اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59229
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9074
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181183
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8659
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53509
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16467
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29731
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32507
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39233 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • حديث «كان عذابا يبعثه الله تعالى على من يشاء..»
        عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد[1]، رواه البخاري.

          سألت عائشة رسول الله ﷺ عن الطاعون، يعني: ما هو؟ ما نظر الشارع لهذا الوباء الذي يكون ضرره فاشياً عاماً في الناس، هل هو عذاب أو أنه رحمة؟ هل هو خير يقع لأهل الإيمان فيصطفي الله  منهم من شاء، أو أنه عقوبة تنزل بسبب الذنوب؟

          هي سألت رسول الله ﷺ عن هذا الطاعون، والطاعون مرض معروف -أعاذنا الله وإياكم من كل سوء- وهو يعد من الأمراض الوبائية التي تنتشر وتعدي بإذن الله ، ولا يقع في هذا الكون شيء إلا ما أراده الله -تبارك وتعالى، فهو مرض وَرَميٌّ، من الأمراض الورمية، ويظهر غالباً بشكل بثور تحت الإبط، ويميل ذلك إلى السواد، ويكون فيه شيء من التوهج والحرارة، وترتفع معه حرارة الجسم، ويكون معه خفقان في القلب سريع، فهذا هو الطاعون.
          وهو نوع خاص من الوباء، إذ إن الوباء هو المرض العام الذي ينتشر كالكوليرا مثلاً أو الجدري، أو غير ذلك من الأمراض التي تنتشر في الناس، فهذه كلها من الأوبئة.

          وهذا المرض في الأصل يصيب الفئران، ثم تنقله البراغيث من هذه الفئران إلى فئران أخرى، أو تنقله إلى الآدميين عن طريق الدم، فيكون ذلك بسبب نقل هذا البرغوث بإذن الله -تبارك وتعالى- من هذا الفأر، فإذا أصاب الناس ينتشر بعد ذلك فيهم.
          المقصود أنها سألته عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عذاباً يبعثه الله تعالى على من يشاء، يعني: من الكفار والعصاة، وهذا يدل دلالة نصية صريحة على أن الله  يعذب بالأمراض التي تنتشر في الناس.
          ويدل على ذلك الحديث الآخر: وما انتشرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا عمتهم الأوجاع والطواعين التي لم تكن في أسلافهم[2]، أو كما قال -صلى الله عليه وسلم.

          وفي هذا رد على أولائك الذين يكتبون في الطوفان المدمر ويردون على من قال: إنه من عذاب الله ، فيقولون: كيف يقال هذا؟ وهذه مصائب ونكبات طبيعية تحصل لجميع الناس، يستوي فيها الخلق -في هذه الكوارث الطبيعية، ونسوا أن الله  يمهل ولا يهمل، وأنه يرسل عذابه ورجزه على من شاء من عباده، فهم تَرِمُ آنافهم إذا سمعوا مثل هذا الكلام ويغضبون منه، ويشنعون على قائله.

