اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58512
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180767
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8421
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53178
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21014
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29725
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91748
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32374
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6121
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38703 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 86 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    2 عضوات تواجدن خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • حقيقة التوبة والحديث على آيات الباب..

      مقدمة باب التوبة

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

      فهذا باب التوبة، التوبة مضى الكلام عليها مفصلاً في الأعمال القلبية، وحقيقتها: أنها الرجوع إلى الله -تبارك وتعالى- من الكفر إلى الإيمان، أو من المعصية إلى الطاعة، أو من التقصير إلى التشمير، وذلك أن التوبة تارة تكون من الكفر أو الشرك، وتارة من الكبائر، وتارة من الصغائر، وتارة من التقصير، أو فعل خلاف الأولى، أو فعل المكروه، فكل هذا مما تجري فيه التوبة، وذكرت في بعض المناسبات أن عمران بن حصين  قد أصيب بمرض صبر عليه نحواً من أربعين سنة، ثم بعد ذلك اكتوى، والاكتواء مكروه وليس بمحرم؛ لأنه تعذيب بالنار، وكان يُسلَّم عليه، يعني: تسلم عليه الملائكة، فلما اكتوى لم يعد ذلك يقع له، بمعنى: أنه لم تعد الملائكة تسلم عليه بعد الاكتواء، ثم تاب بعد الاكتواء، فلما تاب عادوا إليه، يعني: عاد التسليم إليه، فهذا مثال على وقوع التوبة من فعل المكروه.

      والإنسان قد يتوب من فعل خلاف الأولى، من التقصير في حق الله ، كان لا يحافظ على السنن الرواتب، لا يصلي الوتر، يفعل بعض المكروهات، بعض المشتبهات، فتاب إلى الله  وشمر في طاعته، وترك المشتبهات، أو ترك المكروهات، ترك خلاف الأولى، وصار منتقلاً من حال إلى حال أكمل، والتوبة قد تكون من المحرم، وقد تكون مما هو دونه مما لم يبلغ مرتبة التحريم.

      قوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون.
      }يقول النووي -رحمه الله: قال العلماء: "التوبة واجبة من كل سوء" يعني: إذا كان الفعل من قبيل المحرم، سواء كان من قبيل الإشراك، أو الكبائر، أو الصغائر فهي واجبة قطعاً، والله  أمر بذلك، والأمر للوجوب وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].
      وعلق عليه الفلاح لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فهذه التوبة واجبة، لكن التوبة من ارتكاب خلاف الأولى، أو التوبة من المكروه، أو التوبة من التقصير فيما لم يبلغ ترك الواجب، أو فعل المحرم فإن هذه التوبة مستحبة،

      وهنا يقول: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد
      وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:


      أحدها: أن يقلع عن المعصية
      والثاني: أن يندم على فعلها
      والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح التوبة.


      هذه الشروط الثلاثة:

      الأول: الإقلاع عن المعصية، ما هي المعصية التي يحتاج أن يقلع عنها؟ قد يقول الإنسان: إنه تائب إلى الله -تبارك وتعالى- من سماع المعازف، أو من لبس الحرير، أو من لبس الذهب، أو من البقاء في أماكن لا يجوز له البقاء فيها، أماكن للمنكر كان يشهدها ويحضرها،

      فالشرط الأول: أن يقلع عن المعصية، أي: لابد أن يفارق هذا المكان الذي لا يجوز له البقاء فيه، كأن يجلس الإنسان في مرقص، أو في محل فيه معازف، أو في خمارة، أوفي أماكن فساد، شر، اختلاط، هو يواقعها، والتوبة تقتضي أن يفارقها، وأن يبتعد عنها، وأن ينفك من هذا الذنب، هذا الشرط الأول، فلا يبقى ملابساً له بحال من الأحوال.

      الثاني: الندم، أن يندم على هذا الفعل، وهنا سؤال معروف وهو أن الندم أمر يتعلق بالقلب، يتسلل إليه من غير إرادة، بمعنى: أن الإنسان أحياناً يحاول أن لا يندم على الشيء ومع ذلك يندم، وقد يريد الندم ولكنه لا يستطيع، أحياناً الإنسان يخسر في تجارته، في بيعه، في شرائه فيندم، ويحاول أن يدفع الندم ولا يستطيع، وأحياناً يكون الإنسان فعل معصية في شيء يحبه، وتقبل نفسه عليه، فيحاول أن يندم عليه، فكلما تذكر شعر بلذة، فكيف يندم هذا؟ نقول: لابد من الندم، وقد ذكرت فيه قاعدة في بعض المناسبات وهي: أن خطاب الشارع إذا توجه إلى المكلف في أمر لا يقدر عليه فإنه ينصرف إما إلى سببه وإما إلى أثره، ففي هذا المثال خطاب الشارع فيه لابد من الندم.

