اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58840
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180896
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8481
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53247
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29728
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32403
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38764 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 289 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • 61 ـ سورة الصف

      قال الله سبحانه في بداية السورة :
      { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)} .

      وقال تعالى في آخرها :
      { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11)} .... { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ ... (14)} .

      فالسياق في نصرة المؤمنين لدينهم و جهادهم وقتالهم في سبيل الله في البدء والختام .       62 ـ سوره الجمعة

      بدأت السورة بقوله سبحانه :
      { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)} .

      وقال تعالى في أواخرها :
      { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9)} .

      والصلاه ذكر وتسبيح وقد طلب منهم السعي الى ذكر الله فهو مناسب لتسبيح ما في في السماوات وما في الأرض و التسبيح ذكر .

      وقال عزّ وجل بعد ذلك :
      { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)} .

      فأمرهم بذكر الله كثيرا بعد الصلاة وهو مناسب لتسبيح ما في السماوات والأرض فناسب تسبيح المؤمنين وذكرهم لله تسبيح ما في السماوات و الأرض و الصلاة إنما هي ذكر وتسبيح .       63 ـ سورة المنافقون

      السورة إنما هي في المنافقين وصفاتهم عدا آيتين في خواتيم السورة هما في عباده المؤمنين وتوجيههم وقد ناداهم سبحانه بـ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... (9)} ، ذلك لأنهم بمقابل المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان
      وقد أمر ربنا المؤمنين أن ينفقوا مما رزقهم الله فقال تعالى : { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ... (10)} .
      وهذا بمقابل ما يقوله المنافقون لنظرائهم : { لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا ... (7)} .
      فالمنافقون يقولون لا تنفقوا والله عزّ وجل يقول : { وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم ... (10)} .       64 ـ سورة التغابن

      1 ـ قال الله سبحانه في أول السورة : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)} .
      وقال تعالى في آخرها : { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)} .

      فكلتا الآيتين في الله وصفاته وقوله في الآية الأولى : { لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)} يناسب قوله في آخر السورة : { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)} .
      فالذي له الملك هو العزيز وهو الحكيم من الحكم والذي له الحمد هو الحكيم من الحكمة وهو الذي ينزهه أهل السماوات والأرض ويسبحونه .
      والذي له الملك وله الحمد ينبغي أن يكون عالما بما في ملكه لا يندّ عنه شيء فقال عزّ وجل : { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)} .

      2 ـ وقال جل جلاله في أوائل السورة : { يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4)} .
      والذي يعلم ذلك هو عالم الغيب والشهادة المذكور في آخر آية من السورة : { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)}.

      3 ـ ثم ذكر الذين كفروا بعد ذلك بقوله جلّ في علاه : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5)} وما بعدها .
      وذكر بعدها الذين آمنوا إلى خواتيم السورة فقال سبحانه : { ... وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)} ... { ... وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12)} وذلك إلى نهاية السورة .          
    • 55 ـ سورة الرحمن

      قال الله سبحانه في أولها : { الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)} .

      1 ـ فذكر تعالى خلق الإنسان في أول السورة ثم ذكر عاقبته ونهايته في آخرها :
      { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41)} .... { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44)} .
      فذكر عاقبة المجرمين والمكذبين في خاتمة الآيات الخاصة بهم .
      ثم ذكر عاقبة من خاف مقام ربه : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) ... } إلى أن قال في خاتمة السورة : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76)} .
      فذكر خلقه أولا وعاقبته في الاخير .

      2 ـ افتتحت السورة باسم من أسمائه سبحانه وهو { الرَّحْمَن (1)} وختمت بذلك أيضا وقال : { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)} .       56 ـ سورة الواقعة

      ذكر الله سبحانه في أول السورة الواقعة ونهاية الأرض :
      { إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا (6)} .
      وذكر تعالى أقسام الخلق إلى أزواج ثلاثة : أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقين :
      { وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7)}
      { فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8)
      { وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9)
      { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10)}
      فذكر المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال .

      وذكر عزّ وجل في خاتمة السورة خاتمة الإنسان وذكر أقسامه وهي الأقسام التي ذكرها في أول السورة فقال :
      { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89)}
      { وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)}
      { وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)}

      فالمناسبات ظاهرة لا تحتاج إلى بيان         57 ـ سورة الحديد

      1 ـ قال الله سبحانه في بداية السورة : { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)} .
      وقال أيضا : { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5)} .
      وذكر تعالى فضله في آخر السورة فقال : { ... وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)} .
      فذكر ان له الملك العظيم في بداية السورة وذكر فضله العظيم في خاتمتها فالذي له ملك السماوات والأرض هو ذو الفضل العظيم .

      2 ـ قال الله عزّ وجل في أوائل السورة : { آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7)} .
      وقال في خواتمها : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ... (28)} .
      فأمرهم بالإيمان بالله والرسول والإنفاق في سبيله اولا وأمرهم بتقوى الله والإيمان برسوله في الختام .
      وذكر جلّ في علاه أن للذين آمنوا وأنفقوا أجرا كبيرا في البداية ،وأن الذين اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتيهم كفلين من رحمته في الخاتمة.
      والأجر الكبير من رحمته سبحانه.       58 ـ سورة المجادلة

      ذكر الله في بدايات السورة آيات خاصة بأمر المرأة التي تجادل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في زوجها والحكم في ذلك ثم قال سبحانه بعدها :
      { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (5)} .
      وقال في أواخرها : { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ (20)} .
      وذكر في أول السورة أنه كبتوا .
      وقال في أواخرها أنهم في الأذلين .
      ثم ذكر في آخر السورة ما ينبغي أن يكون موقف المؤمنين من هؤلاء فقال تعالى :
      { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... (22)} .

