اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58204
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180692
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8354
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4165
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30265
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53111
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21008
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97014
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15482
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29722
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41316
      مشاركات
    2. 33886
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91747
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32220
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65624
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6120
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38552 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.   أما بعد:   أقول وبالله التوفيق:   ● أولًا: مُختصر واجبات الصلاة:   ● المقصود بواجبات الصلاة: هي ما يجب فعله أو قوله في الصلاة.       ● حُكم الواجب في الصلاة: إذا تُرك عمدًا مع العِلم بوجوبه بطلت الصلاة وإن تُرك سهوًا أو ناسيًا وذكره المُصلِّي قبل أن يُفارق محله من الصلاة أتى به ولا شيء عليه وإن ذكره بعد مُفارقة محله قبل أن يصل إلى الرُكن الذي يليه رجع فأتى به ثم يُكمل صلاته ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسلِّم.       وإن ذكره بعد وصوله الرُكن الذي يليه سقط فلا يرجع إليه فيستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل أن يُسلِّم على القول الراجح لأنه سُجود عن نقص.       وعليه فلا يخلو حال التارك للواجب نسيانًا من أُمور:   الأمر الأول: أن يذكره قبل أن يُفارق محله من الصلاة فيأتي به ولا شيء عليه.       الأمر الثاني: أن يذكره بعد مُفارقته محله قبل أن يصل إلى الرُكن الذي يليه فيرجع ويأتي به ثم يُكمل صلاته ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسلِّم.       الأمر الثالث: أن يذكره بعد وصوله الرُكن الذي يليه فلا يرجع إليه ويستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل السلام.       إلا المأموم ليس عليه سُجود سهو إذا ترك الواجب سهوًا فلو صَلَّى وراء إمامه وكبر الإمام للرُكوع فنسي وركع ثم تذكر أثناء رُكوعه أنه لم يُكبر للرُكوع تحمل الإمام عنه ذلك السهو لأن الإمام ضامن.       مثال ذلك: شخص رفع من السُجود الثاني في الركعة الثانية ليقوم إلى الثالثة ناسيًا التشهد الأول فذكر قبل أن ينهض فإنه يستقر جالسًا فيتشهد ثم يُكمل صلاته ولا شيء عليه.       وإن ذكر بعد أن نهض قبل أن يستتم قائمًا رجع فجلس وتشهد ثم يُكمل صلاته ويُسلِّم ثم يسجد للسهو ويُسلِّم.       وإن ذكر بعد أن استتم قائمًا سقط عنه التشهد فلا يرجع إليه فيُكمل صلاته ويسجد للسهو قبل أن يُسلِّم.       واجبات الصلاة هي على النحو التالي:   1- تكبيرات الانتقال:   ● تكبيرات الانتقال: هي التكبيرات التي ينتقل بها المُصلِّي (من رُكن إلى رُكن آخر) مثل التكبير من القيام إلى الرُكوع أو ينتقل (من واجب إلى رُكن) مثل التكبير في القيام من جلسة التشهد الأول إلى الركعة الثالثة لأن الجُلوس للتشهد الأول واجب فهو ينتقل من واجب إلى رُكن أو ينتقل (من رُكن إلى واجب) مثل التكبير بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية في صلاة الظُهر والعصر والمغرب والعشاء إلى الجُلوس للتشهد الأول فإنه ينتقل من رُكن وهو السُجود إلى واجب وهو الجُلوس للتشهد الأول.       وهذا التكبير ثابت من فعله صلى الله عليه وسلم أي قول (الله أكبر) في كل خفض ورفع وهذا مُجمع عليه إلا في الرفع من الرُكوع فيقول: (سمع الله لمن حمده).       ● القول الراجح أن تكبيرات الانتقال واجب من واجبات الصلاة في حق الإمام والمأموم والمُنفرد لمُواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها حتى مات ولأنها شعار الانتقال من رُكن إلى آخر لأن الانتقال هو عبارة عن انتقال من هيئة إلى هيئة وهذا لابد له من شعار يدل عليه.       ● يجب أن يكون موضع تكبيرات الانتقال أثناء الانتقال بين الرُكنين أي لا يبدأ التكبير قبل الشُروع في الرُكن ولا يُؤخره حتى يصل إلى الرُكن الذي يليه.       أي يجب أن يكون التكبير فيما بين الانتقال والانتهاء فلو بدأ بالتكبير قبل أن يهوي أو أتمه بعد أن يصل إلى الرُكوع فإنه لا يُجزئه لأن هذا التكبير محله ما بين الرُكنين فإن أدخله في الرُكن الأول لم يصح وإن أدخله في الرُكن الثاني لم يصح لأنه مكان لا يُشرع فيه هذا الذكر.       ومن هنا نعلم خطأ بعض الأئمة في هذا الأمر فإنهم إما أن يُقدموا التكبير على الرُكن أو يُؤخروه حتى يصلوا إلى الرُكن أي: لا يأتون به فيما بين الرُكنين لاجتهادات عندهم خاطئة.       لكن إن ابتدأ التكبير قبل الهوي إلى الرُكوع وأتمه بعده فلا حرج ولو ابتدأ حين الهوي وأتمه بعد وصوله إلى الرُكوع فلا حرج لكن الأفضل أن يكون فيما بين الرُكنين بحسب الإمكان.       وينبغي على الإمام أن لا يمد لفظ التكبير (الله أكبر) عند شُروعه في الرُكن إلى أن يصل إلى الرُكن الذي يليه وذلك حتى لا يسبقه أحد من المأمومين.       يُستثني من وجوب التكبير في الصلاة ما يلي:   1- تكبيرة الإحرام لأنها رُكن.       2- التكبيرات الزوائد في صلاة العيد والاستسقاء لأنها سُنة.       3- تكبيرات الجنائز لأنها رُكن.       4- تكبيرة الرُكوع لمن أدرك الإمام راكعًا لأنها سُنة على القول الراجح.       فإذا دخل المسبوق في الصلاة والإمام راكع فالذي يلزمه أن يأتي بتكبيرة الإحرام لأنها رُكن أما تكبيرة الرُكوع فإن شاء كبر وإن شاء لم يُكبر لأن التكبيرة الصُغرى هنا تدخل في الكُبرى وتكبيرة الرُكوع في هذه الحالة تكون في حقه مُستحبة.       ● تكبيرات الانتقال المشروع فيها الإسرار في حق المأموم والمُنفرد إلا في حالة التبليغ عن الإمام عند الحاجة إلى ذلك.       ● جميع التكبيرات على حدٍّ سواء في صِفتها فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُطيل التكبير في موضع أو يُقصره في موضع آخر.       2- قول: (سمع الله لمن حمده) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمُنفرد:   ● قول: (سمع الله لمن حمده) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمُنفرد واجب من واجبات الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله وواظب عليه ولم يدعه بأي حال من الأحوال.       ولأن التحميد والتسميع شِعار الانتقال من الرُكوع إلى القيام.       ● القول الراجح أن المُؤتم إذا قال إمامه (سمع الله لمن حمده) لا يقول مثله (سمع الله لمن حمده) لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرَّق بين التكبير وبين التسميع فيقول المأموم في التكبير كما يقول الإمام أما التسميع فلا يقول فيه كما يقول الإمام وإنما يقول (ربنا ولك الحمد) إذا قال الإمام (سمع الله لمن حمده) بدليل سياق الحديث الوارد في ذلك.       3- قول: (ربنا ولك الحمد) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمأموم والمُنفرد:   ● قول: (ربنا ولك الحمد) عند الرفع من الرُكوع للإمام والمُنفرد واجب من واجبات الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به وواظب عليه ولم يدعه بأي حال من الأحوال.       التحميد الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قوله (سمع الله لمن حمده) له أربع صيغ هي:   1- ربنا ولك الحمد.       2- اللهم ربنا ولك الحمد.       3- ربنا لك الحمد.       4- اللهم ربنا لك الحمد.       4- قول: (سُبحان ربي العظيم) في الرُكوع وقول: (سُبحان ربي الأعلي) في السُجود:   ● يجب على المُصلِّي إمامًا أو مأمومًا في صلاة الفرض أو النفل أن يقول في الرُكوع: (سُبحان ربي العظيم) مرة واحدة ويقول أيضًا في السُجود: (سُبحان ربي الأعلى) مرة واحدة وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه وأمر به.       ● من نسي التسبيح في الرُكوع أو السُجود ثم اعتدل فإنه لا يعود إلى رُكوعه أو سُجوده مرة أُخرى لأن التسبيح سقط برفعه فإن فعله أي إن عاد إلى الرُكوع أو السُجود عمدًا بطلت صلاته وإن فعله جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل على القول الراجح ويجب على الإمام والمُنفرد أن يسجد للسهو قبل السلام ولا يجب ذلك على المأموم إذا نسيه لأنه لا يجب سُجود السهو على المأموم إذا ترك الواجب جهلًا أو سهوًا.       5- التشهد الأول:   ● التشهد الأول في الصلاة الثُلاثية والصلاة الرُباعية واجب من واجبات الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه وأمر به وسجد للسهو حين نسيه وهذا هو الأصل المُعتمد عليه في سائر الواجبات لسُقوطها بالسهو وانجبارها بالسُجود.       6- الجُلوس للتشهد الأول:   ● الجُلوس للتشهد الأول واجب من واجبات الصلاة في حق الإمام والمأموم والمنفرد إلا في حالة إذا نسي الإمام الجُلوس للتشهد الأول واستوى قائمًا فإنه يسقط عن المأموم لوجوب مُتابعة الإمام في قيامه.       ثانيًا: مُختصر سُنن الصلاة:   سُنن الصلاة هي أقوال وأفعال يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها عمدًا أو سهوًا أي هي ليست من الشُروط والأركان والواجبات وهي على النحو الآتي:   1- رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الرُكوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول إلي الركعة الثالثة.       وصِفة رفع اليدين: هي أن تكون اليدين ممدودتي الأصابع مضمومة ويستقبل ببُطونهما القِبلة حُذو المنكبين أو الأُذنين وليس مُلامسا لهما.       ولا تُرفع اليدين في غير هذه المواطن الأربعة على القول الراجح.       ● السُنة في رفع اليدين أن يكون مع التكبير أو قِبله أو بعده أي يُكبر مع رفع اليدين أو يرفع يديه أولًا ثم يُكبر وهما ما زالتا مرفوعتين قبل أن يُنزلهما أو يُكبر أولًا ثم يرفع يديه.       ● من لم يستطع رفع اليدين إلى الموضع المُستحب يأتي بما يقدر عليه على حسب استطاعته.       ● ما تقدم من استحباب رفع اليدين يستوي فيه الإمام والمأموم والمُنفرد سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا ويستوي في ذلك الرجل والمرأة لأن الأصل أن ما ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء إلا ما دل الدليل على اختصاص أحدهما به.       ● لم يثبت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في صلاة الجنازة والعيدين مع جميع التكبيرات.       ولكن ثبت ذلك من فعل عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ولم يُوجد لهما مُخالف من الصحابة رضي الله عنهم.       2- وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى حال القيام قبل الرُكوع وبعده.       ● يُستحب وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى حال القيام في الصلاة سواء كان ذلك قبل الرُكوع أو بعد الرفع منه على القول الراجح.       ● لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سدل يديه وأرسلهما إلى جنبيه في القيام في الصلاة.       ثبت في صِفة وضع اليد اليُمنى على اليد اليُسرى ما يلي:   الصِفة الأُولى: وضع بطن الكف اليُمنى على ظَهر الكف اليُسرى والرُسغ والساعد من غير قبض.       الصِفة الثانية: القبض باليد اليُمنى على كُوع يده اليُسرى.       الصِفة الثالثة: وضع اليد اليُمنى على ذراع يده اليُسرى بلا قبض.       ● ليس في موضع وضع اليدين حال القيام في الصلاة خبر صحيح يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن شاء وضعهما على صدره أو تحت السُرة أو فوقها أي هو مُخير في ذلك ولا إنكار على من فعله.       3- النظر إلى موضع السُجود.       ● يُستحب في الصلاة النظر إلى موضع السُجود وذلك في جميع أجزاء الصلاة أي يُستحب للمُصلِّي أن ينظر من بدء صلاته إلى أن ينتهي منها إلى موضع سُجوده.       إلا في التشهد فيُستحب له أن ينظر إلى موضع سُجوده أو إلى سبابته التي يُشير بها.       4- دُعاء الاستفتاح.       ● يُستحب للمُصلِّي (إمامًا أو مأمومًا أو مُنفردًا) أن يأتي بدُعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام ولا يكون إلا في الركعة الأُولى فقط.       صيغ دُعاء الاستفتاح الواردة في السُنة هي:   1- (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبَرد).       2- (سُبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدك ولا إله غيرك).       3- (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مُسلمًا وما أنا من المُشركين إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا من المُسلِّمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سُبحانك وبحمدك أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذُنوبي جميعًا لا يغفر الذُنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك والمهدي من هديت أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك).       4- (الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسُبحان الله بُكرة وأصيلًا).       5- (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) يُقال هذا الدُعاء في صلاة قام الليل.       6- (اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نُور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومُحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المُقدم وأنت المُؤخر لا إله إلا أنت أو: لا إله غيرك) يُقال هذا الدُعاء في صلاة قام الليل.       ● يُسن للمُصلِّي أن يُنوع بين هذه الاستفتاحات فيستفتح بهذا مرة وبهذا مرة وهذا أكمل وأحسن ليأتي بالسُنن كلها وليكون ذلك إحياء للسُنة ولأنه أحضر للقلب لأن الإنسان إذا التزم شيئًا مُعينًا صار عادة له ويجوز له أن يقتصر على أحد هذه الاستفتاحات ويكون بذلك قد عمل بالسُنة.       ● القول الراجح أن دُعاء الاستفتاح لا يُشرع في صلاة الجنازة لأنها مبنية على التخفيف ولأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستفتح في صلاة الجنازة.       ● إذا جاء المُصلِّي والإمام قد شرع في الصلاة وهو يعلم أنه إن شرع في دُعاء الاستفتاح ركع الإمام ولا يتمكن من قراءة الفاتحة فإنه يُكبر تكبيرة الإحرام ويستفتح ويشرع بقراءة الفاتحة ثم إن تمكن من إتمامها قبل أن يفوته الرُكوع فعل فإن لم يتمكن فإنها تسقط عنه ما لم يتمكن منه لأنه مسبوق في القيام وحينئذٍ يكون قد أتى بالصلاة على ترتيبها المشروع حسبما أُمر به.       ● إذا ترك المُصلِّي دُعاء الاستفتاح لا يجب عليه سُجود السهو لأن تعمد تركه لا يُبطل صلاته لأنه سُنة ولكن إذا تركه ناسيًا وهو من عادته أن يفعله فإنه يُسن له سُجود السهو ولا يجب عليه لأنه قول مُستحب نسيه يُجبر استحبابًا بسُجود السهو.       ● إذا شرع المأموم في دُعاء الاستفتاح فوجد الإمام قد بدأ في قراءة الفاتحة فإنه يقطع دُعاء الاستفتاح وينصت لأن دُعاء الاستفتاح سُنة والانصات لقراءة الفاتحة واجب وإذا تعارض الواجب مع المُستحب قُدم الواجب.       5- سُكوت الإمام ثلاث سكتات في الركعة الأُولى وسكتتين في الركعة الثانية في الركعات الجهرية.       يُسن للإمام في الركعة الأُولى من الركعات الجهرية أن يسكت ثلاث سكتات وهي:   السكتة الأُولى: بعد تكبيرة الإحرام (سكتة الاستفتاح) وهذه السكتة مُتفق عليها.       السكتة الثانية: (سكتة يسيرة) بعد الفراغ من قراءة الفاتحة لينظر الإمام ماذا يقرأ بعد الفاتحة.       السكتة الثالثة: (سكتة يسيرة) بعد الانتهاء من القراءة وقبل التكبير للرُكوع من أجل أن يرجع إليه نفَسه قبل أن يركع وللفصل بينها وبين الرُكوع.       أما في الركعة الثانية فيسكت سكتتين وهي السكتة الثانية والسكتة الثالثة لأن الركعة الثانية ليس فيها دعاء استفتاح.       ● السكتة التي بعد الفاتحة ليست سكتة طويلة من أجل أن يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة لعدم وجود الدليل على ذلك ولو فُرض أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سكت سُكوتًا طويلًا في هذا الموضع لسأل عنه الصحابة رضي الله عنه كما سألوا عن سُكوته فيما بين التكبير والقراءة ماذا يقول؟       وإنما هي سكتة يسيرة على القول الراجح وفيها فوائد هي:   أولًا: التمييز بين القراءة المفروضة والقراءة المُستحبة.       ثانيًا: ليتراد إليه النَفَس.       ثالثًا: لأجل أن يشرع المأموم بالقراءة.       رابعًا: ربما لا يكون قد أعد سُورة يقرأ بها بعد الفاتحة فيتأمل ماذا يقرأ.       6- التعوذ بالله من الشيطان قبل القراءة.       ● يُسن للمُصلِّي بعد دُعاء الاستفتاح أن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة ويُسرها ولا يجهر بها سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية.       ● صِفة الاستعاذة أن يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أو (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) أو (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمْزِه ونَفْخِه ونَفْثِه).       ومعنى (هَمْزِه): الجنون و (نَفْخِه): الكِبْر و (نَفْثِه): الشِّعر وتأتي أيضًا بمعنى السحر.       ● الاستعاذة تكون في الركعة الأُولى فقط أما باقي الركعات فيبدؤها بقراءة الفاتحة مُباشرة دون استعاذة لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله في كل ركعة بل الثابت أن هذه الاستعاذة في الركعة الأُولى من الصلاة ولم يرد نص صريح يُفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ فيما بعدها من الركعات.       ولأن القراءة في الصلاة قراءة واحدة ليس لكل ركعة قراءة مُنفردة.       7- البسملة قبل الفاتحة.       ● القول الراجح أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السُور ولكنها آية مُستقلة أنزلها الله فصلًا بين السُور أي علامة على أن السُورة التي قبلها انتهت وأن التي بعدها سُورة جديدة.       ولا خِلاف أنها بعض آية من سُورة النمل.       ● أجمعت الأُمة على أنه لا يكفُر من أثبت أنها آية من القُرآن ولا من نفاها لاختلاف العُلماء فيها بخِلاف ما لو نفى حرفًا مُجمعًا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفُر بالإجماع.       ● القول الراجح أن من ترك البسملة في سُورة الفاتحة لا تبطل صلاته سواء تركها عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا لأنها ليست آية من الفاتحة.       ● القول الراجح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الركعات الجهرية يجهر بالبسملة تارة ويُخفيها أكثر مما يجهر بها.       8- قول (آمين) بعد الانتهاء من قراءة الفاتحة والجهر بها في الركعات الجهرية والاسرار بها في السرية.       ● التأمين بعد الفراغ من قراءة الفاتحة في الصلاة سُنة للإمام والمأموم والمُنفرد يُجهر به في صلاة الجهر ويُسر به في صلاة السِر.       وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يجهرون بذلك خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرتج بهم المسجد.       ● قول (آمين) بعد الفاتحة ليست من آيات الفاتحة وإنما هي تأمين على الدُعاء بمعنى: اللهم استجب.       ● ينبغي عند قراءة الفاتحة عدم وصل كلمة (ولا الضالين) بكلمة: (آمين) بل يقف عند نهاية الآية ثم يُؤمن.       ● القول الراجح في نُطق كلمة (آمين) أن المقطع: (مين) الذي في آخر الكلمة يُمد حسب مد الإمام لخواتيم الآيات أما المقطع: (آم) الذي في أول الكلمة فيُقصر حركتين فقط ولا يُمد مدًا زائدًا عن الحدِّ كما يفعل أكثر الناس.       9- قراءة سُورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين أو ما تيسَّر من القُرآن.       ● لا خِلاف بين العُلماء في أنه يُسن قراءة سُورة مع الفاتحة في الركعتين الأُوليين من كل صلاة ويُجهر بها فيما يُجهر فيه بالفاتحة ويُسر فيما يُسر بها فيه.       ● من نسي وقرأ السُورة قبل الفاتحة أعادها بعد الفاتحة لأنه ذِكر قاله في غير موضعه فلم يُجزئ.       ● الثابت من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الفرائض السُورة كاملة على ما سيأتي تفصيله لذا كان هذا هو الأفضل لكن يجوز أن يقرأ آيات من أثناء السُورة كما سيأتي.       ● ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في ركعتي سُنة الفجر بعض آيات من السُور وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا لدليل يعني إلا لدليل يُفرق بين النافلة والفريضة.       لكن السُنة والأفضل أن يقرأ سُورة والأفضل أن تكون كاملة في كل ركعة فإن شق فلا حرج أن يُقسم السُورة بين الركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم سُورة (المُؤمنون) فلما وصل إلى قصة موسى وهارون أخذته سعلة فركع.       ويدل على ذلك أيضًا قراءته صلى الله عليه وسلم سُورة الأعراف في صلاة المغرب فرقها على الركعتين.       وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر من السُتين إلى مائة آية وهذا دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سُورة كاملة.       ● من بدأ قراءته من وسط السُورة فإنه لا يقرأ البسملة ولكن يستعيذ ثم يقرأ مُباشرة وفي حالة إذا بدأ قراءته من أول السُورة فالقول الراجح أنه لا يُستحب كذلك لأن القول الراجح أن البسملة ليست آية من السُورة.       ● يجوز قراءة أكثر من سُورة في الركعة الواحدة في صلاة النافلة لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سُورة البقرة والنساء وآل عِمران في ركعة في صلاة الليل.       أما بالنسبة للفريضة فالقول الراجح جواز ذلك لأن ما يجوز في النافلة يجوز في الفريضة إلا بدليل يُفرق بينهما.       ● يُسن إطالة الركعة الأُولى على الثانية لثُبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت أيضًا أن الثانية تكون على النصف من الأُولى في بعض الصلوات وثبت أيضًا إطالة الأُوليين وأنهما مُتساويتان في القراءة وأن الأخريين على النصف منهما.       ● يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الركعات الجهرية إذا كان لا يسمع قراءة الإمام في الجهرية.       ● القول الراجح جواز قراءة سُورة بعد الفاتحة أحيانًا في الركعتين الأخيرتين من الظُهر والعصر فقط.       ● القول الراجح أن المسبوق إذا أدرك ركعتين فقط مع الإمام في الصلاة الرُباعية فإنه لا يقرأ إلا سُورة الفاتحة فقط فيما يقضيه من ركعات بعد تسليم الإمام لأن القول الراجح أن ما يُدركه المأموم مع الإمام هو أول صلاته أي هي الركعات الأُولى له وما يقضيه هو أخرها.       ● يجوز تكرار نفس السُورة في الركعتين لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة الصُبح بسُورة الزلزلة في الركعتين كلتيهما.       ● ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) قال: (سُبحانك فبلى).       وإذا قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قال: (سُبحان ربي الأعلى).       ● قول: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين) بعد قول الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) ورد في ذلك حديث مُختلف فيه بين العُلماء من حيث الصحة والضعف والقول الراجح أنه يتقوى بجموع طُرقه.       وعلى فرض ضعفه فلا حرج في هذا القول بعد هذه الآية من باب الجواب على هذا الاستفهام قياسًا على قوله تعالى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى).       ● يجوز للمُصلِّي إذا مر بآية فيها ذكر الجنة أو ما شابه ذلك أن يطلب الرحمة والمغفرة ويقول: اللهم إني أسألك الجنة.       وكذلك إذا مر بآية فيها ذكر النار أو ما شابه ذلك من العذاب يقول: اللهم إني أعوذ بك من النار.       لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلَّى صلاة الليل كان إذا مر بآية فيها سُؤال سأل وكان إذا مر بآية فيها تعوذ استعاذ وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح.       ويجوز ذلك في صلاة النافلة والفريضة لعدم وجود الدليل الذي يفرق بينهما.       ● كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يُطيل القراءة في بعض الصلَّوات ويتوسط ويُخفف أحيانًا في بعضها الآخر على حسب الأحوال.       ومما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قراءته في الصلَّوات هو على النحو التالي:   أولًا: صلاة الفجر:   يُسن تطويل القراءة في صلاة الفجر وقد حُكي الإجماع على ذلك فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الفجر من الستين إلى مائة آية وثبت عنه أنه كان يقرأ بطِوال المُفصَّل يعني السُور الطويلة في المُفصَّل.       المُفصَّل: هو لفظ يُطلق على السُور القصيرة التي كثر الفصل بينها بالبسملة وسُمي مُفصَّلًا لكثرة فواصلِه.       والمُفصَّل على القول الراجح: يبدأ من سُورة (ق) وينتهي بسُورة (الناس).       طوال المُفصَّل: تبدأ من أول سُورة (ق) إلى سُورة (النبأ).       أوساط المُفصَّل: تبدأ من سُورة (النبأ) إلى سُورة (الضُحى).       قِصار المُفصَّل: تبدأ من سُورة (الضُحى) وتنتهي بسُورة الناس.       فثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلاها بـ (الواقعة) وصلاها بسُورة (ق) وقرأ من سُورة (الطور) في حجة الوداع وصلاها بـ (الرُوم) وصلاها بـ (يس) وصلاها بـ (الصافات) وصَلِّى مرة فاستفتح سُورة (المُؤمنون) حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أخذته سعلة فركع وصلاها بقِصار المُفصَّل بسُورة (التكوير) وصلاها مرة في السفر فقرأ (المُعوذتين) وصلاها مرة بسُورة (الزلزلة) في الركعتين.       وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصلِّي في فجر يوم الجُمعة بسُورة (السجدة) في الركعة الأُولى وسُورة (الإنسان) في الركعة الثانية.       ثانيًا: صلاة الظُهر:   ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يُطوِّلُها أحيانًا فقد كانت تُقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأُولى مما يُطوِّلُها.       وأحيانًا كان يقرأ بقدر قراءة سُورة (السجدة) في الركعتين الأُوليين وفي الركعتين الأخريين قدر النصف من ذلك.       وأحيانًا يقرأ في الركعتين الأُوليين بقدر ثلاثين آية في كل ركعة والركعتين الأخريين بقدر خمس عشرة آية في كل ركعة.       وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ فيها من (أوساط المُفصَّل) فقرأ بسُورة (البروج) وسُورة (الطارق) وسُورة (الليل) وسُورة (الأعلى) ونحوها من السُور.       ثالثًا: صلاة العصر:   كان صلى الله عليه وسلم يُطيل في الأُولى ما لا يُطيل في الثانية وكان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشرة آية وكان يجعل الأخيرتين على النصف من ذلك وقرأ فيهما بالسُور التي قرأ بها في الظُهر.       رابعًا: صلاة المغرب:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بقِصار المُفصَّل فثبت عنه أنه قرأ فيها بسُورة (الطور) وقرأ بسُورة (المُرسلات) قرأ بها في آخر صلاة صلاها وقرأ بسُورة (الدخان) وقرأ فيها بسُورة (الأعراف) فرقها في الركعتين وقرأ بسُورة (الأنفال) في الركعتين وقرأ بسُورة (التين).       خامسًا: صلاة العِشاء:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأُوليين من وسط المُفصَّل فثبت عنه أنه قرأ فيها بسُورة (الشمس) وأشباهها من السُور وقرأ بسُورة (الانشقاق) وقرأ في سفر بسُورة (التين).       ووقَّت لمُعاذ بسُورة (الأعلى) وسُورة (اقرأ) وسُورة (الليل) وسُورة (الشمس) وسُورة (الضُحى) ونحو ذلك.       سادسًا: صلاة الجُمعة:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجُمعة بسُورتي (الجُمعة والمُنافقون) أو بسُورتي (الأعلى والغاشية) أو بسُورتي (الجُمعة والغاشية).       