اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58882
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180921
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8503
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53282
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32410
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38775 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • إن العبد السعيد الموفق هو من يقبل على كتاب ربِّه قراءةً وسماعًا وحفظًا وتدبرًا وعملًا، والعبد التعيس البائس هو من خلَّف الكتاب وراء ظهره، لا يأتمر بأوامره، ولا ينتهي عن نواهيه، ثم جعل إله هواه، هذا وقد ندبنا الله في أكثر من آية إلى تدبُّر كتابه، فقال: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]،﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [المؤمنون: 68]، ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29].



      وها هي بعض التأمُّلات لي في بعض آيات استوقفتني:


      الآية الأولى:
      فرغم وجازة ألفاظها فدروسها وفوائدها كثيرةٌ، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14].
      ١- الموت قضاء من الله على العباد لن يفلت منه أحد حتى الأنبياء والملائكة.

      ٢- تحريم أجساد الأنبياء على الأرض أن تأكلها، فقد قيل: إنه ظلَّ سنةً ميتًا وهو متكئ على المنسأة وهي العصا.

      ٣- قدرة الله تعالى حيث أمسك سليمان عن السقوط رغم مفارقته للحياة على خلاف عادة من يموت.

      ٤- ملك سليمان عليه السلام الكبير وتسخير الجن له.

      ٥- الدنيا مهما عظمت فهي حقيرة، فقد مات الملك وترك ملكه وذهب إلى مولاه ليحاسبه.

      ٦- الحشرات والدوابُّ وإن صغرت من جنود الله تعالى سخرها لإظهار حكمته.

      ٧- لا يعلم الجن الغيب؛ فمفاتح الغيب لا يعلمها إلا الله، ففي الآية إبطال لاعتقاد البعض بأن الجن يعلم الغيب.

      ٨- إثبات حكمة الله ولطفه سبحانه.
      فسبحان من أودع كتابه العبر والعظات رغم وجازة العبارات.
      ❤❤❤


      الآية الثانية:
      تأمَّل دعاء سليمان عليه السلام وتدبره: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النمل: 19].

      من درر الآية:
      ١- المسلم ديدنُه شكرُ ربِّه، فهذا سليمان لما رأى نِعَم الله تنزل عليه فزع إلى الشكر.

      ٢- لن تستطيع شكر ربِّك إلا بتوفيقه وإلهامه لك ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي ﴾، والتوفيق للشكر يحتاج إلى شكر آخر، فستظل دائمًا يلهج لسانُك وقلبُك بقول: ((أبوءُ لكَ بنِعْمَتِكَ عليَّ وأبُوءُ لكَ بذَنْبي))، وبقول: ((لا أُحصي ثناءً عليكَ أنت كما أثنيتَ على نفسِكَ)).

      ٣- ﴿ وَعَلَى وَالِدَيَّ ﴾: لم ينس والديه، فهما سبب وجوده، ولهما فضل عليه ما يسرهما يسرُّه، وما يحزنهما يقلقه، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41]، قدَّم والديه على سائر المؤمنين؛ لمكانتهما وفضلهما وكذا فعل نوح فقال: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا ﴾ [نوح: 28].

      ٤- ﴿ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾؛ المهم هو تعليق قلبك برضا الله، هل سيرضى بعد العمل فضلًا منه ورحمة أم سيردُّ العمل عدلًا منه وحكمةً.

      ٥- صلاح العمل يقتضي أمرين: الإخلاص، والاتِّباع، وبعد ذلك سَلْ ربَّك القَبول والرِّضا.

      ٦- أعمالك الصالحة كلها بتوفيق الله وإلهامه لك، فلمَ تعجب بها وأنت لا حول ولا قوة لك إلا بالله، فلولاه ما فعلت شيئًا؟!

      ٧- ﴿ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ ﴾: علم عليه السلام أنه لا دخول للجنة بعمله رغم كونه نبيًّا صالحًا؛ وإنما برحمة الله ابتداءً، وهذا يُذكِّرك بسيِّد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: ((لن يُنجِّيَ أحدًا منكم عملُه))، قالوا: ولا أنت يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ برحمةٍ، سدِّدوا وقارِبوا، واغْدُوا ورُوحوا، وشيءٌ من الدُّلجةِ، والقصدَ القصدَ تبلُغوا))؛ رواه البخاري ومسلم، هذا حال الأنبياء، فما حالنا نحن مع الله.

      ٨- ﴿ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾، فالشرف كل الشرف أن تعيش وتموت وتُحشَر عبدًا لله صالحًا مع عباده الصالحين تأنس بهم، ويأنسون بك.

      9- أهمية الثناء على الله بين يدي الدعاء، ومَن تأمَّل الفاتحة وكذا أدعية النبي يفهم ذلك جيدًا، فانظر إلى ثناء سليمان بين يدي دعائه هنا، وكذا دعاء الرجل الصالح في الآية الأخرى.

      10- قال تعالى في آية أخرى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].
      فبضم هذه الآية إلى تلك إذا ما قدمت هذا الثناء الذي نقله لنا الله في كتابه من أجل أن يُقال ثم تذكر هذه الأدعية الدعاء بالدخول برحمة الله في الصالحين وصلاح الذرية بعد تقديم التوبة والاستسلام.
      ❤❤❤


      الآية الثالثة:
      بينما أنا أقرأ في وردي استوقفتني هذه الآية وكررتها من حلاوتها وما انقدح في ذهني من معانٍ ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 76].
      1- الله بعظمته وجلاله كاد لعبد من عباده

      2- أثبت مشيئته سبحانه لشيئين:
      أ- بقاء بنيامين مع أخيه يوسف.
      ب- ورفع أناس درجات، فلولا مشيئته لما تمَّ الأمرانِ.