      فالمناسبة ظاهرة .       59 ـ سوره الحشر

      بدأت السورة بقوله سبحانه : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)} .

      وختمت بقوله تعالى : { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)}.

      فبدئت السورة بالتسبيح وختمت به كما أنها بدأت باسميه جل جلاله العزيز الحكيم وختمت بهما أخيرا .     60 ـ سورة الممتحنة

      قال الله سبحانه في بداية السورة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (1) إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)} .

      وقال تعالى في آخرها : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)}

      فكأنهما آيتان متتاليتان .
    • كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   فالغرض من الكلمة: - بيان فضل شهر المحرم، وما تعلق به.   مقدمة: مواسم الخير في الأمة: - أمة الخيرية: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110). - مواسم الخير لا تتوقف: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني). - خرجنا من أيام الحج إلى شهر المحرم: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) (البقرة:197)، (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ.. ) (الحج:28).   فضل شهر الله المحرم: - المحرم من الأشهر الحرم: قال الله -تعالى-: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ.. ) (التوبة:36)، وعن أبي بكرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) (متفق عليه). - سبب التسمية: قيل: لتحريم القتال فيه، قال -تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) (البقرة:217)(1). - شهر الله: إضافة تشريف وتفضيل، وخصوصية تشبه خصوصية الصوم: (إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي) (متفق عليه)(2).   فضل الصيام فيه: - أفضل صوم بعد الفرض: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ) (رواه مسلم). فائدة: لا تعارض بينه وبين حديث عائشة -رضي الله عنها-: "وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ" (متفق عليه)، والجمع: أنه علِم فضل المحرم في آخر حياته -صلى الله عليه وسلم-، ويؤيده حديث: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) (رواه مسلم).   فضل صيام التطوع: - عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) (متفق عليه). - وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وعنه أيضًا -رضي الله عنه- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ عَدْلَ لَهُ). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ. قَالَ: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ عِدْلَ لَهُ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني). - صوم الشتاء: (الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني).   فضل صيام يوم عاشوراء: - أول ما فرض من الصيام: عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ -رضي الله عنها- قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ: (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ) (متفق عليه). - مقدم في التطوع: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لا يَصُومُهُ" (متفق عليه). - حتى الصبيان: عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ -رضي الله عنها- قَالَتْ: ".. فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ" (متفق عليه). - مكفر للسيئات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) (رواه مسلم).   الحكمة من صيامه: - يوم نجاة موسى -عليه السلام- وقومه: لما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- تعظم اليوم قال: (نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ) (متفق عليه)، وقال أبو موسى -رضي الله عنه-: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَصُومُوهُ أَنْتُمْ) (متفق عليه). - مخالفة اليهود: قال -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ) (رواه مسلم).   فائدة: مظاهر في الإسلام لمخالفة اليهود والنصارى والمشركين: - قال الله -تعالى-: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120). - وقال -صلى الله عليه وسلم- ذامًا لذلك: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) (متفق عليه)، وقال: (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ) (متفق عليه)، وقال: (صَلُّوا فِي نِعَالِكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني)، وقال: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى) (متفق عليه). - وعن أنس -رضي الله عنه-: "أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ -تَعَالَى-: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) (البقرة:222)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ). فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ.. " (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).   بدع وأخطاء يوم عاشوراء: تخصيصه بصلاة أو اغتسال أو اكتحال؛ استنادًا إلى أحاديث موضوعة.. ومنها: "من اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض إلا مرض الموت"، "صلاة ليلة عاشوراء مائة ركعة في كل ركعة يقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص". - اتخاذه يوم حزن وعزاء عند الشيعة لمقتل الحسين -رضي الله عنه-(3): قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) (متفق عليه). وعن أَبِي بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فَصَاحَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: "أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ" (متفق عليه). - اتخاذه يوم عيد وفرح: "أصله كان في النواصب المعادين لأهل البيت - مآكل ومشارب.. ".   خاتمة: - خير الهدي: قال الله -تعالى-: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31). - أكثروا من صيام المحرم: قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ). اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يحسن أن يشير المتحدث إلى حرمته مع الكفار؛ فكيف بالمسلمين؟! (2) قال -تعالى-: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) (القصص:68). (3) روي عندهم: "ما من عبد يبكي يوم مقتل الحسين -يعني يوم عاشوراء- إلا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرسل" (موضوع).   صوت السلف
    • مَظاهرُ وصورُ الظُّلمِ


