اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59042
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181033
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8579
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53383
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32438
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38834 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 258 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • اللهمَّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال.
    • ١- من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل الحسنة مضاعفة إلى عشر أو تزيد وأن السيئة بمثلها أو يعفو فحمدا الله تعالى على ذلك وكن مستثمراً لهذه المضاعفة بفعل الخير

                      ٢- الخطأ من طبيعة البشر وشرعت كفارات الذنوب لتكون سبباً في زوال الذنب فأكثر من الاستغفار والعمل الصالح فإن الحسنات يذهبن السيئات .

                      ٣- قال تعالى ( ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا )
                      هل استحضرت هذه الآية عند فعل المعصيه فرجعت واستغفرت .

                      ٤- أخي المبارك ليست القضية العصمة من الخطأ وإن كانت مهمة لكن أهم من ذلك سرعة الرجوع عن الخطأ ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ( إن الحسنات يذهبن السيئات )

                      ٥- شرع الله تعالى لعباده عبادات عظيمة لتكون سببًا في تكفير سيئاتهم ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) متفق عليه

                      ٦- ومن كفارات الذنوب قول آمين خلف الإمام
                      فقد روى البخاري (780) ، ومسلم (410) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ ، فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ، وقال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : آمين .

      ٧- ومن كفارات الذنوب انتظار الصلاة والمكث بعدها
                      حَدَّثَنَا عبداللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: المَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ، لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلاَةُ.


      ٨- ومن كفارات الذنوب كثرة الاستغفار فكن ممن يلهج به ليلًا ونهارًا فلعل استغفارك هذا يكون وقاية لك من عاقبة سيئاتك ورفعة في درجاتك

                      ٩- ومن كفارات الذنوب قوله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ماتقدم من ذنبه ) حاول تكرار ذلك مع وضوئك وطهارتك اليومية

                      ١٠- ومن كفارات الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام ( من قال حين يسمع المؤذن وأنا اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا غفر له ذنبه )

                      ١١- ومن كفارات الذنوب الأذكار بعد الصلاة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن قالها ( غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر ) وقال فيها ايضًا ( معقبات لا تخيب قائلها ) فاحرص على المواظبة عليها ولا ينسينك الشيطان إياها أو يشغلك عنها .

                      ١٢- ومن كفارات الذنوب النوم على طهارة فقد قال عليه الصلاة والسلام ( من بات طاهرًا بات في شعاره ملك فلا يستيقظ الا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرًا ) صححه ابن حبان والالباني وغيرهما .

                      ١٣- ومن كفارات الذنوب صدقة السر قال عليه الصلاة والسلام ( إن صدقة السر تطفئ غضب الرب ) والمتصدق سرًا تحت ظل العرش فاجعل لنفسك برنامجًا مستمرًا مع صدقة السر

                      ١٤- ومن كفارات الذنوب كثرة السجود
                      عن أبي عبداللَّه ويُقَالُ: أبُو عبْدِالرَّحمنِ ثَوْبانَ موْلى رسولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: عليكَ بِكَثْرةِ السُّجُودِ، فإِنَّك لَنْ تَسْجُد للَّهِ سجْدةً إلاَّ رفَعكَ اللَّهُ بِهَا دَرجَةً، وحطَّ عنْكَ بِهَا خَطِيئَةً رواه مسلم.
      فهل حصرت سجودك في يومك وليلتك وحاولت المزيد منه

                      ١٥- ومن كفارات الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام ( من تعار من الليل فقال لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمدلله وسبحان الله ولا اله الا الله و الله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله ثم قال اللهم اغفر لي او دعا استجيب له وإن توضأ وصلى قبلت صلاته ) رواه البخاري فحافظ على ذلك اشد المحافظه
                      ومعنى تعار اي انتبه من الليل .