      3- ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾: فيها إشارة إلى أن العلم من أسباب رفعة الدرجات، وهذا قد قرَّره الله في قوله تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].

      4- لا بد للمرء من زيادة علمه وفقهه في الدين بإخلاص ليكتسب:
      أ. رفعة درجته في الجنة.
      ب. معرفة أن الله أراد به خيرًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ يُرِد اللهُ بهِ خَيْرًا يفقهه في الدِّين)).

      الخلاصة: أرِ الله من نفسِك خيرًا وفقهًا وعلمًا لتستشعر إرادته الخير بك، وليرفع درجتك في الجنة.
      ❤❤❤


      الآية الرابعة:
      حينما تسمع قوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [النحل: 93] لا بُدَّ أن توقن أن إضلاله لأحد أو هدايته لا يكون إلا بمشيئته، ومشيئته مبنية على عدله وحكمته، وذلك المعنى يحصل لك بجمع النصوص، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ [الرعد: 27]، فأخبر هنا أنه يهدي من أناب إليه، وأخبر أنه يضل من يشاء، وربما تتساءل من هم الذين يُضلهم الله، فيخبرك سبحانه فيقول: ﴿ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

      انظر قال: ﴿ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ﴾ لما ظلموا أضلَّهم، ولما زاغوا أزاغ قلوبهم، ولما لم يؤمنوا أول مرة قلب أفئدتهم وأبصارهم، ولما انصرفوا صرف الله قلوبهم؛ لكنه قال: ﴿ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ ليعلم الناس أنه هو الرب سبحانه وحده، لا معقب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون؛ ولكنه من رحمته بعباده يخبرهم بتعليلاته وحِكَمِه، ومن هذا قوله: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [الإنسان: 30، 31]، فهنا أخبر أن مشيئة الخلق تابعة لمشيئته، وطمأنهم بقوله: إن الله كان عليمًا حكيمًا، فمشيئته عن علم وحكمة؛ لذا يدخل من يشاء في رحمته فضلًا منه ونعمة، ﴿ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ عدلًا منه وحكمة سبحانه وبحمده ﴿ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [إبراهيم: 4].
      ❤❤❤


      الآية الخامسة:
      قال تعالى: ﴿ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31]:
      ١- شدة ميل المرأة للرجل لدرجة أنها تضرب برجلها الأرض ليسمع الرجال صوت خلخالها ولينظروا لها وزينتها.

      ٢- ضعف قلوب الرجال تجاه المرأة وزينتها لدرجة أن صوت الخلخال يهزُّ ويُزلزل قلوبَهم، فما بالك بباقي الزينة!

      ٣- خطورة أمر الاختلاط على الفرد والمجتمع.

      ٤- الكعب العالي الذي يُحدِث صوتًا عند المشي يأخذ نفس الحكم.

      ٥- علم الله لما بذات الصدور بالنسبة للمرأة والرجل أيضًا.

      ٦- أن الحجاب ليس مظهرًا خارجيًّا فقط؛ إنما ينبغي معه الاهتمام بأمر القلب وعفَّته وطهارته وسلامته.

      ٧- البون الشاسع بين مُتبرِّجات الأمس ومتبرِّجات اليوم بالأمس كن يضربن بالأرجُل ليعلم الرجال الزينة المخفية، أما اليوم فالزينة لم تعد مخفيةً، فكل شيءٍ قد ظهَرَ وبان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

      ❤❤❤


      الآية السادسة:
      يا لدهشة زكريا وتعجبه ﴿ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ﴾ [آل عمران: 37]، فلما أجابته مريم قائلة: ﴿ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [آل عمران: 37] توجه داعيًا بالذرية الطيبة، ولم يحدد جنسها، فإذا به يسمع نداء الملائكة مبشرة له في أحب وقت له وهو قائم يُصلي في المحراب، فليت شعري كيف كان صوت الملائكة وكيف كان إحساس زكريا ساعتها لما سمِع صوت الملائكة ثم يندهش أكثر بقولهم: ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى ﴾ [آل عمران: 39] فيقول: ﴿ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ﴾ [آل عمران: 40]، فتأتيه الإجابة الفاصلة الدالة على قدرة الله البالغة: ﴿ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 40].
      ❤❤❤


      الآية السابعة:
      قول النصارى: إن عيسى هو ابن الله، وهو جزء منه، وقد أرسله ليُخلِّص الناس من خطيئة آدم فيه، نقص ينسبونه لله من جهات الأولى نسبوا الولد لله، والله سبحانه هو الغني.
      الثانية: نسبوا له صاحبة تعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.

      الثالثة: كيف يسمح الإله بتعذيب جزء منه بزعمهم الباطل بصلبه والتنكيل به.

      الرابعة: كيف يموت الإله ويكون إلهًا.

      الخامسة: ألم يك قادرًا على غفران خطيئة آدم دون هذه الترهات، ففي ذلك انتقاص من قدرة الله.

      السادسة: لا تلازم بين خلقه سبحانه لعيسى من أُمٍّ بلا أب، وبين زعمهم أن الله هو الأب.

