اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58791
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180878
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8473
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53238
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32399
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38757 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 673 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • خواتيم سورة مريم و مفتتح سورة طه


      1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة مريم : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا (97)} .
      وقال في بداية سورة طه : { طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى (3)} .
      فالكلام في كل الموقعين على القرآن .

      2 ـ وقال تعالى في خواتيم سورة مريم : { إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} .
      وقال في بدايات سورة طه : { لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)} .
      فله ما فيهما وكل منهما عباده .

      3 ـ قال عزّ وجل في آخر سورة مريم : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) } .
      وضرب لنا مثلا في من أهلكهم بفرعون وجنوده في بداية سورة طه : { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)..} .
      وقد ذكر قصة موسى مع فرعون إلى أن أهلك فرعون وجنوده وذلك قوله : { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78)} .

      جاء في روح المعاني : وجه ربط أول سورة طه بآخر سورة مريم أنه سبحانه ذكر في آخر سورة مريم تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسلام معللاً بتبشير المتقين وانذار المعاندين .
      وذكر تعالى في بداية سورة طه ماله نوع من تأكيد ذلك (1) .

      (1) روح المعاني 16/147

          خواتيم سورة طه ومفتتح سورة الأنبياء


      1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة طه : { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129)} .
      وقال في أول سورة الأنبياء : { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)} .
      قيل في الأجل المسمى المذكور في آية سورة طه أنه يوم القيامة وهو موعد الحساب (1).

      2 ـ قال تعالى في خواتيم سورة طه :
      { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)} .
      أي أتتك آياتنا فأعرضت عنها .
      وقال سبحانه في أول سورة الأنبياء : { ... وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)} .
      فكلتا الآيتين في المعرضين عن آيات ربهم .

      3 ـ قال عزّ وجل في أواخر سورة طه : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ... (130)} .
      وقال في أوائل سورة الأنبياء : { لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (3)} .
      وقال فيها أيضا : { بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ... (5)} .
      فأمر رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة طه أن يصبر على ما قالوا في سورة الأنبياء .

      4 ـ قال جلّ شأنه في أواخر سورة طه : { وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133)} .
      وقال في أوائل سورة الأنبياء : { ... فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5)} .
      فكلتا الآيتين في طلب آية .

      جاء في البحر المحيط : مناسبة سورة الأنبياء لما قبلها أنه لما ذكر في آخر سورة طه : { قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا... (135)} . قال مشركو قريش : محمد يهددنا بالمعاد والجزاء على الأعمال وليس يصح ، وإن صح ففيه فأنزل الله تعالى : { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1)} (2).

      الهوامش
      (1)أنظر روح المعاني 16/280
      (2)البحر المحيط 6/295
      خواتيم سورة الأنبياء و مفتتح سورة الحج


      إن خواتيم سورة الأنبياء في الساعة وما يليها من عقاب وثواب وذلك ابتداء من قوله تعالى :
      { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)} .

      وأول سورة الحج في الساعة قال سبحانه :
      { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} .

      جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الحج لما قبلها أنه ذكر تعالى حال الأشقياء والسعداء وذكر الفزع الأكبر وهو ما يكون يوم القيامة ، وكان مشركو مكة قد أنكروا المعاد وكذبوه بسبب تأخر العذاب عنهم . نزلت هذه السورة تحذيراً لهم وتخويفاً لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة هولها وذكر ما أعد لمنكرها وتنبيههم على البعث بتطويرهم في خلقهم وبهمود الأرض واهتزازها بعد بالنبات (1) .

      (1) البحر المحيط 6/349
      خواتيم سورة الحج ومفتتح سورة المؤمنون


      1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة الحج :
      { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} .
      وقال في آخر آية منها :
      { ... فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)} .
      وقال في أول سورة المؤمنون :
      { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)} .
      فذكر الصلاة والزكاة في خاتمة سورة الحج وأول سورة المؤمنون .

      2 ـ وقال تعالى في خواتيم الحج :
      { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
      وقال في أول المؤمنون :
      { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } .
      فترجى لهم الفلاح إذا فعلوا ذلك ، وقد حصل الفلاح لمن فعل .

      جاء في روح المعاني (1) :
      ومناسبة سورة المؤمنون لآخر سورة الحج ظاهرة ، لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه في أواخر سورة الحج :
      { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا ... (77)} .
      وفيها :
      { ... لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)} .
      فناسب أن يحقق ذلك فقال عزّ وجل في أول سورة المؤمنون :
      { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)} .

