اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59016
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181013
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8556
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53361
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32435
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38828 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 205 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • دروس مِن قصة نبي الله أيوب -عليه السلام-
      كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      مقدمة وتعريف: - تنبيه: تجاوزنا الترتيب الزمنى للأنبياء؛ نظرًا لطول قصة نبي الله يوسف -عليه السلام-، والتي تأتي مع القصص الطوال -إن شاء الله-. - تعريف بالنبي: هو أيوب بن موص الذي يمتد نسبه إلى نبي الله إبراهيم -عليه السلام-، قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ... ) (الأنعام:83- 84). - كثر الأنبياء في بني إسرائيل؛ ولذا كان بعضهم يعالِج خللاً في القوم بعد نبي قبله، ولعل أيوب -عليه السلام- كان كذلك، مثال: يوشع بن نون كان يعالج الخلل الإيماني في قومه بعد موسى وهارون -عليهما السلام-. أيوب -عليه السلام- وقصة الصبر الجميل: - ذكر ملخص القصة ثم تلاوة الآيات: قال الله -تعالى-: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُولِي الأَلْبَابِ . وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص:41-44). - ذكر تفاصيل القصة: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح: "أصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن أبي حاتم وصححه ابن حبان والحاكم مِن طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ أَيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ فِي بَلائِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِلا رَجُلانِ مِنْ إِخْوَانِهِ كَانَا مِنْ أَخَصِّ إِخْوَانِهِ، كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتَعْلَمُ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَدٌ، قَالَ صَاحِبُهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَرْحَمْهُ اللَّهُ فَيَكْشِفُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِرِ الرَّجُلُ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ أَيُّوبُ: لا أَدْرِي مَا يَقُولُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى الرِّجْلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ فَأَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهِيَةَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّهُ إِلا فِي حَقٍّ، قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى حَاجَتِهِ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَبْطَأَ عَلَيْهَا وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوبَ فِي مَكَانِهِ أَنِ: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)، فَاسْتَبْطَأَتْهُ، فَلَقِيَتْهُ يَنْتَظِرُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنَ الْبَلاءِ، وَهُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، هَلْ رَأَيْتَ نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْمُبْتَلَى؟ وَوَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْكَ إِذْ كَانَ صَحِيحًا، قَالَ: فَإِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرٌ لِلْقَمْحَ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ) (رواه أبو يعلى وابن حبان، وصححه الألباني)". - وذكر المفسرون أن أيوب -عليه السلام- اُبتلي في كل شيء مِن أمر الدنيا؛ فابتلي بالمرض في كل بدنه، فلم يبقَ شيء سليم إلا لسانه، وابتلي بموت كل ولده فلم يبقَ منهم واحد، وابتلي بفقد ماله، فلم يبقَ له زرع ولا ضرع ولا درهم ولا مُلك، حتى جعلت امرأته تخدم الناس حتى تطعمه، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
      دروس مِن القصة: 1- الابتلاء سنة الله في أوليائه المؤمنين: - البلايا والمحن للمؤمن تطهير وتزكية، ومنح وعطية: قال الله -تعالى-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة:155). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ) (رواه البخاري). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). (يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وقال: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني). - فليس البلاء علامة على هوان العبد على ربه كما ظن صاحب أيوب: فعن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟" قَالَ: (الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). - وليست العافية مِن البلاء علامة على الكرامة، بل قد يكون الأمر على العكس: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (هَلْ أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟)، قَالَ: "وَمَا أُمُّ مِلْدَمٍ؟" قَالَ: (حَرٌّ يَكُونُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ)، قَالَ: "مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ"، قَالَ: (فَهَلْ أَخَذَكَ هَذَا الصُّدَاعُ قَطُّ؟)، قَالَ: "وَمَا هَذَا الصُّدَاعُ؟"، قَالَ: (عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ)، قَالَ: "مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ"، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) (رواه أحمد، وصححه الألباني). - البلايا والمحن تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة، وهكذا الطريق إلى الجنة: قال الله -تعالى-: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا) (البقرة:214). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلاَ تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلاَ تَبْتَئِسُوا أَبَدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (رواه مسلم). 2- فضل الصبر والرضا بقضاء الله: - صبر أيوب على البلاء كان طلبًا للدرجات العلى: وهذا الصبر الاختياري أفضل مِن الصبر الاضطراري؛ فهو اختيار الأشد والعزيمة لمن علم مِن نفسه القدرة على ذلك، وعن عطاء قال: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: (إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ). قَالَتْ: أَصْبِرُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا. (متفق عليه). - الصبر أعظم عطية، وأجره يدل عليه: قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ) (متفق عليه). - الصابرون أهل ذكر الله في الملأ الأعلى وأهل رحمته وهدايته: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:155-157). - الصابرون أهل محبة الله: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146). - الصابرون لهم أجر غير ممنون: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر:10). - الصابرون هم الفائزون: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) (المؤمنون:111). 3- فضل الدعاء: - كان أيوب -عليه السلام- يدعو ربه صابرًا، ثم دعا ربه كالمقسِم على ربه لما كان أمر قومه مِن سوء الظن به؛ فلا يُتوهم أنه ترك الدعاء لمقامه، أو أن الله عليم بحاله وغني عن سؤاله -كما يظن بعض الصوفية!-، وقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يدعو: (اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي... ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ) (رواه البخاري). - تأمل دعاء أيوب -عليه السلام- العظيم وما يحمله مِن الافتقار والتذلل؛ فاقتده: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء:83)، (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (ص:41). - جاء عند بعض المفسرين: "فجزع أيوب مِن قولهما... وخرَّ ساجدًا، فقال: اللهم إن كنتَ تعلم أني لم أبت ليلة قط وأنا أعلم مكان جائع، فصدقني. اللهم إن كنت تعلم أني لم يكن لي قميصان قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني، فصدق مِن السماء وهما يسمعان. ثم قال: "اللهم بعزتك لا أرفع رأسي أبدًا حتى تكشف عني". - السميع المجيب يجيب الصادقين: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) (الأنبياء:84)، (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) (الصافات:75). 4- جزاء الصبر والتوكل على الله: - جعل الله -تعالى- أيوب -عليه السلام- رمزًا للصبر: قال الله -تعالى-: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص:44). وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ أَيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ كَانَ فِي بَلائِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً). - المال الوافر كالمطر: قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ أَنْدَرٌ لِلْقَمْحَ وَأَنْدَرٌ لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ سَحَابَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَرِ الْقَمْحِ أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَأَفْرَغَتِ الأُخْرَى عَلَى أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْوَرِقَ حَتَّى فَاضَ). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ. فَنَادَى رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لاَ غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) (رواه البخاري). - وكذلك امرأة أيوب -عليه السلام- لما أحسنت؛ جعل الله لها مِن أمرها مخرجًا: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (الطلاق:2)، (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ) (ص:44)، وكان حلف ليضربن امرأته مائة سوط، واختلف المفسرون في السبب. 5- أسباب معينة على الصبر: 1- تدبر ما ورد مِن آيات وأحاديث في فضل الصبر والرضا، والتصبر حتى يصبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ) (متفق عليه). 2- أن يعلم أن هذا قدر الله الذي قدره مِن قبْل خلق السماوات والأرض: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (الحديد:22). 3- أن ينظر إلى مَن هو أشد منه ابتلاءً؛ فتهون عليه مصيبته أو يقدر أنها كانت أشد مِن ذلك. 4- أن يقدر أن ذلك المكروه قد يكون هو الخير العظيم: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (البقرة:216). 5- أن ينظر في النعم الباقية عنده ويقدر قيمتها: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم:34). وذُكر في ترجمة عروة بن الزبير -رضي الله عنه-: "أنه قد أصابت رجله الأكلة وهو في أثناء سفره، فجاء الطبيب ورأى قطعها فقطعت، ثم وهو في طريقه أخبر بموت ولده ركضته بغلة في إسطبل، فما زاد عن قوله: اللهم إنه كان لي بنون سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة؛ فإن ابتليت فقد عافيت، ولئن أخذت فقد أبقيت" (مواقف إيمانية). فاللهم إنا نسألك الثبات على الحق، والرشاد في الأمر.  
    • بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين     وقغة تأمل مع آية
      {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}
      اخشى انها تنطبق علينا في مواقف كثيرة ، من امثلتها :
      تجد الفتاة تسأل الله ليل نهار أن يرزقها زوجا
      ثم حين يرزقها ماتحب تقيم حفلا لا تراعي رضا الله فيما سيستمع إليه الحضور .. من ايقاعات وموسيقى !
      وتخيط لنفسها ثوب زفاف عارٍ !!
      الى غير ذلك من بذخ وتبذير ....
      {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}