          فالنبي ﷺ أخبر عائشة –رضي الله عنها- أنه كان عذاباً يبعثه الله تعالى على من يشاء، يعني: أن ذلك من عقوبته المعجلة في الدنيا، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فإذا وقع ذلك لأهل الإيمان الذين هم أهل الإيمان بمعنى الذين حققوا الإيمان فإن ذلك يكون رحمة لهم، ومعنى ذلك: أن ما يقع من المكاره للناس فإنه بحسب حالهم، فإذا كان الإنسان مطيعاً وعلى حال من الاستقامة فإن ذلك يكون رحمة وابتلاء ابتلاه الله  به ليرفعه، وكذلك ما كان متولداً وناشئاً من أثر الطاعة، كالذي يذهب في الحج فيقع فتنكسر رجله، أو يحج ثم يأتي فيصاب بمرض وحمى وإنفلونزا وما أشبه ذلك، فهذا كله رحمة، يؤجر عليها، فكل ما كان متولداً من الطاعة ناشئاً عنها فإنه رحمة، وأما ما كان متولداً عن المعصية فإنه عذاب، كالذي يفجر ويصاب بالإيدز مثلاً، هذا عذاب معجل له في الدنيا قبل الآخرة، وكذلك من أراد معصية وسلك طريقاً ليعصي الله  فصدم أو وقع وانكسر أو نحو ذلك فهذا من عقوبة الله  المعجلة له في الدنيا، وأما ما لم يظهر فيه الطاعة أو المعصية وإنما وقع فينظر فيه إلى حال العبد، فإن كان الغالب عليه الطاعة فهو رحمة، وإن كان الغالب عليه الانحراف والشر والتكذيب والكفر فهذا من العذاب.
          ثم إن الله  يرسل العقوبات العامة ثم يبعث الناس بعد ذلك بحسب حالهم، العقوبة إذا نزلت فإنها تأخذ الصالح والطالح، والله  قد أخبرنا في كتابه فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ [هود:116] فينجي الله  الذين ينهون عن السوء، وأما الذين يشاركون فيه، أو الذين يسكتون عنه فإن العقوبة تأخذهم جميعاً، ثم يبعثون بعد ذلك بحسب حالهم وعلى نياتهم.

          قوله: فليس من عبد يقع في الطاعون، أي: أنه يبتلى به ويصاب به، أو يقع في أرض يظهر فيها الطاعون، يقع فيها البلاء والوباء، فيمكث في بلده صابراً محتسباً بهذا الشرط، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأنه لا يمكن أن يقع شيء إلا بتقدير الله ، فالملك ملكه، والخلق خلقه، ونواصيهم بيده.
          قوله: محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد، وقد جاء في الحديث الآخر النهي عن الخروج من الأرض التي يقع فيها الطاعون، وإذا كان الإنسان في خارجها فإنه لا يدخل فيها[3].

      وذلك أن الإنسان لا يعرض نفسه للبلاء، فإذا وقع في البلاء فعندئذ عليه أن يصبر، وأن يحتسب، والفرار لن ينفعه، وقد قال الله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ [البقرة:243]، حتى قيل: إن هؤلاء هم قوم قد فروا من الطاعون، وهم بالألوف أعداد كثيرة جداً، ولكن الله  قال لهم: موتوا، ليروا أنه لا مفر من قدر الله .

          والله يقول: قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ [الأحزاب:16]، ويقول الله -تبارك وتعالى: قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ [آل عمران:154]، ويقول: أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ [النساء:78]، فلا مجال للفرار من الموت، وذلك الفرار لا ينفع، ولكن الإنسان يتخذ الأسباب، فإذا كان في أرض وقع فيها الطاعون فلا يخرج، ولا يمنع ذلك أن يتعالج إن وجد علاجاً، وإذا كان في أرض خارج الطاعون فإنه لا يدخل، من باب طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، ولئلا يعرض نفسه للبلاء من جهة، وكذلك أيضاً من أجل تعاطي الأسباب.
          وتعرفون ما وقع لعمر  حينما سار إلى الشام فبلغه وهو في الطريق أن الوباء قد وقع فيها، فجمع أهل بدر فاستشارهم فاختلفوا عليه مِن قائل: نذهب، ومِن قائل: نرجع، ثم جمع أهل بيعة الرضوان -أهل الشجرة- فاختلفوا عليه، ثم جمع من أسلموا في الفتح -من تأخر إسلامهم- فلم يختلف منهم اثنان، كلهم أشار عليه بالرجوع، وبينما هم كذلك إذ جاء عبد الرحمن بن عوف  وكان قد ذهب ليقضي حاجته، غاب في حاجته، فلما رأى ذلك أخبرهم بما سمع من رسول الله ﷺ: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه فقال له أبو عبيدة عامر بن الجراح: أفراراً من قدر الله يا عمر، تفر من قدر الله؟، أبو عبيدة لكمال يقينه وثقته لم يبالِ فقال: أفراراً من قدر الله؟، قال عمر: لو أن غيرك قالها يا أبا عبيدة، يعني: حري بأن تصدر هذه الكلمة من غيرك، لا تصدر منك ومن كان في مقامك، ومثّل له عمر  بمثال واضح: لو أنه له غنم أو دواب –بهائم- ووجد مرعيين أحدهما جدب -مجدب- والآخر أرض مخصبة في أيهما ترعى الغنم؟، فقال: في المخصبة، فقال: أفراراً من قدر الله؟[4].

