اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58929
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180943
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8520
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53304
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32416
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38787 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 1161 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الداعية عمرو نور الدين يرد على سعاد صالح
      مجدى يعقوب فى الجنة ((والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)) أخرجه مسلم في صحيحه.

      https://www.facebook.com/share/v/14hNpwwYsrZ/

      أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قدم للإسلام أكبر خدمة في حالة الضعف و بداية الرسالة و مع ذلك فهو فى النار
      روى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أهْوَنُ أهلِ النَّار عَذاباً أبُو طالِب وهوَ مُنْتَعِلٌ بنَعْلَيْنِ مِنْ نارٍ يَغْلِي مِنْهُما دِماغُهُ



      هناك الإسلام العام والإسلام الخاص ، فالإسلام العام هو الذي دعا به جميع الأنبياء
      ولكن الإسلام الخاص هي الدين الخاتم أو الشريعة الخاتمة وهي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .
      " الإسلام " ليس اسماً لدين خاص، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به جميع الأنبياء ـ عليهم السلام ـ، وأن هذا الإسلام يعني الطاعة والانقياد والاستسلام لله - تعالى -، بفعل ما يأمر به، وترك ما ينهى عنه ولذلك فإن الإسلام في عهد نوح ـ عليه السلام ـ كان يتحقق باتباع ما جاء به نوح، وكانت كلمة النجاة في رسالته: " لا إله إلا الله، نوح رسول الله "، وفي عهد موسى مثلاً كانت: " لا إله إلا الله، موسى رسول الله " وهكذا كانت كلمة النجاة في الرسالة الخاتمة الخالدة:" لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله " والخطأ إطلاق عبارة " الأديان السماوية " بصيغة الجمع، فلا توجد " أديان " سماوية متعددة، إنما الذي أنزل من السماء " دين واحد " هو الإسلام[ إن الدين عند الله الإسلام ]، [ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ]وإنما الذي يتعدد هو " الرسالات " أو " الشرائع السماوية " والأحكام العملية التي تختلف من نبي إلى آخر

      قد خاطب الله - عز وجل - رسله الكرام ـ عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ قائلاً: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ... ( المؤمنون: 51 - 52 ) أي: هذه ملتكم واحدة، لأن كلمة " أمة " هنا معناها الدين و المله
      الأنبياء جميعاً أتوا بـ " لا إله إلا الله " ، أما شرائعهم فقد نسخت ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

      موقع المختار الاسلامى



      سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      السؤال: ظهرت في العصر الحديث فرقة انتشرت في أوربا وأمريكا انضم إليها عدد من المثقفين والمفكرين والمؤلفين المنتسبين إلى الإسلام. وتتلخص عقيدة هذه الفرقة بأن الديانات الكبرى كاليهودية والنصرانية والهندوكية والبوذية وغيرها هي أديان صحيحة ومقبولة عند الله سبحانه وتعالى. وأن المخلصين من أتباعها يصلون إلى الحق وينجون من النار ويدخلون الجنة دون حاجة في كل هذا إلى الدخول إلى الإسلام.
      أرجو من سماحتكم الرد على هذا الزعم.

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
      فهذا الزعم المذكور باطل بالنصوص من الكتاب والسنة وإجماع العلماء.
      أما الكتاب فقوله جل وعلا: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[1].
      وقوله سبحانه: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[2]، وقوله عز وجل في سورة المائدة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا[3] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
      وأما السنة فمنها قوله صلّ الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار)) أخرجه مسلم في صحيحه.
      وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ذكر منها وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة))، ويدل على هذا المعنى من القرآن الكريم قوله سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[4]، وقوله عز وجل: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ[5]، وقوله سبحانه: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ[6] الآية.

      وقد أجمع العلماء على أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الثقلين، وأن من لم يؤمن به ويتبع ما جاء به فهو من أهل النار ومن الكفار سواء كان يهوديا أو نصرانيا أو هندوكيا أو بوذيا أو شيوعيا أو غير ذلك.