      والأخرى تسأل الله طفلا جميلا سليما معافى ثم حين يهبها الله ما تحب ويحفظه لها كما تحب حتى إذا كبر وأكمل عامه الأول تقابل ذلك باحتفال لايرضي الذي أعطاها سبحانه !

      {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}

      والأخرى نتنظر بفارغ الصبر تخرجها ثم لما يكرمها الله بما تحب تقيم حفل "دي جي" فرحا بتخرجها !!

      {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}

      وتلك ترزق جمالا يتمناه كل الفتيات ويرزقها الله وسامة كما تحب .. فتقابل ذلك بكشف جسدها و التعري أمام النساء .. وعدم التحرز من أن يفتتن رجل بنصف الحجاب الذي ترتديه !

      {وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون}

      وهكذا في كل شؤون الحياة ..

      نسأل الله النعمة، ثم لما نعطاها نعصي الله بها 

      والواجب علينا اذا انعم علينا بما نحب أن نقابل نعمة الله بالشكر والطاعة حتى يستبقيها الله لنا ويبارك فيها
      وعلينا ان نستمر على الطاعة والاستقامة تحقيقا لقوله تعالى:
      ( قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما
      ولا تتبعان سبيل الذين لايعلمون)




      lمنقول من فيض الايمان
    • القارئ الشيخ عبدالعزيز السحيم | صلاة التراويح ليلة 07 رمضان 1446 | مسجد الغانم والخرافي  
    • في رحاب قول الله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا)


      لقد عوّدنا القرآن الكريم حين يأمر الله تعالى عباده أن يشكروه على نعمه عليهم –وهي مما لا يعد ولا يُحصى- أن يستعمل الأسلوب الآتي:

      في البقرة وكثير من السور قوله تعالى 1- ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقد تكررت في القرآن الكريم كثيراً أي كي تشكروا.
      وفي الواقعة [70] 2- ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ ولولا إذا دخلت على الفعل المضارع أفادت التحضيض بمعنى «هلّا».
      وفي يس [35و 73] 3- ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ وهي كسابقتها تفيد طلب الشكر لله على نعمائه.
      وفي البقرة [152] 4- ﴿وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ وهذه تأمر بالشكر، وتنهى عن جحود النعمة لأنها كفر.
      وفي الأنبياء [80] 5- ﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ استفهام يُراد منه الطلب والترغيب بالشكر.
      وفي الزمر [7] 6- ﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ فالله تعالى يرضى عن الذين يشكرونه.
      وفي إبراهيم [7] 7- ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ قَسَمٌ بأن الله تعالى يزيد وسيزيد له من فضله.
      وفي الزمر [66] 8- ﴿وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾ أمرٌ بالتزام ودوام الشكر من العبد لربّه.
      أما أن يُقال: «اعملوا شكراً» فهو أسلوب لم يُعهد وصيغة لم تَردْ إلا في هذه الآية من سورة سبأ الآية [13]: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.

      وقد ذهب المفسرون إلى أن المعنى: اعملوا لله على وجه الشكر لنعمائه، وكونوا دائماً من الشاكرين، والتزموا بالشكر وداوموا عليه لله في أي عمل صالح تقومون به؛ فهو الذي قوّاكم على فعل الخيرات.

