اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      59087
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      181065
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8601
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53412
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21031
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29730
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32456
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (39108 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • القارئ محمد واكضيض | سورة النجم | مصلى الحرنء عين عتيق | 24 رمضان 1447  
    • سورة الذاريات | رمضان ١٤٤٥ هـ | القارئ أحمد عبدالرازق نصر      
    • دروس مِن قصة الثلاثة الذين خلفوا (7)
        وقفات مع توبة الله على الثلاثة كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

      المقدمة:
      - تكرير التنبيه على فضل القصة، وكثرة الدروس المأخوذة منها.
      - ذكر الشاهد مِن القصة لوقفات اليوم: قال كعب -رضي الله عنه-: "فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ كَلاَمِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلاَةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ، قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلاَ أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)، قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: (لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)، ثم قال: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:117-119)" (سيكون لنا حديث منفرد في المرة القادمة إن شاء الله عن تناول القرآن لتوبتهم، وتعرضه لأحوالهم الإيمانية).
      - وهكذا كانت النهاية السعيدة، بعد بكاءٍ وأحزانٍ وآلام دامت خمسين ليلة، ولنا معها وقفات ثلاث: (موقف مجتمع الصحابة مِن توبة إخوانهم - خير يوم في حياة الثلاثة - مِن آداب شكر النعم).


      الوقفة الأولى: موقف مجتمع الصحابة مِن توبة إخوانهم:
      فمع عظيم امتثال الصحابة للأمر بالمقاطعة؛ إلا أنهم كذلك كانوا مهمومين مغمومين مشفقين على الثلاثة وعلى مصيرهم، لما رأوا منهم صدق التوبة، وهذا ظاهر مِن أمورٍ ثلاثة:
      1- انتظارهم الوحي بين لحظة وأخرى: ففي بعض الروايات أن توبتهم نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السحر، والنبي عند أم سلمة، وكانت أم سلمة كثيرًا ما تذكر كعبًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتثنى عليه خيرًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ) ثم تلا عليها الآيات، قَالَتْ: أَفَلاَ أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: (إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ) (رواه البخاري).
      2- مسارعتهم بتبشير الثلاثة: قال كعب -رضي الله عنه-: "سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلاَةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الفَرَسِ".
      3- مظاهر الفرحة والتهنئة ملأت المدينة: قال كعب -رضي الله عنه-: "وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ"، وَقَالَ كَعْبٌ: "فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ... ".


      الوقفة الثانية: خير يوم في حياة الثلاثة:
      قال كعب -رضي الله عنه-: "فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)، قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: (لاَ، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)".
      - ولمَ لا يكون خير الأيام، والله يفرح بذلك؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ) (رواه مسلم).
      - التوبة ندم وانكسار وافتقار وضعف، والله يحب مَن اتصف له بذلك فيكون منه أقرب: (الله مع التائب وأقرب إليه كما هو للمؤمن المريض، لاشتراكهما في وصف الضعف والانكسار والافتقار إلى الله -عز وجل-): قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ. يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي! قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي. يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا عَلِمْتَ إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي) (رواه مسلم).
      لطيفة: هل يوم توبتهم أفضل مِن يوم إسلامهم؟
      قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "واستشكل هذا الإطلاق بيوم إسلامه، فإنه مرَّ عليه بعد أن ولدته أمه وهو خير أيامه، فقيل: هو مستثنى تقديرًا وإن لم ينطق به لعدم خفائه، والأحسن في الجواب: أن يوم توبته مكمل ليوم إسلامه، فيوم إسلامه بداية سعادته، ويوم توبته مكمل لها؛ فهو خير جميع أيامه، وإن كان يوم إسلامه خيرها، فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير مِن يوم إسلامه المجرد عنها، والله أعلم" (فتح الباري).
      قلتُ: وأضاف بعض العلماء اعتبار ذكرهم في القرآن وتعظيم شأن توبتهم حتى سميت السورة بذلك (حاول أن تتخيل آيات مِن القرآن تذكر في المحاريب وعلى ألسنة القراء، وأصحابها أحياء يرزقون؛ فأي شرف أعظم مِن هذا؟!).
      والخلاصة: أن يوم التوبة ولحظة التوبة مِن خير أيام ولحظات حياة الإنسان: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران:135-136).


