اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58959
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180963
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8540
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53326
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32421
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38805 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 560 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الكبائر (11) الزنا
          كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضمن الله لمن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - الزنا مِن أكبر الكبائر، وأفحش الجرائم، حتى قَرَنَه الله بالشرك والقتل، وتوعَّد صاحبه بالوعيد الشديد، والعقاب الأليم: قال -تعالى-: (*وَالَّذِينَ *لَا *يَدْعُونَ *مَعَ *اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (الفرقان: 68-69).
      قال السعدي -رحمه الله-: "هذه الثلاثة؛ لأنها من أكبر الكبائر؛ فالشرك فيه فساد الأديان، والقتل فيه فساد الأبدان، والزنا فيه فساد الأعراض".


      (1) قبح الزنا وأثره على الإيمان:
      - أجمعت الشرائع السماوية على تحريم الزنا: قال -تعالى-: (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) (الأنعام: 151)، وقال -تعالى- (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (الإسراء: 32).
      - الزنا يعرِّض دين العبد للخطر، ويوشك أن يسقطه في هاوية الكفر(1): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*لَا *يَزْنِي *الزَّانِي *حِينَ *يَزْنِي *وَهُوَ *مُؤْمِنٌ) (متفق عليه). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ فَكَانَ فَوْقَ رَأْسِهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ عَادَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - الزنا يعرِّض المجتمع الذي ينتشر فيه للخراب: (اختلاط الأنساب - فساد الأخلاق - الأمراض الفتاكة - ضنك المعيشة - ظلم الحكام - ...)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (*إِذَا *ظَهَرَ *الزِّنَا *وَالرِّبَا *فِي *قَرْيَةٍ، *فَقَدْ *أَحَلُّوا *بِأَنْفُسِهِمْ *عَذَابَ *اللَّهِ) (رواه الطبراني والحاكم، وصححه الألباني).
      - ولذا توعد الله كل من يعين على انتشار الفواحش بأشد العذاب: قال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور: 19).


      (2) أضرار الزنا وعاقبته:
      أولًا: في الدنيا:
      - استحقاق حد الزنا، ولحوق العار بالزاني وعشيرته والفضيحة بين الناس: عن عبادة بن الصامت أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: (خُذُوا عنِّي خُذُوا عنِّي، قدْ جعل اللهُ لهنَّ سَبِيلًا، البِكرُ بالبِكرِ؛ جَلدُ مِائةٍ، ونَفْيُ سَنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، جَلدُ مائةٍ والرَّجْمُ) (رواه مسلم)، وقال -تعالى-: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) (المؤمنون: 2).
      ثانيًا: في الآخرة:
      - توعدهم الله بأشد العذاب، فيعذب الزناة في النار عراة كما كانوا حال الزنا، ويُركَّز العذابُ على مواضع الشهوة التي مارسوا بها الزنا: قال -تعالى-: (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (الفرقان: 68 -69)، وفي حديث رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم-: قال: (فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللهَبُ *ضَوْضَوْا - أي: صاحوا من شدة حرِّه- فقلت: (قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟)... فقال جبريل: (وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) (رواه البخاري).


      (3) أسباب انتشار الزنا:
      1- مخالفة التعاليم والتدابير الوقائية في الشريعة الإسلامية لمنع الزنا، في حياة كثيرٍ من المسلمين في البيوت والمصالح والمؤسسات (سيأتي الكلام عن ذلك مفصَّلًا).
      2- دور وسائل الإعلام العصرية، ووسائل الاتصالات الحديثة في نشر الفواحش والعرى والمجون، وتسهيل الوصول لذلك: (الأفلام والأغاني الماجنة، قنوات الرقص والعري، المواقع الإباحية، السخرية من الدين والمتدينين، محاربة الفضيلة ومَن يدعو لها، وغير ذلك كثير...).
      3- تعسير الزواج بالنفقات الباهظة، أو تأخير سن الزواج؛ بحجة التعليم، وغيره؛ سواء من الأولياء أو من الشباب أنفسهم.
      4- عدم إقامة حد الزنا على الزناة واستبداله بالقوانين الغربية التي لا تجرِّم الزنا إلا في حدود ضيقة جدًّا جدًّا!