                      صيد الفوائد

                  
    • الكبائر (20) الكذب


      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضَمِن الله لمَن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) (النساء: 31).
      - الكذب من الكبائر العظام، والجرائم الجسام، لما يسببه من ضياع الحقوق، وتغيير الحقائق: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌عَلَيْكُمْ ‌بِالصِّدْقِ ‌فَإِنَّ ‌الصِّدْقَ ‌يَهْدِي ‌إِلَى ‌الْبِرِّ، ‌وَإِنَّ ‌الْبِرَّ ‌يَهْدِي ‌إِلَى ‌الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا) (متفق عليه).
      - الإشارة إلى استهانة كثيرٍ مِن الناس بالكذب بكلِّ أنواعه؛ فضلًا عن جرأة البعض الآخر على الكذب؛ سواء في وسائل الإعلام، أو وسائل الاتصالات الحديثة، وغير ذلك.

      (1) أنْوَاعُ الْكَذِبِ:
      1- الْكَذِبُ عَلَى اللهِ -تعالى-: وهو أقبح أنواع الكذب على الإطلاق، قال الله -تعالى-: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (الأنعام: 21).
      2- الْكَذِبُ عَلَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّار) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار) (متفق عليه)، وكلاهما يؤدي إلى تبديل دين الله -تعالى-، وتغيير الشرع، وهو علامة على سوء معتقد فاعله.
      3- الْكَذِبُ عَلَى الْنَّاسِ(1): قال النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَرْبَعٌ ‌مَنْ ‌كُنَّ ‌فِيهِ ‌كَانَ ‌مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) (متفق عليه).

      (2) الكَذِبُ مستقبحٌ عقلًا وشرعًا:
      - الكذب مذموم في سائر الشرائع: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌عَلَيْكُمْ ‌بِالصِّدْقِ ‌فَإِنَّ ‌الصِّدْقَ ‌يَهْدِي ‌إِلَى ‌الْبِرِّ، ‌وَإِنَّ ‌الْبِرَّ ‌يَهْدِي ‌إِلَى ‌الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا) (متفق عليه).
      - الكذب مستقبح عند كل صاحب عقل، ويستنكف منه البر والفاجر، والمؤمن والكافر: فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: "أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ -رضي الله عنه- أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا. فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ... " (رواه البخاري).
      - والكذب كله مذموم؛ في الجد والهزل، وليس فيه أبيض -كما يظن بعض الناس!-: روى الترمذي في سُننه مِن حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌وَيْلٌ ‌لِلَّذِي ‌يُحَدِّثُ ‌بِالحَدِيثِ ‌لِيُضْحِكَ ‌بِهِ ‌القَوْمَ ‌فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقال الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-: "الكذب لا يَصلُح منه جدٌّ ولا هزل" (الآداب الشرعية لابن مفلح)(2).
      - بل ولا يجوز الكذب على الأطفال للترويض: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا، فَقَالَتْ: هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ؟)، قَالَتْ: أُعْطِيهِ تَمْرًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا ‌كُتِبَتْ ‌عَلَيْكِ ‌كِذْبَةٌ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

      (3) من آثار الكذب:
      - الْكَذِبُ سَبَبُ مَحْقُ البَرَكَةِ: عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) (متفق عليه).
      - الْكَذِبُ رِيبَةٌ واضطراب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طمأنينة، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَة) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، وسبب الريبة: أن آفة الكذاب نسيان كذبه؛ لذلك يظل متخوفًا من أن يفتضح أمره، ويطلع الناس على كذبه، وسوء فعله.
      - الكذاب يُعذَّب في قبره قبل يوم القيامة: ففي حديث الرؤيا الطويل: (فَانْطَلَقْنَا، ‌فَأَتَيْنَا ‌عَلَى ‌رَجُلٍ ‌مُسْتَلْقٍ ‌لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى) فسأل عنه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فقيل له: (إِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ ‌الْكَذِبَةَ ‌تَبْلُغُ ‌الْآفَاقَ) (رواه البخاري)(3) .

