌ أموالَ قومٍ ودماءهم". واستهان كثير من الناس في هذا الزمان بأمر الحلف؛ نتيجة ضعف إيمانهم ودينهم. وأدوا الشهادة كاملةً من غير زيادة أو نقصان، ولا تحلفوا على الكذب والزور والبهتان، فهي يمين غموس تغمس صاحبها في النار؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 77]، وقال صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين صَبْرٍ (أي: يترتب عليها الحكم)، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان»[4]. وعلى قضاتنا ومن يتولى الحكم بين شخصين تحرِّي الصواب بالاجتهاد، وعدم الجور في الحكم؛ قال صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة؛ رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار»[5]. وعليهم زجر ووعظ الشهود قبل أداء الشهادة، ووعظ الحالف قبل حلفه، بتذكيره بعاقبة الأيمان الكاذبة. فاللهم أصلح قضاتنا وولاة أمرنا، واجعلنا ممن يخشاك في الغيب والشهادة، ويقول كلمة الحق في الرضا والغضب. آمين. [1] رواه البيهقي في الكبرى، رقم: 21201. وحسنه النووي في الأربعين. [2] رواه البخاري، رقم 4981. [3] رواه البخاري، رقم 3609. [4] رواه البخاري، رقم: 6676. [5] صحيح ابن ماجه، رقم:1887
    • الحديث 32:((لا ضرر ولا ضرار))

      عن أبي سعيد الخدري سعد بن سنان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا ضرر ولا ضرار))[1].

      عباد الله: هذا الحديث له أهمية عظيمة؛ لأنه من جوامع كلِمه صلى الله عليه وسلم، ومن الأحاديث الذي يدور عليها الفقه، وأصل لقاعدة الفقهاء: (لا ضرر ولا ضرار)، ومعناها: (لا ضرر)؛ أي: لا يصدر منك الضرر كيفما كان تجاه نفسك، أو تجاه أخيك المسلم بدون حقٍّ، و(لا ضرار)؛ أي: لا تعامل بالمثل مع من ضرك، فتلحق به الضرر بناءً على ضرره الأول، فهو – إذًا - تحقيق لمصالح العباد، ودفع المفاسد عنهم، وحث على مكارم الأخلاق، ونهي عن الظلم والاعتداء؛ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا))[2]، وهذا الحديث له فوائد عظيمة وتطبيقات في واقعنا.

      فما هي الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث؟

      نستفيد من هذا الحديث لواقعنا ما يلي:

      1- النهي عن الضرر: وله أمثلة كثيرة في الواقع؛ منها:• عدم الغلو والتشدد والإفراط في العبادة؛ لأن فيه ضررًا بالنفس، ويفضي إلى عدم الاستمرار، فوجب التزام منهج الوسط والاعتدال، كمن يصوم صوم الوصال - يعني يصوم يوميًّا ولا يفطر - أو من يقوم الليل كله دائمًا ولا ينام، أو يترك الزواج للتفرغ للعبادة رغم حاجته إليه؛ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ((إن الدين يُسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا، وأبشروا)))[3]، فالمظاهر السابقة غلو، وإضرار بالنفس وربما بمصالح الغير، تصوروا معي موظفًا يقوم الليل، ولا يأخذ قسطًا من الراحة، ويأتي إلى عمله كسلانًا، ألَا يضر هذا بمصالح الناس وحوائجهم؟

      • في مجال الأسرة والحياة الزوجية؛ قد يضر الإنسان بزوجته إذا امتنع عن الإنفاق، وتضر به إذا امتنعت عن فراش الزوجية؛ ولذلك قال تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34]، وقد يقع بينهما شقاق، ولا سبيل إلى الإصلاح، فيتركها الزوج معلَّقة، فلا هي بزوجة ولا مطلَّقة، وهذا فيه ضرر؛ قال تعالى: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [البقرة: 231]، وقد ترفض المطلقة إرضاع ابنها إضرارًا بأبيه، وهذا ضرر بالأب والابن؛ قال تعالى: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ [البقرة: 233]، وقد يضر الاب ابنته فيمنعها من الزواج ممن تحب - إذا كان صالحًا - أو يزوجها ممن تكره، أو يزوجها بغير إذنها أو رضاها، وهذه الصور كلها من الضرر لا تقرها الشريعة؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 232]، وقد يوصي الأب بأكثر من ثلث ماله إضرارًا بباقي الورثة، كما منع النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص من الوصية بأكثر من الثلث، أو يوصي لوارث؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث))[4].• وفي العلاقات الاجتماعية والتجارية؛ قد يضر الإنسان بجاره فيلقي – مثلًا - القمامة أمام منزله، أو يُقلق راحته برفع الأصوات، أو يتجسس على عورة بيته، وغيرها من أنواع الضرر مخالفًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالجار؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه))[5]، والبوائق هي الشرور والظلم والتعدي، وقد يغش البائع في السلعة، أو يخفي عيوبًا في المبيع، أو يحتكر سلعًا عن الناس في وقت الحاجة إليها؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((من احتكر فهو خاطئ))[6]، أو يقرض المقرض بالربا، أو يعطي الراشي رشوةً لإبطال حق أو استحقاق ما ليس له، وكل هذا من الضرر وأكل أموال الناس بالباطل.