      الموقع الرسمى للشيخ بن الباز رحمة الله


       
    • وقفات إيمانية مع قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (1)
        (جلسة في بيت النبوة) كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      الغرض مِن الموعظة:
      الوقوف على الفوائد الإيمانية في القصة مِن خلال أحاديث مسلسلة، والتعريض بالمسلسلات والأفلام الهابطة والقذرة التي تفسد الدين والدنيا.


      مقدمة:
      - قصة يوسف -عليه السلام- محببة إلى نفوس المؤمنين؛ لما تحمله مِن كل معاني القصة الهادفة، والتي تنقلك مِن مشهدٍ إلى مشهد في سياق مشوقٍ فريد: قال الله -تعالى-: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) (يوسف:3).
      - قصة يوسف -عليه السلام- تحكي تجربة فريدة مِن نوعها، حيث بدأت أحداثها مِن مرحلة مبكرة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، مرورًا بمراحل عمره المختلفة بأحداثها الغريبة العجيبة: (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) (يوسف:7)، (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (هود:120).
      - قصة يوسف -عليه السلام- دليل على صدق النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث إن العرب كانوا يجهلون ذلك: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود:49).
      - قصة يوسف -عليه السلام- تسلية لقلوب المؤمنين المضطهدين في كل زمان ومكان: عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "ملَّ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ملة، فقالوا: يا رسول الله حدثنا. فأنزل الله: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر:23)، ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) (تفسير الطبري)، وقال الله -تعالى- في آخرها: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف:110).
      - أحسن ما يتناول مِن خلاله القصة هو سورة يوسف -عليه السلام- التي أفردت لها: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ).


      قصص غير القرآن على نوعين:
      - الأول: قصص أهل الكتاب، وهو: إما أكاذيب، وإما تفاصيل لا تنفع، كاختلافهم في أسماء إخوة يوسف -عليه السلام- والكواكب التي سجدت.
      - الثاني: قصص غيرهم مِن الناس، وهو إما أساطير وخرافات، أو عشق وغرام ونشر للفواحش، أو عنف ودمار، بل إن القصص الحق إذا تناوله أهل البدع والضلال؛ حرفوه وشوهوه "مثال: المسلسل الإيراني - الأفلام الإسلامية زعموا!".   تفصيل الأحداث مِن خلال الآيات، والوقوف على الفوائد الإيمانية (1)- قوله -تعالى-: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ):
      - جلسة في بيت النبوة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الكَرِيمُ ابْنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) (رواه البخاري).
      - جلسة أسرية مفقودة لأسبابٍ كثيرة، مِن أشهرها الآن: "الهاتف المحمول حيث مواقع التواصل الاجتماعي التي قطعتْ ما أمر الله به أن يوصل!".
      - (يَا أَبَتِ😞 أدب رفيع، وإشعار بالخصوصية، واستخراج للحنان والعطف، واسترشاد وتواضع.
      - يقابله (يَا بُنَيَّ😞 رحمة وشفقة عالية حيث التصغير الذي يزيد الحب والتعلق.
      - (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا😞 فسَّرها يعقوب -عليه السلام- وعلمها بأنه سيصير له شأن يعلو به إخوته، وسبق به أبويه.
      - رؤيا الأنبياء وحي قاطع: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102).


      فائدة: أنواع الرؤيا:
      1- الرؤيا الصادقة، وهي استئناس لأمرٍ غيبي: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) (متفق عليه).
      2- الحُلم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ) (متفق عليه).
      3- حديث النفس: (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف:44)، والناس يقولون: "الجعان بيحلم بسوق العيش".