      الوقفة الثالثة: مِن آداب شكر النعم:
      1- سجود الشكر: قال كعب -رضي الله عنه-: "سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ، قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ"، وفي رواية الواقدي: "وكان الذي بشَّر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد. قال سعيد: فسجد، فما ظننته يرفع رأسه حتى تخرج نفسه. يعني: لما كان فيه مِن الجهد".
      2- مكافأة مَن يحمل البشرى بالنعمة: قال كعب -رضي الله عنه-: "فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي، نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، بِبُشْرَاهُ وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا"، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني).
      3- التصدق بالمال أو بغيره: قال كعب -رضي الله عنه-:‏ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) (متفق عليه).
      - وهكذا كان مجتمعهم يقوم على ميزان العلاقة في الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أوثقُ عُرَى الإيمانِ: الموالاةُ في اللهِ، والمُعاداةُ في اللهِ، والحبُّ في اللهِ، والبُغضُ في اللهِ -عزَّ وجلَّ-) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

      خاتمة: تنويه إلى الحديث القادم والأخير (أهمية أعمال القلوب):
      - والوقفات كثيرة جدًّا مع قصة توبتهم، ولا يزال لنا بقية حديث حول تناول القرآن لقصة توبتهم، والأحوال الإيمانية التي عاشها الثلاثة أثناء محنتهم: (حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ)، (وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ)، (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ).
      فاللهم تب علينا أنك أنت التواب الرحيم.
    • فوائد ذكر الموت: 1.شغل الأوقات: الوقت البطيء السريع. متحرك دائب المضي، ولا يعود بعد مروره فخسارته خسارة لا يمكن تعويضها، لأن لكل وقت ما يملؤه من العمل. إذا كنت أعلم علما يقينا *** بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون بها ضنينا *** واجعلها في صلاح وطاعة ولذا نقل عن الرجل من السلف أن قوما دخلوا عليه فقالوا: لعلنا شغلناك. قال: أصدقكم. كنت اقرأ القرآن فتركت القرآن لأجلكم!!. ولذات السبب لما وقف قوم على رجل صالح وقالوا: إنا سائلوك، أفتجيبنا أنت؟! قال: سلوا ولا تكثروا، فإن النهار لا يرجع، والعمر لن يعود، والموت حثيث في طلبي ذو اجتهاد. إخواني. السنين مراحل، والشهور فراسخ، والأيام أميال، والأنفال خطوات، والطاعات رؤوس أموال، والمعاصي قطاع طرق، والربح الجنة، والخسران النار. صدق أو لا تصدق: واسمعوا خبر قاضي قضاة الدنيا يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، صاحب أبي حنيفة وتلميذه وناشر مذهبه يباحث وهو في النزع الأخير بعض عائديه في مسألة فقهية رجاء أن ينتفع بها المسلمون. قال تلميذه القاضي إبراهيم بن الجراح الكوفي: مرض أبو يوسف فأتيته أعوده فوجدته مغمى عليه، فلما آفاق قال لي: يا إبراهيم ما تقول في مسألة؟ قلت: في مثل هذه الحالة؟! قال: ولا بأس بذلك، ندرس لعله ينجو به ناج!! ثم قال: يا إبراهيم أيهما أفضل في رمي الجمار: أن يرميها ماشيا أم راكبا؟. قلت: راكبا. قال: أخطأت. قلت ماشيا. قال أخطأت. قلت: قل فيها يرضى عنك الله. قال: أما ماكان يقف عنده للدعاء فالأفضل أن يرميه ماشيا، أماما كان لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكبا، ثم قمت من عنده، فما بلغت باب داره حتى سمعت الصراخ عليه، وإذا هو قد مات.   2.العفو والتسامح:
      ما قيمة الحقد والكراهية بين من سيصيرون ترابا عن قريب، وما معنى الغيظ والبغض ونحن عن قريب راحلون وللدنيا مفارقون ولنعيمها تاركون. قيل لأبي الفضل يوسف بن مسرور: فلان يتكلم فيك. فقال: إنما مثلي ومثله كمثل رجل حمل لضرب عنقه فقذفه رجل في الطريق، فقال لنفسه: أنت تحمل للقتل تسأل عمن يقذفك؟! وأنا سائر إلى الموت لا أدري متى يأتيني. أسأل عمن يتكلم في؟! في الموت ما يشغلني عن ذلك. نعش يتكلم: دخل بهاء الدين السبكي على الشيخ برهان الدين الإنباسي يعوده وكان أمامها نعش، فنظر السبكي إلى النعش، ثم قال للإنباسي: يا شيخ برهان الدين، أتدري ما يقول هذا النعش؟! فقال: إنه يقول: انظر إلى بعقلك *** أنا المعد لحملك أنا سرير المنايا *** كم سار مثلي بمثلك
