اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58947
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180955
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8530
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53315
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32419
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38795 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ


      كتبه/ ياسر برهامي
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فإن مِن أعظم فضل الله ورحمته على عباده المؤمنين؛ هذا القرآن العظيم الذي يحصل به لهم مِن أنواع الفرح ما لا يحصل مثله بغيره أبدًا: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58). وهذا الفرح بكتاب الله ومعانيه مِن الفضل والرحمة لا يتوقف على وجود الأحوال الموافقة التي يتمناها الإنسان، ولا يزول بوجود الأحوال المؤلمة والمحن والفتن؛ بل هو فرح مستمر على الدوام طالما تدبر المرءُ القرآنَ ونظر إلى أنواره وامتلأ قلبه بها؛ فأخرجت مِن القلب ظلمات الجهل والظلم، والتصورات الباطلة، والإرادات الفاسدة؛ فتخلص مِن الضلال والغي اللذين هما سبب شقاء الإنسان وتعاسته؛ لحرمانه مِن سبب الحياة بنور العلم والعدل، بالهدى ودين الحق.
      وإن مِن أعظم أسباب الفرح والسعادة: تذكر أيام الله التي أنزل فيها نعمة وأياديه على رسله وأوليائه فتحصل لهم فيها الفرج والفرح بعد طول عناء، وطريق آلام، وهذه الأيام هي التي يتغير بها وجه الحياة على الأرض رغم أن الحياة قبلها تظل روتينية حتى يظن أعداء الله أنه ما لهم مِن زوال، بل ويقسمون على ذلك: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) (إبراهيم:44)؛ فتأتي لحظات النصر وأيام النِّعَم؛ فتنقلب الموازين، ويُدْبِر الليلُ ويسفر الصبحُ، وتشرق شمسُ الإسلام!
      والقرآن يبيِّن لنا هذه اللحظات بتفصيلٍ عجيب للمشهد حتى كأنك تراه! فتسعد بهذه الأيام كأنك حاضر فيها؛ فيزول عنك ألم الغربة وأذى المحنة، وتصغر عندك موازين أهل الأرض وعوائقهم في طريق الدعاة، وترى خريطة الحياة البشرية على وجه الأرض وصراعاتها ونهايات هذه الصراعات أمام عينيك محسومة لصالح الحق ولو طال زمن الظلم والظلام!
      ولقد أمر الله موسى -عليه السلام- فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم:5)، وأمر أيضًا نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يأمر أمته بالمغفرة لمَن لا يرجو أيام الله فقال: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثية:14).
      فمَن أراد أن يأخذ نصيبه مِن هذا الفرح وهذا النور، ويهون عليه أذى المؤذين؛ فليتأمل أيام نصر الله نبيه نوحًا -عليه السلام- بعد أن كان مغلوبًا تسعمائة وخمسين عامًا، وتفكر في قوله -تعالى-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ . وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ . قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ . وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (هود:40-44).



      وتأمل مشهد إبراهيم وقد أوثقه قومه، وأوقدوا النار وألقوه في النار بالفعل؛ تنفيذًا للحكم الجائر الظالم: (حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) (الأنبياء:68)؛ فإذا بالحكم الإلهي: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69)؛ فتحرق النار وثاقه فقط، وينعم فيها إبراهيم بالبرد والسلام؛ فسوف تجد النصر كأنك حاضر!



      وتأمل "يوم الزينة" وقد جاء فرعون ومعه عشرات الآلاف مِن السَّحَرَة، غير مئات الآلاف مِن الجنود والناس، وأَلْقَى السحرةُ حِبَالَهم وعِصِيَّهم، وامتلأ الوادي بالحيات والثعابين، و(سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ . وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) (الأعراف:116-122).
      وفَكِّرْ كثيرًا في تفاصيل المشهد في هذا اليوم مِن أيام الله كما ورد في الآيات، وعصا موسى -عليه السلام- تلقف بسرعة كل هذا الباطل، وفي لحظات تخلو الأرض مِن كل شيء صنعوه؛ إلا الثعبان المبين!
      وتأمَّلْ: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ثم انْتَقِل إلى وُجوهِ فرعون وملئِه، وانْظُر إلى أثر الهزيمة وذُلِّهَا وحيرتهم في انكسارهم (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ).
      ثم الْتَفِتْ إلى ناحيةٍ أخرى مِن المشهد؛ لترى نزول نعمة عجيبة تحمد ربك عليها، وتشكره على نصر جديد لموسى -عليه السلام-، ونعمة وفرحة وفضل على السَّحَرَة في اللحظات الأخيرة مِن عمرهم بعد عمرٍ مديدٍ في السِّحْرِ؛ فإذا الإيمان قد نزل، والجباه قد سجدت للملك الحق، والألسنة قد نطقت بالتوحيد الخالص: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ).
      ولتعلم قدرة الله على تقليب القلوب، فقد شهد الآية فرعون وملؤه ومئات الآلاف مِن جنوده وقومه كما شهدها السحرة، واصطفى الله قلوب السحرة للإيمان والصبر والتضحية والثبات، وشهود منازل الجنان دون الفراعنة! وتأمل نور الأحوال الإيمانية واختلاف الموازين عند السحرة بعد: (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:41)، إلى أن: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) (طه:72-76)؛ فوالله ليهونن عليك ما تجد مِن آلامٍ، وتجد فرحة عز الإيمان ونصر الحق.