      إنك إن رعيتها في الأرض المجدبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيتها في الأرض المخصبة رعيتها بقدر الله، ومن هذا نأخذ فائدة ومسألة علمية مهمة تتعلق بالقدر، وهي: أن التداوي لا ينافي الرضا والإيمان بالقدر، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن موقف المسلم في باب القدر أنه بحسبه، بحسب ذلك الواقع، فما لا يمكن مدافعته فليس هناك سوى الصبر والرضا والتسليم، إذا نزل به الموت فليس أمامه إلا الرضا، إذا مات له قريب أو خسرت تجارته أو غرقت في البحر ليس هناك إلا الرضا، وهناك نوع من القدر يشرع للإنسان مدافعته، مثل لو نزل به المرض فإنه يتداوى تداووا عباد الله[5].
          إذا رأى المطر ينهال على زرعه وحرثه فيمكن أن يضع الحواجز ويمنع وصول هذا المطر أو السيل إليه حتى لا تَفسد زروعُه مثلاً، إذا رأى الجرب وقع ببعير من إبله فإنه يعزل هذا البعير، ويداويه، حتى لا ينتشر ذلك الداء والجرب بسائر الإبل، فهذا من باب تعاطي الأسباب، سواء بعد أن وقعت -مما يمكن مدافعته- أو قبل أن تقع كالتطعيم مثلاً، لكي لا يصاب الإنسان بالمرض بإذن الله ، مع أنه إذا وقع له ذلك في قدر الله فلابد أن يحصل.
          فالمقصود أن النبي ﷺ أخبر أن من كان صابراً محتسباً -بقي في بلده صابراً محتسباً- أما الذي يبكي ويتضجر فإن ذلك لا يحصل له هذا الأجر.

          ولاحظوا أن النبي ﷺ قال: يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد، ولم يقل: فإذا مات أو إذا أصيب بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد، فدل ذلك بظاهره -والله أعلم- على أنه يكون له مثل أجر الشهيد وإن لم يحصل له الطاعون، وإن مات بعد مدة على فراشه بمرض آخر، هذا ظاهر الحديث، وهو الذي فهمه بعض الشراح، ومنهم الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى.

          فالمقصود أن الإنسان يحتسب ذلك فيحصل له مثل هذا الأجر والثواب، والمقصود بالشهادة هنا هي أنه يحصل له أجر الشهيد بأحكام الآخرة، وليس ذلك بحسب الدنيا، فإن الشهيد في الدنيا كما هو معلوم لا يغسل، ويكفن بثيابه، واختلفوا في الصلاة عليه، أما من أصيب في الطاعون، ومن قال فيه النبي ﷺ: إنه شهيد، كالغريق والحريق ومن مات بالهدم، ونحو ذلك فإنه تجرى عليه أحكام الشهيد في الآخرة، ويبلغ منازل الشهداء، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

      1- أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب أجر الصابر في الطاعون (5/ 2165)، رقم: (5402).
           2- أخرجه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب العقوبات (2/ 1332)، رقم: (4019)، والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 196)، رقم: (3314)، والطبراني في المعجم الأوسط (5/ 61)، رقم: (4671). بلفظ: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا.
           3-عن سعد بن مالك  أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان الطاعون بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه أخرجه أحمد (1/ 186)، رقم: (1615).
           4- أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون (5/ 2163)، رقم: (5397).
           5-أخرجه ابن ماجه، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (2/ 1137)، رقم: (3436)، وأحمد (30/ 398)، رقم: (18455).