      وهذا تفسير جميل مقبول، ولكنَّ أسلوب هذه الآية الفريد يجعلني أميل إلى معنى أراه أرجح وأقرب وأصوب، وهو مما يناسب الآيات التي سبقت أو لحقت هذه الآية، فقد سُبِقتْ بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ10/أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ11﴾ [سبأ: 10- 11] وهو أمر الله لداود عليه السلام أن يصنع دروعاً للحرب واسعة ساترة لموضع الخطر من الصدر وغيره –وقد ألان الله له الحديد- وأن يُحكِمَ اتصال كل حلقة منها بالتي تليها وأن يُقدّر ويُتقن سَرْدَها لتتناسب حِلَقُها فتصُدَّ ضربة العدو، وتحمي لابسها من الخطر والضرر والشرر.

      وأن يكون سيدنا داود –هو وأهله ومن يؤمن معه ويتبعه- من الذين يتقنون أعمالهم، ويحسنون أفعالهم، ولا يقومون إلا بعمل أو فعل متقنٍ صالحٍ، فالله بصير بعمل الجميع يجازي بالخير خيراً وثواباً، وبالشر عقاباً وعذاباً.

      وجاء بعدها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ14﴾ [سبأ: 14].
      أي: لما قضى الله تعالى على سيدنا سليمان عليه السلام وهو ابن داود عليه السلام الموتَ وكان يراقب الجنَّ الذي سُخّروا لخدمته يصنعون له ويعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان وقدور راسيات، فما دلَّ الجنَّ على موته إلّا «الأَرَضَةُ» -وهي دويِّبة تأكل الخشب- حيث أكلتْ شيئاً من عصاه التي مات وهو متكئ عليها فخرَّ على الأرض، فوقف الجنُّ عن العمل الشديد الذي أمرهم به، وعلموا وتيقنوا أنهم لا يعلمون الغيب- وعلى الناس أن يعلموا ويوقنوا بذلك- إذ لو علموا الغيب لأدركوا موته فوراً قبل أن تأكل الأَرَضَةُ شيئاً من عصاه فيقع على الأرض.

      وهذا يدلّ على وجوب مراقبة العامل –وهو يعمل- لئلا يهمل أو يكسل، كما يوجب على كل عامل أن يخلص لله تعالى في كل قول أو عمل أو فعل أو تصرف، وأن يتقن عمله ليكون كاملاً تاماً لا نقص فيه ولا عيب –ولو لم يراقبه صاحب العمل- كما أن على التلميذ أن لا يغش في الامتحان -ولو لم يكن عليه مراقب من البشر- وقد علَّمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يحب من العبد ولا سيما المؤمن إذا عمل عملاً أن يُتقنَه.

      فالإتقان دليل الصدق في الإيمان.

      و«الشكور» اسم فاعل وصيغته مبالغة من شاكر، ويراد من «الشكور» أن يداوم على الشكر لله في كل أحواله –سراً وعلناً- سفراً وحضراً –قلباً وقالباً- شكلاً ومضموناً- في السراء والضراء، وأن يتقن عمله مخلصاً لوجه الله فيه يشكر بلسانه، ويستحضر فضل الله عليه بقلبه، ويظهر شكره لله على جوارحه وأعضائه، فيلزم الصدق والأمانة والإتقان والحلال، ويتجنب الغش والخيانة والإفساد والإهمال والحرام في المال والأقوال والأعمال والأفعال، ولما كانوا قلةً –ولا سيما في هذا القرن- بين الناس فقد انتهت آية سبأ [13] بقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.


      وخلاصة ذلك جعلني أرجّح أن معنى الآية: اعملوا آلَ داود عملاً صالحاً متقناً كاملاً تاماً نافعاً مُجدِياً يُحقِّق لكم شكراً ودعاء بالخير لكم من الناس، وشكراً وثواباً وتوفيقاً من الله رب الناس والعالمين.