      فآدم آية خلقه أكبر، استمع لقول ربك: ﴿ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [مريم: 35، 36].
      ❤❤❤


      الآية الثامنة:
      كي تستقيم تحتاج إلى أمرين هامَّينِ: الأول: القرآن والعناية به وبفهمه، الثاني والأهم: الإلحاح على الله في الدعاء أن يرزقك الاستقامة، فلو لم يشأ لن تستقيم ومن داوم طرقَ البابِ فُتِح له تأمل قول الله: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 27 - 29].
      ❤❤❤


      التأمل التاسع:
      سؤالات إجابتها جميعًا لا، ولا ينفع ساعتها الندم، فاستعدَّ من الآن حبيبي، تأمَّل السؤالات، وزحزح نفسك عن النار بفعل ما يُرضي مولاك وترك ما يسخطه: ﴿ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ [الأعراف: 53]، ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [إبراهيم: 21]، ﴿ فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ﴾ [غافر: 11]، ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ ﴾ [غافر: 47].
      ❤❤❤


      التأمل العاشر:
      تأملات في المراقبة لم تغب عن عينه أبدًا؛ يرقب حركاتك وحركات عينيك وخطراتك ونياتك، يبصرك ويمهلك ريثما يلقاك فاضبط حالك ﴿ ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴾ [المدثر: 21، 22] ﴿ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ﴾ [القيامة: 33]، ﴿ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ﴾ [القلم: 23، 24]، ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، ﴿ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾ [الانشقاق: 15]، ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ [مريم: 84].
      ❤❤❤


      التأمل الحادي عشر:
      التفكُّر في خلق الله: تأملت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أجد فيها كثير حديث في أمر التفكُّر في خلق الله، سواء كان أمرًا من الرسول أو نهيًا عن الإعراض عن التفكُّر، أو كان الحديث في الترغيب فيه، أو ذكر فضله، اللهم إلا نذرًا يسيرًا، فقلت في نفسي: لماذا؟ والإجابة والعلم عند الله أن القرآن قد قام بهذه المهمة كاملة، فلا تكاد تجد صفحةً في القرآن إلا وفيها تفكُّر في خلق الله؛ ذلكم لأن إيمان كل واحد منَّا يشحن ويزيد ويسمو بالتفكُّر في خلق الله (آيات الله الكونية)، وكذا التفكُّر والتدبُّر لآيات القرآن (آيات الله الشرعية)، فجعل الله القرآن محلًّا للتفكُّر في آياته الكونية.

      ولو ذهبت للإتيان بكل الآيات التي تتكلَّم عن التفكُّر في خلق الله أو الحث عليه أو ذم الإعراض عنه، لطال المقام جدًّا، فهو أمر يحتاج تفصيله إلى مجلدات؛ لكن تأمل معي هذه الآيات: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164]، ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190]، ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 99]، ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 185]، ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 6]، ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [يونس: 101]، ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف: 105].
      ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: 2 - 4]، ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾ [الرعد: 8، 9]، ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ [الرعد: 12، 13]، ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ [إبراهيم: 32، 33].

      ناهيك عن سورة النحل التي لو سميت سورة التفكُّر لما كنت مبالغًا، وجزء من سورة النور والفرقان والمؤمنون والنمل وغيرها من السور.

      الخلاصة التفكُّر عبادة عظيمة هُجِرت من الأكثرين، اجعل لك منها نصيبًا وافرًا تسعد في دنياك وآخرتك بإذن الله، وسِّع حدقة تفكُّرك وتأمُّلك في الكون لتُعظِّم ربَّك ذي الجلال والإكرام، فتزداد منه خشية وإليه إنابة ﴿ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ [فاطر: 27، 28].

      هناك مَن يَعِظُك وهو صامت، هناك من يعطيك اليقين بلا كلمة واحدة منه، هناك كون جميل متناسق عجيب يدلك على الله وصفاته وعظمته، كونٌ يجعلك كلما تفكَّرت فيه تخاف من خالقه وتحبه في نفس الوقت، تأمَّل قول الله فيمن تَفَكَّر في الكون فأصاب ذلك قلبه بالخوف ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 191]، ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ [فاطر: 27، 28].

      ولله درُّ من قال: ألا إنَّنَا كُلُّنَا بائدُ   وأيُّ بَني آدَمٍ خالِدُ؟       وبدؤهُمُ كانَ مِنْ ربِّهِم   وكُلٌّ إلى رَبّهِ عائِدُ       فيَا عَجَبًا كيفَ يُعصَى الإل   ه أمْ كيفَ يجحدهُ الجاحِدُ       وللهِ فِي كلِّ تحرِيكَةٍ   وفي كلِّ تَسكينةٍ شاهِدُ       وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آيةٌ   تدُلُّ على أنَّهُ الواحِدُ    
      ❤❤❤


      التأمل الثاني عشر:
      الرزق في سورة الشورى: مَن تأمَّل الآيات الثلاث علم أن اسم الله الرازق يستلزم العلم المسبق باحتياجات العباد، وكذا سمعه وبصره وخبرته، وكذلك القوة في إيصال الأرزاق لكل الخلائق وعدم ممانعة أحد لقوَّته، فهو العزيز الذي لا يعز ولا يصعب عليه شيء، فاسم الله الرزاق يستلزم معاني أسمائه العليم والخبير والسميع والبصير والعزيز والقوي والمتين ﴿ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 12]، ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ [الشورى: 19]، ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ [الشورى: 27].
      ❤❤❤


