اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58886
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180922
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8504
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53284
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32411
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38776 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • الصفقة الرابحة

      كتبه/ سعيد السواح.
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

      ما من يوم يمر إلا ونحن نبيع ونشتري مع فلان أو فلان، فهلا فكرت يوماً أن تبيع وتشتري مع ربك؟
      لعلك تقول وكيف السبيل إلى ذلك؟
      نقول هذا سهل وميسور فقد قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111)

      ولكن انتبه!
      إن المؤمن الذي باع، واشترى مع ربه -سبحانه- له أوصاف وصفات ذكرها الله -تعالى-، فلا يتبقى منك إن كنت صادقاً في إرادة عقد هذه الصفقة مع ربك إلا أن تسعى في تحقيق هذه الصفات التي بينها الله لنا في قوله -سبحانه-: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (التوبة:112)

      ولتعلم أن هذه الصفقة لا تعقد إلا مع رجال لم ينشغلوا بالدنيا عن آخرتهم، ولم ينشغلوا بدنياهم عن ربهم خالقهم ورازقهم (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) (النور:36-37 )


      إن كنت تسعى حقاً في إنقاذ رقبتك من النيران. وإن كنت تسعى جاداً أن تسكن الجنة.
      فعليك أن تبادر إلى عقد هذه الصفقة كما دلنا عليها الملك الديَّان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف:10-11 )

      أتدري ما الثمرة المرجوة من هذه الصفقة؟
      (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (الصف:12-13)

      ولقد كانت الصحابة -رضي الله عنهم- يبايعون النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمثال هذه الصفقات، فهذا عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- يقول إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه) فبايعناه على ذلك. البخاري/ كتاب الإيمان.


      وانظر إلى هذا الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- في مبايعته للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال بايعت رسول -صلى الله عليه وسلم- على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. رواه مسلم.
      وانظر كيف وفى بهذه البيعة التي عقدها مع النبي -صلى الله عليه وسلم-


      قال الإمام النووي -رحمه الله-: أن جريراً أمر مولاه أن يشتري له فرساً فاشترى له فرساً بثلاثمائة درهم، وجاء به وبصاحبه ليقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة درهم، أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال ذلك إليك يا أبا عبد الله. فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مائة مائة وصاحبه يرضى وجرير يقول: فرسك خير من ذلك إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها، فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على النصح لكل مسلم.
      فانظر كيف كانوا يصدقون ربهم في بيعهم وعهدهم، فوالله ما غرتهم الدنيا بزينتها فإنهم واله ما غفلوا عن طلب الآخرة فباعوا الدنيا رخيصة، ولم يرضوا بالجنة بديلاً.
      ولقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مبيناً لنا حال الإنسان: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم.
      فما منا من أحد إلا وهو يحمل نفسه لكي يقوم بطرحها للبيع، فما هي بضاعتك التي تلقى بها ربها ربك غداً.


      هذه بضاعتنا التي نلقي بها ربنا: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) (فاطر:29)


      أتدري ما هي ثمرة هذه الصفقة؟
      قال -تعالى-: (لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر:30)
      فلتسارع ولتبادر ولا تسبق فلا يسبقك أحد إلى ذلك.


      ختاماً أقول لك:


      أتدري ما معنى أنك بعت مع ربك؟
      أي أنك قدمت النفس والمال في مقابل هذه الربحية المرصودة، ألا وهي الجنة.
      ثم نقول أتدري ما معنى أنك عقدت صفقة مع ربك على أن تبذل له مالك؟
      أي تكتسبه من طيب وتنفقه في طيب.
      أو تدري ما معنى أنك عقدت صفقة مع ربك على أن تبذل له نفسك؟
      أن كل أوقاتك ملك لربك فلا تصرفها إلا في محابة ومرضاته.
      وبعد أيها الحبيب:
      فلتتقدم لهذه الصفقة ولا تتخاذل ولا تتقاعس، وكن مع هذه الطائفة التي قال عنها ربك: (رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)(الأحزاب: من الآية23).