      يقول: أنا لا أستطيع أن أدخل الندم إلى قلبي، أريد أن أندم فما العمل؟ نقول له: اتجه، خطاب الشارع لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286]، إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7]، فالله لم يكلفنا ما لا نطيق، فالخطاب يتوجه إلى السبب، وهو هنا: أن يتذكر أنه عصى الله، وأن الله يراه، وأن الملك كتب ذلك، وأنه سيجده في سجلاته، وأن يتذكر عظمة الله ، وجرأته عليه، وما إلى ذلك من العذاب الذي أعده الله  لمن عصاه، فإنه إذا تذكر ذلك ندم، ويمكن أن نذكر أمثلة واقعية عادية في شيء يلتذ به الإنسان، فإذا تذكر معنىً آخر تحولت هذه اللذة إلى ألم، فالإنسان الذي يفجر ولربما يعاشر امرأة بالحرام، أو يزاول شهوة من الشهوات بالحرام لو قيل له: أين أنت؟ الكاميرا فوق رأسك، والناس يشاهدون كل ما فعلته، ما الذي يحصل له؟ بلحظة واحدة يتغشاه من الغم، والهم، والألم، والحسرات ما لا يقادر قدره، كان في مكان أو في مصعد، فوافقته امرأة، أو نحو ذلك فقبّلها وهو يظن أن هذه الكاميرا عبارة عن إضاءة إذا انقطع التيار الكهربائي تضيء، فلو قيل له: إن الذي يشاهدك أبوك، أهلك كلهم ينظرون إليك، ما الذي يحصل لهذا الإنسان؟
      وهذا آخر يزاول شيئاً محرماً، يفعل شيئاً محرماً، يستخفي به، ذهب إلى مكان، وجلس يتكلم بأمور حرام، ويتكلم مع امرأة بفحش وقبح، ويتصل بها ويكلمها في أمور لا تليق، فقيل له: كل الكلام الذي حصل مسجل، ما الذي يحصل له؟ يغشاه من الغم ما الله به عليم، يسود وجه، فأي الأمرين أعظم نظر الله إلى العبد أو نظر هؤلاء المخلوقين؟ نظر الله  أعظم، وكان ينبغي أن يستحيي منه، كيف والملك ينظر ويكتب، والجوارح ستنطق، يقال لها: هذا فلان عمل كذا وكذا، فيجيب: لا، أنا ما عملت ذلك، فيُختم على فيه، وتنطق جوارحه الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس:65].


      فإذا تذكر الإنسان هذه المعاني، وأنه عصى ربه، وتجرأ عليه يندم ولابد، ولذلك القلب إذا كان حيًّا فإن العبد إذا فعل المعصية ندم، فإذا مات القلب لم يتحرك، وهذا معيار في حياة القلب وموته؛ ولهذا قال الله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ [الأعراف:201] فيتأثر مباشرة، لماذا فعلتُ هذا؟ وتذهب عنه الحجب، حجب الشهوة، حجب الغفلة، إذا كان من الأمور الغضبية يذهب عنه حجاب الغضب، وعند ذلك يفيق ويعرف أنه كان مضيعاً مفرطاً مجترئاً على ربه -تبارك وتعالى-، هذا ما يتعلق بالندم.


      الثالث: العزم أن لا يعود إليها أبداً، بمعنى أنه لا يقول: أنا تائب بلسانه فقط، وهو ينوي الرجوع، فهذا كاذب في توبته، فلو كان متردداً أو غير جازم ويقول: أنا لن أرجع، وفي نفسه لو حصلت له فرصة أخرى رجع، أو في نفسه يقول: أحاول أن لا أرجع فهذه ليست توبة، هذه يسمونها توبة الكذابين، فلابد من العزم المصمم على عدم الرجوع، هذه ثلاثة شروط في كل الذنوب المتعلقة بحق الله .


      هناك شرط آخر إن كانت المعصية تتعلق بحق المخلوق كما ذكر النووي -رحمه الله-، إن كانت تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، وكيف يبرأ منه؟ إن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، هذا شرط زائد على الإقلاع، والندم، والعزم أن لا يعود.


      قد يغصب الإنسان أرضاً، أو مالاً، أو يسرق من إنسان، فهذه معصية لا يكفي فيها الندم، والإقلاع، والعزم أن لا يعود، بل لابد أن يُرجع لكل إنسان مظلمته، وحقه، فإن كانت عيناً من الأعيان ردها إليه، وإن كانت من الحقوق المعنوية كأن يكون هذا الإنسان وقع في عرضه، قذفه، أو اغتابه، فالقذف أن يمكنه من ذلك، بمعنى: أن يمكنه من إقامة الحد عليه أو أن يعفو عنه؛ لأن هذا القذف وإن لم يطالب به الإنسان في الدنيا فإنه لا يعني أن تبرأ ذمته يوم القيامة.

      وإن كانت غيبة أو نحو ذلك فهل يتحلل منه بالغيبة أو لا؟ هذا فيه تفصيل: فإذا كان في ذكره ذلك له يزيد في إيغار الصدور، ويولد العداوات، والشحناء، والقطيعة فإن الشريعة لم تأت بهذا، الشريعة جاءت بالأمر بالاجتماع، والتحاب، والتواد، ونبذ كل ما يؤدي إلى الشر، والفرقة بين المسلمين، وإن كان يقبل منه أن يقول له: أنا اغتبتك فسامحني، وحللني، فيجب عليه أن يقول له ذلك، وتبرأ ذمته، وإن كان يغلب على ظنه أنه سيؤدي ذلك إلى عداوة وشر فلا يقول له شيئاً، فما الذي يفعله؟ يذكره في المجالس التي ذكره فيها بالسوء، يذكره بالخير، ويدعو له، ويتصدق عنه، وهنا تساؤل: ما حاجة الإنسان في أن يغتاب الناس حتى يضطر أن يذكرهم في مجالس بالخير، ويضطر أن يتصدق عنهم، ويضطر أن يدعو لهم، كان الواجب عليه أن يمسك لسانه ويرتاح، فالأمر ليس بالسهل، والغيبة من الكبائر، هذا إذا كانت غيبة فيها هذا التفصيل على الراجح، وهو الذي اختاره النووي -رحمه الله-، وذكرت هذا المعنى في الأعمال القلبية، في التوبة.
      قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، يجب على الإنسان أن يتوب من جميع الذنوب والمعاصي ولا يجزِّئ ذلك، لكن لو تاب من ذنب واحد وعليه ذنوب متعددة فالراجح أن التوبة تكون صحيحة، يعني هذا الإنسان تاب من الغيبة، لكن بقي عنده أعمال أخرى محرمة فإن توبته صحيحة إذا استوفت الشروط، فتتجزأ التوبة، لكن يبقى أن الأصل والأفضل والأكمل بل الواجب أن يتوب من جميع الذنوب.
      قوله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا هذا أمر، والأمر للوجوب أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي: من أجل أن تفلحوا، فعلق الفلاح -وهو تحصيل المطلوب والنجاة من المرهوب- بالتوبة، فمن أراد الفلاح فعليه أن يتوب، والله  فضله واسع، أي أن المخلوق ربما تسيء إليه، أو تخطئ، أو يتوهم أنك أخطأت، أو قصرت، ثم بعد ذلك يبقى هذا الخطأ يلاحقك عنده إلى قيام الساعة، لكن الله  إذا تاب العبد إليه فرح بتوبته، وأقبل عليه واجتباه.
      قوله تعالى: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه}قوله تعالى: وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ [هود:90].