      (2) قوله -تعالى-: (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ):
      - علِم يعقوب -عليه السلام- ما تحمله الرؤيا مِن بيان علو مكانة يوسف -عليه السلام- على إخوته عند الله مِن الإكرام والاختصاص، فخاف مِن حسدهم: (قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يوسف:5).
      - مشروعية كتمان الخير إذا خيف الحسد: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَعِينُوا عَلَى إنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ، فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).
      - آداب تتعلق بحكاية الرؤيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلاَ يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ) (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني).
      - (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا😞 أهمية معرفة كل مربٍّ لنفسيات مَن تحته، فهذا يقدَّم الآن وهذا يؤخر، وهذا علاجه الإهمال، وهذا علاجه الإشغال. أمثلة: "قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ) (رواه مسلم) - قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر -رضي الله عنه-: (إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ) (رواه البخاري) - (يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ) (رواه مسلم)".
      - (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ😞 أهمية ترسيخ عقيدة أن الشيطان هو العدو الحقيقي، وهو المحرض للشرور في النفوس.
      - أثر ذلك في عقيدة يوسف -عليه السلام- في الكِبر: (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) (يوسف:100).


      (3) قول الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ):
      - (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ😞 كما اختارك وأراك سجود هذه الكواكب والشمس والقمر لك، فكذلك سيختارك ويصطفيك ويعلمك تأويل الأحلام.
      - (رَبُّكَ😞 بكل ما تشتمله مِن معاني الربوبية: "المالك - المنعم - المدبر - المصلح - المطاع - وجهتك عند الشدة"، وتأمل إيراده اسم الرب مضافًا إلى ضمير المخاطب المفرد؛ للإشعار بالخصوصية الزائدة.
      - (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ😞 شهود نعمة الله أصل السعادة وطريق الشكر، وأعظم النعم: النبوة والإسلام.
      - أهمية التربية على الأسماء والصفات حيث التأكيد على شهود ربوبية الله في كل حال، حيث ربط قلبه وعقله بربه في كل الأحوال، فلم يقل: ستصبح عالمًا، وستنال كذا وكذا، وإنما ربط الأمور كلها بفعل الله ونعمته: "(رَبُّكَ)، (وَيُعَلِّمُكَ)، (وَيُتِمُّ)، (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)".
      - (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ😞 عليم بك في كل أحوالك، حكيم في كل فعله بك وبغيرك.
      - أثر ذلك على يوسف -عليه السلام- في الكبر: (قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف:100-101).
      وهكذا كانت هذه الجلسة بداية لأحداثٍ عجيبة وغريبة امتلأت بالآلام، واشتملت على دروسٍ وعبرٍ عظام حيث قال الله -تعالى- فيها: (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) (يوسف:7).
      وهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله تعالى-.

       
    • صفات عباد الرحمن (7) إقامة التوحيد واجتناب الشرك

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - ذكر الشاهد على الصفة من الآيات: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) (الفرقان:68).
      قال السعدي -رحمه الله-: "مخلصين له الدين، مقبلين عليه، معرضين عما سواه".
      - لطيفة: هذه أول صفات التخلي بعد ذكر صفات التحلي: قال -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82).
      - التوحيد أول واجب على العبيد: ففي حديث معاذ -رضي الله عنه-: (يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟)، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟)، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ) (متفق عليه).

      1- التوحيد أعظم الواجبات:
      يُراد مِن هذا العنصر بيان عظيم رحمة الله بعباده؛ إذ نوَّع لهم أسباب هدايتهم وبقائهم على التوحيد، ومن أعظم ذلك: المواثيق المتنوعة التي أخذها عليهم.

      أولًا: ميثاق الذر:
      - أنطقهم الله -تعالى- بالتوحيد وهم في ظهر آدم كأمثال الذر: قال الله -تعالى-: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف:172).

      ثانيًا: ميثاق الفطرة:
      - فطرهم الله شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟!) (متفق عليه)، وفي رواية: (إِلا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ) (رواه مسلم).

      ثالثًا: ميثاق الرسل:
      - أرسل إليهم الرسل تجديدًا للميثاق الأول وتذكيرًا به: قال الله -تعالى-: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165)، وقال -تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء:15).


