اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58545
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180788
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8430
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53184
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32378
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38715 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • لفظ (الحساب) في القرآن
        لفظ (الحساب) حاضر في القرآن الكريم بقوة، يكفينا في هذا أنه سبحانه جعل من أسماء يوم القيامة (يوم الحساب). فما هي دلالة هذا اللفظ المحوري في القرآن الكريم؟ وقبل ذلك، ما هي دلالته في لغة العرب؟

      تفيد معاجم اللغة أن مادة (حسب) تدل على معان أربعة رئيسة، هي وفق التالي:

      أولاً: العدُّ. تقول: حسبت المال أحسبه حسباً وحسباناً، أي: أعده. ويدخل في هذا المعنى: الحسبان بمعنى الظن؛ لأنه إذا قال: حسبته كذا، فكأنه قال: هو في الذي أعده من الأمور الكائنة. ويدخل فيه أيضاً: الحَسَب، وهو ما يُعدُّ من مآثر الإنسان. ويدخل فيه أيضاً، قولهم: احتسب فلان ابنه، إذا مات كبيراً؛ وذلك أن يعده في الأشياء المذخورة له عند الله تعالى. ويدخل فيه أيضاً: الحسبة بمعنى حسن تدبير الأمر، يقال: فلان حسن الحسبة بالأمر، إذا كان حسن التدبير؛ لأنه إذا كان حسن التدبير للأمر، كان عالماً بعِداد كل شيء وموضعه من الرأي والصواب. ويدخل فيه أيضاً: الحسبة: بمعنى احتسابك الأجر.

      ثانياً: الكفاية. تقول: شيء حساب، أي: كاف. ويقال: أحسبت فلاناً، إذا أعطيته ما يرضيه؛ وكذلك حسبته.

      ثالثاً: الحسبان، جمع حِسبانة، وهي: الوسادة الصغيرة. وقد حسبت الرجل أحسبه، إذا أجلسته عليها، ووسدته إياها.

      رابعاً: الأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء، ففسدت شعرته، كأنه أبرص. قال ابن فارس بعد أن ساق هذه المعاني الأربعة للفظ (الحساب) في اللغة: "وقد يتفق في أصول الأبواب هذا التفاوت الذي تراه في هذه الأصول الأربعة"، يريد أنه لا يُستغرب في كلام العرب أن تدل الكلمة على معان متفاوتة.


      وقد ورد لفظ (الحساب) في القرآن في ثمانية ومائة موضع

      جاء في خمسين منها بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} (البقرة:214). وجاء في ثمانية وأربعين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله سبحانه: {والله سريع الحساب} (البقرة:202). وجاء على صيغة اسم فعل في عشرة مواضع، من ذلك قوله عز وجل: {فإن حسبك الله} (الأنفال:62).


      ولفظ (الحساب) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، منها:

      بمعنى الكثرة، من ذلك قوله سبحانه: {جزاء من ربك عطاء حسابا} (النبأ:36)، قال قتادة: عطاء كثيراً، فجزاهم بالعمل اليسير الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له. على نحو قوله سبحانه: {عطاء غير مجذوذ} (هود:108).

      بمعنى الثواب والجزاء، من ذلك قوله تعالى: {إن حسابهم إلا على ربي} (الشعراء:113)، أي: أجرهم. قال ابن عاشور: (الحساب) يطلق على الوفاء بالحق، يقال: حاسبه، أي: كافأه، أو دفع إليه حقه، ومنه سمي يوم (القيامة) يوم (الحساب)؛ لأن فيه يكون الجزاء على العمل. ونحو هذا قوله عز من قائل: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} (النبأ:27). أي: لم يكونوا يعتقدون، أن ثمة داراً يجازون فيها، ويحاسبون.

      بمعنى الكفاية والشهادة، من ذلك قوله سبحانه: {وكفى بالله حسيبا} (النساء:6)، قال السدي: {حسيبا}: شهيداً. وقال ابن كثير: وكفى بالله محاسباً وشهيداً ورقيباً. ومن هذا القبيل، قوله عز وجل: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء:14)، قال الطبري: حسبك اليوم نفسك عليك حاسباً، يحسب عليك أعمالك، فيحصيها عليك، لا نبتغي عليك شاهداً غيرها.

      بمعنى المحاسبة والعرض يوم القيامة، من ذلك قوله تعالى: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} (إبراهيم:41)، قال الشوكاني: يوم يثبت حساب المكلفين في المحشر. ونحوه قوله عز من قائل: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} (الانشقاق:8)، قال المفسرون: هو أن تعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله، فهو الحساب اليسير.

      بمعنى العدد، من ذلك قوله سبحانه: {لتعلموا عدد السنين والحساب} (يونس:5)، أي: عدد أوقات السنين، والشهور، والأيام، والساعات.

      بمعنى التقتير والمِنَّة، من ذلك قوله عز وجل: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} (البقرة:212)، أي: أنه سبحانه يعطي من يشاء من خلقه، فيجود عليه، بغير محاسبة منه، ولا مِنَّة. ومن هذا القبيل قوله تعالى: {وترزق من تشاء بغير حساب} (آل عمران:27). وعلى هذا المعنى كثير من آيات القرآن.

      بمعنى حساب منازل الأفلاك، من ذلك قوله سبحانه: {الشمس والقمر بحسبان} (الرحمن:5)، قال الطبري : جعل الشمس والقمر يجريان بحساب وعددٍ لبلوغ أمرهما، ونهاية آجالهما، ويدوران لمصالح الخلق التي جُعِلا لها. ومنه قوله تعالى: {والشمس والقمر حسبانا} (الأنعام:96). وليس غير هاتين الآيتين في القرآن على هذا المعنى. أما قوله تعالى: {ويرسل عليها حسبانا} (الكهف:40)، أي: عذاباً من السماء، ترمي به رمياً، وتقذف. و(الحسبان): جمع حُسْبانة، وهي المرامي. وهذا مروي عن قتادة وغيره.

      بمعنى الظن، من ذلك قوله عز وجل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (آل عمران:169). أي: ولا تظنن. ومنه قوله سبحانه: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} (البقرة:273). وعلى هذا المعنى كثير من آيات القرآن.

      وقد ذكر أصحاب الفروق اللغوية، أن الظن درجة فوق الحسبان، فالظن أقرب إلى العلم، والحسبان دون درجة الظن، فأنت تقول: أظن زيداً قد سافر، وذلك لرجحان علمك بسفره، وتقول: أحسبه قد سافر، وذلك في حال عدم حصول العلم لديك بسفره. ثم توسعوا باستعمال (الحسبان)، فأصبح يطلق بمعنى (الظن). وفرقوا بين الفعل والمصدر منهما، فقالوا في (الظن): حَسِب -بكسر السين- حِسباناً: ظن. وقالوا في (الحساب): حَسَب -بفتح السين- حِساباً وحُسباناً: عدَّ وأحصى.

       
    • س : ما المقاييس التى ذكرت فى القرآن الكريم ؟

      ج:المقاييس التى ذكرت في القرآن الكريم هى:الطول: قال– تعالى
      {ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً} (الإسراء:37) .
      العرض:قال – تعالى:
      {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين}
      (آل عمران:133) .
      الذراع:قال – تعالى:{فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه} (الحاقة:32)


      س : من هو الإنسان الذى أقسم الله بحياته فى القرآن الكريم ؟

      ج:الإنسان الذى أقسم الله بحياته هو:النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) . قال – تعالى :
      {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } . (الحجر:72)



      س : ما الشجرة الملعونة التى ذكرت فى القرآن الكريم ؟

      ج : الشجرة الملعونة التى ذكرت فى القرآن الكريم هى :
      شجرة الزقوم . قال – تعالى :{والشجرة الملعونة فى القرآن} (الإسراء:60) .



      س : ما أقسام القرآن الكريم ؟

      أما السبع الطوال -إذا أطلقت- فهي: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والسابعة فيها خلاف: فقيل: إنها براءة، وقيل يونس. وقيل غير ذلك.
      ▪ وأما المئون فهي السور التي تلي السبع الطوال، سميت بذلك؛ لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها.
      ▪ وأما المثاني فهي السور التي تلي المئين، سميت بذلك لأنها ثَنَّتْهَا، أي كانت بعدها، فهي ثوان بالنسبة للمئين، والمئون أوائل بالنسبة إليها. وقد تطلق المثاني على القرآن كله، وعلى الفاتحة، فيقال: السبع المثاني.
      ▪ وأما المفصَّل فهو ما ولي المثاني من قصار السور، سمي بالمفصل لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة، وقيل: لقلة المنسوخ فيه؛ ولهذا يسمى بالمحكم، كما رواه البخاري (1) عن سعيد بن جبير.
      واخْتُلِفَ في أول المفصَّل: فالمشهور أن أوله سورة (ق)، ولا خلاف في أن آخره سورة الناس. والمفصَّل ينقسم ثلاثة أقسام: طوال، وأوساط، وقصار. فالمشهور أن طواله من أوله إلى سورة (عم)، وأوساطه من (عم) إلى سورة الضحى، وقصاره منها إلى آخره، والله أعلم.