      تكلمنا من قبل على الاستغفار، هل هو توبة؟ قلنا: إنه يكون توبة إذا قصد به التوبة مستوفية للشروط، أما مجرد أستغفر الله، أستغفر الله على اللسان دون مواطأة القلب فإنه لا يكون توبة، لكن لو أن الإنسان قال: أستغفر الله بقصد التوبة فإن هذا يكون توبة؛ إذ إن التوبة لا يشترط أن يتلفظ فيها بشيء.

      قوله تعالى: {توبوا إلى الله توبة نصوحا}تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا [التحريم: 8].

      ما هي التوبة النصوح؟
      تقول: نصَحَ الثوبُ وهذا الشيء ناصح بمعنى أنه خالص لا شائبة فيه ولا كدر، ليس فيه أخلاط، فما هي التوبة النصوح؟ فسرها العلماء بتفسيرات متعددة، والراجح في معناها والذي ذكره الحافظ ابن القيم -رحمه الله-، وذكره غيره-:


      أن التوبة النصوح هي ما استوفت أوصافاً أو شروطاً:

      الأول: أن تكون عامة من جميع الذنوب، ما فيها استثناءات.

      الثاني: أن تكون جازمة لا تردد فيها بحال من الأحوال.
      يعزم أن لا يعود تماماً إلى الذنب، ولا يكون فيها تردد، لا يقول: لو حصلت على فرصة ثانية احتمال أن أفعل.
      الشرط الثالث: أن تكون خالصة لله، ما تكون لشيء آخر.

      وهل تكون التوبة لشيء آخر؟
      الجواب: نعم، التوبة أحياناً تكون لشيء آخر، قد يفعل الإنسان ما حرم الله  ثم بعد ذلك يقع له أمر في دنياه يكرهه، يعني يجد غبَّه في دنياه، اكتُشف مثلاً في عمله أن هذا الإنسان له علاقة محرمة، أو أنه يستعمل النت في مواقع محرمة، وهناك جهة مراقبة على هذا في العمل، فقالوا له: أنت تستغل هذا الجهاز في النظر إلى ما حرم الله، فيقول: لا، أبداً، لا يمكن، مستحيل، كذب، فيقولون له: هذه كل المواقع التي دخلت عليها، عند ذلك اسود وجه، وعرق جبينه، واستحيا، فبعد ذلك تاب، وصار يخاف من أن يلمس الجهاز، صار إذا رأى الجهاز كأنه رأى شبحاً، هذا تاب لكن خوفاً من الله؟، لا، هذا كما قال العلماء: قد يتوب خوفاً من المخلوق، يتوب خوفاً على معيشته، على وظيفته، يتوب بهذا الاعتبار.

      وهذا آخر يبتز فتاة بالاتصال عليها ومعاكستها، وهي تسجل كل هذه المكالمات، ثم ذهبت إلى الهيئة وأخبرتهم بذلك، فلما جاءوا به قال: أبداً، لا يمكن، هذا غير صحيح، هذا كذب، افتراء، فقيل له: هذه رسائلك في الجوال كلها أمامك، فأسقط في يده، ثم قيل له: سنرسل هذه إلى المحكمة، وستطلب الفتاة محاكمتك، وكذلك سنرسلها إلى جهة عملك، وجهة عملك حازمة في هذه القضايا، وسيُتخذ القرار وهو: الفصل مباشرة بلا حقوق، وهذا يسمى فصلاً تأديبيًّا، فيقول: أرجوكم لا يصل هذا إلى العمل، الذي تريدونه أنا مستعد، هل هذا تاب خوفاً من الله؟ هذا ليس بخوف من الله، هذه لا تسمى توبة شرعاً، لكن امتناعه هذا هل هو حرام؟ الجواب: لا، لكن هل هي التوبة التي يبدل الله بها السيئات حسنات؟ لا، هو لا زال لم يتب التوبة الشرعية، يعني: في الآخرة سيلقى الله وهو ما تاب، فلو حصلت له فرصة أخرى في المستقبل بعيداً عن هذه الرقابة، أو بعد أن يتقاعد فسيقول: افعلوا ما شئتم، إذن لابد أن تكون التوبة خالصة لله.


      بعض الناس قد تكون توبته رياءً وسمعة، يقول: رجعت إلى الله، وصرت إنساناً طيباً ومتديناً، وصالحاً، وخيّراً، وبعيداً عن المخدرات، أو غير ذلك.

      مثلاً: زوجته هددته، قالت: سأتركك، لا يمكن أن أبقى معك، وصلت إلى حال من اليأس، فترك ما كان فيه من الفجور، هذه لا تسمى توبة شرعاً، بمعنى: أنه يلقى الله وهو مصر على الذنب، فلابد أن تكون التوبة خالصة، فهذه ثلاثة شروط مهمة.

      ابن القيم -رحمه الله- ذكر معنى آخر في غاية الأهمية في التوبة عموماً، قال: إن التوبة الحقيقية ليس فقط أن يترك هذا الذنب، بل أن يقبل على الله  بكليته، هذا التائب حقيقة، لا أن يقول: والله أنا تائب من المخدرات ويشرب الدخان، أو لا يصلي، فهذه ليست توبة حقيقية، ومن كان هذا حاله غالباً يرجع إلى ما كان عليه، ومن كان صادقاً في توبته تجد حياته تغيرت، أقبل على ربه -تبارك وتعالى- بكليته، صار هذا الإنسان مطيعاً لله بعدما كان عاصياً، صار مقبلاً على ما يحبه الله ويرضاه.

      والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.


      موسوعة الكلم الطيب
       
    • مقاصد سورة الفتح


      سورة الفتح هي السورة الثامنة والأربعون بحسب ترتيب المصحف العثماني، وهي السورة الثالثة عشرة بعد المائة في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة الصف، وقبل سورة التوبة.


      عدد آياتها تسع وعشرون.


      وسبب نزولها ما رواه الواحدي وابن إسحاق عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: (نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحُدَيْبِيَة، وقد حِيل بيننا وبين نُسُكنا، فنحن بين الحزن والكآبة، أنزل الله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أُنزلت عليَّ آية أحب إلي من الدنيا وما فيها) وفي رواية (من أولها إلى آخرها).


      وهي مدنية على المصطلح المشهور في أن المدني ما نزل بعد الهجرة، ولو كان نزوله في مكان غير المدينة من أرضها، أو من غيرها.

      وهذه السورة نزلت بموضع يقال له: كُراع الغَمِيم بضم الكاف من كُراع، وبفتح الغين، وكسر الميم من الغَمِيم: موضع بين مكة والمدينة.

      تسميتها

      سُميت في كلام الصحابة سورة الفتح.
      ووقع في " صحيح البخاري " عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، وهو على ناقته، أو جمله، وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قراءة لينة، يقرأ، وهو يُرَجِّع).
      (يُرَجِّع) من الترجيع، وهو ترديد الصوت، أو هو تحسين الصوت.
      وفي " الصحيحين " أيضاً من حديث سهل بن حُنَيْف، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحُدَيْبِيَة، ولو نرى قتالاً لقاتلنا.
      ).
      ثم حكى مقالة عمر رضي الله عنه إلى أن قال: (فنزلت سورة الفتح).
      ولا يُعرف لها اسم آخر.
      ووجه التسمية أنها تضمنت حكاية فتح مكة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين.
      روى البخاري في " صحيحه " عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فسأله عن شيء، فلم يجبه، فقال عمر رضي الله عنه: ثكلتك أمك يا عمر! نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر رضي الله عنه: فحركت بعيري، حتى تقدمت أمام الناس، فخشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت، فقال: لقد أنزلت فيَّ الليلة سورة، لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}.
      وللشيخين -واللفظ لمسلم- عن أنس رضي الله عنه، قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إلى آخر الآية مرجعه من الحُدَيْبِيَة، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم، ونحروا الهدى بالحُدَيْبِيَة، فقال: نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا، فلما تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رجل من أصحابه: (قد بين الله عز وجل لك ما يفعل بك).
      وفي رواية: (هنيئاً مريئاً لك يا رسول الله، هذا لك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عز وجل الآية التي بعدها: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} (الفتح:5).
      وروى الإمام أحمد في " المسند " عن مُجَمِّع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه، وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: شهدنا الحُدَيْبِيَة، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يُنْفِرون الأباعر -جمع بعير- فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوْحِى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا مع الناس نوجف -الإيجاف: الإسراع في السير، يقال: وَجَف الفرس: إذا أسرع- حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته عند كُراع الغميم، واجتمع الناس إليه، فقرأ عليهم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله! أَوَ فتح هو؟ قال: (إي والذي نفس محمد بيده، إنه لفتح).
      وروى النَّسائي في " السنن الكبرى " عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحُدَيْبِيَة، فذكر أنهم نزلوا دَهَاساً من الأرض -الدَّهَاس: الرَّمْل- فذكر قصة نومهم عن الصبح، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم حين استيقظوا، ثم قال: فركب، فسرنا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل الوحي اشتد عليه، وعرفنا ذلك منه، فتنحى منتبذاً خلفنا، فجعل يغطي رأسه، فيشتد عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أُنزل عليه: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}.
      وروى عبد الرزاق عن أبي برزة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (الفتح:1).


      مناسبتها لما قبلها

      قال العلامة الآلوسي في تفسيره " روح المعاني ": " حَسُن وضعها هنا بعد سورة محمد (القتال):
      1 - لأن الفتح بمعنى النصر رُتِّب على القتال.
      2 - ولأنه ذكر في كل منهما المؤمنين المخلصين والمنافقين والمشركين.
      3 - ولأنه قد جاء في السورة الأولى محمد (القتال) الأمر بالاستغفار، قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} (محمد:19) وذكر هنا في سورة الفتح وقوع المغفرة في قوله سبحانه: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (الفتح:2) إلى غير ذلك من المناسبات المتعددة ".