      التأمل الثالث عشر:
      تأمل في سورة النحل: من تدبَّر سورة النحل يشعر أنه كلما يقرأ أو تُتلى عليه آياتها زاد شعوره بفيض أنعم الله عليه، وزاد شعوره بعجزه عن الإحصاء فضلًا عن الشكر، وهذا من مقاصد السورة أن تبوء إلى الله بنعمه عليك، وتبوء بذنبك وتقصيرك في الشكر، تأمَّل قوله سبحانه في سورة النحل ﴿ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 14]، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18]، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ [النحل: 53]، ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ [النحل: 71]، ﴿ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72]، ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78]، ﴿ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ [النحل: 81]، ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [النحل: 83]، ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]، ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل: 114]، ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 120، 121].

      وقد رُوي أن موسى عليه السلام قال: ((يا رب، كيف أشكرك حق شكرك، وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به عليَّ؟ قال: يا موسى، الآن شكرتني حين علمت أنَّ ذلك مني)).






      شبكة الالوكة
    • 11 ـ أقسام الحديث القدسي من حيث الثبوت (2 ـ 4)
      الحديث القدسي الصحيح
      بعد التعرف على الحديث القدسي المتواتر ، صارت هناك نظرة للحديث القدسي الآحاد الذي يحتاج إلى النظر في رجال إسناده من قوة الحفظ وضعفه، فعلى هذا التخريج للحديث القدسي انقسم إلى مقبول ومردود، وما يكون منه حجة وما لا يكون حجة، فظهر التقسيم المشهور للحديث إلى صحيح وحسن وضعيف.

      فكان من محاسن البدء أن نبدأ بذكر الصحيح منه وتعريفه لغة واصطلاحا، وأن نمثل على ما نقول فبالمثال يتضح الاستدلال

      تعريف الصحيح لغة:

      الصحيح: الصحة ضد السقم وهو البريء من كل عيب وريب

      تعريف الصحيح اصطلاحا:

      هو الحديث الذي يتصل سنده بنقل العدل التامّ الضبط عن مثله، من مبدأ الإسناد إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة

      العلاقة بين المعنى الاصطلاحي واللغوي:

      إن كل من كان صحيحا انتفى عنه الضعف والمرض.

      وإن الضعف يطرأ على الأحاديث ونقل الأقوال كما يطرأ على الأبدان.

      أمثلة على الحديث القدسي الصحيح:

      عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر )(1)

      عن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال ( لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى )(2)

      عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعط أجره )(3)

      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم - أراه - ( قال الله تعالى يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني ويكذبني وما ينبغي له أما شتمه فقوله إن لي ولدا وأما تكذيبه فقوله ليس يعيدني كما بدأني )(4)

      يتبع

      عن موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

      الهوامش:

      (1) متفق عليه:أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب صفة الجنة وأنها مخلوقة (3244)، كتاب تفسير القرآن، باب قوله { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } (4779، 4780)،كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى { يريدون أن يبدلوا كلام الله } (7498)، مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2824)

      (2) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه (7539)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى { وهل أتاك حديث موسى } (3396)، باب قول الله تعالى { وإن يونس لمن المرسلين } (3413)، مسلم: كتاب الفضائل، باب في ذكر يونس عليه السلام (2377)
      وله شواهد من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وغيرهما.

      (3) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب إثم من باع حرا (2227)، كتاب الإجارة، باب إثم من باع الأجير (2270).

      (4) أخرجه البخاري: كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قول الله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } (3193)، كتاب تفسير القرآن، باب يقال لا ينوّن (أحد) أي واحد (4974)، باب قوله { الله الصمد } (4975)
       
    • سابعَ عشرَ: رَدُّ التَّثاؤبِ

      يُكرَهُ التَّثاؤُبُ في الصَّلاةِ، ويُستَحَبُّ إذا تَثاءَبَ أن يَكظِمَ ما استَطاعَ، ويَضَعَ يَدَه على فيه، سَواءٌ كان في الصَّلاةِ أم لا .

      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1- عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا تَثاءَبَ أحَدُكُم في الصَّلاةِ فليَكظِمْ ما استَطاعَ؛ فإنَّ الشَّيطانَ يَدخُلُ )) .
      2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطاسَ، ويُكرَهُ التَّثاؤُبَ، فإذا عَطَسَ فحَمِدَ اللَّهَ، فحَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ سَمِعَه أن يُشَمِّتَه، وأمَّا التَّثاؤُبُ فإنَّما هو مِنَ الشَّيطانِ، فليَرُدَّه ما استَطاعَ، فإذا قال: ها، ضَحِكَ مِنه الشَّيطانُ )) .
      3- عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا تَثاءَبَ أحَدُكُم فليُمسِكْ بيَدِه على فيه؛ فإنَّ الشَّيطانَ يَدخُلُ )) .



      ثامنَ عشرَ: عدَمُ قِراءةِ القُرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ

      مِن الأدبِ في الصَّلاةِ: عدمُ قِراءةِ القرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ.
      الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والإجماعِ:

      أ- مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن عليِّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنه، قال: ((نَهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن قِراءةِ القُرآنِ وأنا راكعٌ أو ساجدٌ )) .
      2- عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ألَا وإنِّي نُهيتُ أنْ أقرأَ القُرآنَ راكعًا أو ساجدًا؛ فأمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ عزَّ وجلَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهِدوا في الدُّعاءِ؛ فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم )) .