      صوت السلف
         
    • وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ

      كتبه/ ياسر برهامي
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فإن مِن أعظم فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين؛ هذا القرآن العظيم الذي يحصل به لهم مِن أنواع الفرح ما لا يحصل مثله بغيره أبدًا: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58). وهذا الفرح بكتاب الله ومعانيه مِن الفضل والرحمة لا يتوقف على وجود الأحوال الموافقة التي يتمناها الإنسان، ولا يزول بوجود الأحوال المؤلمة والمحن والفتن؛ بل هو فرح مستمر على الدوام طالما تدبر المرءُ القرآنَ ونظر إلى أنواره وامتلأ قلبه بها؛ فأخرجت مِن القلب ظلمات الجهل والظلم، والتصورات الباطلة، والإرادات الفاسدة؛ فتخلص مِن الضلال والغي اللذين هما سبب شقاء الإنسان وتعاسته؛ لحرمانه مِن سبب الحياة بنور العلم والعدل، بالهدى ودين الحق.
      وإن مِن أعظم أسباب الفرح والسعادة: تذكر أيام الله التي أنزل فيها نعمة وأياديه على رسله وأوليائه فتحصل لهم فيها الفرج والفرح بعد طول عناء، وطريق آلام، وهذه الأيام هي التي يتغير بها وجه الحياة على الأرض رغم أن الحياة قبلها تظل روتينية حتى يظن أعداء الله أنه ما لهم مِن زوال، بل ويقسمون على ذلك: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) (إبراهيم:44)؛ فتأتي لحظات النصر وأيام النِّعَم؛ فتنقلب الموازين، ويُدْبِر الليلُ ويسفر الصبحُ، وتشرق شمسُ الإسلام!
      والقرآن يبيِّن لنا هذه اللحظات بتفصيلٍ عجيب للمشهد حتى كأنك تراه! فتسعد بهذه الأيام كأنك حاضر فيها؛ فيزول عنك ألم الغربة وأذى المحنة، وتصغر عندك موازين أهل الأرض وعوائقهم في طريق الدعاة، وترى خريطة الحياة البشرية على وجه الأرض وصراعاتها ونهايات هذه الصراعات أمام عينيك محسومة لصالح الحق ولو طال زمن الظلم والظلام!
      ولقد أمر الله موسى -عليه السلام- فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم:5)، وأمر أيضًا نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يأمر أمته بالمغفرة لمَن لا يرجو أيام الله فقال: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثية:14).
      فمَن أراد أن يأخذ نصيبه مِن هذا الفرح وهذا النور، ويهون عليه أذى المؤذين؛ فليتأمل أيام نصر الله نبيه نوحًا -عليه السلام- بعد أن كان مغلوبًا تسعمائة وخمسين عامًا، وتفكر في قوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ . قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ . وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود:40-44).



      وتأمل مشهد إبراهيم وقد أوثقه قومه، وأوقدوا النار وألقوه في النار بالفعل؛ تنفيذًا للحكم الجائر الظالم: (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) (الأنبياء:68)؛ فإذا بالحكم الإلهي: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69)؛ فتحرق النار وثاقه فقط، وينعم فيها إبراهيم بالبرد والسلام؛ فسوف تجد النصر كأنك حاضر!



      وتأمل "يوم الزينة" وقد جاء فرعون ومعه عشرات الآلاف مِن السَّحَرَة، غير مئات الآلاف مِن الجنود والناس، وأَلْقَى السحرةُ حِبَالَهم وعِصِيَّهم، وامتلأ الوادي بالحيات والثعابين، و(سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ . وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (الأعراف:116-122).
      وفَكِّرْ كثيرًا في تفاصيل المشهد في هذا اليوم مِن أيام الله كما ورد في الآيات، وعصا موسى -عليه السلام- تلقف بسرعة كل هذا الباطل، وفي لحظات تخلو الأرض مِن كل شيء صنعوه؛ إلا الثعبان المبين!
      وتأمَّلْ: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ثم انْتَقِل إلى وُجوهِ فرعون وملئِه، وانْظُر إلى أثر الهزيمة وذُلِّهَا وحيرتهم في انكسارهم (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ).
      ثم الْتَفِتْ إلى ناحيةٍ أخرى مِن المشهد؛ لترى نزول نعمة عجيبة تحمد ربك عليها، وتشكره على نصر جديد لموسى -عليه السلام-، ونعمة وفرحة وفضل على السَّحَرَة في اللحظات الأخيرة مِن عمرهم بعد عمرٍ مديدٍ في السِّحْرِ؛ فإذا الإيمان قد نزل، والجباه قد سجدت للملك الحق، والألسنة قد نطقت بالتوحيد الخالص: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ).
      ولتعلم قدرة الله على تقليب القلوب، فقد شهد الآية فرعون وملؤه ومئات الآلاف مِن جنوده وقومه كما شهدها السحرة، واصطفى الله قلوب السحرة للإيمان والصبر والتضحية والثبات، وشهود منازل الجنان دون الفراعنة! وتأمل نور الأحوال الإيمانية واختلاف الموازين عند السحرة بعد: (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:41)، إلى أن: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) (طه:72-76)؛ فوالله ليهونن عليك ما تجد مِن آلامٍ، وتجد فرحة عز الإيمان ونصر الحق.



