اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59174
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181164
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8642
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53488
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16459
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32486
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39211 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 132 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا }

      مُقارَنةٌ بَينَ أهلِ السُّنَّةِ والصُّوفيَّةِ في غايةِ التَّزكيةِ   غايةُ التَّزكيةِ عِندَ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ
      غايةُ التَّزكيةِ عِندَ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ تَحقيقُ كَمالِ العُبوديَّةِ للَّهِ عزَّ وجَلَّ، واستِكمالُ مَراتِبِ الحُبِّ والذُّلِّ، واستِسلامُ ظاهِرِ العَبدِ وباطِنُه للَّهِ سُبحانَه، وأن يَلقى العَبدُ رَبَّه بقَلبٍ سَليمٍ فيَسعَدَ بمُجاوَرةِ اللَّهِ تعالى في جَنَّاتِه.

      قال ابنُ تيميَّةَ: (دينُ الحَقِّ هو تَحقيقُ العُبوديَّةِ للَّهِ بكُلِّ الأوجُهِ، وهوَ تَحقيقُ محَبَّةِ اللَّهِ بكُلِّ دَرَجةٍ، وبقَدرِ تَكميلِ العُبوديَّةِ تكمُلُ مَحَبَّةُ العَبدِ لرَبِّه، وتَكمُلُ مَحَبَّةُ الرَّبِّ لعَبدِه، وبقَدرِ نَقصِ هذا يَكونُ نَقصُ هذا، وكُلَّما كان في القَلبِ حُبٌّ لغَيرِ اللهِ كانَت فيه عُبوديَّةٌ لغَيرِ اللهِ بحَسَبِ ذلك، أو كُلَّما كان فيه عُبوديَّةٌ لغَيرِ اللهِ كان فيه حُبٌّ لغَيرِ اللهِ بحَسَبِ ذلك، وكُلُّ مَحَبَّةٍ لا تَكونُ للَّهِ فهي باطِلةٌ، وكُلُّ عَمَلٍ لا يُرادُ به وَجهُ اللهِ فهوَ باطِلٌ... فإنَّ المُخلِصَ للَّهِ ذاقَ مِن حَلاوةِ عُبوديَّتِه للَّهِ ما يَمنَعُه مِن عُبوديَّتِه لغَيرِه، ومِن حَلاوةِ مَحَبَّتِه للَّهِ ما يَمنَعُه مِن مَحَبَّةِ غَيرِه؛ إذ ليس عِندَ القَلبِ لا أحلى ولا ألَذُّ ولا أطيَبُ ولا أليَنُ ولا أنعَمُ مِن حَلاوةِ الإيمانِ المُتَضَمِّنِ عُبوديَّتَه للَّهِ ومَحَبَّتَه له، وإخلاصَه الدِّينَ له، وذلك يَقتَضي انجِذابَ القَلبِ إلى اللهِ فيَصيرُ القَلبُ مُنيبًا إلى اللهِ خائِفًا مِنه راغِبًا راهِبًا، كما قال تعالى: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق: 33] ؛ إذِ المُحِبُّ يَخافُ مِن زَوالِ مَطلوبِه وحُصولِ مَرغوبِه، فلا يَكونُ عَبدُ اللَّهِ ومُحِبُّه إلَّا بَينَ خَوفٍ ورَجاءٍ؛ قال تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: 57] .   وإذا كان العَبدُ مُخلِصًا له اجتَباه رَبُّه فيَحيا قَلبُه، واجتَذَبَه إليه فيَنصَرِفُ عنه ما يُضادُّ ذلك مِنَ السُّوءِ والفَحشاءِ، ويَخافُ مِن حُصولِ ضِدِّ ذلك بخِلافِ القَلبِ الذي لم يُخلِصْ للَّهِ) . ومِمَّا يَدُلُّ على أنَّ العُبوديَّةَ هي غايةُ التَّزكيةِ أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ وصَفَ صَفوةَ الخَلقِ مِنَ المَلائِكةِ والرُّسُلِ عليهم السَّلامُ بالعُبوديَّةِ، ومَدَحَهم بذلك، وذَمَّ وتَوَعَّدَ مَن يَستَكبِرُ عن عُبوديَّتِه عزَّ وجَلَّ؛
      قال اللهُ تعالى في وصفِ المَلائِكةِ: وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ [الأنبياء: 19] .