      2- الشرك أعظم المنهيات (بيان قبح الشرك وعاقبته):
      - الشرك تبديل للفطرة ومخالفة لما جاءت به الرسل: قال الله -تعالى-: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36)، (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) (الأنعام:34).
      - الشرك جحود لنعم الله وخسة في الطبع: ففي حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام-: (وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟!) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - لذا كان عاقبته الخلود في النار: قال -تعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) (المائدة:72).

      3- أنواع التوحيد وما يضادها من مظاهر الشرك:

      - تجتمع الأنواع الثلاثة في الآية: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم:65).


      أولًا: توحيد الأسماء والصفات:
      - تعريفه: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- مِن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
      - أمرنا الله بالتعبد له بأسمائه وصفاته: قال الله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180).
      - سعادة الدنيا والآخرة في التعبد له بمقتضيات ذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ) (متفق عليه).
      - أمثلة: اشتمال دعاء المريض على الأسماء والصفات المناسبة: قال -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا) (متفق عليه).
      من مظاهر الشرك في الأسماء والصفات:
      - وصف الله أو تسميته بما هو منزه عنه: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (آل عمران:181)، (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ) (المائدة:73)، وقال: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) (مريم:88-89).
      - تهنئة المشركين وإقرارهم ومشاركتهم الاحتفال بولادة الرب أو موته: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص).

      ثانيًا: توحيد الربوبية:
      - تعريفه: الإيمان بانفراد الله -سبحانه- بكل معاني الربوبية، وتتلخص في معانٍ ثلاثة:

      الأول: الخلق والرزق والتدبير:
      - قال الله -تعالى-: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس:31).
      - من مظاهر الشرك هنا: اعتقاد أن غير الله من الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة يدبرون الأمر! "الصوفية مع الأولياء - الرافضة مع الأئمة - طوائف من المشركين مع الملائكة".

      الثاني: المُلك والمِلك التام:
      - قال الله -تعالى-: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) (سبأ:22). "وقد يكون الإنسان مالكًا ولا يكون ملكًا، أما الملك: فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة، وملوك الدنيا وإن كان لهم أمر ونهي، لكنهم لا يملكون الناس، ولو كان لهم الأمر والسيادة فيهم... فسبحان الذي له المُلك التام والمِلك التام!".
      - مِن مظاهر الشرك هنا: اعتقاد بعض الناس أنه يملك نفسه، وأنه حر في قبول الشرع أو رفضه! وأن ذلك حرية شخصية كما يزعم دعاة الليبرالية ونحوهم... وهذا خروج عن العبودية. "يقال لهؤلاء: مَن المالك الحقيقي لأعضائك: السمع والبصر، والحياة والعقل، واليد والرجل، والبطن والفرج؟ فلو قال: أنا! لكان كاذبًا كافرًا بالمالك -سبحانه-؛ فكيف له أن يقول للملك المالك: أنا حر!".

      الثالث: الأمر والنهي والسيادة:
      - فكما أنه هو الذي خلق وملك ودبر، فهو صاحب الأمر والنهي: قال الله -تعالى-: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) (الأعراف:54).
      - من مظاهر الشرك هنا: اعتقاد أن مع الله -تعالى- مَن له حق الأمر والنهي والتشريع "الديمقراطية - كما هي عند الغرب - والعلمانية" (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) (الشورى:21)، وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: (يَا عَدِيُّ، اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ)، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة:31)، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

      ثالثًا: توحيد الألوهية:
      - تعريفه: الإيمان بانفراد الله -عز وجل- بحق العبادة: قال -تعالى-: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النحل:36). وقال: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162-163).

      مِن مظاهر الشرك في الألوهية هنا:
      - دعاء غير الله من الأموات وأصحاب الأضرحة: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) (الأحقاف:5).
      - الذبح لغير الله: قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) (رواه مسلم)، وقال الله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2).
      - النذر لغير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ) (رواه البخاري).