          موقع خالد السبت                                                     
    • 1.   إخلاص النية لله وحده والبعد عن الرياء والسمعة. عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أنه مر على قارىء يقرأ ثم سأل فاسترجع ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «من قرأ القرآن فليسأل الله به فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس »  رواه الترمذي وقال حديث حسن، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب  2.   الطهارة من الحدثين  3.   طهارة ونظافة المكان والبدن والثياب  4.   تنظيف الفم بالسواك قال علي رضي الله عنه : إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك. رواه بن ماجة وصصحه الالباني    5.   يستحب استقبال القبلة وتجوز القراءة ماشيا ومضطجعا وواقفا قال تعاليى : ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (آل عمران 191) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة»  رواه الطبراني بإسناد حسن، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.  6.   الاستعاذة من الشيطان الرجيم لقوله تعالى : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (النحل 98)  7.   القراءة بخشوع قلب وسكون جوارح مع استشعار عظمة من يقرأ كلامه لقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الحشر 21) وقوله : ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ﴾ (الإسراء 109)  8.   التدبر والتفكر في معاني الآيات التي يقرأ. لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد 24) وقوله: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (ص 29) قال علي رضي الله عنه: لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبر فيها. وقال ابن عباس رضي الله عنه: لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما، أحب إليّ من أقرأ البقرة وآل عمران تهذيرا. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد علم الأولين والآخرين، فليتدبر القرآن. وقال الحسن البصري: إن من كان قبلكم رأوا أن هذا القرآن رسائل إليهم من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها في النهار.  9.   ترتيل القرآن ترتيلا وعدم هذره وأن لا يختمه في أقل من ثلاث ولا يجعل همه عند القراءة بلوغ آخر السورة. لقوله سبحانه وتعالى : ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (المزمل 4) وقول رسوله صلى الله عليه وسلم : لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث. رواهأحمد وأبوداود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وصححه الشيخ الالباني رحمه الله.  10.   سؤال الله من رحمته عند المرور بآيات الرحمة والتعوذ من عذابه عند المرور بآيات العذاب. عن عوف بن مالك الأشجعي قال : قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني.  11.   التغني بالقرآن وتحسين الصوت به عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله :  ليس منا من لم يتغن بالقرآن وزاد غيره يجهر به. رواه البخاري وعنه أيضا أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: زينوا القرآن بأصواتكم. رواه أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني. 12.   قطع القراءة آية آية عن أم سلمة أنها ذكرت أو كلمة غيرها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم  بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين  يقطع قراءته آية آية. رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. وفي رواية : كان يقطع قراءته آية آية { الحمد لله رب العالمين } ثم يقف { الرحمن الرحيم } ثم يقف. صحيح وضعيف الجامع الصغير وصفة الصلاة للألباني.  13.   العمل بالقرآن والإئتمار بأوامره واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده. وقال ابن عمر رضي الله عنهما:  لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها، وأوامرها وزواجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأينا رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب الى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده، ينثره نثر الدّقل ـ أي رديء التمر ويابسه وقال ابن مسعود رضي الله عنه: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.  14.   الاستماع والإنصات إلى قراءة غيره وعدم الإنشغال عنها لقوله سبحانه وتعالى : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف 204).  15.   عدم قطع القراءة إلا لضرورة عن جابر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين فحلف أن لا انتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا فقال من رجل يكلؤنا فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال كونا بفم الشعب قال فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي وأتى الرجل فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه حتى رماه بثلاثة اسهم ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال سبحان الله ألا انبهتني أول ما رمى قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها. 16.   السجود عند تلاوة أو سماع آية سجدة. عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. رواه البخاري ومسلم. عن أبي هريرة أنه قال سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك. رواه مسلم عن زيد بن ثابت قال قرأت على النبي  والنجم فلم يسجد فيها. رواه البخاري عن ربيعه بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر  وزاد نافع عن بن عمر رضي الله عنهما إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء. رواه البخاري. قال الشيخ بن باز رحمه الله : ولا تشترط له (سجود التلاوة) الطهارة في أصح قولي العلماء وليس فيه تسليم ولا تكبير عند الرفع منه في أصح قولي أهل العلم ... وسجود التلاوة في الصلاة وخارجها سنة وليس بواجب لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث زيد بن ثابت ما يدل على ذلك وثبت عن عمر رضي الله عنه ما يدل على ذلك أيضا ، والله ولي التوفيق . مجموع فتاوى ومقالات سماحة الشيخ ابن باز 11 / 406. ملاحظة : حديث ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا. الذي رواه أبو داود والبيهقي والحاكم ضعيف كما قاله ابن حجر في التلخيص والنووي في  المجموع. وضعفه الألباني وقال في تمام المنة :  وقد روى جمع من الصحابة سجوده صلى الله عليه وسلم للتلاوة في كثير من الآيات في مناسبات مختلفة فلم يذكر أحد منهم تكبيره عليه السلام للسجود ولذلك نميل إلى عدم مشروعية هذا التكبير.  وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله. انتهى كلامه رحمه الله.
       
