اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59037
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181030
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8575
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53381
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32436
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38834 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 903 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • أجمع همومك كلها وأجعلها همّاً واحداً ، وهو هم الآخرة ، وكيف تلقى ربك وهو عنك راضٍ   عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ : كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا: لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ) قال ابن القيم:إذا أصبح العبد وأمسى وليس همُّه إلا الله وحده:تحمَّل الله حوائجه كلها ، وحمَل عنه كل ما أهمَّه ، وفرَّغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره ، وجوارحه لطاعته ، وإن أصبح وأمسى والدنيا همُّه : حمَّله الله همومها ، وغمومها ، وأنكادها ، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ، ولسانه عن ذكره بذكرهم ، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم ، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره ، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره ، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته قال تعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف/ 36 . " الفوائد " ( ص 84 ) .
        عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   ( مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ : جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ : جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ) . رواه الترمذي ( 2465 ) وأبو داود ( 1668 ) وابن ماجه ( 4105 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .   قال عليه الصلاة والسلام: (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)
      (من كانت الآخرة همه)يعني: قصده ونيته فقلبه يشتمل عليها.   (جعل الله غناه في قلبه)يعني: بالكفاف ويرزقه الكفاية كي لا يتعب من الزيادة، فليس الغنى عن كثرت العرض والمال ولكن الغنى غنى النفس، وهكذا إذا كف الله نفس العبد عن الطمع ارتاح، ولا يحتاج إلى إراقة ماء وجهه، ولا إلى ما فيه دناءة نفسه ولا إلى ذل.
      (وجمع له شمله)يعني: أموره المتفرقة يجعل خاطره مجتمعاً غير متفرق، يجعل قلبه هادئاً، ونفسه ساكنة، وعيشه هنيئاً، ويدخل السرور عليه، يجمع عليه أهله وأبناءه، يجمع عليه أقرباءه، يبعد عنه الشقاق والنزاعات الأسرية، يبعد عنه الخلافات العائلية والمالية، يبعد عنه ما يكون من التفرق بينه وبين الناس، والجيران، وأصدقاء العمل، لا يشتت خاطره في صفقة خاسرة، ولا تجارة بائرة، ولا تصرف أحمق، يجمع القلوب عليه فلا يراه أحد إلا أحبه، وهكذا جمع له شمله.   (وأتته الدنيا وهي راغمة)أي: ما قسمه الله له منها ستأتيه الدنيا ذليلة حقيرة تابعة لا يحتاج في طلبها إلى كد ولا تعب.  
      (ومن كانت الدنيا همه)لا يفكر إلا فيها، ولا يعمل إلا لها، ولا يهتم إلا من أجلها، ولا يفرح إلا بما جاءه منها، ولا يحزن إلا بما فاته منها.   (جعل الله فقره بين عينيه)يعني: بالاحتياج إلى الخلق، فلا يشعر بالقناعة أبداً دائماً لهاث دائم الجري ولو كان عنده ما يكفيه فهو يريد الزيادة.
      قوله: (وفرق عليه شمله) يعني: أموره المجتمعة يفرق عليه أمره، يمزق شأنه تمزيقاً، فتراه مشتت البال مفرق الفكر مضطرب النفس كثير القلق حائراً واهناً قد تفرق من حوله عليه وكثر في حياته الخلافات العائلية والنزاعات المالية والتشتتات، وهكذا تركه كثير ممن حوله، وكل يوم من قضية إلى أخرى، فرق الله الأحبة عنه وكتب البغضاء له في الأرض.   (ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)يعني: بعد كل هذا الجري لن يأتيه إلا المقدور؛ ولذلك جاء في الحديث الحسن الآخر الذي رواه ابن ماجه: (من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك)   الشيخ محمد صالح المنجد الاسلام سؤال وجواب
       
    • دلائل التوحيد

      س1 - ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟

      ج1: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.

      س2 - من ربك؟

      ج2: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه وهو معبودي ليس لى معبود سواه والدليل قوله تعالى: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:1] وكل ما سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم.

      س3 - ما معني الرب؟

      ج3: المالك المعبود المتصرف وهو المستحق للعبادة.


      س4 - بم عرفت ربك؟

      ج4: أعرفه بآياته ومخلوقات، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما، والدليل قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت:37]، وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54].

      س5 - ما دينك؟


      ج5: ديني الإسلام، والإسلام هو الإستسلام والإنقياد لله وحده، والدليل عليه قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران:19]، ودليل آخر قوله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]، ودليل آخر قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً [المائدة:3].


      س6 - علي أي شيء بُني هذا الدين؟

      ج6: بُني على خمسة أركان، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.

      س7 - ما هو الإيمان؟

      ج7: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره والدليل قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة:85].

      س8 - وما الإحسان؟

      ج8: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والدليل عليه قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [النحل:128].

