اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58888
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180922
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8504
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53285
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32411
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38776 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • مائتان وخمسون (250) لطيفة قرآنية   عقيل بن سالم الشمري
      الحمد لله الفتاح المنان ، وصلى العلى سيد ولد عدنان ، وبعد :
      فهذه جملة من التغريدات في شبكة التواصل (تويتر) خصصتها لذكر لطائف تفسيرية من الآيات القرآنية ، ثم جمعتها في ملف واحد ، أسأل الله أن يفتح علينا من واسع علمه ، وأن يغفر لنا ذنوبنا التي لولاها ما شبعت قلوبنا من كلام ربنا ، ولأصبح الفكر يجول في فضاء معاني الآيات مقتنصاً لحكمة إيمانية أو فائدة سلوكية ، والله الهادي وغافر الذنب ، سائلاً ربي أن يجعلها في ميزان حسناتي ووالدي ، فإلى اللطائف :

      1ـ (لمن شاء منكم أن يستقيم) :
      الإرادة والعزيمة مبدأ كل شيء,وإذا فقدها الإنسان فقد كل شيء,منهج أهل السنة والجماعة إثبات الإرادة للإنسان ,قال الله {والله خلقكم وما تعملون} فنسب العمل لهم {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي لمن يشاء بإرادته ، من يريد ترك المعصية يحتاج قوة الإرادة ، من يريد فعل الخير يحتاج قوة الإرادة ، شهوة النفس تغلبها بقوة الإرادة ، الغضب تغلبه بقوة الإرادة

      2ـ (ولله ميراث السموات والأرض) :
      له الميراث سبحانه ، وثبت في السنة اسمه (الوارث) الذي يبقى وغيره يفنى , والعلم به يورث قصر الأمل والزهد في الدنيا وعدم التعلق بما تملك لأنه زائل.

      3ـ (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) :
      أمرت الشريعة بالاجتماع, و يد الله مع الجماعة، فالصلاة تؤدى جماعة،والجهاد باجتماع الصف, والعلم الشرعي أفضله ما كان مجتمعاً عليه (وما اجتمع قوم في بيت ), حتى الطعام أمر الله بالاجتماع (اجتمعوا على طعامكم ) ، أهل السنة يسمون (أهل السنة والجماعة ) ، و الشيطان يبعد عن الجماعة (وهو عن الاثنين أبعد ) .

      4ـ (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) :
      لا يُستَعَدُ لمواسم الطاعات بمثل العفو والصفح والغفران ، فعبادة القلب على قدر خلوه من الأمراض .

      5ـ (ولتستبين سبيل المجرمين)
      المجرمين سواءً من الأفراد أو لمجتمعات فطوال التاريخ تتميز ( الدول الباطنية) بـِ :
      أـ تطعن الأمة في أحرج ظروفها .
      ب ـ بداية زوالها على أيدي ثورات جمهور السنة .
      ج ـ تلدغ من يحسن إليها .
      فمعرفة ذلك من استبانة سبيل المجرمين من الدول والمجتمعات .

      6ـ من (تخصصات الشيطان العملية) :
      أ ـ الشيطان يوحي بالحجج ( الشيطانية) لاتباعه :
      ( وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم ليجادلوكم
      ب ـ الشيطان يزين عمل السوء ( لصاحبه) :
      ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم )

      7ـ من أماني الشيطان الرجيم :
      أن يضل الناس ضلالاً بعيداً ( لا هداية معه) ( ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً) فمن حقق له أمنيته فهو جنديه المخلص .

      8ـ (ادعو ربكم تضرعاً) :
      التضرع : إلحاح وبكاء وذل وانكسار وخشوع وخضوع وإخبات ، والله يحب الافتقار من عبده حتى تخرج أمراض القلوب كلها .

      9ـ (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) :
      لا يمكن أن تكون مشاريع ( أسلمة النصارى) و (هداية اليهود ) و(تسنين الشيعة) غير مقبولة ، لأننا مأمورون بالدعوة مطلقاً مع كل المخالفين .

      10ـ (وبشروه بغلام عليم) :
      إبراهيم عليه السلام حين بُشر بالولد (سكت يقيناً بوعد الله ) وامرأته (ضحكت) ففرق بين ( الموقفين) بن على فرق ما بين (القلبين) .

      11ـ (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) :
      ساعة الاحتضار يتنازع الميَّت (نازعان) : الخوف مما أمامه ، والحزن على ما وراءه ، فثبَّت الله المؤمن بقوله : (ألّا تخافوا ولا تحزنوا) فيموت هادئاً مطمئناً ثابتاً .