      س : ماالاتجاهات التى ذكرت فى القرآن الكريم ؟

      ج:الاتجاهات التى ذكرت فى القرآن الكريم هى : اليمين والشمال . قال – تعالى
      : {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال}الكهف.
      الشرق والغرب : قال – تعالى:{ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله}(البقرة :115) .



      س : ما أنواع الأنفس التى ذكرت فى لقرآن الكريم ؟

      ج:أنواع الأنفس التى ذكرت فى القرآن الكريم هى :
      1- نفس لوامه (القيامه :2)
      2- نفس مطمئنة (الفجر :27)
      3- نفس أمارة بالسوء (يوسف :53) .


      س:من هى المرأة التى سمعها الله تجادل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

      فى القرآن الكريم ؟
      ج:هى:خولة بنت ثعلبه امرأة أوس بن الصامت الذى قال لها أنت عليَّ كظهر أمى أو معناه .
      قال – تعالى:{قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله
      والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} (المجادلة: 1) .


      س : ما الآيات التسع التى بعث الله بها موسى ( عليه السلام ) فى القرآن الكريم ؟

      ج:الآيات التسع التى بعث الله بها موسى (عليه السلام) هى :
      اليد – العصا – الدم – الضفادع – القمل – الجراد – الطوفان
      – نقص الثمرات – الطمس على الأموال وهو الفقر .  
    • علاقة خاصة مع الله تعالى

      عندما نمر بظرف صعب، أو نتمنى أمراً مستبعد الحصول، فإن هناك تفكيراً يجعل أملنا في تحقيق ما ندعو له ضعيفاً، فندعو الله بفتور. هذا التفكير هو: "كثيرون غيري مروا بظرف مشابه، وأراهم خيراً مني، وقد دعوا الله فلم يَستجب لهم. فلا يتوقع أن يستجيب لي من باب أولى".

      إخواني، دعوني أشارككم الجواب الذي أجبت به نفسي عن هذا السؤال، ووجدت له أثراً عظيماً في علاقتي بالله تعالى، وأحسب أنه من الأسباب العظيمة لاستجابة الدعاء. الجواب: "انظر إلى علاقتك بالله تعالى كعلاقة خاصة لا تتأثر بما يحصل مع الآخرين". قد يكون كثيرون غيرك وقعوا في مثل بلائك بل أشد، ولم يُرفع عنهم، مع أنهم دعوا الله كثيراً، ومع أنهم أحسن منك عبادة وأكثر تقوى.. لا علاقة لك أنت.. ادعُ بيقينٍ وطمعٍ في كرم الله ولا تقارن بغيرك.. ما الأدلة على هذا؟

      1. المقارنة بالآخرين "غيري أفضل ولم يُرفع بلاؤه فمن باب أولى أنا" هي نوع من الحساب. والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران من الآية:37]، فتفريج الكربات وتحقيق الأمنيات وكل أشكال الأرزاق من الخلاق لا تخضع لحساب.

      2. من مقاصد الدين تطميع العبد في رحمة الله وتكوين رجاء عظيم في عطائه. والمقارنة المذكورة تنافي هذا المقصد الجليل.

      3. إذا كانت المقارنة المذكورة صحيحة، فعلى ماذا الدعاء إذاً؟! سأنظر إلى غيري فأقارن فيكون الرد جاهزاً: "لم يُحقق لهم ما دعوا له فلن يـُحقق لي" فتتعطل عبودية الدعاء في كثير من الحالات.

      4. انظر إلى بلاء الآخرين لتصبر كما يصبرون طالما أنك في بلائك. لكن لا يصح أن ترهن التفريج عنك بالتفريج عنهم.

      5. أحياناً ننتظر الفرج على غيرنا لأننا نحس أن في ذلك "إثباتاً لرحمة الله" واستجابته للدعاء! مع أن أدلة الرحمة والاستجابة متتابعة لا يحدها حد لولا النسيان وقلة التأمل.

      6. يشهد لمعنى العلاقة الخاصة حديث رواه البخاري قال فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: «ومَثَلُكم ومَثَلُ اليهودِ والنصارى، كمَثَلِ رجلٍ استَعمَل عُمَّالًا، فقال: مَن يَعمَلُ لي إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ، فعمِلَتِ اليهودُ، فقال: مَن يَعمَلُ لي من نصفِ النهارِ إلى العصرِ، فعمِلَتِ النصارى، ثم أنتم (المسلمون) تَعمَلونَ منَ العصرِ إلى المَغرِبِ بقيراطَينِ قيراطَينِ، قالوا (اليهود والنصارى-من مات على التوحيد منهم قبل بعثة النبي): نحن أكثَرُ عملًا وأقلُّ عَطاءً، قال: هل ظلمتُكم من حقِّكم؟ قالوا: لا، قال: فذاكَ فضلي أوتيه مَن شئتُ» (صحيح البخاري [5021]). محل الشاهد أن الله لا يظلم أحداً، بل يعطي كل محسن أكثر مما يستحق، لكنه قد يختار أناساً لفضلٍ زائدٍ. لاحظ أن اسمه (فضلٌ) وليس حقاً واجباً عليه سبحانه. فللمسلم أن يرجو أن يكون من الذين اختصهم الله تعالى بمزيد فضل.

      7. الذين تراهم خيراً منك قد لا يحقق الله لهم ما طلبوه من رفع البلاء مثلاً لأنهم خير منك! فيدخر لهم دعاءهم محو سيئات ورفع درجات، لأنه سبحانه يعلم أن إيمانهم يتحمل، ويرزقهم سبحانه مع ذلك الرضا بقضائه ونعيماً لقلوبهم، ويكون بذلك قد استجاب دعاءهم بما هو أنفع لهم مما طلبوه في الحقيقة، بينما قد يعلم سبحانه أن فيك ضعفاً (عودك طري) فيرحم ضعفك، ويجعل استجابة دعائك برفع البلاء.

      لأجل ما سبق جميعاً، ادع الله بيقين، واجعل علاقتك به سبحانه خاصة، واطمع في أن تكون من أهل الحظوة عنده، كأنك تقول: "يا رب، أنا لا شأن لي بفلان وفلان ممن لم يُرفع بلاؤهم، أنت أرحم بهم وأعلم بما يصلحهم. ما أعلمه أنا هو أنني عبد لربٍّ كريم لا حد لعطائه، ولا رب لي سواه فأرجوه، يرزق من يشاء بغير حساب، فاستجب يا كريم".

      طريق الاسلام


       
    • سلسلة أولو الألباب

      الدكتور عثمان قدري مكانسي

      القسم الأول       ذُكِرَ (أولو الألباب) في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة . يناديهم الله تعالى منبهاً أو مذكّراً أو مادحاً أو مكلّفاً . فمَنْ أولو الألباب هؤلاء؟ ، جعلنا الله منهم. ونفعنا بهم.

      تعالوا نستجلي أمرَهُم .لعلنا نتعلم، فنعمل . أو ننتبه فنتذكّر، فنسرع الخطا إثْرَهم. ونجدُّ وراءهم علنا نبلغ بعض ما بلغوا.فإنما الحياة جِدٌّ وسباق نحو العلا ، واقتداء بالسلف الصالح ، ولعلّ الشاعر الفقيه الشافعي رحمه الله تعالى أحسن حين قال فيهم:
            إنّ لـلـه عـبـاداً فـُطَنـاً * طلّقوا الدنيا وعافوا الفِتَنا
      نظروا فيها فلمّا عَلِموا * أنهـا لـيســت لحَيٍّ سَـكَناً
      جعَلوهـا لُجّةً واتخـذوا * صالح الأعمال فيه سُـفُناً
      يقول الله تعالى في سورة البقرة:
      { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)}.
      إنّ الله تعالى شرع القصاص لنا، والقصاصُ قتل القاتل حين يقتل غيره عامداً .فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل ، إنَّ القاتل إذا علم أنه يقتل جزاءً وفاقاً توقّف عن صنيعه فكان في ذلك حياة للنفوس وصيانة لها أن تُزهق اعتداءً .

