اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58577
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180791
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8430
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53184
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6678
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21022
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6306
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4884
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29727
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32378
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65621
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38716 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • مع إخوة يوسف( عليه السلام)

      الدكتور عثمان قدري مكانسي   كم قرأت الكتاب الكريم – فيا سبحان الله – يتجلى فيه لقارئه كل مرة معانٍ عظيمة ، فهو دائماً بين تفكر وتدبّر واستنباط آنِيٍّ ( مُتولّد) يُداخله فيتعجب : كيف قرأه مئات المرات بل آلافها ولم يفهم أو يخطر بباله المعنى الذي حظي به اليوم فتلذذ بمعانيه الجديدة القديمة وازداد تعلقاً به ورغبة فيه. قرأت قبل أيام هذه الآيات في قصة يوسف فبسطَتْ بين يديّ أساليب تربوية وأخلاقية ، فارتقيت في مدارجها ونعمت بثمراتها ، وأحببت أن أضعها بين يدي القارئ ، ولست مدّعياً أنني جئت بشيء جديد ، إنما أدعي أنني نزيلها المحب الذي ذاق عسيلتها والتصق بها ساعات طويلة ، بلْهَ أياماً رائعة ضاء بنورها وقبسَ من شعلتها.قال تعالى:
      لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9).
      وهل يحتاج رب العزة للقسم كي نصدق آياته فتصلَ قلوبَنا وأفئدتنا وهو الحق وقوله الحق ووعده الحق؟! إن القسم الإنكاري- فيه أكثر من تأكيدين- دليلٌ على أن القائل لا يريد أن يبقى في قلب الحر وعقله شك ولا ريب فيما يسمع أو يقرأ . وهذا أسلوب تربوي قديم جديد في تقديم الخبر وزرعه في الشغاف (فاللام وقد وتقديم الخبر على اسم كان مع الجمع :آيات ، ومضافه) تأكيدات متعددة تفتح مغاليق القلوب لسماع القصة والانتباه إليها .
      وهذا القسم توطئة لشد السمع وإرهافه فلا تمر كلمة والحاضرون عنها غافلون ، كما يفعل المدرس حين يدخل الصف ولمّا ينتبه الطلاب فيبدأ قوله مُسَلّماً ، فيرد الجميع تقريباً السلامَ عليه ثم يبدأ متسائلاً تساؤل العارف الذي لا يريد على سؤاله جواباً : أتدرون ما درسُنا اليوم؟.
      وكأن على الراغب في معرفة القصة أن يسأل عنها ، فالسؤال باب العلم ومنه يبدأ . ومن سأل تفتحت أمامه مغاليق المعرفة [فعلم وفهم وفكر واتعظ ( آياتٌ) ثم عمل ]. كما حصر السؤالَ في المقصود حين قال " لقد كان في يوسف وإخوته" وكثرة السؤال والسائلين إثراءٌ للفكرة وتناولٌ لكل جوانبها ، فيجَلّيها ويبرزها واضحة يُستفاد منها .
      لقد أخطأ إخوة يوسف في أمور كثيرة نجملها فيما يلي :

      1- استنكروا أن يكون حب أبيهم لأخوَيهما الصغيرين واضحاً أكثر من حبه لهم ، ونسوا أن الأب لا يفرق بين أبنائه في حبه إياهم إلا إذا وجد بينهم بارد الإحساس أو ضعيف المروءة او الأناني غير المبالي بأبويه ولا بإخوته .

      2- إن إظهار الحب للصغار لا يعني إفرادهم بالحب أو تقديمهم على إخوتهم . وقديماً سُئل حكيم: أيُّ أولادك أحبُّ إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر ، والمريضُ حتى يشفى ، والغائبُ حتى يعود. ويوسف وأخوه بنيامين أصغر أولاده الاثني عشر ، فهذان طفلان أو قريبان من الطفولة وأولئك شباب ورجال. ومن العادات الإيجابية أن يحب الكبار إخوتهم الصغار ويعطفوا عليهم ويكونوا لهم آباء ، لا أن يتخذوهم أعداء أو يغاروا منهم . وما يفعل ذلك إلا ضعيف العقل ضيّقُ الصدر .

      3- كما أن الآباء الذين بذلوا حياتهم وأموالهم وجهدهم في سبيل أبنائهم لا يفعلون ذلك ليقوم الأبناء – حصراً – برد الجميل لهم ، فهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها لتعمر الأرض إلى يوم القيامة. وإن فعل الأبناء ذلك فردوا بعض الجميل فهذا يُحسب لهم في صحائف أعمالهم وينالون الخير في الدنيا والآخرة . أما أن يفضل الآباء أبناءهم الكبار على صغارهم لأن الكبار ينصرونهم فهذا ضعف في تفكير إخوة يوسف حين قالوا " ونحن عصبة " وكأن على الأب أن يحب الكبار ويقدمهم لأنهم يدافعون عنه وينصرونه ويعملون بين يديه وهم عشرة ( عصبة ) ويوسف وأخوه اثنان فقط! وهما صغيران لا يستفيد منهما استفادته منهم.