      أوَّلًا: ظُلمُ العَبدِ نَفسَه

      1- أعظَمُه الشِّركُ باللهِ:
      قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13] .
      قال ابنُ تَيميَّةَ: (ومِمَّا ينبَغي أن يُعلمَ أنَّ كثيرًا مِن النَّاسِ لا يعلمونَ كونَ الشِّركِ مِن الظُّلمِ، وأنَّه لا ظُلمَ إلَّا ظُلمُ الحُكَّامِ أو ظُلمُ العَبدِ نَفسَه، وإن عَلِموا ذلك مِن جِهةِ الاتِّباعِ، والتَّقليدِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، والإجماعِ، لم يفهَموا وجهَ ذلك؛ ولذلك لم يسبِقْ ذلك إلى فهمِ جَماعةٍ مِن الصَّحابةِ لمَّا سَمِعوا قَولَه: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: 82] ، كما ثَبَتَ ذلك في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ مَسعودٍ أنَّهم قالوا: أيُّنا لم يظلِمْ نَفسَه؟! فقال رَسولُ اللهِ: ((ألم تَسمَعوا إلى قَولِ العَبدِ الصَّالحِ: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟ )). وذلك أنَّهم ظَنُّوا أنَّ الظُّلمَ - كما حَدَّه طائِفةٌ مِن المُتَكلِّمينَ- هو إضرارٌ غَيرُ مُستَحَقٍّ، ولا يرَونَ الظُّلمَ إلَّا ما فيه إضرارٌ بالمَظلومِ، إن كان المُرادُ أنَّهم لن يضُرُّوا دينَ الله وعِبادَه المُؤمِنينَ، فإنَّ ضَرَرَ دينِ اللهِ وضَرَرَ المُؤمِنينَ بالشِّركِ والمَعاصي أبلَغُ وأبلَغُ) .


      2- التَّعَدِّي على حُدودِ اللهِ:
      قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 229] . قال ابنُ جَريرٍ: (تلك مَعالمُ فُصولِه، بَيَّنَ ما أحَلَّ لكم وما حَرَّمَ عليكم أيُّها النَّاسُ؛ فلا تَعتَدوا ما أُحِلَّ لكم مِن الأُمورِ التي بَيَّنَها وفصَّلها لكم مِن الحَلالِ إلى ما حَرَّمَ عليكم؛ فتُجاوزوا طاعَتَه إلى مَعصيتِه، وإنَّما عنى تعالى ذِكرُه بقَولِه: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا هذه الأشياءَ التي بَيَّنتُ لكم في هذه الآياتِ التي مَضَت؛ مِن نِكاحِ المُشرِكاتِ الوثَنيَّاتِ، وإنكاحِ المُشرِكينَ المُسَلماتِ، وإتيانِ النِّساءِ في المَحيضِ، وما قد بَيَّنَ في الآياتِ الماضيةِ قَبل قَولِه: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ مِمَّا أحَلَّ لعِبادِه وحَرَّمَ عليهم، وما أمرَ ونَهى) .


      3- الصَّدُّ عن مَساجِدِ اللهِ أن يُذكَرَ فيها اسمُه:
      قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة: 114] .
      قال ابنُ جَريرٍ: (وأيُّ امرِئٍ أشَدُّ تَعَدِّيًا وجَراءةً على اللهِ وخِلافًا لأمرِه، مِن امرِئٍ مَنعَ مَساجِدَ اللهِ أن يُعبَدَ اللهُ فيها؟!) .


      4- كَتمُ الشَّهادةِ:
      قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 140] .
      قال السَّعديُّ: (فهي شَهادةٌ عِندَهم مودَعةٌ مِن اللهِ لا مِن الخَلقِ، فيقتَضي الاهتِمامَ بإقامَتِها، فكتَموها وأظهَروا ضِدَّها، جَمَعوا بَينَ كَتمِ الحَقِّ وعَدَمِ النُّطقِ به، وإظهارِ الباطِلِ والدَّعوةِ إليه، أليس هذا أعظَمَ الظُّلمِ؟! بَلى واللهِ، وسَيُعاقِبُهم عليه أشَدَّ العُقوبةِ) .


      5- الإعراضُ عن آياتِ اللهِ بتَعطيلِ أحكامِها:
      قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا [الكهف: 57] .
      قال ابنُ كثيرٍ: (يقولُ تعالى: وأيُّ عِبادِ اللهِ أظلمُ مِمَّن ذُكِّرَ بآياتِ اللهِ فأعرَضَ عنها، أي: تَناساها وأعرَضَ عنها، ولم يُصغِ لها، ولا ألقى إليها بالًا) .


      6- الكذِبُ على اللهِ:
      قال تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأنعام: 144] .
      قال ابنُ جَريرٍ في تَفسيرِ هذه الآيةِ: (يقولُ: فمَن أشَدُّ ظُلمًا لنَفسِه، وأبعَدُ عن الحَقِّ مِمَّن تَخرَّصَ على اللهِ قِيلَ الكَذِبِ، وأضاف إليه تَحريمَ ما لم يُحرِّمْ، وتَحليلَ ما لم يُحَلِّلْ) .