      (1) روح المعاني 2/18 وانظر البحر المحيط 6/395      
    • خواتيم سورة الحجر ومفتتح سورة النحل

      1ـ قال سبحانه في خواتيم سورة الحجر : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)} .
      وقال في أول سورة النحل : { ... سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)} .

      2 ـ وقال تعالى في خواتيم الحجر : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ ... (85) } .
      وقال في بداية سورة النحل : { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)} .

      3 ـ وقال عزّ وجل في خواتيم الحجر : { ... وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ ... (85) } .
      وقال في بداية سورة النحل : { أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ... (1)} .

      جاء في (نظم الدرر) : لما ختم الله سورة الحجر بالإشارة إلى إتيان اليقين وهو صالح لموت الكل كشف الغطاء بإتيان ما يوعدون ما يستعجلون به استهزاء من العذاب في الآخرة بعد ما يلقون في الدنيا ابتدأ سورة النحل بمثل ذلك سواء ، غير أنه ختم الحجر باسم الرب المفهم للإحسان لطفا بالمخاطب افتتح النحل باسم الأعظم الجامع لجميع معاني الاسماء لان ذلك أليق بمقام التهديد (1).

      (1) نظم الدرر 4/243



      خواتيم سورة النحل ومفتتح سورة الإسراء


      1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة النحل : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ (128)} .
      وأعلى المعية أن يقرب اللهُ الرسولَ الكريم صلى الله عليه وسلم منه فقال سبحانه في بداية الإسراء : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (1)} .
      مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أعلى الذين اتقوا والذين هم محسنون .وقوله : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } يدل على أنه يسمعهم و يبصرهم فهو معهم . وذلك مناسب لقوله سبحانه : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } .

      2 ـ وقال تعالى في خواتيم النحل : { إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124)} .
      وقال في بداية سورة الإسراء : { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً (2)} .
      وكلتا الآيتين في بني إسرائيل .

      جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الإسراء لآخر ما قبلها أنه تعالى لما أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالصبر ونهاه عن الحزن عليهم وأن يضيق صدره من مكرهم ، وكان من مكرهم نسبته إلى الكذب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه به ، أعقب تعالى ذلك بذكر شرفه وفضله واختفائه به وعلو منزلته عنده (1) .
      وقد أشار صاحب البحر في ذكر أمره بالصبر ونهيه عن الحزن إلى قوله سبحانه في آخر سورة النحل : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127)} .

      (1) البحر المحيط 6/4


      خواتيم سورة الإسراء و مفتتح سورة الكهف


      قال سبحانه في خاتمة سورة الإسراء : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)} .
      وقال في أول سورة الكهف : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)} .

      1 ـ أمر الله تعالى رسوله في خاتمة الإسراء بأن يحمد الله وقال : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ } .
      فكأن رسوله صلى الله عليه وسلم استجاب لما أمره به فقال تعالى في أول الكهف : { الْحَمْدُ لِلَّهِ } .

      2 ـ ذكر سبحانه الكتاب في أواخر سورة الإسراء فقال : { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ... (105) وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً (106)} .
      وذكره في بداية الكهف فقال : { الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا... (2)} .
      فقال فيه : { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } .وقال فيه : { قَيِّمًا } .
      ويعني ذلك أنه بالحق أنزله وبالحق نزل .

      3 ـ قال عزّ وجل في خواتيم سورة الإسراء : { ... وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105)} .
      وقال في بداية الكهف : { قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2)} .
      فكلتا الآيتين في الإنذار والتبشير .

      4 ـ قال تقدست أسماؤه في خاتمة الإسراء : { الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } .
      وقال في أوائل الكهف : { وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4)} .

      جاء في البحر المحيط : مناسبة أول سورة الكهف بآخر ما قبلها أنه لما قال : { وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ } .وذكر المؤمنين به أهل العلم ، وانه يزيدهم خشوعا ، وأنه تعالى أمر بالحمد له ، وانه لم يتخذ ولدا ، أمره الله تعالى بحمده على إنزال هذا الكتاب السالم من العوج ، القيم على كل الكتب ، المنذر من اتخذ ولداً ، المبشر المؤمنين بالأجر الحسن ، ثم استطرد إلى حديث كفار قريش والتفت من الخطاب في قوله : { وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } إلى الغيبة في قوله : { عَلَى عَبْدِهِ } لما في عبده من الإضافة المقتضية تشريفه ولم يجئ في التركيب : { أَنزَلَ عَلَيْكَ } (1).