      خاتمة: التحذير من صور شركية متنوعة:
      - إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
      - تعليق التمائم على البيوت والسيارات ونحوها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      - التشاؤم والتفاؤل بالأيام والأماكن والطيور وغيرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الطِّيَرَةُ شِرْكٌ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      - التبرك بالأزمنة والأمكنة والجمادات من غير دليل: عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا خَرَجَ إِلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: (اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلهةٌ) (الأعراف:138)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قبلكُمْ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - الحلف بغير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).
      - الألفاظ والاعتقادات الخاطئة: قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله -تعالى-: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:22): هو أن تقول: "لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص!" (رواه ابن أبي حاتم).
      - الواجب على المسلم أن يطهر توحيده من كل مظاهر الشرك: قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82).
      فاللهم مسكنا بالإسلام، واقبضنا على التوحيد.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
      يحسن بالخطيب أن يحث الناس على شدة الانتباه والإصغاء بعباراتٍ، نحو: هذا الأمر أهم من كل الأمور، فهو أهم من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وسائر الطاعات والقربات؛ لأنه الأصل الذي ينبني عليه كل ذلك، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: (وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قدير) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

       
    • صفات عباد الرحمن (6) الاعتدال في الإنفاق

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - الإشارة إلى شاهد الصفة من الآيات: قوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان:67).
      قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلًا خيارًا، وخير الأمور أوسطها؛ لا هذا ولا هذا" (تفسير ابن كثير).
      - لما برأ الله عباده الصالحين من الإسراف والتقطير، كانت هذه صفة ممدوحة (الوسطية والاعتدال): (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (الإسراء:29)، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة:143).


      (1) ذم الإسراف والتبذير:
      - الإسراف يعم المال والمأكل والملبس والمتاع: قال الراغب الأصفهاني: "هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان، وإن كان ذلك في الانفاق أشهر" (المفردات في غريب القرآن، ص 407).
      قلتُ: مِن صوره التي يقع فيها الناس كثيرًا (الإسراف في: الماء والكهرباء ونحوه - الولائم - تجهيزات الزواج وحفلاته - استبدال الهواتف والأثاثات والسيارات دون حاجة - شراء الكلاب والطيور بمبالغ كبيرة - مواقع إلكترونية للأرقام المميزة للهواتف، والسيارات، ونحوها بمبالغ خيالية! - صفقات لاعبي الكرة بأرقام قياسية - حفلة الكريسماس في دولة خليجية تعدل ميزانية دولة إفريقية!) ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
      - كم من فقراء يموتون من الجوع؟! وكم من مشاريع خيرية ودعوية وغيرها تعطلت؛ لعدم مَن ينفق عليها؟! وكم... وكم... ! (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:4-6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - لذا حرَّم الله الإسراف؛ لما له مِن أضرار على الإنسان في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) (الإسراء:29)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) (متفق عليه).
      - وشبَّه الله المسرفين بالشياطين تنفيرًا من فعلهم: قال -تعالى-: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء:26-27).
      - وجعل المسرفين المبذرين من أبغض الناس إليه: قال -تعالى-: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31).
      - وجعل عليهم أحكامًا استثنائية بسبب إسرافهم: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) (النساء:5).


      (2) الفرق بين الإسراف والسخاء؟
      - الشرع لا يمنعك من الاستمتاع بمالك بحقه: لما قال -تعالى-: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (الأعراف:32)، نبَّه قبلها: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ) (رواه البخاري معلقًا، ورواه أحمد والنسائي موصولًا، وحسنه الألباني)، وقال مجاهد: "لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مدًّا في غير حق كان مبذرًا" (تفسير ابن كثير، 3/ 36).
      - السلف خير مثال في النفقة والاعتدال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنه عاصم: "يا بني كُل في نصف بطنك، ولا تطرح ثوبًا حتى تستخلقه، ولا تكن مِن قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم" (تفسير القرطبي 13/ 74).
      وقال لجابر بن عبد الله وقد لقيه يحمل بيده لفافة: ما هذا؟ قال: لحم، اشتهيته فاشتريته. فقال: أوكلما اشتهيت اشتريت؟! ألا تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) (الأحقاف:20)".