      وتأمل يوم التمكين ليوسف -والمَلِكُ يطلبه يستخلصه لنفسه-؛ فخرج مِن السجن في عِزٍّ ليس له نظير، ليس كالذي أراده لنفسه يوم قال لصاحبه في السجن: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (يوسف:42)؛ صار الملك يقول ما قال الله: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ . قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يوسف:54-57).



      وتأمل لحظة الفرج على نبي الله يعقوب -عليه السلام-: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (يوسف:96)؛ في لحظةٍ وجَدُوا يوسف وبنيامين والأخ الثالث، ويوسف -عليه السلام- صار مَلِكًا على مصر، وعاد البَصَرُ ليعقوب -عليه السلام-؛ واللهِ إنَّهُ لَيَوْمٌ مِن أيام الله ونِعَمِه وأياديه، يزول معها كرب المكروب وحزن الحزين.


      وتأمَّلْ يوم رحيل الأحزاب؛ بعد الضيق والكرب الطويل، تحَوَّلَت دَفَّةُ الأمور وصرنا نغزوهم ولا يغزوننا، (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) (الأحزاب:25-27). وتأمَّلْ وجهَ الحياةِ اليوم لتجد أثر نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد -صلى الله عليهم وسلم- هو الذي شَكَّل وجهَ الحياةِ اليوم، وليس ما صنع أعداؤهم؛ بل بطل ذلك المكر والكيد، والظلم والظلام، وثبت الحق وبقي. فهل آن لنا أن نفرح بالقرآن؟!
       
      صوت السلف

    • الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (1)
      أهمية التعبد بالأسماء والصفات

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      الغرض من الموضوع:
      - تسهيل السبيل لعموم المؤمنين للتعبد بأعظم أبواب العبادة -الأسماء والصفات- من خلال الوقوف مع بعض الأسماء والصفات الإلهية، وبيان آثارها في زيادة الإيمان، وتحسين سلوك الإنسان.

      المقدمة:
      - التعرُّف على الله -تعالى- أجلُّ أنواع المعرفة، والتعبد له بأسمائه وصفاته أجلُّ أبواب التعبد: قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف: 180)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (متفق عليه).


      التعريف بالله خلاصة دعوة الأنبياء:
      - قامت دعوة الرسل جميعًا على هذا الأصل العظيم "اعرفوا الله": قال -تعالى- لكلِّ الأنبياء: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ) (الحج: 67)، وقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (الأحزاب: 45-46).
      قال السعدي -رحمه الله- في تفسيره: "أي: أرسله يدعو الخلق إلى ربِّهم، بتعريفهم لربهم بصفاته المقدَّسة، وتنزيهه عمَّا لا يليق".
      - التعريف بالله أعظم مقامات العبودية، ولذا كان الرسل أعبد الناس لربهم، لأنَّهم أعرف الناس به: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمَلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت: 33).
      - أجهل الناس من لا يعرف ربَّه: قال ابن القيم -رحمه الله-: "ولو عرف العبد كلَّ شيء، ولم يعرف ربَّه، فكأنَّه لم يعرف شيئًا" (إغاثة اللهفان).
      أهمية العلم بالأسماء والصفات الإلهية والتعبد لله بها:
      - التوحيد أوَّل فرض على العباد، ولا يتمُّ إلَّا بمعرفة الله بأسمائه وصفاته، والتعبد لله بها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ لما أرسله لأهل اليمن: (إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ -تَعَالَى-، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) (رواه البخاري).
      - ولقد أمر الله -تعالى- عباده بالتعبد له بالأسماء والصفات الإلهية: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف: 180)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (متفق عليه).
      - فمدار القرآن العظيم كلِّه على ذكر الأسماء والصفات الإلهية -تأمَّل خواتيم الآيات- ومن ذلك: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ . ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ . لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (الحج: 59-65).
      - وجعل الله -تعالى- كلامه في القرآن أعظم كلامه، وجعل أعظمه ما اشتمل على أسمائه وصفاته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟) قال: قلت: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، قال: فضرب في صدري، وقال: (وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ) (رواه مسلم).
      قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "قال العلماء: إنَّما تميَّزت آية الكرسي بكونها أعظم آية لما جمعت من أصول الأسماء والصفات".