      وقال اللهُ سُبحانَه: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء: 26-27] .
      وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ عنِ المَسيحِ عليه السَّلامُ: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [الزخرف: 59] .
      ونَعَتَ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعُبوديَّةِ في أكمَلِ أحوالِه، فقال في الإسراءِ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء: 1] .
      وقال في الإيحاءِ: فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم: 10] .
      وقال في الدَّعوةِ: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن: 19] .
      وقال في التَّحدِّي: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: 23] .
      فإذا كانَتِ الرُّسُلُ والمَلائِكةُ الذينَ هم أشرَفُ الخَلقِ أكمَلَ النَّاسِ عُبوديَّةً، فإنَّ العَبدَ بتَزكيةِ نَفسِه تَكونُ غايَتُه أن يُحَقِّقَ كَمالَ العُبوديَّةِ.   والعِبادةُ هي كَمالُ الحُبِّ مَعَ تَمامِ الذُّلِّ؛ فكُلَّما زَكَت نَفسُ العَبدِ ازدادَ حُبًّا وذُلًّا للَّهِ عزَّ وجَلَّ. وما دامَ أنَّ اللهَ تعالى قد خَلَقَ الخَلقَ مِن أجلِ أن يَعبُدوه سُبحانَه، كما قال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]، فلا شَكَّ أنَّ العَبدَ كُلَّما أدَّى هذه الوَظيفةَ التي خُلِقَ مِن أجلِها كان أزكى نَفسًا، وأسلَمَ قَلبًا، وبهذا وغَيرِه يَتَّضِحُ أنَّ غايةَ التَّزكيةِ عِندَ أهلِ السُّنَّةِ تَحقيقُ العُبوديَّةِ التي يَستَغني العَبدُ فيها باللهِ عزَّ وجَلَّ وحدَه، ويَسعَدُ به ويَصِلُ إلى مَحَبَّةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ ورِضاه.     غايةُ التَّزكيةِ عِندَ الصُّوفيَّةِ   بَينَما يَزدادُ أهلُ السُّنَّةِ بالتَّزكيةِ عُبوديَّةً وذُلًّا وتَواضُعًا وحُبًّا للَّهِ عزَّ وجَلَّ وافتِقارًا إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ لضَبطِ أقوالِهم وأفعالِهم إرضاءً لرَبِّهم عزَّ وجَلَّ، فإنَّ الصُّوفيَّةَ يَطلُبونَ بدَعوى التَّزكيةِ عِندَهم ادِّعاءَ المُكاشَفاتِ وتَحَقُّقَ الكَراماتِ، كما في الحَديثِ المَوضوعِ ((عَبدي أطِعْني أجعَلْك عَبدًا رَبَّانيًّا تَقولُ للشَّيءِ: كُنْ، فيَكونُ)).   ومِن ذلك إسقاطُ التَّكليفِ: فمِن مَظاهِرِ الشَّطحِ الصُّوفيِّ الذي أنكَرَه كَثيرونَ مِنَ المُتَصَوِّفةِ وتَبَنَّاه بَعضُ الغُلاةِ مِنهم القَولُ بإسقاطِ التَّكليفِ، بحيثُ يَخرُجُ مِن قُيودِ الشَّرائِعِ وحُدودِها، وتلك زَندَقةٌ ورِدَّةٌ عنِ الإسلامِ.   