      (4) فضل الصدق وترك الكذب:
      - الصِّدق منجاة للعبد في الدنيا والآخرة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌عَلَيْكُمْ ‌بِالصِّدْقِ، ‌فَإِنَّ ‌الصِّدْقَ ‌يَهْدِي ‌إِلَى ‌الْبِرِّ، ‌وَإِنَّ ‌الْبِرَّ ‌يَهْدِي ‌إِلَى ‌الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا) (متفق عليه)، وفي الصحيحين في قصة توبة كعب بن مالك -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشَّره بذلك، قال: "يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ إِنَّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، قَالَ: فَوَاللهِ ‌مَا ‌عَلِمْتُ ‌أَنَّ ‌أَحَدًا ‌مِنَ ‌الْمُسْلِمِينَ ‌أَبْلَاهُ ‌اللهُ ‌فِي ‌صِدْقِ ‌الْحَدِيثِ ‌مُنْذُ ‌ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللهُ بِهِ، وَاللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللهُ فِيمَا بَقِيَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: 119) (رواه مسلم)".
      - موقف شجاع في بيان قبح الكذب: روى ابن عساكر: "أن سليمان بن يسار دخل على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره مَن هو؟ قال: عبد الله بن أُبَيِّ، قال: كذبت هو علي! قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري فقال: يا ابن شهاب، مَن الذي تولى كبره؟ فقال: ابن أُبَيِّ. قال: كذبت هو علي، قال: أنا أكذب؟ لا أبا لك، والله لو نادى منادٍ من السماء: أن الله قد أحل الكذب ما كذبت، حدثني عروة وسعيد وعبد الله وعلقمة عن عائشة: أن الذي تولى كبره: عبد الله بن أُبَي" (تاريخ دمشق لابن عساكر).
      فاللهم ارزقنا الصدق في الأقوال والأعمال، والحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
      (1) ومع أنه أقل أنواع الكذب خطرًا، وأخفها على صاحبه أثرًا؛ إلا أنه من الكبائر، ومنافٍ للإيمان، وسبب محق البركة، وعلامة من علامات النفاق، وأقرب الطرق للنار، وسبب الريبة والاضطراب، ومَن اتصف به كان أبعدَ الناس عن الهداية، وأقرَبَهم إلى الغواية.
      (2) متى يجوز الكذب؟
      الجواب: استثنى العلماء -رحمهم الله- الكَذِبَ إذا كان لإصلاحٍ بين متخاصمَين، والكذب في الحرب، والكذب إذا كان لدفع الظلم، فإذا اختفَى مسلم مِن ظالم يريد قتْلَه أو أخْذَ ماله، وأخفى ماله وسُئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم أخْذها فإنه يكذب لإخفائها، والأحوط أن يوَرِّي، ومعنى التورية: أن يقصد بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبة إليه، وإنْ كان كاذبًا في ظاهر اللفظ، وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطَب.
      وقد استدلَّ العلماء على جواز الكذب في هذا الحال، بما رواه البخاري ومسلم من حديث أم كلثوم رضي الله عنها؛ أنها سمعَت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لَيْسَ ‌الْكَذَّابُ ‌الَّذِي ‌يُصْلِحُ ‌بَيْنَ ‌النَّاسِ، ‌فَيَنْمِي ‌خَيْرًا ‌أَوْ ‌يَقُولُ ‌خَيْرًا)، زاد مسلم: قال ابن شهاب -رحمه الله-: "وَلَمْ ‌أَسْمَعْ ‌يُرَخِّصُ ‌فِي ‌شَيْءٍ ‌مِمَّا ‌يَقُولُ ‌النَّاسُ ‌كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا".
      (3) ومِن هؤلاء في زماننا: الكَذَّابون في وسائل الإعلام، ومروجو الأكاذيب على النت، ونحوه.
    • الفوائد التربوية :

