اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59057
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181039
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8585
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53388
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32441
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38902 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • خواتيم سوره النبأ ومفتتح سوره النازعات

      خاتمة سوره النبأ في اليوم الآخر ، قال سبحانه :
      { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)} .
      وبداية سورة النازعات في ذلك اليوم ، قال تعالى :
      { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7)} .

      جاء في روح المعاني (1) : لما ذكر سبحانه في آخر سوره النبأ الإنذار بالعذاب يوم القيامة ، أقسم عز وجل في سورة النازعات على البعث في ذلك اليوم
      (1) روح المعاني 30/22 وانظر البحر المحيط 8/419 خواتيم سورة النازعات ومفتتح سورة عبس

      خاتمة سورة النازعات في من طغى وآثر الحياة الدنيا ، وفي من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، قال سبحانه في أواخر السورة :
      { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)} .

      وذكر تعالى في أوائل سورة عبس نماذج من هؤلاء وأولئك فقد ذكر من استغنى ، ومن جاءه يسعى وهو يخشى ، وذلك قوله تعالى :
      { أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6)} ، وقوله عز وجل :
      { وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)} .

      جاء في روح المعاني (1) : لما ذكر سبحانه في آخر سوره النازعات : { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45)} ، ذكر عز وجل في سورة عبس من ينفعه الإنذار ومن لم ينفعه وهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيهم في أمر الإسلام
      (1) روح المعاني 30/39 وانظر البحر المحيط 427 ـ 8/426     خواتيم سورة عبس ومفتتح سورة التكوير
      خاتمة سورة عبس في جزاء المؤمنين والكافرين وذلك قوله سبحانه :
      { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)} .

      وأوائل سورة التكوير في اليوم الآخر وذلك قوله تعالى :
      { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3)} ...(14)} .

      جاء في روح المعاني (1) : في سورة التكوير من شرح يوم القيامة الذي تضمنه أواخر سورة عبس .
      (1) روح المعاني 30/49
    • صُوَرُ الحَسَدِ

      قد يقَعُ التَّحاسُدُ على تفضيلٍ دُنيويٍّ، كإيثارِ الأبِ أحَدَ ابنَيه، والزَّوجِ لإحدى زوجَتَيه.
      وقد يقَعُ التَّحاسُدُ بَيْنَ أربابِ الصَّنائِعِ.
      وقد يقَعُ بَيْنَ المتعَلِّقين بالأمراءِ والملوكِ.
      وقد يقَعُ التَّحاسُدُ بسَبَبِ الإعجابِ بالفضائِلِ في الأنسابِ.
      وكذلك يقَعُ بسَبَبِ التَّماثُلِ في الأنسابِ، كالإخوةِ وبني الأعمامِ بحسَدِ بعِضهم بعضًا.
      وكذلك يحسُدُ العُبَّادُ العُبَّادَ، والعُلَماءُ العُلَماءَ .



      أسبابُ الوُقوعِ في الحَسَدِ

      للحَسَدِ أسبابٌ كثيرةٌ تجعَلُ النَّفسَ المريضةَ تقَعُ في حبائِلِ تلك الخَصلةِ الذَّميمةِ، وقد أحسَن الجُرجانيُّ إجمالَها، فقال: (التَّفاضُلُ -أطال اللَّه بقاءَك- داعيةُ التَّنافُسِ، والتَّنافُسُ سَبَبُ التَّحاسُدِ، وأهلُ النَّقصِ رَجُلانِ: رجُلٌ أتاه التَّقصيرُ مِن قِبَلِه، وقَعَد به عن الكمالِ اختيارُه، فهو يساهِمُ الفُضَلاءَ بطَبعِه، ويحنو على الفَضلِ بقَدرِ سَهمِه. وآخَرُ رأى النَّقصَ ممتَزِجًا بخِلقتِه، ومُؤَثَّلًا في تركيبِ فِطرتِه، فاستشعَر اليأسَ من زوالِه، وقصُرَت به الهِمَّةُ عن انتقالِه؛ فلجأَ إلى حسَدِ الأفاضلِ، واستغاث بانتقاصِ الأماثِلِ، يرى أنَّ أبلغَ الأمورِ في جَبرِ نقيصتِه، وسَترِ ما كشَفَه العَجزُ عن عورتِه- اجتذابُهم إلى مشاركتِه، ووَسمُهم بمِثلِ سَمْتِه .