      (4) تدابير وقائية في الشريعة الإسلامية لمنع الزنا(2):
      - تمهيد: يعتبر إصلاح القلب وتطهيره وتعميره بتقوى الله ومراقبته هو أعظم رادع عن المعاصي، غير أن الشريعة المطهرة لم تكلنا إلى ذلك فقد نضعف؛ ولذا جعلت هذه التدابير.
      1- فرض الحجاب على النساء، وتحريم التبرج وإظهار الزينة: قال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب: 33)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ *قُلْ *لِأَزْوَاجِكَ *وَبَنَاتِكَ *وَنِسَاءِ *الْمُؤْمِنِينَ *يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب: 59)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      2- الأمر بغض البصر؛ لأنه أول سهام الشيطان(3): قال -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور: 30)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ *الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا *النَّظَرُ...) (متفق عليه).
      3- تحريم مس الأجنبية ومصافحتها: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ) (رواه الطبراني والبيهقي، وصححه الألباني).
      4- تحريم خروج المرأة متطيبة متعطرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني).
      5- تحريم الخضوع بالقول: قال -تعالى-: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب: 32).
      6- تحريم الاختلاط: (الزيارات - الوظائف - المدارس والجامعات - العمال والخدم والصناع - ...)؛ قال -تعالى-: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب: 53).
      7- أخطر وأعظم أسباب الوقوع في الزنا: (تحريم الخلوة بالأجنبية): (الزيارات العائلية - المصاعد والعيادات ونحوها - الصناع والحرفيين - المصالح والمؤسسات - ...)؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (*أَلَا *لَا *يَخْلُوَنَّ *رَجُلٌ *بِامْرَأَةٍ *إِلَّا *كَانَ *ثَالِثَهُمَا *الشَّيْطَانُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (*إِيَّاكُمْ *وَالدُّخُولَ *عَلَى *النِّسَاءِ!) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: (الْحَمْوُ الْمَوْتُ) (متفق عليه).


      خاتمة: هل للزاني توبة؟
      - الزاني تُقبَل توبته إن صدق: قال -تعالى-: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53).
      وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي قالَ: جَاءَتِ الغَامِدِيَّةُ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي قدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي، وإنَّه رَدَّهَا، فَلَمَّا كانَ الغَدُ، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، لِمَ تَرُدُّنِي؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كما رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَاللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى، قالَ: (إمَّا لا، فَاذْهَبِي حتَّى تَلِدِي)، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بالصَّبِيِّ في خِرْقَةٍ، قالَتْ: هذا قدْ وَلَدْتُهُ، قالَ: (اذْهَبِي فأرْضِعِيهِ حتَّى تَفْطِمِيهِ)، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بالصَّبِيِّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقالَتْ: هذا يا نَبِيَّ اللهِ قدْ فَطَمْتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بهَا فَحُفِرَ لَهَا إلى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا، فأقْبل خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ بحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ علَى وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبَّهُ إيَّاهَا، فَقالَ: (مَهْلًا يا خَالِدُ؛ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لو تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له)، ثُمَّ أَمَرَ بهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَدُفِنَتْ. (رواه مسلم).
      فاللهم استر عورات المسلمين، واحفظ أعراضهم.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) ولخطورة جريمة الزنا على الإيمان، واحتمال أن يفقد الزاني إيمانه، فلا يعود إليه أبدًا، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- يَعْرِضُ عَلَى مَمْلُوكِهِ الْزواج، وَيَقُولُ: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ زَوَّجْتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَزْنِي زَانٍ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ بَعْدُ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَه" (رواه عبد الرزاق)، وفي رواية لابن نصر: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ زَوَّجْتُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَزْنِي زَانٍ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ نُورَ الْإِيمَانِ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعُهُ مَنَعَه".
      (2) سنذكرها كعناوين دون تفصيل؛ لعدم الإطالة، وإلا فكل واحدٍ منها يحتاج إلى حديثٍ منفردٍ.
      (3) مِن أعظم المفسدات في هذا الباب (وسائل الإعلام والاتصالات العصرية التي سَهَّلت ذلك إلى أسوأ درجة).
        صوت السلف
       
    • الكبائر (10) شهادة الزور

      المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضمن الله لمن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - شهادة الزور من الكبائر العظام، والجرائم الجسام؛ لما تسببه من ضياع الحقوق، وتغيير الحقائق(1): عن أبي بكرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ ثَلاثًا)، قَالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: (الإِشْراكُ بِاللهِ وَعُقوقُ الْوالِدَيْنِ) وَجَلَسَ، وَكانَ مُتَّكِئًا(2)، فَقالَ: (أَلا وَقَوْلُ الزّورِ) قَالَ: فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ. (متفق عليه).
      - الإشارة إلى أن شهادة الزور لا تقتصِر على كونها أمام المحاكم والقضاء، بل لها صور كثيرة في حياة الناس بكل جوانبها(3).