      4- وحين يستعملون أسلوب التفضيل ( أحبّ) فهذا يعني أنه يحبهم ابتداءً ، وليس هذا إنكارَهم إنما هم يريدون الحب لهم وحدهم أو يريدون أن يكون الحب الكبير لهم ، وهذا ضعف أيضاً في النفس ونوعٌ من الأنانية ما كان ينبغي ان يكون فيهم.

      5- وتزداد وتيرة الأنانية حين يصفون أباهم بالضلال . والمقصود بالضلال هنا : البعد عن التصرف السويّ ومجانبةُ الصواب ، فإنهم يسيئون إلى أبيهم النبي الكريم ذي الخصال الحميدة والشمائل الرفيعة ، وتراهم يصفونه مرة أخرى بما لا يليق حين يأسف على يوسف ويكثر من ذكره بعد سنوات طوال من غيابه فيقولون له " تالله إنك لفي ضلالك القديم" وما الضلال القديم إلا ضعف العقل وسوء التصرف ، وهذا ياخذنا بعيداً قليلاً ، فما نزال في السورة نفسها حين وصفت النسوة زوجة العزيز بضعف النفس وسوء الاختيار حين أحبت خادمها ، وكان لها أن تحب نبيلاً من النبلاء لا خادماً يباع ويُشترى " امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً ، إنا لنراها في ضلال مبين " فضلالُها عندهنَّ مراودةُ الخادم . ولو انها راودت أحد كبار القوم عن نفسه لما كانت – في زعمهنّ- ضالة !.

      6- قد يتنافس رجلا أعمال في مصنعين لهما ينتجان مادة واحدة فتكون الغلبة لأحدهما بسبب جودة مادّته وانخفاض سعرها مع جودتها ، أو قد تكون معاملة هذا الرجل لزبائنه أوثق وأصدق ، فيغار الثاني منه وبدل أن ينافسه في الجَودة والمعاملة الطيبة يكيد له جهرة وفي الخفاء ليقتلعه أو يطيح به. وقد تجد مُدَرّسَين في معهد أحدهما أكثر علماً من الآخر وأحسن خلقاً يحبه طلابه لأنه يبذل لهم وقته وحبَّه ويرغبون به ، أما الآخر فإنك تجده بدل أن ينافس زميله بهاتين الصفتين يكيد له عند مرؤوسيه ليبعده عن المدرسة . وهذا الكيد ما فعله إخوة يوسف حين تجدهم يتآمرون عليه فيقترحون قتله أو بيعه لقوم غرباء يذهبون به بعيداً. وقد تتساءل : أعَدِموا الحب الأخوي وركبهم شيطانُهم فأنساهم أنفسهم حين اقترحوا طريقة التخلص القاسية من أخيهم ، وهل يخطر ببال من في قلبه ذرة من خلُق وحب وإيمان أن يفكر هذا التفكير وينفذ هذا القرار؟!. هذا ما لا يفعله الغريب بالغريب ، فكيف نجده في قلوب الإخوة لأخيهم؟

      7- وهو في تدبيرهم هذا نسوا أنهم يغرسون خنجر الألم والحزن الدائم في قلب أبيهم ،ومن يؤذ أباه فما أحبَّه ، ومن آذى أباه فلن يجد منه صافيَ المودة ، ولن يأمن له. ولسوف يخسرون ثقته ويطوّحون بمصالحهم التي حرصوا عليها وأساءوا في حفاظها. وماذا يستفيدون من خلوّ وجهه لهم وهو يتهمهم بأخيهم ليل نهار؟

      8- كثير من ضعاف العقل والإيمان يسرقون وينهبون ثم يتوبون ! ويقصدون بتوبتهم الانتهاء عن السلب والنهب والسرقة والغصب حين يجدون بين أيديهم أموالاً لا تأكلها النيران . فهل هذه توبة ؟ ام إن سبيل التوبة يتجلى في أن يعيد ما سرقه واغتصبه إلى أصحابه ويعتذر إليهم ويستغفر الله مما جنت يداه؟ فكيف يقولون " وتكونوا من بعده قوماً صالحين "؟!

      قس على هذا الامورَ المشابهةَ كلها . هؤلاء يذكروننا بـ ( الميكيافيلية) القديمة والحديثة .. إن من تسول له نفسه الإساءة إلى أخيه قتلاً أو إيذاء ليصل إلى هدف رخيص ما هو إلا شيطان مريد يغش نفسه قبل أن يغش غيره ، ولسوف يعود إلى فعلته الدنيئة كلما احتاج إليها ، وما أكثر هؤلاء في عالمنا الرديء اليوم ... لا تُبنى دعائم الخير إلا نقية من الرجس طاهرة من المفاسد كلها .

      إنه موقف استرعى انتباهي وأحببت أن أقدمه للقارئ لعل فيه فائدة في حياتنا تعلمنا أن الخير لا ينبغي أن يُداخله السوء .
       