      موقع القرآن الكريم

       
    • لفظ (وكل) في القرآن الكريم
        في معاجم اللغة أن (الواو) و(الكاف) و(اللام) أصل صحيح، يدل على اعتماد غيرك في أمرك. من ذلك الوُكَلَة: الذي يكل أمره إلى الناس. والوكـَلُ: الرجل الضعيف، والعاجز الذي إذا نابه أمر لا ينهض فيه، بل يكِلُه إلى غيره. ويقولون: وُكَلَةٌ تُكَلَة. والتوكل منه، وهو إظهار العجز في الأمر، والاعتماد على الغير. وواكل فلان، إذا ضيع أمره متكلاً على غيره. وسمي الوكيل؛ لأنه يُوْكَل إليه الأمر. وواكلت الرجل، إذا اتكلتَ عليه، واتكل عليك. والتكلان: التوكل، بمعنى الاعتماد. والوَاكِل من الخيل: الذي يتكل على راكبه في العدو، ويحتاج إلى الضرب. والوَكال في الدابة: أن تسير بسير الآخر. و(الوكيل) في كلام العرب: هو المـُسْنَدُ إليه القيام بأمر من أَسْنَد إليه القيام بأمره. وفي الحديث قوله عليه الصلاة والسلام في دعاء المكروب: (اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين...) رواه أبو داود. قال الشيخ الألباني: إسناده حسن.

      فإذا يممنا الوجه شطر المعنى الشرعي، وجدنا الإمام أحمد يقول: التوكل عمل القلب، ومعنى ذلك أنه عمل قلبي، ليس للجوارح فيه مدخل، وهو من باب الإدراكات والعلوم.


      ولفظ (وكل) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم سبعين مرة (70)
      جاء في اثنين وأربعين موضعاً بصيغة الفعل، من ذلك قوله عز وجل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (المائدة:23) وجاء في ثمانية وعشرين موضعاً بصيغة الاسم، من ذلك قول الباري سبحانه: {والله على كل شيء وكيل} (هود:12). وأول ورود لهذا اللفظ في القرآن الكريم قوله سبحانه: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (آل عمران:122).