      وتأمل يوم التمكين ليوسف -والمَلِكُ يطلبه يستخلصه لنفسه-؛ فخرج مِن السجن في عِزٍّ ليس له نظير، ليس كالذي أراده لنفسه يوم قال لصاحبه في السجن: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (يوسف:42)؛ صار الملك يقول ما قال الله: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ . قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يوسف:54-57).



      وتأمل لحظة الفرج على نبي الله يعقوب -عليه السلام-: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (يوسف:96)؛ في لحظةٍ وجَدُوا يوسف وبنيامين والأخ الثالث، ويوسف -عليه السلام- صار مَلِكًا على مصر، وعاد البَصَرُ ليعقوب -عليه السلام-؛ واللهِ إنَّهُ لَيَوْمٌ مِن أيام الله ونِعَمِه وأياديه، يزول معها كرب المكروب وحزن الحزين.


      وتأمَّلْ يوم رحيل الأحزاب؛ بعد الضيق والكرب الطويل، تحَوَّلَت دَفَّةُ الأمور وصرنا نغزوهم ولا يغزوننا، (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) (الأحزاب:25-27). وتأمَّلْ وجهَ الحياةِ اليوم لتجد أثر نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد -صلى الله عليهم وسلم- هو الذي شَكَّل وجهَ الحياةِ اليوم، وليس ما صنع أعداؤهم؛ بل بطل ذلك المكر والكيد، والظلم والظلام، وثبت الحق وبقي. فهل آن لنا أن نفرح بالقرآن؟!
       
      صوت السلف   وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)سورة ابراهيم

      1- [ وذكرهم بأيام الله ] ان اردت نصح من رأيت نفسهم بدأت تعرج عن الحق فذكره بنعم الله ومننه عليه ،فإن كان قلبه حي استحى من ربه / مها العنزي

      2- “وذكرهم بأيام الله “ليس المقصود “بأيام” أيام الأسبوع بل المقصود ذكرهم بالنعم والنقم التي حلت بالأمم السابقة. تصحيح_ التفسير” / د.عبد المحسن المطيري

      3- ﴿وَذَكرهم بِأَيام الله إِن فِي ذلكَ لآيَاتٍ لِكُلّ ِصبَّارٍ شَكُورٍ﴾ صبَّار: أي كثير الصبر عن المعصية وعلى الطاعة وعلى قضاء الله وقدره.. /فوائد القرآن

      4- ( وذكرهم بأيام الله)(وتلك الأيام نداولها بين الناس) من عرف الماضي فهم الحاضر والمستقبل /عقيل الشمري

      5- { إن فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لكل صبارٍ‌ شَكُور} ذكر النعم يدعو إلى الشكر , وذكر النقم يقتضي الصبر على فعل المأمور وان كرهته النفس. ابن تيمية./ روائع القرآن

      6- “إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور” حال المؤمن في زمانه بين محنة أو منحة، فالأول فالمؤمن صار مشغولا بالصبر ، والثاني مشغولا بالشكر. / فوائد القرآن

      7-﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ . كان #مطرف يقول : نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر. . الزهد للإمام أحمد

      8-﴿وذكرهم بأيام الله﴾ دل على جواز الوعظ المرقق للقلوب، المقوي لليقين، الخالي من كل بدعة، والمنزه عن كل ضلال وشبهة. #القرطبي