    • قضي الأمر الذي فيه تستفتيان

      الدكتور عثمان قدري مكانسي   - قد يُسجن البريء لأنه شريف ، ويَسرحُ المجرم ويمرح لأنه فاسد يبيع نفسه وينغمس في المخازي والمغريات فهو خادم لهواه أولاً وخادم لأسياده الذين هم من طينته . ويوسف عليه السلام أبى أن يفعل الفاحشة وتمسك بالفضيلة ، فشعرت النساء بصغارهنّ أمامه ، ثم اتقدت في نفوسهن نار الكبر والعناد ( لئن لم يفعل ما آمره ليُسجنَنّ وليكوناً من الصاغرين ) ، وفضّل أن يُسجن على الوقوع في المعصية ويرتع في الآثام. وهذا بعض الابتلاء في هذه الدنيا يمحّص الله تعالى به الصالحين ، ويرفع درجاتهم في علّيين.

      - إن سيماء الصالحين تلازم أصحابها وتدل الناس عليهم . ويبقى الصالح صالحاً والمحسن محسناً أينما كان وحيثما حلّ . في نعمة القصور ورغد العيش أو في ظلمة السجن وغياهب المعتقلات ، يتعرف بها عليهم من يعيش معه ويلازمه . فهذان فتيان دخلا السجن يوم دخله يوسف عليه السلام ( ودخل معه السجنَ فتَيان ) تابَعاه ولاحظا تصرفاته ، فإذا هو أدب وأخلاق ، وعِلمٌ وفهمٌ ، وذكاء وزكاء، ووقر في نفسيهما أن هذا الإنسان لم يجترم إثماً ، ولم يرتكب خطأً وأنه دخل السجن بمكيدة ومكر حاكه من لا يخاف الله ليداري سوءته ويخفي جُرمه. ومثل هذا الإنسان حريٌّ أن يُستفتى وأن يُستنصح . فلما رأى أحدهما رؤيا أرّقته جاء يعرض رؤياه عليه ويستفتيه في تأويلها، وفعل الثاني مثله ، فالأول رأى نفسه يسقي سيده الخمر ، ورأى الثاني أنه كان يحمل فوق رأسه خبزاً يأكل الطير منه . ولن يجد صاحب الحاجة تفسيراً لما يؤرقه إلا عند من يثق بدينه وخلقه وفهمه ( نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين ) . فلقد كان يوسف عليه السلام من سادة المحسنين وينتمي إلى دوحة النبوة المشرق بنور الإيمان والإحسان، ( فهو النبيُّ يوسف ابنُ النبيِّ يعقوبَ ابنِ النبيِّ إسحاقَ ابنِ النبيِّ إبراهيمَ ) عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه .

      - قرر أن يجيبهما – وهل يملك إلا أن يجيبهما؟، فمن لجأ إليك واستعان بك فمن المروءة أن تكون عند حسن ظنه . ولكن لا بد أن يغتنم فرصة انتباههما إليه ووقوفهما بين يديه فيدعوَهما إلى دين الحق ويخرجهما من ظلم الشرك وظلام الكفر إلى العدل التوحيد ونور الإيمان ، فبدأ :
      أولاً : بترسيخ الثقة التي أولياه إياها فأنبأهما أنه يعلم بعض الأمور الغيبية التي وهبه الله تعالى علمها قبل أن تتحقق.
      ( لا يأتيكما طعام تُرزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) .
      ثانياً : وأن هذا العلم ما أوتيه إلا لأنه يؤمن بالله الواحد الأحد , وأهل التوحيد هم أهل البصيرة الحقة . ( ذلكما مما علمني ربي ) . فالله هاديهم ومعلمهم.
      ثالثاً : وعلّمنا يوسف - كما علم الفتيين - أن القدوة الحسنة سبيل إلى الهداية وهاد إلى الطريق الحق وأن على الكبار أن يعلّموا الصغار دينهم، فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر
      ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) .
      رابعاً : وذكر أن فضل الله تعالى بالهداية مبذول للناس جميعاً ، فمن شكر ظفر ( ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) .
      خامساً : ثم ساءلهما ليفكرا التفكير السليم ويجيبا الإجابة الصحيحة بعد تفكر وتدبر أن وجود الآلهة المتعددة مجلبة لفساد الحياة ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) فكل إله يريد أن يعلو على الآلهة الأخرى ويفرض ذاته على الآخرين . ( ... ولعلا بعضهم على بعض ... ). وما وجود آلهة كثيرة إلا من التخرص وظن العقول القاصرة.