      قبح شهادة الزور، وخطورة آثارها:
      - شهادة الزور من أشد أنواع الكذب افتراءً وبهتانًا: قال -تعالى-: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل: 105)، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَإيَّاكُمْ والكَذِب، فإنَّ الكذبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُور، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ) (متفق عليه).
      - شاهِد الزور فاسق فاجر، مجرم آثم، يري عينه ما لم ترَ، ويُسمِع أذنه ما لم تسمع! قال -تعالى-: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الإسراء: 36). وقال الله -تعالى- عن عباده المتقين: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) (الفرقان: 72).
      - شاهد الزور يضلل القاضي والحكم وطالب الشهادة، ولو كان القاضي من أعدل الناس وأعلمهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ) (متفق عليه).
      - شاهد الزور يفسد المجتمع، ويضر بالأبرياء، ويناصر الفاسدين والمجرمين والظالمين: قال -تعالى-: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) (هود: 113).
      - شيوع شهادة الزور خطر شديد، وعلامة على فساد المجتمع: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، *وَكِتْمَانَ *شَهَادَةِ *الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      - ولذلك كانت شهادة الزور من الكبائر العظام التي تقارب الشرك بالله: قال -تعالى-: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (الحج: 30).

      عقوبة شاهد الزور في الدنيا والآخرة:
      - تنبيه: عقوبة شاهد الزور تتفاوت بحسب الظلم الذي تسبب فيه، وتزداد إثمًا إذا صاحبتها يمين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) (رواه مسلم).
      - شاهد الزور يمشي ويعيش في سخط الله حتى يتوب: قال رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - شاهد الزور يمشى ويعيش في الدنيا تطارده دعوات المظلومين: قالَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (اتَّقِ دَعوةَ المظلومِ؛ فإنَّهُ ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ حِجَابٌ) (متفق عليه). وقالَ: (*دَعْوَةُ *الْمَظْلُومِ *تُحْمَلُ *عَلَى *الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      وعن *جابر بن سمرة قال: "شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إلى عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-، فَعَزَلَهُ، واسْتَعْمَلَ عليهم عَمَّارًا، فَشَكَوْا حتَّى ذَكَرُوا أنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فأرْسَلَ إلَيْهِ، فَقالَ: يا أَبَا إسْحَاقَ إنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أنَّكَ لا تُحْسِنُ تُصَلِّي، قالَ سعد: أَمَّا أَنَا واللَّهِ فإنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بهِمْ صَلَاةَ رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - ما أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ العِشَاءِ، فأرْكُدُ في الأُولَيَيْنِ وأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ، قالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بكَ يا أَبَا إسْحَاقَ، فأرْسَلَ معهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إلى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عنْه أَهْلَ الكُوفَةِ ولَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إلَّا سَأَلَ عنْه، ويُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ منهمْ يُقَالُ له أُسَامَةُ بنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ، قالَ: أَمَّا إذْ نَشَدْتَنَا؛ فإنَّ سَعْدًا كانَ لا يَسِيرُ بالسَّرِيَّةِ، ولَا يَقْسِمُ بالسَّوِيَّةِ، ولَا يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ، قالَ سَعْدٌ: أَما واللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ عَبْدُكَ هذا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وسُمْعَةً، فأطِلْ عُمْرَهُ، وأَطِلْ فَقْرَهُ، وعَرِّضْهُ بالفِتَنِ، وكانَ بَعْدُ إذَا سُئِلَ يقولُ: شيخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ، قالَ عبدُ المَلِكِ: فأنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ علَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وإنَّه لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي في الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ" (رواه البخاري).
      - شاهد الزور يأتي يوم القيامة مع المفلسين، وإن كان له من الأعمال الصالحة ما له: قال -تعالى-: (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) (الزخرف: 19)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَتَدْرُونَ مَا *الْمُفْلِسُ؟) قَالُوا: *الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ، وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ: (إِنَّ *الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، *وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) (رواه مسلم).
      - شاهد الزور يهوي في النار بشهادة زور واحدة؛ فكيف بمَن تكررت منه شهادة الزور؟!: قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: (وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ) (رواه مسلم). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ) (رواه البخاري ومسلم).