      9-من فقه الداعية توظيف أحداث التاريخ في التذكير بالله . . قال الله لنبيه موسى : ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ #تدبر

      10-﴿إنّ في ذلك لآيات لكل صبّار شكور﴾ الصبر والشكر أعظم أسباب التوفيق للاعتبار بآيات الله. اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين

      11-﴿وذكرهم بأيام الله﴾ بنعمه عليهم وإحسانه إليهم وبأيامه في الأمم المكذبين ووقائعه بالكافرين ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه. #السعدي

      12-نتذكر أمر الله لموسى {وذكرهم بأيام الله} وهي آلاؤه ونعماؤه وانتقامه من أعدائه وعبره في تلك الأحداث {كل يوم هو في شأن}

      13-مَن قابل النعمة بالشكر والمحنة بالرضا والصبر؛ فقد استكمل الإيمان وكان أهلا للفهم عن الرحمن: { إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور }


    • أبرص وأقرع وأعمى:

      عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن ثلاثة في بني إسرائيل (أبرص وأقرع وأعمى) أراد الله أن يبتليهم (يختبرهم) فبعث إليهم ملكاً.

      (يأتي الملك الرجل الأبرص).
      الملك: أي شئ أحب إليك؟.
      الأبرص: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عن الذي قد قذرني الناس.
      (يمسحه الملك، فيذهب عنه قذره، ويعطي لوناً حسناً، وجلداً حسناً).
      الملك: فأي المال أحب إليك؟.
      الأبرص: الإبل.
      (يعطي ناقة عشراء (حاملاً)
      الملك: بارك الله لك فيها.
      (يأتي الملك الرجل الأقرع).
      الملك: أي شئ أحب إليك؟.
      الأقرع: شهر حسن ويذهب عن الذي قذرني الناس.
      (يمسحه الملك فيذهب عنه داؤه ويعطي شعراً حسناً).
      الملك: فأي المال أحب إليك؟.
      الأقرع: البقر.
      (يعطى بقرة حاملاً).
      الملك: بارك الله لك فيها.
      (يأتي الملك الرجل الأعمى).
      الملك: أي شئ أحب إليك؟.
      الأعمى: أن يرد الله إلى بصري، فأبصر به الناس.
      (يمسحه الملك، فيرد الله إليه بصره)
      الملك: فأي المال أحب إليك.
      الأعمى: الغنم.
      (يعطى شاة والداً حاملاً)
      كان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم).
      (يأتي الملك الرجل الأبرص في صورة أبرص)
      الملك: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري (أصل به إلى أهلي).
      الأبرص (في ضيق): الحقوق كثيرة.
      الملك (في استغراب): كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس.
      فقيراً فأعطاك الله.
      الأبرص (في إنكار): إنما ورثت هذا المال كابر عن كابر.
      (أباً عن جد).
      الملك: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت.
      (ثم يأتي الملك الرجل الأقرع في صورة أقرع)
      الملك: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبار في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن والمنظر الحسن والمال، بقرة أتبلغ بها في سفري.
      الأقرع (في ضجر): الحقوق كثيرة.
      الملك (متعجباً): كأني أعرفك، ألم تكن أقرع يقذرك الناس؟.
      الأقرع (في استكبار): إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر (أباً عن جد).
      الملك: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت.
      (يأتي الملك الرجل الأعمى في صورة أعمى).
      الملك: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبار في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك ـ شاة أتبلغ بها في سفري.
      الأعمى (شاكراً معترفاً): قد كنت أعمى فرد الله إلىّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم (لا أعارضك) بشئ أخذته لله عز وجل.
      الملك: أمسك مالك، فإنما أبتليتم (اختبرتم) فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك.




      من عبرة القصة وفوائدها:

      1- اختبار الله لعباده، سنة الله في أرضه، كما أخبر الله به في كتابه.
      2- الابتلاء يكون في الجسم والمال والأولاد وغيرها.
      3- الملائكة تتصور أحياناً على هيئة البشر، وتتكلم، وتمسح على المريض فيبرأ بإذن الله.
      4- لا شئ أحب للمبتلى بالمرض من ذهاب مرضه ومعافاته.
      5- الله هو الذي يعطي ويمنع، ويغني ويفقر، بتقديره وحكمته.
      6- من التوحيد والأدب أن تنسب الشفاء والغنى إلى الله وحده (قد كنت أعمى فرد الله بصري).
      7- الإنسان الجاهل يبخل وقت الغنى، والعاقل يعطى بسخاء متذكراً قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً.
      8- بعض الأغنياء ينسون ماضيهم الفقير ويغضبون ممن يذكرهم به.
      9- من شكر النعمة، وأعطى الفقراء زاده الله غنى، وبارك له، ومن بخل فقد عرض نفسه لزوال النعمة وسخط الرب القائل: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم ْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).
      10- إنكار النعمة يجلب النقمة، ويسبب الشقاء.
      11- الكرم يجلب النعمة ويذهب بالنقمة، ويرضي الرب، والبخل يجلب السوء ويسخط الرب.

      12- المؤمن يفي بما وعد ولا يبخل، والمنافق يعاهد ويعد، ولكن لا يفي بعهده ووعده، كما قال الله تعالى عن المنافقين: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أئتمن خان).
      الكلم الطيب
    • إن اكتمال النعمة على العبد وتمامَها، سواءٌ بانتصاره على نفسه،أو على عدوه في معركة،أو نجاحٍ في دعوة،أو فراغٍ من موسم طاعةٍ وُفِّق فيه العبد لما تيسر من العمل الصالح، كُلُّ ذلك يحتم عليه عبادتين عظيمتين، ألا وهما الشكر والاستغفار، وما تتضمنان من الاعتراف بالنعمة والمنة.

      لقد كان الشعور بمنة الله ـ بما يوُفّقُ له الإنسان من خير ديني أو دنيوي ـ أمراً مستقراً في نفوس الصالحين،لهَجَتْ به ألسنتهم،وتحركت به شفاههم، وظهر ذلك على أعمالهم.


      تأمل معي ـ أخي ـ قول نبي الله يوسف ـ بعد ما حدث له ما حدث، وجمع الله شمله بأبويه وإخوته، وتمت له النعمة: " رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " (يوسف:101).

      إنك لتتعجب ـ والله ـ من هذا النبي الكريم الذي انتزع نفسه من فرحة اللقاء، وأنس الاجتماع ليلهج بهذه الدعوات المباركة، لهَجَ الشاكرين الأواهين، المنيبين.

      هذه الدعوات المليئة بالافتقار والتذلل، والرغبة في تمام النعمة عليه بأن يتوفاه ربه مسلماً، وأن يلحقه بالصالحين من عباده.
      وهكذا شأن الصالحين ! لا تلهيهم فرحة اكتمال النعمة، ولا تمام الأمنية عن اللهج بالاعتراف بها لمسديها، وشكره عليها، وسؤالها الثبات على الحق حتى الموت !

      وتمضي مسيرة الشاكرين، لتقف بنا عند النبي الشاكر، والأوّاب الذاكر: سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام-، والذي حفظ القرآن له أكثر من موقف عبر فيه عن شكره لنعم ربه.
      فهو يعترف بذلك حينما بهره موقف من النملة من نذارتها لقومها بقولها: " ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ " (النمل: من الآية18) !

      تأمل كيف لم تشغل هذا النبي الكريم لحظة الاستماعِ لحديث هذه النملة !

      ولا لحظة الاستمتاع بمعرفة لغة هذه الحشرات الصغيرة التي حجبت لغتها عن غيره من البشر !
      لم يشغله ذلك كله عن التوجه إلى من أنعم عليه بهذه النعمة، بل حرّك فيه هذا المشهد الرغبة في الشكر لمستحقه، فهو الذي علمّه منطق الطير !





      ويتكرر مشهد الشكر عند هذا النبي الكريم، لمّا رأى عرش بلقيس مستقراً عنده ـ فيقول: " هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " (النمل:40).

      إنها حال الشاكرين، فسليمان ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم تذهله هذه الآية العظيمة، وهي حضور عرش بلقيس بسرعةٍ هي أقل من طرفة العين، ويوضع عنده مستقراً، وكأنما هو عنده منذ مدة من شدة استقراره، لم تذهله عن شكر المنعم بها، بل لهج بالثناء والحمد ـ والحمد رأس الشكر ـ !