      - لا يصاحب المسلم إلا مسلماً ولا يصادق المؤمن إلا المؤمن ، فالطيور على أشكالها تقع ، والرسول صلى الله عليه وسلم يأمرنا بهذا إذ يقول : ( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامَك إلا تقي ) وبهذا نفهم قول سيدنا يوسف للفَتَيَيْن مرتين ( يا صاحِبَيِ السجن)

      - والجميل في الدعوة والإجابة أن سيدنا يوسف عليه السلام كان بليغاً في الدعوة ثم الإجابة . فلو أنه أجابهما عن سؤالهما أولاً لم يلتفتا إلى دعوته لهما إلى الإيمان لأن حاجتهما إليه تكون قد انقضت . فقدم الدعوة على الجواب . ونراه أطال في الحديث والتعليل وتقليب الوجوه كما ذكرت آنفاً فكان حديثه – في دعوته - أربع آيات آخرهنّ أطول من الأوليات ، فقد كان فيها هدمٌ لمعتقدهم الشركي وتثبيتٌ للدين القيّم الصحيح.
      أما الجواب عن رؤياهما فكان مبتسراً قصيراً فيه حسم وقضاء لا يحتمل الاستئناف أو التطويل ،لقد كان جملتين قصيرتين ...
      ( أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيًصلب فتأكل الطير من رأسه ) ثم حين فاجأهما قائلاً ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ) . وكأنه يقول لهما : هذه هي الحقيقة ، فلا تراجعاني فيها . فهو لا يملك تغييرها .

      - ونجد ذكاء نبوياً عجيباً في الجواب. فهو – عليه الصلاة والسلام- يَعلمُ مَن ذكر أنه سقى سيده خمراً ومَن قال : إن الطير تأكل خبزه فوق رأسه . فلم يشر للأول أنه ناج ولم يشر للثاني أنه سيقتل. وإنما ذكر كلمة ( أحدكما ) فيعرف كل منهما تأويل رؤياه دون أن يشير يوسف إلى كل واحد منهما بعينه، فقال جملة تدل على الحكمة والنباهة ( أما أحدكما فيسقي ربه خمراً وأما الآخر فيًصلب فتأكل الطير من رأسه ).

      - ونراه حين يبشر الأول يذكره بالفعل المبني للمعلوم ( فيسقي ربه خمراً ) أما الذي يقتل فقد ذكره بالفعل المبني للمجهول ( فيُصلب ) ولم يقل ( فيُقتل) فالقتل أشد وقعاً من الصلب الذي يكون بعد القتل ولا يشعر المقتول به . ألم يؤته ربه سبحانه الحُكم والعلم وهو في بداية صباه؟ ( ولمّا بلغ أشدّه آتيناه حُكماً وعلماً .. ) .

      - وتمتعْ معي بفاصلتي الآية الثامنة والثلاثين والآية الأربعين اللتين جاءتا في مكانهما المناسب – وكل ما في القرآن جاء مناسباً لا يقوم غيرُه مكانَه - ، فقد كانت الأولى: ( ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون ) ، قد جاءت تذكر بفضل الله تعالى على الأنبياء والناس أجمعين أنْ هداهم إلى الحق فوجب شكره سبحانه . وكانت الثانية: ( ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ) تأمر بالإخلاص لله وحده في العبادة وتؤكد أن الإسلام دين الله القيم الذي يرضاه الله تعالى للناس فضلّ أكثرُ الناس عنه ، ولم يعلموه فجهلوه .

      - وأخيراً رأى الأول أنه يعصر عنباً فيصير خمراً يسقي سيده منه ، - والخمر لا يُعصر- إلا أنه مجاز مرسل علاقته باعتبار ما يكون ، وهذا التعبير غاية في الإيجاز والجمال . وحين يكون الإنسان حياً – إن وَضع على رأسه خبزاً – أكل منه الطير إنْ أمِنَه ولم يخفه . لكنّه حين يلقى حتفه موتاً أو صلباً ولا يُدفن أكلت منه الجوارح ولا تبالي .
      والله أعلم