      12ـ (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) :
      اللحظة الوحيدة التي تنعم الكرة الأرضية فيها بسلام شاااامل :
      حين ( تُسلِم الأرضُ كلها ) فتعود الأرض لبركتها ، فالسلام يدور مع الإسلام

      13ـ من فقه الجن :
      لما سمعوا القرآن قدروا مبدأه وعظموا غايته فقالوا : ( إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به)

      14ـ البراءة من (الكذب) :
      المسلم بريء من الكذب ولو كان من ( الجن ) : ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً) تقوله الجن لما عرفت القرآن فكيف تقول لو رأيت (كذابينا) .

      15ـ ( رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين )
      دعاء أيوب يسمى : دعاءً بلسان (الحال) وهو من فنون الدعاء النافعة جداً ، ويحتاج لدربة ودراية .

      16ـ (ادعوني استجب لكم) :
      من فنون الدعاء :
      أ ـ أن يعرض المسلم حاله وفقره وذله وقلة حيلته وحاجته ومسكنته وعجزه وضعفه على الله
      ب ـ أن تكون هيئة الداعي توحي بالفقر والسؤال ، فيمد يديه أمام وجهه كالمسكين الذي يسترحم مولاه .
      ج ـ أن يختار من ألفاظ الثناء على الله ما يناسبه جلاله وعظمته ورحمته وغناه وكماله وسعة علمه وقوته وحلمه وقدرته وحكمته وفضله
      د ـ أن يختار من ألفاظ المسألة ما يناسب فقره وعبوديته وخطيئته وذنبه وظلمه لنفسه وجهله وغروره وغفلته (وعلى قدرها يكون التذلل)
      فمن جمع هذه الآداب (لا تخطئ له دعوة ثقة بالله) .

      17ـ (فتله للجبين) :
      جاء في بعض الآثار أن الله لما أمر إبراهيم بذبح ابنه حضرت الملائكةُ من كل الأصقاع يرقبون المشهد (الأب يعلو الابن لذبحه) ! اختبار صعب ونجاح فائق .

      18ـ (الحج أشهر معلومات) :
      مدرسة الحج تعلم السكينة بالمفهوم الشامل :
      فسكينةٌ في الجوارح ، وسكينةٌ في الأقوال ، وسكينةٌ في القلب ، فيرجع (الحاج) وقد ملئ سكينةً تظهر على عبادته ومنطقه وتعامله .

      19ـ (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن اله غنيٌ عن العالمين) :
      الحج يربي على التوحيد : (لبيك لا شريك لك)
      ويضبط الشهوة : (فلا رفث)
      ويربي ع الإيمان : ( ولا فسوق)
      ويقوم الأخلاق : ( ولا جدال في الحج)
      واتباع السنة : ( لتأخذوا عني مناسككم)
      والتسهيل على الناس : ( وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف)
      واعتزازه بإسلامه : (فالله يباهي به ملائكته )
      والتعبد لله حتى في المباحات : ( أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله)
      والذكر : فالتلبية ذكر ، والطواف والسعي ذكر ، وعرفة كلها ذكر ، وأيام منى أيام ذكر ، حتى رمي الجمار شرع لذكر الله .
      وتجديد العداوة بيننا وبين الشيطان الرجيم ، فنحن نرجمه بالحصى ونذكر الله ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً) .
      والتضحية في سبيل الله بالجهد والمال والوقت والمركب والصحة والراحة والنفس ، فيسهل على الحاج (البذل في سبيل الله)
      فمن فاته الحج فقد فاته خيرٌ كثير .

      20 ـ (السامري) :
      فتنة السامري لبني اسرائيل تحتاج لدراسة تربوية ، ففيها أسئلة :
      كيف استطاع أن يضل القوم في مدة لم تتجاوز (٤٠) يوماً؟
      لماذا اختار العجل من بين الحيوانات؟
      لم آمن بنو اسرائيل بفتنته؟
      هارون لِم لَمْ يقاتل السامري المشرك؟
      من أين أتى السامري بفكرة الأوثان؟
      ما حقيقة خوار العجل مع أنه جماد؟
      مالحجة التي استعملها السامري في إضلال موحدي أهل الكتاب؟
      موسى لِم لَمْ يقتل السامري؟
      لِم كانت عقوبة السامري الهجر ( لا مساس)؟
      من أين أتى بنو اسرائيل بالحلي وقد كانت الغنائم لا تحل لهم؟
      من الذي قدم السامري حتى أصبح هو متولي أمر الحلي ؟
    • من خصائِصِ القُرْآنِ الكريمِ أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى تعَهَّد بحِفْظِه وسلامتِه من كُلِّ تحريفٍ

      المَطلَبُ الأوَّلُ: حِفظُ القُرْآنِ في عَهدِ النُّبُوَّةِ

      للحِفظِ في عَهدِ النُّبُوَّةِ عِدَّةُ أوجُهٍ؛ منها:

      1- الطريقةُ التي كان يَنزِلُ بها الوَحيُ:
      كان الوَحيُ يَنزِلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على هيئةٍ تكون أدعى إلى حِفْظِه وضَبْطِه.
      عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ الحارِثَ بنَ هشامٍ رَضِيَ اللهُ عنه سأل رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ((يا رسولَ اللهِ، كيف يأتيك الوَحيُ؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحيانًا يأتيني مِثْلَ صَلصَلةِ الجَرَسِ، وهو أشَدُّه عَلَيَّ، فيَفصِمُ عَنِّي وقد وَعَيتُ عنه ما قال، وأحيانًا يتمَثَّلُ لي المَلَكُ رَجُلًا، فيُكَلِّمُني، فأعي ما يقولُ )) .
      قال أبو العَبَّاسِ القرطبيُّ: («قَولُه: وهو أشَدُّه عَلَيَّ» إنما كان أشَدَّ عليه لسماعِه صَوتَ الملَكِ الذي هو غيرُ مُعتادٍ، ورُبَّما كان شاهَدَ الملَكَ على صورتِه التي خُلِق عليها، كما أخبر بذلك عن نفسِه في غيرِ هذا الموضِعِ، وكان يشتَدُّ عليه أيضًا؛ لأنَّه كان يريدُ أن يَحفَظَه ويَفهَمَه مع كونِه صوتًا مُتتابِعًا؛ ولذلك كان يتغَيَّرُ لونُه، ويتفَصَّدُ عَرَقًا، ويعتريه مِثلُ حالِ المحمومِ، ولولا أنَّ اللهَ تعالى قوَّاه على ذلك، ومكَّنه منه بقدرتِه لَمَا استطاع شيئًا من ذلك، ولهلك عند مشافهةِ الملَكِ؛ إذ ليس في قُوى البشَرِ المعتادةِ تحَمُّلُ ذلك بوَجهٍ.
      والحالةُ الثانيةُ: وهي أن يتمَثَّلَ له الملَكُ في صورةِ رَجُلٍ، فيُكَلِّمَه بكَلامِه المعتادِ، فلا يجِدَ إلى ذلك شيئًا من المشقَّاتِ والشدائدِ، وهذا كما اتَّفَق له معه حيثُ تمثَّلَ له في صورةِ الأعرابيِّ، فسأله عن الإيمانِ والإسلامِ والإحسانِ، وكما كان يأتيه في صورةِ دِحْيَةَ بنِ خَليفةَ، وكانت صورتُه حَسَنةً... و«قَولُه: فيَفصِمُ عَنِّي، وقد وعَيتُ عنه» أي: يذهَبُ عني، ويُقلِعُ... ووعَيتُ: فَهِمتُ وحَفِظْتُ... وقد اقتصر في هذا الحديثِ على ذِكرِ طريقَيِ الوَحيِ، ولم يذكُرِ الرُّؤيا، وهي من الوَحيِ كما تقدَّم؛ لأنَّه فَهِم عن السَّائِلِ أنَّه إنما سأل عن كيفيَّةِ تلَقِّيه الوحيَ مِن الملَكِ. واللهُ أعلَمُ) .

      2- مُدارسةُ جِبريلَ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرْآنَ:
      وكان ذلك في رمضانَ من كُلِّ عامٍ.
      عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال: (كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجوَدَ النَّاسِ بالخَيرِ، وأجوَدَ ما يكونُ في شَهرِ رَمَضانَ؛ لأنَّ جِبريلَ كان يلقاه في كُلِّ ليلةٍ في شَهرِ رَمَضانَ حتى يَنسَلِخَ، يَعرِضُ عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرْآنَ، فإذا لَقِيَه جِبريلُ كان أجوَدَ بالخيرِ من الرِّيحِ المُرسَلةِ ) .
      قال أبو العَبَّاسِ القُرطبيُّ: («قَولُه: وكان أجوَدَ ما يكونُ في رَمَضانَ» إنما كان ذلك لأوجُهٍ: أحَدُها: رغبةً في ثوابِ شَهرِ رَمَضانَ، فإنَّ أعمالَ الخَيرِ فيه مُضاعَفةُ الأجرِ، ولِيُعينَ الصَّائمين على صَومِهم، ولِيُفَطِّرَهم، فيَحصُلَ له مِثلُ أُجورِهم كما قال ، ولأنَّه كان يَلقى فيه جِبريلَ لِمُدارسةِ القُرْآنِ، فكان يتجَدَّدُ إيمانُه ويقينُه، وتعلو مقاماتُه، وتظهَرُ عليه برَكاتُه، فيا له من لقاءٍ ما أكرَمَه، ومن مَشهَدٍ ما أعظَمَه!) .
      وفي روايةٍ لأبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (كان يَعرِضُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القُرْآنَ كُلَّ عامٍ مَرَّةً، فعَرَض عليه مرَّتين في العامِ الذي قُبِض ...) .
      قال ابنُ حَجَرٍ: (في الحديثِ مِن الفوائِدِ غيرُ ما سبق: تعظيمُ شَهرِ رَمَضانَ لاختصاصِه بابتداءِ نُزولِ القُرْآنِ فيه، ثمَّ معارضتِه ما نزل منه فيه، ويلزَمُ من ذلك كثرةُ نُزولِ جِبريلَ فيه، وفي كثرةِ نزولِه من توارُدِ الخيراتِ والبركاتِ ما لا يُحصى... وفيه أنَّ مُداومةَ التِّلاوةِ تُوجِبُ زيادةَ الخيرِ، وفيه استِحبابُ تكثيرِ العبادةِ في آخِرِ العُمُرِ، ومذاكرةِ الفاضِلِ بالخيرِ والعِلْمِ وإن كان هو لا يخفى عليه ذلك؛ لزيادةِ التَّذكِرةِ والاتِّعاظِ) .

