اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58868
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180909
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8493
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53268
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32406
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38770 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 5191 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • تمهيد: المعجزات في دعوة الأنبياء   كتبه/ سعيد محمود   الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛       المقدمة:   - لقد أجرى الله على يد أنبيائه ورسله من المعجزات والدلائل القاطعات ما يدل على صدقهم، ولكي تقوم الحجة؛ فلا يبقى لأحدٍ عذر في عدم تصديقهم وطاعتهم: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ) (الحديد:25)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ، أَوْ آمَنَ، عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ القِيَامَةِ) (متفق عليه).   - ملخص تعريف المعجزة من كلام العلماء: قالوا: "المعجزة من العجز، وهو عدم القدرة، وفي الاصطلاح: أمر خارق للعادة يجري على أيدي الأنبياء؛ للدلالة على صدقهم، مع سلامة المعارضة" (أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة - نخبة من العلماء)(1).     (1) أمثلة من معجزات الأنبياء -عليهم السلام-:   - قوم صالح -عليه السلام- طلبوا منه أن يخرج لهم مِن صخرةٍ بعينها ناقة، ثم حددوا صفاتها، فدعا ربه بذلك، فكانت الناقة على الذي قالوا؛ دليلًا على صدق نبوته: قال الله -تعالى-: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73).   - قوم إبراهيم -عليه السلام- جعلوا نارًا عظيمة لتعذيبه وإهلاكه ثم ألقوه فيها، فجعلها الله لا تحرقه، وخرج منها يمشي: قال -تعالى-: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ . قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) (الأنبياء:68-70).   - موسى -عليه السلام- أُعطي الكثير من المعجزات، وكان مِن أعظمها: العصا بما لها مِن أثرٍ في المواقف الصعبة -بإذن الله-: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ) (الأعراف:117-119)، (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) (البقرة:60)، (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (الشعراء:63).   - عيسى -عليه السلام- كان يصنع من الطين ما يشبه الطيور، ثم ينفخ فيها فتكون طيرًا بإذن الله، ويمسح الأعمى والأبرص فيبرآن بإذن الله، وينادى الموتى في قبورهم فيجيبون بإذن الله: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي) (المائدة:110).     (2) نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الأعظم الأكرم في الكرامات والمعجزات:   - فأما الكرامات لأمته، فقد أكرمها الله أعظم مِن سائر الأمم إكرامًا له -صلى الله عليه وسلم-: قال الله -تعالى-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).   - وأما المعجزات؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- أكثر الأنبياء معجزات ودلائل: أخرج البيهقى عن عمرو بن سوادٍ عن الشافعي قال: "ما أعطى اللهُ نبيًّا ما أعطى محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ: أَعْطَى اللَّهُ عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، قال: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ حَنِينَ الْجِذْعِ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ؛ فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ" (فتح الباري لابن حجر العسقلاني).   - الإشارة إلى بعض معجزاته -صلى الله عليه وسلم- في عناوين، وأنه يأتي عليها الحديث تفصيلًا في المرات القادمة -إن شاء الله-: (القرآن المعجزة الكبرى - الإسراء والمعراج - انشقاق القمر - نبع الماء من بين يديه صلى الله عليه وسلم - تكثير الطعام والشراب بين يديه صلى الله عليه وسلم - سجود البعير وشكواه للنبي صلى الله عليه وسلم - إخبار الذئب بنبوته صلى الله عليه وسلم - بكاء الجذع شوقًا له صلى الله عليه وسلم - انقياد الشجرة له صلى الله عليه وسلم - تسليم الحجر عليه صلى الله عليه وسلم - كلام الشاة المسمومة له صلى الله عليه وسلم - إخباره صلى الله عليه وسلم بكثيرٍ مِن المغيبات المستقبلية – مداواته صلى الله عليه وسلم كثيرًا مِن أصحابه بريقه وتفله، وغيره).     (3) فائدة: كرامات الأولياء والصالحين:   - تعريف الكرامة: "أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة، ولا هو مقدمة لها، تظهر على يد عبد ظاهر الصلاح، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح" (الموسوعة العقدية - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة لنخبة من العلماء، ص 202).     أمثلة من كرامات الصالحين:   - أصحاب الكهف ونومهم الطويل، وحفظ الله لهم من التلف: قال الله -تعالى-: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) (الكهف:25)، وقال: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (الكهف:18).   - مريم -عليها السلام- تعيش في محرابها في بيت المقدس، تجد طعامها وشرابها كل صباح ومساء في حجرتها: قال الله -تعالى-: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:37).   - هاجر أم إسماعيل -عليهما السلام- يفجِّر الله لها بئرًا في الصحراء الجرداء ليخلد ذكراها؛ لعظيم اتباعها للنبي إبراهيم -عليه السلام-، حتى جاءها المَلَك وقال: (لا تَخَافُوا الضَّيْعَة ... ) (رواه البخاري).   - أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم الأولياء وأكثرهم كرامة: (كانت الملائكة تنزل تسلِّم على عمران بن حصين رضي الله عنه في مرضه - وكانت الملائكة تنزل لتسمع تلاوة أسيد بن حضير رضي الله عنه - ونزلت الملائكة يوم أُحُد تغسِّل حنظلة بن عامر رضي الله عنه - ونادى عمر رضي الله عنه مِن على منبر النبي صلى الله عليه وسلم أمير الجيش الإسلامي في الشام أثناء المعركة فسمعه) (انظر: "رسالة الفرقان" لابن تيمية).     خاتمة:   - التذكير بموضوع الحديث، وأن ذلك سيكون مِن خلال سلسلة أحاديث حول معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم-، نقف مع كل واحدة أو بعضها بالتفصيل والفوائد والعِبَر.   نسأل الله -تعالى- أن يجمعنا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في جنة الفردوس.   والحمد لله رب العالمين.   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   (1) يخرج بقول العلماء: "خارق للعادة" ما ليس بخارق، مثل ما يصدر مِن الأنبياء مِن الأفعال والأقوال الطبيعية، ويخرج بقولهم: "يجري على أيدي الأنبياء" ما يجري مِن الخوارق على أيدي الأولياء: كنزول الملائكة لمصافحة عمران بن حصين -رضي الله عنه- في مرضه؛ فإنما هي مِن الكرامات لمتابعتهم الأنبياء، وبقولهم: "للدلالة على صدقهم" ما يدعيه المتنبئون والدجالون مِن الأمور الخارقة. وقد أضاف بعضهم: "والمعجزة يتحدَّى بها النبي المكذبين، ويثبت بها المتبعين".
      صوت السلف      يتبع    
    • اســـم الله العظيــم   ورد هذا الاسم تسع مرات في القرآن الكريم من ذلك قول الله تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255]، وقوله تعالى: " عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " التوبة:129، وقوله: " اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " النمل:، 26ومنه كذلك قوله تعالى: " فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " الواقعة:74.   والعظيم في اللغة: صفة مشبهة لمن اتصف بالعظمة، والعظمة: معناها الكبر والاتساع وعلو الشأن والارتفاع، يقال:عَظُمَ أي كبر واتسع وعلا شأنه وارتفع،. والعظم خلاف الصغر، والتعظيم معناه التبجيل والعظمة والكبرياء. كل هذه معان تراعى في اسمه تعالى " العظيم "، وفي معنى التعظيم يأتي اسمه تعالى الكبير وكذا اسمه الواسع وكذا يأتي معنى التبجيل لله سبحانه وتعالى. أما في حق العبد فإن العظمة مذمومة، ففي الحديث الذي رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألبانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من تعظم فى نفسه أو اختال فى مشيته،لقى الله وهو عليه غضبان " لأنه نازع الله تعالى فى صفة استأثر بها نفسه.   معنى الاسم في حق الله تعالى:   ◄العظيم هو الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه، فله سبحانه وتعالى صفة العظمة في كل شيء،فهو عظيم في ذاته، عظيم في أفعاله، عظيم في صفاته وكل ما كان من دونه سبحانه وتعالى فصغير " لو ملأ قلبك بهذه فإنها تحفظك أن تخاف ما سواه –سبحانه-، ولم تخاف وليس في الكون عظيم غيره؟ فلا يعظم أحد مثله فهو وحده ذو العظمة والجلال في ملكه وسلطانه.   ◄قال الأصفهاني: " العظمة صفة من صفات الله لا يقوم لها خلق، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا، فمن الناس من يعظم لمال، ومنهم من يعظم لفضل، ومنهم من يعظم لعلم،ومنهم من يعظم لسلطان، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى؛ أما الله -عز وجل- فيعظم في الأحوال كلها ".   ◄ ويقول ابن الأثير: " العظيم معناه الذي جاوز قدره -عزوجل- حدود العقول فلا تدركه الأبصار ولا تدركه العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته " فالله عظيم لدرجة لا يستوعبها عقلك القاصر الذي ليس بعظيم لذا فهو لا يستوعب معرفة عظمة الله عزوجل، فهو محدود مهما راح وغدا.   