      1- قولُ الله تعالى: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا فيه الحذَرُ مِن المحبَّةِ التي يُخشى ضَررُها؛ فإنَّ امرأةَ العزيزِ جرى منها ما جرى، بسبَبِ توحُّدِها بيوسُفَ، وحُبِّها الشَّديدِ له، الذي ما ترَكَها حتى راودَتْه تلك المُراوَدةَ، ثمَّ كذَبَت عليه، فسُجِنَ بسَبَبِها مدَّةً طويلةً
      .
      2- قولُ الله تعالى: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ هكذا ينبغي للعبدِ إذا ابتُلِيَ بين أمرينِ: إمَّا فِعلِ مَعصيةٍ، وإمَّا عُقوبةٍ دُنيويَّةٍ، أن يختارَ العُقوبةَ الدُّنيويَّةَ على مواقَعةِ الذَّنبِ المُوجِبِ للعُقوبةِ الشَّديدةِ في الدُّنيا والآخرةِ؛ ولهذا مِن علاماتِ الإيمانِ: أن يكرهَ العبدُ أن يعودَ في الكُفرِ بعد أن أنقَذَه اللهُ منه، كما يكرَهُ أن يُلقى في النَّارِ .
      3- قال اللَّهُ تعالى: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، مَن احْتَمَل الهَوانَ والأذَى في طاعَةِ اللَّهِ على الكَرامَةِ والعِزِّ في مَعْصيةِ اللَّهِ-كما فَعَل يُوسفُ عليه السَّلامُ وغيرُه مِنَ الأنبياءِ والصَّالحينَ- كانتِ العاقِبةُ له في الدُّنيا والآخرةِ، وكان ما حَصَل له مِنَ الأذَى قد انقَلَب نَعيمًا وسُرورًا، كما أنَّ ما يحصُلُ لأربابِ الذُّنوبِ مِنَ التَّنعُّمِ بالذُّنوبِ ينقَلِبُ حُزْنًا وثُبورًا .
      4- ينبغي للعبدِ أن يلتجئَ إلى اللهِ، ويحتميَ بحِماه عند وجودِ أسبابِ المَعصيةِ، ويتبَرَّأَ مِن حولِه وقُوَّتِه؛ لقولِ يوسُفَ عليه السَّلامُ: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ .
      5- قال الله تعالى عن يوسُفَ: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فاختار السِّجنَ على الفاحِشةِ، ثمَّ تبرَّأ إلى اللهِ مِن حَولِه وقُوَّتِه، وأخبَرَ أنَّ ذلك ليس إلَّا بمعونةِ اللهِ له وتوفيقِه وتأييدِه لا مِن نَفسِه، فقال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فلا يركَن العبدُ إلى نفسِه وصَبرِه وحالِه وعِفَّتِه، ومتى ركنَ إلى ذلك تخلَّت عنه عِصمةُ اللهِ، وأحاط به الخِذلانُ؛ وقد قال اللهُ تعالى لأكرمِ الخَلقِ عليه وأحبِّهِم إليه، صلَّى الله عليه وسلَّم: وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا الإسراء: 74، فكيف بمن يُعرِّضُ نفسَه للفتنةِ بالخلوةِ أو المخالطةِ للأجنبياتِ أو بالسفرِ إلى بلادٍ تكثرُ فيها الفتنُ، ويزعمُ أنَّه واثقٌ مِن نفسِه.
      6- الجَهلُ- كما يُطلَقُ على عدمِ العِلمِ- يُطلَقُ على عدَمِ الحِلمِ، وعلى ارتكابِ الذَّنبِ؛ لِقَولِه تعالى: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وقوله: هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ يوسف: 89 ليس المعنى في ذلك عدَمَ العِلمِ، وإنَّما هو عدمُ العمَلِ به، واقتحامُ الذُّنوبِ، ومنه قولُ موسى صلَّى الله عليه وسلَّم: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ البقرة: 67، وقولُه تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ النساء: 17، وكلُّ من عصى الله فهو جاهِلٌ باعتبارِ عدمِ العمَلِ بالعِلمِ؛ لأنَّ العِلمَ الحقيقيَّ ما زال الجهلُ به، وأوجَبَ العملَ .
      7- ابْتُلِي يُوسُف عليه السَّلامُ بِأَمْرٍ لا يَصبِر عليه إلَّا مَن صَبَّرَهُ الله، فإنَّ مُواقَعَة الفِعْل بِحَسْبِ قُوَّةِ الدَّاعِي وزَوالِ المانِع، وكان الدَّاعي هاهنا في غايَةِ القُوَّة، وذلك مِن وُجوهٍ:
      أَحَدُها: ما رَكَّبَهُ الله سُبحانه في طبعِ الرَّجُلِ مِن ميلِه إلى المرأَةِ.
      الثَّاني: أنَّ يُوسُفَ عليه السَّلامُ كان شَابًّا، وشهوةُ الشَّبابِ وَحِدَّتُه أقوَى.
      الثَّالِث: أنَّه كان عَزَبًا، ليس له زَوجَة ولا سُرِّيَّة تَكْسرُ شِدَّةَ الشَّهوةِ.
      الرَّابِع: أنَّه كان في بِلادِ غُرْبَةٍ، يَتَأَتَّى للغَريبِ فيها مِن قَضاءِ الوَطَرِ ما لا يَتَأَتَّى له في وطنِه وبينَ أهلِه ومَعارِفِه.