      ولفظ (وكل) بمشتقاته ورد في القرآن الكريم على أربعة معان:

      الأول: بمعنى الاعتماد على الله، وتسليم الأمر إليه، وأكثر ما جاء هذا اللفظ بحسب هذا المعنى، من ذلك قوله عز وجل: {حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت} (التوبة:129) أي: على الله اعتمدت، وإليه فوضت جميع أموري. ونحوه قوله سبحانه: {على الله توكلنا} (الأعراف:89)، المعنى: على الله نعتمد في أمورنا، وإليه نستند فيما ينزل بنا من نوازل الدهر ونوائبه. ومن هذا القبيل أيضاً قول الحق تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (آل عمران:122)، أي: من كان به ضعف من المؤمنين، أو وَهْن، فليعتمد على الله سبحانه، وليستعن به، يعنه على أمره، ويدفع عنه ما يراد به.

      وقس على ذلك قوله عز من قائل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (المائدة:23)، وقوله سبحانه: {ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه} (هود:123)، وقوله عز وجل: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} (الفرقان:58)، وقوله تعالى: {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} (النمل:79)، وقوله تبارك وتعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} (الطلاق:3) كل هذا ونحوه بمعنى الاعتماد عليه سبحانه، وتفويض الأمر إليه.

      الثاني: بمعنى الحافظ والقائم على الأمر، وهو كثير أيضاً، من ذلك قوله تعالى: {أم من يكون عليهم وكيلا} (النساء:109) المعنى: إن حُفظوا، وذبَّ عنهم في الدنيا، فمن الذي يحفظهم ويذُبُّ عنهم في الآخرة، ومعنى ْالاستفهام ها هنا، أنه ليس للعصاة يوم القيامة ناصر يذُّب عنهم. وعلى هذا المعنى أيضاً قوله سبحانه: {وكفى بربك وكيلا} (الإسراء:65) أي: عاصماً من القبول من إبليس، وحافظاً من كيده، وسوء مكره. ومنه أيضاً قوله تعالى: {وما أنا عليكم بوكيل} (يونس:108) أي: بحفيظ أحفظ أعمالكم، إنما أنا رسول رب العالمين. ونحو ما تقدم أيضاً قوله عز وجل: {أفأنت تكون عليه وكيلا} (الفرقان:43) قال الطبري: "أفأنت تكون يا محمد على هذا حفيظاً في أفعاله مع عظيم جهله". وقال القرطبي: "أي حفيظاً وكفيلاً حتى ترده إلى الإيمان، وتخرجه من هذا الفساد. أي: ليست الهداية والضلالة موكولتين إلى مشيئك، وإنما عليك التبليغ". وقال البغوي: "أي: حافظاً، يقول: أفأنت عليه كفيل تحفظه من اتباع هواه وعبادة من يهوى من دون الله؟".

      وقس على ذلك قول سبحانه: {وما أنت عليهم بوكيل} (الأنعام:107)، وقوله عز وجل: {وما أنا عليكم بوكيل} (يونس:108)، وقوله سبحانه: {وكفى بالله وكيلا} (النساء:81، 142،171) (الأحزاب:3، 48)، فكل هذا ونحوه بمعنى الحافظ للأمر، والمدبر له.

      وفي تفسير مقاتل بن سليمان عند تفسيره لقوله تعالى: {قل لست عليكم بوكيل} (الأنعام:66) قال: يعني بمسيطر، وكذلك فسر قوله عز وجل: {وما أنت عليهم بوكيل} (الأنعام:107)، يعني: ما أنت عليهم بمسيطر، ولم نجده لغيره فيما رجعنا إليه.

      الثالث: بمعنى الرَّب سبحانه، جاء بحسب هذا المعنى قوله عز من قائل: {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} (الإسراء:2) المراد بـ (الوكيل) هنا: الرب؛ لأنه يتكل عليه العباد في شؤونهم، أي: لا تتخذوا من دون الله شريكاً تلجئون إليه. قال ابن عاشور: "وقد عُرِف إطلاق (الوكيل) على الله في لغة بني إسرائيل، كما حكى الله عن يعقوب وأبنائه: {فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} (يوسف:66). وقد فسر الطبري (الوكيل) هنا بـ (الحفيظ) أي: ألا تتخذوا حفيظاً لكم سواي. وقال مجاهد: شريكاً. ومنه أيضاً قول الحق سبحانه: {لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} (المزمل:9) قال الكلبي: ربًّا يتوكلون عليه في أمورهم، وهو يرجع إلى الحفظ -كما قال أبو هلال العسكري-؛ لأن رب الشيء يحفظه.