إذا الله سبحانه وتعالى " عظيم " في كل شيء. من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن عظم الكرسي ففي صحيح ابن حبان والحديث صححه الألباني من حديث أبى ذر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة. " وفى بعض الأحاديث تفصيل أن الأرض وما فيها كحلقة في فلاة بالنسبة للسماء الدنيا، نعم الأرض بما فيها من مجرات ونجوم كلها تساوى حلقة في صحراء بالنسبة للسماء الدنيا،، وهكذا إلى أن تصل إلى السماء السابعة ثم السموات السبع بما فيها كحلقة في فلاة بالنسبة للكرسي !! وهكذا تظل تتفكر بخيالك حتى تصل إلى مرحلة العجز عن الإدراك لشدة العظمة، وهذا هو عين الإدراك. وصح عن ابن عباس موقوفا أنه قال: " الكرسي موضع القدمين لله " والعرش لا يقدر قدره إلا الله –سبحانه-. فإذا كان عرشه قد وصف بالعظمة وخصه بالإضافة إليه والاستواء عليه قال تعالى: " الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ " طه:5 فما بالك بعظم وعظمة من استوي عليه وعلا فوقه؟! سبحانه. سبحانه   يقول ابن القيم رحمه الله في الفوائد: " أنزه المخلوقات وأوسعها وأعظمها وأكبرها. الكرسي. أعظم خلق الله لأنه آثره الله –تعالى- بعلوه وكلما كان شيء من خلق الله أقرب كلما كان أرفع "، ثم قال رحمه الله: " وقلب المؤمن محل لعلو المثل الأعلى، والمثل الأعلى هو معرفته ومحبته وإرادته سبحانه!! لذلك أعظم خلق الله الكرسي وأعظم ما يملك الإنسان قلبه لأنه محل لمعرفة الله وإرادته ومحبته " الشاهد: أنه يقول أن أنزه المخلوقات وأعظمها الكرسي، وهذا يناسب أن آية الكرسي في القرآن ختمت باسمه " العظيم "   الدعاء باسم الله العظيم: ورد هذا الاسم مقرونا باسمه العلي وورد الدعاء بالوصف في بعض الأحاديث من ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " اللهم اجعل في قلبي نورا وفى بصري نورا وفى سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا ومن فوقى نورا وتحتي نورا وأمامى نورا وخلفي نورا وعظم لي نورا " وفى لفظ عند أبى داوود " اللهم وأعظم لي نورا " وورد كذا في أذكار الصباح والمساء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بهؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح " اللهم إني أسالك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاني اللهم أحفظني من بين يداي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي فيخسف به "   وروى النسائي وصححه الألباني " قال كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال:اللهم قد بلغت ثلاث مرات اللهم قد بلغت اللهم قد بلغت،إنه لم يبقى من مبشرات النبوة إلا الرؤية الصالحة يراها العبد أو ترى له،ألا إني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فإذا ركعتم فعظموا ربكم وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فانه قمن (أي: حرى أو أولى) أن يستجاب لكم "   وهنا لفتة: فهذا موقف للنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته، رغم شدة مرضه لا يسكت عن الدعوة وفي مسائل المفترض أنه قد رسخها في أتباعه وعاشوا عليها، فلقد صلى معه الصحابة ما يقارب العشر سنوات ويعرفون الركوع والسجود وما يقولون فيه، ولكنه صلى الله عليه وسلم يؤكد على المعالم، يؤكد على الاقتداء به " صلوا كما رأيتموني أصلى " حتى لا يلتبس الأمر على الناس فيأتي من يقول نقرأ في الركوع والسجود بدلا من التسبيح. وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول " إذا دعى أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسالة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه " ورد كذلك الدعاء بمقتضى هذا الاسم فقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن ينام يضطجع على شقه الأيمن ويقول: " اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان. " إلى أن يقول -صلى الله عليه وسلم- ". اقض عنا الدين واغننا من الفقر "   وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم صحابته الاستخارة في الأمور ومن ذلك أن تقول: " وأسالك من فضلك العظيم " فهو يدعو بصفة من صفات الله –سبحانه- أنه ذو الفضل العظيم وكذلك الحديث في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن مسعود أنه-صلى الله عليه وسلم- كان يقول: " إذا كان على أحدكم إمام يخاف تغطرسه (يخاف ظلمه)فليقل اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم،كن لي جارا من فلان بن فلان وأحزابه من خلقائك أن يفرط على أحد منهم أو يطغى، عز جارك وجل ثناءك ولا إله إلا أنت ". . روى ابن ماجه وصححه الألباني من حديث أسماء بنت يزيد أنها قالت: " لما توفى ابن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إبراهيم بكى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال المعزى إما أبى بكر وإما عمر أنت أحق من عظم الله حقه.   " كأنهم تعاظموا أن يبكي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا أنت أحق من عظم الله حقه فقال: " تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب لولا أنه وعد صادق وموعود جامع وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك لمحزونون "   حظ المؤمن من هذا الاسم:   لا شك أن اعتقاد العبد بأن الله سبحانه وتعالى عظيم هذا يورثه شيء من الاطمئنان لأنه حين يشعر أن ربنا هو العظيم كما قلنا وما دونه حقير لا يساوى شيئا فإنه لا يأبه بأي ضغوط ولا يخاف شيء.   