اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59039
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181030
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8577
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53381
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21030
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32436
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38834 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • المتواجدات الآن   0 عضوات, 0 مجهول, 237 زوار (القائمه الكامله)

    لاتوجد عضوات مسجلات متواجدات الآن

  • العضوات المتواجدات اليوم

    1 عضوة تواجدت خلال ال 24 ساعة الماضية
    أكثر عدد لتواجد العضوات كان 13، وتحقق
  • أحدث المشاركات

    • الوصايا النبوية (31) (الوصية بالاستقامة)

      كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      فعن سفيان بن عبد الله الثقفي -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ) (رواه مسلم).

      مجمل الوصية:
      جاءت هذه الوصية لما سأل الصحابي سفيان بن عبد الله الثقفي -رضي الله عنه- النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمل ينجيه ويكفيه، وأن يكون بقول جامع وشامل لأمر الإسلام، ويكون سببًا في نجاته من النار يوم القيامة، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ)، أي: قل وأنت موقن بقلبك: آمنت بالله، ثم داوم على هذا الإيمان وأنت مستقيم على هديه ومقتضاه.

      المقصود بالاستقامة:
      - بداية؛ هذه وصية من روح الكتاب العزيز: قال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: 30)، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأحقاف: 13-14).
      - والاستقامة واجبة على كل مسلم إلى آخر لحظات عمره(1): قال -تعالى-: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود: 112).
      - ولقد بيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك بمثال توضيحي: فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: خط رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطًّا بيده ثم قال: (هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا)، وخط خطوطًا عن يمينه وشماله، ثم قال: (هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ)، ثم قرأ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام: 153) (رواه أحمد بسند صحيح).
      - لذا تنوعت أقوال السلف في وصف الاستقامة: قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب".
      - وقال ابن رجب -رحمه الله-: "والاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم، وهي الدين القيم من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك" (جامع العلوم والحكم).
      تنبيه مهم: لا يلزم من الأمر بالاستقامة عدم الوقوع في المعاصي، وإلا ففي قوله -عز وجل-: (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) (فصلت: 6)، إشارة إلى أنه لا بد من تقصير في الاستقامة المأمور بها، فيجبر ذلك بالاستغفار المقتضي للتوبة والرجوع إلى الاستقامة، وهو كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ -رضي الله عنه-: (اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

      من نماذج الاستقامة:
      - عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على الاستقامة حتى الأنفاس الأخيرة: روى البخاري عن المسور بن مخرمة -رضي الله عنه- قال: "لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، ‌وَكَأَنَّهُ ‌يُجَزِّعُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ -تَعَالَى- مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا، لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ -عز وجل- قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ".
      وفي رواية أخرى أن عمر قال لابن عباس: "أَتَشْهَدُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، ‌أَلْصِقْ ‌خَدِّي ‌بِالْأَرْضِ ‌يَا ‌عَبْدَ ‌اللَّهِ ابْنَ عُمَرَ فَوَضَعْتُهُ مِنْ فَخِذِي عَلَى سَاقِي. فَقَالَ: أَلْصِقْ خَدِّي بِالْأَرْضِ، فَتَرَكَ لِحْيَتَهُ وَخَدَّهُ حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: وَيْلَكَ وَوَيْلَ أُمِّكَ يَا عُمَرُ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ. ثُمَّ قُبِضَ رحمه الله" (رواه الطبراني في المعجم الأوسط).

      وقفة:
      كلنا نرجو الكرامة، ونغفل عن الاستقامة: قال ابن تيمية -رحمه الله-: "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة".