      وجاء في روح المعاني : وجه مناسبة وضعها بعد الإسراء على ماقيل افتتاح تلك بالتسبيح وهو ما مقترنان في الميزان وسائر الكلام نحو { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } فسبحان الله و بحمده وأيضا تشابه اختتام تلك وافتتاح هذه فإن في كل منهما حمداً (2) .

      الهوامش
      (1) البحر المحيط 6/95
      (2) روح المعاني 15/199

      خواتيم سورة الكهف ومفتتح سورة مريم


      1 ـ قال سبحانه في خواتيم سورة الكهف : { قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ... (98)} .
      وقال في أوائل سورة مريم : { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)} .
      فذكر في الكهف رحمته بخلق كثير من عباده وذكر في مريم رحمته بعبد من عباده .

      2 ـ قال تعالى في خواتيم الكهف : { قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)} .
      وما فعله ربنا مع زكريا انما هو كلمة من كلماته سبحانه .
      وما فعله مع مريم انما هو كلمة من كلماته سبحانه وقد سمى ربنا عيسى ابن مريم كلمة ، قال تعالى : { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ... (45)} .

      3 ـ إن مناسبة سورة مريم لسورة الكهف على العموم ظاهرة ...
      فقد قال عزّ وجل في بداية سورة مريم : { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)} .
      وذكر في الكهف اموراً عدة من رحمته سبحانه لعباده :

      أ ـ رحم الفتية أصحاب الكهف فحفظهم ورعاهم .
      ب ـ ورحم المساكين اصحاب السفينة
      ج ـ ورحم الأبوين المؤمنين فأبدلهما خيراً من ولدهما زكاة وأقرب رُحما .
      د ـ ورحم الغلامين اليتيمين بحفظ كنزهما .
      هـ ـ ورحم القوم الضعفاء من هجمات يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض .
      وقال ذو القرنين في السد الذي صنعه : { هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي } .
      فسورة الكهف في رحمة عباده المؤمنين وسورة مريم في رحمة عبد من عباده .

      ومن طريف التناسب بين السورتين:
      انه ذكر في سورة الكهف فرار الفتية من قومهم والتجاءهم الى الكهف لئلا يطلعوا عليهم .
      وفي سورة مريم ذكر التجاء مريم الى جذع النخلة في مكان بعيد عن الناس لئلا يطلعوا على ما هي فيه .
      فكلتا الحالتين ابتعاد عن قومهم والتخفي عنهم .
      ونهاية الحادثين بأمر عجيب غريب .
      فالفتية خرجوا بعد نومهم ثلاثمائة سنين و تسع .
      ومريم جاءت بولد من غير أب .
      وكلتاهما كان حديث الناس والعجب .

      جاء في (البحر المحيط ) في مناسبة سورة الكهف لسورة مريم : مناسبتها لما قبلها أنه تعالى ضمّن السورة قبلها قصصاً عجباّ كقصة أهل الكهف وقصة موسى مع الخضر وقصة ذي القرنين .
      وهذه السورة تضمنت قصصاً عجباً ولادة يحيى بين شيخ فان وعجوز عاقر وولادة عيسى من غير أب .
      فلما اجتمعا في هذا الشيء المستغرب ناسب ذكر هذه السورة بعد تلك (1) .

      (1) البحر المحيط 6/172


       
    • حُكمُ الإيمانِ بالقَضاءِ والقَدَرِ، وأدِلَّتُه

      الأدِلَّةُ العامَّةُ من القرآنِ الكريمِ على وجوبِ الإيمانِ بالقَضاءِ والقَدَرِ


      وردت في كتابِ اللهِ تعالى آياتٌ تدلُّ على أنَّ الأمورَ تجري بقَدَرِ اللهِ تعالى، وعلى أنَّ اللهَ تعالى عَلِمَ الأشياءَ وقدَّرها في الأزَلِ، وأنها ستقع على وَفقِ ما قدَّرها اللهُ سُبحانَه وتعالى؛ ومن ذلك( :