قال ابنُ تيميَّةَ: (كَثيرٌ مِنهم لا يُطلِقونَ السَّلبَ العامَّ، ويَخرُجونَ عن رِبقةِ العُبوديَّة مُطلَقًا، بَل يَزعُمونَ سُقوطَ بَعضِ الواجِباتِ عنهم، أو حِلَّ بَعضِ المُحرَّماتِ لهم، مِنهم مَن يَزعُمُ أنَّه سَقَطَت عنه الصَّلَواتُ الخَمسُ لوُصولِه إلى المَقصودِ، ورُبَّما قد يَزعُمُ سُقوطَها عنه إذا كان في حالِ مُشاهَدةٍ وحُضورٍ، وقَد يَزعُمونَ سُقوطَ الجَماعاتِ عنهم استِغناءً عنها بما هو فيه مِنَ التَّوَجُّهِ والحُضورِ، ومِنهم مَن يَزعُمُ سُقوطَ الحَجِّ عنه مَعَ قُدرَتِه عليه؛ لأنَّ الكَعبةَ تَطوفُ به، أو لغَيرِ هذا مِنَ الحالاتِ الشَّيطانيَّةِ، ومِنهم مَن يَستَحِلُّ الخَمرَ في رَمَضانَ لغَيرِ عُذرٍ شَرعيٍّ زَعمًا مِنه استِغناؤُه عنِ الصِّيامِ، ومِنهم مَن يَستَحِلُّ الخَمرَ زَعمًا مِنه أنَّها تَحرُمُ على العامَّةِ الذينَ إذا شَرِبوا تخاصَموا وتضارَبوا دونَ الخاصَّةِ العُقَلاءِ، ويَزعُمونَ أنَّها تَحرُمُ على العامَّةِ الذينَ ليس لهم أعمالٌ صالِحةٌ، فأمَّا أهلُ النُّفوسِ الزَّكيَّةِ والأعمالِ الصَّالِحةِ فتُباحُ لهم دونَ العامَّةِ)
      الدرر السنية


         
    • المَبحَثُ الخامِسُ: نارُ الحِجازِ الَّتي أضاءَت أعناقَ الإبلِ ببُصرَى   عَن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى تَخرُجَ نارٌ مِن أرضِ الحِجازِ، تُضيءُ أعناقَ الإبِلِ ببُصْرَى ) .
      قال النَّوويُّ: (لَيسَ في الحَديثِ أنَّ نارَ الحِجازِ مُتَعَلِّقةٌ بالحَشْرِ، بَل هيَ آيةٌ مِن أشراطِ السَّاعةِ مُستَقِلَّةٌ، وقَد خَرَجَت في زَمانِنا نارٌ بالمَدينةِ سَنَةَ أربَعٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ، وكانَت نارًا عَظيمةً جِدًّا مِن جَنبِ المَدينةِ الشَّرقيِّ وراءَ الحَرَّةِ، تَواتَرَ العِلمُ بها عِندَ جَميعِ الشَّامِ وسائِرِ البُلدانِ، وأخْبَرَني مَن حَضَرَها مِن أهلِ المَدينةِ) .   وذِكَرَ القُرطُبيُّ ظُهورَ هَذِه النَّارِ وأفاضَ في وصفِها، وذَكَرَ أنَّها رُئِيَتْ مِن مَكةَ ومِن جِبالِ بُصرَى . ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في هَذِه العَلامةِ:   1- قال ابنُ تيميَّةَ: (هَذِه النَّارُ قَد خَرَجَت قَبلَ مَجيءِ أكثَرِ الكُفَّارِ إلَى بغداد سَنَةَ خَمسٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ، وقَد تَواتَرَ عَن أهلِ بُصرَى أنَّهم رأوا ببُصرَى أعناقَ الإبِلِ مِن ضَوءِ تِلكَ النَّارِ، وخَبَرُ هَذِه النَّارِ مَشهورٌ مُتَواتِرٌ بَعدَ أن خَرَجَت بجِبالِ الحِجَازِ، وكانَت تُحرِقُ الحَجَرَ ولا تُنضِجُ اللَّحمَ، وفَزِعَ لَها النَّاسُ فَزَعًا شَديدًا) .   2- قال ابنُ كَثيرٍ في باب دَلائِلِ النُّبوَّةِ: (حَديثٌ آخَرُ: فيه الإخبارُ عَن ظُهورِ النَّارِ الَّتي كانَت بأرضِ الحِجازِ، حَتَّى أضاءَت لَها أعناقُ الإبلِ ببُصرَى، وقَد وقَعَ هَذا في سَنَةِ أربَعٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ. قال البُخاريُّ في «صَحيحِه»: ثَنا أبو اليَمانِ، ثَنا شُعيبٌ، عَنِ الزُّهريِّ قال: قال سَعيدُ بنُ المُسَيِّب: أخْبَرَني أبو هُرَيرةَ أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى تَخرُجَ نارٌ مِن أرضِ الحِجَازِ تُضيءُ أعناقَ الإبلِ ببُصرَى)). تَفرَّدَ به البُخاريُّ. وقَد ذَكَرَ أهلُ التَّاريخِ وغَيرُهم مِنَ النَّاسِ تَواتُرَ وُقوعِ هَذا في سَنةِ أربَعٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ) .