      • وفي التكنولوجيا والإعلام المعاصر؛ من ينشر الشائعات على وسائل التواصل، أو يخترق حسابات الآخرين، أو يسرق بياناتهم، أو ينشر صورًا بغير إذنهم، أو يشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ بنشر صور أو فيديوهات مخلة بالحياء، وغيرها، كل هذا من صور الإضرار بالآخرين، وهي صور كثيرة في مختلف المجالات، وقصدنا التنبيه على بعضها لأجل تجنبها.

      2- النهي عن الضرار: والضرار هو التعامل بالمثل مع من ضرَّك، فتلحق به الضرر بناءً على ضرره الأول – كما أسلفنا - أو تزيد بضرر أكبر مما ضرك به، وله أمثلة كثيرة في الواقع؛ منها:

      • أن تضرب من سبَّك؛ كثيرًا ما نعاقب من أساء في حقنا بأكثر مما فعل بنا، وهذا ظلم؛ لأن المعاملة بالمثل عدل تقره الشريعة لمن أراد سلوك هذا المسلك، وترك المعاقبة بالمثل مندوب وخير ومستحب؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 232]، ولا شك أن الضرب أكثر من السب وفوقه في الرد، فلا يجوز لك أن تضرب من سبَّك، لأنه نوع من الإضرار بأخيك.بل إذا ترتب عن المعاملة بالمثل إلحاق الضرر بجهة أخرى لا يجوز، كمن يسبك وتسب أنت والديه، فما دخل الوالدين في الموضوع؟ وهذا كثير في الواقع، بل من الكبائر أن تتسبب في لعن والديك من غير قصد؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه))[7] ، ونهى الله المسلمين من سب آلهة المشركين وهي باطل، حتى لا يفضي ذلك إلى أن يسبوا الله الحقَّ؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: 108].

      • توسيع دائرة الضرر عن طريق المعاملة بالمثل دون فائدة؛ فإذا تسبَّب لنا الجار في رمي نُفاياته أمام المنزل وعاملناه بالمثل، وإذا أتلف لنا شخص مالًا أو محصولًا زراعيًّا وعاملناه بالمثل دون المطالبة بالضمان، وإذا كنت أسوق سيارتي وأضرني سائق بسبب عدم احترامه لقانون السير، أو التهور في السياقة، فعاملته بنفس التهور، وإذا قاطعني قريب أو لم يستجب لدعوتي إياه لوليمة، وعاملته بنفس المقاطعة وعدم الاستجابة، وعلى هذا القياس، فمتى يصلح حال الأمة والأفراد؟ ومتى نعدل علاقاتنا فيما بيننا؟ ومتى سينتهي الفعل ورد الفعل؟ بل من طبيعة البشر في الرد؛ أن يرد الصاع صاعين، ويكيل بمكيالين، وينتقم شرَّ انتقام؛ فاحفظوا وصية نبينا صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار))، وتجنبوا البدء بالضرر، وتجنبوا مقابلة الضرر بالضرر، فمن ضارَّ ضرَّ الله به، ومن شاقَّ شقَّ الله عليه.
      فاللهم إنا نعوذ بك من إلحاق الضرر بالآخرين، ونعوذ بك من مقابلة الضرر بالضرر، آمين. [1] رواه مالك في الموطأ، رقم: 600، وابن ماجه، رقم: 2341، والدارقطني، رقم: 3079، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم: 250.
      [2] رواه مسلم، رقم: 2577.
      [3] رواه البخاري، رقم: 39.
      [4] رواه البخاري، رقم: 39.
      [5] رواه البخاري، رقم: 6016.
      [6] رواه مسلم، رقم: 1605.
      [7] رواه البخاري، رقم: 5973.
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182877
    • إجمالي المشاركات
      2537273
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×