      (3) ذم البخل والتقطير:
      - كفى بالبخل ذمًّا أن ينفي الله عن صاحبه صفة من صفات عباد الرحمن: (وَلَمْ يَقْتُرُوا).
      - البخل صفة ذميمة يكرهها كل الناس، ويؤدي إلى أسوأ الأخلاق(1): قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (شرُّ مَا في الرجل شُحٌّ هالِعٌ، وجُبْنٌ خَالِعٌ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَجْتَمِعُ شُحٌّ وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني). "لأن البخيل ضعيف اليقين بـ(وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ:39)، وبـ(اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا) (متفق عليه)".
      - البخيل تعيس مكروب الصدر في الدنيا، معاقب معذب في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ، حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ فَلاَ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلاَ تَتَّسِعُ) (متفق عليه).
      وقال -تعالى-: (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران:180).
      - كما يحجر على المسرف، فإنه يُتصرف في مال البخيل بغير إذنه عند الضرورة: عن هند بن عتبة -رضي الله عنها- قالت: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ، لا يُعْطِينِي مِن النَّفَقَةِ ما يَكفينِي ويَكْفِي بَنِيَّ، إلَّا ما أَخَذْتُ مِنْ مالِهِ بغيرِ عِلْمِهِ، فهلْ عَلَيَّ في ذلكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فقالَ: (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) (متفق عليه).


      (4) الفرق بين البخل والاقتصاد؟
      - الاقتصاد هو الزهد والتقلل من الدنيا طلبًا للآخرة من خلال البذل والإنفاق في سبيل الله: عيش النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، والسلف الصالح الخشن، مع عظيم إنفاقهم في وجوه الخير والبر.
      بعض الأمثلة على ذلك:
      قال قراد بن نوح: "رَأَى عَلَيَّ شُعْبَةُ قَمِيصًا، فَقَالَ لِي: "بِكَمِ اشْتَرَيْتَ هَذَا؟" قُلْتُ: بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِي: "وَيْحَكَ، أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ، تَلْبَسُ قَمِيصًا بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ، أَلا اشْتَرَيْتَ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَتَصَدَّقْتَ بِأَرْبَعَةٍ فَكَانَ خَيْرًا لَكَ"، قُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، إِنَّا مَعَ قَوْمٍ نَتَجَمَّلُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ شُعْبَةُ: "أَيْشِ تَتَجَمَّلُ؟" (مسند ابن الجعد).


      (5) خير الأمور الوسط:
      - الاعتدال صفة عباد الرحمن: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، وقال: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا).
      - منهج الاعتدال في مثال: عن أنس -رضي الله عنه- قال: أتى رجل من بنى تميم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلِلْ لِي؟ قَالَ: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) (أخرجه الإمام أحمد في مسنده).
      اللهم ارزقنا حسن التدبير في الأمور كلها.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) مِن ذم البخل أن يتندر الناس بأحوال البخلاء، حتى صنف العلماء في ذلك مِن قصصهم وحكايتهم، ذكر الجاحظ في كتاب: "البخلاء" قصة الشيخ الخراساني الذي كان يأكل في بعض المواضع، إذ مرَّ به رجل فسلم عليه فرد الشيخ السلام، ثم قال: هلمَّ عافاك الله، فتوجه الرجل نحوه، فلما رآه الشيخ مقبلًا قال له: مكانك، فإن العجلة من عمل الشيطان، فوقف الرجل، فقال له الشيخ الخراساني: ماذا تريد؟ قال الرجل: أريد أن أتغدى. قال الشيخ: ويحك! لو ظننت أنك هكذا أحمق ما رددت عليك السلام، الأمر هو أن أقول أنا: هلم، فتجيب أنت: هنيئًا، فيكون كلام بكلام، فأما كلام بفعال، وقول بأكل؛ فهذا ليس من الإنصاف!".    
    • صفات عباد الرحمن (6) الاعتدال في الإنفاق