      وهكذا تستمر القافلة المباركة ؛ لتقف عند أكمل الخلق شكراً واستغفاراً،ألا وهو نبينا، فبعد حياةٍ حافلة بالبلاغ،والجهاد،والصبر،والبذل،والعطاء،تتنزل على قلبه سورة النصر، تلك السورة العجيبة التي جمعت ـ رغم قصرها ـ
      بين البشرى بالفتح، وبين نعي أكرم نفس بشرية،فيمتثل -صلوات الله وسلامه عليه- هذا الأمر في أمرين: أحدهما قولي، والآخر فعلي:

      أما القولي فتحدثنا أُمنا عائشة عنه، فتذكر أنه كان يكثر أن يقول ـ في ركوعه وسجوده ـ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن،أي: يمتثل أمر الله له بالتسبيح والاستغفار، والحديث في الصحيحين.

      وأما الامتثال الفعلي، فيتجلى في دخوله ـ بأبي هو وأمي ونفسي ـ مكة عام الفتح منكساً رأسه، متخشعاً، معلناً بذلك خضوعه، وتواضعه، وتذللـه لربه _جل وعلا_، ثم شفع هذه الهيئة المعبرة عن التواضع العظيم بثمان ركعات من الضحى، شكراً لله -تعالى- على هذه النعمة الكبرى.


      وأنت إذا تأملت القرآن وجدت أن الله -تعالى- صرّح بالثناء على صفوة خلقه من أولي العزم من الرسل -عليهم الصلاة والسلام- بأنهم كانوا من الشاكرين، فوصف نوحاً بأنه " كَانَ عَبْداً شَكُوراً "، وإبراهيم بأنه كان " شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ "،وقال لكلٍ من موسى ومحمد ـ عليهما الصلاة والسلام ـ: " وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ "،وقد كانا ـ والله ـ






      فتأمل في كلمة (شكور) فهي صيغة مبالغة، وتأمل في كلمة (شاكر) كيف جاءت على صيغة اسم الفاعل الدال على الاستمرار.

      فإذا كان هذا حال سادة الرسل، فغيرهم أحوج ما يكون إلى أن تكون هاتان العبادتين شعاراً لهم ودثاراً، وخصوصاً في ختام مواسم الطاعات،أو عند نجاح بعض المشاريع الخيرية، ونحو ذلك، فإن حاجة العاملين تشتد إلى الإكثار من هاتين العبادتين،مع أهمية بقائهما حاضرتين لا يفتر اللسان عنهما ما دام في الجسد روح، فبالشكر تدوم النعمة، وبالاستغفار تُغفر الزلة وتقال العثرة.


      لذا فنحن مضطرون أشد الاضطرار إلى أن تتواطأ ألسنتنا مع قلوبنا على شكرٍ يحفظ النعمة، واستغفارٍ يرقع الخلل، عسى ربنا أن يتقبل ما منَّ به علينا، ويتجاوز عما قصّرنا فيه، وما أكثره !


      يقول التابعي الجليل بكر بن عبد الله المزني ـ رحمه الله ـ: قلت لأخٍ لي: أوصني ! فقال: ما أدرى ما أقول ! غير أنه ينبغي لهذا العبد ألا يفتر من الحمد والاستغفار، فإن ابن آدم بين نعمةٍ وذنبٍ،ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر، ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار.
      ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " وما أتي من أُتي إلا من قِبَلِ إضاعة الشكر، وإهمال الافتقار والدعاء، ولا ظفر من ظفر ـ بمشيئة الله وعونه ـ إلا بقيامة بالشكر، وصدق الافتقار والدعاء، ومِلاكُ ذلك: الصبر، فإنه من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد ".
      وحري بمن وفق للشكر أن يلاقي من ربه أعظم مما قدّم،فإن الرب أعظم شكراً.

      يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " والله –تعالى- يشكر عبده إذا أحسن طاعته، ويغفر له إذا تاب إليه، فيجمع للعبد بين شكره لإحسانه، ومغفرته لإساءته، إنه غفور شكور.


      والله –تعالى- أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة، فإنه يعطي العبد، ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والعطاء، فلا يستقله أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بقوله، بأن يثنى عليه بين ملائكته، وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله، فإذا ترك له شيئاً أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئاً رده عليه أضعافاً مضاعفة، وهو الذي وفقه للترك والبذل، وشَكَره على هذا وذاك.

      " انتهى، وهو كلام نفيس أنصح بمراجعة بقيته في آخر كتابه (عدة الصابرين).

      والحمد الله رب العالمين،وصى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


      * المصدر:
      موقع المسلم.

           
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183087
    • إجمالي المشاركات
      2538310
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×