سابعًا: صلاة العيدين:   كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما بسُورة (الأعلى) في الأُولى وسُورة (الغاشية) في الثانية وأحيانًا كان يقرأ بسُورة (ق) في الأُولى وسُورة (القمر) في الثانية.       ثامنًا: صلاة الكُسوف أو الخُسوف:   ليس في القراءة بعد الفاتحة في صلاة الكُسوف أو الخُسوف شيء مُحدد بل يقرأ فيها بما تيسر له من القُرآن.       إلا أن المُستحب أن يُطيل القراءة والصلاة حسب طول مُدة الكُسوف حتى ينتهي من الصلاة وقد انجلت الشمس.       فقد أطال النبي صلى الله عليه وسلم القراءة في صلاة الكُسوف حتى كان القيام الأول بنحو سُورة البقرة.       فالمشروع فيها هو الإطالة فيقرأ بسُورة طويلة مثل سُورة (البقرة أو آل عِمران أو النِساء...).       وقد ثبت أن بعض الصحابة كان يسقط مغشيًا عليه من طول القيام.       ● هذه هي سُنته صلى الله عليه وسلم في قراءته في الصلاة ومع ذلك فقد أمر بالتخفيف لأن في الناس الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة.       ● التخفيف في الصلاة أمر نسبي يُرجع فيه إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه لا إلى شهوة المأمومين.       10- الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية والإسرار في الصلاة السرية.       ● يُسن للإمام الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية: صلاة الفجر وصلاة الجُمعة وصلاة العيدين والاستسقاء وفي الركعتين الأُوليين من صلاة المغرب والعِشاء.       ويُسن أيضًا للمُصلِّي الإسرار بالقراءة في الصلاة السِرية: صلاة الظُهر وصلاة العصر وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب والركعتين الأخيرتين من صلاة العِشاء.       ● من فاتته الصلاة وأراد قضاءها فالعِبرة بوقت الصلاة التي سيقضيها هل هي صلاة سِرية أم جهرية؟ وليست العِبرة بالوقت الذي سيقضيها فيه وعلى هذا فلو قضى الصلاة الجهرية نهارًا جهر ولو قضى الصلاة السِرية ليلًا أسر.       ● السُنة الإسرار في النوافل إلا ما ورد فيه دليل بالجهر كالاستسقاء والتراويح والخُسوف وصلاة العيد.       ● الإسرار بالقراءة لا يتحقق إلا مع تحريك اللسان والشفتين بالحُروف ولا يُشترط إسماع نفسه على القول الراجح.       11- وضع اليدين على الرُكبتين مٌفرجتي الأصابع حين الرُكوع كأنه قابض عليهما.       12- مدُّ الظَّهْر في الرُكوع حتى لو صب عليه الماء لاستقر وجعل الرأس حيال الظَّهْر لا يرفع رأسه ولا يُنكسه.       13- مُجافاة اليدين عن الجنبين في الرُكوع.       14- ما زاد على التسبيحة الواحدة في الرُكوع والسُجود.       من الأذكار المشروعة والواردة ويُستحب الإتيان بها في الرُكوع والسُجود ما يلي:   1- (سُبوح قُدوس رب الملائكة والرُوح) في الرُكوع والسُجود.       معنى سُبوح: المُبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية.       معنى قُدوس: المُطَّهر من كل ما لا يليق بالخالق وقيل: السُبوح يدل على تنزيه الذات والقُدوس على تنزيه الصِفات.       معنى الرُوح: الأمين وروح القُدس: جبريل عليه السلام والرُوح: ما به حياة الأنفس.       2- (سُبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) في الرُكوع والسُجود.       3- (سُبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) في الرُكوع والسُجود.       4- (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومُخي وعظمي وعصبي) في الرُكوع.       5- (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) في السُجود.       6- (اللهم اغفر لي ذنبي كله دِقه وجُله وأوله وآخره وعلانيته وسِره) في السُجود.       7- (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمُعافاتك من عُقوبتك وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناء عليك أنت كما أثنين على نفسك) في السُجود.       ● لا يُستحب للإمام التطويل ولا الزيادة كي لا يشق على المأمومين وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل.       15- ما زاد علي قول: (ربنا ولك الحمد) بعد القيام من الرُكوع.       من الأذكار المشروعة والواردة ويُستحب الإتيان بعد قول: (ربنا ولك الحمد) ما يلي:   1- (حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه).       2- (ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد).       3- (ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكُلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَد منك الجَد).       16- وضع الرُكبتين قبل اليدين عند الهوي إلى السُجود والاعتماد على الرُكبتين عند القيام للركعة التالية إن تيسر فإن شق ذلك وضع اليدين قبل الركبتين عند الهوي واعتمد على اليدين عند القيام على القول الراجح.       17- ضم أصابع اليدين في السُجود.       18- تفريج أصابع الرجلين في السُجود.       19- استقبال القِبلة بأطراف أصابع اليدين والرجلين في السُجود.       20- مُجافاة (إبعاد) العضدين عن الجنبين والبطن عن الفخذين والفخذين عن الساقين والتفريج بين الفخذين في السُجود.       21- وضع اليدين حُذو المنكبين أو الأُذنين في السُجود والسُجود بينهما.       22- رفع الذراعين عن الأرض في السُجود.       23- ضم القدمين والعقبين ونصبهما في السُجود.       24- الإكثار من الدُعاء في السُجود.       25- افتراش الرجل اليُسرى ونصب اليُمنى في الجُلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول.       26- وضع اليد اليُمنى على الفخذ اليُمنى واليُسرى على اليُسرى في الجُلوس بين السجدتين وفي الجلوس للتشهد أو وضع الكفين على الرُكبتين أو وضع الكف اليُمنى على الفخذ اليُمنى واليُسرى على اليُسرى ويُلْقِم كفَّه اليُسرى رُكبته.       27- سُؤال الله المغفرة والدُعاء بين السجدتين ومن الدُعاء الوارد في ذلك: (رب اغفر لي رب اغفر لي) و (اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني).       28- قبض خُنصر وبُنصر اليد اليُمنى والتحليق بين الإبهام والوسطى والإشارة بالسبابة في التشهد من أوله إلى آخره.       أو يقبض أصابع اليد اليُمنى كلها إلا السبابة فيُشير بها.       29- التورك في التشهد الأخير في الصلاة الرباعية والثلاثية وهو أن يُخرج الرجِل اليُسرى من الجانب الأيمن مفروشة ويجلس على مقعدته على الأرض وتكون الرجِل اليُمنى منصوبة أو يفرش القدمين جميعًا ويُخرجهما من الجانب الأيمن أو يفرش اليُمنى ويُدخل اليُسرى بين فخذ وساق الرجل اليُمنى.       30- النظر إلى السبابة عند الإشارة بها في التشهد.       31- الصلاة الإبراهيمة في التشهد الثاني على القول الراجح.       الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وردت على عِدة وجوه منها:   1- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد).       2- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).       3- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد).       4- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى أزواجه وذُريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على مُحمد وعلى أزواجه وذُريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).       5- (اللهم صلِ على مُحمد عبدك ورسُولك كما صليت على إبراهيم وبارك على مُحمد وآل مُحمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).       6- (اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد وبارك على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد).       32- الدُعاء بعد التشهد الأخير.       من الدُعاء الوارد في ذلك:   1- (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال).       2- (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمَغرَم).       3- (اللهم إني ظلمت نفسي ظُلمًا كثيرًا ولا يغفر الذُنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم).       4- (اللهم اغفر لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرتُ وما أسررْتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلم به مني أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر لا إله إلا أنت).       5- (اللهم إني أعوذ بك من البُخل وأعوذ بك من الجُبن وأعوذ بك من أن أُردَّ إلى أرذل العُمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر).       6- (اللهم أعني على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك).       7- (اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار).       8- (اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفوًا أحد أن تغفر لي ذُنوبي إنك أنت الغفور الرحيم).       9- (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أسألك الجنة وأعوذ بك من النار).       10- (اللهم بعلمك الغيب وقُدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب وأسألك القصد في الغنى والفقر وأسألك نعيمًا لا ينفدُ وأسألك قُرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضرَّة ولا فتنة مُضلَّة اللهم زيِّنا بزينة الإيمان واجعلنا هُداةً مهتدين).       ويدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المُسلِّمين فلا بأس سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة.       33- الالتفات يمينًا وشمالًا في التسلِّيمتين.       34- ستر العاتقين على القول الراجح ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل.       والعاتق: هو ما بين الكتف والعنق الذي يكون عليه الرداء.       وما ورد في الأمر من أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس من أجل أن العاتقين عورة بل من أجل تمام اللباس فيكون ستر العاتقين هنا مرادًا لغيره لا مرادًا لذاته.       وعليه فلا يجب على الرجل ستر عاتقه في الصلاة ولكن يُستحب ذلك تزينًا وتجملًا وتعظيمًا للصلاة وللوقوف بين يدي ربه جل وعلا فإن صلى عاري الكتفين أو العاتقين صحت صلاته.       35- اتخاذ السُترة في الصلاة وذلك في حق الإمام والمُنفرد على القول الراجح.       والسُترة: هي ما يُغرز أو يُنصب أمام المُصلِّي من عصا أو رُمح أو غير ذلك أو ما يجعله المُصلِّي أمامه لمنع المارين بين يديه أو هي: ما يستتر به المُصلِّي من جدار أو شيء شاخص أو غير ذلك يُصلِّى إليه أو هي: شيء مُرتفع يقترب منه المُصلَّي ليكون بينه وبين القِبلة حتى يعلم الناس أنه يُصلِّي فلا يمر أحد من بين يديه.       والقول الراجح أن اتخاذ السُترة للإمام والمُنفرد سُنة مُستحبة ولو لم يخش مارًا لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صَلَّى إلى غير سُترة.       وهذا يدل على عدم وجوبها لأن الأصل براءة الذمة ولا يُحكم بالوجوب إلا بدليل واضح.       أما المأموم فلا يُستحب له اتخاذ السُترة اتفاقًا لأن سُترة الإمام سُترة لمن خلفه ولأن الصحابة كانوا يُصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ أحد منهم سُترة.       والحِكمة من السُترة ما يلي:   أولًا: فيها امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لهديه وكل ما كان امتثالًا لأمر الله ورسوله أو اتباعًا لهديه صلى الله عليه وسلم فإنه خير عظيم.       ثانيًا: إشارة إلى منع المار حتى لا يرتكب الإثم بالمُرور بين يدي المُصلِّي.       ثالثًا: تمنع نُقصان صلاة المرء أو بُطلانها إذا مر أحد من ورائها.       رابعًا: تحجب نظر المُصلِّي عما وراءها ولا سيما إذا كانت شاخصة كجدار أو عمود أي: لها جُرم فإنها تُعين المُصلِّي على حُضور قلبه وأقرب لخُشوعه وأغض لبصره.       ويُسن للمُصلِّي إلى يدنو من السُترة لدلالة السُنة على ذلك فقد كان بين مُصلَّي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة.       وعليه فيُستحب الدُنو من السُترة بحيث يكون بين المُصلِّي وبينها قدر إمكان السُجود.       أكتفي بهذا القدر وأسأل الله عز وجل أن يكون هذا البيان شافيًا كافيًا في توضيح المُراد وأسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والصواب في القول والعمل.       وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ أو زلل فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان والله الموفق وصلي اللهم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين.   عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني شبكة الالوكة  