      خاتمة: هل لشاهد الزور توبة؟
      - جماهير علماء المسلمين على قبول توبته: قال -تعالى-: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53).
      - توبة شاهد الزور وقبول شهادته لا بد فيها من إصلاح ما أفسد في شهادته، وأن يقر بأنه شهد زورًا، وأن يضمن ما تسبب في ضياع الحقوق من الأموال أو غيرها، أو أن يستسمح من تسبب في ظلمه، ولا يكون الحج أو العمرة سببًا في غفران ضياع حقوق الناس كما يتوهمه بعضهم، فلا بد من الاعتراف بشهادة الزور أمام الجهات المختصة، أو استسماح مَن ظلمه بشهادة الزور، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ *كَانَتْ *عِنْدَهُ *مَظْلِمَةٌ *لِأَخِيهِ *فليتحلله *مِنْهَا، *فَإِنَّهُ *لَيْسَ *ثَمَّ *دِينَارٌ *وَلَا *دِرْهَمٌ، *مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ) (رواه البخاري).
      فاللهم احفظ علينا ألسنتنا من أن نقول زورًا، أو نشهد زورًا، ووفِّقنا لكلمة الحق في السر والعلانية.
      ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــ ـــــــــــــ
      (1) المقصود بشهادة الزور: أن يشهد إنسان لآخر أو عليه، بغير ما علم أو سمع، فهي قلب للحقائق، وتضييع للحقوق، وإعانة للظالمين.
      (2) قال الحافظ في الفتح: "وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس، والتهاون بها أكثر، فان الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل كثيرة، كالعداوة والحسد".
      (3) من مجالات شهادة الزور: (الكذب في الأنساب، والوصايا، والجنايات، والأموال، ونحو ذلك، وكذا تزكية إنسان أو جرحه بما ليس فيه، سواء في الزواج، أو الوظائف والإمارات، ونحوه، وكذا الكذب في التقارير التي تضر بالناس عند الحكام والمسئولين ونحوها، وهكذا... ).
      ومن صورها التي يستهين بها كثير من الناس: (شهادة الأمهات للأولاد عند الوالد بالكذب - شهادات الفقر والغنى عند القاضي تهربًا من نفقة الزوجات والعكس - الشهادات الطبية الكاذبة - شهادات الخبرة الكاذبة - التقارير الإدارية الظالمة على الموظفين - التقارير الهندسية المخالفة - التقارير المعلوماتية الكاذبة - شهادات النجاح الكاذبة - مستندات السفريات والمأموريات الكاذبة للموظفين - وغير ذلك كثير في عالم الناس)
    • قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب:33]. التوجيه يخص نساء النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يشمل في ذات الوقت سائر نساء الأمة، وإنما خصهن الله تعالى بالخطاب؛ لعظمة مكانتهن، ومحلهن من رسول الله، ولأنهن يمثلن القدوة والمثل الأعلى لكل المؤمنات على مر الدهور والعصور، وعلى اختلاف الأمكنة.

      وتخصيصهن جاء ليبين عظم الواجب والتبعة الملقاة عليهن، وكذلك لأنّ الثواب مضاعفٌ بالنسبة لهن، كما كان العقاب مضاعفاً أيضاً.

      بيّن الله سبحانه لأمهات المؤمنين اختصاصهن بما ليس لغيرهن من النساء، وهو يقرر واجباتهن في معاملة الناس، وفي عبادة الله، وفي بيوتهن، ويحدثهن عن رعاية الله الخاصة لهذا البيت الكريم، وحياطته وصيانته من الرجس، وما يتلى في تلك البيوت من آيات الله والحكمة، مما يلقي عليهن تبعات خاصة، ويفردهن من بين سائر النساء.

      ففي حال التقوى فلهن الأجر مرتين، وفي حال المعصية بإتيان الفاحشة المبينة يضاعف لهن العذاب ضعفين، ولا تشفع لهن قرابتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      وبعد أن بيّن الله لهن منزلتهن التي ينلنها بـ (حقها) وهو التقوى، يأخذ في بيان الوسائل التي يريد الله أن يذهب بها الرجس عن أهل البيت ويطهرهم بها.

      ومن هذه الوسائل:
      عدم الخضوع بالقول: ﴿ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ [الأحزاب:32]، وذلك منعاً للأسباب المثيرة لأصحاب القلوب المريضة.

      القول المعروف: ﴿ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [الأحزاب:32]، لا لحن فيه، ولا إيماء، ولا هذر، ولا هزل، ولا دعابة، ولا مزاح.

      الاستقرار في البيوت: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ [الأحزاب:33]، إشارة لطيفة إلى أن الاستقرار في البيت هو الأصل، وما عداه هو الاستثناء، وإنما هي الحاجة تقدر بقدرها.

      عدم التبرج: ﴿ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ﴾ [الأحزاب:33]، أي: عندما يحدث الاضطرار للخروج بعد الأمر بالقرار في البيوت، وقد كانت النساء في الجاهلية يمشين بين الرجال، وبعضهن تتكسر وتتغنج، وبعضهن تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فلا يحجب قلائدها وأقراطها وعنقها وربما أشياء أخرى فيبدو ذلك منها، وذلك هو التبرج وما شابهه.. والنص الكريم يشير إلى أن ذلك التبرج من مخلفات الجاهلية.

      الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، كخاتمة للتوجيهات الشعورية والأخلاقية والسلوكية لأهل البيت الكريم.

      تلك هي التوجيهات الربانية، ساقها الله تعالى لحكمة، وقصد، وهدف، هو: استحقاق أهل ذلك البيت لإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم.. فهو سبحانه يسميهم: (أهل البيت)، بدون وصف للبيت لتحديد ماهيته أو مكانه، ولا إضافة إلى صاحبه، كأنما هو البيت الواحد في هذا العالم المستحق لأن يذكر مطلقاً دون تحديد أو إضافة.