      1- قولُ اللهِ تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49].
      عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((جاء مُشركِو قُرَيشٍ يخاصمون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في القَدَرِ، فنزلت: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 48-49] ))( .
      قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: إنَّا خلَقْنا كُلَّ شَيءٍ بمقدارٍ قدَّرناه وقضيناه، وفي هذا بيانُ أنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤه توعَّد هؤلاء المجرِمين على تكذيبِهم في القَدَرِ مع كُفرِهم به)( .
      وقال ابنُ جُزَي: (المعنى: أنَّ اللهَ خَلَق كُلَّ شَيءٍ بقَدَرٍ، أي: بقضاءٍ معلومٍ سابقٍ في الأزَلِ، ويحتَمِلُ أن يكونَ معنى: بِقَدَرٍ بمقدارٍ في هيئتِه وصِفَتِه وغيرِ ذلك، والأوَّلُ أرجَحُ، وفيه حُجَّةٌ لأهلِ السُّنَّةِ على القَدَريَّةِ)( .
      وقال ابنُ كثيرٍ: (قَولُه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ، كقَولِه: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان:2] وكقَولِه: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى [الأعلى:1-3] أي: قدَّر قَدَرًا، وهدى الخلائِقَ إليه؛ ولهذا يستَدِلُّ بهذه الآيةِ الكريمةِ أئمَّةُ السُّنَّةِ على إثباتِ قَدَرِ اللهِ السَّابِقِ لخَلْقِه، وهو عِلْمُه الأشياءَ قبل كونها وكتابتُه لها قبل بَرْئِها، وردُّوا بهذه الآيةِ وبما شاكلها من الآياتِ، وما ورد في معناها من الأحاديثِ الثَّابتاتِ، على الفِرقةِ القَدَريَّةِ الذين نبغوا في أواخِرِ عَصرِ الصَّحابةِ)( .
      وقال السعدي: (هذا شامِلٌ للمخلوقاتِ والعوالمِ العُلويَّةِ والسُّفليَّةِ؛ أنَّ اللهَ تعالى وَحْدَه خلَقَها لا خالِقَ لها سواه، ولا مشارِكَ له في خَلْقِها، وخَلَقها بقضاءٍ سبق به عِلْمُه، وجرى به قَلَمُه، بوقتِها ومقدارِها، وجميعِ ما اشتملت عليه من الأوصافِ، وذلك على اللهِ يسيرٌ)( .


      2- قَولُ اللهِ سُبحانَه: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا [الأحزاب: 38] .
      قال ابنُ جرير: (يقول: وكان أمرُ اللهِ قَضاءً مقضِيًّا)( .
      وقال ابنُ كثير: (أي: وكان أمرُه الذي يُقَدِّرُه كائنًا لا محالةَ، وواقِعًا لا محيدَ عنه ولا مَعدِلَ، فما شاء اللهُ كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ)( .


      3- قَولُ اللهِ تعالى عن موسى عليه السَّلامُ: فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى [طه: 40] .
      قال ابنُ كثير: (جاء موافِقًا لقَدَرِ اللهِ وإرادتِه من غيرِ مِيعادٍ، والأمرُ كلُّه للهِ تبارك وتعالى)( .
      وقال السَّعْديُّ: (أي: جِئتَ مجيئًا قد مضى به القَدَرُ، وعَلِمَه اللهُ وأراده في هذا الوَقتِ وهذا الزَّمانِ وهذا المكانِ، ليس مجيئُك اتِّفاقًا من غيرِ قَصدٍ ولا تدبيرٍ مِنَّا، وهذا يدُلُّ على كمالِ اعتِناءِ اللهِ بكليمِه موسى عليه السَّلامُ)( .


      4- قولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا [الأنفال: 42] .
      قال السعدي: (أي: مُقَدَّرًا في الأزَلِ، لا بدَّ من وقوعِه)( .
      قال ابنُ القَيِّمِ: (كلُّ دليلٍ في القرآنِ على التوحيدِ فهو دليلٌ على القَدَرِ وخَلْقِ أفعالِ العِبادِ، ولهذا كان إثباتُ القَدَرِ أساسَ التوحيدِ)(
    • تعريفُ القَضاء والقَدَر ونشأةُ القَولِ بالقَدَرِ وحُكمُ الإيمانِ به وأدِلَّتُه ومراتِبُه وثَمَراتُه