      ونَقلَ ابنُ كَثيرٍ أنَّ غَيرَ واحِدٍ مِنَ الأعرابِ مِمَّن كانَ بحاضِرةِ بُصرَى، شاهَدوا أعناقَ الإبِلِ في ضَوءِ هَذِه النَّارِ الَّتي ظَهَرَت مِن أرضِ الحِجازِ .   3- قال ابنُ رَجَب: (هَذِه النَّارُ خَرَجَت مِن وادٍ بقُربِ مَدينةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَنَةَ أربَعٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ، واشتَهرَ أمرُها، وشُوهِدَ مِن ضَوئِها باللَّيلِ أعناقُ الإبلِ ببُصرَى، واستَفاضَ) .   4- قال ابنُ حَجَرٍ: (الَّذي ظَهَرَ لي أنَّ النَّارَ المَذكورةَ في حَديثِ البابِ هيَ الَّتي ظَهَرَت بنواحي المَدينةِ كَما فهِمَه القُرطُبيُّ وغَيرُه .   5- قال السَّفارينيُّ: (اعلَمْ أنَّ أشراطَ السَّاعةِ وأماراتِها تَنقَسِمُ إلَى ثَلاثةِ أقسامٍ: قِسمٌ ظَهَرَ وانقَضَى، وهيَ الأماراتُ البَعيدةُ... «ومِنها» : نارُ الحِجازِ الَّتي أضاءَت مِنها أعناقُ الإبلِ ببُصرَى) .   6- قال الشَّوكانيُّ: (قَد خَرَجَت هَذِه النَّارُ في الحِجازِ في بضعٍ وخَمسينَ وسِتِّمِائةٍ، وأضاءَت لَها أعناقُ الإبلِ ببُصرَى) .   7- قال ابنُ باز: (وقَعَت سَنَةَ 654 قَبلَ هَدْمِ بغداد بَسَنَتينِ) .   8- قال ابنُ عُثَيمين: (مِن آياتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما وقَعَ مُطابقًا لِما أخبَرَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أمورِ الغَيبِ الَّتي وقَعَت في عَهدِه، وبَعدَه، ولِذلك أمثِلةٌ أيضًا:... المِثالُ الثَّاني: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن ظُهورِ نارٍ في أرضِ الحِجازِ تُضيءُ لَها أعناقُ الإبلِ ببُصرَى... فقَد خَرَجَت هَذِه النَّارُ في جُمادَى الآخِرةِ سَنَةَ 654 ه شَرقِيَّ المَدينةِ، فأقامَت نَحوًا مِن شَهرٍ، ومَلأت تِلكَ الأوديةَ، وشاهدَ النَّاسُ أعناقَ الإبلِ ببُصرَى، وهيَ بَلدةٌ بالشَّامِ) .  