      قالت العرب قديماً : القتل أنفى للقتل فجاءت هذه العبارة في القرآن أفصح وأبلغ وأوجز { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } ، فالجملة (القتل أنفى للقتل) ثلاث كلمات ذكر القتل فيها مرّتين ولم يُذكر القتل في القرآن ، إنما ذكر القِصاص تخفيفاً ثم ذُكرت كلمة الحياة، فكان القِصاصُ حياةً، وهو كلامٌ وجيز معناه" لا يقتل بعضكم بعضا".

      فإذا أقيم القِصاصُ وتحقق الحكم فيه ازدجر من يريد قتل آخر , مخافة أن يُقتص منه فحييا بذلك معا . وكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر حمي قبيلاهما وتقاتلوا ،وكان ذلك داعيا إلى قتل العدد الكثير , فلما شرع الله القصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال , فلهم في ذلك حياة- قالها القرطبيُّ-

      قالتِ العلماءُ :لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقَّه دون السلطان , وليس للناس أن يقتص بعضُهم من بعض , وإنما ذلك للسلطان أو من نصَّبه السلطان لذلك ،ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض .
      فإذا جار السلطانُ نفسُه وتعدى على أحد من رعيته , إذْ هو واحد منهم اقتصَّ من نفسه، فقام قاضيه بالحكم بينه وبين المشتكي ، وإنما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل , وذلك لا يمنع القصاص , وليس بين الحاكم وبين العامة فرق في أحكام الله عز وجل , لقوله جل ذكره : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } ,
      وثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملا قطع يده : لئن كنت صادقا لأقيدنك منه , وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئا إذ أكب عليه رجل , فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ( أبعده) فصاح الرجل , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تعالَ فاستقِدْ" . قال : بل عفوتُ يا رسول الله .
      وخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ألا من ظلمه أميره فليرفع ذلك إلي أقيده منه ,
      فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين , لئن أدَّب رجل منا رجلا من أهل رعيته لتقصَّنه منه ؟
      قال : كيف لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ,
      وفي لفظ لأبي داود : خطبنا عمر بن الخطاب فقال : إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم , فمن فعل ذلك به فليرفعه إلي أقصه منه , وذكر الحديث بمعناه .
      يكثر التعقيب " لعلكم تعقلون , لعلكم تشكرون , لعلكم تذكرون , لعلكم تهتدون " وهذا دليل على أن أولي الألباب يعقلون ويتذكرون ،ثم يهتدون ويشكرون.
      وتفيد " لعلَّ" الترجّي والتوقُّع ، وهذا مع البشر:
      كقوله تعالى: { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}(طه) قال معناه اذهبا على طمعكما ورجائكما أن يتذكر أو يخشى
      وقد تفيد التعليل بمعنى لام كي .فالمعنى لتعقلوا ولتذكروا ولتتقوا – قالها القرطبي رحمه الله-
      يقول الشاعر:     وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق
      فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كلمع سراب في الملا متألق المعنى
      أما " لعلّ " في كتاب الله تعالى فتأكيدٌ للجواب ، إن وجود القصاص والعمل به يؤدي إلى حياة كريمة يرضى المولى عنها ويبارك فيها.ويُكتب القائمون عليها من الأتقياء، وللتقوى فوز ونجاة.
      ومن معنى " تتقون " في هذه الاية الكريمة – أيضاً- أن المجتمع يسلم من منغِّصات الحياة حين يكون عقاب المجرم حاسماً .

      أذكر أنّ القتل والسرقة شاعت في مدينة حلب في منتصف السبعينات ، فأراد المحافظ وعلماء المدينة أنْ يحُدّوا من ذلك ، فحُكِم على ثلاثة قتلوا رجلاً وسرقوه بالإعدام ، ونُفِّذ القصاص بهم وعُلّقوا على أعواد المشانق ثلاثة أيام في باب الفرج: منتصف المدينة يراهم الغادون والرائحون، فكاد القتل والسرقة على مدى ستة أشهر ينعدم. خاف المجرمون وتحسسوا أعناقهم.
      وربما حوكم سارق الدجاجة بسجن ثلاثة أيام يخرج من السجن وقد نال فيه دورات مكثفة في فنون السرقة ، أو يخرج المسجون بعد سنة من السجن وقد نال شهادة ( الدكتوراه) في فنون الإجرام والفساد.فالسجون في بلادنا بؤرة للفساد وتخريج عتاة المفسدين في الأرض .  
      القسم الثاني *

      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ
      (197) البقرة.
      لن نخوض في صحة الإحرام بالحج في غير أشهر الحج ولكن ننوه إلى أن الشافعية قالوا به في أشهُرِ الحج فقط ، وجوّزه الأحناف في كل شهور السنة
      وأشهُرُ الحج المعلومات شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة غير أن الأشهر الحرم يدخل فيها المحرّم ويخرج منها شوال ، وينفرد رجب.

      وقد ثبت عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما كانا يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج والله أعلم.

      1- فمن أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب (الرفث) وهو الجماع كما قال تعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ ...(187)}(البقرة)، ويَحرُم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك وكذلك التكلم به في حضرة النساء .

      وقال عبد الله بن طاوس عن أبيه :سألت ابن عباس عن قول الله عز وجل: { فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ } ، قال : الرفث التعريض بذكر الجماع، وهو أدنى الرفث . وقال عطاء بن أبي رباح : الرفث الجماعُ وما دونه من قول الفحش . وكذا قال عمرو بن دينار. وقال عطاء : كانوا يكرهون (العرابة) وهو التعريض وهو مُحرِمٌ . وقال طاوس : وهو أن يقول للمرأة إذا حللتُ أصبتك . ويدخل فيها القبلة والغمز .

      2- أما " الفسوقُ " فعصيان الله صيداً أو غيره ، وهو – كذلك- السبابُ وخصام المسلمين وإيذاؤهم، والتنابز بالألقاب وإتيانُ معاصي الله في الحرم. كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم وإن كان في جميع السنة منهيّاً عنه إلا أنه في الأشهر الحرم آكد ولهذا قال : {... مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ...(36)}(التوبة) ،
      وعصيان أوامر الله وتناسيها ظلم للنفس وبُعدٌ بها عن حياة المسلم الحقِّ. وقال في الحرم : { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)}(الحج) ،
      وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
      ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمُّه ) . وقال: ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) أخرجه مسلم وغيره , وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
      ( والذي نفسي بيده ما بين السماء والأرض من عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله أو حجة مبرورة لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال ) , وقال الفقهاء : الحج المبرور هو الذي لم يُعصَ الله تعالى فيه أثناء أدائه.

      3- وللجدال معانٍ ذكرهاالعلماء ، منها:

      أ- نسيء الاشهر الحُرم التي كان بعض العرب يفعلونها ، فيُقدِّمون بعض الأشهر الحِلّ ويؤخرون بعضها للغزو أو الرعي ..

      ب- جدال الناس من غير الحجاج أيام الحج في حياتهم ،وكأن عليهم أن يشاركوا الحجيج مناسكهم عن بعد، وقد حثّنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نكثر العمل الصالح في الأيام العشر الأولى من ذي الحجة ، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
      " ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام - العشر ،
      قالوا يا رسول اللهِ ولا الجهادُ في سبيل الله
      قال : ولا الجهادُ في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ".
      وروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن صوم يوم عرفة فقال:": يُكفِّرُ السَّنةَ الماضيةَ والباقيةَ ، وسُئل عن صومِ يومِ عاشوراءَ فقال : يُكفِّرُ السَّنةَ الماضيةَ ".

      ج- وفي قوله سبحانه : { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ } تنبيه إلى علم الله تعالى بأحوالنا وأعمالنا وتحذيرٌ من مخالفة أمره ، وذكرَ القرآنُ كلمة (الخير) وتجاوزَ عن كلمة (الشر) اختصاراً وتربيةً، وكأنه سبحانه بعدم ذكرها يحضنا أن نكون من أهل الخير ونترك فعل الشر.