      ثانيًا: ظُلمُ العِبادِ بَعضِهم لبَعضٍ

      وظُلمُ العِبادِ بَعضِهم لبَعضٍ أنواعٌ، وهو أشهَرُ أنواعِ الظُّلمِ وأكثَرُها.
      قال سُفيانُ الثَّوريُّ: (إن لقيتَ اللهَ تعالى بسَبعينَ ذَنبًا فيما بَينَك وبَينَ اللهِ تعالى أهونُ عليك مِن أن تَلقاه بذَنبٍ واحِدٍ فيما بَينَك وبَينَ العِبادِ) . ويُمكِنُ تَقسيمُه إلى ظُلمٍ قَوليٍّ، وظُلمٍ فِعليٍّ:



      مِن صُوَرِ الظُّلمِ القَوليِّ:
      التَّعَرُّضُ إلى النَّاسِ بالغِيبةِ والنَّميمةِ، والسِّبابِ والشَّتمِ، والاحتِقارِ، والتَّنابُزِ بالألقابِ، والسُّخريَّةِ والاستِهزاءِ، والقَذفِ،... ونحوِ ذلك.



      مِن صُوَرِ الظُّلمِ الفِعليِّ:


      1- القَتلُ بغَيرِ حَقٍّ:
      قال تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا [الإسراء: 33] .
      قال السَّعديُّ في تَفسيرِ قَولِه تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ. (وهي: النَّفسُ المُسلمةُ مِن ذَكَرٍ وأُنثى، صَغيرٍ وكبيرٍ، برٍّ وفاجِرٍ، والكافِرةُ التي قد عُصِمَت بالعَهدِ والميثاقِ إِلَّا بِالْحَقِّ كالزَّاني المُحصَنِ، والنَّفسِ بالنَّفسِ، والتَّارِكِ لدينِه المُفارِقِ للجَماعةِ... وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا أي: بغَيرِ حَقٍّ فَقَدْ جَعَلْنَا لَوَلِيِّهِ وهو أقرَبُ عَصَباتِه وورَثَتِه إليه سُلْطَانًا أي: حُجَّةً ظاهرةً على القِصاصِ مِن القاتِل) .


      2- أخذُ أرضِ الغَيرِ أو شَيءٍ منها:
      قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((من أخَذَ شِبرًا من الأرضِ ظُلمًا؛ فإنَّه يُطَوَّقُه يومَ القيامةِ من سَبعِ أرَضينَ)) .
      وفي هذا الحَديثِ (التَّحذيرُ الشَّديدُ من السَّطوِ على أرضِ الغَيرِ، وأخذِ شَيءٍ منها ظُلمًا، والوعيدُ الشَّديدُ لمَن فعَل ذلك بالخَسفِ به يومَ القيامةِ) .


      3- الظُّلمُ في مُحيطِ الأُسرةِ:
      ومنه:
      - ظُلمُ الأولادِ للوالدَينِ بالعُقوقِ.
      - ظُلمُ الأزواجِ لزَوجاتِهم في حَقِّهنَّ، سَواءٌ كان صَداقًا أو نَفقةً أو كِسوةً.
      - ظُلمُ الزَّوجاتِ لأزواجِهنَّ بتَقصيرِهنَّ في حَقِّهم، وتَنَكُّرِ فَضلِهم.
      - ظُلمُ البَناتِ بعَضْلِهنَّ عن الزَّواجِ؛ قال تعالى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء: 19] .
      (العَضْلُ: التَّضييقُ والمَنعُ والشِّدَّةُ... والمَعنى: لا يحِلُّ لكم إرثُ النِّساءِ ولا عَضْلُهنَّ، أي: ولا التَّضييقُ عليهنَّ؛ لأجْلِ أن تَذهَبوا ببَعضِ ما آتَيتُموهنَّ، أي: أعطيتُموهنَّ من ميراثٍ أو صَداقٍ أو غَيرِ ذلك. والخِطابُ لمَجموعِ المُؤمنينَ لتَكافُلِهم، فيصدُقُ بما أعطَوه للنِّساءِ من ميراثٍ ومَهرِ زَواجٍ، وغَيرِ ذلك، وجَعَلَه بَعضُهم للأزواجِ، وبَعضُهم للورَثةِ، وكُلٌّ منهم كان يَعضِلُ النِّساءَ) .
      - الدُّعاءُ على الأولادِ، والقَسوةُ في التَّعامُلِ مَعَهم.
      - تَفضيلُ بَعضِ الأولادِ على بَعضٍ في العَطيَّةِ: عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((سألَت أمِّي أبي بعضَ الموهبةِ لي مِن مالِه، ثُمَّ بدا له، فوهَبها لي، فقالت: لا أرضى حتَّى تُشهِدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخذ بيدي وأنا غلامٌ، فأتى بي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنَّ أمَّه بنتَ رَواحةَ سألَتني بعضَ الموهبةِ لهذا، قال: ألك ولدٌ سِواه؟ قال: نعَم، قال: فأُراه قال: لا تُشهِدْني على جَورٍ، في رِوايةٍ: لا أشهَدُ على جَورٍ)) .


      4- ظُلمُ أصحاب الوِلاياتِ والمَناصِب، ومنه:
      - نَبذُ كِتابِ اللهِ وتَحكيمُ القَوانينِ الوضعيَّةِ.
      - عَدَمُ إعطاءِ الرَّعيَّةِ حُقوقَهم.
      - تَقديمُ شَخصٍ في وظيفةٍ ما، وهناك من هو أكفأُ منه وأقدَرُ على العَمَلِ.