      وفَصَّل الغزاليُّ أسبابَ التَّحاسُدِ في سبعةِ أمورٍ، هي:

      1– (العداوةُ والبغضاءُ: وهذا أشدُّ أسبابِ الحَسَدِ؛ فإنَّ مَن آذاه شخصٌ بسببٍ مِن الأسبابِ، وخالَفه في غَرَضٍ بوجهٍ من الوجوهِ، أبغَضَه قَلبُه، وغَضِب عليه، ورَسَخ في نفسِه الحِقدُ. والحِقدُ يقتضي التَّشَفِّيَ والانتقامَ، فإنْ عَجَز المُبغِضُ عن أن يتشَفَّى بنفسِه أحَبَّ أن يتشَفَّى منه الزَّمانُ، ورُبَّما يحيلُ ذلك على كرامةِ نفسِه عِندَ اللَّهِ تعالى، فمهما أصابت عدُوَّه بليَّةٌ فَرِح بها، وظنَّها مكافأةً له من جهةِ اللهِ على بغضِه، وأنَّها لأجلِه، ومهما أصابته نعمةٌ ساءه ذلك؛ لأنَّه ضِدُّ مُرادِه، وربَّما يخطُرُ له أنَّه لا منزلةَ له عِندَ اللَّهِ؛ حيث لم ينتَقِمْ له من عدُوِّه الذي آذاه، بل أنعَمَ عليه!

      2- التَّعزُّزُ: وهو أن يَثقُلَ عليه أن يترفَّعَ عليه غيرُه، فإذا أصاب بعضُ أمثالِه ولايةً أو عِلمًا أو مالًا، خاف أن يتكَبَّرَ عليه، وهو لا يُطيقُ تكَبُّرَه، ولا تسمَحُ نفسُه باحتمالِ صَلَفِه وتفاخُرِه عليه، وليس من غَرَضِه أن يتكَبَّرَ، بل غَرَضُه أن يدفَعَ كِبرَه؛ فإنَّه قد رَضِيَ بمساواتِه مَثَلًا، ولكنْ لا يرضى بالتَّرفُّعِ عليه.

      3- الكِبرُ: وهو أن يكونَ في طَبعِه أن يتكبَّرَ عليه ويستصغِرَه ويستخدِمَه، ويتوقَّعَ منه الانقيادَ له والمتابعةَ في أغراضِه، فإذا نال نعمةً خاف ألَّا يحتَمِلَ تكَبُّرَه، ويترفَّعَ عن متابعتِه، أو ربَّما يتشَوَّفُ إلى مساواتِه، أو إلى أن يرتفِعَ عليه، فيعودُ متكَبِّرًا بعدَ أن كان متكَبِّرًا عليه.

      4- التَّعجُّبُ: فيَجزَعُ الحاسِدُ من أن يتفضَّلَ عليه مَن هو مثلُه في الخِلقةِ، لا عن قَصدِ تكبُّرٍ، وطلَبِ رياسةٍ، وتقدُّمِ عداوةٍ، أو سَبَبٍ آخَرَ من سائرِ الأسبابِ.

      5- الخوفُ من فوتِ المقاصِدِ: وذلك يختصُّ بمتزاحمَينِ على مقصودٍ واحدٍ، فإنَّ كلَّ واحِدٍ يحسُدُ صاحِبَه في كُلِّ نعمةٍ تكونُ عونًا له في الانفرادِ بمقصودِه، ومن هذا الجِنسِ تحاسُدُ الضَّرَّاتِ في التَّزاحُمِ على مقاصِدِ الزَّوجيَّةِ، وتحاسُدُ الإخوةِ في التَّزاحُمِ على نَيلِ المنزلةِ في قلبِ الأبوينِ؛ للتَّوصُّلِ به إلى مقاصِدِ الكرامةِ والمالِ.