      الرابع: بمعنى الشهيد، جاء وَفْق هذا المعنى قوله عز وجل: {وكفى بالله وكيلا} (النساء:81، 132) يعني: شهيداً، روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. ومثله قوله عز وجل: {والله على كل شيء وكيل} (هود:12) قال مقاتل: "يعني: شهيد بأنك رسول الله"، وقال القرطبي: "حافظ وشهيد". ومثله أيضاً قول الباري تعالى: {والله على ما نقول وكيل} (القصص:28) قال ابن عباس رضي الله عنهما: شهيد فيما بيني وبينك. وقال الطبري: {والله على ما نقول وكيل} يقول: والله على ما أوجب كل واحد منا لصاحبه على نفسه بهذا القول، شهيد وحفيظ".

      وقد نحا شيخ المفسرين الإمام الطبري إلى تفسير (الوكيل) في العديد من الآيات بمعنى القيِّم على الأمر، والمدبر له، كقوله سبحانه: {والله على كل شيء وكيل} (هود12)، قال: "والله القيم بكل شيء، وبيده تدبيره". وكذا قال في تفسيره لقوله عز وجل: {وما أنت عليهم بوكيل} (الأنعام:107) قال: "لست عليهم بقيِّم؛ تقوم بأرزاقهم، وأقواتهم، ولا بحفظهم".

      وخلاصة القول: إن لفظ (وكل) باشتقاقاته المختلفة أكثر ما جاء في القرآن الكريم بمعنى (الاعتماد) على الله سبحانه، وإسناد الأمر إليه، وجاء بكثرة أيضاً بمعنى (الحافظ) للأمر والمدبر له، وجاء بدرجة أقل بمعنى (الرب) سبحانه، وبمعنى (الشاهد) على الأمر.
    • حادِيَ عَشَرَ: حُكمُ المُداهَنةِ وما يُباحُ منها

      المُداهَنةُ مذمومةٌ مُحَرَّمةٌ، وممَّن نَصَّ على تحريمِها: القاضي عِياضٌ ، والنَّوويُّ ، وابنُ مُفلِحٍ ، والعَينيُّ ، والصَّنعانيُّ ، وغيرُهم.



      ثاني عَشَرَ: مَسائِلُ مُتفَرِّقةٌ

      الجمعُ بَيْنَ حديثَينِ:

      تقدَّم أنَّ مِن صُوَرِ المُداهَنةِ أن يَظهَرَ الرَّجُلُ بوجهَينِ، فيأتيَ هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ، وأخبر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه مِن شَرِّ النَّاسِ، فكيف الجَمعُ بَيْنَ ذلك وما جاء عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، ((أنَّ رجُلًا استأذن على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رآه قال: بئس أخو العَشيرةِ، وبئس ابنُ العَشيرةِ، فلمَّا جلَس تطلَّق النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في وَجهِه وانبسَط إليه، فلمَّا انطلَق الرَّجلُ قالت له عائِشةُ: يا رسولَ اللهِ، حين رأيتَ الرَّجلَ قُلْتَ له كذا وكذا، ثُمَّ تطلَّقْتَ في وَجهِه، وانبسطْتَ إليه! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عائِشةُ، متى عهِدْتِني فحَّاشًا؟! إنَّ شرَّ النَّاسِ عندَ اللهِ منزِلةً يومَ القيامةِ مَن ترَكه النَّاسُ اتِّقاءَ شرِّه)) .