      التربية النبوية على الأسماء والصفات الإلهية:
      - الأنبياء -عليهم السلام- لا يزالون يتعبدون بالأسماء والصفات الإلهية، ويربُّون الناس عليها: قال تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة: 127). وقال عن توبة آدم وحواء -عليهما السلام-: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف: 23). وقال عن موسى -عليه السلام-: (فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (القصص: 24). وقال عن أيوب: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) (الأنبياء: 83-84).
      وقال عن يوسف -عليه السلام-: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف: 100).
      - النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يربِّيهم بالتوجيه النظري والتطبيق العملي على التعبد لله بالأسماء والصفات الإلهية (مثال على التنبيه إلى صفة الرحمة): قال عمر -رضي الله عنه-: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ فَأَخَذَتْهُ وَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟) قلنا: لا والله، وهي تقدر ألا تطرحَه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنَ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا) (متفق عليه).


      خاتمة:
      - كلَّما تعبَّد العبد بالأسماء والصفات الإلهية زاد إيمانه، ورفع مكانه في الدارين: عن عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: (سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ) فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) (رواه مسلم).
      - مجمل كلام العلماء في كيفية التعبد لله بأسمائه وصفاته: (معرفتها وتعلمها وفهم معانيها - التعبد بها كلِّها وعدم ترك بعضها - معاملة كلِّ اسم بمقتضاه واستعماله في محله الأنسب - الاتِّصاف بما يليق الاتِّصاف به منها، واجتناب ما لا يليق الاتِّصاف به).
      فاللهمَّ يا حنَّان يا منَّان، يا بديع السماوات والأرض، افتح علينا من بركاتك العظيمة، وآلائك الجسيمة، وعلِّمنا من أسمائك وصفاتك ما جهلنا، وانفعنا بما علَّمتنا.