الأمر الثاني قاله ابن القيم في الوابل الصيب أن العبد إذا أراد أن يكون له حظ من اسم الله العظيم فينبغي أن يعظم أمره ونهيه. قال رحمه الله: " فعلامة تعظيم الآمر الناهي تعظيم الأمر والنهى، ومن هذا أن لا يترخص ترخصا جافيا يخرجه عن حد التعظيم " ومثاله ما شرع من الإبراد في شدة الحر، وهو تأخير صلاة الظهر عن وقتها قليلا اتقاء حر الشمس ورفعا للمشقة على الناس، فبدلا من أن تصلى في الثانية عشر ظهرا تصلى في الواحدة أو الواحدة والنصف، رخصة من الله لعبادة. فيأتي أحدهم ويترخص ترخصا جافيا فيصليها قبل العصر بقليل بحجة شدة الحر. فهنا يخرج عن حد التعظيم، لأن تعظيم الله عزوجل يوجب على العبد الامتثال للأمر والنهي ابتداءً وسرعة الاستجابة ثم إتيان الأمر على مراد الله ولا يخرجه عن حد الاعتدال، يعني لا يترخص ولا يغلو.   قال تعالى: " وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ " الأنعام:91، فالله -سبحانه وتعالى- مهما بالغت في العبادة له لا تفي له بأدنى شيء، يقول النبي: " لو أن إنسانا من يوم أن ولد إلى يوم القيامة أتى ربه زحفا وأمسك بهذا العمل يوم القيامة لحقره " يوم القيامة لذا ينبغي على العبد أن يستقصى جهده وتعلو همته في البذل لكي يصل إلى ربه. فيكون تعظيم الله سبحانه وتعالى دافعا له على ذلك.    منها كذلك إذا كان هو يرى الله بعين العظم والإكبار يرى نفسه بعين الذل والانكسار والافتقار. لذلك سبحان ربي العظيم مناسبة جدا للركوع، " سبحان " فيها تنزيه له سبحانه عن النقص والإقرار لنفسي به، و " ربي " فيها معنى المحبة، ثم " العظيم " فيها الإعظام والإكبار. فيتحقق في سبحان ربي العظيم معاني العبودية: ذل تام وحب تام على جهة التعظيم والإكبار والإجلال.   و من تعظيم الله الإكثار من ذكره والبدء باسمه دائما في كل شيء كما بدأ به –سبحانه- كتابه. فيستحب أن يسمي الإنسان في جميع أموره لاسيما في البيوت، ولاسيما حين انكشاف العورات، فالنبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: " ستر مابين أعين الجن وعورات بني البشر أن يقول العبد باسم الله " فالشيطان يخنس ويصغر عند ذكر الله لأنه لا يعظم مع اسم الله شيء، والمفترض أن قلبك كذلك يخضع وينكسر لما يذكر عنده اسم الله. فلا يعظم مع اسم الله شيء!!!!!!   من تعظيمه –سبحانه- أن يطاع نبيه ورسوله -صلى الله عليه وسلم- لأن الله قال: " مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ " النساء:80. فمن أطاع الرسول فقد أطاع المرسل ومن عصاه فقد عصى الله. قال الله " لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ " الفتح: أي أن تعظموه وتعطوه قدره -صلى الله عليه وسلم- فلا ينبغي بأي حال ابتداء أن ينادى النبي –صلى الله عليه وسلم- كما ينادى غيره ولا ينبغي بحال أن تكون مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- توازى في قلبك مكانة أي أحد آخر فالله ورسوله أحب إليك مما سواهما، وهذا يحتاج إلى معايشة معه -صلى الله عليه وسلم- من خلال سيرته. فمن يتعايش معه ومع صفاته يكبره ويعظمه ويجله.   من تعظيم الله أن يعظم كلامه. تعظيم القرآن. فعليك بمعرفة آدابه قراءة وحملا، اقرأ " آداب حملة القران " للإمام النووي، و " التبيان في آداب حملة القرآن " وللآجوري، واقرأ كذلك " مقدمة تفسير القرطبي " في المبحث الخاص آداب تعلم القران، لتعرف كيف تعظم القرآن وتتعامل معه. فالقرآن له عظمة وتعظيمه من تعظيم الله عزوجل.   من تعظيم الله كذلك تعظيم الشعائر. ما عظمه الله يجب أن يعظم عندك،ونذكر قول الله تعالى في سورة الحاقة لما تكلم عن أهل الشمال أعاذنا الله منهم وإياكم: " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴿٢٥﴾ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ﴿٢٦﴾ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴿٢٧﴾ مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ ﴿٢٨﴾ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴿٢٩﴾ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿٣٠﴾ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ﴿٣١﴾ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴿٣٢﴾ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ الْعَظِيمِ ﴿٣٣﴾ " أي أنه لم يكن يعظم ما نعظم فإذا كان الله سبحانه يعظم شأن بعض الأيام كالعشر من ذي الحجة فينبغي أن تعظم في قلبك، وإذا كان لرمضان مزية عن باقي الشهور فينبغي أن يعظم في قلبك، وإذا كان للأشهر الحرم مزية عن غيرها من الشهور فينبغي أن تعظم، وهكذا لذلك قال الله تعالى: " ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " الحج:٣٢ فمن تعظيمه تعظيم شعائره لاسيما ما عظم في شرعنا وعلى رأسها الصلاة. ومن تعظيم الله كذلك أن تجتنب النواهي يقول الله: " ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ " الحج:30 لأنك ما وقعت في النهي إلا لما هان الله في قلبك، والأصل أنك قد هنت عنده فوكلك إلى نفسك ومن يهن الله فماله من مكرم. ولو كان لله في قلبك من التعظيم ما وقعت.   من تعظيم الله تعالى الغيرة له. أن تغار لله، فالله يغار وغيرة الله أن تنتهك محارمه، فتغار وأنت ترى انتهاك حرمات الله -سبحانه وتعالى- وينكر قلبك ولا يخلو حال العبد من أسف وندم على هذا الانتهاك. إذا كان يؤمن أن الله عظيم فيغار لله -سبحانه وتعالى  
    • جوابات القرآن