      من ثمرات الاستقامة عند الخاتمة:
      - لقد جعل الله -عز وجل- لمن آمنوا بدينه حقًّا، واستقاموا عليه صدقًا، فضائل عظيمة ومنازل رفيعة، جاء، ذكر بعضها في قوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: 30)، وذلك عند خروج الإنسان من الدنيا مقبلًا على الآخرة، ومنها:
      - تتنزل عليهم الملائكة بالبشرى من عند الله -سبحانه- بالسرور والحبور في المواطن العصيبة: قال وكيع -رحمه الله-: "البشرى في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث" (فتح القدير للشوكاني -رحمه الله-).
      - الطمأنينة والسكينة (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا): قال العلماء: "لا تخافوا مما تقدمون عليه من أمور الآخرة، ولا تحزنوا على ما فاتكم من أمور الدنيا من أهل وولد ومال"، وقال عطاء -رحمه الله-: "لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم".
      - البشرى بالجنة: (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (الزمر: 74).
      - الولاية في الدارين: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)، قال الشوكاني -رحمه الله-: "أي: نحن المتولون لحفظكم ومعونتكم في أمور الدنيا وأمور الآخرة". وقيل: إن هذا من قول الملائكة. وقال مجاهد -رحمه الله-: "إذا كان يوم القيامة قالوا: لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة)"(تفسير فتح القدير).
      - مغفرة الذنوب قبل القدوم: (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (فصلت: 32): قال ابن كثير -رحمه الله-: "(مِنْ غَفُورٍ) لذنوبكم، (رَحِيمٍ) بكم، حيث غفر وستر ورحم ولطف".
      من عوامل تحصيل الاستقامة:
      - فعل الواجبات والإكثار من النوافل: ففي الحديث القدسي: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (رواه البخاري).
      - الاشتغال بالعلم الشرعي والدعوة إلى الله، فذلك حصن حصين: قال -تعالى-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر: 28)، وقال: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ) (فصلت: 33).
      - الإكثار من الدعاء بالاستقامة والثبات عليها: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربَّه الثبات على الدين"، وقد أمرنا بقراءة الفاتحة في كل ركعة وفيها: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: 6-7).
      - الإكثار من قراءة القرآن وتدبره: قال -تعالى-: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ . لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) (التكوير: 27-28).
      - الصحبة الصالحة؛ لأن الميل لأهل المعاصي يضعف الاستقامة(2): قال -تعالى-: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) (هود: 112-113).

      خاتمة:
      تذكير بالوصية إجمالًا، وأنها تشتمل على التوحيد والعمل، والتنبيه على أن كثيرًا من المسلمين قالوا: (رَبُّنَا اللَّهُ)، لكنهم تركوا الاستقامة التي هي العمل.
      فاللهم ارزقنا الاستقامة على دينك حتى الموت.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) إن بعض الناس يستقيم فترات ويعوج فترات أخرى، وبعضهم يستقيم في أول التدين والالتزام، ثم يعوج في أواخره، كمن قال الله فيهم: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد: 16).
      (2) تأمل كيف أن الله -تعالى- بعد أن أمر بالاستقامة حذَّر من الركون إلى أهل المعاصي؛ لأن هذا يؤثر في الاستقامة.
    • لفظ (الصد) في القرآن الكريم
        لفظ (صدد) في اللغة يأتي على وجهين: أحدهما: الإعراض، يقال: صد فلان عن فعل كذا، أي: أعرض عن الفعل. الثاني: المنع، يقال: صد فلان فلاناً عن كذا، أي: منعه. ويقال من هذين الوجهين: صد يصُد بضم الصاد من يصُد. فأما صد يصِد بكسرها فمعناه: ضج. والصدان: جانبا الوادي، الواحد صَدٌّ. وقولهم: هذه الدار صدد هذه، أي: مقابلتها. والصدد أيضاً: القرب. والصديد: ما حال بين اللحم والجلد من القيح، وضُرِبَ مثلاً لمطعم أهل النار.



      ومادة (صدد) وردت في القرآن الكريم في ثمانية وثلاثين موضعاً
      جاءت في سبعة وثلاثين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله} (الأعراف:45)، وجاءت في موضع واحد بصيغة الاسم، وذلك قوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد} (الحج:16).