      5- ظُلمُ العُمَّالِ: ومنه:
      - أن يعمَلَ له عَمَلًا ولا يُعطيَه أجرَه: عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((قال اللهُ تعالى: ثَلاثةٌ أنا خَصمُهم يومَ القيامةِ: رَجُلٌ أعطى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكل ثَمَنَه، ورَجُلٌ استَأجَرَ أجيرًا فاستَوفى منه ولم يُعطِه أجرَه)) .
      - أن يبخَسَه حُقوقَه أو أن يُؤَخِّرَها عن وقتِها.
      - تَكليفُه بأُمورٍ غَيرِ ما اتَّفقَ عليها مَعَه، أو بأُمورٍ لم تَجرِ العادةُ بتَكليفِه بها: قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إخوانُكم خَوَلُكم، جَعلَهم اللهُ تَحتَ أيديكم، فمَن كان أخوه تَحتَ يدِه فليُطعِمْه مِمَّا يأكُلُ، وليُلبِسْه مِمَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإن كَلَّفتُموهم فأعينوهم)) .


      6- أكلُ مالِ الغَيرِ بغَيرِ حَقٍّ: وهو أنواعٌ
      ومنه:


      أ- أكلُ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ: قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء: 29 - 30] .
      (يُنادي اللهُ تعالى عِبادَه المُؤمنينَ بعُنوانِ الإيمانِ، فيقولُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. وينهاهم عن أكلِ أموالِهم بَينَهم بالباطِلِ بالسَّرِقةِ أو الغِشِّ أو القِمارِ أو الرِّبا، وما إلى ذلك من وُجوهِ التَّحريمِ العَديدةِ، فيقولُ: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل، أي: بغَيرِ عِوضٍ مُباحٍ، أو طِيبِ نَفسٍ، ثُمَّ يستَثني ما كان حاصِلًا عن تِجارةٍ قائِمةٍ على مَبدَأِ التَّراضي بَينَ البَيِّعينِ؛ لحَديثِ: ... ((البَيِّعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا)) . فقال تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، فلا بَأسَ بأكلِه؛ فإنَّه حَلالٌ لكم. هذا ما تَضَمَّنَته الآيةُ كما قد تَضَمَّنَت حُرمةَ قَتلِ المُؤمنينَ لبَعضِهم بَعضًا، فقال تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.
      والنَّهيُ شامِلٌ لقَتلِ الإنسانِ نَفسَه وقَتلِه أخاه المُسلمَ؛ لأنَّ المُسلمينَ كجِسمٍ واحِدٍ، فالذي يقتُلُ مُسلمًا منهم كأنَّما قَتَل نَفسَه، وعلَّل تعالى هذا التَّحريمَ لنا، فقال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا؛ فلذا حَرَّمَ عليكم قَتلَ بَعضِكم بَعضًا.
      هذا ما تَضَمَّنَته الآيةُ الأولى، أمَّا الآيةُ الثَّانيةُ فقد تَضَمَّنَت وعيدًا شَديدًا بالإصلاءِ بالنَّارِ والإحراقِ فيها كُلَّ من يقتُلُ مُؤمنًا عُدوانًا وظُلمًا، أي: بالعَمدِ والإصرارِ والظُّلمِ المَحضِ، فقال تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أي: القَتلَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ أي: الإصلاءُ والإحراقُ في النَّارِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا؛ لكَمالِ قُدرَتِه بهذا العَذابِ؛ إذ لا يستَطيعُ أن يدفعَ ذلك عن نَفسِه بحالٍ من الأحوالِ) .



      ب- أكلُ أموالِ الضُّعَفاءِ كاليتامى:
      قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10] .
      يقولُ الفخرُ الرَّازيُّ: (اعلَمْ أنَّه تعالى أكَّدَ الوعيدَ في أكلِ مالِ اليتيمِ ظُلمًا، وقد كثُرَ الوعيدُ في هذه الآياتِ مَرَّةً بَعدَ أُخرى على من يفعلُ ذلك، كقَولِه: وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء: 2] وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا [النساء: 9] ، ثُمَّ ذَكرَ بَعدَها هذه الآيةَ مُفرَدةً في وعيدِ من يأكُلُ أموالهم، وذلك كُلُّه رَحمةٌ من الله تعالى باليتامى؛ لأنَّهم لكمالِ ضَعفِهم وعَجزِهم استَحَقُّوا من اللهِ مَزيدَ العِنايةِ والكرامةِ، وما أشَدَّ دَلالةَ هذا الوعيدِ على سَعةِ رَحمَتِه وكثرةِ عَفوِه وفضلِه! لأنَّ اليتامى لمَّا بَلغوا في الضَّعفِ إلى الغايةِ القُصوى بَلغَت عِنايةُ اللهِ بهم إلى الغايةِ القُصوى) .
      وعن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (إيَّاكم ودَعوةَ المَظلومِ، ودَعوةَ اليتيمِ؛ فإنَّهما تَسريانِ باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ) .
      وقال: (إنَّ أبغَضَ النَّاسِ إليَّ أن أظلِمَه من لا يستَعينُ عليَّ إلَّا اللهَ) .