      فإذا قيل البيت عرف وحدد ووصف، كما هو شأن الكعبة المشرفة هي بيت الله، فيقال عنها: البيت، والبيت الحرام، وكذلك التعبير عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقاً، هو تكريم وتشريف واختصاص.

      وفي العبارة القرآنية تلطّفٌ ببيان علة التكليف وغايته، يشعرهم بأن الله بذاته العلية يتولى تطهيرهم، وتربيتهم، وإذهاب الرجس عنهم، في رعاية علوية مباشرة، وجعل من تلك الأوامر والتوجيهات وسيلة لإذهاب الرجس، وتطهير أهل ذلك البيت.

      ويختم تلك التوجيهات لنساء النبي بمثل ما بدأ به، فيذكرهن بعلو مكانتهن وامتيازهن على سائر النساء، لمكانتهن من رسول الله، وبما أنعم الله به عليهن، حين جعل بيوتهن مهبطاً للقران، ومنزلاً للحكمة، ومشرقاً للنور والهدى.

      ثم يخيرهن بين متاع الحياة الدنيا وزينتها، وبين إيثار الله ورسوله والدار الآخرة، ليبين أي الخيارين أفضل وأجزل وأكمل، وبذلك تبدو جزالة النعمة التي ميزهن الله بها.. ولقد اخترن رضي الله عنهن الله ورسوله والدار الآخرة.

      إن استخدام ميم الجمع بدلاً عن نون النسوة عند ذكر أهل البيت، لأن الخطاب يشمل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه ومن قرب منه، والتوجيهات تنسحب آثارها على كل أهل البيت، وإن كان الخطاب موجهاً لأمهات المؤمنين خاصة بمناسبة التخيير الذي كان قبلها، والذي بموجبه اخترن الله ورسوله والدار الآخرة اختياراً مطلقا.. وكن حيث تؤهلهن مكانتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكان العالي اللائق، ببيت الرسول الكريم.

      وبـعد:
      هذه التعاليم الكريمة المشتملة على أرقى أصول التربية، ليست مقتصرة على نساء النبي وحدهن، إنها التربية الخاصة لغرض الاقتداء بهن من سائر نساء الأمة؛ لأنهن محط الأنظار ومحل الاقتداء، والمثل الذي يسعى الجميع لتمثّله والوصول إليه، فكل مؤمنة هي محل الخطاب وموضع التكليف.

      والحمد لله رب العالمين.

      موقع الألوكة
      الشيخ محمد المحيسني


       
    • 17 ـ المؤلفات في الأحاديث القدسية (3-9)
      المصنفات المتقدمة في الأحاديث القدسية (3-5)     4- الحافظ ضياء الدين المقدسي:

      هو الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف النافعة ولد سنة تسع وستين وخمس مائة، أكثر من الرحلة، وسمع ما لا يوصف كثرة، وحصل أصولا كثيرة، ونسخ وصنّف وصحّح وليّن وجرّح وعدّل وكان المرجوع إليه في هذا الشأن، قال البرزالى: ثقة جبل حافظ دين، وقال الشرف بن النابلسي: ما رأيت مثله، وقال ابن النجار: حافظ متقن حجة عالم بالرجال ورع تقي ما رأيت مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته، عاش أربعًا وسبعين سنة وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وست مائة من الهجرة(1)
      وقد أفرد الحافظ ضياء الدين مصنفًا جمع فيه الأحاديث القدسية، وقد أشار إليه الإمام ابن كثير في كتابه «الفصول في اختصار سيرة الرسول» في باب سماعاته.

      5- الإمام النووي:

      هو الإمام الحافظ علم الأولياء محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري الحزامي الحوراني الشافعي صاحب التصانيف النافعة مولده في المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مائة، حفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، وكان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه شرحا وتصحيحا: درسين في الوسيط، ودرسا في المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، ودرسا في صحيح مسلم، ودرسا في اللمع لابن جني، ودرسا في إصلاح المنطق، ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين، قال عن نفسه: خطر لي أن أشتغل في الطب واشتريت كتاب القانون فأظلم قلبي وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال فأفقت على نفسي وبعت القانون فأنار قلبي، وقد سمع الكتب الستة والمسند والموطأ وشرح السنة للبغوي وسنن الدارقطني وأشياء كثيرة وقرأ الكمال للحافظ عبد الغني بن سعيد، ولازم التصنيف ونشر العلم والعبادة والصيام والذكر والصبر على العيش الخشن في المأكل والملبس، وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ويشرب شربة واحدة عند السحر، ومع ذلك كان حافظا للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله، رأسا في معرفة المذهب الشافعي، ومن تصانيفه شرح صحيح مسلم ورياض الصالحين والأذكار والأربعين والإرشاد في علوم الحديث والتقريب والتبيان في آداب حملة القرآن والروضة والمجموع شرح المهذب إلى باب المصراة وشرح قطعة من صحيح البخاري وغير ذلك من التصانيف التي سارت بها الركبان، وما تزوّج ولا تسرّى حتى توفي في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وست مائة من الهجرة(2)
      وقد جمع الإمام النووي كتاب «الأحاديث القدسية»، والذي يبلغ عدد أحاديثه خمسة وتسعين حديثًا، محذوفة الأسانيد، اعتمد في جمعها على الكتب الستة، وأكثرها مما في الصحيحين. ولم يحكم الإمام على درجتها الحديثية.