      3- كِتابةُ الوَحيِ ومُقابلَتُه:
      قال الحارِثُ المحاسبيُّ: (كِتابةُ القُرْآنِ ليست مُحدَثةً؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يأمُرُ بكِتابتِه ولكِنَّه كان مُفَرَّقًا في الرِّقاعِ والأكتافِ والعُسُبِ ، وإنما أمر الصِّدِّيقُ بنَسْخِها من مكانٍ إلى مكانٍ، وكان ذلك بمَنْزِلةِ أوراقٍ وُجِدَت في بيتِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيها القُرْآنُ مُنتَشِرٌ، فجَمَعها جامِعٌ وربطَها بخَيطٍ حتى لا يَضِيعَ منها شَيءٌ) .
      وقال أبو عَمرٍو الدَّاني: (إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَنَّ جمعَ القُرْآنِ وكِتابتَه، وأمر بذلك وأملاه على كَتَبَتِه، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَمُتْ حتى حَفِظَ جميعَ القُرْآنِ جماعةٌ من أصحابِه)

      4- قَصرُ الكِتابةِ -ابتداءً- على القُرْآنِ:
      قُصِرت الكتابةُ في بادِئِ الأمرِ على القُرآن؛ لئلَّا يختَلِطَ بغَيرِه.
      ففي الحديثِ: ((لا تَكتُبُوا عني، ومن كَتَب عنِّي غيرَ القُرْآنِ فلْيَمْحُه، وحَدِّثوا عنِّي ولا حرج... )) ، ثم كان الإذنُ بالكِتابةِ بعد أن زال سبَبُ المنعِ .
      قال النوويُّ: (اختلفوا في المراد بهذا الحديثِ الوارِدِ في النَّهيِ؛ فقيل: هو في حَقِّ من يُوثَقُ بحِفْظِه ويُخافُ اتِّكالُه على الكِتابةِ إذا كتب، وتُحمَلُ الأحاديثُ الواردةُ بالإباحةِ على من لا يُوثَقُ بحِفْظِه؛ كحديثِ: اكتُبُوا لأبي شَاه ، وحديثِ صَحيفةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه ... وحديثِ كِتابِ الصَّدَقةِ ونُصُبِ الزكاةِ الذي بعث به أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنسًا رَضِيَ اللهُ عنه حين وَجَّهه إلى البحرينِ ، وحديثِ أبي هُرَيرةَ أنَّ ابنَ عَمرِو بنِ العاصِ كان يَكتُبُ ولا أكتُبُ ، وغيرِ ذلك من الأحاديثِ. وقيل: إنَّ حديثَ النَّهيِ منسوخٌ بهذه الأحاديثِ، وكان النهيُ حين خيف اختلاطُه بالقُرْآنِ، فلمَّا أُمِن ذلك أَذِن في الكِتابةِ. وقيل: إنَّما نهى عن كِتابةِ الحديثِ مع القُرْآنِ في صحيفةٍ واحدةٍ؛ لئلَّا يختَلِطَ فيَشتَبِهَ على القارئِ في صحيفةٍ واحدةٍ. واللهُ أعلَمُ) .
      وقال ابنُ الصَّلاح: (لعَلَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أذِنَ في الكِتابةِ عنه لمن خَشِيَ عليه النِّسيانَ، ونهى عن الكِتابةِ عنه من وَثِقَ بحِفْظِه، مخافةَ الاتِّكالِ على الكِتابِ، أو نهى عن كِتابةِ ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاطَ ذلك بصُحُفِ القُرْآنِ العظيمِ، وأَذِن في كِتابتِه حين أَمِن من ذلك) .