        3.الإنفاق فى سبيل الله:
      سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟!. قالوا: ليس منا أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه. قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر» (صحيح كما في ص ج ص رقم 2696). ولذلك قال أبو عمران الجوني: من قرب الموت من قلبه استكثر ما بين يديه. الإنفاق ثمرة ودواء: وكما أن الانفاق إحدى ثمار ذكر الموت، فإنه أيضا دواء لمن شكا طول الأمل وكراهية الموت. جاء رجل إلى أحد الصالحين قائلا: إني أكره الموت. فقال له الرجل الصالح: ألك مال؟. قال نعم. قال: فقدمه، فإن الرجل إذا قدم ماله في سبيل الله أحب أن يلحق به. وهذا كلام حق وصدق؛ لأن من ينفق ماله في سبيل الله إنما يشتري به رقعة من الجنة، وكما زاد إنفاقه هنا زادت أملاكه هناك، فأحب أن يعاين ما اشترى ويشاهد ويرى. ولا سبيل إلى ذلك إلا بأن يموت، لذا أحب أن يموت.   4.المسارعة في الخيرات:
      كان غير واحد من السلف لو قيل له: ستموت غدا ما استطاع أن يزيد في عمله، وهذا لامتلاء قلوبهم بدنو الأجل وقرب الرحيل، والقدوم على نتيجة أعمالهم وجزاء سعيهم. ويظل العمل دائبا لأن المرء ما يدري هل رجحت كفة الحسنات على السيئات؟! أم أن السيئات ما تزال أكثر. فهم عبد الله بن المبارك، فلما قيل له: يا أبا عبد الرحمن إلى متى تكتب هذا الحديث؟! فقال: لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد. إخواني. لو أن أفجر أهل الأرض حبس فى داره وقيل له: ستقتل بعد ساعة. لصار في هذه الساعة أتقى أهل الأرض. قال عمر بن ذر: قرأت كتاب سعيد بن جبير إلى أبي: يا أبا عمر. كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة. من يسبق الشهيد؟! عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين من بلي قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامها معا، فكان أحدهما أشد إجتهادا من الآخر، فغز المجتهد منها فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي، قال طلحة: فرأيت في المنام. بينما أنا عند باب الجنة إذا أتى بهما فخرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي في الآخر منهما ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس فتعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثوه الحديث!! فقالوا يا رسول الله. هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟!». قالوا: بلى. قال: «وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة فى السنة؟! " ». قالوا: بلى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض» (صحيح كما في صحيح بن ماجة رقم 3171). وماذا بعد الكلام احرص على زيارة المقابر مرة في الشهر، وادع في هذه الزيارة لأموات المسلمين، من عرفت ومن لم تعرف. شيع جنازة كلما استطعت واذكر: «من تيع جنازة إيمانا واحتسابا، وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن يدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر» (صحيح كما في ص ج ص رقم 6138). لا تصرف جزء من وقتك في عمل تندم عليه بعد الموت. املأ أوقات فراغك بما يفيدك في أمر دنيا أو أمر آخرة. اعف عن من ظلمك. صل من قطعك. أعط من حرمك. فالدنيا جيفة لا تستحق التنازع من أجلها. وكلنا على سفر منها عاجلا أو آجلا. أنفق مالك قبل أن يوزع غدا على الورثة، وكلما كان إنفاقك في الدنيا أكثر كانت أملاكك في الجنة أكبر. إذا صليت فصل صلاة مودع وكأنها آخر صلاة.
      خالد ابوشادى 

      الكلم الطيب
    • كيف تذكر الموت؟

      لا يكون الرجل ذاكرا للموت حتى يذكر الموت بلسانه وقلبه وجوارحه.