      مقاصدها

      تضمنت هذه السورة جملة من المقاصد، هي وفق التالي:
      - بُدِئت السورة الكريمة بالبشارة بالفتح المبين، وبما أفاء الله به على رسوله والمؤمنين من نصر عزيز وتأييد مبين.
      - تضمنت السورة بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحُدَيْبِيَة، وأنه نصر وفتح، فنزلت به السكينة في قلوب المسلمين، وأزال حزنهم من صدهم عن الاعتمار بالبيت، وكان المسلمون عِدَة لا تُغلب من قلة، فرأوا أنهم عادوا كالخائبين، فأعلمهم الله بأن العاقبة لهم، وأن دائرة السوء على المشركين والمنافقين.
      - بيان أن الله سبحانه أرسل رسوله محمداً للناس شاهداً ومبشراً ونذيراً؛ ليتحقق الإيمان بالله ورسوله، ويعم الخير والحق بين الناس بطاعته وتعظيمه.
      - التنويه بكرامة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه، ووعده بفتح آخر، يعقبه فتح أعظم منه، وبفتح مكة.
      - بيان أن الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على نصرته، والاستشهاد في سبيل دعوته، أنهم بعملهم هذا ومبايعتهم له إنما يبايعون الله، ويد الله فوق أيديهم بالنصر والتأييد، فمن نقض منهم العهد بعد ميثاقه، فضرر ذلك عليه، ومن أوفى بالعهد، فسيؤتيه الله أجراً عظيماً.
      - ذِكْرُ بيعة الحُدَيْبِيَة، والتنويه بشأن من حضرها، وفضح الذين تخلفوا عنها من الأعراب، ووصفهم بالجبن والطمع وسوء الظن بالله وبالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعهم من المشاركة في غزوة خيبر، وإنبائهم بأنهم سيدعون إلى جهاد آخر، فإن استجابوا غُفر لهم تخلفهم عن الحُدَيْبِيَة.
      - تناولت الآيات أصحاب الأعذار الذين يباح لهم التخلف عن القتال؛ لعجزهم عن مباشرته، وأنهم لا إثم عليهم في ذلك.
      - ذكرت السورة مِنَّة الله في كف الكافرين عن المؤمنين، والمؤمنين عن الكافرين يوم فتح مكة، بعد أن نصرهم الله وأقدرهم عليهم.
      - بيان أن الله صدق رسوله الرؤيا بالحق، وكان الرسول قد رأى في منامه أنه يدخل هو ومن معه من المؤمنين المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون.
      - الثناء على المؤمنين الذين بايعوا رسوله الأمين وأيدوه ونصروه، وأن الله قدم مثلهم في التوراة وفي الإنجيل.
      - خُتمت السورة ببيان خُلِق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} (الفتح:29) وببيان نعتهم وصفتهم في التوراة والإنجيل، وبذكر ما أعده الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من المغفرة والأجر العظيم.
      وقد قال البقاعي: " ومن عجائب هذه السورة: أنها تسع وعشرون آية، وقد جمعت حروف المعجم وهي تسع وعشرون حرفاً، في آخر آية فيها، وهي: {محمد رسول الله.

      } إلى آخرها، ولم تجتمع هذه الحروف في آية إلا في هذه السورة، وفي آية في أواخر سورة آل عمران، إشارة إلى علو التوحيد على كل كفر، كما أشارت إليه الآية التي قبلها ".
       
    • الحكم التشريعي الرابع والعشرون : عَضْلُ الزوج للمرأة   ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 231]   السؤالالأول: مادلالاتهذهالآية؟ الجواب: 1ـ  لايجوزللزوجأنيُضارالمرأة، فلايُسرّحهاولايمسكها، ولايُحسنمعاملتها، ولايُنفقعليهاحتىيُلجئهاإلىطلبالطلاق، أولدفعشيءمنمالهالتفدينفسهابه. لذاعليكمأيهاالأزواجإذاطلقتمالنساءطلاقاًرجعياً، فقاربنَانتهاءالعدة، فإمّاأنتراجعوهنمعالقيامبحقوقهنّوالإحسانلهنّ، وإمّاأنْتتركوهنّبلارجعةولاضرر. 2 ـجعلاللهالطلاقحلاًلحياةتستحيلفيهاالعشرةبينالأزواج، وهذامننعماللهعلىعباده، وخصّبهاهذهالأمةدونغيرها. والطلاقمنآياتاللهوقدنهاناسبحانهأننتلاعببالطلاقأوالرجعةعلىوجهغيرصحيح. 3ـقولهتعالى:﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ ﴾أيلاتتلاعبوابأحكامالله، وتتهاونوافيأوامرهونواهيهفتظلمواأنفسكموغيركمفتتعرضوالعقابالله. جاءفيالموطأأنّرجلاًقاللابنعباس: إنيطلقتامرأتيمئةطلقة، فقاللهابنعباس: طُلقتْمنكلثلاث، وسبعوتسعوناتخذتَبهاآياتاللههزواً. 4 ـ قوله تعالى :﴿ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾     تربية قرآنية تؤكد على أنّ الاعتداء على الآخرين هو ظلم للنفس ؛ بتعريضها لسخط الله وغضبه .   السؤالالثاني: ماهوالفرقبين(استهزأبـ)،و(سخرمن)؟ الجواب: 1ـالاستهزاءأعممنالسخرية، والسخريةخاصةبالأشخاصولمتردفيالقرآنإلاللأشخاص،أماالاستهزاءفعامٌّ،وردفيالأشخاصوغيرالأشخاص. شواهدقرآنية:  ـ﴿ وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ﴾ [المائدة:58] الصلاةليستشخصاً،وإنماأقاويلوأفاعيل. ـ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا﴾ [البقرة:231] . ـ﴿ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ٦٥﴾ [التوبة:65] إذنالاستهزاءعامفيالأشخاصوفيغيرالأشخاص. 2ـأمّاالسخريةففيالأشخاصتحديداًولمتردفيالقرآنإلافيالأشخاصكقولهتعالى: ﴿ وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ٣٨﴾ [هود:38]. إذنالاستهزاءعام،ومعنىالاستهزاءهوالسخرية،هميقولون: المزاحفيخفيةوهوجانبمنالسخرية.   السؤالالثالث: ما دلالة رسم كلمة ﴿ نِعۡمَتَ ﴾الواردة في الآية بالتاء المفتوحة ، علماً أنها رسمت بالتاء المربوطة ﴿ نِعۡمَةَ ﴾ في مواضع أخرى من القرآن الكريم ؟ الجواب: وردت كلمة﴿ نِعۡمَةَ ﴾  بالتاء المربوطة (25) مرة في القرآن الكريم ، ووردت ﴿ نِعۡمَتَ﴾بالتاء المفتوحة (11) مرة فقط في القرآن الكريم في الآيات :[ البقرة 231 ـ آل عمران 103 ـ  المائدة11 ـ إبراهيم 28 ـ 34 ـ  النحل 73 ـ 83 ـ 114 ـ لقمان 31 ـ فاطر3 ـ الطور 29] . وعندما ترد﴿ نِعۡمَتَ ﴾ بالتاء المفتوحة ، فإن ذلك يعني خصوصية هذه الكلمة وأهميتها ودلالتها غير العادية حين تدبر الآية التي وردت بها والسياق المحيط بها ، والنعم الخاصة التي وهبها الله للمؤمنين ، كما تدل على النعم المفتوحة التي لا يمكن إحصاء عددها . أمّا بالتاء المربوطة فهي تتحدث عن النعم العامة الظاهرة للبشر جميعاً . وشبيه بهذا كلمة: [﴿لَعۡنَةُ﴾﴿لَّعۡنَتَ﴾] و كلمة: [﴿ٱمۡرَأَةٌ﴾﴿ٱمۡرَأَتَ﴾]و كلمة: [﴿كَلِمَةٞ﴾﴿كَلِمَتُ﴾]. والله أعلم .      
    • ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾ ﴾ [النحل آية:٩٧]
      آية (97): * (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97) النحل) هل المقصود حياة طيبة في الدنيا أو في الآخرة أو في الدنيا والآخرة معاً؟(د.فاضل السامرائى)