      د- ويدعونا الله تعالى بقوله: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } إلى أكثر من أمر:

      أن تكون التقوى معيارَ حياتنا ، والحجُّ من التقوى.فهو من أركان الإسلام.
      أن يتزود الرجل في سفره إلى الحج فإن لم يستطع فليس عليه حجٌّ، ولا يعتمد على غيره في زوّادة حجه.
      أن يكون الحاجُّ كريماً يطعم إخوانه من الحجاج من أطايب طعامه الذي يحمله معه .ويعين أهل الحرم ( وكان هذا ديدن الحجاج قبل يُسر أهل الحرم).
      هـ- والآيات التي سبقت هذه الآية تحدد مناسك الحج ، وتوضحها ، فمن التزمها كان تقياً وصحّ حجُّه ،إن تقوى الله تعالى السبيلُ إلى رضاه ،وما يفعل ذلك إلا أولو الألباب .

      * بتصرف بسيط


      القسم الثالث الحكمة رزق كريم، وفضل عميم، من تحلّى بها فقد نال الكرامة في الدنيا وأوصلته مع الإيمان بالله والعمل الصالح إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ولا ينالها إلا المحظوظ.
      ورسول الله صلى الله عليه وسلم آتـاه الله الحكمة ليعلمها المسلمين، فينتفعوا :
      { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164)}(آل عمران).
      وقال تعالى في الآية الثانية من سورة الجمعة:
      { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2)} .
      وقال تعالى منبهاً إلى الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله:
      { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)}(النحل) .

      قال القرطبي في تفسيرها: الحكمة: تلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف.
      وعيسى عليه السلام آتاه الله الحكمة كذلك:
      { .. وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ...(110)}(المائدة) .
      وأخبرنا عن داوود عليه السلام:
      { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)}(ص) .
      وقال في حق لقمان الحكيم:
      { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ...(12)}(لقمان) .

      فما هي الحكمة؟

      قال مالك: المعرفةُ بالدين، والفقه بالتأويل، والفهمُ الذي هو سجيّة ونورٌ من الله تعالى.
      وقال قتادة: هي السنّة، وبيان الشرائع.
      وقيل: هي الحكم والقضاء خاصة.
      وقيل: الحكمة شكر الله تعالى.. ألم يقل الله تعالى:
      { وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ }؟!

      وأرى أن الحكمة في الدعوة تراعي مقتضى الحال:

      1 – فمن كان ذا عقل وبصيرة خوطب بالحجة والبرهان.
      2 – ومن كان عالماً بُسِطت له الأدلة ووسائل التدبُّر.
      3 – ومن كان لطيفاً مهذباً خوطب بما يناسبه.
      4 – ومن كان جاهلاً عُلِّم واعتني به.
      5 – ومن سفِه وتطاولَ قُمعَ، ونُهر.

      وقال تعالى- [وهنا بيت القصيد في مقالنا هذا]:
      { يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269)}(البقرة) .
      فلا ينال الحكمة إلا من شاء الله تعالى له المكانة العالية في الدارين ، ولهذا جاء قولُه سبحانه:
      { يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء } ، شرحها ابن عباس رضي الله عنهما:
      (المعرفة بالقرآن ناسخِه ومنسوخِه ومحكمِه ومتشابهِه ومقدمِه ومؤخرِه وحلالِه وحرامِه وأمثاله)
      وقال الحسنُ البصري رحمه الله تعالى : هي الوَرَعُ
      وقال مجاهد: (الحكمةُ الإصابة في القول والعلم والفقهُ والقرآن).
      وقال أبو العالية : الحكمة خشية الله فإن خشية الله رأس كل حكمة ، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه، وقال بعضهم : السنّة والفهمُ والفقهُ في دين الله
      وقال السدي : الحكمة النبوةُ .والصحيح أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة والرسالة أخص ،( قالها ابن كثير).
      وقال القرطبيُّ في تفسيره: إن الحكمة مصدرٌ من الإحكام ،وهو الإتقان في قولٍ أو فعلٍ , فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس , فكتابُ الله حكمة , وسنة نبيه حكمة , وكلُّ ما ذكر من التفضيل فهو حكمة . وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه , فقيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به , وبه يعلم الامتناع من السفه وهو كل فعل قبيح , وكذا القرآن والعقل والفهم .

      عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول :
      ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهما."

      وذكرَ ثابتُ بن عجلان الأنصاري قال : كان يقال : إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم . والحكمة ( القرآن)
      فمن أوتي هذه الفضائل فقد دخل ابوابَ الخير كلها، وأعطي ما لم يُعطَ غيرُه. ولعلنا نذكر قوله تعالى : { وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85)}(الإسراء) . فسمى عطاء الحكمة خيراً كثيراً ; وكان العلم إلى جانبها قليلاً ،فكانت الحكمة جوامع الكلم .
      وحين أعطى الله بعض أهل الدنيا مالاً كثيراً سمّاه متاعاً ، والمتاع زائل فقال { ... قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77){(النساء) ، وسمّى الحكمة خيراً كثيراً
      وما ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لبٌّ وعقلٌ يعي به الخطاب ومعنى الكلام .وما يعرف الحكمة وفضلها إلا أولو الألباب ، ولا ينالها سواهم ، فهم وحدهم من يعرف فضلها ،ويعمل بها ، وصاحب اللب ذكي زكي ، أديب اريب...

      اللهم ارزقنا الفهم والدراية وحُسن  العمل واجعلنا من ( أولي الألباب)
           

      القسم الرابع


      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190) (آل عمران).

      روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لما نزلت هذه الآية على النبي قام يصلي , فأتاه بلال يؤذِنه بالصلاة ( يُعلمُه) فرآه يبكي فقال : يا رسول الله , أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر !
      فقال : ( يا بلال , أفلا أكون عبدا شكورا ولقد أنزل الله عليَّ الليلة آية " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ " - ثم قال : ( ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) .

      فمن معاني الآية – كما ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى : أنه سبحانه ينبهنا إلى ارتفاع السماء واتساعها وخفض الأرض وكثافتها واتضاعها وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص فهذا الخلق المتناسق العظيم يدل على وجود خالق بديع أوجَدَهما، وأنّ تعاقب الليل والنهار وتقارضهما الطول والقصر . فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان ثم يأخذ هذا من هذا ،فيطولُ الذي كان قصيرا ، ويقصر الذي كان طويلا بتقدير العزيز العليم " فيه آياتٌ لأصحاب العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها . وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون ،الذين قال الله فيهم " وكأيّن من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ".
      فلا بدّ من التفكر والتدبّر،إذ لا تصدر إلا عن حيٍّ قيوم قدير وقدوس غني عن العالمين حتى يكون إيمانهم مستندا إلى اليقين لا إلى التقليد .( قاله القرطبي رحمه الله). ويقوله معه أهل القلوب الحية والأفئدة الطيبة والعقول الصحيحة الذين يستعملون عقولهم في التأمل والاستدلال.إنهم أولو الألباب.
      فما سمات أولي الألباب في الآيات التي تلي هذه الاية الكريمة؟.

      1- أول ما نلقاه من سماتهم: ذكرُهم الدائم لله تعالى في قيامهم وقعودهم وتحوّلهم إلى النوم وبعد استيقاظهم، حياتهم كلها لله تعالى ، وألسنتهم رطبة بذكر ربهم تسبيحاً وحمداً واستغفاراً وتهليلاً ، لا يفتأون يذكرون الله ويعظمونه.

      2- يتفكرون في ما خلق اللهُ من سماء وأرض ودقة في الصنع وعظمة في الإبداع وحكمة في السبب ، ويعلمون ان الله تعالى ما خلق هذا لعباً – حاشا وكلاّ- إنما خلقه لأمر يريده وهدف ،علينا أن نعمل له ونسعى بين يديه، فمن أحسن فله الثواب ومن أنكر وأساء وتجافى فله العقاب ، فكان دعاء المسلم العاقل:" سبحانك ، فقنا عذاب النار" .فمن سقط في الامتحان ونال العقاب خاب وخسر.

      3- من أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم وأجاب نداءه فآمن بالله وأطاعه غفر الله ذنوبه وكفّر عنه سيئاته وحشره حين يتوفاه مع الصالحين الأبرار، وما أسعده إذ ذاك وما أكرمه حين ينال رضا ربه، فيقربه ويدخله جنته بعفوه ومنّه وكرمه.

      4- قلوبهم معلقة بالله تعالى يسألونه الهدى والتقى والعفاف والغنى ويرجونه أن يكرمهم يوم تبيضُّ وجوه وتسوَدُّ وجوه ‘ إنه يوم القيامة ، يوم الحسرة والندامة ،وهو يوم الجود والكرم لمن كان من عباد الله الصالحين.