      ج- الرِّبا:
      قال تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء: 160 - 161] .
      (ما زال السِّياقُ في اليهودِ من أهلِ الكِتابِ يُبَيِّنُ جَرائِمَهم ويكشِفُ السِّتارَ عن عَظائِمِ ذُنوبِهم؛ ففي الآيةِ الأولى سَجَّل عليهم الظُّلمَ العَظيمَ الذي به استَوجَبوا عِقابَ اللهِ تعالى حَيثُ حَرَّمَ عليهم طَيِّباتٍ كثيرةً كانت حَلالًا لهم، كما سَجَّل عليهم أقبَحَ الجَرائِمِ، وهي صَدُّهم أنفُسَهم وصَدُّ غَيرِهم عن سَبيلِ اللهِ تعالى، وذلك بجُحودِهم الحَقَّ وتَحريفِهم كلامَ اللهِ، وقَبولِهم الرِّشوةَ في إبطالِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ. هذا ما تَضَمَّنَته الآيةُ الأولى، أمَّا الثَّانيةُ فقد تَضَمَّنَت تَسجيلَ جَرائِمَ أُخرى على اليهودِ، وهي أوَّلًا: استِباحَتُهم للرِّبا وهو حَرامٌ، وقد نُهُوا عنه، وثانيًا: أكلُهم أموالَ النَّاسِ بالباطِلِ، كالرِّشوةِ والفتاوى الباطِلةِ التي كانوا يأكُلونَ بها. وأمَّا قَولُه تعالى في خِتامِ الآيةِ: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فهو زيادةٌ على عِقابِهم به في الدُّنيا، أعَدَّ لمَن كَفرَ منهم وماتَ على كُفرِه عَذابًا أليمًا موجِعًا يُعَذَّبونَ به يومَ القيامةِ) .



      د- الرِّشوةُ:
      قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لعنَ رَسولُ اللهِ الرَّاشيَ والمُرتَشيَ)) .
      يقولُ المُناويُّ: (الرِّشوةُ على تَبديلِ أحكامِ اللهِ إنَّما هي خَصلةٌ نَشَأت من اليهودِ المُستَحِقِّينَ اللَّعنةَ، فإذا سَرَتِ الخَصلتانِ إلى أهلِ الإسلامِ استَحَقُّوا من اللَّعنِ ما استَحَقَّه اليهودُ) .


      ه- الغِشُّ في المُعامَلاتِ:
      قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن غَشَّنا فليس منَّا)) .
      قال المُناويُّ مُعلِّقًا على هذا الحَديثِ: (أي: ليس على منهاجِنا؛ لأنَّ وصفَ المُصطَفى صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم وطَريقَتَه الزُّهدُ في الدُّنيا والرَّغبةِ فيها، وعَدَمُ الشَّرَهِ والطَّمَعِ الباعِثَينِ على الغِشِّ) .
      ويقولُ ابن حجر الهيتمي: (ليتَأمَّلِ الغَشَّاشُ بخُصوصِه قَولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن غَشَّنا فليس منَّا"، يَعلَمْ أنَّ أمرَ الغِشِّ عَظيمٌ، وأنَّ عاقِبَتَه وخيمةٌ جِدًّا؛ فإنَّه رُبَّما أدَّت إلى الخُروجِ عن الإسلامِ، والعياذُ باللهِ تعالى، فإنَّ الغالبَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يقولُ ليس منَّا إلَّا في شَيءٍ قَبيحٍ جِدًّا يُؤَدِّي بصاحِبِه إلى أمرٍ خَطيرٍ، ويُخشى منه الكُفرُ، فإنَّ لمَن يُعَرِّضُ دينَه إلى زَوالٍ، ويسمَعُ قَولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن غَشَّ فليس منَّا"، ولا ينتَهي عن الغِشِّ إيثارًا لمَحَبَّةِ الدُّنيا على الدِّينِ ورِضًا بسُلوكِ سَبيلِ الضَّالِّين) .


      و- التَّطفيفُ في المكيالِ والميزانِ
      قال تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [الأنعام: 152] .
      قوله: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ (أي: بالعدلِ والوفاءِ التَّامِّ، فإذا اجتَهَدْتُم في ذلك، ف لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أي: بقدرِ ما تسعُه، ولا تضيقُ عنه. فمَن حرَص على الإيفاءِ في الكيلِ والوزنِ، ثمَّ حصَل منه تقصيرٌ لم يُفرِّطْ فيه، ولم يَعْلَمْه، فإنَّ اللهَ عفوٌّ غفورٌ) .
      وقال تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [الإسراء: 35] .
      قوله: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ أي: مِن غيرِ تَطْفيفٍ، ولا تَبْخسوا النَّاسَ أشياءَهم. وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ أي: الميزانِ. الْمُسْتَقِيمِ أي: الذي لا اعوجاجَ فيه، ولا انحرافَ، ولا اضطرابَ. ذَلِكَ خَيْرٌ أي: لكم في معاشِكم ومعادِكم؛ ولهذا قال: وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا أي: مآلًا ومنقلبًا في آخرتِكم .
      وقال تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 1 - 3] .
      وفي هذه الآيةِ تحذيرٌ للمسلمينَ مِن التَّساهُلِ في التَّطفيفِ -إذ كان وجودُه فاشيًا في المدينةِ في أوَّلِ هجرتِهم- وذمٌّ للمشركينَ مِن أهلِ المدينةِ وأهلِ مكَّةَ. وحسبُهم أنَّ التطفيفَ يجمعُ ظلمًا واختلاسًا ولُؤْمًا .


      ز- المَيسِرُ:
      قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:90-91] .