      الخامِس: أنَّ المَرأةَ كانت ذاتَ مَنْصِبٍ وجَمالٍ، بحيث إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذينِ الأَمرَينِ يَدعو إلى مُواقعتِها.
      السَّادِس: أنَّها طَلَبَت وأَرادَت وبَذَلت الجهدَ، فكَفَتْه مُؤْنةَ الطَّلَبِ وذُلَّ الرَّغبةِ إليها؛ بل كانت هي الرَّاغبةَ الذَّليلةَ، وهو العَزيزُ المَرغوبُ إليه.
      السَّابِع: أنَّه في دارِها، وتحت سُلطانِها وقَهْرِها، بحيثُ يخشَى إن لم يُطاوِعْها مِن أذاها له، فاجْتَمَع داعي الرَّغبةِ والرَّهبةِ.
      الثَّامِن: أنَّه لا يخشَى أن تَنُمَّ عليه هي، ولا أحدٌ مِن جِهَتِها، فإنَّها هي الطَّالِبَةُ الرَّاغبةُ، وقد غَلَّقَت الأَبوابَ، وغَيَّبَت الرُّقَباء.
      التَّاسِع: أنَّه كان في الظَّاهِر مَمْلوكًا لها في الدَّار، بحيث يَدخُل ويَخرُج ويَحْضُر معها ولا يُنْكَر عليه، وكان الأُنْسُ سابِقًا على الطَّلَب وهو مِن أَقوَى الدَّواعِي.
      العاشِر: أنَّها اسْتَعانَت عليه بأئمَّةِ المكرِ والاحتيالِ، فأَرَتْه إيَّاهنَّ، وشَكَتْ حالَها إليهنَّ؛ لتستعينَ بهنَّ عليه.
      الحادي عَشَر: أنَّها تَوعَّدَتْه بالسَّجنِ والصَّغارِ، وهذا نَوعُ إكراهٍ، إذ هو تهديدُ مَن يَغْلِبُ على الظَّنِّ وُقوعُ ما هَدَّدَ به.
      الثَّاني عَشَر: أنَّ الزَّوجَ لم يُظهِرْ مِن الغَيرةِ والنَّخْوةِ ما يُفَرِّقُ به بينَهما، ويُبْعِدُ كُلًّا منهما عن صاحبِه؛ بل كان غايةُ ما قابَلَها به أن قال لِيُوسُف: أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وللمرأةِ: واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخَاطِئِينَ، وشِدَّةُ الغَيْرَةِ للرَّجُل مِن أَقوَى المَوانِع، وهنا لم تَظْهَرْ منه غَيرةٌ.
      ومع هذه الدَّواعِي كُلِّها فآثَر مَرضاةَ الله وخَوفَه، وحَمَله حُبُّه لله على أن اخْتار السِّجنَ على الزِّنا: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وعَلِمَ أنَّه لا يَطيقُ صَرْفَ ذلك عن نَفسِه، وأنَّ رَبَّه تعالى إن لم يعصِمْه، ويصرِفْ عنه كيدَهنَّ؛ صَبَا إليهِنَّ بطبعِه، وكان مِن الجاهِلينَ، فقال: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وهذا مِن كمالِ معرفتِه برَبِّه وبنفسِه .
      8- قَولُه تعالى على لسانِ يوسُفَ: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ أَحَبُّ هنا ليسَتْ على بابها من التفضيلِ؛ لأنَّه لم يحِبَّ ما يدعونَه إليه قطُّ، وإنَّما هذان شَرَّان، فآثرَ أحدَ الشَّرَّينِ على الآخرِ، وإن كان في أحدِهما مَشقَّةٌ وفي الآخر لذَّةٌ، لكنْ لِمَا يترتَّبُ على تلك اللذَّةِ مِن معصيةِ اللهِ وسُوءِ العاقبة، لم يخطُرْ له ببالٍ، ولِمَا في الآخَرِ مِن احتمالِ المشقَّةِ في ذاتِ الله، والصَّبرِ على النَّوائب، وانتظارِ الفرَجِ، والحضورِ مع الله تعالى في كلِّ وقتٍ داعيًا له في تخليصِه- آثَرَه، ثمَّ ناط العِصمةَ بالله، واستسلمَ لله كعادةِ الأنبياءِ والصَّالحينَ، وأنَّه تعالى لا يَصرِفُ السُّوءَ إلَّا هو .
      9- في قولِه تعالى عن يوسُفَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ طَلَبُ سؤالِ اللهِ ودُعائِه أنْ يُثَبِّتَ القلبَ على دينِه، ويصرِفَه إلى طاعتِه، وإلَّا فإذا لم يُثَبِّتِ القلبَ صَبَا إلى الآمِرينَ بالذُّنوبِ، وصارَ مِن الجاهلين .
      10- قولُ الله تعالى: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فيه أنَّ العِلمَ والعَقلَ يدعُوانِ صاحِبَهما إلى الخيرِ، ويَنهَيانِه عن الشَّرِّ، وأنَّ الجَهلَ يدعو صاحِبَه إلى مُوافَقةِ هوى النَّفسِ، وإن كان معصيةً ضارًّا لصاحِبِه .
      11- قال اللَّهُ تعالى: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فإنَّ هذا جَهْلٌ؛ لأنَّه آثَرَ لذَّةً قَليلَةً مُنَغَّصَةً على لذَّاتٍ مُتَتابِعاتٍ، وشَهَواتٍ مُتَنَوِّعاتٍ في جنَّاتِ النَّعيمِ، ومَن آثَرَ هذا على هذا فمَنْ أجْهَلُ منه؟! فإنَّ العلمَ والعقلَ يدعو إلى تقديمِ أعظمِ المصلحتينِ وأعظمِ اللَّذَّتينِ، ويُؤثرُ ما كان محمودَ العاقبةِ .