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


      المقدمة:
      - الإشارة إلى شاهد الصفة من الآيات: قوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان:67).
      قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي: ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم فلا يكفونهم، بل عدلًا خيارًا، وخير الأمور أوسطها؛ لا هذا ولا هذا" (تفسير ابن كثير).
      - لما برأ الله عباده الصالحين من الإسراف والتقطير، كانت هذه صفة ممدوحة (الوسطية والاعتدال): (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (الإسراء:29)، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة:143).


      (1) ذم الإسراف والتبذير:
      - الإسراف يعم المال والمأكل والملبس والمتاع: قال الراغب الأصفهاني: "هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الانسان، وإن كان ذلك في الانفاق أشهر" (المفردات في غريب القرآن، ص 407).
      قلتُ: مِن صوره التي يقع فيها الناس كثيرًا (الإسراف في: الماء والكهرباء ونحوه - الولائم - تجهيزات الزواج وحفلاته - استبدال الهواتف والأثاثات والسيارات دون حاجة - شراء الكلاب والطيور بمبالغ كبيرة - مواقع إلكترونية للأرقام المميزة للهواتف، والسيارات، ونحوها بمبالغ خيالية! - صفقات لاعبي الكرة بأرقام قياسية - حفلة الكريسماس في دولة خليجية تعدل ميزانية دولة إفريقية!) ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
      - كم من فقراء يموتون من الجوع؟! وكم من مشاريع خيرية ودعوية وغيرها تعطلت؛ لعدم مَن ينفق عليها؟! وكم... وكم... ! (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ . لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين:4-6)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
      - لذا حرَّم الله الإسراف؛ لما له مِن أضرار على الإنسان في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) (الإسراء:29)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) (متفق عليه).
      - وشبَّه الله المسرفين بالشياطين تنفيرًا من فعلهم: قال -تعالى-: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء:26-27).
      - وجعل المسرفين المبذرين من أبغض الناس إليه: قال -تعالى-: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31).
      - وجعل عليهم أحكامًا استثنائية بسبب إسرافهم: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) (النساء:5).


      (2) الفرق بين الإسراف والسخاء؟
      - الشرع لا يمنعك من الاستمتاع بمالك بحقه: لما قال -تعالى-: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (الأعراف:32)، نبَّه قبلها: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ) (رواه البخاري معلقًا، ورواه أحمد والنسائي موصولًا، وحسنه الألباني)، وقال مجاهد: "لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مدًّا في غير حق كان مبذرًا" (تفسير ابن كثير، 3/ 36).
      - السلف خير مثال في النفقة والاعتدال: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنه عاصم: "يا بني كُل في نصف بطنك، ولا تطرح ثوبًا حتى تستخلقه، ولا تكن مِن قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم" (تفسير القرطبي 13/ 74).
      وقال لجابر بن عبد الله وقد لقيه يحمل بيده لفافة: ما هذا؟ قال: لحم، اشتهيته فاشتريته. فقال: أوكلما اشتهيت اشتريت؟! ألا تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا) (الأحقاف:20)".