    • الأسباب المنجية من عذاب القبر   عذاب القبر ونعيمه ثابت بالكتاب والسنة، وهو معلوم من الدين بالضرورة؛ قال - تعالى -: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [غافر: 46].     وقال - تعالى - عن المنافقين: ( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) [التوبة: 101]، قال ابن مسعود وغيرُه: العذاب الأوَّل في الدنيا، والثاني عذاب في القبر، ثم يُرَدُّون إلى عذاب عظيم في النار، إلى غير ذلك من الآيات.     أمَّا الأحاديث في إثبات عذاب القبر ونعيمه فهي كثيرة، بل قد صرَّح ابن القيِّم وغيره أنها متواترة؛ ففي الصحيحين: أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مرَّ بقبرين، فقال: ((إنهما ليُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كبير؛ أمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأمَّا الآخَر فكان يمشي بالنميمة)).     وفي الصحيحين أيضًا أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يقول في دعائه في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر...)).       والقبر أوَّل منزلة من منازل الآخرة؛ لذا كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - إذا وقف على قبرٍ بكى ما لا يبكيه عند ذكر الجنة والنار، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((القبر أوَّل منازل الآخِرة، فإن نجا العبد منه فما بعده أيسر منه))، قال الشيخ الألباني: (حسن)، انظر حديث رقم: 1684 في "صحيح الجامع".     إن الإنسان في قبره يتعرَّض لامتحانات وابتلاءات قاسية في جوٍّ لم يألفه من قبل؛ حيث طُرِح وحيدًا، لا صاحبة ولا ولد، ولا أخ ولا صديق...   ووسط هذه الأجواء يأتيه الملكان (منكر ونكير)، فينهرانِه ويسألانه: مَن ربك؟ وما دينك؟ وماذا تقول في الرجل الذي بُعِث فيك؟ والإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدِّد مصير الإنسان، هل سينعم ويُفسَح له في قبره مدَّ البصر، أو يعذب ويضيَّق عليه قبره، فالقبر إمَّا روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حُفَر النار، فكيف يتحصَّل العبد على هذه الروضة؟ وكيف ينجو من هذه الحفرة؟     الأسباب المنجية من عذاب القبر:   هناك وسائل كثيرةٌ إذا فعلها العبد نجا من عذاب القبر، والتي منها:   الوسيلة الأولى: الإكثار من ذكر هادم اللذات:   أوصى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّته بالإكثار من ذكر الموت؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أكثِروا من ذكر هادِم اللذَّات))؛ يعني: الموت؛ رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، بأسانيد صحيحة.       وذكر الموت له فوائد عظيمة منها:   1- يزجر العبد ويمنعه من الذنوب والمعاصي.   2- يدفعه إلى الإسراع إلى التوبة والعمل الصالح.   3- يجعله وجلاً خائفًا، فيأمَن في قبره وبين يدي ربه؛ لأن الله - عزَّ وجلَّ - لا يجمع على عبدٍ خوفَين ولا أمنَين، فمَن أمَّنه في الدنيا أخافه في الآخرة، ومَن خافَه في الدنيا أمَّنه في الآخرة.     4- الإكثار من ذكر الموت يدفع إلى المحاسبة، فإذا أصبح لا ينتظر المساء، وإذا أمسى لا ينتظر الصباح، فيجلس كلَّ ليلة يحاسب نفسه، فيدفعه ذلك إلى التوبة والندم والاستغفار، يقول ابن القيِّم: "لا بُدَّ أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعةً يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدِّد له توبة نصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على ألاَّ يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كلَّ ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبِلاً للعمل، مسرورًا بتأخير أجله، حتى يستقبل ربَّه ويستدرك ما فاته، وليس للعبد أنفع من هذه النومة، ولا سيَّما إذا عقب ذلك بذكر الله واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند النوم حتى يغله النوم".     الوسيلة الثانية: الإيمان والعمل الصالح:   الإيمان والعمل الصالح من أعظم الوسائل المنجية من عذاب القبر؛ قال - تعالى -: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) [إبراهيم: 27].     يقول العلامة السعدي: "يخبر - تعالى - أنه يثبِّت عباده المؤمنين؛ أي: الذين قاموا بما عليهم من إيمان القلب التام، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها، فيثبِّتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبُّه الله على هوى النفس ومراداتها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملَكَين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح؛ بأن يقول المؤمن: الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبيي.     (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) عن الصواب في الدنيا والآخِرة، وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم، وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه".     الوسيلة الثالثة: الاستقامة:   يقول - تعالى -: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) [فصلت: 30 - 32].     وأصل الاستقامة - كما يقول ابن رجب -: "استقامة القلب على التوحيد كما فسَّر أبو بكر الصديق وغيره قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) [فصلت: 30] بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره، فمتى استقام القلب على معرفة الله وعلى خشيته، وإجلاله ومهابته، ومحبَّته وإرادته، ورجائه ودعائه، والتوكُّل عليه والإعراض عمَّا سواه - استقامت الجوارح كلها على طاعته؛ فإن القلب هو ملك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه.     والاستقامة ترجمان الإيمان؛ والدليل على ذلك قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قُلْ: آمنت بالله، ثم استقم))؛ رواه مسلم.       الوسيلة الرابعة: التقوى:   التقوى من أهمِّ الأسباب التي تنجي العبد في الدنيا والآخِرة؛ قال - تعالى -: ( وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ )[النمل: 53]، وهي تستجلب معيَّة الله في كلِّ الأمور؛ ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) [البقرة: 194]، والقبر وفتنته من الأمور العظام التي لا ينجو منها إلا أهل التقوى؛ لذا أمرنا الله بالتزوُّد منها؛ قال - تعالى -: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ) [البقرة: 197].     الوسيلة الخامسة: الرباط في سبيل الله:   فقد ورد عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((كلُّ ميت يُختَم على عمله، إلاَّ الذي مات مُرابِطًا في سبيل الله، فإنه يُنمَى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر))؛ أخرجه الترمذي وأبو داود.     الوسيلة السادسة: الشهادة في سبيل الله:   فعن المقدام بن معديكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((للشهيد عند الله ستُّ خصال: يغفر له في أوَّل دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُجَار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزَوَّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه))؛ أخرجه الترمذي.     الوسيلة السابعة: المداومة على قراءة سورة الملك، والعمل بمقتضاها:   عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ضرب رجلٌ من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خباءه على قبرٍ وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا بقبر إنسانٍ يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، ضربت خبائي على قبرٍ وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هي المانعة، هي المنجية؛ تنجيه من عذاب القبر))؛ أخرجه الترمذي.     وممَّا ينجي من عذاب القبر أيضًا:   ما رواه الإمام أحمد وغيره أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله - تعالى - فتنة القبر))؛ قال الشيخ الألباني: (حسن)، انظر حديث رقم: 5773 في "صحيح الجامع".     وما أخبر به محمد بن عبدالأعلى قال: حدثنا خالد، عن شعبة، قال: أخبرني جامِع بن شداد، قال: سمعت عبدالله بن يسار قال: "كنت جالسًا وسليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطَة، فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن يقتله بطنه فلن يُعذَّب في قبره))، فقال الآخَر: بلى"؛ قال الشيخ الألباني: (صحيح).       خاتمة المسك للموحدين، وسوء العذاب للكافرين:   أختم معك بخاتمة المسك للموحِّدين، وسوء العذاب للكافرين، ومع الحديث الذي جمع أكثر الأسباب المنجية من عذاب القبر، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال( إن الميت إذا وُضِع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولوا مدبرين، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيُؤتَى من قِبَل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يُؤتَى عن يمينه فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل، ثم يُؤتَى عن يساره فتقول الزكاة: ما قِبَلي مدخل، ثم يُؤتَى من