      ويؤيّد هذا مثيلٌ له في كتاب الله الكريم:
      1- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ﴾ [النساء: 170].
      2- ﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 171].
      فهما بعض آيتين يأمر الله فيهما الناس جميعاً أن يؤمنوا إيماناً كاملاً، وأن يوقنوا بالله يقيناً صادقاً، وأن يؤمنوا بكل ما أمرهم أن يؤمنوا به –وعلى رأس ذلك عقيدة التوحيد- فيعتقدوا أن الله عز وجل واحد لا شريك له: «أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لا زوجه له ولا ولد» ويأمر أهل الكتاب بذلك، وأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم «الرسول إلى الناس كافة»؛ فقد جاءهم بالحق من ربهم «رب العالمين».

      وتقدير الآيتين: آمنوا إيماناً صادقاً يكون خيراً لكم، وآمنوا إيماناً –قولاً وعملاً واعتقاداً- إيماناً واعتقاداً بالجَنان «القلب» وقولاً باللسان، وعملاً بالأعضاء والأركان، وهو إيمان يحقق لكم خيرَيِ الدنيا والآخرة.

      ويؤيد هذا ويدعمه قوله تعالى:
      1-: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم﴾ [آل عمران: 110].
      2-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: 66].
      3-: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ� � [التغابن: 16].
      فإعراب كلمة «خيراً» في النساء [170] و[171] والتغابن [16] خبر لفعل يكون المحذوفة المقدرة وهو خبر منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، أو مفعول به لفعل يحقق، وفعل يحقق أو يكون صفة لمفعول مطلق محذوف أي: آمنوا إيماناً يكون أو يحقق خيراً لكم، وأنفقوا إنفاقاً يكون أو يحقق ثواباً لكم.
      مما يؤيد ما قلناه في آية [سبأ: 13]: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ أي اعملوا عملاً صالحاً متقناً يكون سبباً لشكر الناس بعد شكر الله لكم، أو يحقق حبَّ الناس بعد حبّ الله لكم، فتدبّر.
      * * *
      * المصدر:
      - الجديد في فقه لغة القرآن الكريم: الشيخ هشام الحمصي.

      الكلم الطيب
    • من المعلوم بالضرورة في شرائع السماء عموماً، وفي شريعة الإسلام على وجه الخصوص، أن الإنسان لا يعاقب على ذنب فعله غيره، ولا يحاسب على جرم اقترفه إنسان آخر؛ ونصوص القرآن في تقرير هذا المعنى عديدة، من ذلك قوله تعالى: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } (البقرة:286)، وقوله سبحانه: { ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى } (الأنعام:164)، وقوله تعالى: { لتجزى كل نفس بما تسعى } (طه:15)، ونحو ذلك من الآيات.
      ومقابل هذه الآيات التي تقرر أن المسؤولية العقابية لا يتحملها إلا الفاعل نفسه، نجد من الآيات التي تقرر أن صاحب الذنب قد يعاقب على ذنب فعله غيره؛ من ذلك قوله تعالى: { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم } (النحل:25)، وقوله سبحانه: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم } (العنكبوت:13)، فهاتان الآيتان يفيد ظاهرهما أن بعض الناس سوف يعاقبون على أفعال ارتكبها غيرهم، ولم يرتكبوها أنفسهم، الأمر الذي يوحي بأن ثمة تعارضاً بين الآيات النافية لتحمل آثام الآخرين، والآيات المثبتة لذلك. ولا شك، فإن كتاب الله أجلُّ وأعظم من أن يتضمن تعارضاً بين آياته؛ إذ هو من عند الله سبحانه، { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } (فصلت:42).

      وما يبدو من تعارض بين آياته إنما مرده لمحدودية عقل الإنسان فحسب، وواقع الأمر ألا تعارض. وقد أجاب العلماء على ما يبدو من تعارض بين الآيات بأن قالوا: إن الأصل في الحساب والعقاب يوم القيامة أن لا يحمل الإنسان تبعات غيره؛ لأن هذا يتنافى مع مبدأ العدل الذي أقرته شرائع السماء كافة، غير أن هذا الأصل قد يطرأ عليه ما يكون استثناء منه لسبب يقتضي ذلك، على ما سنبينه قريباً.