      والجوابُ: قد جمَع بَيْنَهما العُلَماءُ، ومنهم العراقيُّ؛ دفعًا للالتِباسِ، فقال: (لا منافاةَ بَيْنَهما؛ فإنَّه عليه الصَّلاة والسَّلامُ لم يُثْنِ عليه في وَجهِه، ولا قال كلامًا يُضادُّ ما قاله في حَقِّه في غَيبتِه، إنَّما تألَّفه بشيءٍ من الدُّنيا مع لِينِ الكلامِ له، وإنَّما فعل ذلك تألُّفًا له ولأمثالِه على الإسلامِ، ولم يكُنْ أسلَمَ في الباطِنِ حينَئذٍ، وإن كان قد أظهَر الإسلامَ؛ فبَيَّن عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ليُعرَفَ ولا يُغتَرَّ به، وتألَّفَه رجاءَ صِحَّةِ إيمانِه، وقد كان منه في حياةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَعْدَه ما دَلَّ على ضَعفِ إيمانِه، وارتَدَّ مع المرتَدِّين، وجيءَ به أسيرًا إلى أبي بَكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه)



      ثالِثَ عَشَرَ: المُداهَنةُ في واحةِ الأدَبِ

      أ- مِنَ الشِّعرِ

      1- قال أبو قَيسِ بنُ الأسلَتِ:
      *الحَزمُ *والقُوَّةُ *خيرٌ مِنَ ال
      إدهانِ والفَهَّةِ والهَاعِ
      2- قال أحَدُهم:
      احذَرْ مُداهَنةَ العُصاةِ فإنَّها
      تجعَلُك لو لم تَعْصِ رَبَّك مِنْهُمو
      3- وقال الشَّاعِرُ:
      كَئِنْ من صديقٍ خِلْتُه صادِقَ الإخا
      أبان اختباري أنَّه لي *ُمُداهِنُ
      4- وقال الشَّاعِرُ:
      إذا جارَ الأميرُ وكاتباهُ
      وقاضي الأرضِ *داهَنَ *في *القضاءِ
      فوَيلٌ ثمَّ وَيلٌ ثمَّ وَيلٌ
      لقاضي الأرضِ مِن قاضي السَّماءِ
      5- وقال السَّريُّ الرَّفَّاءُ يعاتِبُ صَديقًا أفشى له سِرًّا:
      رأيتُك تَبري للصَّديقِ نوافِذًا
      عَدُوُّك من أمثالِها الدَّهْرَ آمِنُ
      وتكشِفُ أسرارَ الأخِلَّاءِ مازِحًا
      ويا رُبَّ مَزحٍ عاد وهْو ضَغائِنُ
      سأحفَظُ ما بَيني وبَينَك صائِنًا
      عُهودَك إنَّ الحُرَّ للعَهدِ صائِنُ
      وألقاك بالبِشْرِ الجميلِ مُداهِنًا
      فلي منك خِلٌّ ما عَلِمتُ مُداهِنُ
      أنَمُّ بما استودَعْتُه من زُجاجةٍ
      ترى الشَّيءَ فيها ظاهِرًا وهْو باطِنُ
      6- قال الضَّحَّاكُ بنُ سُفيانَ الكِلابيُّ:
      أبا عامرٍ ترجو المودَّةَ بَينَنا
      وهل عامِرٌ إلَّا *عَدُوٌّ *مُداهِنُ
      إذا ما رجَعْنا ثمَّ لم تَكُ وَقعةٌ
      بأسيافِنا في عامرٍ أو يُطاعِنُ

      ب- من الأمثالِ والحِكَمِ

      - مَن حَفَّنا أو رَفَّنا فلْيَقتَصِدْ.
      يريدُ: مَن تناوَلَنا بالإطراءِ أو زانَنا به فليَقتَصِدْ، أي: لا يُماري ولا يُداهِنُ .
      - خيرُ الإخوانِ والأعوانِ أقَلُّهم مُداهَنةً في النَّصيحةِ .
      - قال بعضُ الحُكَماءِ: (آفةُ المُداراةِ المُداهَنةُ) .
       
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183267
    • إجمالي المشاركات
      2539263
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×