      س9 - من نبيك؟

      ج9: نبيي محمد -صلى الله عليه وسلم- بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من كنانه، وكنانه من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن ابراهيم، وإسماعيل من نسل إبراهيم، وإبراهيم من ذرية نوح، عليهم الصلاة والسلام.

      س10 - وبأي شيء نُبئ؟ وبأي شيء أرسل؟

      ج10: نبئ باقرأ، وأرسل بالمدثر.


      س11 - وما هي معجزته؟

      ج11: هذا القرآن الذي عجزت جميع الخلائق أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يستطيعوا ذلك مع فصاحتهم وشدة حذاقتهم وعداوتهم له ولمن اتبعه، والدليل قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:23]. وفي الآيه الأخرى: قوله تعالى: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء:88].

      س12 - ما الدليل على أنه رسول الله؟

      ج12: قوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:144].ودليل آخر قوله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً [الفتح:29].

      س13 - ما هو دليل نبوة محمد؟

      ج13: الدليل على النبوة قوله تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:40]، وهذه الآيات تدل على أنه نبي وأنه خاتم الأنبياء.

      س14 - ما الذي بعث الله به محمداً -صلى الله عليه وسلم-؟

      ج14: عبادة الله وحده لا شريك له، وأن لا يتخذون مع الله إلهاً آخر، ونهاهم عن عبادة المخلوقين من الملائكة والأنبياء والصالحين والحجر والشجر، كما قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]، وقوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل:36]، وقوله تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف:45]، وقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
      فيعلم بذلك أن الله ما خلق الخلق إلا ليعبدوه ويوحدوه فأرسل الرسل إلى عباده يأمرونهم بذلك.

      س15 - ما الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؟

      ج15: توحيد الربوبيه: فعل الرب، مثل الخلق والرزق والإحياء والإماته وإنزال المطر وإنبات النباتات وتدبير الأمور.
      وتوحيد الألوهية: فعل العبد، مثل الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والإنابه والرغبه والرهبه والنذر والإستغاثه وغير ذلك من انواع العبادات.



      س16 - ما هي أنواع العبادات التي لا تصلح إلا لله؟

      ج16: من أنواعها: الدعاء، والإستغاثة، والإستعانه، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابه، والمحبه، والخشيه، والرغبه، والرهبه، والتأله، والركوع، والسجود، والخشوع، والتذلل، والتعظيم الذي هو من خصائص الألوهية.

      س17: فما أجل أمر أمر الله به؟ وأعظم نهي نهى الله عنه؟

      ج17: أجل أمر أمر الله به هو توحيده بالعبادة، وأعظم نهي نهى الله عنه هو الشرك به، وهو ان يدعو مع الله غيره أو يقصد بغير ذلك من أنواع العبادة، فمن صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد اتخذه ربا وإلها وأشرك مع الله غيره أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادات.

      س18: ما المسائل الثلاث التي يجب تعلمها والعمل بها؟

      ج18: الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل أرسل إلينا رسولا فمن أطاعه دخل الجنه ومن عصاه دخل النار.
      الثانيه: أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
      الثالثة: أن من اطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب.

      س19: ما معني الله؟

      ج19: معناه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

      س20: لأي شيء الله خلقك؟

      ج20: لعبادته.

      س21: ما هي عبادته؟

      ج21: توحيده وطاعته.

      س22: ما الدليل على ذلك؟

      ج22: قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].

      س23 - ما هو أول ما فرض الله علينا؟

      ج23: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل على ذلك قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم [البقرة:256].

      س24 - ما هي العروة الوثقي؟

      ج24: لا إله إلا الله، ومعني لا إله: نفي، وإلا الله: إثبات.

      س25 - ما هو النفي والإثبات هنا؟

      ج25: نافٍ جميع ما يعبد من دون الله. ومثبت العبادة لله وحده لا شريك له.



      س26 - ما الدليل على ذلك؟

      ج26: قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ [الزخرف:26] هذا دليل نفي، ودليل الإثبات: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [الزخرف:27].

      س27 - كم الطواغيت؟

      ج27: كثيرون ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عُبد وهو راض، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادعى شيئا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله.

      س28 - ما أفضل الأعمال بعد الشهادتين؟

      ج28: أفضلها الصلوات الخمسة، ولها شروط وأركان وواجبات، فأعظم شروطها الإسلام، والعقل، والتمييز، ورفع الحدث، وإزالة النجاسه، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول الوقت، والنية.
      وأركانها أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على السبعة الأعضاء، والإعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينه في هذه الأركان، والترتيب، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتسليم.
      وواجباتها ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، قول سبحان ربي العظيم في الركوع، سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، ربنا ولك الحمد للإمام والمأموم والمنفرد، سبحان ربي الأعلى في السجود، رب اغفر لى بين السجدتين، والتشهد الأول، والجلوس له، وما عدا هذا فسنن ؛ أقوال وأفعال.