قِبَل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل، فيُقال له: اجلس، فيجلس قد مُثِّلت له الشمس وقد دنت للغروب، فيُقال له: أرأيتك هذا الذي كان قِبَلكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عمَّا نسألك عنه: أرأيتك هذا الرجل الذي كان قِبَلكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد، أشهد أنه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنه جاء بالحق من عند الله، فيُقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب الجنة، فيُقال له: هذا مقعدك منها وما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب النار، فيُقال له: هذا مقعدك وما أعدَّ الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينور له فيه، ويُعاد الجسد كما بدأ منه، فتجعل نسمته في النسيم الطيب وهي طير تعلق في شجر الجنة، فذلك قوله: ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ... )[إبراهيم: 27] الآية، وإن الكافر إذا أُتِي من قِبَل رأسه لم يوجد شيء، ثم أُتِي عن يمينه فلا يوجد شيء، ثم أُتِي عن شماله فلا يوجد شيء، ثم أُتِي من قِبَل رجليه فلا يوجد شيء، فيُقال له: اجلس، فيجلس مرعوبًا خائفًا، فيُقال: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم؛ ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: أي رجل، ولا يهتدي لاسمه، فيُقال له: محمد، فيقول: لا أدري، سمعت الناس قالوا قولاً فقلت كما قال الناس، فيُقال له: على ذلك حييتَ وعليه متَّ، وعليه تُبعَث إن شاء الله، ثم يُفتَح له بابٌ من أبواب النار، فيُقال له: هذا مقعدك من النار وما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد حسرة وثبورًا، ثم يُفتَح له باب من أبواب الجنة ويُقال له: هذا مقعدك منها وما أعدَّ الله لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرة وثبورًا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، فتلك المعيشة الضنكة التي قال الله: ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) [طه: 124]))؛ رواه الطبراني في "الأوسط"، وابن حبان في "صحيحه" واللفظ له، وزاد الطبراني: قال أبو عمر؛ يعني: الضرير، قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة، قال: نعم، قال أبو عمر: كان شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه، كان يسمع الناس يقولون شيئًا فيقوله، والحديث حسن، انظر: "صحيح الترغيب والترهيب"؛ للألباني.   د. خالد راتب   الالوكه الشرعية  
    • اكتب مبادئك بقلم جاف, حيث الرسوخ و الثبات والوضوح. واكتب آراءك بقلم رصاص,حيث التعديل والتصحيح والمراجعة
      كريم الشاذلي, ما لم يخبرني به أبي عن الحياة


      الأحمق لا يسامح ولا ينسى , الساذج يسامح و ينسى , أما
      الحكيم فيسامح ولا ينسى "توماس شاز


      ارسم حلمك..لونه..واصنع منه مقاسا كبيرا لجدار غرفتك..
      ونسخة صغيرة لمكتبك اكتبه علي المرآة كي تراه صباحا..
      وأعلي فراشك كي يلقي عليك تحية المساء قبل ان تنام...
      كريم الشاذلي, أفكار صغيرة لحياة كبيرة


      دروس الحياة ليست بالمجان , فلا تتأفف و تحزن حينما تدفع تكاليف تلك الدروس , بل كن واعياً نبيهاً , و تقبل عن طيب نفس أن تدفع الضرائب نظير ما أخذت و تعلمت .
      كريم الشاذلي, أفكار صغيرة لحياة كبيرة


      كلما كان المرء شديد الثقة في الله، مطمئنا إلى أن رزقه لن يذهب لغيره، مدركا لفلسفة الرزق، متيقنا بأن نعم الله لا يمكن النظر إليها من الزاوية المادية فحسب، كلما كان نصيبه من كعكة السعادة أوفر.

      لا تسمح للحياة السريعة أن تسرق منك لحظات التعبد والطاعة ، لاتسمح لها بأن تجعل من صلاتك روتينا تؤديه في وقت معين بلا روح أو وعي


      أحد الصالحين كان يجلس في حفرة ويقول {قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ **لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً } ، ثم ينهض قائلًا لنفسه : ها قد عدت ، فأرنا ماذا تفعل


      • يا صاحبى اذا ما أحببت ان تكون سعيدا فعليك ان تطرد من ذهنك فكرة ان الحياه سلام وهدوء وراحه ,
      ان الراحه هناك بعد ان نمر ع الصراط و نتخطى مرحله الحساب من قبل رب البشر ..
      اما هنا فنحن فى معركه و علينا ان نحاول جاهدين أن نربحها بشرف وكرامه
      كريم الشاذلي, كم حياة ستعيش؟
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183255
    • إجمالي المشاركات
      2539126
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×