      قسم قال هي حياة الجنة وقسم قال هي مطلقة في الدنيا والآخرة لكن يجب أن نفهم ما الحياة الطيبة؟ قد ترى مؤمناً صالحاً يعيش في ضنك فما المقصود بالحياة الطيبة؟
      في الدنيا هي الرضا بقضاء الله تعالى وقدره يرضى بقضاء الله وقدره ويستقبل قضاء الله وقدره بنفس رضية خاصة إذا علم أن هذا يدخل في قائمة حسناته. إذا وقع عليه شيء مما يكره واستقبله بصبر فهذا يدخل في قائمة حسناته لذا قسم من الناس كان يدعو الله تعالى أن يمتحنه لأنه يعلم بأن الله تعالى يمتحن الناس ويعطي الممتَحنين في الآخرة أموراً يتمنى الناس أن لو امتحنوا في حياتهم كلها. ففي هذه الحالة الرضا بقضاء الله وقدره واستقبال ذلك بنفس رضية فرق عن الآخر الذي لا يؤمن بالله يكون قلقاً ثم هو الإيمان الذي هو من الأمن النفسي والأمن مشتقة من الإيمان، الذي يؤمن بالله هو في أمن نفسي ليس قلقاً بل هو في اطمئنان وكثير من الأمراض النفسية هي نتيجة القلق. لو أخذنا بهذه الدلالة الواسعة ستكون حياة طيبة في الدنيا والآخرة. لأن الإنسان لا بد أن يصيبه شيء فإذا كان مؤمناً سيستقبله بنفس رضية وسيكتبه تعالى له في ميزان حسناته والآخر يستقبله بقلق وشدة فيقلق. إذا أخذناها في هذا المعنى ستكون حياة طيبة في الدنيا والآخرة وحياة طيبة في الجنة. الفرق بين الحياة والمعيشة أن الحياة عامة والمعيشة رزق.

      *(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) النحل) (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) طه)
      لما عبّر عن المؤمن الذي عمل صالحاً قال حياة طيبة ولما عبّر عن الذي أعرض عن ذكر الله تعالى قال معيشة ضنكاً، عبّر بالمعيشة ولم يقل حياة فما اللمسة البيانية والفرق بين الحياة والمعيشة؟(د.فاضل السامرائى)

      من حيث اللغة المعيشة أو العيش هي الحياة المختصة بالحيوان أما الحياة فتستعمل للأعمّ والله تعالى يقول نبات حيّ ونبات ميّت. إذا أردنا أن نصف النبات بأنه حيّ نقول حيّ ولا نقول عائش، ربنا يوصف بأنه حيّ (الحي القيوم).
      إذن المعيشة الحياة المختصة بالحيوان هو أخص من الحياة أما الحياة أعمّ للحيوان والنبات وتستعمل في صفات الله سبحانه وتعالى. المعيشة خاصة بالحيوان فقط أما الحياة فعامة وتستعمل للحياة المعنوية المقابل للضلال (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ (122) الأنعام). المعيشة هي لما يُعاش به (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (32) الزخرف) ليس حياتهم وإنما ما يُعاش به من طعام وشراب (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (10) الأعراف) أي ما تأكلون.

      عرفنا الفرق بين معيشة وحياة من حيث اللغة. يبقى كيف استعملها؟ في سورة طه لما ذكر الجنة وطبعاً الخطاب لآدم قال (فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)) يعني أسباب المعيشة أكل وشرب ولباس، إذن هذا سيكون مناسباً لذكر المعيشة (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا (124)) سيتعب حتى يحصّل المعيشة على أساس أن الله تعالى ذكر معيشة أبينا آدم قبلاً فهذه مقابل تلك. وقسم يقول المعيشة الضنك هي حياة القبر (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي) من أعرض عن ذكر الله، وقسم قالوا المعيشة الضنك هي الحرص على الدنيا والخوف من فواتها الذي يعرض عن ذكر الله يكون متعلق بالدنيا ويخشى أن تزول مهما كان في نعمة يفكر في زوالها ولا يستمتع بها إذن سيكون هناك ضنك بمعنى ضيق. لو كان أنعم الناس ولكنه يعلم أنه سيفارقها وأنها تزول منه يعيش في ضنك، الحرص على الدنيا فهي مناسبة من حيث ما ذكرنا أنها جاءت بعد ذكر الجنة (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119)) فناسب فيها المعيشة. أما الآية الأخرى قال لم يذكر فيها أسباب المعيشة وإنما ذكر الإيمان والعمل الصالح (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97) النحل) قسم قال الحياة هي حياة الجنة. (فلنحيينه) الفاء هنا جواب الشرط لأن نون التوكيد تفيد الاستقبال. فقسم قالوا هي الجنة وقسم قالوا هي الرضى بقضاء الله وقدره يعني يستقبل كل ما يقع وما يأتي عليه بنفس راضية مطمئنة خاصة إذا علم أن هذا سيكون في ميزان حسناته.   * لو قلنا أن (فلنحيينه)متعلقة بالدنياوالمعيشة الضنك متعلقة بالدنيا أيضاً هل يكون هنالك وجه خصوصية أو عموم استعمال بين الكلمات؟(د.فاضل السامرائى)

