اذهبي الى المحتوى
  • اﻹهداءات

    قومي بتسجيل الدخول أوﻻً لإرسال إهداء
    عرض المزيد

المنتديات

  1. "أهل القرآن"

    1. ساحة القرآن الكريم العامة

      مواضيع عامة تتعلق بالقرآن الكريم

      المشرفات: **راضية**
      58995
      مشاركات
    2. ساحات تحفيظ القرآن الكريم

      ساحات مخصصة لحفظ القرآن الكريم وتسميعه.
      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" [صحيح الترغيب]

      109817
      مشاركات
    3. ساحة التجويد

      ساحة مُخصصة لتعليم أحكام تجويد القرآن الكريم وتلاوته على الوجه الصحيح

      9073
      مشاركات
  2. القسم العام

    1. الإعلانات "نشاطات منتدى أخوات طريق الإسلام"

      للإعلان عن مسابقات وحملات المنتدى و نشاطاته المختلفة

      المشرفات: المشرفات, مساعدات المشرفات
      284
      مشاركات
    2. الملتقى المفتوح

      لمناقشة المواضيع العامة التي لا تُناقش في بقية الساحات

      المشرفات: **راضية**
      180991
      مشاركات
    3. شموخٌ رغم الجراح

      من رحم المعاناة يخرج جيل النصر، منتدى يعتني بشؤون أمتنا الإسلامية، وأخبار إخواننا حول العالم.

      المشرفات: مُقصرة دومًا
      56695
      مشاركات
    4. 260001
      مشاركات
    5. شكاوى واقتراحات

      لطرح شكاوى وملاحظات على المنتدى، ولطرح اقتراحات لتطويره

      23503
      مشاركات
  3. ميراث الأنبياء

    1. قبس من نور النبوة

      ساحة مخصصة لطرح أحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم و شروحاتها و الفوائد المستقاة منها

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      8551
      مشاركات
    2. مجلس طالبات العلم

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

      32136
      مشاركات
    3. واحة اللغة والأدب

      ساحة لتدارس مختلف علوم اللغة العربية

      المشرفات: الوفاء و الإخلاص
      4164
      مشاركات
    4. أحاديث المنتدى الضعيفة والموضوعة والدعوات الخاطئة

      يتم نقل مواضيع المنتدى التي تشمل أحاديثَ ضعيفة أو موضوعة، وتلك التي تدعو إلى أمور غير شرعية، إلى هذا القسم

      3918
      مشاركات
    5. ساحة تحفيظ الأربعون النووية

      قسم خاص لحفظ أحاديث كتاب الأربعين النووية

      25484
      مشاركات
    6. ساحة تحفيظ رياض الصالحين

      قسم خاص لحفظ أحاديث رياض الصالحين

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      1677
      مشاركات
  4. الملتقى الشرعي

    1. الساحة الرمضانية

      مواضيع تتعلق بشهر رمضان المبارك

      المشرفات: فريق التصحيح
      30284
      مشاركات
    2. الساحة العقدية والفقهية

      لطرح مواضيع العقيدة والفقه؛ خاصة تلك المتعلقة بالمرأة المسلمة.

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      53352
      مشاركات
    3. أرشيف فتاوى المنتدى الشرعية

      يتم هنا نقل وتجميع مواضيع المنتدى المحتوية على فتاوى شرعية

      المشرفات: أرشيف الفتاوى
      19530
      مشاركات
    4. 6679
      مشاركات
  5. داعيات إلى الهدى

    1. زاد الداعية

      لمناقشة أمور الدعوة النسائية؛ من أفكار وأساليب، وعقبات ينبغي التغلب عليها.

      المشرفات: جمانة راجح
      21029
      مشاركات
    2. إصدارات ركن أخوات طريق الإسلام الدعوية

      إصدراتنا الدعوية من المجلات والمطويات والنشرات، الجاهزة للطباعة والتوزيع.

      776
      مشاركات
  6. البيت السعيد

    1. بَاْبُڪِ إِلَے اَلْجَنَّۃِ

      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوالد أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه." [صحيح ابن ماجه 2970]

      المشرفات: جمانة راجح
      6307
      مشاركات
    2. .❤. هو جنتكِ وناركِ .❤.

      لمناقشة أمور الحياة الزوجية

      97013
      مشاركات
    3. آمال المستقبل

      "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" قسم لمناقشة أمور تربية الأبناء

      36840
      مشاركات
  7. سير وقصص ومواعظ

    1. 31796
      مشاركات
    2. القصص القرآني

      "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يُفترى"

      4885
      مشاركات
    3. السيرة النبوية

      نفحات الطيب من سيرة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم

      16438
      مشاركات
    4. سيرة الصحابة والسلف الصالح

      ساحة لعرض سير الصحابة رضوان الله عليهم ، وسير سلفنا الصالح الذين جاء فيهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.."