      صوت السلف
    • صفات عباد الرحمن (4) قيام الليل     كتبه/ سعيد محمود   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛      المقدمة:   - الإشارة إلى شاهد الصفة من الآيات: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (الفرقان:64).   قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: "يصاحبون عباد الرحمن نهارهم بما تسمعون، ثم ذكر أن ليلهم خير ليل" اهـ.   - أول ما فُرض مِن العبادات في مكة، وأول ما نبه عليه في المدينة؛ لما له مِن عظيم الأثر في الإعداد والتربية: عن سعد بن هشام بن عامر، قال: قلت لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: "حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ، فَقَامَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).     وعن عبد الله بن سلام قال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).     (1) من فضائل قيام الليل:   - أهل القيام شرفوا بذكرهم في مقدمة عباد الرحمن: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا . وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) (الفرقان:63-64).   - أهل القيام هم أهل شفاعة القرآن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني).   - أهل القيام هم أكثر الناس استحقاقًا لإجابة الدعوات وتفريج الكربات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ينزل رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) (متفق عليه)، وقال -تعالى-: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات:17-18)، وقال يعقوب مسوفًا لأولاده: (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يوسف:98)، يريد وقت السحر.   - أهل القيام هم أصحاب الشرف والجمال والقبول بين الناس: عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (أتانِي جِبْرِيلُ فقالَ يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فإنَّكَ مَيِّتٌ وأحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فإنَّكَ مُفارِقُهُ واعْمَلْ مَا شِئْتَ فإنَّكَ مَجزِيٌّ بِهِ واعْلَمْ أنَّ شَرَفَ المُؤمِنِ قِيامُهُ باللَّيْلِ وعِزُّهُ اسْتَغناؤهُ عنِ النَّاسِ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني)، وسئل الحسن البصري -رحمه الله-: "مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ بِاللَّيْلِ أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا؟ قَالَ: "لأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَزَّ، فَأَلْبَسَهُمْ نُورًا مِنْ نُورِهِ".   - أهل القيام هم أكثر الناس تأهلًا لدخول الجنان: قال -تعالى-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَ?لِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات:15-18)، وقال -تعالى-: (تَتَجَافَى? جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:16-17)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ) (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني).     (2) من قيام النبي -صلى الله عليه وسلم-:   - كان -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في قيام الليل اجتهادًا شديدًا، مع ما له من المكانة عند ربه، وضمانه الجنة: عن عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: (أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟!) (متفق عليه).   - بل كان لا يدعه حضرًا ولا سفرًا، ولا صحة ولا مرضًا: عن عبد الله بن قيس، قال: قالت لي عائشة -رضي الله عنها-: "لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ ‍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ لَا يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ، أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا" (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلاَةَ اللَّيْلِ، إِلَّا الفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ " (متفق عليه).     (3) من قيام السلف -رضى الله عنه-:   - أدركوا فضل القيام بالأسحار، فكانوا يحرصون عليه باستمرار: قال معاوية بن خديج: قال لي عمر -رضي الله عنه-: "لَئِنْ نِمْتُ النَّهَارَ لأُضَيِّعَنَّ الرَّعِيَّةَ وَلَئِنْ نِمْتُ اللَّيْلَ لأُضَيِّعَنَّ نَفْسِي، فَكَيْفَ بِالنَّوْمِ مَعَ هَذَيْنِ يَا مُعَاوِيَةُ" (الزهد لأحمد بن حنبل)، وعن عبد الله بن أبي مليكة قال: "صحبت ابن عباس من مكة إلى المَدِيْنَةِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ" (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)، وعن طارق بن شهاب قال: أتيت سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قلت: "لأنظرن كيف صلاته؟ فكان ينام من الليل ثلثه" (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء).   - بل يحتفلون بالنصر والفتح بقيام الليل فتفتح قلوب العباد لهم: ففي قصة إسلام هند بنت عتبة صبيحة فتح مكة، قالت: "فأتيت ابا سفيان، فقالت: انما اريد أن اتبع محمداً. فقال: قد رأيتك تكرهين هذا الحديث أمس. قالت: إني واللَّه ما رأيت أن عُبِدَ اللَّه حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة، واللَّه إن باتوا إلا مصلين قيامًا وركوعًا وسجودًا" (حياة الصحابة).     (4) لماذا ثقل علينا قيام الليل؟   والأسباب كثيرة، وهي تتضمن أسبابًا مادية، وأسبابًا معنوية، ولكن مراعاة لعدم الإطالة وقفنا على أبرزها.   - كثرة الذنوب والمعاصي: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ) (رواه ابن ماجه، وحسنه الحافظ ابن حجر)، وقال رجل للحسن البصري: "يا أبا سعيد؛ إنِّي أَبيتُ معافى، وأحبُّ قيامَ الليل، وأُعدُّ طهوري؛ فما لي لا أقوم؟ فقال: ذنوبُك قَيَّدَتْك".   - كثرة السهر بلا فائدة: عن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا" (متفق عليه)، وكان عمر -رضي الله عنه- يضرب الناس بالدرة بعد العشاء، ويقول: "أسمر أول الليل ونوم آخره؟!" (رواه ابن أبي شيبة في مصنفه).   - كثرة الطعام قبل النوم: قال بعض الصالحين: "لا تأكلوا كثيرًا، فتشربوا كثيرًا، فترقدوا كثيرًا، فتندموا عند الموت كثيرًا".       (5) أسباب معينة على قيام الليل:   وهي كذلك كثيرة، ومنها: أسباب مادية وأسباب معنوية، ولكننا مراعاة لعدم الإطالة نقف على أبرزها:   - استحضار فضل قيام الليل وجزاء ذلك عند الله: قال -تعالى-: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة:16-17).     - النوم على نية القيام: قال الله -تعالى-: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) (التوبة:46)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-) (رواه النسائي، وصححه الألباني).   - النوم متوضأ على الجنب الأيمن: عن البراء -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ فَتَوضَّأْ وضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيمَنِ... ) (متفق عليه).   - مجاهدة النفس المجبولة على حب الراحة وعدم الاستسلام: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ? وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)، وقال ثابت البناني: "كابدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة، وتلذذت به عشرين سنة" (سير أعلام النبلاء للذهبي).   - استشعار أن الله يرى ويسمع صلاتك بالليل ويباهى بك ملائكته: قال -تعالى-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ . الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ . إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الشعراء:217-220)، وعن عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ، مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَيِّهِ إلى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ رَبُّنَا: أَيَا مَلَائِكَتِي، انْظُرُوا إلى عَبْدِي، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ، وَمِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إلى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي... ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).     خاتمة:   - في زمان الفتن والآلام تصبر بالقيام: قال محمد بن المنكدر -رحمه الله-: "ما بقي مِن لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، والصلاة في الجماعة" (إحياء علوم الدين للغزالي).   فاللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك.   - تنبيه: للتوسع في الفوائد والاستزادة، انظر: (كيف تتحمس لقيام الليل، لمحمد بن صالح آل عبد الله - رهبان الليل، لسيد العفاني).     صوت السلف  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183019
    • إجمالي المشاركات
      2538144
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×