      س29 - هل يبعث الله الخلق بعد الموت؟ ويحاسبهم على أعمالهم خيرها وشرها؟ ويدخل من أطاعه الجنه؟ ومن كفر به وأشرك به غيره فهو في النار؟

      ج29: نعم، والدليل قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7]، وقوله: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى [طه:55]. وفي القرآن من الأدلة على هذا ما لا يحصى.

      س30 - ما حكم من ذبح لغير الله من هذه الاية؟

      ج30: حكمة هو كافر مرتد لا تباح ذبيحته، لأنه يجتمع فيه مانعان:
      الأول: أنها ذبيحة مرتد، وذبيحة المرتد لا تباح بالإجماع.
      الثاني: أنها مما أهل لغير الله وقد حرم الله ذلك في قوله: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ [الأنعام:145].

      س31 - ما هي أنواع الشرك؟

      ج31: أنواعة هي: طلب الحوائج من الموتى، والإستغاثة بهم والتوجه إليهم. وهذا أصل شرك العالم، لأن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً لمن استغاث به، وسأله أن يشفع له إلى الله، وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، فإن الله تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، والله لم يجعل سؤال غيره سبباً لإذنه، وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد، فجاء هذا المشرك بسبب يمنع الإذن.
      والشرك شركان: شرك ينقل عن المله وهو الشرك الأكبر، وشرك لا ينقل عن المله وهو الشرك الأصغر كشرك الرياء.

      س32 - ما هي أنواع النفاق ومعناه؟

      ج32: النفاق نفاقان: نفاق إعتقادي، ونفاق عملي.
      النفاق الإعتقادي: مذكور في القران في غير موضع، أوجب لهم تعالى به الدرك الأسفل من النار.
      النفاق العـملي: جاء في قوله -صلى الله عليه وسلم-: { أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا اؤتمن خان}. وكقوله -صلى الله عليه وسلم-: { آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا اؤتمن خان }.
      قال بعض الأفاضل: وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه من الإسلام بالكلية وإن صلّى وصام، وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى عن هذه الخلال، فإذا كملت للعبد، ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها، فهذا لا يكون إلا منافقاً خالصاً.

      س33 - ما المرتبة الثانية من مراتب دين الإسلام؟

      ج33: هي الإيمان.

      س34 - كم شعب الإيمان؟

      ج34: هي بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول ( لا إله إلا الله ) وأدناها إماطة الأذي عن الطريق. والحياء شعبة من الإيمان.

      س35 - كم أركان الإيمان؟

      ج35: ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.




      س36 - ما المرتبه الثالثة من مراتب دين الإسلام؟

      ج36: هي الإحسان، وله ركن واحد. هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

      س37 - هل الناس محاسبون ومجزيون بأعمالهم بعد البعث أم لا؟

      ج37: نعم محاسبون ومجزيون بأعمالهم بدليل قوله تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [النجم:31].

      س38 - ما حكم من كذّب بالبعث؟

      ج38: حكمه أنه كافر بدليل قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [التغابن:7].

      س39 - هل بقيت أمة لم يبعث الله لها رسولاً يأمرها بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت؟

      ج39: لم تبق أمة إلا بعث إليها رسولاً بدليل قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل:36].

      س40 - ما هي أنواع التوحيد؟

      ج40:1- توحيد الربوبية: هو الذي أقر به الكفار كما في قوله تعالى: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس:31].
      2- توحيد الألوهية: هو إخلاص العبادة لله وحده من جميع الخلق، لأن الإله في كلام العرب هو الذي يقصد للعبادة، وكانوا يقولون أن الله هو إله الآلهة لكن يجعلون معه آلهة أخرى مثل الصالحين والملائكة، وغيرهم يقولون أن الله يرضى هذا ويشفعون لنا عنده.
      3- توحيد الصفات: فلا يستقيم توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات لكن الكفار أعقل ممن أنكر الصفات.

      س41 - ما الذي يجب علي إذا أمرني الله بأمر؟

      ج41: وجب عليك سبع مراتب:
      الأولى: العلم به، الثانية: محبته، الثالثة: العزم على الفعل، الرابعة: العمل، الخامسة: كونه يقع على المشروع خالصاً صواباً، السادسة: التحذير من فعل ما يحبطه، السابعة: الثبات عليه.