      عن موقع رابطة أدباء الشام
       
    • درس بليغ من لقمان الحكيم

      الدكتور عثمان قدري مكانسي    
      عن عبد الله بن الزبير قلت لجابر بن عبد الله ما انتهى إليكم من شأن لقمان ؟ قال كان قصيرا أفطس الأنف من النوبة . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال كان لقمان من سودان مصر ذا مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة .
      وقال الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال جاء رجل أسود إلى سعيد بن المسيب يذكر ألمه من سواده فقال له سعيد بن المسيب لا تحزن من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر بن الخطاب ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر
      وكان لقمان عبدا حبشيا نجارا فقال له مولاه اذبح لنا هذه الشاة فذبحها قال أخرجْ أطيبَ مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب، ثم مكث ما شاء الله ، ثم قال اذبح لنا هذه الشاة . فذبحها قال أخرجْ أخبث مضغتين فيها، فأخرج اللسان والقلب فقال له مولاه :أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها فأخرجتهما وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها فأخرجتهما. فقال لقمان إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا.
      وكان لقمان قاضيا على بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام،فأتاه رجل وهو في مجلس يحدث الناس، فقال له ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟ قال نعم قال فما بلغ بك ما أرى ؟ قال صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني. وفي رواية قال: قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني. ولأن كونه عبدا قد مسه الرق ينافي كونه نبيا لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها. ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا.
      ووقف رجل على لقمان الحكيم فقال:أنت لقمان أنت عبد بني الحسحاس ؟ قال نعم قال أنت راعي الغنم ؟ قال نعم . قال أنت الأسود ؟ قال أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري ؟ قال وطء الناس بساطك وغشيُهم بابك ورضاهم بقولك قال يا ابن أخي إن صغيت إلى ما أقول لك كنت كذلك . ثمّ قال لقمان إنّ غضي بصري وكفي لساني وعفة طعمتي وحفظي فرجي وقولي بصدقي ووفائي بعهدي وتكرمتي ضيفي وحفظي جاري وتركي ما لا يعنيني هو الذي صيرني إلى ما ترى . وروي عن أبي الدرداء أنه قال يوما: ُذكر لقمان الحكيم فقال ما أوتي عن أهل ولا مال ولا حسب ولا خصال ولكنه كان رجلا صمصامة(حازماً) سِكّيتا طويل التفكر عميق النظر، وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحدٌ.
      وكان قد تزوج وولد له أولاد، وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر، فبذلك أوتي ما أوتي . وعن قتادة قال : أتاه جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة أو رش عليه الحكمة قال فأصبح ينطق بها،
      قال تعالى " ولقد آتينا لقمان الحكمة " وهو الفهم والعلم والتعبير ووضع الأمور في نصابها والإحاطة بمجريات الأمور على قدر كبير لا يقدر عليه إلا الذين وهبهم الله سبحانه الذكاء والحكمة والنظر الثاقب . ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وكان عليه أن يحمد الله ويشكره " أن اشكر لله " ومن شكر الله تعالى ارتقى رتبة الشاكرين وعاد نفع ذلك وثوابه على الشاكرين لقوله تعالى " ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ومن شكر فإنما يشكر لنفسه "فالله تعالى يهب دائم الشكر النعمة تترى لا تنقطع . " وقوله " ومن كفر فإن الله غني حميد" غني عن العباد لا يتضرر بذلك ولو كفر أهل الأرض كلهم جميعا فإنه الغني عمن سواه .
      ومن ضمّ هذه السمات بلغ من المجد غايته وشاع ذكره في العالمين ونال رضا المولى فكان من الخالدين.
      العاقل من وعى دروس الحياة وخبِرَها وعلّم الناس وأرشدهم فكان أستاذاً بحق ، بدأ بنفسه ثم أهله ثم الأقرب فالأقرب . وكان لقمان الحكيم من هؤلاء المربين الناجحين الذين ذكرهم القرآن الكريم وأعلى شأنهم. فتراه ينصح ولده متحبباً فيناديه بكلمة التحبب ( يا بُنَيّ ) ثلاث مرات :
      1- الأولى يعظه فيها بعبادة الله تعالى وحده ، وعدم الإشراك به سبحانه." يا بُنَيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم "
      2 ـــ الثانية: بيان عظمة الله القادر على كل شيء العالم بكل شيء." يابُنَيّ إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأتِ بها الله إن الله لطيف خبير "
      3- نصائح لا بد منها أمراً ونهياً ترفع شأن صاحبها وتجعله في بؤرة الرضا." يابُنَيّ أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تُصعّر خدّك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختار فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير".
      فالعظة الأولى وهي عماد الحياة توحيد الله تعالى ، فالشرك ظلم عظيم. والظلم نوعان ،
      1- أما أحدهما فظلم الإنسان نفسَه في الشرك يؤدي به إلى غضب الله عليه ومعاقبته بالنار والعذاب الشديد الدائم والعياذ بالله من غضبه وعذابه.
      2- وثانيهما أن يظلم الإنسانُ حقَّ ربه في إفراده بالعبادة وحده. وقد يتساءل أحدهم معترضاً : إن الظلم يكون من القوي على الضعيف ، فكيف يظلم الإنسان ربه حقَّه؟! والجواب أن اللغة العربية واسعة المعنى متسعة الافكار ، ولهذا نزل القرآن بها لأنها تتسع له وهي قادرة على توليد المعاني ، والدليل على ذلك حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه :" إن الله عز وجل يقول ، يوم القيامة : يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني . قال : يا رب ! كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين . قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم ! استطعمتك فلم تطعمني . قال : يا رب ! وكيف أطعمك ؟ وأنت رب العالمين . قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ! استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب ! كيف أسقيك ؟ وأنت رب العالمين . قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي " فالمولى تعالى خالقُ المرض والطعام والماء والزمان والمكان . وهو المُحْدِثُ لكل هذا
      ( الذي خلق الحَدَثَ) لا يتأثر بالحَدَث ومع هذا نجد الحديث الشريف يذكر الله تعالى موجوداً عند المريض – وهو الذي لا يحدّه مكان-ويستطعم ويستسقي – وهو المنزّه عن النقصان - ليقرب المعنى إلى عبده ، فيفهم العبدُ المطلوبَ ويعمل به,
      والملفت للنظر بل الجميل في المعنى والمبنى – أيضاً- أن بين الموعظة الأولى والموعظة الثانية آيتين لهما علاقة بالبر بالوالدين ذكرهما القرآن الكريم للتأكيد على الإحسان إليهما ، فالآباء هم الذين يربون أبناءهم على الإيمان بالله ويدلونهم على طريقه . ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: " يولد الإنسان على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينَصّرانه أو يُمَجّسانه " فكما أنّ علينا واجبَ الشكر لله فمن واجبنا أن نشكر آباءنامع شكرنا لله تعالى " أن اشكر لي ولوالديك " فالله تعالى سبب الخلق والأباء السبب المباشر لوجودنا. والشكر للطرفين واجب على أن لا يتعارض شكر الوالدين بشكر الله تعالى فشكره – سبحانه- المقدّم. ويوجه القرآن الأبناء إلى معاملة آبائهم المعاملةالطيبة ولو كان الآباء مشركين فحسابهم الاعتقاديّ على الله .
      والعظة الثانية تعليل لوجوب عبادة الله وتوحيده ، فهو سبحانه العالم بكل شيء المتصرف بكل شيء والقادر عليه . والقرآن يعلمنا قاعدة مهمة في الحياة : (التعليل ) فمتى اقتنع الإنسان بأمر فعله والتزمه وثابر على أدائه.
      والعظة الثالثة أوامر ونواهٍ .وهكذا الحياة بقوانينها وأنظمتها كما أن الأوامر عادة ما تكون أكثر من النواهي . فالنواهي هنا أربع ( لا تشرك بالله ، لا تطعهما ، لا تصعّر ، لا تمشِ) والأوامر أكثر فهي تسعٌ( اشكر، صاحبهما، اتّبِعْ، أقم الصلاة، وامر بالمعروف، انهَ ،اصبرْ، اقصِد، اغضضْ) وهي وإن كانت على شكل نصائح فهي قواعد لا بد من التزامها فالحياة تقوم عليها ، وهي عصارة تجارب المرء المجرب العاقل الذي خبر الحياة نظراً وتأملاً وعملاً
      كما أن لقمان يذيّل بعض نصائحه بحكمة مناسبة فبعد قوله: "اصبر على ما أصابك "ذيّلها بقوله:" إن ذلك لمن عزم الأمور " وحين نهاه عن التكبر والتعالي على الناس ذيلها بقوله" إن الله لا يحب كل مختال فخور " وحين نهاه عن رفع الصوت برره قائلاً " إن أنكر الأصوات لصوتُ الحمير " ومن يكره نتائج الصبر ولا يخاف الله ومن يحب أن يقرن صوته العالي بصوت الحمار؟
      إنها وصايا عقَدية وأدبية وخُلقية واجتماعية إذا التزمَتْها أمةٌ ارتقت وتصدرت ركب الحضارة .