      ب- مِنَ الإجماعِ
      نُقِل الإجماعُ على ذلك .

      فائدةٌ:
      قال ابنُ تيميَّةَ في نَهيِه صلَّى الله عليه وسلَّم عن قِراءةِ القُرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ: (إنَّ القُرآنَ هو أشرَفُ الكلامِ، وهو كلامُ الله، وحالَتَا الرُّكوعِ والسُّجودِ حالَتَا ذُلٍّ وانخفاضٍ مِن العبدِ، فمِنَ الأدبِ مع كلامِ الله ألَّا يُقرَأَ في هاتَينِ الحالَتينِ، ويكون حالَ القيامِ والانتصابِ أَوْلى به) .


      ثامنَ عشرَ: عدَمُ قِراءةِ القُرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ

      مِن الأدبِ في الصَّلاةِ: عدمُ قِراءةِ القرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ.
      الدَّليلُ على ذلك مِن السُّنَّةِ والإجماعِ:

      أ- مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن عليِّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنه، قال: ((نَهاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن قِراءةِ القُرآنِ وأنا راكعٌ أو ساجدٌ )) .
      2- عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ألَا وإنِّي نُهيتُ أنْ أقرأَ القُرآنَ راكعًا أو ساجدًا؛ فأمَّا الرُّكوعُ فعَظِّموا فيه الرَّبَّ عزَّ وجلَّ، وأمَّا السُّجودُ فاجتَهِدوا في الدُّعاءِ؛ فَقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم )) .

      ب- مِنَ الإجماعِ
      نُقِل الإجماعُ على ذلك .

      فائدةٌ:
      قال ابنُ تيميَّةَ في نَهيِه صلَّى الله عليه وسلَّم عن قِراءةِ القُرآنِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ: (إنَّ القُرآنَ هو أشرَفُ الكلامِ، وهو كلامُ الله، وحالَتَا الرُّكوعِ والسُّجودِ حالَتَا ذُلٍّ وانخفاضٍ مِن العبدِ، فمِنَ الأدبِ مع كلامِ الله ألَّا يُقرَأَ في هاتَينِ الحالَتينِ، ويكون حالَ القيامِ والانتصابِ أَوْلى به) .
    • الكبائر (5) القتل

                  
      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - الكبائر هي الذنوب المهلكة التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ *مُدْخَلًا *كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - قتل النفس التي حَرَّم الله من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ) (رواه البخاري).
      - الحياة حق لكلِّ إنسان، ولا يحل الاعتداء على هذا الحق إلا بمقتضى الشرع(1): قال الله -تعالى-: (*وَلَا *تَقْتُلُوا *النَّفْسَ *الَّتِي *حَرَّمَ *اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (الأنعام: 151)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعلٍّقًا رَأْسُهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَه بِيَدِهِ الأُخْرَى، تَشْجُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ: هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وَيُذْهَبُ بِهِ إلى النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).


      (1) تعظيم الشرع لحرمة الدماء:
      - كل الشرائع عظَّمت من حرمة الدماء، فبعد ذكر قصة قتل أحد ابني آدم لأخيه، قال -تعالى-: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُون) (المائدة: 32).
      - ولعظم حرمة الدماء، كانت هي أول ما يقضى فيه بين الناس: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، في الدِّمَاءِ) (متفق عليه).
      - ولأجل ذلك جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعظِّم ذلك في نفوس المسلمين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري)، وقال: (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (متفق عليه).


      (2) أنواع الدماء التي حرَّم الله (الدماء المعصومة):
      أولًا: دماء المسلمين:
      - دماء المسلمين أعظم الدماء ولو استهان بها الكفار والفجار في كل زمان: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَزَوَالُ *الدُّنْيَا *أَهْوَنُ *عَلَى *اللَّهِ *مِنْ *قَتْلِ *مُؤْمِنٍ *بِغَيْرِ *حَقٍّ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وعن نافع قال: "وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إلى البَيْتِ أَوْ إلى الكَعْبَةِ، فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ" (رواه الترمذي، وقال الألباني: "حسن صحيح").
      - لذا توعَّد الله مَن يقتل مسلمًا بأشد العذاب: قال الله -تعالى-: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء: 93)(2).


      ثانيًا: دماء المعاهدين:
      - وهي تشمل غير المسلمين من أصحاب العهد المطلق -الجائز- غير محدد المدة، والعهد المؤبَّد -الذي هو الذمة-، وعهد الأمان، أو الهدنة: قال الله -تعالى-: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) (الإسراء: 34).
      - الوعيد الشديد لمَن قتل المعاهدين؛ لوجوب الوفاء بالعهد، ولما يسببه ذلك من فتنة وفوضى، وتشويه لصورة المسلمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (رواه البخاري). وقال ابن القيم -رحمه الله-: "هذه عقوبة قاتل عدو الله إذا كان في عهده وأمانه؛ فكيف عقوبة قاتل عبده المؤمن؟!" (الجواب الكافي).