      س42 - إذا عرف الإنسان أن الله أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك هل تنطبق هذه المراتب عليه؟

      ج42: المرتبه الأولى: أكثر الناس علم أن التوحيد حق، والشرك باطل، ولكن أعرض عنه ولم يسأل ! وعرف أن الله حرم الربى وباع واشترى ولم يسأل ! وعرف تحريم أكل مال اليتيم وجواز الأكل بالمعروف، ويتولى مال اليتيم ولم يسأل !
      المرتبه الثانيه: محبة ما أنزل الله وكفر من كرهه، فأكثر الناس لم يحب الرسول بل أبغضه وأبغض ما جاء به، ولو عرف أن الله أنزله.
      المرتبه الثالثة: العزم على الفعل، وكثير من الناس عرف وأحب ولكن لم يعزم خوفاً من تغير دنياه.
      المرتبه الرابعة: العمل وكثير من الناس إذا عزم أو عمل وتبين عليه من يعظمه من شيوخ أو غيرهم ترك العمل.
      المرتبه الخامسه: أن كثيراً ممن عمل لا يقع خالصاً فإن وقع خالصاً لم يقع صواباً.
      المرتبة السادسة: أن الصالحين يخافون من حبوط العمل لقوله تعالى: أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [الحجرات:2] وهذا من أقل الأشياء في زماننا.
      المرتبه السابعة: الثبات على الحق والخوف من سوء الخاتمة وهذا أيضاً من أعظم ما يخاف منه الصالحون.

      س43 - ما معني الكفر وأنواعة؟

      ج43: الكفر كفران:
      1- كفر يخرج صاحبه عن المله وهو خمسة أنواع:
      الأول: كفر التكذيب، قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21].
      الثاني: كفر الإستكبار والإباء مع التصديق. قال تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة:34].
      الثالث: كفر الشك، وهو كفر الظن قال تعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً [الكهف:35-37].
      الرابع: كفر الإعراض والدليل عليه قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف:3].
      الخامس: كفر النفاق ودليله قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [المنافقون:3].
      2- كفر أصغر لا يخرج عن الملة، وهو كفر النعمة، والدليل عليه قوله تعالى: وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [النحل:112] وقوله: إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34].



      س44 - ما هو الشرك وما أنواع الشرك؟

      ج44: اعلم أن التوحيد ضد الشرك.
      والشرك ثلاث أنواع: شرك أكبر، وشرك أصغر، وشرك خفي.
      النوع الأول: الشرك الأكبر وهو أربعة أنواع:
      الأول: شرك الدعوة، قال تعالى: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت:65].
      الثاني: شرك النية، الإرادة والقصد، قال تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [هود:16،15].
      الثالث: شرك الطاعة، قال تعالى: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31].
      الرابع: شرك المحبه، قال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة:165].
      النوع الثاني: شرك أصغر و هو الرياء، قال تعالى فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110].
      النوع الثالث: شرك خفي، و دليله قوله -صلى الله عليه وسلم-: { الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل }.

      س45 - ما الفرق بين القدر والقضاء؟

      ج45: القدر في الأصل مصدر قدر، ثم استعمل في التقدير الذي هو التفصيل والتبيين، واستعمل أيضاً بعد الغلبة في تقدير الله للكائنات قبل حدوثها.
      وأما القضاء: فقد استعمل في الحكم الكوني، بجريان الأقدار وما كتب في الكتب الأولى وقد يطلق هذا على القدر الذي هو التفصيل والتميز.
      ويطلق القدر أيضاً على القضاء الذي هو الحكم الكوني بوقوع المقدرات.
      ويطلق القضاء على الحكم الديني الشرعي، قال الله تعالى: ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ [النساء:65] ويطلق القضاء على الفراغ والتمام، كقوله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ [الجمعة:10] ويطلق على نفس الفعل، قال تعالى: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ [طه:72].
      ويطلق على الإعلان والتقدم بالخبر، قال تعالى: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا [الزخرف:77] ويطلق على وجود العذاب، قال تعالى: وَقُضِيَ الأَمْرُ [هود:44].
      ويطلق على التمكن من الشيء وتمامه، كقوله: وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [طه:114] ويطللق على الفصل والحكم، كقوله تعالى: وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ [الزمر:75] ويطلق على الخلق كقوله تعالى: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ [فصلت:12].
      ويطلق على الحتم، كقوله تعالى: وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً [مريم:21] ويطلق على الأمر الديني، كقوله تعالى: أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ [يوسف:40] ويطلق على بلوغ الحاجه، ومنه: قضيت وطري، ويطلق على إلزام الخصمين بالحكم، ويطلق بمعنى الأداء، كقوله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ [البقرة:200].
      والقضاء في الكل: مصدر، واقتضى الأمر الوجوب، ودل عليه، والإقتضاء هو: العلم بكيفية نظم الصيغة، وقولهم: لا أقضي منه العجب، قال الأصمعي: يبقى ولا ينقضي.

      س46 - هل القدر في الخير والشر على العموم جميعاً من الله أم لا؟

      ج46: القدر في الخير والشر على العموم، فعن علي -رضي الله عنه- قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتى الرسول صلى الله علية وسلم فقعد فقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: { ما منكم من احد، ما من نفس منفوسه إلا وقد كتب الله مكانها في الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة } قال: فقال رجل: أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: { من كان من أهل االسعادة فسيصير إلى عمل أهل االسعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة } ثم قرأ: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:5-10].
      وفي الحديث: { واعملوا فكل ميسر، أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة } ثم قرأ فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:5-10].