      6- حُبُّ الرِّياسةِ وطَلَبُ الجاهِ: وذلك كالرَّجُلِ الذي يريدُ أن يكونَ عديمَ النَّظيرِ في فَنٍّ مِن الفنونِ، إذا غَلَب عليه حُبُّ الثَّناءِ، واستفزَّه الفَرَحُ بما يُمدَحُ به من أنَّه واحِدُ الدَّهرِ، وفريدُ العصرِ في فنِّه، وأنَّه لا نظيرَ له؛ فإنَّه لو سَمِع بنظيرٍ له في أقصى العالَمِ لساءه ذلك، وأحبَّ موتَه أو زوالَ النِّعمةِ عنه التي بها يشارِكُه المنزلةَ؛ مِن شجاعةٍ، أو عِلمٍ، أو عبادةٍ، أو صناعةٍ، أو جمالٍ، أو ثروةٍ، أو غيرِ ذلك ممَّا يتفَرَّدُ هو به، ويفرَحُ بسَبَبِ تفَرُّدِه.

      7- خُبثُ النَّفسِ وشُحُّها بالخيرِ لعبادِ اللَّهِ تعالى: فإنَّك تجِدُ مَن لا يشتغِلُ برياسةٍ وتكبُّرٍ ولا طَلَبِ مالٍ، إذا وُصِف عندَه حُسنُ حالِ عبدٍ من عبادِ اللَّهِ تعالى فيما أنعَم اللَّهُ به عليه، يشُقُّ ذلك عليه، وإذا وُصِف له اضطِرابُ أمورِ النَّاسِ، وإدبارُهم، وفَواتُ مقاصِدِهم، وتنغُّصُ عَيشِهم، فَرِح به؛ فهو أبدًا يحِبُّ الإدبارَ لغيرِه، ويبخَلُ بنعمةِ اللَّهِ على عبادِه، كأنَّهم يأُخذون ذلك من مُلكِه وخِزانتِه! وهذا السَّببُ معالجتُه شديدةٌ؛ لأنَّ الحَسَدَ الثَّابتَ بسائرِ الأسبابِ أسبابُه عارِضةٌ، يُتصَوَّرُ زوالُها، فيُطمَعُ في إزالتِها، وهذا خُبثٌ في الجِبِلَّةِ لا عن سَبَبٍ عارضٍ، فتَعسُرُ إزالتُه) .
       
    • في الخروج من البيت

      حديث شريف

      عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

      "مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ - يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ - إِلَّا بِيَدِهِ رَايَتَانِ رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ".

      أخرجه أحمد (2/323 ، رقم 8269) ، والطبراني فى الأوسط (5/99 ، رقم 4786). وصحح إسناده العلامة المحدِّث أحمد شاكر.