      5- الحَضُّ على تعَلُّمِ القُرْآنِ وتعليمِه:
      عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((خيرُكم من تعلَّم القُرْآنَ وعَلَّمه )) .
      وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحُثُّ أصحابَه رَضِيَ اللهُ عنهم على تعَلُّمِ القُرْآنِ وتعليمِه، وحِفْظِه وتحفيظِه، وكان يُقَدِّمُ أكثَرَهم أخذًا للقُرْآنِ في إمامةِ الصَّلَواتِ، وقيادةِ السَّرايا.
      قال الباقِلَّاني: (كيف لا يكونُ حالُ الأُمَّةِ في أمرِ حِفظِ القُرْآنِ والقيامِ به وبتحصينِه وحياطتِه، والمحافَظةِ على دَرْسِه، وتأمُّلِه وتعَلُّمِه وتعليمِه- التقديمَ له على كُلِّ مُهِمٍّ ماسٍّ من أمرِ دينِه، مع الذي وصَفْناه ممَّا ورد في نفسِ التنزيلِ المحفوظِ من تعظيمِ شَأنِ القُرْآنِ، والأمرِ بتدَبُّرِه والرُّجوعِ إليه، والعَمَلِ عليه، مع كثرةِ ما سمعوه من الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَضِّ على تعَلُّمِه وتعليمِه والأمرِ بالتفَقُّهِ به، والحَثِّ على حراستِه، والإكثارِ من تلاوتِه، وضمانِه الثوابَ الجزيلَ على قراءةِ كُلِّ حَرفٍ منه، وتفضيلِ أهلِ القُرْآنِ على سائِرِ النَّاسِ، والتعظيمِ لشَأنهم والإخبارِ عن رفيعِ دَرَجَتِهم عند اللهِ، وما أعَدَّه لهم، إلى غيرِ ذلك ممَّا قد تظاهرت الأخبارُ بذِكْرِه، وعُلِمَ في الجملةِ ضَرورةً من دينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الأمرُ به والدُّعاءُ إليه، والتفخيمُ لشَأنِ القُرْآنِ وإجلالُ حَمَلتِه) .

      6- قُوَّةُ الحافِظةِ عند العَرَبِ:
      كان العَرَبُ أهلَ حافِظةٍ لا تكادُ تُخطِئُ، وذاكِرةٍ لا يكادُ يَعزُبُ عنها شيءٌ، وخاصَّةً أنَّ القُرْآنَ جاء بأسلوبٍ بارعٍ، وبيانٍ رَفيعٍ؛ ممَّا جعله أحرى لحِفْظِه، والاهتمامِ به، حتى كَثُر آخِذوه صدرًا وسَطرًا.
      قال الباقِلَّاني: (تظاهَرَ بينهم حتى حَفِظه الرِّجالُ، وتنقَّلَت به الرِّحالُ، وتعَلَّمه الكبيرُ والصَّغيرُ؛ إذ كان عُمدةَ دِينِهم، وعَلَمًا عليه، والمفروضَ تلاوتُه في صَلَواتِهم، والواجِبَ استعمالُه في أحكامِهم) .

      يتبع
    • صفات عباد الرحمن (5) الخوف من الله
      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - الإشارة إلى الشاهد مِن الآيات على الصفة: قوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا . إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (الفرقان:65-66).
      قال القرطبي -رحمه الله-: "أي هم مع طاعتهم مشفقون خائفون وجلون مِن عذاب الله" (تفسير القرطبي).
      - هذه صفة كل مؤمن مخلص يجتهد في طاعه الله، وفى ذات الوقت يخشى عذاب الله وعدم القبول: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون:60-61)، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت: يا رسول الله قول الله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ😞 أَهُوَ الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قال: (لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لا يُقْبَلَ مِنْهُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها، وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانًا وخشية، والمنافق جمع إساءة وأمنًا".
      - مدخل للعناصر التالية: الإشارة الى أن ذلك هو أحد نوعي الخوف من الله، تمهيدًا للكلام عن أنواع الخوف وثمراته، والأسباب الجالبة له.

      (1) أنواع الخوف من الله:
      الخوف من الله يكون على نوعين:
      أحدهما: الخوف من مقام الله -عز وجل-.
      والثاني: الخوف من عذاب الله.
      أولًا: الخوف من مقام الله:
      - هو الخوف من مقامه -تعالى- على عباده بالعلم والاطلاع، والسلطان والقدرة والتقدير، وجميع المعاني التي تشتمل عليها أسماؤه وصفاته: قال: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) (آل عمران:28).
      - كلما زادت معرفة العبد بربه زاد خوفه، وظهر ذلك على جوارحه وعمله: قال -تعالى-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ) قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ * أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: (إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (النساء:41)، رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ. (متفق عليه)، وعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بن كعب -رضي الله عنه-: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ) (البينة:1)، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: (نَعَمْ) فَبَكَى. (متفق عليه).