      س47 - ما معنى لا إله إلا الله؟

      ج47: معناها لا معبود بحق إلا الله، والدليل قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ [الإسراء:23] فقوله أَلاَّ تَعْبُدُواْ فيه معنى لا إله، وقوله إِلاَّ إِيَّاهُ فيه معنى إلا الله.

      س48 - ما هو التوحيد الذي فرضه الله على عباده قبل الصلاة والصوم؟

      ج48: هو توحيد العبادة، فلا تدعو إلا الله وحده لا شريك له، لا تدعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا غيره، كما قال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن:18].

      س49 - أيهما أفضل: الفقير الصابر أم الغني الشاكر؟ وما هو حد الصبر وحد الشكر؟

      ج49: أما مسألة الغنى والفقر، فالصابر والشاكر كل منهما من أفضل المؤمنين، وأفضلهما أتقاهما كما قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].
      وأما حد الصبر وحد الشكر: المشهور بين العلماء أن الصبر عدم الجزع، والشكر أن تطيع الله بنعمته التي أعطاك.

      .س50 - ما الذي توصيني به؟

      ج50: الذي أوصيك به وأحضك عليه: التفقه في التوحيد، ومطالعة كتب التوحيد فإنها تبين لك حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله، وحقيقة الشرك الذي حرمه الله ورسوله، وأخبر أنه لا يغفره، وأن الجنة على فاعله حرام، وأن من فعله حبط عمله.
      والشأن كل الشأن في معرفة حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله، وبه يكون الرجل مسلماً مفارقاً للشرك وأهله.
      اكتب لي كلاماً ينفعني الله به.
      أول ما أوصيك به: الالتفات إلى ما جاء به محمد صلى الله علية وسلم من عند الله تبارك وتعالى، فإنه جاء من عند الله بكل ما يحتاج إليه الناس، فلم يترك شيئاً يقربهم إلى الله وإلى جنته إلا أمرهم به، ولا شيئاً يبعدهم من الله ويقربهم إلى عذابه إلا نهاهم وحذرهم عنه. فأقام الله الحجة على خلقه إلى يوم القيامة، فليس لأحد حجة على الله بعد بعثة محمد صلى الله علية وسلم.
      قال الله عز وجل فيه وفي إخوانه من المرسلين: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (163) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء:163-165].
      فأعظم ما جاء به من عند الله وأول ما أمر الناس به توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له وحده كما قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [المدثر:1-3] ومعنى قوله: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أي: عظم ربك بالتوحيد وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. وهذا قبل الأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرهن من شعائر الإسلام.
      ومعنى قُمْ فَأَنذِرْ أي: أنذر عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له. وهذا قبل الإنذار عن الزنا والسرقة والربا وظلم الناس وغير ذلك من الذنوب الكبار.
      وهذا الأصل هو أعظم أصول الدين وأفرضها، ولأجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
      ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل:36].
      ولأجله تفرق الناس بين مسلم وكافر، فمن وافى الله يوم القيامة وهو موحد لا يشرك به شيئاً دخل الجنه، ومن وافاه بالشرك دخل النار، وإن كان من أعبد الناس. وهذا معنى قولك: ( لا إله إلا الله )، فإن الإله هو الذي يدعى ويرجى لجلب الخير ودفع الشر، ويخاف منه ويتوكل عليه

        المصدر : مكتبة الشيخ رحمه الله- اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما


       
    • الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الصادق الأمين محمدٍ وعلى آل وصحبه أجمعين، أما بعد:
          ففي قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [الجمعة: 11] إشارةٌ إلى ذمِّ المُعرِضِ عن ذِكرِ اللهِ تعالى وعن الشريعةِ وطلبِ العلمِ، وذمِّ تقديمِ كسبِ المالِ على كسبِ العلمِ والدِّين، وتفضيلِ اللهوِ على استماعِ الموعظةِ، والعاجِلِ الذي يُرى مِن مَتاعِ الدنيا على موعوِدِ اللهِ الآجِلِ في الآخِرِة، وهذه عادةُ الإنسانِ الجَهُولِ يُؤثِرُ الدنيا على الآخرة: ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴾ [القيامة: 20، 21]، ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 16، 17].
          
          وفيها أن الأرزاق بِيَدِ اللهِ تعالى، وأن اللهَ عز وجل هو المعطي المانِعُ، فمَن تركَ الواجبَ عليه في الدِّين والعبادة، لِأجلِ التَّكَثُّرِ مِن الدنيا والاستزادة، فإن اللهَ تعالى قادِرٌ على سَلْبِه مالَه، وإلباسِه الفقرَ بعدَ الغِنى، وقادرٌ على محْقِ بَرَكةِ هذا المال الذي اكتسبه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 - 58].
          