      فإذا خرج من بيته ابتدره ملك وشيطان ينتظرانه كل منهما يحمل راية، فإذا خرج في طاعة الله وذكر الله تنحي الشيطان خائبا وانطلق المؤمن تحت راية الملك ولا يزال تحتها حتى يعود إلى بيته، وأما إن خرج في معصية الله ونسي ذكره تنحي الملك وافتخر الشيطان ونفض رايته فوق رأس المفرِّط فلا يأمره إلا بشر.
    • - عن البراءِ بنِ عازبٍ قال خرجْنا في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فانتهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَد له بعدُ فجلس النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مستقبلَ القبلةَ وجلسنا معه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، فنكتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما شاء ثم رفع رأسَه فقال اللهم إني أعوذُ بك من عذابِ القبرِ قالها ثلاثَ مراتٍ ثم أنشأ يُحدِّثُنا فقال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ كأنَّ وجوهَهم الشمسُ مع كل ملكٍ منهم كفنٌ وحنوطٌ فجلسوا منه مدَّ البصرِ فإذا خرجت نفسُه صلى عليه كلُّ ملكٍ بين السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وفُتحت له أبوابُ السماءِ كلُّها فليس منها بابٌ إلا وهو يعجبُه أن يدخلَ به منه، فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ قال رب عبدُك فلانٌ قد قبضنا نفسَه. فيقول: أَرجِعوهُ إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أُخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا مُدبرينَ فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: ربيَ اللهُ ودينيَ الإسلامُ ونبيي محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم ينادي منادٍ من السماءِ وذكر كلامًا وذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} ثم يأتيه آتٍ حسنُ الوجهِ طيبُ الريحِ حسنُ الثيابِ قال: فيقول له: يا هذا أبشِر برضوانِ اللهِ وجناتٍ فيها نعيمٌ مقيمٌ. قال: فيقول: وأنت فبشَّرك اللهُ بخيرٍ فمن أنت لَوجهُك الوجهُ يُبشِّر بالخيرِ؟ قال: يقول: أنا عملُك الصالح، فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصية اللهِ فجزاك اللهُ خيرًا. قال: فيقول: وأنت فجزاك اللهُ خيرًا. ثم ينادي مُنادٍ من السماءِ: أنِ افتحوا له بابًا إلى الجنةِ، وافرشوا له من فرشِ الجنةِ. قال فيُفتح له بابٌ إلى الجنةِ ويفرشُ له من فرش الجنةِ قال: يقول: ربِّ عجِّل قيامَ الساعةِ. قال: فيقولها ثلاثًا. حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي. وإنَّ الكافرَ إذا كان في قُبلٍ من الآخرةِ وانقطاعٍ من الدُّنيا نزلت إليه ملائكةٌ سودُ الوجوهِ معهم سرابيلُ من قَطِرانٍ وثيابٌ من نارٍ فأجلَسوه وانتزَعوا نفسَه معها العصبُ والعروقُ فإذا خرجت نفسُه لعنه كلُّ ملكٍ بينَ السماءِ والأرضِ وكلُّ ملكٍ في السماءِ وغُلِّقت أبوابُ السماءِ دونه فليس منها بابٌ إلا وهو يكره أن يدخلَ منه فإذا انتهى به الملكُ إلى السماءِ رمى به فيقول: أي ربِّ عبدُك فلانٌ قبضنا نفسَه فلم تقبله الأرض ولا السماء. قال: فيقول: أَرجعْه إلى الأرضِ فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أخرى. قال: وإنه ليسمعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّو مُدبرينِ. فيقال له: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُّك؟ قال: يقول: لا أدرى. ثم ينتهرُه انتهارةً شديدةً. فيقول: يا هذا من ربُّك؟ وما دينُك؟ قال: يقول: لا أدرى. قال: فينادي مُنادٍ من السماءِ لا دَرَيتَ. ثم يأتيه آتٍ قبيحُ الوجهِ منتنُ الريحِ قبيحُ الثيابِ فيقول: يا هذا أبشِرْ بسخطِ اللهِ وعذابٍ مقيمٍ قال: فيقول: وأنت بشَّرك اللهُ بالشرِّ فمن أنت؟ لَوجهُك الوجهُ يبشِّر بالشرِّ. قال: يقول: أنا عملُك السيئُ والله ما علمتك إن كنت لسريعًا في معصية اللهِ بطيئًا عن طاعة اللهِ فجزاك اللهُ شرًّا. قال فيقول: وأنت فجزاك اللهُ شرًّا. ثم يقيَّضُ له أعمى أبكمُ معه مِرزبةٌ من حديدٍ لو ضرب بها جبلًا لصار نارًا فيضربه ضربةً يسمعُها ما بين المشرقِ والمغربِ إلا الثقلَينِ فيصير ترابًا ثم تعاد فيه الروحُ قال قُلنا للبراءِ: أملكٌ هو أم شيطانٌ قال فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: نحن كنا أشدَّ هيبةً لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من أن نسألَه أملَكٌ هو أم شيطانٌ. قال: ثم يُناد منادٍ من السَّماء أنِ افرشوا له لَوحَينِ من نارٍ وافتحوا له بابًا من النارِ. قال: فيُفرش له لَوحانِ من النارِ ويُفتح له بابٌ إلى النارِ فيقول: ربِّ لا تُقمِ الساعةَ لا تُقمِ الساعةَ خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح
      الراوي : البراء بن عازب | المحدث : ابن جرير الطبري | المصدر : مسند عمر | الصفحة أو الرقم : 2/491
      | التخريج : أخرجه أبو داود (4753) بنحوه، والنسائي (2001)، وابن ماجه (1549)، مختصرا.
        خرَجْنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في جِنازةِ رجلٍ منَ الأنصارِ، فانتَهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجلسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وجَلَسنا حولَهُ كأنَّما على رءوسِنا الطَّيرُ، وفي يدِهِ عودٌ ينْكتُ بِهِ في الأرضِ، فرفعَ رأسَهُ، فقالَ: استَعيذوا باللَّهِ من عذابِ القبرِ مرَّتينِ، أو ثلاثًا، زادَ في حديثِ جريرٍ هاهنا وقالَ: وإنَّهُ ليسمَعُ خفقَ نعالِهم إذا ولَّوا مدبرينَ حينَ يقالُ لَهُ: يا هذا، مَن ربُّكَ وما دينُكَ ومن نبيُّكَ ؟ قالَ هنَّادٌ: قالَ: ويأتيهِ ملَكانِ فيُجلِسانِهِ فيقولانِ لَهُ: مَن ربُّكَ ؟ فيقولُ: ربِّيَ اللَّهُ، فيقولانِ: ما دينُكَ ؟ فيقولُ: دينيَ الإسلامُ، فيقولانِ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكم ؟ قالَ: فيقولُ: هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ، فيقولانِ: وما يُدريكَ ؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ اللَّهِ فآمنتُ بِهِ وصدَّقتُ زادَ في حديثِ جريرٍ فذلِكَ قولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ يُثبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا فينادي منادٍ منَ السَّماءِ: أن قَد صدقَ عَبدي، فأفرِشوهُ منَ الجنَّةِ، وافتَحوا لَهُ بابًا إلى الجنَّةِ، وألبسوهُ منَ الجنَّةِ قالَ: فيأتيهِ من رَوحِها وطيبِها قالَ: ويُفتَحُ لَهُ فيها مدَّ بصرِهِ قالَ: وإنَّ الْكافرَ فذَكرَ موتَهُ قالَ: وتعادُ روحُهُ في جسدِهِ، وياتيهِ ملَكانِ فيُجلسانِهِ فيقولانِ: من ربُّكَ ؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ هاهْ، لا أدري، فيقولانِ لَهُ: ما دينُكَ ؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدري، فيقولانِ: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم ؟ فيقولُ: هاهْ هاهْ، لا أدري، فُينادي منادٍ منَ السَّماءِ: أن كذَبَ، فأفرشوهُ منَ النَّارِ، وألبِسوهُ منَ النَّارِ، وافتَحوا لَهُ بابًا إلى النَّارِ قالَ: فيأتيهِ من حرِّها وسمومِها قالَ: ويضيَّقُ عليْهِ قبرُهُ حتَّى تختلِفَ فيهِ أضلاعُهُ زادَ في حديثِ جريرٍ قالَ: ثمَّ يقيَّضُ لَهُ أعمى أبْكَمُ معَهُ مِرزبَةٌ من حديدٍ لو ضُرِبَ بِها جبلٌ لصارَ ترابًا قالَ: فيضربُهُ بِها ضربةً يسمَعُها ما بينَ المشرقِ والمغربِ إلَّا الثَّقلينِ فيَصيرُ ترابًا قالَ: ثمَّ تعادُ فيهِ الرُّوحُ الراوي : البراء بن عازب | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4753 | خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4753) واللفظ له، والنسائي (2001)، وابن ماجه (1549) مختصراً، وأحمد (18557) باختلاف يسير أَرسلَ اللهُ تعالى نبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَشيرًا ونذيرًا، فَبشَّرَ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالحًا بالخيرِ والنَّعيمِ عند اللهِ، كما حذَّرَ وأنذَرَ مَن كَفرَ مِن العذابِ والمهانةِ بعد المَوتِ عند الله، وبَيَّنَ أنَّ القَبر أوَّلُ مَنازلِ الآخِرةِ، وفيه يَلْقى المَيِّتُ أوَّلَ دَرجاتِ الحِسابِ.
      وفي هذا الحديث يَحكي البَراءُ بن عازِب الأنْصاري رضِيَ اللهُ عنه، فيقولُ: «خَرَجْنا مع رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جِنازةِ رَجُلٍ من الأنْصارِ»؛ لِتشْييعِها إلى القَبرِ، «فانْتَهَينا إلى القَبرِ وَلَمَّا يُلَحَدْ»، أي: وَصَلْنا وَلم يكُن اللَّحدُ جَاهزًا، وكانوا لا يَزالونَ يَحفِرونَه، واللَّحْدُ: حُفرةٌ في جانِبِ القَبرِ؛ بحيثُ لا يكونُ المَيِّتُ تحتَ فَتحةِ القَبرِ مُباشَرةً، قال: «فجَلسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجَلسْنا حَولَه كَأنَّما عَلى رُؤوسِنا الطَّيرُ»، أي: جَلسْنا في هُدوءٍ وصَمتٍ وسَكينةٍ ووقارٍ تَامٍّ، «وفي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ به في الأرْضِ»، أي: كان في يَدِه عَصًا صَغيرةٌ يَضرب بها في الأرضِ كأنَّه مَهمومٌ بِأمرٍ، «فَرَفع رَأسَه فَقال: اسْتَعيذوا بِاللهِ من عَذابِ القَبرِ- مرَّتينِ أو ثَلاثًا-»، أي: اطْلُبوا من اللهِ الحِمايةَ والوِقايةَ من العذابِ الذي يكون في القَبرِ بعدَ الدَّفنِ، وكرَّر هذا مَرَّتَينِ أو ثلاثَ مرَّاتٍ؛ للتأكيدِ.
      وقد رُوي هذا الحديث من طَريقَين، وجَمعَ المُصنِّفُ بينهما هنا، وبَيَّنَ ما قالَه كُلُّ رَاوٍ في رِوايَته، فقال: «زادَ في حَديثِ جَريرٍ ها هنا»؛ وهو: جريرُ بنُ عَبدِ الحَميدِ الضَّبيُّ الكُوفيُّ، أحَدُ رُواةِ هذا الحديث- وقال: «وإنَّه ليَسْمَعُ خَفقَ نِعالِهم إذا وَلَّوْا مُدبِرين»، أي: وإنَّ المَيتَ ليَسمَعُ صَوتَ ضَربِ الأرْجُلِ بالأحْذِيةِ عِندَ انْصرافِ النَّاس مِن الدَّفنِ، «حين يُقالُ له: يا هذا، مَن رَبُّكَ؟ وما دِينُكَ؟ ومَن نَبيُّك؟»، وهذه هي الأسئلةُ الثَّلاثةُ التي تكونُ في القَبرِ، وهي السُّؤالُ عن الرَّبِّ، وعن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعنِ الدِّين، تُطرَحُ على المَيِّتِ عِند أوَّلِ دُخولِه القَبرِ، وعند انْصرافِ النَّاسِ من الدَّفنِ، وتُطرَحُ للاخْتبارِ والامْتحانِ.
      «قال هَنَّاد»؛ وهو: ابْنُ السِّرِّي، أحَدُ رُواةِ هذا الحديثِ، في رِوايَتِه مُفسِّرًا ومُفصِّلًا هذِه الأسئلةَ: «ويَأتيه مَلَكانِ فَيُجلِسانِه، فَيقولانِ له: مَن رَبُّكَ؟ فيقول: رَبي اللهُ، فيقولان له: ما دِينُك؟ فيقول: دِيني الإسلامُ، فيَقولان له: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعثَ فيكم؟ قال: فيقول: هو رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فيقولان: وما يُدْريك؟»، أي: ما سَببُ عِلمك ودِرايَتك برِسالتِه، أو ما سَببُ إقْرارِك باللهِ ورَسوله ودينِه، أمُجرَّد التَّقليد في التَّصديق، أو بِطريق البُرهان والتَّحقيقِ؟ «فيقول: قرَأتُ كِتابَ اللهِ فَآمَنتُ به»، أي: قَرأتُ القُرآنَ، أو عَلمْتُ ما فيه فآمَنتُ به وبما فيه، وفيه الإيمانُ باللهِ ورسُلِه وكُتُبِه وغير ذلك، «وَصدَّقْتُ»، أي: وصَدَّقْتُ تَصديقًا قَلبيًّا جَازمًا، وهذه الأسئلةُ تكونُ بهذه الإجاباتِ إذا كان الميِّتُ مُؤمنًا، قال: زادَ في حديثِ جَرير: فذلك قولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] ، أي: يُوفِّقُ اللهُ الذينَ آمَنوا به في الدُّنيا ويَهديهِم إلى صَوابِ الجَوابِ والحَقِّ في الدُّنيا، وعندَ السُّؤال في القَبرِ، وعِند اللهِ تعالى.