    • في يوم الجمعة سُنن عشر، سُنَّتان جماعيتان، وثمان سنن فردية خاصة.       أما السُّنَّتان اللتان تؤدَّيان في جماعة، فهُما:   1- قراءة السجدة والإنسان في صلاة الفجر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ»[1].       2- قراءة الخطيب سورة ق على المنبر: عَنْ بِنْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَتْ: «مَا حَفِظْتُ ق، إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ»، قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا[2]، وفي لفظ: «لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا، سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ، وَمَا أَخَذْتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إِلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، إِذَا خَطَبَ النَّاسَ»[3].       وأما السنن الفردية الخاصة التي يؤديها كل فرد مسلم بنفسه، فهي ثمان:   1- أخذ الزينة بالاغتسال والتطيب والتسوك، ولُبس الجميل والنظيف من الثياب؛ فعَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى»[4]، وعن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ»[5]، ومعنى يستن؛ أي يتسوَّك.       وعَنِ ابْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ - أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ - أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ»[6].       2- التبكير لصلاة الجمعة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ»[7].       وعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا، وابْتَكَرَ، فَدَنَا، وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ، كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»[8].       3- التنفل قبل الجمعة: عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى»[9].       4- التحلي بآداب مجلس الجمعة: بعدم تخطي الرقاب وعدم التفريق بين اثنين، وبالاستماع والإنصات للخطبة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا»[10]، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري السابق: "ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى».       5- صلاة ركعتين بعد الجمعة في البيت أو أربع في المسجد: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ»[11]. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ»[12]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا»[13]؛ قال ابن القيم: قَالَ أبو العباس ابن تيمية: إِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ الْأَحَادِيثُ.       وَقَدْ ذَكَرَ أبو داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ[14].       6- قراءة سورة الكهف: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»[15].       7- تحرِّي ساعة الإجابة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، وَقَالَ بِيَدِهِ: يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا[16].       وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا[17].       وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ»[18].       8- الإكثار من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ - يَقُولُونَ: بَلِيتَ -؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ»[19]، هذا والله أعلم.       وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.         [1] البخاري 2/ 40 ومسلم 2/ 599. [2] مسلم 2/ 595. [3] السابق. [4] البخاري 2/ 3. [5] البخاري 2/ 3. [6] أبو داود 1/ 282. [7] البخاري 2/ 3، ومسلم 2/ 582. [8] أحمد 26/ 92. [9] البخاري 2/ 3. [10] أبو داود 1/ 95. [11] أحمد 8/ 518. [12] البخاري 2/  13، ومسلم 2/ 600. [13] مسلم 2/ 600. [14] زاد المعاد 1/ 425. [15] المستدرك 2/ 399. [16] مسلم 2/ 584. [17] البخاري 2/ 13. [18] النسائي 3/ 99. [19] أبو داود 1/ 275.   نجاح عبدالقادر سرور شبكة الالوكة
    • أراد يوسف بحيلة أن يتوصل لأخذ أخيه فماذا فعل؟ لما جهزهم  بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ  [يوسف: 70]. بعض المغفلين قرأ: جعل السقاية في رجل أخيه.  جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ  [يوسف: 70]. نادى مناد: يا أصحاب العير، الإبل المرحولة والمركوبة: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ فأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ؟ وماذا ضاع لكم؟ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ  [يوسف: 72].   الفائدة الثالثة والستون: أن الجعالة مشروعة وهي أن تقول: من وجد ضالتي فله ألف مثلاً، هذه جعالة، تجعل مبلغاً مقطوعاً لمن فعل لك شيئاً معيناً. هذه غير الإجارة. الإجارة العمل فيها معلوم. الجعالة العمل غير معلوم، الآن تقول: من وجدت بعيري؟ وجدان البعير ممكن يأخذ ساعة، وممكن يأخذ سنة وأنت تبحث عن بعير الرجل. الإجارة العمل فيها معلوم. الجعالة غير الإجارة. الجعالة يجعل مبلغاً معيناً مثلاً: من وجد محفظتي فله مائة ريال مثلاً. لكن لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا لو قلت: من وجد محفظتي فله ما فيها، يمكن يطلع فيها ريال، يقول: ليتني ما تعبت نفسي أبحث لك عن محفظتك، ويمكن يكون فيها ألف. فإذاً، في عقد الجعالة لا بد أن يكون الجعل معلوماً ولو كان العمل مجهولاً. قالوا:  وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ [يوسف: 72] وحمل البعير معلوم، معلوم أن البعير مثلاً يحمل مثلاً خمسين كيلو مثلاً، حمل بعير من الطعام او من القمح هذه الجعالة: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}.   وهذه الفائدة الرابعة والستون: جواز عقد الكفالة: وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ  يعني كفيل بحمل البعير. فهذان عقدان في كلمتين من القرآن: وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ  هذا عقد الجعالة وعقد الكفالة في جزء من آية، وهذا من الجوامع، يعني يدل على بلاغة القرآن الكريم في كلمات بسيطة جداً، مشروعية عقد الجعالة وعقد الكفالة. ثم بعد ذلك استدرجهم يوسف  قال: فما جزاؤه ؟ أنتم احكموا، هذا الكيد الذي كاده الله ليوسف، يعني لمصلحة يوسف: أنه حاكمهم إلى شريعة يعقوب، وهي شريعة سماوية، قال: فما جزاؤه؟ أنتم احكموا.  قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ  [يوسف: 75] الذي يوجد في رحله هو نفسه يكون الجزاء، ويؤخذ عبداً. الفوائد المستفادة من الآية (76 – 77) من سورة يوسف  فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ  [يوسف: 76 - 77].   الفائدة الخامسة والستون: أن الإنسان إذا أراد أمراً فعليه أن يهيئ له الأسباب لئلا ينكشف:  فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ  [يوسف: 76]؛ لأنه لو بدأ بوعاء أخيه واكتشفه صارت مكشوفة، لكن بدأ بأوعيتهم: ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ ، وهذا يدل على إحكام الخطة أن الله  لما أراد ليوسف أن يبقي أخاه عنده هيأ الله له كل هذا، وجعل الأمر يسير حتى يخرج إخوة يوسف وهم لا يشكون في الأمر، وأن أخاهم سارق، وأخذ أخاهم بشريعة يعقوب، ولم يؤخذ بدين الملك، ما هو بقوانين الملك، وإنما بشريعة يعقوب .   الفائدة الخامسة والستون : وجوب التحاكم إلى شريعة الله، وعدم جواز التحاكم إلى القوانين الجاهلية والأنظمة الخبيثة، وإنما إلى شرع الله  وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.  مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ، ولكن بشرع الله. الفوائد المستفادة من الآية (78 – 79) من سورة يوسف وهم الذين قالوا  هذا الكلام:  قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ  [يوسف : 78 - 79].   الفائدة السادسة والستون : أن كتاب الله  يجب أن يؤخذ ويعمل به بما أراده ، والمقصود من الآية يعمل به، أما ما ليس مقصوداً منها فلا يعمل به. وهذا الدرس مبني على قصة في هذه الآية:  يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا [يوسف: 78] حصلت لأبي علي بن عقيل  رحمه الله، أبو علي بن عقيل واحد من أهل العلم الكبار الذين لهم منزلة كبيرة بين الناس، حصل أن أبا علي بن عقيل كان له ولد يهيئه ويعلمه ويحبه جداً، والناس يحبون أبا علي بن عقيل ويعرفون منزلة ولده منه فمات الولد، قدر الله أن هذا الولد مات، فالناس أصابهم الهم والغم والحزن لموت هذا الغلام لأنهم يحبون أباه ويعلمون كم يحب هذا الأب ابنه، فجاؤوا إليه يعزونه وخرجوا معه إلى المقبرة، واجتمعوا عند القبر، وصار الدفن، ولما أنزلت الجنازة في القبر قام واحد من العامة صرخ قال:  يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 78] هو يقول الآن: يا أيها العزيز، يعني الله -عز وجل- لأن من أسمائه العزيز:  إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا  يعني لهذا الولد فخذ أحدنا مكانه، الناس تفاعلوا مع هذه وضج الناس بالبكاء وصرخوا، فنهاهم أبو علي بن عقيل رحمه الله قال: يا أيها الناس إن القرآن لم ينزل ليثير الحزن لكن نزل ليعالج الحزن، كيف أنتم تهيجون فيه الأحزان؟ هذا القرآن نزل للسكينة؟ واحد حزين القرآن يسليه، مكروب بالقرآن تنفس الكربة، ما هو بالقرآن تثار الأحزان، ويزداد الألم النفسي، ما بالكم؟ إذاً، بعض الناس يستعملون الآيات في غير ما أنزلت لأجله. فإذاً، الفائدة هنا أن الآيات ينبغي أن تستعمل فيما أنزلت لأجله، وليس فيما لم تنزل لأجله.   وبذلك تعلم الفائدة السابعة والستون : بدعة ما يفعله بعض الناس من استعمال الآيات في غير مواضعها، إذا رأى موسى جاء يقول: جئت على قدر يا موسى، وإذا الأكل يقول: ائتنا غداءنا، وهكذا.. يستعملون حتى في تقدير الأسعار: غلبت الروم، تسعة وتسعين، طيب ما  دخل غلبت الروم هذه يعني؟ فالكفار كانوا يستبعدونها، يعني الكفار كانوا يستعبدون أن تغلب الروم، ويقولون: لا يمكن، الفرس أقوى، فالله أوحى لنبيه أن الروم من بعد ما غلبوا سيغلبون، وفي بعض سنين، وقريش لا يمكن أن تستوعب هذا، وكذبوا قالوا: أبداً وراهنوا، قالوا للصديق: صاحبك يقول كذا؟ قال: نعم، قالوا: نراهنك، راهنوه على إبل أنه لا يمكن الروم تغلب فراهنهم، لكن أبو بكر الصديق ما أعطاهم كل المدة، فلما انقضت المدة، الآن معروف البضع من ثلاث إلى تسع، فمثلاً هو أعطاهم سبع أو كذا، فالمهم أنهم جاءوا وقالوا: ما غلبوا، هات الإبل، لما ما جاءت نهاية البضع إلا والروم اكتسحوا فارس، بقدر الله -تعالى- حصل اضطرابات في مملكة فارس، ونزاع في الملك، المهم انتهز الروم الفرصة وكروا على الفرس. فالشاهد: أن من الذي استبعد أن الروم يغلبون؟ الكفار، كفار قريش أنه لا يمكن، فقال الله: غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ  [الروم: 2 - 3]. الشاهد من الكلام: أن بعض الناس يستعملون القرآن في غير ما أنزل من أجله، والمفترض في المسلم أن يستعمل القرآن فيما أنزل من أجله. وهذا غير الاقتباس، الاقتباس غير العبث، الاقتباس يقول واحد مثلاً: وقعت الفتن وصار الناس في أمر مريج، الآن وقعت الفتن مثلاً، وفعلاً الناس في أمر مريج، اختلطت عليهم الأمور، فالواحد يقول: وصار الناس في أمر مريج، هذا اقتباس من القرآن، فالاقتباس بهذه الطريقة صحيح، هذا غير العبث في الآيات مثل اللي قال: يقول محمد عبده هذا العقلاني المنحرف، على أشياء جيدة كانت له، لكن عنده انحرافات خطيرة جداً، محمد عبده كان تلميذاً  لجمال الدين الأفغاني، الأفغاني أسوأ منه بكثير، لكن هذا محمد عبده صاحب صالون نازلي، الذي كان يذهب إليها في الصالون، دعاة تحرير المرأة، يقول: إنه تناقش مع واحد نصراني، والنصراني قال: أنتم تقولون كل شيء في القرآن؟ قال: نعم كل شيء في القرآن، قال: طيب أين الكوكا؟ شراب الكوكا هذا فين في القرآن؟ قال: إيوه،  وَتَرَكُوكَ قَائِمًا  [الجمعة: 11] كوكا، هذا عبث، ما  دخل هذا؟ هذا فعل وفاعل ومفعول به،  وَتَرَكُوكَ قَائِمًا . أجل أين البيبسي؟ هذا عبث، يقول مثل هذا، وبعدين يقول: القرآن فيه كل شيء، ليس بهذه الطريقة. وإذا ضبطت في واحد، ففي أشياء لا يمكن تضبط فيها. الفوائد المستفادة من الآية (80 – 81) من سورة يوسف  فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ  [يوسف: 80 - 81].   الفائدة الثامنة والستون: استعظام شأن العهد، واستشعار المسؤولية، والعمل لتحقيق ما أخذ على الإنسان من الموثق الغليظ؛ فإن هؤلاء لما  اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ ، ولا يمكن أن يأخذوا أخاهم، يسترجعوه  خَلَصُواْ نَجِيًّا  بعضهم فهم خطأ  خَلَصُواْ نَجِيًّا يعني هربوا، طبعاً ليس يقول: نجوا، لا،  خَلَصُواْ نَجِيًّا  يعني للمسارة فيما بينهم، وليس  خَلَصُواْ نَجِيًّا  يعني هربوا، وإنما  خَلَصُواْ نَجِيًّا  يعني اجتمعوا ليتناجوا ويتشاوروا، ما هي الخطوة القادمة؟ وماذا نفعل؟ في كلام خاص بينهم، انفردوا متناجين. وأشار ابن الجوزي -رحمه الله- إلى بعض الأفهام الخاطئة ذكر:  خَلَصُواْ نَجِيًّا  قال: كقول بعضهم لما فسر:  رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ  [آل عمران: 117] قال: صراصير الليل، قال: إنه هذا الريح فيها صر، وليس هذا المقصود، المقصود البرد الشديد.  خَلَصُواْ نَجِيًّا . فإذاً، استشعر هؤلاء المسؤولية في الموضوع، و  قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ ، ولا بد نفعل شيئاً الآن، واستشعر مسؤولية أن الموثق الذي أخذه عليه أبوه، وقال: أنا لا أتحرك من هنا،  فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي  [يوسف: 80] بأن آخذ أخي أو تنتهي هذه المشكلة. وفعلاً وقف إخوة يوسف ذلك الموقف الشديد في هذه الكربة والموقف العصيب. وطبعاً هذا يختلف تماماً عن حالهم لما تحايلوا وأخذوه وألقوه في غيابت الجب، فتغير حال إخوة يوسف، وتابوا إلى الله بعد ذلك، يعني بالحقيقة هم بدأوا القصة مجرمين، أخذوا أخاهم وطرحوه في البئر، لكن بعد ذلك تابوا إلى الله، ولعله حصل لهم تغير على مراحل، وهذه كانت مرحلة من المراحل. ثم  قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا  [يوسف: 97]، وأعلنوا التوبة، خلاص اعترفوا.   الفوائد المستفادة من الآية (82 – 84) من سورة يوسف  وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ  [يوسف: 82 - 84].   الفائدة التاسعة والستون: أن الإنسان يؤيد كلامه بالشواهد إذا احتمل التكذيب، إذا كلامك يمكن أن يكذبه الشخص الآخر: ائت له بالشواهد؟ قالوا:  وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ  [يوسف: 82]؛ لأنه ما دام الشك فيهم في كلامهم فليؤخذ الخبر من مصادر أخرى، خذ من مصادر أخرى لكي تتأكد من كلامهم.   الفائدة السبعون: أن  الصبر الجميل عاقبته حميدة. والفرق بينه وبين الصبر العادي، أن الصبر الجميل الذي لا يبوح فيه صاحبه بالشكوى، بل يفوض أمره إلى الله، هذا الصبر الجميل، لا يبوح فيه صاحبه بالشكوى، لا يشتكي. الفائدة الحادية والسبعون: حسن الظن بالله ، وهذا من مقتضيات التوحيد، وعكسه من قوادح التوحيد. يعقوب كم سنة الآن له عن يوسف ولده؟ أكثر من عشرين سنة تقريباً، ومع ذلك قال: عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا  [يوسف: 83] ما قال عسى الله أن يأتيني بهذا الولد الصغير، فهو يعرف أنه حي لكنه أصبح أسيراً في مصر عند الملك، لا، هو الآن يقول على هذا وعلى الأول وما عنده يقين أن يوسف مات، إلى الآن ما عنده يقين أن يوسف مات، ما يدري أين يوسف، لكن لا زال ظنه بربه قوياً. حسن الظن بالله، قال:  عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا  [يوسف: 83] هذا والذي قبله. الفائدة الثانية والسبعون: أن البكاء لا ينافي الصبر، فقال: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ  [يوسف: 84] فهو من البكاء والدمع انقلب سواد عينيه بياضاً، من كثرة البكاء. ما هو الفرق بين البكاء والنياحة؟ وهل يجوز لمن مات له ميت أن يبكي عليه؟ الجواب: نعم، يجوز لمن مات له ميت أن يبكي عليه، والدمعة التي نزلت من النبي ﷺ كانت رحمة وشفقة على الولد الذي تفيض روحه في حجر النبي  ﷺ. والنياحة ليست بكاءً، النياحة صراخ، النياحة زعيق، النياحة اعتراض على القضاء والقدر. البكاء ممكن يكون رحمة، ممكن يكون شفقة، غلبته نفس، إظهار الإنسان شفقته ورحمته، يعبر عنها بالبكاء. أما النياحة سخط على القضاء والقدر، تسخط على قضاء الله وقدره. النياحة فيها شق الجيوب، ممكن يشق الثوب، ممكن تشق الفستان، ممكن تقص شعرها من المصيبة، تحلق رأسها، ممكن تلطم خديها، أو يلطم وجهه، هذا نياحة: ليس منا من شق الجيوب، ولطم الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية  ((والنائحة)) عقوبتها شديدة يوم القيامة ((لها سربال)) يعني ثوب  من قطران ودرع من جرب  درع من جرب وثوب من قطران، من النحاس المذاب، تعذب فيه يوم القيامة، إلا أن تتوب إلى الله؛ لأن النياحة من الكبائر. الفوائد المستفادة من الآية (85 – 87) من سورة يوسف  قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ  [يوسف: 85 - 87].   الفائدة الثالثة والسبعون: أن الإنسان المسلم يشكو أمره إلى الله ولا يشكو أمره إلى الناس، في القضاء والقدر ما يقول لشخص: أشكو إليك فقد ولدي، ماذا سيفعل لك إذا فقدت ولدك؟ يشكو أمره إلى الله: قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ  [يوسف: 86] وليس إلى المخاليق. والشكوى للمخلوق يعني يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، هذه الشكوى للمخلوق.   الفائدة الرابعة والسبعون: الفرق بين التحسس والتجسس. أن التجسس فيه الاطلاع على العورات والاستماع لحديث من لا يريدك أن تستمع إلى حديثه. أما التحسس فهو تقصي الأخبار، وجمع المعلومات، بدون تسمع لحديث لقوم لا يريدون أن تستمع  إلى حديثهم، ولا نظر من ثقب باب، أو  اطلاع على عورات القوم. التجسس فيه اطلاع على عورات القوم، وفيه استماع الحديث خفية، هذا حرام. أما أنك تسأل تقول: هل رأيت فلاناً؟ ذهب من هنا؟ هل مر بك فلان من هنا؟ ما هي؟ تحسس الأخبار مثلاً تجلس في مجلس عام تسمع الكلام، فيه معلومة يمكن تفيدك في البحث عن مفقود. فإذاً، التجسس في الشر. والتحسس في الخير. التجسس وسائله محرمة. والتحسس وسائله مباحة. فقد تسأل حلاقاً، تسأل واحداً في الطريق، تسأل عابر في الطريق: هل رأيت كذا؟  تجمع معلومات للوصول إلى شيء مباح.   الفائدة الخامسة والسبعون: تحريم اليأس من رحمة الله، وأنه مناف للتوحيد، وأن القنوط من رحمة الله مناف للتوحيد، فهو أمر محرم ولا يجوز. الفوائد المستفادة من الآية (88 – 92) من سورة يوسف  فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ * قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ* قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ   [يوسف: 88 - 92].   الفائدة السادسة والسبعون: أن الله  يؤيد المظلوم لو بعد حين، ويجعله في منزلة عالية إذا صبر واتقى، فكان إخوة يوسف الذين كادوه جاؤوا الآن إليه متسولين شحاذين، يقولون: مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ،  وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ  أذلهم الله له. هؤلاء الذين ظلموه أتى بهم الله أذلاء صاغرين، يقولون: تصدق علينا، يمدون اليد: وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ .   الفائدة السابعة والسبعون: أن الإنسان إذا رأى قريبه في ذل فإنه لا يزيد همه وذله، بل إنه يرق لحاله، ويوقف المأساة، فيوسف ما كان يريد أن يتشفى، لو كان يوسف يريد أن يتشفى كان تركهم يسألون زيادة ويتذللون، ويردهم مرة ثانية وثالثة، ويعذبهم، لكن لما  رأى الحال وصل بهم إلى هذا رق لهم وأوقف المسألة، وكشف الحقيقة، وقال لهم: هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ [يوسف: 89]؟ كشف القضية، خلاص. فإذًا، الإنسان لا يمعن في التشفي، أو يتمتع في المآسي مآسي الآخرين، فإن بعض الناس عندهم هذا الشيء. يوسف  هذه أخلاق الأنبياء، لا يمكن أن يفعل ذلك.   الفائدة الثامنة والسبعون: قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ  ؟! هنا الفائدة المهمة جداً : الجمع بين التقوى والصبر، وأن الله يعقب العواقب الحميدة لمن يتقي ويصبر:  قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 90].   الفائدة التاسعة والسبعون : أن الإنسان لا يقول: هذا المنصب بذكائي وصلت إليه، وهذه المكانة بقدراتي الجبارة. لا، يوسف قال: أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا  يعني أنا في هذا المنصب هذه من منة الله علي. فإذاً، الإنسان لا يغتر بما وصل، مهما وصل إلى أي مرحلة ومرتبة يردها إلى الله، وأنها منة من الله: قَ دْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا  اعتراف لله بالمنة.   الفائدة الثمانون: أن المسلم يراعي مشاعر إخوانه، فيوسف: قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ  [يوسف: 92]. الفائدة الحادية والثمانون: العفو عند المقدرة.   الفائدة الثانية والثمانون: الدعاء لمن أخطأ عليك بالمغفرة: قال: يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ ، فإذا واحد ظلمك وقلت: يغفر الله لك، فلك الأجر العظيم: لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  [يوسف: 92]. الفوائد المستفادة من الآية (93 – 98) من سورة يوسف  اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  [يوسف: 93 - 98].   الفائدة الثالثة والثمانون: معجزات الأنبياء، فإن قميص يوسف لما ألقي على وجه يعقوب رجع بصيراً، مع أنه لو أي أعمى أتيت له بقميص ولده لا يحدث هذا، فالله  يخرق العادة بمعجزات للأنبياء كما حصل، هذه معجزة مشتركة ليوسف ويعقوب -عليهما السلام- بإلقاء القميص على وجه يعقوب، فيرتد بصيراً.   الفائدة الرابعة والثمانون: أن الأشياء المعنوية يحس بها الإنسان، يعني عندما يقول: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ  [يوسف: (94] من أين هذه؟ هل يوسف ريحه يوجد من مصر إلى فلسطين؟ هل يمكن ريح يوسف تمشي؟ أولاً: فيه قوة خفية الله أودعها في نفوس الناس. ثانياً: ممكن تكون معجزة ليعقوب : أن الله مكنه من شم رائحة ولده عبر هذه المسافة الطويلة جداً.   الفائدة الخامسة والثمانون: استحباب البشارة، وأن البشير يسبق الناس إلى المبشر: فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ  أول واحد هذا السابق الذي يسبق بالخبر السار يسمى: بشيراً، واستحباب البشارة، واستحباب المكافأة على البشارة؛ كما ورد في السنة.   الفائدة السادسة والثمانون: طلب الاستغفار من الأب عند عقوقه، طلب الاستغفار من الأب في حال عقوقه؛ فإنهم عقوا أباهم. فما هي الكفارة؟ إذا واحد عق أباه أو عق أمه ما هي الكفارة؟ أن يقول: يا أبي استغفر لي. هذا من كفارات العقوق؛ لأن هؤلاء: قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا . والاعتراف بالخطأ في قوله: إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ  [يوسف: 97].   الفائدة السابعة والثمانون : التماس أوقات الإجابة في الدعاء؛ لأن يعقوب ما دعا مباشرة: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ  [يوسف: 98] قال بعض المفسرين: أخر الدعاء إلى السحر، ما استغفر مباشرة، قال: سوف أستغفر، ففيه التماس أوقات الإجابة لأجل الدعاء، ولم يعجل بالدعاء لعظيم جريمتهم، وأراد أن يخلص لله الدعاء، ويتحرى ساعة الإجابة شفقة على أولاده لعل الله أن يتجاوز عنهم. الفوائد المستفادة من الآية (99 – 100) من سورة يوسف  فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ  [يوسف: 99 - 100].   الفائدة الثامنة والثمانون: إكرام الأبوين، وبر الأبوين؛ لأن يوسف  آوى إليه أبويه، فأنزلهما عنده، وضمهما إلى مسكنه الخاص؛ مثل ما آوى إليه أخاه من أول، أولئك عندهم غرف، أنزلهم في غرف، غرف الضيوف، لكن آوى إليه أبويه عنده في مكانه الخاص. أنت يمكن يكون عندك غرفة خاصة لك، مهيأة جيدة، مزينة، إذا جاء والدك أو والدتك تؤويهم في نفس المكان الذي أنت فيه، ولا تنزلهم في غرفة الضيف، غرفة الضيف هذه قد تكون لأي ضيف، لكن إذا أنزلتهما في مكانك الخاص هذه زيادة إكرام، وهذا ما يليق بالوالدين، البر بهما: آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ .   الفائدة التاسعة والثمانون: تطمين الخائف: ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ  لا خوف عليكم، مثل ما قال الرجل الصالح في قصة موسى لما جاء موسى ماذا قال له؟ واحد خائف جاء هارباً ماذا قال له؟  لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  [القصص: 25]. لأن هذا ما يحتاج إليه الشخص الخائف.  ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يوسف: 99 - 100] وهذا زيادة في الإكرام -كما تقدم-.   الفائدة التسعون: أن تأويل الرؤيا ممكن يقع بعد سنين طويلة، يعني أن الإنسان يرى رؤيا اليوم يتحقق تأويلها بعد عشرين سنة، ثلاثين سنة، وأنه لا يشترط أن الواحد إذا رأى الرؤيا اليوم غداً يقع تأويلها، ممكن يكون فارق كبير بين وقوع الرؤيا حقيقة، انطباق الرؤيا على الواقع وبين الرؤيا نفسها، أن يكون الفارق كبيراً جداً.   الفائدة الحادية والتسعون: الحفاظ على مشاعر الآخرين، وعدم جرحها وإيذائها، فإن يوسف قال: وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي [يوسف: 100] يعني ما قال: بعدما ظلمني إخوتي، ما قال: من بعد ما ألقوني في الجب، يعني وضع اللوم على الشيطان، بدلاً من أن يضعه على إخوته. لاحظ العبارة قال: مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي  طبعاً هذه من مكارم الأخلاق، ومما يليق بالأنبياء، هذه أخلاق الأنبياء.   الفائدة الثانية والتسعون: الاعتراف لله بالنعم في جميع الأحوال التي يتقلب فيها الإنسان، فقد  أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ  يعني منة من الله علي أن جمع شمل العائلة مرة أخرى. فإخراجي من الجب نعمة، وإخراجي من السجن نعمة، ولم شمل العائلة، وَجَاء بِكُم نعمة . نلاحظ هنا يوسف أنه ما قال: وقد أحسن بي إذ أخرجني من الجب، وإنما قال: إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ  فلماذا لم يذكر الجب؟ مراعاة لإخوانه؛ لأنه هم الذين ألقوه في الجب، فأعرض عن ذكره بالمرة. فإذاً، أنت إذا ظلمك أحد أقربائك مثلاً فلا تقل: والحمد لله خلصنا من المشكلة التي عملها فلان، والحمد لله صارت كذا، أعرض عن هذا، اضرب عليه صفحاً، ولا تذكره، وهذا من مكارم الأخلاق، يعني الأنبياء فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ  [الأنعام: 90].   الفائدة الثالثة والتسعون: بيان لطف الله تعالى، أن الله لطيف، ومن أسمائه: اللطيف، وأنه يلطف بعباده، وكم لطف بيوسف فلم يجعله يموت في الجب ولم يجعله يبقى في السجن ولم يبق فقيراً ولم يبق مظلوماً، وإنما لطف به، وجمعه بأهله بعد سنين. الفائدة الرابعة والتسعون: وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا      فسبحان الذي جمع هذه الأسرة وهذا البيت بعد هذه المدة الطويلة. الفوائد المستفادة من الآية (101 – 102) من سورة يوسف  رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ  [يوسف: 101 - 102].   الفائدة الخامسة والتسعون: أن الإنسان المسلم إذا اكتملت له نعم الله؛ فإنه يسأل الله الوفاة على الإسلام، إذا اكتملت له نعم الله، وتم له ما يريد، بقي أن يهتم جداً بالخاتمة، وهي الوفاة على الإسلام. ولذلك لما رأى يوسف كل ما يريده تحقق، العزة في الدنيا تحققت، والملك صار إليه والمكانة والغنى، واجتماع الأهل، ومجيء الأبوين تحقق، كل ما يريد، ماذا قال؟  رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ هذه منة  وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ  واجتمع الأهل، وحصل كل ما يريد، ما  الدعاء؟  تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . فإذاً، إذا نلت كل ما تتمنى في الدنيا بقي شيء مهم جداً أن تناله وهو: أن تخرج منها على ما يرضي الله:  تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ . والصالحون فيهم الأنبياء الذين مضوا قبله.  وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ  هم الرفيق الأعلى، كما قال الله: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا  [النساء: 69]. ولذلك النبي ﷺ لما نزل به الموت، لما جاء ملك الموت، خير يبقى في الدنيا أو يلتحق بالرفيق الأعلى، قال:  بل الرفيق الأعلى [ رواه البخاري (4463) ومسلم (2444)] ورحل. من هو الرفيق الأعلى؟ هؤلاء: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون وحسن أولئك رفيقاً. هذا الرفيق الأعلى. الأعلى؛ لأنهم عند الله، الشهداء عند ربهم، عند الله. نكتفي بهذا.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.    
    • الحمدُ لله الْمُسْتَحمَدِ إلى خَلْقِهِ بلَطيفِ صُنْعِهِ، مَوْئلِ المؤمِنْين ومَوْلاهُمْ، الذي أمرَ بالدُّعاءِ، وجَعَلَهُ وَسِيلَةَ الرجَاءِ، فقال: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾، وقال: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ اللهُ، وأشهدُ أن محمداً رسولُ اللهِ، نسألُه أنْ يُصلِّيَ على نبيِّهِ محمدٍ، دليلِ العِبادِ إلى سبيلِ الرَّشادِ، وعلى آلهِ الطيِّبينَ وأصحابهِ الْمُنتَخَبينَ، وأنْ يُسلِّمَ عليهِ وعليهِم تسليماً.