      تعريفُ القَضاءِ لُغةً

      القَضَاءُ: قد أكثر أئمَّةُ اللُّغةِ في معناه، وآلت أقوالُهم إلى أنَّه إتمامُ الشَّيءِ قولًا وفِعلًا، فقضاءُ الشَّيءِ: إحكامُه وإمضاؤُه والفراغُ منه، قال الزَّجَّاجُ: قضى في اللُّغةِ على ضُروبٍ كُلُّها ترجِعُ إلى معنى ‌انقِطاعِ ‌الشَّيءِ وتمامِه. يقال: قضى اللهُ أمرًا، أي: قَدَّره وأراد خَلْقَه. وأصل (قضي): يدُلُّ على إحكامِ أمرٍ وإتقانِه وإنفاذِه لجِهَتِه .
      وقد ورد لفظُ القَضاءِ ومشتقَّاتُه كثيرًا في القرآنِ الكريمِ، وكُلُّ معانيه ترجِعُ إلى الأصلِ السَّابقِ؛ فمن المعاني التي ورد بها:
      1- معنى الأمرِ.
      ومنه قَولُه تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] .
      أي: أمرَ سُبحانَه وتعالى بعبادتِه وَحْدَه لا شريكَ له .
      2- معنى الإنهاءِ.
      ومنه قَولُه تعالى: وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ [الحجر: 66] .
      أي: تقدَّمنا إليه وأنْهيْنا .
      3- معنى الحُكمِ.
      ومنه قَولُه تعالى: فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ [طه: 72] .
      أي: احكُمْ، وافعَلْ ما شئتَ .
      4- معنى الفراغِ.
      ومنه قَولُه تعالى: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: 12] .
      أي: فرغ من تسويتِهِنَّ سَبْعَ سمواتٍ في يومين .
      ومنه قَولُه تعالى: فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ [القصص: 29] .
      أي: فرغ من الأجَلِ الأوفى والأتَمِّ .
      5- معنى الأداءِ.
      ومنه قَولُه تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ [البقرة: 200] .
      أي: أدَّيتُموها وفرَغْتُم منها ، وهذا يدخُلُ في المعنى السَّابق.
      6- معنى الإعلامِ.
      ومنه قَولُه تعالى: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: 4] . أي: أعلَمْنا بني إسرائيلَ في الكتابِ الذي أُنزِلَ إليهم أنهم سيُفسِدون في الأرضِ مرَّتين .
      7- معنى الموتِ.
      يقال: ضرَبَه فقضى عليه، أي: قتَلَه .
      ومنه قَولُه تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: 15] .
      أي: قتَلَه .
      تلك هي أهَمُّ معاني القَضاءِ في اللُّغةِ، وهناك اشتقاقاتٌ أخرى .






      تعريفُ القَدَرِ لُغةً

      القَدَرُ لُغَةً: القَضاءُ والحُكمُ، وهو ما يُقَدِّرُه اللهُ عزَّ وجَلَّ من القَضاءِ ويحكُمُ به من الأمورِ على مَبالِغِها ونهاياتِها التي أرادها لها، ومنه ذِكرُ (ليلةِ القَدْرِ) وهي اللَّيلةُ التي تُقَدَّرُ فيها الأرزاقُ وتُقضى. وأصلُ (قدر): يدُلُّ على مَبلَغِ الشَّيءِ وكُنْهِه ونهايتِه( .
      قال اللِّحْيَانيُّ: (إنَّ القَدَر بفتحِ الدَّالِ هو: الاسمُ، والقَدْرُ بسكونِ الدَّالِ هو: المصدَرُ)( .
      ويُطلَق القَدَرُ على معانٍ؛ منها:
      1- معنى الحُكمِ والقَضاءِ.
      ومن ذلك حديثُ الاستخارةِ، وفيه: ((فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي ))( ( .
      2- معنى الطَّاقةِ.
      ومن ذلك قَولُه تعالى: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: 236] بفتح الدَّالِ، وقُرئَ بإسكانِها( .
      3- معنى التضييقِ.
      ومنه قَولُه تعالى: وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ [الفجر:16] ( .
      4- معنى التقديرِ.
      ومنه الحديث: ((فإن غُمَّ عليكم فاقْدُروا له ))( .
      أي: قَدِّروا له عدَدَ الشَّهرِ حتى تُكمِلوه ثلاثين يومًا، وقيل: قَدِّروا له منازِلَ القَمَرِ، فإنَّه يَدُلُّكم على أنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وعِشرون أو ثلاثون( .
      ويقالُ: قَدَّره: إذا قاسه، وقدَّرتُ الشَّيءَ، أي: هيَّأتُ. والقُدْرةُ تأتي بمعنى اليسارِ، والغنى، والقُوَّةِ( .
      تلك من أهَمِّ معاني (القَدَر) لغة. وهناك معانٍ أخرى تعرَّضت لها كُتُبُ اللُّغةِ( .