      (3) الأسباب المؤدية إلى الاستهانة بحرمة الدماء(3):
      أولًا: الجهل:
      - الجهل يهوِّن في نفوس الناس حرمة الدماء، ولذلك هو قرين جرائم القتل في كلِّ زمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ) (متفق عليه). (وَالهَرْجُ😞 القتل.
      ثانيًا: الغلو:
      - أصحاب الغلو والكبر مِن العامة يقابلون الإساءة إليهم بالقتل ونحوه: قال الله -تعالى-: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة: 194).
      - أصحاب الغلو مِن المتدينين الجهلة يستهينون بالدماء بزعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال أولهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- في قسمة يقسمها: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ!" (متفق عليه)، ولما كان يوم صفين قال أصحابُه وعقبُه تكفيرًا للصحابة: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ)(4) (الأنعام: 57).
      ثالثًا: انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام:
      - تصوير القتل والتخريب والجريمة على أن ذلك بطولة أو حرية: قال الله -تعالى-: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) (النساء: 27). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا *يُشِيرُ *أَحَدُكُمْ *عَلَى *أَخِيهِ *بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) (متفق عليه).
      رابعًا: شيوع الظلم والفساد المادي والأخلاقي:
      - فلا بد أن يتولَّد من ذلك الجرائم التي تؤدي إلى القتل بين الناس: (السرقة - الزنا - الغصب - ... )، (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران: 110).
      خامسًا: عدم العقوبة الرادعة:
      - كثير من القَتَلَة يفلتون من العقوبة بالثغرات القانونية؛ فضلًا عن كون كثيرٍ من القوانين مخالفة لأحكام الشريعة(5): قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: 50)، وقال: (? *وَلَكُمْ *فِي *الْقِصَاصِ *حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 179)، وقال: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (المائدة: 45)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الْعَمْدُ قَوَدٌ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني).


      * خاتمة: عود على بدء:
      - التذكير بأن قتل النفس التي حَرَّم الله من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) (رواه البخاري).
      - التذكير بفضل اجتناب الكبائر: قال -تعالى-: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ *مُدْخَلًا *كَرِيمًا) (النساء: 31).
      فاللهم احقن دماء المسلمين في كلِّ مكان، واحفظ أعراضهم، وآمن روعاتهم.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) لا يمر يوم من أيام الله، إلا والآلاف من البشر يُقتَلون هنا وهناك، وبأيدي بعضهم البعض ما بين حروب وصراعات!
      (2) ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أن القاتل قتل العمد للمؤمن لا توبة له، قال: "لا تَوبَةَ لقاتلِ المُؤْمِن عمْدًا" (رواه البخاري)، وإن كان الصحيح خلافه كما هو مذهب الجمهور. وقد قال ابن عباس بذلك؛ للآية، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: (كلُّ ذنبٍ عسَى اللهُ أنْ يَغفِرَهُ، إلَّا مَن مات مُشْرِكًا، أوْ مُؤْمِنٌ قَتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
      (3) الإشارة إلى أن هذه أبرز الأسباب؛ وإلا فهي أكثر مِن ذلك، ثم الإشارة إلى أن التناول سيكون بإجمال؛ وإلا فالأمر يحتاج إلى حديث منفرد، والله المستعان.
      (4) وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما قال فيهم: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ!) (متفق عليه)؛ وإلا فانظر كم قتل غلاة التكفير "الرافضة والخوارج" إلى يومنا هذا من المسلمين، وكم قتلوا من الكفار المشركين؟! بل انظر إلى اتفاقهم على قتل المسلمين من أهل السنة في العراق، وسوريا، وغيرهما.
      (5) كثير من هؤلاء يزدادون جُرْمًا وفسادًا بعد عقوبة السجن مع القتلة والمجرمين.
        صوت السلف
    • وقفات مع آيات (18) (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      فقد قال الله -تعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ) (يس: 12).


      موضوع الآية:
      - التحريض على الأعمال الصالحة التي تترك آثارًا بعد الموت والرحيل عن الدنيا.


      قصة نزول الآية:
      قال ابن كثير -رحمه الله-: "ورد في ذلك أحاديث:
      - الحديث الأول: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد"، قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: "يا بني سلمة: دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم" (أخرجه أحمد ومسلم).
      - الحديث الثاني: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فقال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن آثاركم تكتب"، فلم ينتقلوا. (أخرجه ابن أبى حاتم والترمذي، وقال الترمذي: حسن غريب)، وروى الحافظ البزار عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بُعد منازلهم من المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فأقاموا في مكانهم.
      - الحديث الثالث: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فثبتوا في منازلهم" (أخرجه الطبراني)".


      التفسير العام للآية:
      إنا نحن نحيي الأموات جميعًا ببعثهم يوم القيامة، ونكتب ما عملوا من الخير والشر في حياتهم، وآثارهم التي كانوا سببًا فيها في حياتهم وبعد مماتهم مِن خير، ومِن شر، وكلَّ شيء أحصيناه في كتابٍ واضحٍ هو أمُّ الكتب، وإليه مرجعها، وهو اللوح المحفوظ؛ فعلى العاقل محاسبة نفسه، ليكون قدوة في الخير في حياته وبعد مماته (انتهى بتصرف من المختصر في التفسير - مركز تفسير للدراسات).