      1.اللسان:

      أ- الموتة الصغرى: كل يوم نموت فيه ونحيا.
      ننام ونصحو إلى أن يأتي اليوم الذي ننام فيه لنستيقظ على نفخة الصور يوم القيامة!!.
      في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول:«باسمك اللهم أموت»، وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» (صحيح كما في ص ج ص رقم 4650).
      ليذكر الإنسان الموت كل ليلة مع منامه، بل ويذوق طعمه وإمكانية حدوثه إن ظن لحظة أنه معمر أو مخلد.
      رب شروق بلا غروب.
      رب ليل بغير نهار.
      كم من رجل أمسى من أهل الدنيا وأصبح من أهل الآخرة؟! وكم من مزمار بات في بيت أصبح فيه الصراخ!! وكم من رجل بات يقسم ميراث أبيه فلما حل الصباح قسموا ميراثه.
      الهروب من الموت: نشرت مجلة القصيم السعودية أن شابا في دمشق حجز ليسافر وأخبر والدته أن موعد إقلاع الطائرة في الساعة كذا وكذا، وعليها أن توقظه إن دنا الوقت، ونام هذا الشاب، وسمعت أمه أخبار الأحوال الجوية في التلفاز، وعلمت أن الرياح هوجاء، وأن الجو غائم، وأن هناك عواصف رملية، فأشفقت على وحيدها فلم توقظه أملا في أن تفوته الطائرة.
      ولما تأكدت أن الرحلة قد أقلعت، أتت إلى ابنها لتوقظه فوجدته ميتا في فراشه!! فر من الموت وفي الموت وقع، ومن المقدور لا ينجي الحذر، وصدق ربنا: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة} [النساء: 78].
      ب- العزاء: أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أن نذكر الموت بلساننا في عزاء كل مؤمن فنقول: «لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» (صحيح كما في صحيح بن ماجة رقم 1291).
      إني معزيك لا إني على ثقة *** من الخلود ولكن سنة الدين
      فما المعزي بباق بعد ميته *** ولا المعزي ولوعاش إلى حين
      ونحن بترديدنا هذه الكلمات نعمق ذكر الموت في قلوبنا وفي قلوب من حولنا لذلك نستحق المكافأة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم فى قوله: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الجنة» (حسن كما في صحيح بن ماجة رقم 1301).
      مسافر على الطريق: جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال: " كم تبلغ من العمر؟ قال: ستين عاما، قال: فأنت تسير إلى الله منذ ستين عاما توشك أن تبلغ.
      فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون.
      قال الفضيل: من علم أنه إلى الله راجع.
      علم أنه بين يدى الله موقوف، ومن علم أنه بين يدي الله موقوف.
      علم أنه بين يدي الله مسئول، ومن علم أنه بين يدي الله مسئول فليعد لكل سؤال جوابا.
      قال الرجل وكان قد أساء: ماذا أفعل وقد أسأت فيما مضى؟!
      قال الفضيل: إن كنت أسأت فيما مضى فأصلح فيما بقي، فإنك إن أسأت فيما بقى أخذت بما مضى وما بقي.
      يا معرض عن عرضه وحسابه *** لا يستعد ليوم نشر كتابه
      متعللا بعياله وبماله *** متلهيا في أهله وصحابه
      متناسيا لمماته وضريحه *** ونشوره ووقوفه ومآبه
      القول قول مصدق والفعل *** فعل مكذب بثوابه وعقابه
      من قال قولا ثم خالف قوله *** بفعاله ففعاله أولى به
                                                                                                                                                          
                      2.القلب:

      ذكر الموت بالقلب يكون بأن يتأمل الإنسان حاله بعد موته وإلام المصير؟!.