      5- وهم الذين هاجروا إلى بلاد الإيمان وهجروا المعاصي ،وهم الذين صبروا على الابتلاءات حين أوذوا في سبيل الله وقاتلوا وقُتِلوا ، وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل الله ،وما وهنوا لما أصابهم في سبيله تعالى.
      قال العلماء : يستحب لمن انتبه من نومه أن يمسح على وجهه , ويستفتح قيامه بقراءة هذه الآيات العشر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم , ثبت ذلك في الصحيحين ، ثم يصلي ما كتب له , فيجمع بين التفكر والعمل , وهو أفضل العمل على ما يأتي بيانه في هذه الآية بعد هذا .

      اللهم اجعلنا من أولي الألباب. وأدخلنا الجنة مع الأحباب.
            القسم الخامس


      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (7)(آل عمران)      
      قالت العرب: اللبُّ = العقل. وإذا تحزّم الرجل وتشمّر فقد تلبّبَن (صار ذا لُبٍّ)

      بدأت سورة آل عمران بتوحيد الله تعالى ،فهو الحي القيّوم ، ولمّا كان هو الإلهَ الحقَّ وجبت عبادته فهو الذي أنزل الكتب السماوية على أنبيائه ومنها القرآن ليهتدوا بها فمن جحد وكفَرَ هُدِّد بالعذاب الشديد فالله قادر يفعل ما يشاء.ولا يغيب عن مولانا شيء في الأرض ولا في السماء, يصور الناس كما يشاء .

      إن في القرآن { آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ } واضحاتِ الدلالة بينات لا التباس فيها على أحد{ هُنَّ أُمُّ الْكِتَاب } ، وفيه آيات أخرُ فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه وحكَّم محكمَه على متشابهه عنده فقد اهتدى ،ومن عكس ضلّ ،والمتشابهات تحتمل دلالتها موافقة المحكَم ، وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيبُ لا من حيث المراد .

      وقال العلماءُ:إن المتشابه هو الكلام الذي يكون في سياق واحد والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين كصفة الجنة وصفة النار وذكر حال الأبرار وحال الفجار ونحو ذلك(تفسير القرطبي). وقيل:المتشابه هو الذي يقابل المُحكم ، وقال محمد بن إسحق بن يسار رحمه الله { مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ } فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفعُ الخصوم الباطلَ ،ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعْنَ عليه .

      إنّ أهل الضلال والخروج عن الحق يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه ،أما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ، ويُدَلِّس أصحابُ الأهواءِ على المخدوعين بهم إيهاماً لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن ، وهو حجة عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى أن القرآن ذكر أنَّ عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،وتركوا الاحتجاج بقوله : { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ... (59)}(الزخرف) وبقوله : { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59)}(آل عمران) ،
      وغير ذلك من الآيات المُحكمة المُصرِّحة بأنه خلقٌ من مخلوقات الله وعبدٌ ورسولٌ من رسل الله .
      فعن عائشة رضي الله عنها قالت : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ } إلى قوله
      { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ } قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللهُ فاحذروهم " رواه البخاري

      إنَّ أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج ،وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين ،فكأنهم رأوا- وهم مخطئون- أنه صلى الله عليه وسلم لم يعدل في القسمة ففاجأوه بهذه المقالة فقال قائلهم - وهو ذو الخويصرة - :اعدل فإنك لم تعدل .
      فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني "
      فلما قفا الرجلُ( انصرف) استأذن عمر بن الخطاب -وفي رواية خالد بن الوليد - في قتله فقال " دعه فإنه يخرج من ضِئضِئِ هذا ـ أي من جنسه ـ قومٌ يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وقراءته مع قراءتهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة،فأينما لقيتموهم فاقتلوهم،فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم"
      قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى" وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ:..." التفسير على أربعة أنحاء :
      1- فتفسيرٌ لا يُعذر أحدٌ في فهمه
      2- وتفسيرٌ تعرفه العرب من لغاتها
      3- وتفسيرٌ يعلمه الراسخون في العلم
      4- وتفسيرٌ لا يعلمه إلا الله .

      عن ابن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
      "إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضُه بعضاُ، فما عرفتم منه فاعملوا به ،وما تشابه منه فآمنوا به" .
      يقول تعالى: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82)}(النساء)
      إنّ الراسخين في العلم يعلمون ويؤمنون بما أنزل الله لأنهم أولو الألباب، ولهذا قال تعالى :
      { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ } فما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها إلاّ أولو العقول السليمة والفهوم المستقيمة .
      إنّ أنساً وأبا أمامة وأبا الدرداء رضي الله عنهم ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم فقال :
      " من برَّتْ يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه ومن عف بطنه وفرْجُه ،فذلك من الراسخين في العلم "
      وقال العلماءُ: الراسخون في العلم المتواضعون لله المتذللون لله في مرضاته ،لا يتعاظمون على من فوقهم ،ولا يحقرون مَن دونهم .

      هؤلاء أولو الألباب :

      1- يدعون ربهم قائلين : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8)}(آل عمران). يسألونه تمام الهداية وثباتهم عليها.
      2- يعلنون أنهم مؤمنون بما أنزله الله تعالى عليهم ، ويعملون بما أمرهم.
      3- قلوبهم معلقة بالله لا يغفلون عن ذكر الله.
      4- يستوهبونه – سبحانه- الرحمة والعفو والغفران .
      5- يمدحونه باسمائه الحسنى ومنها (الوهاب) فمن وهبه الله الهداية فقد فاز؟
      6- مؤمنون باليوم الآخر ويعملون له ، زادهم التقوى ، ويسرعون إلى ذلك .

      سبحانك اللهم ارزقنا الفهم والعمل واجعلنا من ذوي الألباب.
           

      القسم السادس*

      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) المائدة.
            المسلم العاقل يتجنب الحرام ويدعه ، ويكتفي بالحلال ويقنع به. فعن القاسم أبي أمامة أن ثعلبة ابن حاطب الأنصاري قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا
      فقال النبي صلى الله عليه وسلم" قليلٌ تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه " .
      فالقليل الحلالُ النافع خير من الكثير الحرام الضارِّ ، وقد جاء في الحديث " ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى "

      يأمر الله تعالى نبيه المعلّم صلى الله عليه وسلم أن يوضح للمسلمين أنه لا يستوي الخبيث – ولو أعجبتنا كثرتُه - والطيبُ ولو قلَّ فهو الخير والبركة . إنّ الطيّب ينمو ويكبر وأثره إيجابي في حياة الفرد والمجتمع ،
      إنَّ كلمة ( قُلْ ) توحي أن على العالم أن يكون نبراساً يهتدي به الناس ، يدلهم على الصراط السوي ، ويصحح مفاهيم الحياة ، فينفي خبَثَها ويُثْبت صالحها ، وينبغي أن نوسع دائرة الكلمة ( قُلْ ) فيعلمَ الأب أولاده والأخ إخوانه ، والجارُ جيرانه والمرأة زائراتها، فينتشر العلم والمعرفة في المجتمع المسلم ، وما أجمل قول الشاعر: تعلّمْ ، فليس المرء يولد عالماً * وليس أخو جهل كمن هو عالمٌ
      وقد قال تعالى : { ...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (9)}(الزمر) ولعلنا نُعرِّج على هذه الآية في وقتها. وفي القرآن الكريم عدة آيات تبدأ بـ ( يَسْأَلُونَكَ ) ويتبعها قوله تعالى : ( قُلْ ) إلا في الأحيرة منها في سورة النازعات . فما ينبغي للمعلم أن يكتم علماً . وفي الأثر: كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابعة فتهلك . والرابعة ( الجهل).

      ولن يستوي الخبيثُ ولا الطيب، لا الحلال ولا الحرام ،ولا المؤمن ولا الكافر، ولا المطيع ولا العاصي ،ولا الرديء ولا الجيد ، ولا العالم والجاهل ، ولا البلد الطيب والبلد الخبيث ، قال عز وجل : { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58)}(الأعراف) ، وقد قال تعالى : { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)}(ص) ، وقوله سبحانه: { أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (21)}(الجاثية) .