      معنى القَضاءِ والقَدَرِ اصطلاحًا

      القَضاءُ والقَدَرُ في الاصطلاحِ: هو تقديرُ اللهِ تعالى الأشياءَ منذُ القِدَمِ، وعِلْمُه سُبحانَه أنها ستقعُ في أوقاتٍ معلومةٍ عنده، وعلى صفاتٍ مخصوصةٍ، وكتابتُه سُبحانَه لذلك، ومشيئتُه له، ووقوعُها على حَسَبِ ما قدَّرها، وخَلْقُه لها( .
      قال الخطابيُّ: (قد يحسَبُ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ أنَّ معنى القَدَرِ مِنَ اللهِ والقَضاءِ منه معنى الإجبارِ والقَهرِ للعَبدِ على ما قضاه وقدَّره... وليس الأمرُ في ذلك على ما يتوهَّمونه، وإنما معناه الإخبارُ عن تقدُّمِ عِلمِ اللهِ سُبحانَه بما يكونُ من أفعالِ العبادِ وأكسابِهم، وصُدورُها عن تقديرٍ منه وخَلقٍ لها خيرِها وشَرِّها، والقَدَرُ اسمٌ لِما صدر مُقدَّرًا عن فعلِ القادِرِ كما الهَدمُ والقَبضُ والنَّشرُ أسماءٌ لما صدر عن فعلِ الهادِمِ والقابضِ والنَّاشرِ، يقال: قَدَرْتُ الشَّيءَ وقَدَّرْتُ، خفيفةً وثقيلةً بمعنًى واحدٍ، والقَضاءُ في هذا معناه الخَلقُ، كقَولِه عزَّ وجَلَّ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت: 12] أي: خلقَهنَّ، وإذا كان الأمرُ كذلك فقد بقي عليهم من وراءِ عِلمِ اللهِ فيهم أفعالُهم وأكسابُهم ومباشرتُهم تلك الأمورَ وملابسَتُهم إيَّاها عن قَصدٍ وتعَمُّدٍ وتقديمِ إرادةٍ واختيارٍ، فالحُجَّةُ إنما تلزَمُهم بها واللائِمةُ تلحَقُهم عليها)( .
      وقال ابنُ عثيمين: (القَدَرُ في اللُّغةِ بمعنى: التقديرِ؛ قال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49]، وقال تعالى: فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ [المرسلات: 23] .
      - وأمَّا القَضاءُ فهو في اللُّغةِ: الحُكمُ.
      ولهذا نقولُ: إنَّ القَضاءَ والقَدَرَ متباينانِ إن اجتَمَعا، ومترادفان إن تفَرَّقا؛ على حَدِّ قَولِ العُلَماءِ: هما كَلِمتان: إن اجتَمَعتا افترقَتا، وإن افتَرَقتا اجتَمَعتا.
      فإذا قيل: هذا قدَرُ اللهِ، فهو شامِلٌ للقَضاءِ، أمَّا إذا ذُكِرا جميعًا فلكُلِّ واحدٍ منهما معنًى.
      - فالتقديرُ: هو ما قدَّره اللهُ تعالى في الأزَلِ أن يكونَ في خَلْقِه.
      - وأمَّا القَضاءُ فهو ما قضى به اللهُ سُبحانَه وتعالى في خَلْقِه من إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ، وعلى هذا يكونُ التقديرُ سابِقًا.
      * فإن قال قائِلٌ: متى قلنا: إنَّ القَضاءَ هو ما يقضيه اللهُ سُبحانَه وتعالى في خَلْقِه من إيجادٍ أو إعدامٍ أو تغييرٍ، وإنَّ القَدَرَ سابِقٌ عليه إذا اجتمعا؛ فإن هذا يعارِضُ قَولَه تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان: 2] ؛ فإنَّ هذه الآيةَ ظاهِرُها أنَّ التقديرَ بعد الخَلْقِ؟
      فالجوابُ على ذلك من أحَدِ وَجهَينِ:
      - إمَّا أن نقولَ: إنَّ هذا من بابِ الترتيبِ الذِّكْري لا المعنويِّ...
      وهذا لا يدُلُّ على أنَّ المتأخِّرَ في اللَّفظِ متأخِّرٌ في الرُّتبةِ.
      - أو نقول: إنَّ التقديرَ هنا بمعنى التسويةِ، أي: خلقه على قَدرٍ مُعَيَّنٍ؛ كقَولِه تعالى: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى [الأعلى: 2] ؛ فيكونُ التقديرُ بمعنى التسويةِ. وهذا المعنى أقرَبُ مِنَ الأوَّلِ؛ لأنَّه مطابِقٌ تمامًا لقَولِه تعالى: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى؛ فلا إشكالَ)( .