      قال المصنِّفُ أبو داود: «ثُمَّ اتَّفَقا»، أي: الرَّاوِيانِ في رِوايتِهما للحديثِ، فقَالا: «فَيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ»، وهو الحقُّ عَزَّ وجلَّ: «أنْ قدْ صَدَقَ عَبدِي»، أي: صَدقَ في أجْوبَتِه وقد كان يُؤمِنُ بذلك في حَياتِه، «فأفْرِشوه من الجَنَّةِ»، أي: اجْعَلوا له فِراشًا من الجنة يَجْلسُ عليه ويَتنَعَّم، «وافْتَحوا له بابًا إلى الجَنَّةِ، وألبِسوه من الجَنَّةِ»؛ جزاءً له على إيمانِه، فَيرْفُلُ في النَّعيم، قال: «فيأتيه من رَوحِها وطيبِها»، أي: مِن نَسيمِها ورَائحَتها الزَّكيَّةِ العَطرةِ، «قال: ويُفتَح له فيها مَدَّ بَصَرِه»، تَوسِعةً عَليه وَتنعيمًا له في قَبرِه.
      ثُمَّ بيَّن حالَ الكافِر «قال: وإنَّ الكافِرَ، فَذكر مَوتَه»، أي: إذا مات ودُفِنَ وانْصرفَ عنه النَّاسُ، «قال: وتُعادُ رُوحُه في جَسدِه ويأتيه مَلكان فَيُجلِسانِه فيقولان: مَن رَبُّكَ؟ فيقول: هاه هاه هاه!! لا أدري»، وهذا قولُ الحَيرانِ الذي لا يَدْري ما يقولُه، «فيقولان له: ما دِينُكَ؟ فيقول: هاه هاه!! لا أدري، فيقولان: ما هذا الرَّجُلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هاه هاه!! لا أدري. فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ كَذَبَ»، أي: كذَب في قَولِه لا أدْري؛ لأنَّ اللهَ عَرَّفَه الحَقَّ، وجَاءه خَيرُ الرُّسُل، وعَلِمَ أنَّ الإسلامَ هو الحَقُّ، ولكنَّه كَذَّبَ ذلك كُلَّه في حَياتِه، «فَأفْرِشوه من النَّارِ، وألبِسوه من النَّارِ»، أي: تُحيطُه النَّارُ من تَحتِه وحَولِه كُلِّه كأنَّه يَلبَسُها، «وافْتَحوا له بابًا إلى النَّارِ، قال: فَيأتيه مِن حَرِّها وسَمومِها»؛ والسَّمومُ شِدَّةُ حَرارَتها، فكَأنَّه يُزادُ له الحَرُّ والعَذابُ؛ تَعذيبًا له على كُفرِه في حَياتِه مع وضوحِ الدَّلائلِ وعِلمِه بها، «قال: ويُضَيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَخْتَلفَ فيه أضْلاعُه»، أي: تَدخل أضْلاعُ صَدرِه بعضُها في بَعضٍ مِن شِدَّة التَّضييقِ عليه في قَبرِه.
      قال: «زادَ في حديثِ جَرير قال: ثُمَّ يُقَيَّضُ له أعْمى أبْكَمُ-» لا يَراهُ ولا يَسمَعُ صُراخَه، فلا تَأخُذُه به رَحْمةٌ ولا شَفَقةٌ، «معه مِرْزَبَةٌ من حَديدٍ»، أي: معه مِطْرقةٌ من الحَديدِ، «لو ضُرِبَ بها جَبلٌ لصارَ تُرابًا»؛ لقُوَّتِها وشِدَّةِ الضَّربِ بها، «قال: فَيضْرِبُه بها ضَربةً يَسمَعُها ما بين المَشرِق والمَغرِب إلا الثَّقلَين»، أي: يَسمَعُ صُراخَه كُلُّ الخَلائقِ إلَّا الإنسَ والجِنَّ؛ فإنَّ اللهَ جعَلَ بينهما وبين هذا العذابِ حِجابًا فلا يَسْمعونَه، «فَيصيرُ تُرابًا»، من شِدَّة الضَّربةِ التي تَسحَقُه فَيتَحوَّلُ إلى تُرابٍ، قال: «ثُمَّ تُعادُ فيه الرُّوحُ»؛ وذلك لِيعادَ له العَذابُ.
      وفي الحديثِ: التَّنبيهُ إلى فَضلِ الإيمان ومَغبَّةِ الكُفرِ في القَبرِ وبَعدَ المَوتِ.
      وفيه: بيانُ أنَّ في القَبر نَعيمًا للمُؤمنِ، وعَذابًا للكافِرِ( ). لدرر السنية    
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×