      وعاقبة الخبيث الخسرانُ وإن كثر، وعاقبة الطيّب النماءُ ولو قلَّ ، فذاك في أتون النار وهذا في الفردوس الأعلى، يقول القرطبي رحمه الله : فالخبيث لا يساوي الطيِّبَ مقدارا ولا إنفاقا , ولا مكانا ولا ذهابا , فالطيب يأخذ جهة اليمين , والخبيث يأخذ جهة الشمال , والطيب في الجنة , والخبيث في النار، وهذا بيُّن .ويقول رحمه الله في تفسيره الرائع لهذه الآية : [فالخبيث من هذا كله لا يفلح ولا ينجب , ولا تحسن له عاقبة وإن كثر , والطيب وإن قلَّ نافعٌ جميل العاقبة . وحقيقة الاستواء الاستمرار في جهة واحدة , ومثله الاستقامة وضدها الاعوجاج ,].

      لن يعجبنا – معشر المسلمين – كثرةُ الخبيث ،لكنّ أكثر الناس تحكمهم شهواتهم ورغباتهم الآنيّة التي يحققها الخبيث دون أساس متين ، فيظهر لأولي العقول القاصرة أنه يحقق مآربهم ويُعجبون به ، فيعميهم عن الحق والعمل الطيب ، فيمتنعون عنه وقد يحاربونه، إن الحقَّ ثمين لا يقدر عليه إلا راغبه وقاصده المجتهد، لا يصبر عليه إلا العالمون ذوو القلوب الشفافة والأفئدة الواعية .

      فإذا توقفنا عند قوله تعالى " لعلّكم" وجدناها تتوضح في قوله سبحانه ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ، لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون ، لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) فهي في غير كتاب الله ترجٍّ وفي كتاب الله وعدٌ وانتهاء الغاية (وصول إلى الهدف) ، ومن لا يودُّ تحقيق هدفه والوصول إلى مأربه؟!.وقد تكون (لعلّ) تعليلاً كقولنا : اتق الله لعلك تنجو ، والمعنى : لتنجوَ، فتبقى في نطاق الهدف الأول .
      ومن صفات أولي الألباب في هذه الاية الكريمة:

      1- وعي الأمور وإدراكها : بحيث يعلمون أن الخير والشر متناقضان لا يستويان .
      2- البعد عما يضرُّ والقرب مما ينفع: والخبيث ضار والطيب نافع.
      3- واجب أولي الألباب في النصح والتوجيه وتعليم الناس الخير.
      4- التحلّي بالتقوى فإنها أسُّ الحياة والنجاة .ولا فلاح إلا بها.والفلاح نجاة من النار وفوز بالجنّة، وقبل ذلك نجاة من غضب الجبار ، وفوز برضاه سبحانه.

      أولو الألباب يقرؤون صفحات الحياة واضحة جليّة ، فيأخذون ما ينفعهم في الوصول إلى الهدف المرجوّ ، ويسيرون في دربهم مطمئنين إلى سلامته من كل اعوجاج وانحراف ، فهم على نور من ربهم .....

      * بتصرف بسيط جدا
         
      القسم السابع

      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) يوسف.   ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم إلا ما أخبره الوحي به ، فبعد بَسْط قصة يوسف عليه السلام تأتي الآية الكريمة : { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102)} (يوسف) ،وأكد هذا الأمرَ قولُه تعالى في سورة هود ختامَ قصة نوح عليه السلام : { تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49)} .

      وما أخبرنا الله تعالى به حدَثٌ صحيحٌ في الأيام الخوالي ( مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ) ، بيدَ أنَّ عميد الأدب العربي ( طه حسين) ذكر في كتابه " في الأدب الجاهليّ" أن هذه القصص التي وردت في القرآن الكريم ليس شرطاً أن تكون قد حصلتْ، لكنها ذُكرتْ في القرآن الكريم للعظة والعِبرة، ثم تراجع عمّا قال حين أنكر العلماء عليه مقولته . ويذكر الدكتور محمد محمد حسين في كتابه " الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" أن هذا الرجل اعتنى به الغرب ليكون خادماً للماسونية في الثقافة العربيّة .

      وهل تجد في القرآن افتراء، وهو كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه الصادق الأمين! حاشا وكلاّ، لقد كان القرآن الكريم يحدثنا في الآيات السابقة عن عاقبة الأمم التي عتت عن أمر ربها ، كما نبهنا إلى وجوب الصبر على قضاء الله وعدم اليأس من نصر الله لعباده في الوقت المناسب وأن بأس الله لا يُرَدُّ عن القوم المجرمين.

      وتؤكد هذه الاية الكريمة أن القرآن الكريم يصدّق ما بقي من الصحيح في الكتب السابقة التي نزلت على الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم ، وينفي ما وقع فيها من تحريف وتغيير بيد كهنتهم وأحبارهم، ورؤوس ملتهم على مرّ الدهور .

      وفي القرآن الكريم تفصيلُ كل شيء تحليلاً وتحريماً ،وطاعات وواجبات ومستحبات والنهي عن المحرمات وما شاكلها من المكروهات وذكر لنا بعض الأمور الغيبية وجلّى أسماء الله تعالى وصفاته ، ونزهه – سبحانه- عن مماثلة مخلوقاته. فكانت آيات القرآن الكريم " هدى ورحمة لقوم يؤمنون " تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ومن الضلال إلى السداد ويبتغون بها الرحمة من رب العباد في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد فنسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم في الدنيا والآخرة يوم يفوز بالربح ذوو الوجوه البيضاء الناضرة ،ويرجع المسودة وجوهُهم بالصفقة الخاسرة آخر تفسير سورة يوسف عليه السلام ولله الحمد والمنة وبه المستعان( قالها القرطبيُّ رحمه الله تعالى- بتصرُّف).

      وألو الألباب في هذه الآية :
      1- يؤمنون بما جاء في القرآن الكريم من قصص تعلُّم الناس وتزكيهم.
      2- يعتبرون بما جرى للأمم السابقة فيؤمنون إيماناً صادقاً ، ويسعون إلى مرضاة الله تعالى .
      3- يؤمنون بما أنزل على أنبياء الأمم السابقة : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)}(البقرة).
      4- يعتقدون أن الله تعالى حافظٌ كتابه : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)}(الحجر) ففيه الخير للعباد من أوامر ومنهيّات وتعاليم ترتفع بمستوى المسلم إلى رضا الله تعالى .
      5- وأن الله تعالى ما ارسل رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم إلا رحمة للعالمين وهدى للمؤمنين .
      هذه بعض سمات أولي الألباب ...

      جعلنا الله منهم وأحيانا على سنتهم.

      القسم الثامن

      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (19) الرعد في سورة الرعد آيات سبقت هذه الاية الكريمة تؤكد أن الله تعالى ربُّ السماوات والأرض وأن الآلهة المزعومة لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضرّاً ، فلا تستحق العبادة.والعاقل الذكي يعلم بديع صنع الله وقدرتَه ،وأن شرع الله هو الحق الذي يفيد الناس ،وأن ما عداه زبدٌ يعلو،فيظنه الجاهل خيراً،ثم ينكشف هباء ويبقى الحقُّ قوياً ثابتاً متمكناً في الارض ينفعها بناءً ورفعة .

      إن العاقل ذا اللب يستجيب إلى نداء ربه فيكرمه خالداً في الجنان منعَّماً ، أما الكافر الذي يأبى الهداية فمأواه جهنم وبئس المصير ، يخسر كل شيء نفسَه وماله واهله ، لاينجو من العذاب { يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) }(المعارج) ثم نجد الآية الكريمة التي نحن بصددها :
      { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (19)}(الرعد) ، توضح أنّ العالِمَ بما أنزله الله على نبيّه ،العاملَ بشرع الله طالبَ هداهُ،وملتزًمَ أمره لا يستوي ومن غاب عن الحقيقة فتاه في الضلالة ،وخاب في مسعاه،إن من لا يرى الضياء حوله أعمى ولو كانت له عينان ، لا يهتدي إلى خير ولا يفهمه ولو فهمه ما انقاد له ولا صدقه ولا اتبعه كقوله تعالى : { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)}(الحشر) ، فالعمى الحقيقي عمى القلب .
      إنَّ أولي الألباب في هذه السورة يتسمون بصفات الكمال :