      -كلما عظم شأن الرسالة عظم شأن ناقلها، فأي رسالة أعظم من أن يكون المتكلم بها رب العالمين، ونزل بها من السماء سيد الملائكة، واستقبلها على الأرض قلب سيد البشر: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) [الشعراء:192-194]
      ولذلك فإن كل من نقل هذه الرسالة القرآنية وبثها في الناس فقد تشرف بارتباطه بهذه السلسله، ألا ترى النبي في الصحيح يقول (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).

      -إذا كان الله نهى نبيه عن مقاطعة القرآن بالقرآن، فكيف بمن يقاطع القرآن بأمر الدنيا، (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [طه:114]

      -تختلف طرائق الدعاة في تذكير الناس، فبعضهم يستعمل القصص والأمثال، وبعضهم بذكر الأهوال، وبعضهم بالأصوات الزاجرة، وأشرف من ذلك كله إيقاظ القلوب بالقرآن، ألا ترى الله يقول عن نبيه (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) [الأنبياء: 45]

      -ما قرأت هذه الآية إلا شعرت بالخجل من جنس بني آدم، كيف عبر عن غيرنا بالعموم وعبر عنا بالجزء: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِوَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [الحج: 18]

      -حين يكون مع المبدأ شئ من حظ النفس يُقبِل الكثيرون، وحين يكون مع المبدأ شئ من الكلفة يكثر التعلل والتنصل، ألا ترى الله تعالى يقول (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) [التوبة:42] وهذا مايفسر للمراقب: لماذا في وقت نفوذ الدعوات ينتسب لها الرسالي والنفعي، وفي فترات الضعف يتساقط النفعيون؟!

      -إذا عمر القلب بإرادة وجه الله والدار الآخرة استكثر أدنى تقدير يبديه من حوله تجاهه، فتراه ممتناً لأبسط اهتمام تبذله زوجته له، وخجولاً من أقل توقير يبديه أقرانه تجاهه، ألا ترى الله يقول عن هذا الصنف (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لانُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاشُكُورًا) [الإنسان: 9]

      وإذا شحن القلب بحظوظ النفس استقل كل حشمة يحيطه من حوله بها، ويتطلب فيمن حوله أن لاتنقطع إشادتهم وتنويههم بما قام به، لذا تراه دائم التذمر والنقمة ولمز من حوله بجحد فضائله، وينسى أنه يعمل العمل لنفع نفسه أصلاً، ألا ترى الله يقول عن هذا الصنف (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاتَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ) [الحجرات: 17]

      -لو فتشت في خفايا كثير من النفوس لوجدت تصورات مطمورة بأن هذه الأمم الغربية قوة لاتقهر، بل لقد صرح بذلك كثير من " أهل الأهواء الفكرية " فرددوا في كتاباتهم مصطلح " المعجزة الغربية " بما يحمله من إيحاءات الاستسلام وتأبيد الهزيمة.

      ولأن العليم الخبير سبحانه يعلم مايتسرب إلى النفوس من هذه التصورات فقد نبه سبحانه لذلك مسبقاً فقال (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ) [النور: 57]

      -في سورة النور ذكر الله ثمان آيات متصلة كلها في تعظيم " الانقياد للوحي " (الآيات 47-54)، ثم أعقبها بآية عن " الاستخلاف والتمكين " (55)، فكأن هذا –والله أعلم- إشارة إلى أن التمكين ثمرة الانقياد.

      -يكثر في كتابات أهل الأهواء الفكرية أنهم حين يستعرضون أصحاب المكتشفات العلمية أو الأعمال الإنسانية أن يجزموا بأن هذه الشخصيات في الجنة حتى وإن لم يؤمنوا بنبوة محمد، وتراهم يقولون " كيف يكون هؤلاء في النار وقد نفعوا البشرية جمعاء؟! "، فلست أدري كيف يتجرأ هؤلاء على تحدي حكم الله الذي اشترط الإيمان بنبوة محمد (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)[التوبة:54]

      -مروجوا الشهوات لايقتصر ضررهم على أنفسهم كما يتصور البعض، بل يورطون أقوامهم معهم إذا أتاحوا الفرصة لهم، ألا ترى الله يقول (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) [إبراهيم:28]

      -مارأيت أحداً من المجادلين في دين الله بلامخزون علمي إلا وأدهشني كيف يلوي عنقه استكباراً إذا واجهته الأدلة التي تحرج جدله، وقد أشار القرآن لهذه العلاقة فقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِير، ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) [الحج: 8-9]

      -لايحصل العلم بلقاء عابر، وإنما بملازمة ومتابعة العلماء، ألا ترى موسى يقول للخضر (قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الكهف:66]

      -أي بشاعة للتقصير في بر الوالدين أكثر من كون الله جعله جريمة " جبروت " فقال عن عيسى (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) وقال عن يحي (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) [مريم: 32، 14]

      والله أعلم،،

      إبراهيم بن عمر السكران
      الكلم الطيب
       
    • داء هجر تلاوة القرآن

      د. خالد أبو شادي

      ● قلب الهاجر خراب!