      المشرفات: سدرة المُنتهى 87
      15483
      مشاركات
    5. على طريق التوبة

      يقول الله تعالى : { وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى } طه:82.

      المشرفات: أمل الأمّة
      29729
      مشاركات
  8. العلم والإيمان

    1. العبادة المنسية

      "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ.." عبادة غفل عنها الناس

      31147
      مشاركات
    2. الساحة العلمية

      العلوم الكونية والتطبيقية وجديد العلم في كل المجالات

      المشرفات: ميرفت ابو القاسم
      12928
      مشاركات
  9. مملكتكِ الجميلة

    1. 41310
      مشاركات
    2. 33865
      مشاركات
    3. الطيّبات

      ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ))
      [البقرة : 172]

      91749
      مشاركات
  10. كمبيوتر وتقنيات

    1. صوتيات ومرئيات

      ساحة مخصصة للمواد الإسلامية السمعية والمرئية

      المشرفات: ام جومانا وجنى
      32429
      مشاركات
    2. جوالات واتصالات

      قسم خاص بما يتعلق بالجوالات من برامج وأجهزة

      13117
      مشاركات
    3. 34853
      مشاركات
    4. 65623
      مشاركات
    5. وميضُ ضوء

      صور فوتوغرافية ملتقطة بواسطة كاميرات عضوات منتدياتنا

      6122
      مشاركات
    6. 8966
      مشاركات
    7. المصممة الداعية

      يداَ بيد نخطو بثبات لنكون مصممات داعيـــات

      المشرفات: خُـزَامَى
      4925
      مشاركات
  11. ورشة عمل المحاضرات المفرغة

    1. ورشة التفريغ

      هنا يتم تفريغ المحاضرات الصوتية (في قسم التفريغ) ثم تنسيقها وتدقيقها لغويا (في قسم التصحيح) ثم يتم تخريج آياتها وأحاديثها (في قسم التخريج)

      12904
      مشاركات
    2. المحاضرات المنقحة و المطويات الجاهزة

      هنا توضع المحاضرات المنقحة والجاهزة بعد تفريغها وتصحيحها وتخريجها

      508
      مشاركات
  12. IslamWay Sisters

    1. English forums   (38814 زيارات علي هذا الرابط)

      Several English forums

  13. المكررات

    1. المواضيع المكررة

      تقوم مشرفات المنتدى بنقل أي موضوع مكرر تم نشره سابقًا إلى هذه الساحة.