      يتبع

      عن موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

      الهوامش:
      (1) - انظر: تذكرة الحفاظ (4/1405 ت: 1129)
      (2) - انظر: تذكرة الحفاظ (4/1470 ت: 1162)   18 ـ المؤلفات في الأحاديث القدسية (4-9)
      المصنفات المتقدمة في الأحاديث القدسية (4-5)

      6- الأمير ابن بلبان:

      هو علاء الدين علي بن بلبان أبو القاسم المقدسي الناصري الكركي المشرف المحدث، ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة، وعني بالحديث، وسمع الكثير، وحصّل الأجزاء، وانتخب وخرّج لنفسه وللناس، وروى الكثير من مسموعاته، وكان منقطعاً إلى علم الحديث، قال الذهبي: ولكنه لم يكن مبرزًا فيه ولا متقنًا له، وله غلطات وأوهام، سمع منه: شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ المزي والذهبي والبرزالي وغيرهم، وكان خيراً متوضعاً متودداً ، يستعين بالطلبة على ما يخرجه، توفي ليلة أول رمضان سنة تسع وثلاثين وسبعمائة من الهجرة(1)،وقد صنف الأمير ابن بَلَبان في هذا المجال كتابه «المقاصد السنية في الأحاديث الإلهية»، الذي قال في مقدمته:

      «خرَّج العبد الفقير علي بن بَلَبان من مسموعاته ببغداد ودمشق والقاهرة ومصر والإسكندرية هذه المائة حديث الإلهية مما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل -عليه الصلاة والسلام- عن الله تعالى، فيا لها من منقبة علية ورتبة علوية. وأضفت إلى كل جزء طرفًا من الحكايات الوعظية والأشعار الزهدية»(2).

      فتبين من قول المصنف أمور:

      1- عدد أحاديث مُصَنَّفه مائة حديث قدسي.
      2- أضاف إليها ما ذكره من الحكايات والأشعار التي حكاها من غير أن يسندها.
      3- هذه الحكايات المذكورة لم يحكم عليها وغالبها تدور بين الضعف الشديد والنكارة والوضع.
      4- أكثر الأحاديث قد حكم عليها المصنف وأسانيدها تدور في سماعاته من شيوخه.
      وقد رتب كتابه في عشرة أجزاء في كل جزء منها عشرة أحاديث.

      يتبع

      عن موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

      الهوامش:
      (1) - تاريخ الإسلام للذهبي (13/141)
      (2) - الأعلام للزركلي (4/ 267)    
    • 14 ـ عدد الأحاديث القدسية  
        قال الإمام ابن حجر الهيتمي:
      «إن مجموع الأحاديث القدسية المروية يتجاوز المائة، كـما أن بعضهم جمعها في جزء كبير» (1).

      وقال ابن علان:
      «إن عدد الأحاديث القدسية يبلغ مائة حديث، أو ما يزيد على ذلك بقليل»(2).

      وبلغ بها المحدِّث الشيخ عبد الرءوف بن علي المعروف بالمناوي في كتابه: «الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية»: اثنين وسبعين ومائتين حديث قدسيٍّ.

      وبلغ بها غيره أكثر من ذلك:
      فبلغ بها الشيخ محمد المدني في كتابه «الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية»: ثلاثة وستين وثمانمائة حديث قدسيٍّ، وهو يعد من أكبر الكتب التي جمعت الأحاديث القدسية، وإليه يُعتبر الرجوع في عددها.
      ولا يُعتبر في ذلك صحة الحديث القدسي أو ضعفه، أو قبوله أو ردّه، ولكن المعتبر هو العدد والجمع لها فقط على ما يأتي في تقسيمها.

      سبب الخلاف في عدد الأحاديث القدسية:

      مدار الخلاف في عدد الأحاديث القدسية التي ذكرت في الكتب، وعلى ألسنة مؤلفيها، وتعيينهم للعدد باختلاف المعتبر عند كل إمام من الأئمة في حدّ التعريف، ما يدخل فيه وما يخرج منه، وتعيين الصيغة واعتبارها من الأحاديث القدسية أو غير القدسية، فصار كما ذكر وعلم من عددها.