      الدرر السنية
    • مكارم الأخلاق (13) الحكمة مقدمة: - الإسلام يحثّ على مكارم الأخلاق ويدعو إليها: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني). وفي رواية: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ) (رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).   - من الأخلاقيات الكريمة المنشودة: "الحكمة": قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) (البقرة: 269).   - تعريف الحكمة: أصل الحكمة في اللغة: من الحكمة، وهي ما أحاط بحَنَكَي الفرس، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تمنعه من الجري الشَّديد، وتُذلِّل الدَّابَّة لراكبها، حتى تمنعها من الجِماح، ومنه اشتقاق الحِكْمَة؛ لأنَّها تمنع صاحبها من أخلاق الأراذل. (القاموس المحيط - لسان العرب). وفي الاصطلاح: قال ابن القيِّم: "الحِكْمَة: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي" (مدارج السالكين).   - ففي الجملة: الحكيم هو الشخص الذي لديه القدرة على الموازنة العقلية بين نتائج الأمور على المدى القصير والمدى البعيد، وبين المصلحة الشخصية ومصالح الآخرين، وذلك مع التفكير في جميع الخيارات المتاحة، وفقا للوضع القائم، أو من خلال السعي لتشكيل وضع جديد.     (1) شواهد مدح الحكمة في الكتاب والسنة وكلام السلف والحكماء:   - جعل الله الحكمة من أعظم نعمه على عباده: قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) (البقرة: 269). وعن سفيان بن عيينة قال: "كان يقال: إنَّ أفضل ما أُعطي العبد في الدُّنيا الحِكْمَة، وفي الآخرة الرَّحمة" (حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصفهاني).   - أثنى الله على نبيه داود بما امتن عليه به من نعمة الحكمة، بما يدل على أهميتها في إدارة الملك والرعية: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) (ص:20).   - ورفع الله مكانة عبد سوداني، وصار بين الناس مثالًا للحكماء، حتى ظنه بعض العلماء نبيًّا، بسبب ما أعطى من نعمة الحكمة: قال -تعالى-: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (لقمان: 12). وقال مالك بن دينار: "قرأت في بعض كتب الله: أنَّ الحِكْمَة تزيد الشَّريف شرفًا، وترفع المملوك حتى تُجْلِسه مجالس الملوك" (الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه، لأبي هلال العسكري).   - ولمَ لا؟ والحكمة أصل وأساس في منهج الدعوة إلى الله، وهي أبرز صفات الداعي الناجح: قال -تعالى- توجيها لسيد الدعاة: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (النحل:125). وعن ابن عباس قال: ضمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى صدره وقال: (‌اللَّهُمَّ ‌عَلِّمْهُ ‌الْحِكْمَةَ) (رواه البخاري).     (2) أقسام الحكمة:   تنقسم الحِكْمَة من حيث الأصل إلى قسمين:   - حِكْمَة فطريَّة: يؤتيها الله -عز وجل- من يشاء، ويتفضَّل بها على مَن يريد: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "إنَّ الحِكْمَة ليست عن كِبَر السِّن، ولكنَّه عطاء الله يعطيه من يشاء" (الإشراف في منازل الأشراف).   - حِكْمَةٌ مكتسبةٌ: يكتسبها العبد بفعل أسبابها، وترك موانعها، فيسهل انقيادها له، وتجري على ألفاظه التي ينطق بها، وتكتسي بها أعماله التي يفعلها، ويشهدها النَّاس على حركاته وسكناته. وسيأتي الحديث عن طرق اكتساب الحكمة.     (3) نماذج من الحِكْمَة في حياة الأنبياء والمرسلين -عليهم السلام-:   1- من حِكْمَة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-:   - حكمته -صلى الله عليه وسلم- في سرية الدعوة في أول المرحلة المكية: (للحفاظ على الدعوة الناشئة وصيانتها من الهلاك والدمار، وحتى تتكون الجماعة المؤمنة التي يستطيع أصحابها الصبر والصمود أمام هذه الابتلاءات القادمة لا محالة).   - حكمته -صلى الله عليه وسلم- في التعامل مع اختلاف قواعد الكعبة: عن عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ: (لَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَلَبَنَيْتُهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ) (رواه البخاري).   2- من حِكْمَة نبيِّ الله سليمان -عليه السلام-:   - حكمته -عليه السلام- في القضاء: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ، وَقَالَتِ الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليهما السلام فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَكُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا، يَرْحَمُكَ اللهُ، ‌هُوَ ‌ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى) (متفق عليه).     (4) نماذج من حِكْمَة السلف -رضي الله عنهم-:   1- حكمة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- يوم وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-:   عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "إنَّ أبا بكر -رضي الله عنه- خرج، وعمر -رضي الله عنه- يكلِّم النَّاس، فقال: اجلس. فأبى، فقال: اجلس. فأبى، فتشهَّد أبو بكر -رضي الله عنه-، فمال إليه النَّاس، وتركوا عمر، فقال: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-، فإن محمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-: قد مات، ومن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت؛ قال الله -تعالى-: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران: 144). قال: والله لكأنَّ النَّاس لم يكونوا يعلمون أنَّ الله أنزلها حتى تلاها أبو بكر -رضي الله عنه-، فتلقاها منه النَّاس، فما يُسْمَع بَشَرٌ إلَّا يتلوها" (رواه البخاري).   2- حكمة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:   - حكمته -رضي الله عنه- في موافقة نزول الأحكام: قال عمر -رضي الله عنه-: "وافقت ربِّي في ثلاث، قلتُ: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلًّى؟ فنزلت: (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (البقرة: 125). وقلتُ: يا رسول الله، إنَّ نساءك يدخل عليهن البَرُّ والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساؤه في الغَيْرة، فقلت لهن: (عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) (التَّحريم: 5). قال: فنزلت كذلك" (متفق عليه).   3- حكمة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-:   - حكمته -رضي الله عنه- في جمع القرآن: "فقد أمر الصحابة إذا اختلفوا في شيء عند جمع القرآن أن يكتبوه بلغة قريش، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصُّحف في المصاحف، ردَّ عثمان الصُّحف إلى حفصة -رضي الله عنها-، وأرسل إلى كلِّ أُفُقٍ من الآفاق بمصحف ممَّا نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلِّ صحيفة أو مصحف أن يُحرق" (رواه البخاري).   4- حكمة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:   - من حكمته -رحمه الله- في إقامة العدل في الناس: أنه لما تولي الخلافة، كان ابنه عبد الملك شابًا تقيًّا متحمسًا، ينكر على أبيه عدم إسراعه في إزالة كل بقايا الانحراف لمن كانوا قبله فقال يومًا: "مالك يا أبتِ لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق"، فكان جواب الأب الحكيم: "لا تعجل يا بني، فإن الله -تعالى- ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة" (ينظر الموافقات للشاطبي).     (5) من وسائل اكتساب الحكمة:   1- كثرة التَّجارب والاستفادة من مدرسة الحياة؛ ولذا فالحكمة تزداد بالسن مع التجارب: ففي الحديث: (لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) (متفق عليه). وروي مرفوعًا: "لَا ‌حَلِيمَ ‌إِلَّا ‌ذُو ‌عَثْرَةٍ، ‌وَلَا ‌حَكِيمَ ‌إِلَّا ‌ذُو ‌تَجْرِبَةٍ" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني).   2- إحسان العبادة لله -سبحانه-، والبعد عن المعاصي، وطرد الهوى: فعن الحسن -رحمه الله- قال: "من أحسن عبادة الله في شبيبته، لقَّاه الله الحِكْمَة عند كِبَر سنِّه، وذلك قوله: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (القصص: 14)" (المجالسة وجواهر العلم، للدينوري). وقال ابن الجوزي -رحمه الله-: "لكلِّ باب مفتاح، ومفتاح الحِكْمَة: طرد الهوى" (التبصرة).   3- التَّفقه في الدِّين، وهو من الخير الكثير الذي أشارت إليه الآية: قال -تعالى-: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) (البقرة: 269).   4- استشارة ذوي الخبرة والتَّجربة من الصَّالحين؛ ليزداد بصيرة بالعواقب.     5- التَّحلِّي بالصَّمت عمَّا لا فائدة فيه، فالحَكِيم يُعرف بالصَّمت وقلَّة الكلام، وإذا تكلَّم تكلَّم بالحقِّ، وإن تلفَّظ، تلفَّظ بخير أو سكت: قال النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ ‌كَانَ ‌يُؤْمِنُ ‌بِاللَّهِ ‌وَالْيَوْمِ ‌الْآخِرِ ‌فَلْيَقُلْ ‌خَيْرًا ‌أَوْ ‌لِيَصْمُتْ) (متفق عليه). وقد قال وهب بن منبه: "وأجمعت الحُكَماء على أنَّ رأس الحِكْمَة: الصَّمت" (الصمت، لابن أبي الدنيا). وقيل: "زَيْن المرأة: الحياء، وزَيْن الحكيم: الصمت" (حسن السمت في الصمت للسيوطي).   فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182990
    • إجمالي المشاركات
      2537914
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×