      إنَّ أجلَّ المقاصدِ القُرْبُ من اللهِ ونيلِ رِضَاه، فينبغي لكَ إذن أن تتعرَّفَ على الأوقاتِ التي تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماواتِ لتغتنمها بالأعمالِ الصالحاتِ، لِتَزْدادَ في القُربِ مِن اللهِ.

      وأبوابُ السماءِ تُفتحُ حقيقةً، قال الْمُظْهِرِي: (فُتحت أبوابُ السماء؛ يعني: ‌إذا ‌دخل ‌الوقتُ ‌الشريفُ فُتحت أبوابُ السماءِ وأبوابُ الجنةِ؛ لتنزلَ الرحمةُ على مَن عظَّم الوقتَ الشريفَ، ولِتَصِلَ طاعةُ مَن عظَّم هذا الوقتَ بالأعمال الصالحة واجتناب المعاصي إلى محلِّ الكرامة)


      عبادَ الله: من الأوقات التي تُفتَحُ فيها أبواب السماء:
      أوقاتٌ تتعلَّق بقولكَ أو فعلكَ أو رُوحك، وهي ستةُ أوقات:

      أولاً: عندَ قولِكَ لا إله إلا الله: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (ما قالَ عبدٌ ‌لا ‌إلهَ ‌إلا ‌اللهُ ‌قَطُّ ‌مُخْلِصاً، إلا فُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّمَاءِ، حتى تُفْضِيَ إلى العَرْشِ، ما اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ) رواه الترمذيُّ وقال: (حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ)، وحسَّنهُ الألباني.