      تمهيد مهم بين يدي الوقفات:
      قال المفسرون -رحمهم الله- في قوله -تعالى-: (وَآثَارَهُمْ)، قولان:
      أحدهما: أن المراد بذلك آثار خُطَاهم إلى الطاعة أو المعصية.
      والقول الثاني: نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها مِن بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. (تفسير ابن كثير).
      قلتُ: وقصة النزول تشهد للقول الأول، وصدر الآية يشهد على الشمول للقولين، والله أعلم.


      وقفات حول الآية:
      (1) حول القول الأول:
      - خطى الإنسان وسعيه في الدنيا بالخير والشر مكتوبة عليه عند الله: قال الله -تعالى-: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لبني سلمة: "دياركم ... تكتب آثاركم"، وقال قتادة: "لو كان الله تعالى مغفلًا شيئًا من شأنك يا ابن آدم، أغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار" (تفسير ابن كثير).
      - لذلك فالصالحون يتنافسون في تكثير الخطى في سبيل الله: فعن جابر رضي الله عنه- أَنَّهُ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "ما اغْبَرَّتْ قَدَما عَبْدٍ في سَبيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ"، قَالَ فَتَوَاثَبَ النَّاسُ عَنْ دَوَابِّهِمْ فَمَا رُؤِيَ أَكثر مَاشِيا من ذَلِك الْيَوْم" (رواه ابن حبان). وعن يزيد بن أبي مريم قال: "لحقني عباية بن رفاعة بن رافع، وأنا ماشٍ إلى الجمعة، فقال: أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن اغبرت قدماه في سبيل الله، فهما حرام على النار" (رواه البخاري).
      - بل يتكلفون ذلك احتسابًا للأجر: " لما خرج جيش أسامة -رضي الله عنه- بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، خرج أبو بكر رضي الله عنه- حتى أتى الجيش، فأشخصهم وشيعهم، وهو ماشٍ على قدميه، وأسامة راكب، وعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- يقود دابة أبو بكر -رضي الله عنه-، فقال له أسامة -رضي الله عنه-: يا خليفة رسول الله، والله لتركبن أو لأنزلن، فقال: والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما عليَّ أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة، فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبع مئة حسنة، تكتب له، وسبعمائة درجة ترفع له، وترفع عنه سبع مئة خطيئة. (مختصر طريق دمشق لابن منظور، تاريخ الطبري لابن جرير الطبري).
      وروى ابن جرير عن ثابت، قال: "مشيت مع أنس -رضي الله عنه- فأسرعت المشي، فأخذ بيدي فمشينا رُويدًا، فلما قضينا الصلاة، قال أنس: مشيتُ مع زيد بن ثابت، فأسرعت المشي، فقال: يا أنس، أما شعرت أن الآثار تكتب؟".
      - أما أهل الفساد والغفلة... فهم يتنافسون في تكثير الخطى في الباطل، أو الصد عن سبيل الله(1): قال الله -تعالى- عن مشركي مكة يوم بدر: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ? وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط) (الأنفال: 47).
      - فيا أخي ... كن من الصالحين ولا تكن من الغافلين والفاسدين، واجعل آثارك وخطاك في سبيل الله: (فكم من أناس جيشوا الجيوش، وكانت الخطى والآثار للحرب على الإسلام، أو لصالح أعداء الإسلام، وكم من أناس من المنصرين كثروا الخطى في إفريقيا وغيرها، وكم من أناس كثروا الخطى في الأسفار إلى بلاد المعاصي، وأماكن المعاصي؛ فكل ذلك وآثاره بعد موتهم يكتب عليهم: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).


      (2) حول القول الثاني:
      - هذا القول أعم وأشمل: قال سعيد بن جبير: (وَآثَارَهُمْ)، يعنى: "ما سنوا من سنة، فعمل بها قوم من بعد موتهم"، وقال مجاهد: (وَآثَارَهُمْ)، "ما أورثوا من الضلالة" (تفسير ابن كثير).
      - ينبغي على كل عاقل أن يحرص على الأعمال التي يبقى للعبد أجرها بعد وفاته ورحيله من هذه الدنيا الفانية، قال -تعالى-: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى معهُ واحِدٌ: يَتْبَعُهُ أهْلُهُ، ومالُهُ، وعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أهْلُهُ ومالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ) (متفق عليه).
      - وإذا كان هناك أعمال صالحة تبقى حسناتها جارية بعد الرحيل، فكذلك هناك أعمال سيئة تبقى سيئاتها جارية بعد الرحيل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا بَعْدَهُ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شيءٌ) (رواه مسلم).
      - ويظهر أثر العمل الصالح من الفاسد بعد الرحيل عند أول منازل الآخرة: ففي حديث البراء الطويل: "ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: مَن أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح"، وعلى الجهة الأخرى: "ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).