      ثانيًا: الخوف من عذاب الله:
      - هو الخوف من عقابه ووعيده -سبحانه- للمخالفين لأمره ونهيه: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) (الزمر:16)، (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (مريم:71-72).
      - الصالحون يجمعونه بالأولى فيزدادون خوفًا على خوفهم: قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا)، قالَ: فَغَطَّى أصْحَابُ رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وُجُوهَهُمْ لهمْ خَنِينٌ) (متفق عليه)، وقرأ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ . مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ . يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا . وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا . فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) (الطور:7-11)، فبكى ومرض في بيته حتى عاده الناس، وكان يردد كثيرًا: "لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا، لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا" (أخرجه ابن ابي شيبة في مصنفه، والبيهقي في الشعب)، وتقرأ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في صلاتها: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) (الطور:25-27)، فتبكي وتظل ترددها.
      (2) منِ ثمرات الخوف من الله:
      - الخوف من الله يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) (الإنسان:9-10).
      - الخوف من الله يزجر عن الشهوات والمعاصي: قال أبو عثمان الهندي -رحمه الله-: "صِدْقُ الْخَوْفِ: هُوَ الْوَرَعُ عَنِ الْآثَامِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا" (مدارج السالكين، 1/510)، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( ... وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ... ) (متفق عليه).
      - الخوف من الله في الدنيا أمان يوم القيامة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (رواه ابن حبان، وقال الألباني: حسن صحيح).
      - الخوف من الله في الدنيا يجعلك من أهل الكرامة يوم القيامة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ:.. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ، وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ اللَّه، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) (متفق عليه).
      - الخوف من الله من أسباب مغفرة الكبائر والعظائم إذا ختم به العمل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا، فَقَالَ: لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ، قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ، قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ) (متفق عليه).

      (3) أسباب جالبة للخوف من الله:
      - العلم النافع... فكلما زادت معرفة العبد بربه زاد خوفه وزادت خشيته: قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "من علم عظمة الإله، زاد وجله"، قال الله -تعالى-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا"، وقال الشعبي: "العلم الخشية".
      - معرفة فضل الخوف من الله وثمراته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَلِجُ النارَ رجلٌ بكَى من خَشيَةِ اللهِ حتى يعودَ اللبَنُ في الضَّرْعِ... ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - تذكر عذاب جهنم: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا . إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (الفرقان:65-66)، وقال -تعالى-: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا) (الإنسان:4)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) (رواه مسلم). (استدعاء مشهد احتراق بعض الناس في حادث قطار القاهرة، وكيف تفحموا في ثوان معدودة، فكيف بنار جهنم؟! أعادنا الله منها).
      - سماع الخطب والمواعظ وقراءة الكتب المرققة للقلوب: قال الله -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) (الأنفال:2)، وعن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: "وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ" (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).
      - الدعاء وسؤال الله الخوف منه: كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ... ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
      فاللهم نسألك أن تملأ قلوبنا خشية منك.   صوت السلف
       
    • الصفقة الرابحة

      كتبه/ سعيد السواح.
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

      ما من يوم يمر إلا ونحن نبيع ونشتري مع فلان أو فلان، فهلا فكرت يوماً أن تبيع وتشتري مع ربك؟
      لعلك تقول وكيف السبيل إلى ذلك؟
      نقول هذا سهل وميسور فقد قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111)

      ولكن انتبه!
      إن المؤمن الذي باع، واشترى مع ربه -سبحانه- له أوصاف وصفات ذكرها الله -تعالى-، فلا يتبقى منك إن كنت صادقاً في إرادة عقد هذه الصفقة مع ربك إلا أن تسعى في تحقيق هذه الصفات التي بينها الله لنا في قوله -سبحانه-: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (التوبة:112)

      ولتعلم أن هذه الصفقة لا تعقد إلا مع رجال لم ينشغلوا بالدنيا عن آخرتهم، ولم ينشغلوا بدنياهم عن ربهم خالقهم ورازقهم (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) (النور:36-37 )


      إن كنت تسعى حقاً في إنقاذ رقبتك من النيران. وإن كنت تسعى جاداً أن تسكن الجنة.
      فعليك أن تبادر إلى عقد هذه الصفقة كما دلنا عليها الملك الديَّان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف:10-11 )

      أتدري ما الثمرة المرجوة من هذه الصفقة؟
      (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (الصف:12-13)

      ولقد كانت الصحابة -رضي الله عنهم- يبايعون النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمثال هذه الصفقات، فهذا عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- يقول إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) فبايعناه على ذلك. البخاري/ كتاب الإيمان.