      قال رسول الله ﷺ: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخَرِب» (سنن الترمذي [2913]).
      رأى النبي ﷺ ببصيرة قلبه قلوب العباد على حقيقتها، فمنهم البيت الخرب ولو كان جميل الظاهر فاخر الثياب، ومنهم البيت الفاخر العامر ولو كان أسود الوجه خلِق الثياب!
      نبينا رأى هاجر القرآن على حقيقته: بيت خرب، ولو كان وسيم الخلقة مُهابا بين الناس، فما شكلك اليوم في عيني نبيك؟! وهو الذي يرى -ببصيرة قلبه- ما لا نراه.
      والبيت الخرب هو قلب مريض، ولا يُعالج مرضه إلا بالقرآن: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين َ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:82]

      {من} ها هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض، فجميع القرآن شفاء للمؤمنين.
      فموقعه منهم موقع الشفاء من المرضى.
      إنه شفاء للنفوس من الأمراض القلبية كالحسد والطمع والهوى ونزغات الشيطان والانحراف عن طريق الحق.
      وشفاء من الوسوسة والقلق والحيرة والاضطراب، لأنه يصل القلب بالله، فيسكن ويطمئن.
      وشفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات، وتذهب بسلامتها وأمنها وطمأنينتها.
      فتعيش الجماعة في ظل نظامه الاجتماعي وعدالته الشاملة في سلامة وأمن وطمأنينة.
      ومن ثم هو رحمة للمؤمنين.
      وشفاء من الأدواء والآلام الجسدية التي ورد تعيينها في الأخبار الصحيحة في قراءة آيات معينة للاستشفاء من أدواء موصوفة في (صحيح البخاري) و(جامع الترمذي).

      لكن ما الفارق بين الشفاء والرحمة؟

      الرحمة أن لا يبتلي الله الإنسان بمرض، إنها الوقاية، أما الشفاء فهو أن يزيل الحق أي مرض أصاب الإنسان.
      وهذا هو البرء بعد العلاج.
      إذن ففي القرآن شفاء ورحمة، أي وقاية وعلاج.
      والذي يلتزم بمنهج القرآن لا تصيبه الداءات الاجتماعية والنفسية أبداً، والذي تغفل نفسه وتشرد منه يصاب بالداء الاجتماعي والنفسي، فإن عاد إلى منهج القرآن فهو يُشفى من أي داء، فهو طِبّ علاجيّ وطبّ وقائيّ في آنٍ واحد.


      ● أصغر البيوت بيتك!

      قال عبد الله بن مسعود: " إن أصغر البيوت بيت ليس فيه من كتاب الله شيء، فاقرؤوا القرآن فإنّكم تؤجرون عليه، بكلِّ حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم، ولكني أقول ألف، ولام، وميم ".
      ضيق البيوت ليس بضيق مساحتها بل بضيق صدور سكانها وسوء أخلاقهم، وسعة البيوت بسعة صدور سكانها وحسن أخلاقهم، فهاجر القرآن في ضيق صدر وشدة ليس لها إلا دواء الوحي: القرآن.

      ● إنما يتزلزل الفؤاد من هجر الكتاب!

      قال تعالى: {كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ} [الفرقان من الآية:32]:

      فمن لم يحْتَمِ بحصن القرآن تزلزل في الشدائد، ولم يثبت على الحق عند المحن، وأنت على الخيار!
      هاجر القرآن يضطرب عند الشدائد، وهل الدنيا غير شدائد يعتريها بعض أوقات رخاء!
      أما حامل القرآن فيتمتع بحصانة قوية، ومناعة شديدة ضد أي شدة، فيتحمل ما لا يتحمل غيره، ويصمد لعواصف الأهوال وألوان المُحال.
      ومن طبيعة طريق الحق أن يتعرض فيه الفؤاد لهزات من اللّدَد والخصومة والمغريات والشبهات والعناد والشعور بالغربة، لذا أنزل الله القرآن مفرَّقا لا جملة واحدة ليُثَبِّت فؤاد نبيه؛ فإنَّ تَعَب الفؤاد يحصل من معاناة الناس؛ فيكون الاتصال بالوحي هو الكفيل وحده بنفي هذه المتاعب، لأن صلة العبد بالسماء مفتاح راحة الفؤاد.

      ● ما أشد وحشة قلبٍ هجَر أعظم أنيس، فأسعَد قلب إبليس!


      قضية العالم اليوم هي السعادة.

      والبحث عن كنز السعادة.

      وأمراض الاكتئاب والتردد على الأطباء النفسيين تتزايد يوما بعد يوم، وتحتل مكانا لا بأس به بين أمراض كل أسرة.