          وأما مَن أخلَصَ نفْسَه لله، وأدَّى حقوقَ اللهِ عليه، وأقبلَ على ذِكرِ اللهِ وعلى العلمِ، ولَم يُفَضِّلِ الدنيا على ذِكرِ اللهِ، ولم تَصُدَّه التجارةُ والمُلْهِياتُ عن تحصيلِ الواجباتِ - فإن الله تعالى قادِرٌ على تكثيرِ مالِه وإربائه، وعلى إحلالِ البرَكَةِ فيه وإنْ كان قليلًا: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 18 - 21].
          


      وجاء من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»؛ أخرجه أحمد وابن ماجه والدارمي، وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني.
          
          وجاء بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ»؛ أخرجه الترمذي في جامعه.
          
          قال ابن عاشور رحمه الله في تفسيره: "وأمر اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يعظَهم بأن ما عند الله من الثواب على حضور الجمعة، خيرٌ من فائدة التجارة ولذة اللهو، وكذلك ما أعد الله من الرزق للذين يؤثرون طاعةَ الله على ما يشغل عنها من وسائل الارتزاق جزاءً لهم على إيثارهم، جزاءً في الدنيا قبلَ جزاءِ الآخرة، فرُبَّ رزقٍ لم ينتفع به الحريصُ عليه وإن كان كثيرًا، ورب رزق قليل ينتفع به صاحبه ويعود عليه بصلاحٍ؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].
          
          وقال حكايةً عن خطابِ نوحٍ قومَه: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10، 12]؛ التحرير والتنوير: 28 / 229-230.
          
          ولَمَّا كان الإعراضُ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الاستماعِ إليه يُشبِه حالَ المنافقين، وصفةً يتصفون بها، ناسبَ أنْ تكون سورة المنافقون تتلو هذه الآية بتفصيلِ أحوالِهم وذِكرِ إعراضِهم، ومخالفِةِ أفعالِهم أقوالَهم، كما جاء ذِكرُ إعراضِهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المنافقون: 5]، والله تعالى أعلم.