      الأعين التي التذت بالحرام سالت على وجنات، والأقدام التي سعت في الباطل دفنتها الرمال، والأيدي التي بطشت وسرقت قطعت من مفاصلها، والوجوه الناضرة والشعور الساحرة والقوام الأهيف كل هذه غزاها الدود وعلاها.
      يمتلئ القلب بهذه المعاني فيقصر أمله ويستشعر قرب الرحيل ولا يعود يحدث نفسه إلا بزاده وما يجب عليه فعله.
      يا أخي.
      أفق من رقادك، وأحضر قلبك معك من بيتك، واعلم أنه لا نوم أثقل من الغفلة، ولا أرق أملك منالشهوة، ولا مصيبة كموت القلب، ولا نذير أبلغ من الشيب.
      يا أخي.
      مم خلق قلبك؟! من صخرة أم فولاذ؟! أتدعي العجز عن الطاعة وفي المعاصي أستاذ؟!.
      أنفع يوم: قالوا لعون بن عبد الله: ما أنفع أيام المؤمن له؟ قال: يوم يلقى ربه فيعلم أنه راض.
      قالوا: إنما أردنا من أيام الدنيا.
      قال: إن من أنفع أيامه له في الدنيا ما ظن أنه لا يدرك آخره.
      وهكذا كان أبو زرعة الشامي، بل وأكثر من ذلك، قال يوما لصاحبه إبراهيم بن نشيط: لأقولن لك قولا ما قلته لأحد سواك ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة فحدثت نفسي أن أرجع إليه.                                                                                                                                                                              3.الجوارح:

      ذكر الموت بالجوارح يكون بأن يقدم كل واحد منا ما يستطيع بذله من عمل صالح يتقرب به إلى الله، ويؤنس به وحشة قبره وينير ظلامه، ويحضر معه شهود الإثبات حين ينزل أول منازل الآخرة: القبر.
      أداء الشهادة: انظر إلى هذه النماذج التي اصطحبت معها في قبرها ما تتقرب إلى ربها لتنال بها الشفاعة:
      سعد بن أبي وقاص: آخر العشرة المبشرين بالجنة موتا، وقد أوصى أن يكون شاهد إثباته جبة صوف كان لقي المشركين فيها يوم بدر، فقال: أخبئها لهذا.
      فكفن فيها.
      علي بن عبد الله بن حمدان (سيف الدولة): جمع من نفض الغبار الذي اجتمع عليه من غزواته شيئا، وعمله لبنة بمقدار الكف، وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده، فنفذت وصيته.
      القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: أحد الفقهاء السبعة الذي أوصى وقال: كفنوني في ثيابي التي كنت أتهجد فيها.
      ترى.
      ما حالك أنت؟! أي عمل من الصالحات سيؤنس وحشتك بعد موتك؟! جبة قتال، أم لبنة جهاد، أم ثياب تهجد؟!.
      قال رجل للإمام أحمد: أوصني، فقال له أحمد: انظر إلى أحب ما تريد أن يجاورك في قبرك فاعمل به.
      أخي.
      بادر من الآن.
      الآن.
      الآن.
      قبل أن تمرض فتضنى، وتهرم فتبلى، ثم تموت وتنسى، ثم تدفن فتطوى، ثم تيعث فتحيا، ثم تدعى، ثم توقف، ثم تجزى.
      أخي.
      غدا تسافر فأين زادك؟! أنقله إلى غير مسكن؟! أسفر من غير تزود؟! أقدم إلى بلاد بغير بضاعة؟!.
      وتاه المسافرون: مر بن الصبهاء صلة بن أشيم بأناس يلعبون وقت صلاة، فقال لهم: يا قوم.
      ما رأيكم في قوم أرادوا سفرا حادوا عن طريقه نهارا ناموا فيه ليلا.
      أصابوا أم أخطأوا؟!
      قالوا: أخطأوا.
      ومر عليهم في اليوم التالي فوجدهم على نفس الحال، فأعاد عليهم مقالته وأعادوا نفس الرد، وفي اليوم الثالث كذلك، وعندها قال أحدهم: ما أراد صلة بكلامه أحدا سوانا، فنحن أردنا سفرا إلى الجنة وحدنا عن طريقه نهارا، ونمنا فيه ليلا فكيف نصل؟! فتابوا وصحت توبتهم.
      من فوائد العصا!!! قيل لأحد الصالحين: مالك تدمن إمساك العصا، ولست بكبير ولا مريض؟َ فقال:
      لا الضعف أوجب حملها *** على ولا أني تحنيت من كبر
      ولكنني ألزمت نفسي حملها *** لأعلمها أن المقيم على سفر

                                                                                                                                               
                                                               
                                        
      خالد ابوشادى 

      الكلم الطيب

         
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183219
    • إجمالي المشاركات
      2538765
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×