      فبعض أهل العلم قصرها على ما وردت بصيغة صريحة بأنها قدسية، والبعض الآخر جمع بين الصيغ الصريحة وغير الصريحة.

      وهناك من لا يعتد بالأحاديث النبوية أصلا المتضمنة لبعض الألفاظ القدسية، وكثير يجعلونها من الأحاديث القدسية.

      وهناك من لا يعتدّ بغير الأحاديث القدسية المرفوعة، وغيرهم يكتفي بورود ذكر لله عزوجل ولو لغير نبينا صلى الله عليه وسلم، فيعتدّ بالموقوفات والمقطوعات.

      فتجلَّت بذلك علّة من جعل عدد الأحاديث القدسية مائة حديث، أو أكثر بقليل، ومن جعلها تتجاوز الثمانمائة، كما ذكرها الشيخ محمد المدني.

      ولأهمية هذا الموضوع تنوَّعت المصنفات، وألِّفت الكتب في هذا الفن بين مؤلفات متقدمة، ومؤلفات حديثة متأخرة، وبين جامع لها على الإطلاق، وبين مفنِّد ومتكلم على ما في أسانيدها من صحة وضعف، وحكم ينبني عليه العمل، والأخذ بها، والاستشهاد بما فيها من فضائل أو صفات للباري - سبحانه وتعالى-.

      ومما يُشَاد به في هذا المضمار ما اجتهد فيه العلماء من حلٍّ لمشكلها، وشرح لغريبها
      على المعاني الصحيحة اللائقة على المنهج السلفي الصحيح؛ خوفًا من شطحات المبتدعين وزيغ الزائغين.

      وسوف نتكلم في الحلقات القادمة على المصنفات ببعض التفصيل، محاولين سردها على قدر المستطاع، فنبدأ بالمصنفات المتقدمة في الأحاديث القدسية، ونُتْبعها بالمصنفات الحديثة.

      ومما هو جدير بالذكر أن الأحاديث القدسية لم تُفرد بمؤلَّف مستقل في القرون المتقدمة كالحديث النبوي، ولكنها جُمعت ودوِّنت ضمن تدوين الحديث النبوي الشريف.

      وأما إفراد المصنفات لها كان لاحقا من خلال جمعها من الكتب الصحاح، والمسانيد، والمعاجم، وغيرها، ثم بعد ذلك توالت عليها الشروح والتخريجات، ومن ثَمّ تَمّ تقسيمها، ووضع الأحكام عليها على منهج أهل مصطلح الحديث.

      يتبع

      عن موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

      الهوامش:
      (1) - انظر «الفتوحات الربانية على الأذكار النووية» (7/ 389).
      (2) - انظر «الفتوحات الربانية على الأذكار النووية» (7/ 389)       15 ـ المؤلفات في الأحاديث القدسية (1-9)
      المصنفات المتقدمة في الأحاديث القدسية (1-5)

      بدأت حركة التأليف في الأحاديث القدسية وإفرادها في مصنف في منتصف القرن السادس الهجري تقريبا، وسوف نذكر هنا من وقفنا عليه ممن صنف في الأحاديث القدسية.

      1- الإمام أبو القاسم الشحامي:

      هو الإمام زاهر بن طاهر أبو القاسم الشحامي من المسندين بنيسابور، صحيح السماع لكنه كان يخل بالصلاة فترك الرواية عنه غير واحد من الحفاظ، قال السمعاني: ولعله تاب ورجع عن ذلك في آخر عمره، وقال الحافظ: ويحتمل أنه كان به سلس البول، وقد قال ابن النجار: كان صدوقا من أعيان الشهود. مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة من الهجرة عن بضع وثمانين سنة(1).
      وهو من أوائل من صنف مؤلفًا مستقلا في الأحاديث القدسية، كما ذكر ذلك الإمام ابن كثير في كتابه «الفصول في اختصار سيرة الرسول» في باب سماعاته.

      2- الحافظ أبو الحسن اللخمي:

      هو علي بن المفضل بن علي بن أبي الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر العلامة الحافظ شرف الدين أبو الحسن ابن القاضي أبي المكارم اللخمي المقدسي الأصل الإسكندراني الفقيه المالكي القاضي، ولد في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
      وكان إمامًا بارعًا في المذهب المالكي، مفتيًا، محدثًا، حافظًا، له تصانيف مفيدة في الحديث وغيره. وكان ورعا، خيِّرًا، حسن الأخلاق، متفننا في العلم، روى عنه البرزالي، والمنذري، والرشيد العطار، وابن دقيق العيد المالكي، وغيرهم.