      ومادة (صدد) وردت في القرآن الكريم على معنيين رئيسين:

      الأول: الصد بمعنى المنع، من ذلك قوله تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله} (الأعراف:45)، أي: يمنعون الناس من الإيمان. ونحو هذا قوله سبحانه: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} (الحج:25). ومن هذا الباب قوله عز وجل: {وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين} (النمل:43)، أي: منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر. وأكثر ما جاء لفظ (الصد) في القرآن على هذا المعنى.

      الثاني: الصد بمعنى الإعراض، من ذلك قوله تعالى: {رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} (النساء:61)، أي: يعرضون ويتولون عما يدعوهم الرسول إليه من الحق والهدى. ومنه أيضاً قوله سبحانه: {ومنهم من صد عنه} (النساء:55)، أي: أعرض. ونحو هذا قوله عز وجل في حق المنافقين: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} (المنافقون:5)، أي: رأيت المنافقين يُعْرِضون عما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

      فأما قوله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} (الزخرف:57) بكسر الصاد من قوله سبحانه {يصدون} فمعناه: يضجون، ويفزعون.

      وأما قوله عز وجل: {من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد} (إبراهيم:16)، الصديد: هو القيح والدم. قاله مجاهد، وغيره. وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.

      وقوله سبحانه في خطاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فأنت له تصدى} (عبس:6)، فمعناه: أي تعرَّض له، وتصغي لكلامه. والتصدي: الإصغاء. أي: أما الغني فأنت تتعرض له؛ لعله يهتدي.

      وقوله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} (الأنفال:35)، التصدية: التصفيق، يقال منه: صدَّى يصدِّي تصدية، أي: لم يكونوا يصلون، ولكنهم كانوا يصفرون، ويصفقون مكان الصلاة.

      والمتحصل: أن لفظ (الصد) ورد في القرآن الكريم على معنيين رئيسين -كما هو الحال في أصل معناه اللغوي- جاء بمعنى (المنع) وهو الأكثر وروداً في القرآن الكريم، وجاء بمعنى (الإعراض). وجاء على معان ثانوية، وهي معنى الضج، والتصفيق، والقيح والدم.
    • شرح الحديث قال ﷺ من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة - المنجد  
    • وهو يتولى الصالحين
      كان المشركون يخوِّفون الرسول صلى الله عليه وسلم بآلهتهم، فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} (الأعراف:196)، فالآية خطاب من الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين المعاندين لما جاء به، والمشركين من عبدة الأوثان: إن نصيري، ومعيني، وظهيري عليكم هو الله رب العالمين، ومن ثم فلا سيبل لكم إلي؛ لأن الله حاميني، وناصري، وحافظي. هذا معنى الآية على الجملة، والتفصيل فيما يأتي:

      قوله تعالى: {إن وليي الله } (ولي) الشيء: الذي يحفظه، ويمنع عنه الضرر. و(الولي) الناصر، والكافي. و(الولي) هو الحبيب الموالي، والنصير، والمظل بالرعاية، وكل هذا يتضمنه ولاية الله لنبيه، فهو حبيبه وناصره، ومن يعيش في ظله، ومن يفيض عليه برحمته وهدايته، ومن يكون الله تعالى وليه لا يُضار، ومن يكون وليه الله فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

      قوله سبحانه: {الذي نزل الكتاب} (الكتاب) القرآن، و(أل التعريف) فيه للعهد، أي: الكتاب الذي عهدتموه، وسمعتموه، وعجزتم عن معارضته، والإتيان ولو بسورة من مثله. وهذه الجملة تعليل لسابقتها، والمراد أن الله تعالى ناصر محمداً صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صاحب الولاية المطلقة؛ ولأنه رسوله، وصاحب (الكتاب المبين) الذي يماري فيه الضالون، فالله ناصره، ومؤيده. قال أبو السعود: "ووَصْفُه تعالى بتنـزيل الكتاب؛ للإشعار بدليل الولاية، والإشارة إلى علة أخرى لعدم المبالاة. كأنه قيل: لا أبالي بكم وبشركائكم؛ لأن وليي هو الله الذي نزل الكتاب الناطق بأنه وليي وناصري، وبأن شركاءكم لا يستطيعون نصر أنفسهم، فضلاً عن نصركم".