      ونحن نمثل لذلك بمثال من واقع الناس فنقول: لو أن شخصاً ما حرَّض شخصاً آخر على قتل إنسان ما، فاستجاب هذا الشخص لهذا التحريض، وقام بقتل ذلك الإنسان، فإن القضاء هنا يعاقب الفاعل المباشر وهو القاتل، ويعاقب الفاعل غير المباشر أيضاً، وهو المحرض على القتل. وليس من العدل أن يقال هنا: إن العقاب يجب أن ينصب على الفاعل المباشر دون المحرض؛ لأن المحرض - باعتبار ما - يُعتبر متسبباً في القتل من جهة أنه حرض ذلك الشخص، ودفعه إلى مباشرة القتل، ولولا ذلك التحريض لما وقع القتل. وعليه فلا يصح إسناد فعل القتل هنا للفاعل المباشر دون المحرض؛ إذ لو صح ذلك لكان ذلك الحكم جائراً غير عادل.
      وما نحن فيه من الآيات لا يبعد كثيراً عما مثلنا به آنفاً؛ وذلك أن تلك الآيات تفيد تحمل العقاب على فعل فعله آخرون؛ وذلك باعتبار أن هؤلاء الحاملين لأوزار غيرهم إنما نالوا هذا العقاب من جهة أنهم كانوا السبب وراء من ضل عن سبيل الله، فنالهم العقاب بهذا الاعتبار، فكان العدل تحميلهم تبعات ما قاموا به من إضلال لغيرهم.

      ولا ينبغي أن يُفهم من هذا أن ما يحمله المضلون من أوزار غيرهم يعفي الضالين من الحساب والعقاب، بل كلا الفريقين محاسب جراء عمله، فالمضلون يحملون أوزار من أضلوهم، ويعاقبون على ذلك بسبب إضلالهم إياهم، والضالون يحملون أوزار أنفسهم جراء اتباعهم لأولئك المضلين. وقد روي عن مجاهد في قوله تعالى: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم }، قال: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئاً.

      على أننا لو دققنا النظر في الأمر لتبين لنا أن ما يحمله المضلون من أوزار الضالين هو في الواقع نتيجة عملهم وكسبهم؛ إذ لما كان هؤلاء المضلون سبباً مباشراً لضلال أولئك الأتباع، صح أن يعاقبوا ويحاسبوا على فعل كانوا هم السبب في وجوده وتحقيقه، فكان ما حملوه من عقاب ليس بسبب فعل قام به غيرهم، وإنما بسبب فعل قاموا به بأنفسهم، فوضح بذلك أن العقاب نالهم بما كسبت أيديهم، لا بما كسبه غيرهم. وقد ورد في السنة ما يدل على ما تقدم بيانه؛ فقد روى مسلم في " صحيحه " من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه، حتى رئي ذلك في وجهه، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرة من وَرِق - فضة -، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عُرف السرور في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فعُمل بها بعده كُتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء؛ ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعُمل بها بعده كُتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء). وفي رواية أخرى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) رواه مسلم. فهذا الحديثان يدلان دلالة واضحة على ما كنا بيناه سابقاً، من أن الإنسان يتحمل مسؤولية عمله، إذا كان لعمله أثر مباشر أو غير مباشر على غيره. وتأسيساً على ما سبق بيانه، فمن كان إماماً في الضلالة ودعا إليها، واتبعه الناس عليها، فإنه يحمل يوم القيامة وزر نفسه، ووزر من أضله من الأتباع، من غير أن ينقص من وزر الضالين شيء.

      وعلى ضوء ما تقدم، يتبين أن الأصل الذي ذكرناه بخصوص الحساب والعقاب ليس على إطلاقه، وإنما هو مقيد بحيث لا يكون لفعل الإنسان أثر على غيره، فإن كان ذلك كذلك كان مشتركاً في الحساب والعقاب، من جهة أنه كان سبباً. فوضح بهذا التقرير ألا تعارض حقيقي بين تلك الآيات.

      المصدر: موقع إسلام ويب.
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183165
    • إجمالي المشاركات
      2538523
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×