      فهل نشمر عن ساعد الجد لنكون خير أمة أخرجت للناس
    • يوم تُقلّبُ وجوهُهُم في النار

      الدكتور عثمان قدري مكانسي     - قرأ الإمام في صلاة العشاء من سورة الأحزاب قوله تعالى :
      " إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64)"
      قلت في نفسي : ما أشد اللعن وأسوأه ! إنه الطرد من الرحمة ، ومن الطاردُ ؟ إنه ملك الملوك يفعل مايشاء ، ولا رادّ لما يشاء ، ومن طُرد من رحمة الله فليس له من مأوى سوى النار – والعياذ بالله تعالى من ناره – وتوقف معي عند كلمة " أعدّ " تجد المصير المخيف لهؤلاء في جهنم . ألا ترى أن الإنسان حين يشترى داراً يهيئها لمدة قد تطول العمر الدنيويّ كله ، و يسعى أن تحوي كل صنوف الراحة ويرتبها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ؟ لكنّ الإعداد الإلهيّ للكافر في النار يتضمن ما يستحقه الكافر من عذاب وتنكيل وإهانة وويلات ، وإعداد الله غير الإعداد البشري - ولا تصح المقارنة بين الخالق والمخلوق - فقد باع الكافر الذي ظلم نفسه بالجحود والنكران آجله بعاجله ، فليس له في الآخرة إلا النار يخلد فيها أبد الآبدين – نسأل الله العافية من سوء المصير –
      قال تعالى : " خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (65) "
      والسعير نار تلظّى بما لا يتخيله متخيل . يقول علماء الجيولوجيا : إن حرارة الغليان في باطن الأرض يفوق عشرين ألف درجة ، والأرض كوكب الحياة ، فماذا تقول بملايين الدرجات في ظاهر الشمس ناهيك عن باطنها ! ولا ننس أن هذا كله يمثل الحياة الدنيا ، فكيف بنار جهنم المسعّرة ؟ .