      وهاجر القرآن.

      يبحث عن السكينة والطمأنينة في غير القرآن، ولن يصل إلى شيء.

      {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه من الآية:124]

      وكلُّ مَنْ شعر بالهم والغم عليه أن يسأل نفسه عن السبب، فقد يجد نفسه بعيدا عن الله، مُعرِضا عن ذكره، وبعضُهم يتداوى بأسباب مرضه، فإن أحَسَّ بالهموم تداوى بالسموم! فيستعين بالمخدِّرات والمحرَّمات والغرق في الشهوات، وهجر الصلوات، والأغاني والمسلسلات، ولسان حاله: " داوِني بالتي كانت هي الداء! "

      {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه من الآية:124]

      والمَحْ في قوله {ضَنكًا} التنكير مع التنوين للتعميم كما يقول أهل اللغة، مما يعني معيشة ضنكا في كل جانبٍ من جوانب الحياة، ضنكا اقتصاديا، وضنكا اجتماعيا، وضنكا مهنيا، وضنكا في علاقاته بمن حوله، فيمرُّ بكل صور الضنك التي يحس بها المكروبون على اختلاف مصائبهم.

      ولاحظ كذلك أن كلمة {ضَنكًا} لا تكاد تُقرَأ إلا بصعوبة، فالضاد حرفٌ ثقيل، ثم النون بين الضاد والكاف، فمعيشة هذا الإنسان صعبة كما أن نطق هذه الكلمة صعب.

      وهذا لأن الجزاء هنا من جنس العمل:

      من أعرض عن الله أعرض الله عنه، ومن أعرض الله عنه، فلن تكون عيشته إلا ضنكا، ولو ملك (المليارات)!
      الأموال ترفِّه عن الجسد، أما القلب فلا تريحه الشيكات، ولا فاخر القصور والفيلات.
      بحسب منظمة الصحة العالمية؛ فإنه بحلول سنة 2030 للميلاد، سيكون الاكتئاب ثاني أكبر سبب في العالم للأمراض المزمنة.

      ولأن قلب العبد هو أغلى ما يملِكه، كان مفتاحه غاليا؛ لا يُصنَع في الأرض بل في السماء {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ } [الرعد من الآية:28]

      و {ضَنكًا}: ليست على نطاق الفرد فحسب، بل وعلى نطاق الأمة بأسرها، فالأمة كلها ستعاني الضنك الشديد إذا ابتعدت عن القرآن، وواقع اليوم يشهد.

      قال القاسم بن عبد الرحمن:

      " قلتُ لبعض النُسّاك:

      " ما ها هنا أحد نستأنس به؟! "

      فمدَّ يده إلى المصحف، ووضعه على حِجْرِه، وقال: " هذا! "


      ● ضعف قراءتك من آثار خطيئتك!

      قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: " لو طَهُرت قلوبكم؛ ما شبعتم من كلام الله عز وجل ".

      قد يكون هجر القرآن نتيجة وأثرا لفعلٍ سابقٍ منك، مما يعني أنه نهاية وليست بداية!
      كيف؟
      وهذا وعيد الله الذي توعَّد به من أعرض عن ذكره.
      {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا} [الزخرف من الآية:36]

      واحدة بواحدة.

      أعرَض عن ذِكر الرحمن، {فسلَّطَ الله عليه الشيطان فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف من الآية:36] أي: رفيقٌ وصاحب، وما يفعل به الشيطان؟!

      هل يدله على خير؟!
      كلا والله.

      بل يمسِك برقبته ويقوده لمقتله، ويكمل خطته: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُم ْ عَنِ السَّبِيلِ} [الزخرف من الآية:37]

      لن يهديك إلى الله، بل يضلك عن طريق الله، ثم يحدث الأخطر: يقلب الموازين عندك، فالحق باطل والباطل حق، وهذا أشد العقوبات الربانية، أن ترى النجاة في هلاكك، والهداية في ضلالك! {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف من الآية:37]

      قال الإمام ابن كثير في بيان حال هاجر القرآن:
      " في الدنيا فلا طمأنينة له، ولا انشراح لصدره، ضيِّق حرِج لضلاله، وإن تنعَّم ظاهره، ولبِس ما شاء، وأكل ما شاء، وسكن حيث شاء، فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك، فلا يزال في ريبه يتردد، فهذا من ضنك المعيشة ".


      ● العذاب المتصل المتصاعد!

      قال تعالى: {وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن من الآية:17]

      يعاقب بعذاب متصاعد ينتقل من سيِّء إلى أسوأ، فتتضاعف هذه الآلام بمرور الزمن، وهذا مصيره المشؤوم، عذاب يتصاعد في الدنيا لكن لا ينتهي بالموت، بل يتزايد في القبر، ثم يتزايد أكثر في جهنم، وفى التعبير بقوله تعالى: {يَسْلُكْهُ} إشارة إلى اتصال هذا العذاب وعدم انقطاعه، وأنه فى اتصاله وتعدده أشبه بحبات العُقْد، ينتظمها سلك واحد، فالمعرض عن ذكر ربه فى دائرة مغلقة من العذاب المتزايد، يظل يدور فيها، دون أن يستطيع الإفلات منها، أو الخروج عنها، مع تدرُّجه فى هذا العذاب، وانتقاله من سيءٍ لما هو أسوأ، ومن شاق إلى أشقّ.