      (فلنحيينه) هذه عامة لأن الله تعالى يستعمل الحياة للهدى (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ (122) الأنعام) هو لم يذكر الآن ما يعاش به وإنما قال (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) حتى الإيمان اشتقاقاً من الأمن النفسي والاطمئنان وكأن هذا شرط للحياة الطيبة الإيمان والعمل الصالح في الدنيا والآخرة لا يكون قلقاً ولا شديد التأثر بما سيحصل له في المستقبل والقلق سبب كثير من الأمراض النفسية فإذا كان مؤمناً راضياً بقضاء الله وقدره ستكون حياته طيبة مستقرة آمنة وهادئة. في كلامنا الطبيعي عندما نسأل عن أحدهم كيف حاله فيقول عايش هذا خطأ تعني يأكل ويشرب فقط لأن المعيشة خاصة بالحيوان.

      * د. فاضل السامرائي : في القرآن الكريم لا تجد (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) في خطاب المؤمنين البتة، إما لخطاب الكافرين أو لعموم الخلق. *هل هذا شيء من التهديد والوعيد؟
      لا، هي من باب العدل. مثال (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) سبأ) (وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (147) الأعراف) (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) النمل) ما جاءت للمؤمنين مطلقاً.

      *مع أنك من قريب تفضلت أن الجزاء يكون لهذا وذاك؟
      أصلاً كلمة الجزاء ممكن لكن (ما كانوا يعملون) هذه المسألة. ممكن أن تكون لعموم الخلق (لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ (51) إبراهيم) لكن للمؤمنين لا، (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) الجاثية) (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) عموم الخلق، يعني من جنس ما تعمل لكن بمقدار ما تعمل لم ترد للمؤمن إنما قال تعالى (لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (121) التوبة) ما قال ما كانوا يعملون وإنما أحسن ما كانوا يعملون (لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ (38) النور) أما (ما كانوا يعملون) فلا، (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا (40) غافر) (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) القصص) السيئة مثلها أما الحسنة فله عشر أمثالها أو فله خير منها. التعبير بالباء يرد للمؤمن والكافر لأنه سبب، المؤمن والكافر يعملون بالسبب. لكن (إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهي للكافرين أو لعموم الخلق ويستثني المؤمنين منهم، عموم الخلق لأن الجزاء من جنس العمل يدخل في المعنى الثاني من المعاني التي ذكرناها.

      *الدلالة تتغير بحسب المقصود. ماذا يسمى هذا الأسلوب في اللغة؟ هذا من خصوصيات الاستعمال القرآني لأنه وضع أمر رفع الاحتمال يعني في آية يس (ما كنتم تعملون) لو خاطب المؤمنين (وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54)) سيكون فيها احتمال أنهم يجزون بمقدار ما كانوا يعملون وإن كان فيها احتمال المقصود جنس العمل ولكن حتى ينفي هذا الاحتمال عدل عن هذا التعبير فإذن لا تجزى بمقدار ما كانوا يعملون ولذلك حتى لا يكون في الذهن أن المقصود به عند مخاطبة المؤمن أنه يُجزى بمقدار ما يعمل لم يات بهذا للمؤمن. هي فيها احتمالين فحتى يرفع الإحتمال هذا مطلقاً ويبقى الاحتمال الذي نص عليه القرآن وهو أن الحسنة تجزى بخير منها. أما تلك فهي عامة (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ (120) الأنعام) (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ (157) الأنعام) لكن المؤمن فليس فيه هذا الشيء (لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (121) التوبة) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (97) النحل) بأحسن.
    • عَدَم كُفر مُرْتكب الكبائرِ مِن الذُنوب عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِنْ عَبْدٍ قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق؟! قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر) رواه البخاري ومسلم. وكانَ أبو ذَرٍّ رضي الله عنه إذا حدَّث بهذا قال: "وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي ذَرٍّ".