      ثانياً: عندَ قولكَ (اللهُ أَكْبَرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصيلاً)، فعنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: (بيْنَما نحنُ نُصَلِّي معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذْ قالَ رجُلٌ مِنَ القومِ: اللهُ أَكْبَرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسُبحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصيلاً، فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: مَنِ ‌القائلُ ‌كلِمَةَ ‌كذا وكذا؟ قالَ رجُلٌ مِنَ القومِ: أنا يا رسُولَ اللهِ، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: عَجِبْتُ لَها فُتِحَتْ لَها أبوابُ السَّمَاءِ، قالَ ابنُ عُمَرَ: فَما تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ يَقُولُ ذلكَ) رواه مسلم.



      ثالثاً: عندَ قولِكَ: (الحمدُ للهِ حَمْداً كثيراً طَيِّباً مُبَاركًا فيهِ)، فعنْ (عبدِ الجبَّارِ بنِ وائلٍ عن أبيهِ، قالَ: صَلَّيْتُ معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَ رَجُلٌ: الحمدُ للهِ حَمْداً كثيراً طَيِّباً مُبَاركاً فيهِ، فَلَمَّا صَلَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: مَنْ ذا الذي قالَ هذا؟ قالَ الرَّجُلُ: أنا، ‌وما ‌أَرَدْتُ ‌إلاَّ ‌الخيْرَ، فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: لقَدْ فُتِحَتْ لَها أبوابُ السَّمَاءِ، فمَا نَهْنَهَها شيءٌ دُونَ العَرْشِ) رواه ابنُ ماجه، وقال شعيب الأرنؤوط: (صحيح لغيره).



      رابعاً: عندَ انتظاركَ للصلاةِ: فعَن عبدِ اللهِ بن عَمْروٍ قالَ: (صَلَّيْنا معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ لَيْلَةٍ، فعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ -أي: جلَسَ مُنتظراً لصلاةِ العِشَاءِ- ورَجَعَ مَنْ رَجَعَ، فجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قبلَ أنْ يَثُوبَ الناسُ لصلاةِ العِشَاءِ، فجاءَ وقَدْ ‌حَفَزَهُ ‌النَّفَسُ، رافِعاً إصْبَعَهُ هكذا، وعَقَدَ تِسْعاً وعشْرِينَ، وأَشارَ بإصْبَعِهِ السَّبَّابةِ إلى السَّماءِ، وهوَ يقولُ: أَبْشِرُوا معْشَرَ المسلمينَ، هذا ربُّكُمْ عزَّ وجَلَّ قدْ فَتَحَ باباً مِنْ أبوابِ السَّمَاءِ، يُباهي بكُمُ الملائكةَ، يقولُ: يا مَلائكَتي انظُرُوا إلى عِبادِي، أَدَّوْا فريضةً، وهُمْ يَنْتظِرُونَ أُخْرَى) رواه الإمام أحمدُ وصحَّحه الهيثمي وأحمد شاكر.



      خامساً: إذا دَعَوتَ اللهَ وأنتَ مظلومٌ: (قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصائمُ حتى يُفْطِرَ، والإمامُ العادلُ، ودَعْوَةُ المظلُومِ يَرْفَعُها اللهُ فَوْقَ الغَمَامِ، ويَفْتَحُ لَها أبوابَ السَّماءِ ويقولُ الرَّبُّ: وعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ ولوْ بعدَ حِينٍ) رواه الترمذيُّ وقال: (حديثٌ حَسَن).

      وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (واتَّقِ ‌دَعْوَةَ ‌المظْلُومِ، فإنهُ ليسَ بيْنَهُ وبينَ اللهِ حِجَابٌ) متفقٌ عليه.



      سادساً: عند خُروجِ رُوحِ المؤمنِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ المؤمنَ إذا كانَ في إقبالٍ مِنَ الآخرةِ وانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنيا، تَنَزَّلَتْ إليهِ الملائكةُ كأَنَّ على وُجُوهِهِمُ الشَّمْسَ، معَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُم كَفَنٌ وحَنُوطٌ، فجَلَسُوا منهُ مَدَّ البَصَرِ، حتى إذا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عليهِ كُلُّ مَلَكٍ بينَ السَّمَاءِ والأرضِ، وكُلُّ مَلَكٍ في السَّمَاءِ، وفُتِحَتْ لهُ أبوابُ السَّمَاءِ، ليسَ مِنْ أهلِ بابٍ إلاَّ وهُمْ ‌يَدْعُونَ ‌اللهَ ‌أنْ ‌يُعْرَجَ برُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ) الحديث رواه الإمامُ أحمد وصحَّحه الألباني.

      (فإنَّ خَيْرَ الحديثِ كِتابُ اللهِ، وخيرُ الْهُدَى هُدَى مُحمَّدٍ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ بدعَةٍ ضَلالَةٌ)، و (لا إيمانَ لِمَن لا أَمانةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ).

        وأما الأوقات التي تُفتَحُ فيها أبواب السماء، والمقترنة بالوقت دون فعل المكلَّف:

      أولاً: عندَ النِّداءِ بالصلاةِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا ‌نُودِيَ ‌بالصلاةِ، ‌فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، واسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ) رواه أبو داود الطيالسي وصحَّحه الألباني.



      ثانياً: عندَ إقامةِ الصلاةِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (‌إذا ‌ثُوِّبَ ‌بالصلاةِ، ‌فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، واسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ) رواه الإمام أحمد وقال الألباني: (صحيحٌ لغيره).



      ثالثاً: في جوفِ الليلِ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إذا كانَ ثُلُثُ الليلِ الباقي، يَهْبِطُ اللهُ عزَّ وجَلَّ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا، ثمَّ تُفْتَحُ أبوابُ السَّمَاءِ، ثمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فيَقُولُ: هلْ مِنْ سائلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ؟ فلا يَزَالُ كذلكَ حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ) رواهُ الإمامُ أحمد وقال الهيثميُّ: (رجالُه رجالُ الصحيح)، وصحَّحه أحمد شاكر والألباني.



      رابعاً: عندَ حُضورِ الصلاةِ والصَّفِّ في سبيلِ اللهِ: فعنْ (سَهْلِ بنِ سعدٍ السَّاعِدِيِّ أنهُ قالَ: سَاعَتانِ تُفْتَحُ فيهما أبوابُ السَّمَاءِ، وقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عليهِ دَعْوَتُهُ، حَضْرَةُ النِّدَاءِ بالصلاةِ، والصَّفُّ في سبيلِ اللهِ) رواه الإمامُ مالك، وقال ابنُ عبد البرِّ: (ومِثْلُهُ لا يُقالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ) وصحَّحه الألباني.



      خامساً: صلاةُ أربعِ رَكَعَاتٍ قبلَ الظُّهرِ: فعنْ (عبدِ اللهِ بنِ السائبِ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصلِّي أَرْبَعاً بعدَ أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قبلَ الظُّهْرِ، وقالَ: ‌إنها ‌ساعةٌ ‌تُفْتَحُ ‌فيها أبوابُ السَّمَاءِ، وأُحِبُّ أنْ يَصْعَدَ لي فيها عَمَلٌ صالحٌ) رواهُ الترمذيُّ وقال: (حَسَنٌ غَرِيبٌ) وصحَّحه الألباني.



      سادساً: يومي الاثنينِ والخميس: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (‌تُفْتَحُ ‌أبوابُ ‌السَّمَاءِ ‌كُلَّ ‌يومِ ‌اثنينِ ‌وخميسٍ، فيُغْفَرُ ذلكَ اليوْمَ لكُلِّ عبدٍ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً، إلاَّ امْرَأً كانَ بينهُ وبينَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فيُقالُ: أَنْظِرُوا هذينِ حتى يَصْطَلِحا) رواه الإمامُ أحمد وصحَّحه مُحقِّقُو المسند.



      سابعاً: في شهر رمضان: (قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إذا دَخَلَ شَهْرُ رمَضَانَ فُتِّحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جَهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشَّياطِينُ) رواه البخاريُّ.

      وبعدُ يا عبدَ اللهِ ويا أَمَةَ اللهِ: احْرِصُوا على عِمارةِ هذهِ الأوقاتِ والساعاتِ الشريفةِ التي تُفتَحُ فيها أبوابُ السماواتِ بالدُّعاءِ وأنواعِ العبادةِ المشروعةِ، رزقني الله وإياكم ووالدينا وأهلينا والمسلمين والمسلماتِ مِن فضلهِ، آمين.

      الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
      شبكة الالوكة

    • تَعمَد عددٌ من الدول إلى حجب المواقع التي تسيء إلى بلدانها ورموزها السياسية، والقليل من هذه الدول التي تحجب تلك المواقع التي تنشر الفحش والفجور الأخلاقي، والمواد الإباحية! ولقد تفنن الناسُ في البحث عما يكسر هذه الحُجُب؛ بإصدار البرامج التي تتجاوز الحجب، ليمتّع ناظريه بما حُجِب عنه! وهنا تبدأ رحلةٌ لكن من نوعٍ آخر، إنها رحلةُ حجب القلب عن مقام نظر الرب!

      إن الإحصائيات التي تنقلها المواقع المعتمَدة في عدد الدخول إلى أمثال هذه المواقع الإباحية -في الدول العربية والإسلامية- أرقامٌ مرعبة ومحزنة! وهي تثبت أن المنع وسيلةٌ -مع أهميتها وضرورة بقائها- لكنها ليست هي الأقوى.

      وفي نظري أن الأهم في التعامل مع هذه المشكلة أن يُكثَّف الحديث عن الأكسير الأكبر -في تقليل آثار هذه المواقع التي تتزايد في الدقيقة الواحدة-، ذلكم هو: تقوية عبادة المراقبة والخوف من الله، والتأمل في أثر هذه المواقع وإدمانها في "حجب القلب" عن الله؛ فذاك العذاب الأكبر عند أهل القلوب الحيّة!

      إنني أكتب هذه الأحرف، ورسائل الشكوى التي يرسلها المكتَوون بنار تقليب صفحات تلك المواقع ماثلةٌ أمامي، وآهاتُ أصحابها المكتوبة كأنما هي -من شدة الألم- تنطق عما أحدثته في نفوسهم!

      كم شكى عددٌ من الشباب مِن فقد لذة العبادة التي كان يجدها! وكم حُرِمَ مِن قيام ليلٍ كان يراه جنةَ قلبه في هذه الحياة المنغَّصة! وكم نسي عددٌ منهم ما كان يحفظ من كتاب الله! وكم فتحت لهم هذه المعصية أبواباً أخرى من المعاصي! وكم هَوَتْ قلوبٌ -بسبب هذه المناظر- من علياء التألق الإيماني إلى دَرَكٍ من الهمّ والغمّ! وكم أبعدتهم عن مجالس الأخيار لشعورهم بتأنيب داخلي، وتناقُضٍ بين ظاهرهم وباطنهم؛ فقادهم هذا الانقطاع إلى الارتباط بصداقات جديدة قرّبتهم من المنكرات، وأنستهم مجالس الذكر والعِبَر والعظات!



      إن من المهم أن يتدارك -المبتلى بهذا الداءِ- نفسَه قبل أن يصطدم بجدار الموت، أو يستمر "حجب قلبه" والعياذ بالله.

      ومن الأسباب المعينة على ذلك:

      أولاً: استشعار مراقبة الله تعالى للعبد، وأنه مطّلع عليه، وأن يتخيل نفسَه لو دخل عليه رجلٌ من كرام عشيرته، ورآه على معصيةٍ ما، ما حاله؟! الله أولى بهذا الحياء! وليحذر أن يكون له نصيب من هذه الآية التي ذمّ الله أهلها: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾[النساء: 108].

      ثانياً: تذكرُ ثمرة خوف الله في الخلوات، فإن ذلك يورث عز الدنيا والآخرة: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾[النازعات: 40، 41]، وليست هي جنةً واحدة، بل جنتان: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان﴾[الرحمن: 46].

      ثالثاً: البعد بل الحذر من الاقتراب من كل ما يمهّد السبيل للنظر الحرام، وإغلاق الباب مبكراً، ولهذا جاء التعبير القرآني في النهي عن الزنا بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾[الإسراء: 32]، ولم يقل: ولا تزنوا؛ لأن الزنا غالباً تكون له مقدمات، ومن أخطرها أمثال هذه المواقع.

      رابعاً: التفكرُ فيما يفوت المُطلق لبصرِه من بركاتٍ وآثار على القلب، والتي لو لم يكن منها إلا ضعفُ أو فَقْدُ التلذذ بالعبادة -التي شكى منها كثيرون- لكفى بها حسرة! ولا عجب! "فأعظم عذاب الروح انغماسها وتدسيسها في أعماق البدن، واشتغالها بملاذّه، وانقطاعها عن ملاحظة ما خُلِقَتْ له، وهُيئت له، ولكن سُكْرَ الشهوات يحجبها عن مطالعة هذا الألم والعذاب، فإذا صحتْ من سُكْرِها، وأفاقتْ من غَمْرَتِها، أقبلت عليها جيوشُ الحسرات من كل جانب، فحينئذ تتقطع حسراتٍ على ما فاتها من كرامة الله وقُربِه، والأُنس به"([1]).

      وما أجمل تَذَكّر تلك الوصية التي أوصى بها أحدُ السلف تلميذَه فقال: «اتق الله في خلواتك، وحافظ على أوقات صلواتك، وغض طرْفَك عن لحظاتك؛ تكن عند الله مقرباً في حالاتك»([2]).

      "زهّدنا الله وإياك زهادةَ من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات، فعلم أن الله سبحانه وتعالى يراه فتركه"([3]).



      ............................

      ([1]) مفتاح دار السعادة (1/150).

      ([2]) حلية الأولياء (10/ 162).

      ([3]) هذه دعوة كان يقولها التابعي الجليل بكر بن عبدالله المزني -رحمه الله- إذا لقي أحداً من إخوانه، كما في حلية الأولياء (6/ 303).


      الموقع الرسمى لدكتور عمر المقبل
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182756
    • إجمالي المشاركات
      2536708
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×