          عدنان بن عيسى العمادي
      شبكة الألوكه الشرعية

       
    • خطبة عن قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)    الخطبة الأولى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)    الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة  الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين                                       أما بعد  أيها  المسلمون       يقول الله تعالى في محكم آياته : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69) العنكبوت،  وقال الله تعالى : (لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (88)، (89) التوبة
      إخوة الإسلام من المعلوم أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا يعيش حالة من الصراع مع أعداء ظاهرين، وآخرين لا يراهم، وربما كانوا أشد فتكاً به من أعدائه المشاهدين؛ ولذا فإنه لا بد أن يكون دائماً متيقظاً حذراً. وإن أعدى أعداء المرء نفسه التي بين جنبيه، فإنها تحثه على نيل كل مطلوب، والفوز بكل لذة ،حتى وإن خالفت أمر الله ،وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، والعبد إذا أطاع نفسه، وانقاد لها؛ هلك، وأما إن جاهدها، وزمها بزمام الإيمان، وألجمها بلجام التقوى؛ فإنه يحرز بذلك نصراً في ميدان من أعظم ميادين الجهاد ، ففي مسند أحمد : (فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ » ، فجهاد النفس إذاً من أفضل أنواع الجهاد، وجهاد المرء نفسه هو من أكمل الجهاد وأفضله قال الله تعالى -: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (40) ،(41) النازعات ، فالجهاد في سبيل الله كلمةٌ عظيمة ، تحمِلك َإلى بذلِ الجهدِ ، واستفراغِ الوسعِ والطَّاقةِ ، وعدم ِالتضجُّر أو التذمُّر ممّا يلحقُ بكَ مِن مشقّةٍ وكَلفةٍ وتعبٍ ، قد تجدهُ وأنتَ تسيرُ في طريقك إلى الله ، والمجاهد في سبيل الله يستعذبُ الصَّعبَ والمرّ والمؤلمَ, ولا يأبهُ بالمعوقاتِ ولا يستسلمُ للعقباتِ ولا يقفُ للمُثبِّطات .. والجهادُ في سبيل الله منهُ أكبرَ وأصغرَ.. ولنْ يبلغَ أحدنا أكبَرهُ حتَّى يستعذِبَ سيراً طويلاً في دروبِ أصغرهِ, إذ أنّها مفاوزَ من النَّفس مُهلكةٌ نقطعُها لنُحرِّرها مِن عُبوديةِ شهواتِها  ، وأنتَ أيُّها العبدُ الضعيف لابدَّ أن تُجاهدَ حتَّى تبلُغ َمَنازلَ الرَّبانيينَ الذينَ ألزمُوا هذهِ النَّفسَ بدرجاتٍ ترَقَّوهَا علىَ مرّ الأيامِ والليالي , وذاقوا فيها ألمَ المُجاهدةِ, لكنّهُم بالمقابِلِ أشرقَ عليهم ُصبحَ الفرجِ, فطمئنتْ منهُم النَّفسَ بعد طولِ قلقٍ وسكنتْ في سيرِها إلى الله حتَّى رسختْ شجرةَ الإيمانِ في أصلِ القلوبِ فأينعتْ ثِمَارهَا .. وفي قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (69) العنكبوت، فهذه الآية صريحة في بيان فضل مجاهدة النفس ،وثوابها العظيم، إذ يهدي الله صاحبها إلى سبل الخير والفلاح في الدنيا والآخرة، وقد جاء في تفسير القرطبي لهذه الآية:  عن أبي سليمان الداراني أنه قال: “ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وأعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله – تعالى – وهو الجهاد الأكبر، ومعنى لنهدينهم سبلنا: أي لنخلصن نياتهم وصدقاتهم، وصلواتهم وسائر أعمالهم، ونوفقهم لدين الحق، ولطريق الجنة، وأما المحسنون: فهم المؤمنون بنصر الله وعونه، والمحسنون لمن يسيء إليهم”وقال عبد الله بن عباس : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا .  ويقول ابن القيم رحمه الله : قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )- العنكبوت 69– علق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكملُ الناس هدايةً أعظمهم جهاداً ، وأفرض الجهاد جهاد النفس ،وجهاد الهوى ،وجهاد الشيطان ،وجهاد الدنيا ، فمن جاهد هذه الأربعة في الله ،هداه الله سبل رضاه ،الموصلة إلى جنته ، ومن ترك الجهاد ،فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد، وقال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة ،لنهدينهم سبل الاخلاص ،ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر ، إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا ، فمن نُصر عليها ،نُصر على عدوه ، ومن نُصرت عليه ، نُصر عليه عدوه . ويوضح ابن القيم رحمه الله بأن جهاد النفس يأتي في المقام الأول وذلك لصعوبة هذا النوع من الجهاد ،فجهاد النفس أعظم جهادا من اي شيء ، لما في ذلك من تألم ،وحصول مشقة ،لا تعادلها مشقة ،ولا ألم في اي جهاد آخر ،حيث أن الإنسان يكون مطواعا لنفسه، منقاداً لرغباتها ،يدفعه في ذلك شهوة مستعرة ،وبيئة خصبة ،ويأتي بعدها جهاد الهوى، وجهاد الشيطان ،ثم أخيرا جهاد الدنيا ،وقد بين رحمه الله تعالى : أن أكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادا ، وقال العلامة بن باز رحمه الله تعالى: “يقول جل وعلا: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)؛ فالمجاهد في الله الصادق ،يهديه الله ويعينه ويسدده، فقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا) يعني جاهدوا أنفسهم، وجاهدوا أعداء الله، وجاهدوا الشيطان، وجاهدوا الشهوات ،ولهذا أطلق سبحانه الجهاد في الآية المذكورة ،ليعم أنواع الجهاد، فقال الله : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا أي في الله لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ). فاجتهد في طاعة ربك ،وجاهد نفسك حتى تستقيم، وجاهد من تحت يدك حتى يستقيم ، والله معك: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ..” ، وقال العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: “المجاهدة تعني مجاهدة الإنسان نفسه ومجاهدة غيره ، فأما مجاهدة الإنسان نفسه ، فإنها من أشق الأشياء ، ولا تتم مجاهدة الغير إلا بمجاهدة النفس أولاً ، ومجاهدة النفس تكون بأن يجاهد الإنسان نفسه على شيئين ، على فعل الطاعات ، وعلى ترك المعاصي ؛ لأن فعل الطاعات ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه ، وترك المعاصي كذلك ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه ، فتحتاج النفس إلى مجاهدة ،لا سيما مع قلة الرغبة في الخير ، فإن الإنسان يعاني من نفسه معاناةً شديدة ؛ ليحملها على فعل الخير. ومن أهم ما يكون من هذا مجاهدة النفس على الإخلاص لله ـ عز وجل ـ في العبادة ؛ فإن الإخلاص، أمره عظيم وشاق جداً ، حتى إن بعض السلف يقول : ( ما جاهدت نفسي على شيءٍ مجاهدتها على الإخلاص )، ولهذا كان جزاء المخلصين أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه حرمه الله على النار ، و  المسلم وهو يجاهد نفسه لابد له من عُدَّة يتسلح بها، وأقوى الأسلحة التي يستخدمها المسلم في مجاهدة نفسه سلاح الصبر؛ فمن صبر على جهاد نفسه وهواه وشيطانه غلبهم، وجعل له النصر والغلبة، وملك نفسه فصار ملكاً عزيزاً، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غُلب وقُهر وأُسر، وصار عبداً ذليلاً أسيراً في يد شيطانه وهواه كما قيل:   إذا المرء لم يَغْلِبْ هواه أقامهُ       بمنزلةٍ فيها العزيز ذليلُ                        
            الخطبة الثانية ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)     أما من السنة المطهرة ، فمما جاء في فضل مجاهدة النفس وحملها على العمل : فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » رواه البخاري ،وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِى ، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » رواه البخاري ومسلم . وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – قَالَ قَالَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – « نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ » رواه البخاري. وعَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ     « أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا » . فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ) رواه البخاري. وعَنْ أَنَسٍ – رضى الله عنه – قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ – يَعْنِى أَصْحَابَهُ – وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ » – يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ – ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ ، الْجَنَّةَ ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ . قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ . قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلاَّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ . قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ) رواه البخاري ، وقال علي – رضي الله عنه -: “والله لقد رأيت أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – كانوا يصبحون شعثاً غبراً صفراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يراوحون بين أقدامهم وجباههم” وقال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: “لولا ثلاث ما أحببت العيش يوماً واحداً: الظمأ لله بالهواجر، والسجود له في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون الكلام كما ينتقى أطايب الثمر”
      حامد ابراهيم    
    • السؤال                      
        السؤال يقول: ما الفرق بين الخوف من الله و الخوف من المخلوقات وكيف نوفق بينهما؟
      وشكراً.                 
            الإجابــة      
        الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