      قال الحافظ المنذري : كان جامعًا لفنون من العلم حتى قال بعض الفضلاء لما مر به محمولا على السرير ليدفن: "رحمك الله يا أبا الحسن فقد كنت أسقطت عن الناس فروضًا"، توفي في مستهل شعبان بالقاهرة سنة 611هـ، ودفن من يومه بسفح المقط (2).

      وقد جمـع الحـافظ أبـو الحسن اللَّخْمي أربعين حديثًا قدسيًّا سمَّاها «الأربعين الإلهية»(3).

      يتبع

      عن موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

      الهوامش:
      (1) - انظر: لسان الميزان (2/470 ت: 1892)
      (2) - تاريخ الإسلام (1/4426)
      (3) - الرسالة المستطرفة (ص 82)    
      16 ـ المؤلفات في الأحاديث القدسية (2-9)
      أول مَن صنف في الأحاديث القدسية (2-5)  
        3- ابن عربي الصوفي
      ممن ألّف في الأحاديث القدسية أبو عبد الله محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الصوفي الحاتمي الطائي الأندلسي المُرْسي(1) ،صاحب الفصوص والفتوحات المعروف بابن عربي الصوفي الجهمي من الاتحادية الضلّال، قال عنه أبو محمد بن عبد السلام السلمي: شيخ سوء كذاب، وقال الشيخ إبراهيم الجعبري: رأيت ابن عربى وهو شيخ نجس يكذب بكل كتاب أنزله الله وبكل نبى أرسله الله. وقال الشيخ إسماعيل الكورانى: ابن عربى شيطان.
      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وفى كتبه مثل الفتوحات المكية وأمثالها من الأكاذيب ما لا يخفى على لبيب).
      وقال عن كتابه فصوص الحكم: (ما تضمنه كتاب فصوص الحكم وما شاكله من الكلام فإنه كفر باطنا وظاهرا وباطنه أقبح من ظاهره وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة وأهل الحلول وأهل الاتحاد وهم يسمون أنفسهم المحققين)(2).

      ومن أقواله الفاسدة:
      1- القول بإيمان فرعون، وقد صنّف شيخ الإسلام ردّاً عليه بعنوان: (رسالة في الرد على ابن عربي في دعوى إيمان فرعون)(3).
      2- القول بأن عباد العجل مصيبون وأن موسى أنكر على هارون إنكاره عليهم عبادة العجل، وقد رد عليه شيخ الإسلام في رسالة خاصة(4).
      3- تفضيل خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء، وقد رد عليه شيخ الإسلام في رسالة بعنوان: (رسالة في خاتم الأولياء)(5).
      4- وكان يقول:
      وكل كلام في الوجود كلامه ** سواء علينا نثره ونظامه
      قال شيخ الإسلام: (ومعلوم أن هذا الكلام أعظم من كفر عباد الأصنام)(6).
      5- ومن شعره أيضا:
      لقد حار قلبي قابلاً كل صورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
      وبيتـًا لأصنام وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن
      نعوذ بالله من الخذلان.

      مات سنة ثمان وثلاثين وست مائة من الهجرة(7).

      وقد صنف كتاب «مشكاة الأنوار في ما روي عن الله سبحانه وتعالى من الأخبار»، وضمنه الأحاديث القدسية المروية عن الله تعالى بأسانيده فجاءت واحدًا ومائة حديثٍ إلهي.
      قال ابن عربي: في مقدمة كتابه هذا:
      «جمعت هذه الأربعين بمكة المكرمة في شهور سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وشرطت فيها أن تكونَ من الأحاديث المسندة إلى الله سبحانه وتعالى خاصة، وربما أتبعتها بأحاديثَ عن الله تعالى مرفوعة إليه غير مسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما روِّيتها، وقيّدتها، ثم أردفتها بأحد وعشرين حديثًا، فجاءت واحدًا ومائة حديث إلهي»(8).

      يتبع

      عن موقع شبكة السنة النبوية وعلومها

      الهوامش:
      (1) - نسبة إلى مُرْسية من بلاد الأندلس؛ لكونه ولد بها.
      (2) - الرد الأقوم على ما في فصوص الحكم - مجموع الفتاوى (2/364)
      (3) - انظر: كتب ابن تيمية (12/1)
      (4) - مجموع الفتاوى (2/121-133)
      (5) - مجموع الفتاوى (11/363-392)
      (6) - العقيدة الأصفهانية (1/90)
      (7) - انظر: لسان الميزان (5/311 ت: 1037)
      (8) - انظر: «الرسالة المستطرفة» (ص 82)، «كشف الظنون» (2/ 1694)، «فهرس الفهارس» (1/ 318)، «الأعلام» للزركلي (6/ 28)، «هدية العارفين» (1/ 512).
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183104
    • إجمالي المشاركات
      2538353
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×