      ـ قال الطيبي في "شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)": "وفي الحديث دليل على أن الكبائر لا تسْلب اسم الإيمان، فإن من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا.. وأن أرباب الكبائر من أهل القِبْلة لا يُخَلّدون في النار".
      ـ وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري: "(رغم) أي لَصِقَ بِالرُّغَامِ وهو التراب، ويستعمل مجازا.. وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه، وأما تكرير النبي صلى الله عليه وسلم فلإنكاره استعظامه وتحجيره واسعا، فإن رحمة الله واسعة على خلقه.. وفيه أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان، وأنها لا تحبط الطاعة، وأن صاحبها لا يُخَلَّد في النار، وأن عاقبته دخول الجنة".
      ـ وقال القاضي عياض: "وقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن زنا وإن سرق) على ما تقدم من أن الذنوب لا توجب التخليد في النار، وأن كل من مات على الإيمان يدخل الجنة حتما، لكن من له ذنوب في مشيئة الله من معاقبته عليها أو عفوه، ثم لا بد له من دخول الجنة.. وقوله: (رغم أنف أبى ذر) بفتح الغين وكسرها، أصل الرغم بفتح الراء وضمها الذل من الرغام بالفتح أيضا ـ وهو التراب ـ يقال: أرغم الله أنفه أذله، كأنه يلصقه بالتراب من الذل، فيكون هذا في الحديث على وجه الاستعارة، أي وإن خالف سؤال أبى ذر واعتقاده واستعظامه الغفران للمذنبين وترداده السؤال عن ذلك.. وقيل: معناه: وإن اضطرب أنفه لكثرة ترداده وسؤاله".
      ـ وقال ابن بطال: "ومعنى الحديث أن من مات على التوحيد أنه يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ولا يخلد في النار بذنوبه كما يقوله الخوارج وأهل البدع".
      ـ وقال النووي: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (وإن زنى وإن سرق) فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يُقْطَع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أُخْرِجوا منها، وخُتِم لهم بالخلود في الجنة".
      ـ وقال ابن حجر في "فتح الباري": "قال الزين بن المنير: حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره فإن القواعد استقرت على أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان، ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة، ومن ثم رد صلى الله عليه وسلم على أبي ذر استبعاده ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (دخل الجنة) أي صار إليها، إما ابتداء من أول الحال، وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب، نسأل الله العفو والعافية.. وفي الحديث أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار، وأن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان، وأن غير الموحدين لا يدخلون الجنة، والحكمة في الاقتصار على الزنا والسرقة: الإشارة إلى جنس حق الله تعالى وحق العباد، وكأن أبا ذر استحضر قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) لأن ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر، لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل، وبحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار".

      فائدة:
      الحكم على مرتكب الكبيرة، من المسائل القديمة والمتجددة في كل عصر وزمان، والخطأ فيها له أبعاد خطيرة على الأفراد والمجتمعات، ومنهج أهل السنة في ذلك: أن مرتكب الكبيرة لا يكفر، ولا يخلد في النار إن دخلها، بل هو مؤمن بإيمانه، فاسق بوقوعه في هذه الكبيرة، وحكمه في الآخرة تحت المشيئة الإلهية، إن شاء الله عز وجل عفا عنه بعفوه وكرمه، وان شاء عذبه بعدله. وكثرة النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، لا يعني التهاون بالذنوب والمعاصي ـ كبيرة كانت أو صغيرة ـ، فقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم مِن التهاون بالصغائر من الذنوب، فما بالنا بالكبائر؟! فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكُم ومحقَّراتِ الذُّنوب، فإنَّما مَثلُ محقَّراتِ الذُّنوب، كمَثلِ قَومٍ نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بِعودٍ، وجاء ذا بِعودٍ، حتَّى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإنَّ محقَّراتِ الذُّنوب متَى يُؤخَذْ بِها صاحبُها تُهْلِكه) رواه أحمد وصححه الألباني.
      قال ابن بطال: "والمُحَقَّرات إذا كثرت صارت كبائر بالإصرار عليها والتمادي فيها، وقد روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أسلم أبى عمران أنه سمع أبا أيوب يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها ويغشى المحقرات، فيلقى الله يوم القيامة وقد أحاطت به خطيئته، وإن الرجل ليعمل السيئة، فما يزال منها مشفقًا حذرًا حتى يلقى الله يوم القيامة آمنًا.. وقال أبو بكر الصديق: إن الله يغفر الكبائر فلا تيأسوا، ويعذب على الصغائر فلا تغتروا". وقال الصنعاني: "(إياكم ومحقرات الذنوب) أي صغائرها لأنها تدعوا إلى كبارها، كما أن صغار الطاعات تجر إلى كبارها، قال الغزالي: صغار الذنوب تجر بعضها بعضاً حتى تزول أصل السعادة بهدم الإيمان عند الخاتمة".

      لقد تواترت النصوص الكثيرة والصحيحة الدالة على عدم كفر مرتكب ذنباً من الذنوب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، ما لم يستحل هذه الذنوب، ومن الأصول المُجمع عليها عند أهل السنة: أنهم لا يكفرون أحداً من أهل القِبْلة بذنبٍ ما لم يستحله، ويقصدون بالذنب الكبائر أو الصغائر. قال الإمام ابن بطة في "الابانة": وقد أجمعت العلماء - لا خلاف بينهم - أنه لا يكفر أحد من أهل القِبْلة بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بمعصية، نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء". وقال البغوي "في شرح السنة": "اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر، إذا لم يعتقد إباحتها، وإذا عمل شيئا منها، فمات قبل التوبة، لا يخلد في النار، كما جاء به الحديث، بل هو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة برحمته".
      وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": "وهم مع ذلك (أي أهل السنة) لا يكفرون أهل القِبْلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج، بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي، كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}(البقرة:178)..". ووجه الدلالة من هذه الآية على أن فاعل الكبيرة لا يكفر لأن الله سمى المقتول أخاً للقاتل، مع أن قتل المؤمن كبيرة من أشد وأعظم الكبائر، قال السعدي في تفسيره: "وفي قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} ترقيق وحث على العفو إلى الدِيَة، وأحسن من ذلك العفو مجانا. وفي قوله: {أَخِيهِ} دليل على أن القاتل لا يكفر، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، فلم يخرج بالقتل منها، ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر، لا يكفر بها فاعلها، وإنما ينقص بذلك إيمانه". وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}(النساء:48)، قال الطبري: "عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نَشُك في قاتلِ النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرَّحم، (أي: لا نشك أن هؤلاء في النار) حتى نزلت هذه الآية: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فأمسكنا عن الشهادة. وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركًا بالله". وقال السعدي: "يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه".

      مرتكب الكبيرة على خطر عظيم إن لم يتب منها، لكنه لا يكفر بالوقوع فيها، فهو في مشيئة الله تعالى وعفوه، وحديث أبي ذر رضي الله عنه من الأدلة الواضحة على ذلك.
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182902
    • إجمالي المشاركات
      2537369
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×