      - ولعل الإنسان يجد في الدنيا من يساعده ويسانده ، ويدافع عنه إذا لزم الأمر ، فهل لهؤلاء من ناصر هناك والقاضي إذ ذاك رب العالمين ؟! ومن الذي يشفع لهم ،والله يقول : " منْ ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه " (من آية الكرسي) ومن يجرؤ أن يكون وليّ الكافرين والجميع خائفون وجـِلون يسألون الله العفو والغفران والنجاة من النار والفوز بالجنة ؟
      - فلما وصل الإمام إلى قوله تعالى :
      " يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا (66)" قارنت بين صورتين متشابهتين ، إنهما صورتا الشواء تتماثلان ظاهراً وتختلفان حقيقة . وترى نفسك جالساً أمام كانون النار المتوهّجة تقلب اللحم المشويّ لذيذ الطعم والرائحة ، مبتسماً تضاحك جليسك الذي يثبت اللحم على السفـّود ، ويعطيكه لتصفّه مع مثيله على النار ، وتسمع أزيز النار حين يقع عليها شيء من الدهن فتفوح رائحة الشواء الشهيّة ، فتزداد رغبة فيه ويسيل لعابك فتتناول منه ما يُسكّن رمقك قبل التمتع بأكله مع الحاضرين . وشتان شتان بين هذه الصورة وصورة الكافر بين يدي الزبانية في نار جهنّم يقلّبون وجهه على جمر نارها ، وهو يصرخ مستغيثاً مسترحماً ولا من سامع ، ولا من راحم .
      قال سبحانه : " كلما نضِجَت جلودُهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب " ( سورة النساء ـ من الآية 56) فهو المشويّ في النار لا عليها ! والشيّ مستمر لا ينتهي ، خالد لا ينفد .

      - إن الكافر هو الذي يحترق ، وما الذي يشوى هنا ؟ إنه الجسم كله ، وذكرتِ الآية ُ الوجهَ لأنه الذي كان متجهماً مستكبراً ، كل ما فيه ينبئ عن نفسية الكافر المعاند من جبين مقطِّب ، وأنف شامخ ، وعينين لامزتين غاضبتين ، وصفحة معرضة ، ولسان بذيء ... ينبئ عن قلب مربدّ أسود .... ألا يستحق الكافر بعد هذا أن يُقلّب وجهه في النار؟ ولكن النار التي يقلب المسكين فيها أعظم وأدْوَم .

      - ويتمنّى الكفار لو كانوا في الدنيا طائعين لله والرسول ، ولكن هيهات هيهات ،
      ليتَ .... وهل تنفع شيئاً ليتُ ؟؟ !!

      - لماذا ؟ والتمنّي سلاح المضيّع ، وآفة الآفات .. كان الهدى أمامه فأباه ، والضياء بين عينيه فأغمضهما ، والفوز بين يديه فعافه . فهو من ظلم نفسه ، لم يظلمه أحد .

      - وترى الخاسر الضعيف يحمّل غيره وزر فشله ، ويعزو إلى سواه جريرته ، قال عز وجل :
      " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) " لا شك أن السادة الكبراء يأمرون ويفرضون ما يريدون ، لكنّ المستجيب لغطرستهم والمؤتمر بأمرهم ضعفاء النفوس والإيمان ، من يتصف بالجبن والخور ، ويؤثر السلامة ويرضى بالدنيّة ، وهم – في الحقيقة – جزء من تركيبة الفساد ، وبهم يرمي الظالم ويعربد ، إنهم جميعاً من نسيج واحد . ولهذا دمجهم الله تعالى جميعا في الخطيئة في قوله :
      " إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين " (القصص ـ من الآية 8 )
      - يعترف ضعفاء النفوس أنهم كانوا ضالين ، لقد عرف الظلمة في أتباعهم ضلالهم فاستغلوه ، وأمروهم فأطاعوهم ، فضلوا عن السبيل القويم وأضلوا ..
      وكما يدعو المؤمن لأخيه المؤمن بالهداية والدرجات الرفيعة في الدارين لأنه السبب في دخول الجنة ورضى الله تعالى عنه ويسأل الله أن يرفعهما جميعاً في عليين يدعو الضال على الضالّ ويسأل الله أن يزيده عذاباً لأنه السبب المباشر في المآل الرهيب :
      " رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) "

      ... قارن أخي بين علاقة كل من الطرفين بمن معه ، فالمؤمن يدعو لأخيه بالخير ، والكافر يدعو لقرينه بالشر ، والبون بين هذا وذاك شاسع وكبير ......ويجيب الله تعالى في سورة الأعراف " قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ( 38)"
      وكل يستحق ما يناسب نيته واعتقاده وعمله . ..

      نسأل الله الهداية وحسن الختام
    • (حتى إذا بلغ أشدّه)
      الدكتور عثمان قدري مكانسي
        قال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) } سورة الأحقاف.