      فالخوف من الله تعالى من أجلِّ عبادات القلوب وأعظم مقامات الدين، وهو خوف يقوم على تعظيم الله تعالى وإجلاله، ويبعث العبد على طاعته واجتناب معصيته، مع رجائه لرحمته وحسن ظنه به. قال تعالى: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175].

      وهذا الخوف التعبدي لا يجوز صرفه لغير الله تعالى، ولا ينافيه ما يقع في النفس من الخوف الطبيعي من بعض المخلوقات؛ فإن الخوف من المخلوق تختلف أحكامه باختلاف حقيقته وسببه وأثره، ويمكن إجماله في ثلاثة أنواع:

      الأول: خوف السر الشركي: وهو أن يخاف العبد مخلوقًا خوفًا لا يكون إلا لله تعالى، كأن يعتقد أن مخلوقًا يستقل بإلحاق الضر أو النفع به من دون الله، فيخافه لذلك. فهذا من الشرك؛ لأن النفع والضر بهذا المعنى إنما هما بيد الله سبحانه. وقد قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا [الأنعام: 80].

      والثاني: الخوف المحرم: وهو أن يخاف العبد مخلوقا خوفا يحمله على ترك واجب شرعي أو ارتكاب محرم، من غير أن يبلغ الأمر حدَّ الإكراه المعتبر شرعًا. فهذا خوف مذموم بقدر ما يترتب عليه من مخالفة أمر الله تعالى، قال سبحانه: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 175].
      وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا لا يمنعن رجلًا هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه. رواه الترمذي وابن ماجه.أما إذا بلغ التهديد حد الإكراه المعتبر شرعًا، فإن للمكره أحكامًا خاصة، وقد قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل: 106].
      والثالث: الخوف الجبلي الطبيعي: وهو الخوف الناشئ عن سبب ظاهر معتاد، كالخوف من عدو، أو سبع، أو حريق، أو مرض، أو نحو ذلك. وهذا أمر جبلي لا حرج فيه في أصله، وقد وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ قال الله تعالى عن موسى عليه السلام: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: 21]، وقال عنه: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ. [الشعراء: 21].

      ولا ينافي هذا الخوفُ التوكلَ على الله، فالمؤمن يحذر الأسباب المؤذية ويتخذ ما يستطيع من وسائل الوقاية، مع اعتقاده أن المخلوق لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا إلا بما قدَّره الله عليه.

      وبهذا يتبين أنه لا تعارض بين الخوف من الله والخوف الجبلي الطبيعي من المخلوق؛ فالخوف من الله عبادة قلبية تثمر التعظيم والطاعة والتوكل، وأما الخوف من المخلوق فإن كان خوفًا جبليا طبيعيًّا بسبب ظاهر فهو واقع قدرا، غير مؤاخذ عليه العبد شرعا، ما لم يحمل صاحبه على معصية الله تعالى من غير إكراه معتبر شرعا، فإن حمله على معصية الله من غير إكراه معتبر فهو محرم.
      وأما إذا كان الخوف من المخلوق يجعل العبد معتقدا قدرة المخلوق على إلحاق الضرر به استقلالا عن قدرة الله تعالى فهو شرك – نسأل الله السلامة مما لا يرضيه-.

      وعلى المسلم أن يجعل خوفه من الله مقدَّمًا على خوفه من الناس عند التعارض، وأن يعلم أن الخلق جميعًا لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله تعالى؛ وبذلك يجمع بين الأخذ بالأسباب المشروعة، وتحقيق التوكل على الله سبحانه.
      والله أعلم.

                                       إسلام ويب                                
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183183
    • إجمالي المشاركات
      2538601
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×