      ح- الغُلولُ:
      قال تعالى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ [آل عمران: 161] .
      (الغُلولُ هو: الكِتمانُ من الغَنيمةِ، والخيانةُ في كُلِّ مالٍ يتَولَّاه الإنسانُ، وهو مُحرَّمٌ إجماعًا، بل هو من الكبائِرِ، كما تَدُلُّ عليه هذه الآيةُ الكريمةُ وغَيرُها من النُّصوصِ، فأخبَرَ اللهُ تعالى أنَّه ما ينبَغي ولا يليقُ بنَبيٍّ أن يَغُلَّ؛ لأنَّ الغُلولَ -كما عَلِمتَ- من أعظَمِ الذُّنوبِ وأشَرِّ العُيوبِ.... ثُمَّ ذَكرَ الوعيدَ على من غَلَّ، فقال: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامةِ أي: يأتِ به حامِلَه على ظَهرِه، حَيوانًا كان أو مَتاعًا، أو غَيرَ ذلك؛ ليُعَذَّبَ به يومَ القيامةِ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ الغالُّ وغَيرُه، كُلٌّ يُوفَّى أجرَه ووِزرَه على مِقدارِ كَسْبِه، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ أي: لا يُزادُ في سَيِّئاتِهم، ولا يُهضَمونَ شَيئًا من حَسَناتِهم) .


      ط- الهدايا التي تُهدى للمُوَظَّفِ بسَبَبِ وَظيفتِه:
      عن أبي حُمَيدٍ السَّاعِديِّ قال: ((استَعملَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلًا على صَدَقاتِ بَني سُلَيمٍ يُدعى ابنَ اللُّتَبيَّةِ، فلمَّا جاءَ حاسَبَه، قال: هذا مالُكم وهذا هَدِيَّةٌ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فهَلَّا جَلَستَ في بَيتِ أبيك وأُمِّك حتَّى تأتيَك هَدِيَّتُك إن كُنتَ صادِقًا! ثُمَّ خَطَبَنا فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ؛ فإنِّي أستَعمِلُ الرَّجُلَ منكم على العَمَلِ ممَّا ولَّاني اللهُ، فيَأتي فيَقولُ: هذا مالُكم وهذا هَديَّةٌ أُهدِيَت لي، أفلا جَلَسَ في بَيتِ أبيه وأُمِّه حتَّى تَأتيَه هَدِيَّتُه؟! واللهِ لا يَأخُذُ أحَدٌ منكم شَيئًا بغيرِ حَقِّه إلَّا لَقِيَ اللهَ يَحمِلُه يَومَ القِيامةِ، فلَأَعرِفَنَّ أحَدًا منكم لَقِيَ اللهَ يَحمِلُ بَعيرًا له رُغاءٌ ، أو بقَرةً لها خُوارٌ ، أو شاةٌ تَيعَرُ . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيه حتَّى رُئِيَ بَياضُ إبْطَيه، يقولُ: اللَّهُمَّ هل بَلَّغتُ، بَصْرَ عَيْني وسَمْعَ أُذُني)) .


      الدرر السنية  
    • مناسبة السورة لما قبلها:


      •سورة القارعة: تبين انقسام الناس إلى قسمين: أهل السعادة من أهل الجنة، وأهل الشقاوة من أهل النار.
      •سورة التكاثر: جاءت تبين أسباب الشقاوة؛ وهو: [التكاثر والاشتغال بالدنيا].
      •وسورة العصر: تبين أسباب الفوز، كيف تنجو وتكون من أهل السعادة؟ {وَالْعَصْرِ * إن الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
      قَولُهُ: {وَالْعَصْرِ}.



      ■ بدأت السورة بالقَسَم؛ فالواو من حروف القسم، والله جل جلاله يقسم بما شاء من مخلوقاته (أما العبد فلا يحلف إلا بالله)، والله عز وجل إذا أقسم بشيء فهو لبيان عظمته، ولبيان منته؛ بمعنىٰ: أنه يلفت نظر العباد بالذي أقسم به، وأقسم عليه.


      ■ وهنا أقسم بالعصر الذي هو الوقتُ، أو العمرُ، أو الدَّهْرُ، أو الزَّمَانُ؛ لبيان شرفه وأهميته، وأنه هو رأس مال الإنسان، وهو الَّذِي تَقَعُ فِيهِ حَرَكَاتُ بَنِي آدَمَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ؛ فالأيام والليالي خزائنُ للأعمال الصالحة؛ كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ إن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}.


      ■ ما هو جواب القسم؟
      قَولُهُ: {إن الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}؛ فالإنسان الخاسر: هو ذاك الذي لا يغتنم عمرة ويحافظ على هذه الأربع صفات، وتأمل: قَولَهُ: {لَفِي} يعني هو داخلٌ منغمسٌ في الخسران!



      ■ مهما كان عنده من الجاه والسلطان من غير هذه الأربع صفات فهو في خسران؛ وتأمل: كيف أنه أكد هذه الحقيقة بثلاثة مؤكدات: (القسم، وحرف التوكيد إن، واللام).