      الدرر السنية
       
    • آثارُ الحَسَدِ

      الحَسَدُ مذمومٌ مرذولٌ، أجمَلَ الماوَرْديُّ مذَمَّتَه في قولِه: (ولو لم يكُنْ من ذَمِّ الحَسَدِ إلَّا أنَّه خُلُقٌ دنيءٌ، يتوجَّهُ نحوَ الأكْفاءِ والأقارِبِ، ويختَصُّ بالمُخالِطِ والمُصاحِبِ، لكانت النَّزاهةُ عنه كَرَمًا، والسَّلامةُ منه مَغنَمًا، فكيف وهو بالنَّفسِ مُضِرٌّ، وعلى الهَمِّ مُصِرٌّ، حتَّى رَّبما أفضى بصاحبِه إلى التَّلَفِ، من غيرِ نِكايةٍ في عَدُوٍّ، ولا إضرارٍ بمحسودٍ)

      ثمَّ ذَكَر للحَسَدِ أربَعَ مَساوئَ فقال:
      1- حَسَراتُ الحَسَدِ وسَقامُ الجَسَدِ، ثمَّ لا يجِدُ لحَسرتِه انتهاءً، ولا يؤمِّلُ لسَقامِه شفاءً، قال ابنُ المعتَزِّ: الحَسَدُ داءُ الجَسَدِ.
      2- انخفاضُ المنزلةِ وانحِطاطُ المرتبةِ؛ لانحرافِ النَّاسِ عنه، ونفورِهم منه، وقد قيل في منثورِ الحِكَمِ: الحَسودُ لا يَسودُ.
      3- مَقتُ النَّاسِ له حتَّى لا يجِدَ فيهم محبًّا، وعداوتُهم له حتَّى لا يرى فيهم وليًّا، فيصيرُ بالعداوةِ مأثورًا، وبالمَقتِ مزجورًا.
      4- إسخاطُ اللَّهِ تعالى في معارضتِه، واجتناءُ الأوزارِ في مخالفتِه؛ إذ ليس يرى قضاءَ اللَّهِ عَدلًا، ولا لنِعَمِه من النَّاسِ أهلًا .