      لما ذكر تعالى في الآية التوحيد له وإخلاص العبادة والاستقامة إليه عطف بالوصية بالوالدين كما هو مقرون في آيات عدة من القرآن كقوله عز وجل" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً " ، وقوله جل جلاله " أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير " إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة وما ذلك إلا أن الله تعالى سببُ الخلق فهو المعبود بحق ، أما الوالدان فأداة الوجود ولولاهما ما جاء الولد،. وقد أمر المولى تعالى بالإحسان إليهما والحنوّ عليهما لفضلهما الكبير عليه " حملته أمه كرها " فقاست بسببه الكثير إذ حملته مشقة وتعبا من وحم وغثيان وثقل وكرب إلى غير ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة " ووضعته كرها " فكانت المشقة أيضا من الطلق وشدته " .

      الحديث الشريف الذي أمر بالإحسان إلى الوالدين ذكر الأم ثلاث مرات بحسن الصحبة وذكر الأب مرة واحدة ( من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال أمك ...) فلما قالت الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً ) ذُكر الأب والأم مرة واحدة فلما أتبعه ( حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً ) ذُكرت الأم مرتين في الحمل والوضع فاكتمل ذكرها ثلاث مرات . فكان التوافق بين الآية والحديث واضحاً .

      وبلوغ الأشد أن يصير المرء قادراً على الزواج مدركاً أوليات الحياة ، فيوسف عليه السلام بلغ في الآية ( حتى إذا بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً ) ثلاثة عشرة سنة أو أكثر بقليل . أما الحديث عن موسى عليه السلام في قوله تعالى ( حتى إذا بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً ) فقد زاد في الآية كلمة ( استوى ) الدالة على تجاوزه العشرين سنة وأكثر ، والاستواء أكثر قوة وتحملاً ومتانة .
      وفي هذه الآية نرى عطف كلمة ( أربعين ) بالواو على قوله : (حتى إذا بلغ أشده ) فدل العطف على وجود محذوف يفهم من السياق ، كأن تقدّر : قويَ وشبّ وارتجل و تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه فصار أباً أو جَدّاً وخبر الحياة ( وبلغ أربعين سنة ) .

      ويخطئ من ظن أنّ الأربعين هي الأشد ، ودليل ذلك قوله تعالى في إعادة المال لليتيم الذي بلغ أشده ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشدّه ) والأشد هنا حسن التصرف بالمال من بيع وشراء وغير ذلك . ومن قدر على الزواج في سن الرابعة عشرة قدِر على التصرف بماله ، فليس من المعقول أن يسترد اليتيم ماله في الأربعين ! فالأربعون إذاً سن الكمال العقلي والفهم والإدراك فكان النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السنّ أهلاً للرسالة التي كلفه الله تعالى بها .

      ويقال إنّ الإنسان لا يتغير غالبا عما يكون عليه ابن الأربعين .قال القاسم بن عبد الرحمن : قلت لمسروق متى يؤخذ الرجل بذنوبه قال إذا بلغت الأربعين ، فخذ حذرك . وعن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنّ العبد المسلم إذا بلغ أربعين سنة خفف الله تعالى حسابه ، وإذا بلغ ستين سنة رزقه الله تعالى الإنابة إليه ، وإذا بلغ سبعين سنة أحبه أهل السماء وإذا بلغ ثمانين سنة ثبت الله تعالى حسناته ومحا سيئاته ، وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وشفعه الله تعالى في أهل بيته وكتب في السماء أسير الله في أرضه " { من الدرر السنية وقالوا : إنه صالح الحُجّيّة },
      وقد قال الحجاج بن عبد الله الحكمي تركت المعاصي والذنوب أربعين سنة حياءً من الناس ثم تركتها حياء من الله عز وجل وما أحسن قول الشاعر : صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل ابعُد ويبدأ بعد سن الأربعين – سن الكمال – منحنى الضعف فما بعد الكمال – وهذه سمة كل مخلوق - إلا النقص ، ولا بد من شكر المولى الذي حبانا حياة طويلة ، فيتجه الإنسان إلى مولاه سبحانه يحمده ويشكره على :

      1- النعمة التي يتقلب في أعطافها ، ويعيش في أكنافها .
      2- وعلى ما أنعم الله به على والديه اللذين ربياه التربية الصالحة ، فيشكره عنهما وهذا غاية في البِر والإحسان إلى الوالدين .
      3- ويسأله أن يتم نعمته عليه في ذرية صالحة تدعو له وتكمل ما بدأه من خير.
      4- ويعلن توبته عما يغضب الله تعالى ويؤوب إليه مستغفراً ، وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل ويعزم عليها
      5- أن يدعو الله تعالى أن يرشده إلى الهدى ويحفظ عليه النعمة ، فقد روى أبو داود في سننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم أن يقولوا في التشهد :

      " اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتممها علينا " .  
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      182928
    • إجمالي المشاركات
      2537488
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      6236

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×