      1- يتذكرون ، وما يتذكر إلا أصحاب القلوب الناصعة والأفئدة السليمة والعقول الواعية.
      2- يوفون بعهد الله الذي أخذه عليهم يوم كانت البشرية في عالم الغيب : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172)}(الأعراف).هذه هي الفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها.
      3- ثابتون على عهدهم لا ينقضونه، وهل ينقض العاقل ذو اللبِّ عهدَ ربِّه.
      4- يصلون الرحم ويبرون الاباء، ويعينون جيرانهم وأهل مدينتهم ومجتمعهم..
      5- يخافون الله،غضبَه وعذابَه،والخشيةُ ( خوف وحبّ) بآن.هكذا ينبغي أن نكون مع الله تعالى.
      6- أهل شفافية،وحساسية تجعلهم يحسبون ليوم الدين حسابه،نسأل الله تعالى حين يعرض علينا أعمالنا أن يرحمنا ويقينا سوء الحساب.
      7- يصبرون على الحياة بحلوها ومُرِّها ويرضون بما كتب الله ابتغاء مرضاته سبحانه.
      8- يتقربون إلى الله بالصلاة فيقيمونها على الوجه الصحيح ،فهي لقاء رائع بين الخالق والمخلوق،إن الصلاة صِلة ،فلتَكنْ هذه الصلة طيبة على الوجه الذي يرضي من نتصل به ونقف بين يديه راغبين راجين.
      9- ذو اللبِّ سخيٌّ وكريم يؤدي حق العباد في أمواله- بل هي رزق الله ساقه إلينا بفضله ومنّه- ويتقرب إلى مولاه بالصدقات ، فالصدقة تطفئ غضب الربِّ ، وهي من أسباب الشفاء ( داووا مرضاكم بالصدقة ). يستحسنُ أن تكون الصدقة سراً ،كما أن صدقة العلن تشجع الآخرين على الصدقة.
      10- ضعف الإنسان يجعله يصيب ويخطئ لأنه خُلقَ من عجل، و( كل ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون ) وذوو الألباب يعلمون ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم ( وأتْبِع السيئة الحسنةَ تمحُها ) يصلحون أخطاءهم بالتوبة والعمل الصالح.

      ثواب أولو الألباب النجاحُ والخلود في ...
      { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23)}(الرعد)

      ......جعلنا الله تعالى منهم .....      
      القسم التاسع


      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)(إبراهيم)   تقول: نذرت بالشيء أنذر إذا علمتَ به فاستعددْتَ له , ولم يستعملوا منه مصدرا كما لم يستعملوا من عسى وليس , وكأنهم استغنَوا بـ(أنْ) والفعل كقولك : سرني أنْ نذرتُ بالشيء .( قاله القرطبي).

      وحين نقرأ قوله تعالى : { هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)}(إبراهيم) .
      نعلم أن الله تعالى أنزل القرآن بلاغاً للناس ، والبلاغُ قد يكون للتعليم ،وقد يكون للحضِّ، وقد يكون للإنذار ، والبلاغُ غير الوصول ،
      فـ (البلاغُ) يعني التوطُّنَ والامتزاجَ ليكون عنصراً أساسياً في التكوين وجزءاً فاعلاً في الحياة ، و(الوصول) لا يؤدي ذلك المعنى الذي يؤديه البلاغ . وبهذا نفهم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه عن تميم الداريّ" ليبلُغنَّ هذا الأمرُ مبلغَ اللَّيلِ والنَّهارِ، ولا يترُكُ اللَّهُ بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلَّا أدخلَهُ هذا الدِّينَ بعزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ، يُعَزُّ بعِزِّ اللَّهِ في الإسلامِ، ويذلَّ بِهِ في الكفر "
      وَكانَ تميمٌ الدَّاريُّ رضيَ اللَّهُ عنهُ، يقولُ: قد عَرفتُ ذلِكَ في أَهْلِ بيتي ،لقد أصابَ مَن أسلمَ منهمُ الخيرَ والشَّرفَ والعِزَّ، ولقد أصابَ مَن كانَ كافرًا الذُّلَّ والصَّغارَ والجِزيةَ... ولم يقل (ليصلَنَّ).
      والبلاغ للناس جميعاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة { لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ } فهو بلاغ – كذلك- للإنس والجنّ، وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبلّغ هذا الدين فقال " بلِّغوا عني ولو آية ...فلرب مبلّغ أوعى من سامع.."وقد قال تعالى في أول هذه السورة ( إبراهيم) : { الر ۚ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)}
      وقال :{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)}(سبأ) وما الإنذارُ إلا للعبرة والعظة " فإذا اتعظوا وعرفوا الحق واتَّبعوه علموا أن الله تعالى واحد لا شريك له، وعرفوا قدْرَه سبحانه { وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ } واستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على وحدانيته وألوهيته ،فتذكّروا ، وما يتذكر إلا أولو الألباب وذوو العقول النيّرة الواعية { وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .
      رُوِيَ أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه . وسئل بعضُهم: هل لكتاب الله عنوان ؟
      فقال : نعم ;
      قيل : وأين هو ؟
      قال قوله تعالى : { هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ }

      قد علم أولو الالباب – والتذكُّر يؤدي إلى العلم بل يقوّيه ويجلّيه – أنهم ملاقو الله تعالى ، لا شك في ذلك،ولنعد إلى الآيات السابقة { فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } والعاقل يحذف هذا الحُسبان من حسابه لأنه يعيش حياته التي لها ابتداء وانتهاء، لم يأت إلى هذه الدنيا بإرادته إنما بقَدَر من خالقه سبحانه ، وهو سبحانه أخبرنا : ( إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47))، وكما يسَّر الله تعالى لنا الحياة على هذه الأرض إنه لقادرٌعلى تبديلها وتبديل كل شيء { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)} فماذا بعدُ؟

      إنه وصفٌ مخيف لنهاية من كفر : { وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50)} .
      إنك ترى رأي العين مَن كفر بالله وحارب عبادَه وبغى في الأرض مقيّدين بعضُهم إلى بعض، جهَّزَتهُم الزبانية ليكونوا وقوداً للنيران وطُعمة لها، إن النار لتشوي اللحم سريعاً حين يدنو منها ، فكيف وقد طُليَت أبدانُهم بالقَطِران، بل صار القَطِرانُ ثيابهُم؟! فإذا ما اُقحِمُوا فيها أحاطتهم من كل جانب وأكلت وجوههم وأجسادهم! ..موقف تنخلع منه القلوب وتستعيذ منه النفس المؤمنة ، وتقشعِرُّ له الأبدان.

      اللهم رحمتَك وعفوَك ..
      نجِّنا من غضبك ومن النار وارزقنا الفهم واجعلنا من أولي الألباب .

          القسم العاشر

      بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
      كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29)(ص)     التعظيم:أسلوب من أساليب التربية يدل على الاحترام والتقديس ، وكتاب الله كلامه -سبحانه - وما يصدر عن العظيمِ عظيمٌ ، ولذلك تعبّدَنا اللهُ بتلاوته وتدبّره والعملِ به. قال تعالى في تعظيم كتابه:
      { ألم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2)}(البقرة) ، ويعظمه الله تعالى في سورة يوسف: { ... تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)} . وجاء بأسلوب النكرة المبهم للتفخيم ( كتاب) .

      أنزَل الله تعالى الكتاب على النبيّ وأنزله إليه،يُفيد حرف الجر (على) الاستعلاء على ما عداه من الكتب والشرائع والقوانين،أنزله الله تعالى ليكون الكتاب الوحيد وليكون شرعُه الشرعَ النافذ ، ورحم الله الشاعر القائل:   الـلـه أكـبـرُ، إن ديـن محمد ...... وكتـابَـه أقـوى وأقـومُ قيـلا
      لا تُذكر الكتبُ السوالف قبله .......طلع الصباحُ فأطفئِ القنديلاً
      أما حرف الجرِّ (إلى) فيفيد انتهاء الغاية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكون بين يديه الضياء الساطع في درب البشرية يقودها إلى الهدف القويم المَرْجوّ – معرفةِ الله تعالى وعبادته وكسب رضاه- فتعيش في بحبوحة السنا والمجد السامق . لقد بُسط القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون المنهاجَ الواضح والدستورَ الحاكمَ في حياة الإنسانية الكريمة.

      لا شك أن الشرع الذي يحمي الإنسان من الظلم والظلمات ويحفظه من أهواء الطغاة والطغيان وينقذه من أحابيل الشيطان ووساوسه ويرشده إلى سُبُل الأمن والأمان يحملُ البركة لأنه مبارَك، فإذا انتشرت البركة في المجتمع سادت الحياة الطيبة وخمدت الأهواء وخنس إبليسُ،وعلا الحقُّ وقويت ركائزه،فكان بماء الحياة قائماً على دعائم قوية لا تحرِّكه أعاصير الباطل ولا عواصفُ الفساد مهما اشتدّتْ.