      ■ فالخسارة الحقيقية: هي إن يخسرَ الإنسانُ نفسَه وأهلَه يوم القيامة؛ كما قال الله تعالى: {قُلْ إن الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين}.
      ■ تعلمنا هذه الآية: ضرورة اغتنام العمر قبل فوات الأجل؛ رُوِيَ عن بعض السلف قال: *تعلَّمتُ معنى السورةِ من بائع ثلج؛ كان يصيح ويقول: ارحموا مَن يذوبُ رأسُ مالِه، ارحموا مَن يذوبُ رأسُ مالِه؛ فقلتُ: هذا معنى: {إن الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، يمرُّ به العصرُ فيمضي عمرُه ولا يكتسب، فإذا هو خاسر*، وكَانَ الحَسَنُ رحمه الله يَقُول: *ابْنَ آدَم، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُك*، وقال أحد السلف: *الأيامُ ثَلاثَةٌ: أَمْسِ قَدْ مَضَى بِمَا فِيهِ، وغدًا لعلك لا تُدْرِكُه، وإنما هو يومُك هذا فاجتهدْ فيه*.


      ■ ولذلك كان اهتمام السلف بالوقت عجيب؛ لأنهم يعرفون قيمته؛ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله: *لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا أَشَدَّ حِرْصًا عَلَى أَوْقَاتِهِمْ مِنْ حِرْصِكُمْ عَلَى دَرَاهِمِكُمْ وَدَنَانِيرِكُمْ*، وكان ابن عياش رحمه الله يقول: *لو سقط من أحدكم درهم لظَلَّ يومه يقول: إنا لله، ذهب درهمي وهو يذهب عمره، ولا يقول: ذهب عمري، وقد كان لله أقوام يبادرون الأوقات، ويحفظون الساعات، ويلازمونها بالطاعات*.
      قَولُهُ: {إلَّا} أداةُ استثناء تُخرِجُ ما بعدها من الحكم الواقع على ما قبلها، ودائمًا ما بعدها قليل؛ فجميع جنس الإِنسَان فِي خُسْرٍ إلَّا من اتصف بهذه الصفات الأربع؛ (فالحمد لله الذي استنثنىٰ من الخسران؛ فقال: {إلَّا}



      ■ فَمَنْ هم السعداء الذين استثناهم الله تعالى من الخسران؟ الجواب: هم من اتصفوا بهذه الصفات الأربع:
      الصفة الأولى: {إلا الَّذِينَ آمَنُوا}؛ وهم الَّذين عرَفُوا الْحق وَصَدَّقُوا بِهِ؛ فأول أسباب النجاة، وأول أسباب الفوز والفلاح: الإيمان بالله تعالى؛ وهو التصديق الجازم، والإقرار الكامل، والاعتراف التام بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه وحده العبادة.



      ■ كما يتضمن أركان الإيمان الستة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "إن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر؛ خيره وشره"؛ [رواه مسلم].


      ■ فالجنة لا يدخلها إلا مؤمنٌ؛ قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إن لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ علَى شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ" [رواه مسلم].
      الصفة الثانية: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ فالعمل الصالح هو برهان الإيمان؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}، وقال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}، وقال تعالى: {إن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}
      نسأل الله العظيم إن يجعلنا من عباده المؤمنين المخلصين.


      بقية صفات السعداء الذين استثناهم الله تعالى من الخسران.


      ■ أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، وأما الصفة الثالثة من صفات السعداء الذين استثناهم الله تعالى من الخسران؛ فهي في قوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}؛ والحق: هو الشرع؛ فلا ننجو جميعًا حتى نتواصَىٰ بالحق؛ ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا لذلك؛ فعن النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ رضي اللَّه عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا" [رواهُ البخاري].
      الصفة الرابعة: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}؛ لأن الذي يسير في هذا الطريق لابد إن يواجه العقبات فيصبر على الحق ويثبت عليه.



      ■ ومن مراتب الصبر: الصبر على طاعة الله تعالى؛ فالعبادة تحتاج إلى الصبر؛ كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ}
      ■ فالصلاة تحتاج إلى الصبر؛ كما قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}.
      ■ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والتَّواصي بالحق مما يحتاج إلى صبر؛ كما قال تعالى حاكيًا عن لقمان: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إن ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.



      ■ ومرافقة أهل الصلاح تحتاج إلى صبر؛ كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}.


      ■ وهكذا كل العبادات والطاعات تحتاج إلى صبر للمداومة عليها؛ لا سيَّما الأعمال التي تحتاج إلى وقت طويل، وتلك التي تتطلب البذل والعطاء والتضحية فلا ينال العبد ثمراتها بعد الاستعانة بالله تعالى إلا بالصبر والمثابرة؛ فهذا الذي يصبر عن الحرام لا يُسمَّى عفيفًا إلا بعد الصبر والمثابرة على ذلك، والذي يصبر عند لقاء العدوِّ يُسمَّى شجاعًا، والذي يصبر على إخراج المال وزكاته يُسمَّى كريمًا، والذي يصبر على حاله لا يفرح بالمال إذا أتى، ولا يجزع إذا ذهب، فإنه يُسمَّى زاهدًا، والذي يصبر على كتمان السِّرِّ يُسمَّى كاتمًا وحافظًا للسِّرِّ.

      نسأل الله العظيم إن يجعلنا من عباده الصابرين عند الضراء والشاكرين عند السراء.


      رمضان صالح العجرمي
      موقع مـداد  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182999
    • إجمالي المشاركات
      2538003
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6531

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×