      وقال الجاحِظُ: (الحَسَدُ -أبقاك اللَّهُ- داء يَنهَكُ الجَسَدَ، ويُفسِدُ الوُدَّ، علاجُه عَسِرٌ، وصاحِبُه ضَجِرٌ، وهو بابٌ غامضٌ، وأمرٌ متعَذِّرٌ، فما ظهر منه فلا يُداوى، وما بَطَن منه فمُداويه في عَناءٍ) ، ثمَّ قال: (ولو لم يَدخُلْ- رحمك اللَّهُ- على الحاسِدِ بَعدَ تراكُمِ الهمومِ على قَلبِه، واستمكانِ الحُزنِ في جَوفِه، وكثرةِ مَضَضِه ، ووَسواسِ ضَميرهِ، وتنغيصِ عُمُرِه، وكَدَرِ نفسِه، ونَكَدِ لَذاذةِ معاشِه، إلَّا استصغارُه لنعمةِ اللَّهِ عندَه، وسَخَطُه على سَيِّدِه بما أفاد اللَّهُ عبدَه، وتمنِّيه عليه أن يرجِعَ في هبتِه إيَّاه، وألَّا يرزُقَ أحدًا سِواه؛ لكان عِندَ ذوي العُقولِ مرحومًا، وكان عندَهم في القياسِ مظلومًا) .
      5- يؤدِّي إلى المقاطعةِ والهَجرِ، والبَغضاءِ والشَّحناءِ.
      6- يؤدِّي إلى الغِيبةِ والنَّميمةِ.
      7- يؤدِّي إلى الظُّلمِ والعُدوانِ.
      8- يؤدِّي إلى السَّرِقةِ والقَتلِ .
        أقسامُ الحَسَدِ   قسَّم العُلَماءُ الحَسَدَ إلى عددٍ من الأنواعِ، ومنهم ابنُ القَيِّمِ الذي قسَّمه إلى ثلاثةِ أنواعٍ:
      1- حَسَدٌ يُخفيه ولا يرتِّبُ عليه أذًى بوَجهٍ ما، لا بقَلبِه ولا بلِسانِه ولا بيَدِه، بل يجِدُ في قلبِه شيئًا من ذلك، ولا يعامِلُ أخاه إلَّا بما يحِبُّ اللَّهُ.
      2- تمنِّي استصحابِ عَدَمِ النِّعمةِ، فهو يَكرَهُ أن يُحدِثَ اللَّهُ لعبدِه نِعمةً، بل يحِبُّ أن يبقى على حالِه؛ من جَهلِه، أو فَقرِه، أو ضَعفِه، أو شَتاتِ قَلبِه عن اللَّهِ، أو قِلَّةِ دِينِه.
      3- حَسَدُ الغِبطةِ، وهو تمنِّي أن يكونَ له مثلُ حالِ المحسودِ، من غيرِ أن تزولَ النِّعمةُ عنه، فهذا لا بأسَ به ولا يعابُ صاحبُه، بل هذا قريبٌ من المنافسةِ .

      وقسَّمه الغزاليُّ إلى أربعةِ أنواعٍ:
      1- أن يحِبَّ زوالَ النِّعمةِ عنه، وإن كان ذلك لا ينتَقِلُ إليه، وهذا غايةُ الخُبثِ.
      2- أن يحِبَّ زوالَ النِّعمةِ إليه لرغبتِه في تلك النِّعمةِ، مثلُ رغبتِه في دارٍ حَسَنةٍ، أو امرأةٍ جميلةٍ، أو ولايةٍ نافذةٍ، أو سَعةٍ نالها غيرُه، وهو يحِبُّ أن تكونَ له، ومطلوبُه تلك النِّعمةُ لا زوالُها عنه.
      3- ألَّا يشتهيَ عينَها لنفسِه، بل يشتهي مِثلَها، فإن عَجَز عن مِثلِها أحَبَّ زوالَها؛ كي لا يظهَرَ التَّفاوُتُ بَيْنَهما.
      4- أن يشتهيَ لنفسِه مِثلَها، فإن لم تحصُلْ فلا يحِبُّ زوالَها عنه، وهذا هو المعفوُّ عنه إن كان في الدُّنيا، والمندوبُ إليه إن كان في الدِّينِ .
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183185
    • إجمالي المشاركات
      2538617
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×