      وفي مقابل الإعراض عن كلام الله يأتي الإقبال اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، وقضاء الساعات على الصفحات، والأُنْس بالخلق الذي احتل في القلب مكان الأُنْس بالخالق، وهنا يسقط التعلل بعذر ضيق الأوقات لتبرير عدم الانتظام في التلاوة؛ حيث يقضي صاحبنا أضعاف هذا الوقت متصفِّحا حسابه على الفيسبوك وتويتر، ولو كان مالك بن دينار بيننا اليوم لوجَّه إلينا الكلام محذِّرا ومندِّدا:

      " من لم يأنس بحديث اللَّه عن حديث المخلوقين فقد قَلَّ علمه، وعمي قلبه، وضيَّع عمره.

      "

      ● شكوى الرسول الكريم لرب العالمين

      {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان:30]

      قال الإمام الشنقيطي:

      " وهذه شكوى عظيمة، وفيها أعظم تخويف لمن هجر هذا القرآن العظيم، فلم يعمل بما فيه من الحلال والحرام والآداب والمكارم، ولم يعتقد ما فيه من العقائد، ويعتبر بما فيه من الزواجر والقصص والأمثال ".
      فكيف يكون حال من هجر القرآن مع رسول الله ﷺ يوم القيامة؟

      وإذا به يتجه مع المسلمين -وكله شوق وحنين- لرؤية النبي الأمين ﷺ ليشرب من يده شربة لا يظمأ بعدها أبدا، فإذا بالملائكة تطرده عن الحوض، فيقول النبي ﷺ: «أمتي أمتي»، فتقول الملائكة: " إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك "، فيدعو عليهم رسول الله قائلا: «سُحْقا سُحْقا» (صحيح البخاري [6583]).


      ● غياب السكينة:

      في الحديث الصحيح أن رجلاً من الصحابة كان يقرأ سورة الكهف وعنده فرس، فتغَشَّته سحابة، وجعل فرسه ينفر منها، فلما ذُكِر ذلك للنبي ﷺ قال: «تلك السكينة تنزَّلَت للقرآن» (صحيح مسلم [795]).

      والسكينة هي وعد الله لكل من اجتمع على تلاوة كتابه كما في الحديث: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة،.

      » (صحيح مسلم [2699]).

      والسكينة اليوم هي الكنز مفقود، والقلق هو المرض المعهود، فقلوب الأكثرين مرتعبة من المستقبل، وتخاف من عدوها، وتخاف على رزقها، وتخاف على أولادها، حتى كاد الناس يصرخون: " قد أُحيط بنا! "

      وما تفشى هذا القلق كالوباء إلا بغياب سكينة القرآن.

      الكلم الطيب
         
    • كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا‏/
      حديث شريف

      عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
      "هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟".
      قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا،
      فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
      "سُبْحَانَ اللَّهِ! لَا تُطِيقُهُ، أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟"،
      قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ.

      أخرجه ابن أبى شيبة (6/43 ، رقم 29340) ، وأحمد (3/107 ، رقم 12068) ، والبخاري فى الأدب المفرد (ص 253 ، رقم 727 ) ، ومسلم (4/2068 ، رقم 2688) ، والترمذي (5/521 ، رقم 3487) وقال : حسن صحيح غريب . والنسائي فى الكبرى (6/260 ، رقم 10892) ، وأبو يعلى (6/429 ، رقم 3802) ، والبيهقي فى شعب الإيمان (7/237 ، رقم 10147) . وأخرجه أيضًا : عبد بن حميد (ص 411 ، رقم 1399) ، وابن حبان (3/217 ، رقم 936).

      قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": قَوْله: ( خَفَت مِثْل الْفَرْخ ) أَيْ : ضَعُفَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث: النَّهْي عَنِ الدُّعَاء بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَة. وَفِيهِ: فَضْل الدُّعَاء بِاَللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار. وَفِيهِ: جَوَاز التَّعَجُّب بِقَوْلِ: سُبْحَان اللَّه، وَفِيهِ: اِسْتِحْبَاب عِيَادَة الْمَرِيض وَالدُّعَاء لَهُ. وَفِيهِ: كَرَاهَة تَمَنِّي الْبَلَاء لِئَلَّا يَتَضَجَّر مِنْهُ وَيَسْخَطهُ، وَأَظْهَرُ الْأَقْوَال فِي تَفْسِير الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا الْعِبَادَة وَالْعَافِيَة, وَفِي الْآخِرَة الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة, وَقِيلَ: الْحَسَنَة تَعُمّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183006
    • إجمالي المشاركات
      2538080
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6925

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×