      (3) ذم البخل والتقطير:
      - كفى بالبخل ذمًّا أن ينفي الله عن صاحبه صفة من صفات عباد الرحمن: (وَلَمْ يَقْتُرُوا).
      - البخل صفة ذميمة يكرهها كل الناس، ويؤدي إلى أسوأ الأخلاق(1): قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (شرُّ مَا في الرجل شُحٌّ هالِعٌ، وجُبْنٌ خَالِعٌ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَجْتَمِعُ شُحٌّ وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني). "لأن البخيل ضعيف اليقين بـ(وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (سبأ:39)، وبـ(اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا) (متفق عليه)".
      - البخيل تعيس مكروب الصدر في الدنيا، معاقب معذب في الآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا المُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ، حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا البَخِيلُ فَلاَ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلاَ تَتَّسِعُ) (متفق عليه).
      وقال -تعالى-: (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران:180).
      - كما يحجر على المسرف، فإنه يُتصرف في مال البخيل بغير إذنه عند الضرورة: عن هند بن عتبة -رضي الله عنها- قالت: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ، لا يُعْطِينِي مِن النَّفَقَةِ ما يَكفينِي ويَكْفِي بَنِيَّ، إلَّا ما أَخَذْتُ مِنْ مالِهِ بغيرِ عِلْمِهِ، فهلْ عَلَيَّ في ذلكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فقالَ: (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) (متفق عليه).


      (4) الفرق بين البخل والاقتصاد؟
      - الاقتصاد هو الزهد والتقلل من الدنيا طلبًا للآخرة من خلال البذل والإنفاق في سبيل الله: عيش النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، والسلف الصالح الخشن، مع عظيم إنفاقهم في وجوه الخير والبر.
      بعض الأمثلة على ذلك:
      قال قراد بن نوح: "رَأَى عَلَيَّ شُعْبَةُ قَمِيصًا، فَقَالَ لِي: "بِكَمِ اشْتَرَيْتَ هَذَا؟" قُلْتُ: بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَ لِي: "وَيْحَكَ، أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ، تَلْبَسُ قَمِيصًا بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ، أَلا اشْتَرَيْتَ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَتَصَدَّقْتَ بِأَرْبَعَةٍ فَكَانَ خَيْرًا لَكَ"، قُلْتُ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، إِنَّا مَعَ قَوْمٍ نَتَجَمَّلُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ شُعْبَةُ: "أَيْشِ تَتَجَمَّلُ؟" (مسند ابن الجعد).


      (5) خير الأمور الوسط:
      - الاعتدال صفة عباد الرحمن: قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)، وقال: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا).
      - منهج الاعتدال في مثال: عن أنس -رضي الله عنه- قال: أتى رجل من بنى تميم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ وَذُو أَهْلٍ وَوَلَدٍ وَحَاضِرَةٍ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أُنْفِقُ وَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ، وَتَعْرِفُ حَقَّ السَّائِلِ وَالْجَارِ وَالْمِسْكِينِ) فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْلِلْ لِي؟ قَالَ: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) (أخرجه الإمام أحمد في مسنده).
      اللهم ارزقنا حسن التدبير في الأمور كلها.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) مِن ذم البخل أن يتندر الناس بأحوال البخلاء، حتى صنف العلماء في ذلك مِن قصصهم وحكايتهم، ذكر الجاحظ في كتاب: "البخلاء" قصة الشيخ الخراساني الذي كان يأكل في بعض المواضع، إذ مرَّ به رجل فسلم عليه فرد الشيخ السلام، ثم قال: هلمَّ عافاك الله، فتوجه الرجل نحوه، فلما رآه الشيخ مقبلًا قال له: مكانك، فإن العجلة من عمل الشيطان، فوقف الرجل، فقال له الشيخ الخراساني: ماذا تريد؟ قال الرجل: أريد أن أتغدى. قال الشيخ: ويحك! لو ظننت أنك هكذا أحمق ما رددت عليك السلام، الأمر هو أن أقول أنا: هلم، فتجيب أنت: هنيئًا، فيكون كلام بكلام، فأما كلام بفعال، وقول بأكل؛ فهذا ليس من الإنصاف!".

       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183060
    • إجمالي المشاركات
      2538256
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      11930

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×