      وانظر إلى هذا الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- في مبايعته للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال بايعت رسول -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. رواه مسلم.
      وانظر كيف وفى بهذه البيعة التي عقدها مع النبي -صلى الله عليه وسلم-


      قال الإمام النووي -رحمه الله-: أن جريراً أمر مولاه أن يشتري له فرساً فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه ليقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال ذلك إليك يا أبا عبد الله. فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مائة مائة وصاحبه يرضى وجرير يقول: فرسك خير من ذلك إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها، فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على النصح لكل مسلم.
      فانظر كيف كانوا يصدقون ربهم في بيعهم وعهدهم، فوالله ما غرتهم الدنيا بزينتها فإنهم واله ما غفلوا عن طلب الآخرة فباعوا الدنيا رخيصة، ولم يرضوا بالجنة بديلاً.
      ولقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مبيناً لنا حال الإنسان: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم.
      فما منا من أحد إلا وهو يحمل نفسه لكي يقوم بطرحها للبيع، فما هي بضاعتك التي تلقى بها ربها ربك غداً.


      هذه بضاعتنا التي نلقي بها ربنا: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) (فاطر:29)


      أتدري ما هي ثمرة هذه الصفقة؟
      قال -تعالى-: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر:30)
      فلتسارع ولتبادر ولا تسبق فلا يسبقك أحد إلى ذلك.


      ختاماً أقول لك:


      أتدري ما معنى أنك بعت مع ربك؟
      أي أنك قدمت النفس والمال في مقابل هذه الربحية المرصودة، ألا وهي الجنة.
      ثم نقول أتدري ما معنى أنك عقدت صفقة مع ربك على أن تبذل له مالك؟
      أي تكتسبه من طيب وتنفقه في طيب.
      أو تدري ما معنى أنك عقدت صفقة مع ربك على أن تبذل له نفسك؟
      أن كل أوقاتك ملك لربك فلا تصرفها إلا في محابة ومرضاته.
      وبعد أيها الحبيب:
      فلتتقدم لهذه الصفقة ولا تتخاذل ولا تتقاعس، وكن مع هذه الطائفة التي قال عنها ربك: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)(الأحزاب: من الآية23).

      صوت السلف
         
    • وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ

      كتبه/ ياسر برهامي
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فإن مِن أعظم فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين؛ هذا القرآن العظيم الذي يحصل به لهم مِن أنواع الفرح ما لا يحصل مثله بغيره أبدًا: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58). وهذا الفرح بكتاب الله ومعانيه مِن الفضل والرحمة لا يتوقف على وجود الأحوال الموافقة التي يتمناها الإنسان، ولا يزول بوجود الأحوال المؤلمة والمحن والفتن؛ بل هو فرح مستمر على الدوام طالما تدبر المرءُ القرآنَ ونظر إلى أنواره وامتلأ قلبه بها؛ فأخرجت مِن القلب ظلمات الجهل والظلم، والتصورات الباطلة، والإرادات الفاسدة؛ فتخلص مِن الضلال والغي اللذين هما سبب شقاء الإنسان وتعاسته؛ لحرمانه مِن سبب الحياة بنور العلم والعدل، بالهدى ودين الحق.
      وإن مِن أعظم أسباب الفرح والسعادة: تذكر أيام الله التي أنزل فيها نعمة وأياديه على رسله وأوليائه فتحصل لهم فيها الفرج والفرح بعد طول عناء، وطريق آلام، وهذه الأيام هي التي يتغير بها وجه الحياة على الأرض رغم أن الحياة قبلها تظل روتينية حتى يظن أعداء الله أنه ما لهم مِن زوال، بل ويقسمون على ذلك: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) (إبراهيم:44)؛ فتأتي لحظات النصر وأيام النِّعَم؛ فتنقلب الموازين، ويُدْبِر الليلُ ويسفر الصبحُ، وتشرق شمسُ الإسلام!
      والقرآن يبيِّن لنا هذه اللحظات بتفصيلٍ عجيب للمشهد حتى كأنك تراه! فتسعد بهذه الأيام كأنك حاضر فيها؛ فيزول عنك ألم الغربة وأذى المحنة، وتصغر عندك موازين أهل الأرض وعوائقهم في طريق الدعاة، وترى خريطة الحياة البشرية على وجه الأرض وصراعاتها ونهايات هذه الصراعات أمام عينيك محسومة لصالح الحق ولو طال زمن الظلم والظلام!
      ولقد أمر الله موسى -عليه السلام- فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم:5)، وأمر أيضًا نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يأمر أمته بالمغفرة لمَن لا يرجو أيام الله فقال: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثية:14).
      فمَن أراد أن يأخذ نصيبه مِن هذا الفرح وهذا النور، ويهون عليه أذى المؤذين؛ فليتأمل أيام نصر الله نبيه نوحًا -عليه السلام- بعد أن كان مغلوبًا تسعمائة وخمسين عامًا، وتفكر في قوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ . قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ . وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود:40-44).