      كتاب الحياة هذا نور من الله يبسط شريعة سمحاء يتدبرها العقلاء ويسعى بها الدعاة وينتظرها المصلحون ليُقَوِّموا اعوجاجَ الأهواء والتواءَ النفوس.وآياتُ الله تعالى قبسٌ من نوره الذي ملأ الكون فاستمدّ منه الوجودَ
      { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..(35)}(النور)، لم يُنزِّلِ الله تعالى هذا القرآن ليُقرأ في مناسبات رسمية أو عزاء أو فرح ثم يُطوى كأنه لم يكن إلا قشرة لم تنفذ إلى قلوب الناس ولم تتجلّ في حياتهم إلا ببصيصٍ ضعيفٍ تحت ستارٍ أصمَّ يمنع نورَه أن يملأ الدنيا حركة وأملاً ونشاطاً .

      قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)}(الزخرف). هذا ما أفهمه من هذه الآية إضافة إلى التذكر والتدبّر ، فليس يتذكر المرءُ إلا ما يرفع ذِكرَه وقَدرَه، ويُعلي شأنه ، وما يفعل هذا إلا أصحاب العقول السليمة والقلوب الحية الواعية .

      ويعجبني قولُ الإمام ؛ الحسن البصري ( والله ما تدبره المرءُ بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول قرأت القرآن كله ما يُرى له القرآنُ في خلق ولا عمل ) رواه ابن أبي حاتم .

      يقول عثمان قدري:
      ما يقرأ ( القرآنَ) في إسهابٍ
      وفهمِ ما فيه مع استيعابٍ
      إلا الأولى كانوا على صوابٍ
      يا ربِّ فاجعلنا "أولى الألبابِ"  
    • وبشِّر المخبتين

      الدكتور عثمان قدري مكانسي


      المخبت: المتواضع الخاشع من المؤمنين (مختار الصحاح)
      قال عمرو بن أوس: المخبتون الذين لا يَظلِمون وإذا ظلمهم إخوانهم لم ينتصروا.(القرطبي)
      قال مجاهد: هم المطمئنّون بأمر الله عز وجلّ.(ابن كثير)
      وقال الثوري: المطمئنون لقضاء الله المستسلمون له (ابن كثير)
      ومن أفضل صفاتهم التي لأجلها يُبَشّرون برحمة الله :
      { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (34)}(الحج)

      1- الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ : والوجل : الخوف والحذر من المخالفة ،والوجل من الله لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه.) والوجلُ كذلك خوف ممتزج بالمحبة، فالمخبتون يخافون الله ويحبونه.
      2- وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ : فهم راضون بقدر الله،مطمئنون إلى حكمه وقضائه.
      3- وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ : التي تؤدى كما ينبغي بأركانها،مع التدبر والفهم والوعي.
      4- وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ : يزكون أموالهم، ويعرفون حق الفقير والمسكين فيتصدقون قاصدين وجه الله ومثوبته، راغبين بكرمه وإحسانه.

      ومما قاله القرطبي رحمه الله : وهذه حالةُ العارفين بالله ،الخائفين من سطوته وعقوبته،لا كما يفعله الجُهّال العوام والمبتدعةُ الطَّغام ُمن (الزعيق والزئير،ومن النهاق الذي يشبه نِهاقَ الحمير)، فيُقالُ لمن تعاطى ذلك وزعم أن ذلك وجدٌ وخشوعٌ: إنك لم تبلغ أن تُساوي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولا حال أصحابه في المعرفة بالله والخوف منه والتعظيم لجلاله، ومع ذلك كانت حالُهم عند المواعظ الفهمَ عن الله والبكاءَ خوفاً من الله.
      وكذلك وصف اللهُ أهل المعرفة عند سماع ذكره وتلاوة كتابه ،ومن لم يكن كذلك فليس على هديِهم ولا على طريقتهم، قال تعالى:
      { وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)}(المائدة) .
      فهذا وصفُ حالهم وحكايةُ مقالهم ، فمن كان مُسْتنّاً فلْيستَنَّ ، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون فهو من أخسِّهم حالاً، والجنون فنون.../انتهى قول القرطبي/ ..

      اقول : ولعل الكثير منكم اطّلع على فعل العوام من (مشايخ الجهل) وأتباعهم،مما يؤلم القلب ،فإنهم يعطون انطباعاً خاطئاً وصورة سيئة عن الإسلام لغير المسلمين،فيبعدونهم بجهالاتهم هذه عنه،ولا حول ولا قوة إلا بالله.   
         


      { أحسن الحديث }

      الدكتور عثمان قدري مكانسي*

      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ  
      { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)} (الزمر).

      أفتح بعض كتب التفسير – وأخص تفسير القرطبي من بينها بالاهتمام لقرب أسلوبه مما أرغب وأرتاح ،فأرى مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم إذ يقول الله تعالى { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني } فأجد معاني جليلة كثيرة ، منها:

      1-    قول مجاهد يذكر أنّ القرآن كله متشابه مثاني

      2-    ويقول قتادة : الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف .

      3-    ويقول الضحاك : { مثاني } ترديد القول ليفهموا عن ربهم تبارك وتعالى .

      4-    ويقول الحسن البصري :تكون السورة فيها آية وفي السورة الأخرى آية تشبهها

      5-    ويقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : { مثاني } مُرَدد . رُدِّدَ موسى في القرآن وصالحٌ وهودٌ والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمكنة كثيرة

      6-    ويقول سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما { مثاني } القرآن يشبه بعضُه بعضاً ويُرَدُّ بعضه على بعض

      7-    وقال بعض العلماء ويروى عن سفيان بن عيينة معنى قوله تعالى { متشابها مثاني } أن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذان من المتشابه وتارة تكون بذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين ثم الكافرين وكصفة الجنة ثم صفة النار وما أشبه هذا . وهذا من المثاني كقوله تعالى: { إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم } وكقوله عز وجل { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين - إلى أن قال - كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } ، { هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب - إلى أن قال - هذا وإن للطاغين لشر مآب }

      8-    ونحو هذا من السياقات فهذا كله من المثاني أي في معنيين اثنين .

      ويقول القرطبي رحمه الله تعالى :
      وأما إذا كان السياق كله في معنى واحد يشبه بعضُه بعضا فهو المتشابه. وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله تعالى { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } ذاك معنى آخر.
      أما قوله تعالى { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } فهذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز الغفار إذ يفهمون منه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد فتقشعر جلودهم من الخشية والخوف { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه وهذه صفة رائعة للمؤمنين الذين يخالفون غيرهم من الفجار من وجوه :

      1-    " أحدها " أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات .

      2-    " الثاني " أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم كما قال تبارك وتعالى :
      { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } وقال تعالى :
      { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا } فلم يتشاغلوا عنها لاهين بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها ، فهم يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.

      3-     " الثالث " أنهم يلزمون الأدب عند سماعها كما كان الصحابة رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله تعالى حين يسمعون تلاوة رسول الله فتقشعر جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله، ولم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ما ليس فيهم بل عندهم ، إنهم يسمعون القرآن بأدب وخشية وسكون وثبات ما لا يلحقهم أحد في ذلك ، ففازوا بمدح الرب الأعلى في الدنيا والآخرة .

      تلا قتادة رحمه الله { تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } فقال هذا نعت أولياء الله نعتهم الله عز وجل بأنهم تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما هذا في أهل البدع ،وهذا من الشيطان
      وقال السدي : { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } وإلى وعد الله وقوله { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده } وهذه صفة مَنْ هداه الله . أمّا من كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله { ومن يضلل الله فما له من هاد } .

      قلت: هذا والله ما نراه في جهل العامّة الذين يسمعون القارئ يتلوّن في المقامات ويتنغّم بالألحان ، فتراهم يصيحون باصوات منكرة ، ضاع منها الأدب وغاض خوف الله من قلوبهم ليسكن فيها الأداء الجميل والصوت الرخيم ، فإذا سمعوا { الحاقة * ما الحاقة } وهذا تنبيه وتخويف من يوم القيامة صاحوا متلذذين مستبشرين ، وكأنّ { الحاقّة } بشرى تُعقد عليها الامال !! وتُنال بها الرغائب !

      وشتان شتان بين من يسمع ويفهم فيعي ويعمل وبين مَن جَهل فأخطأ ولم يدرِ، فضاع وضيّع.

      *بتصرف بسيط
                                     
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182927
    • إجمالي المشاركات
      2537453
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×