      قوله عز وجل: {وهو يتولى الصالحين} (الصالحون) هم الذين صلحت أنفسهم بالإيمان، والعمل الصالح. قال ابن عاشور : "ومجيء المُسْنَد -يقصد الفعل المضارع {يتولى}- فعلاً مضارعاً؛ لقصد الدلالة على استمرار هذا (التولي)، وتجدده، وأنه سُنَّة إلهية، فكما تولى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم، يتولى الصالحين من عباده أيضاً، وهذه بشارة للمسلمين المستقيمين على صراط نبيهم صلى الله عليه وسلم بأن الله ناصرهم، كما نصر نبيه وأولياءه".

      وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ولايته لله بالجملة الاسمية: {وهو يتولى الصالحين}، و{إن} المؤكِّدة. والكلام يفيد القصر، أي: إن ولايتي لله تعالى وحده، لا ولاية لأحد سواه، كما قال تعالى: {هنالك الولاية لله الحق} (الكهف:44)، وإنه {نعم المولى ونعم النصير} (الأنفال:78)، فالله سبحانه من شأنه أن يتولى الصالحين من عباده، فيتعهدهم برعايته، وتأييده وتوفيقه، ولا يتولى المفسدين.

      وقد قال بعض أهل التفسير: في هذا الكلام إشارتان بيانيتان:

      إحداهما: الحكم على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من الصالحين، الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون، وأن عبدة الأوثان مفسدون، قد أفسدوا في تفكيرهم وفي اعتقادهم، وأفسدوا وأضلوا باتباعهم الأوهام، وبعبادتهم من لا ينفع ولا يضر.

      والثانية: أن الله تعالى ناصر الصالحين من عباده على الفاسدين والمفسدين، ويتولى الصالحين برعايته، وأنه سبحانه وتعالى لن يضيعهم أبداً، وأن النصر في النهاية للفضيلة لا للرذيلة، وللحق لا للباطل، وأنه سبحانه هو يتولى عباده المخلصين دائماً، وفي كل حال. وإذا كان الله ولي المؤمنين، فالشيطان ولي الكافرين؛ ومن كان الشيطان وليه فبئس المولى، وبئس المصير.

      والآية عموماً تعليل لجزمه صلى الله عليه وسلم بما ذكر من عجز هذه المعبودات، وتحقير أمرها، وأمر عابديها، فهي لا تملك من الأمر شيئاً، ولا تملك نفعاً ولا ضراً. ومن ثم تقرر أن الناصر الحقيقي للصالحين من عباده إنما هو الله سبحانه، لا ناصر سواه، ولا ولي غيره، فعبادة غيره باطلة، ودعاء من سواه سخف، لا يرضاه لنفسه إلا جاهل سافل. وقد قال تعالى: {أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} (الزمر:64).

      وهذه الآية الكريمة هي كقول هود عليه السلام، لما قال له قومه: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون * إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} (هود:54-56)، وكقول إبراهيم عليه السلام: {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين} (الشعراء:75-80)، وكقوله لأبيه وقومه: {إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} (الزخرف:26-28).

      والذي نريد أن نخلص إليه -على ضوء هذه الآية- أن الله سبحانه هو وحده ولي المستضعفين من عباده في الأرض، وهو وحده -لا أحد سواه- ناصرهم، ومعينهم، وهذا الذي ينبغي أن يدين الله به كلُّ مسلم، ومن طلب الولاية من غيره سبحانه فقد ضل ضلالاً بعيداً، وخسر خسراناً مبيناً.