      وتأمل مشهد إبراهيم وقد أوثقه قومه، وأوقدوا النار وألقوه في النار بالفعل؛ تنفيذًا للحكم الجائر الظالم: (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) (الأنبياء:68)؛ فإذا بالحكم الإلهي: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69)؛ فتحرق النار وثاقه فقط، وينعم فيها إبراهيم بالبرد والسلام؛ فسوف تجد النصر كأنك حاضر!



      وتأمل "يوم الزينة" وقد جاء فرعون ومعه عشرات الآلاف مِن السَّحَرَة، غير مئات الآلاف مِن الجنود والناس، وأَلْقَى السحرةُ حِبَالَهم وعِصِيَّهم، وامتلأ الوادي بالحيات والثعابين، و(سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ . وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (الأعراف:116-122).
      وفَكِّرْ كثيرًا في تفاصيل المشهد في هذا اليوم مِن أيام الله كما ورد في الآيات، وعصا موسى -عليه السلام- تلقف بسرعة كل هذا الباطل، وفي لحظات تخلو الأرض مِن كل شيء صنعوه؛ إلا الثعبان المبين!
      وتأمَّلْ: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ثم انْتَقِل إلى وُجوهِ فرعون وملئِه، وانْظُر إلى أثر الهزيمة وذُلِّهَا وحيرتهم في انكسارهم (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ).
      ثم الْتَفِتْ إلى ناحيةٍ أخرى مِن المشهد؛ لترى نزول نعمة عجيبة تحمد ربك عليها، وتشكره على نصر جديد لموسى -عليه السلام-، ونعمة وفرحة وفضل على السَّحَرَة في اللحظات الأخيرة مِن عمرهم بعد عمرٍ مديدٍ في السِّحْرِ؛ فإذا الإيمان قد نزل، والجباه قد سجدت للملك الحق، والألسنة قد نطقت بالتوحيد الخالص: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ).
      ولتعلم قدرة الله على تقليب القلوب، فقد شهد الآية فرعون وملؤه ومئات الآلاف مِن جنوده وقومه كما شهدها السحرة، واصطفى الله قلوب السحرة للإيمان والصبر والتضحية والثبات، وشهود منازل الجنان دون الفراعنة! وتأمل نور الأحوال الإيمانية واختلاف الموازين عند السحرة بعد: (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:41)، إلى أن: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) (طه:72-76)؛ فوالله ليهونن عليك ما تجد مِن آلامٍ، وتجد فرحة عز الإيمان ونصر الحق.



      وتأمل يوم التمكين ليوسف -والمَلِكُ يطلبه يستخلصه لنفسه-؛ فخرج مِن السجن في عِزٍّ ليس له نظير، ليس كالذي أراده لنفسه يوم قال لصاحبه في السجن: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (يوسف:42)؛ صار الملك يقول ما قال الله: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ . قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يوسف:54-57).



      وتأمل لحظة الفرج على نبي الله يعقوب -عليه السلام-: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (يوسف:96)؛ في لحظةٍ وجَدُوا يوسف وبنيامين والأخ الثالث، ويوسف -عليه السلام- صار مَلِكًا على مصر، وعاد البَصَرُ ليعقوب -عليه السلام-؛ واللهِ إنَّهُ لَيَوْمٌ مِن أيام الله ونِعَمِه وأياديه، يزول معها كرب المكروب وحزن الحزين.


      وتأمَّلْ يوم رحيل الأحزاب؛ بعد الضيق والكرب الطويل، تحَوَّلَت دَفَّةُ الأمور وصرنا نغزوهم ولا يغزوننا، (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) (الأحزاب:25-27). وتأمَّلْ وجهَ الحياةِ اليوم لتجد أثر نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد -صلى الله عليهم وسلم- هو الذي شَكَّل وجهَ الحياةِ اليوم، وليس ما صنع أعداؤهم؛ بل بطل ذلك المكر والكيد، والظلم والظلام، وثبت الحق وبقي. فهل آن لنا أن نفرح بالقرآن؟!
       
      صوت السلف

  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183019
    • إجمالي المشاركات
      2538147
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×