      الخلاصة: (اترك أثرًا صالحًا قبل الرحيل):
      - سل نفسك: ما آثارك لو جاءك الموت الآن؟ وكم غرسًا للخير غرست؟ وكم ضالًّا عن الحق هديت؟ وكم سبيل من سبل الخير سبلت؟! واجتهد أن تكون من الذين خلدوا من بعدهم آثارًا صالحة من المكارم والصالحات.
      قال الشاعر: قـد ماتَ قـومٌ وما ماتَـت ْمـكارِمُهم وعاشَ قومٌ وهُم في الناسِ أمواتُ - اترك أثرًا صالحًا بعد رحيلك، وسل نفسك دائمًا: أين أنا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين فتحوا البلاد، ونشروا الإسلام والدِّين والسنة؟ وأين أنا من الأئمة الذين ملأوا الأرض علمًا ودعوة وتصانيفَ وعلومًا، الذين ما زالت الدنيا تترضى وتترحم عليهم؟ (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَان) (الحشر: 10)، (كم من الحسنات والرحمات والدعوات تعود للبخاري، وللشافعي، ولأحمد وغيرهم من الأئمة؟ وقد رحلوا عن الدنيا منذ مئات السنين، ولا تزال تصلهم الحسنات إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها).
      - اترك أثرًا صالحًا بعد رحيلك ولو كان يسيرًا، فالأجور يعطيها مَن كان كريمًا شكورًا: "يحكي أحد الدعاة: أنهم في التسعينيات افتتحوا مسجدًا صغيرًا، ولما كان يوم الجمعة كان المسجد لا يكفي الناس، وكان بجوار المسجد ورشة لتنجيد المفروشات، هي لأحد أهل المسجد، فكلَّم هذا الداعي صاحب الورشة -رحمه الله- أن يسمح لهم يوم الجمعة بجزءٍ من الورشة لاستقبال بعض المصلين ساعة الجمعة فقط، فما كان من هذا الرجل -رحمه الله- إلا أن قال: كيف تستأذنني؟ والله من اليوم هذا الجزء يدخل إلى المسجد، ثم أمر العاملين عنده بنقل أدوات العمل فورًا، وتم تجهيز المكان، ودخل في المسجد، وهو إلى يومنا هذا ينتفع به المصلون، وحفظة القرآن، حيث خصص بعد توسعة المسجد ليكون مقرأة لتحفيظ القرآن للأطفال! ولقد مات الرجل المتصدق هذا منذ سنواتٍ كثيرةٍ، ولا يزال أثره يجري عليه -بإذن الله- بالأجر والثواب" (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).
      - ويحكي أحد الدعاة في قصة التزامه السنة والدعوة، وسبب ذلك، وهو: أن رجلًا من قرابته من عامة الناس، كان يرتاد مسجدًا كل جمعة لأحد الوعاظ المشاهير في الثمانينيات، فدعاه إلى الصلاة معه في هذا المسجد، وسماع الشيخ، فذهب معه، ومن يومها أطلق لحيته وصار يحفظ القرآن، ثم انتقل إلى مدارس المنهج السلفي، حتى صار أحد دعاة المنهج السلفي على مدى ثلاثين عامًا تقريبًا! وقد مات الرجل الذي دعاه منذ سنوات، ولا تزال الحسنات تصل إليه بأثر هداية هذا الداعية! (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).
      - احذر ... أن تترك أثرًا فاسدًا ولو كان يسيرًا، فالآثار السيئة واللعنات هي التي ستلاحقك بعد الرحيل(1): (وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بها)، وقال -تعالى- عن أمثالهم: (وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِين) (القصص:42)، وقال -تعالى-: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب) (المسد:1)، وقال -تعالى-: _وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ) (هود:60).


      (3) أعمال تبقى آثارها الصالحة بعد الرحيل:
      - الدعوة إلى الله وتعليم الناس الخير: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا) (رواه مسلم).
      - نشر العلم النافع: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ مِمَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِه بعدَ موتِه عِلمًا علَّمَه ونشرَه ... ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني)، (إن لم تكن عالمًا؛ فأعن طلبة العلم النبهاء تشاركهم في الآثار الصالحة).
      - الصدقة الجارية: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ... ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أربعةٌ تجري عليهِم أُجورُهم بعدَ الموتِ: ... ورجلٌ أجرَى صدقةً فأجرُها لهُ ما جَرتْ ... ) (رواه أحمد، والطبراني).
      - الولد الصالح: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: ... أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أربعةٌ تجري عليهِم أُجورُهم بعدَ الموتِ: ... ورجلٌ ترك ولدًا صالحًا يدعو له) (رواه أحمد والطبراني)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ -عزَّ وجلَّ- ليرفَعُ الدَّرجةَ للعبدِ الصَّالحِ في الجنَّةِ فيقولُ: يا ربِّ، أنَّى لي هذِهِ؟! فيقولُ: باستِغفارِ ولدِكَ لَكَ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني).
      - الموت في حراسة ثغور الإسلام: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رِباطُ يَومٍ ولَيْلَةٍ خَيْرٌ مِن صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وإنْ ماتَ جَرَى عليه عَمَلُهُ الذي كانَ يَعْمَلُهُ، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وأَمِنَ الفَتّانَ) (رواه مسلم).


      خاتمة:
      - الدنيا قصيرة الأجل، فاحرص على اغتنام عمرك في الآثار الصالحة، لتكون لك بعد موتك: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِين) (يس:12).
      اللهم أحسن خاتمتنا، وأصلح آثارنا من بعدنا.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
      (1) أمثلة على الآثار الفاسدة: (مَن أسسوا النظم والمبادئ الفاسدة: كالعلمانية، والليبرالية، ونحوها، وكالذين عبثوا بهوية الأمة الإسلامية فأدخلوا عليها التغريب والقوانين الوضعية وغيرها، وكأصحاب المعاصي الجارية: كالأفلام، والمسلسلات، والأغاني، ونحوها... )، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا) (رواه مسلم).


      صوت السلف    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183015
    • إجمالي المشاركات
      2538134
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×