      ونختم الحديث عن هذه الآية بما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه ما كان يدخر لأولاده شيئاً، فقيل له في ذلك، فقال: ولدي إما أن يكون من الصالحين، أو من المجرمين، فإن كان من الصالحين، فوليه الله، ومن كان الله له وليًّا، فلا حاجة له إلى مالي، وإن كان من المجرمين، فقد قال تعالى: {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} (القصص: 17)، ومن رده الله، لم أشتغل بإصلاح مهماته.
    • أجمع همومك كلها وأجعلها همّاً واحداً ، وهو هم الآخرة ، وكيف تلقى ربك وهو عنك راضٍ   عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ : كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا: لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ) قال ابن القيم:إذا أصبح العبد وأمسى وليس همُّه إلا الله وحده:تحمَّل الله حوائجه كلها ، وحمَل عنه كل ما أهمَّه ، وفرَّغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره ، وجوارحه لطاعته ، وإن أصبح وأمسى والدنيا همُّه : حمَّله الله همومها ، وغمومها ، وأنكادها ، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ، ولسانه عن ذكره بذكرهم ، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم ، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره ، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره ، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته قال تعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف/ 36 . " الفوائد " ( ص 84 ) .
        عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   ( مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ : جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ : جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ) . رواه الترمذي ( 2465 ) وأبو داود ( 1668 ) وابن ماجه ( 4105 ) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .   قال عليه الصلاة والسلام: (من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)
      (من كانت الآخرة همه)يعني: قصده ونيته فقلبه يشتمل عليها.   (جعل الله غناه في قلبه)يعني: بالكفاف ويرزقه الكفاية كي لا يتعب من الزيادة، فليس الغنى عن كثرت العرض والمال ولكن الغنى غنى النفس، وهكذا إذا كف الله نفس العبد عن الطمع ارتاح، ولا يحتاج إلى إراقة ماء وجهه، ولا إلى ما فيه دناءة نفسه ولا إلى ذل.
      (وجمع له شمله)يعني: أموره المتفرقة يجعل خاطره مجتمعاً غير متفرق، يجعل قلبه هادئاً، ونفسه ساكنة، وعيشه هنيئاً، ويدخل السرور عليه، يجمع عليه أهله وأبناءه، يجمع عليه أقرباءه، يبعد عنه الشقاق والنزاعات الأسرية، يبعد عنه الخلافات العائلية والمالية، يبعد عنه ما يكون من التفرق بينه وبين الناس، والجيران، وأصدقاء العمل، لا يشتت خاطره في صفقة خاسرة، ولا تجارة بائرة، ولا تصرف أحمق، يجمع القلوب عليه فلا يراه أحد إلا أحبه، وهكذا جمع له شمله.   (وأتته الدنيا وهي راغمة)أي: ما قسمه الله له منها ستأتيه الدنيا ذليلة حقيرة تابعة لا يحتاج في طلبها إلى كد ولا تعب.  
      (ومن كانت الدنيا همه)لا يفكر إلا فيها، ولا يعمل إلا لها، ولا يهتم إلا من أجلها، ولا يفرح إلا بما جاءه منها، ولا يحزن إلا بما فاته منها.   (جعل الله فقره بين عينيه)يعني: بالاحتياج إلى الخلق، فلا يشعر بالقناعة أبداً دائماً لهاث دائم الجري ولو كان عنده ما يكفيه فهو يريد الزيادة.
      قوله: (وفرق عليه شمله) يعني: أموره المجتمعة يفرق عليه أمره، يمزق شأنه تمزيقاً، فتراه مشتت البال مفرق الفكر مضطرب النفس كثير القلق حائراً واهناً قد تفرق من حوله عليه وكثر في حياته الخلافات العائلية والنزاعات المالية والتشتتات، وهكذا تركه كثير ممن حوله، وكل يوم من قضية إلى أخرى، فرق الله الأحبة عنه وكتب البغضاء له في الأرض.   (ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له)يعني: بعد كل هذا الجري لن يأتيه إلا المقدور؛ ولذلك جاء في الحديث الحسن الآخر الذي رواه ابن ماجه: (من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك)   الشيخ محمد صالح المنجد الاسلام سؤال وجواب
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183183
    • إجمالي المشاركات
      2538605
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×