      101648
      مشاركات
  • أحدث المشاركات

    • دروس وعبر مِن قصة نبي الله موسى -عليه السلام-
      (2) إعداد وتمهيد بيْن يدي التكليف بالرسالة
        إعداد وتمهيد بيْن يدي التكليف بالرسالة كتبه/ سعيد محمود
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      مقدمة: - تذكير بما سبق مِن خروج موسى -عليه السلام- مِن أرض مصر، وتوجهه إلى أرض مدين. - الإشارة إلى ملخص أحداث اليوم: مِن أن الله قدر لموسى -عليه السلام- مدة مدين وأحداثها مِن جملة الإعداد والتمهيد لحمل الرسالة ليعود إلى مصر، ولتكون الأحداث الجسام، حيث المواجهة مع أعتى ملوك الأرض، وذلك مِن خلال المشاهد التالية.
      (1) مدة مدين إعداد على الطريق: قال الله -تعالى-: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ . وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ . قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) (القصص:22-28). - ملخص الآيات: يخبر -تعالى- عن خروج موسى -عليه السلام- خائفًا يترقب خشية أن يدركه أحدٌ مِن قوم فرعون، وهو لا يدري: أين يتوجه؟ وذلك لأنه لم يخرج مِن مصر قبْل ذلك، ولما وصل إلى مدينة مدين بهداية الله له؛ وجد على بئرها الناس مِن رعاه الغنم يتزاحمون عليها، ووجد مِن بيْن الناس امرأتين تكفكفان غنمهما أن تختلط بغنم الناس، فسألهما عن خطبهما؟ فقالتا: لا نقدر على ورود الماء إلا بعد صدور الرعاء لضعفنا، وسبب مباشرتنا لهذه الرعية ضعف أبينا وكبره، فسقى لهما موسى -عليه السلام- ولغنمهما، ثم رد الصخرة على البئر كما كانت، ثم تولى إلى ظل شجرة، وقد جهده الجوع والمشقة، فقال: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فسمعته الفتاتان، ولما رجعتا إلى أبيهما وعلم أبوهما أمر موسى -عليه السلام-، أمر إحداهما أن تذهب إليه فتدعوه، فقالت: (إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) فلما جاءه موسى وأخبره بأمره؛ قال الشيخ: لا تخف، لقد نجوتَ حيث خرجت الآن مِن سلطانهم ودولتهم، فعند ذلك قالت إحدى الفتاتين: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فما كان مِن الشيخ الصالح إلا أن عرض عليه نكاح إحدى ابنتيه على أن يقوم على خدمته ثماني أو عشر سنوات، فأتم موسى أبعد الأجلين.
      دروس وعبر: - عظيم خُلق موسى -عليه السلام- ومروءته حيث رقَّ لحال المرأتين مع ما هو فيه مِن الجوع والمشقة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم)، وقال: (وَلَأَنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني). - ابنة الرجل الصالح تضع معيارًا لاختيار العمال والولاة (القوة - الأمانة): ذكر غير واحد مِن السلف: "إن المرأة لما قالت لأبيها: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) قال لها أبوها: وما علمك بهذا؟ قالت: إنه رفع صخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة، وأنه لما جئتُ معه فقدمت أمامه، قال: كوني مِن ورائي، فإذا اختلف الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق؟" (تفسير ابن كثير)، وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ)، وصاحبة موسى حين قالت: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب". - عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ)، "وعرض عمر -رضي الله عنه- ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهما-". - خروج المرأة مِن بيتها لا يكون إلا لحاجة: (قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ)، وقال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) (الأحزاب:33). - أهمية مدرسة رعي الغنم في حياة الأنبياء، ودرس للقادة في كل زمان: "الصبر - التواضع - الرحمة - الزهد - الحرص على الجماعة": قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ)، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ) (رواه البخاري).
      (2) بدء الوحي والتكليم: قال الله -تعالى-: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) (القصص:14)، وقال: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ . فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (القصص:29-30)، وقال الله -تعالى-: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي . إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى . فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى) (طه:11-16). - ملخص الآيات: يخبر الله -تعالى- بأنه لما قضى موسى الأجل في مدين، وقد اكتمل واستوى وصار أهلاً لتحمل الرسالة، آتاه الله الوحي، وذلك أنه لما خرج مِن مدين، وسار بأهله جهة مصر متخفيًا ومعه غنم وولدان مِن أهله، اتفق ذلك في ليلة فظلمة باردة، وقد تاهوا في طريقهم، جعل موسى يوري زناده لطلب النار فلا يورى شيئًا، واشتد الظلام والبرد، فبينما هو كذلك إذا أبصر عن بعد نارًا تأجج في جانب جبل الطور مِن الجهة الغربية، فقال موسى لأهله: امكثوا إني رأيت نارًا لعلي أستعلم من عندها على الطريق، ويظهر أنه رآها دونهم، ولأنها كانت نورًا في الحقيقة، فلما قصد موسى إلى تلك النار وانتهى إليها، وقد اشتد النور حتى إنه جعل يضع يده على وجهه مِن شدته، وهناك ناداه ربه (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وقال: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) فأنتَ مِن الآن رسول إلى الناس، تحمل دعوة التوحيد، وتنذرهم بلقاء الله، وتعلمهم أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وإنما الدار الباقية في الآخرة يوم القيامة، وذلك لا بد مِن وقوعه؛ لتُجزى كل نفس ما عملت مِن خير أو شر.
      دروس وعبر: - سنة الله الماضية: إرسال الرسل عند انحراف البشر عن المنهج القويم؛ لإنذارهم وإقامة الحجة عليهم: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (الإسراء:36)، وقال الله -تعالى-: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (النساء:165). - وقفة: قد يطرح هنا سؤال وهو: لماذا لا يرسل الله رسولاً للناس الآن وقد انحرفت البشرية أكثر مِن كل زمان سبق؟ والجواب: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- موجود بيْن الناس بشرعه، والحجة عليهم قائمة برسالته الباقية إلى يوم القيامة، بل لو جاءهم الرسول الآن بشخصه لكانوا أشد تكذيبًا؛ لا سيما بعد اغترار البشرية بالعلوم الدنيوية الكثيرة. نسأل الله العافية والثبات. - اختصاص موسى -عليه السلام- بالتكليم في أول الوحي كان مِن أعظم عوامل تثبيته لمواجهة أعتى الظالمين وأفجر المكذبين: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51).
      (3) المعجزات والإعدادات لمواجهة المكذبين: - المقصود بالمعجزات: ما يجريه الله -تعالى- على أيدي الرسل مِن أمور خارقة للسنن الكونية المعتادة التي لا قدرة للبشر على الإتيان بمثلها، فتكون هذه الآية الخارقة للسُّنة الكونية المعتادة دليلاً غير قابل للنقض والإبطال، يدل على صدقهم فيما جاءوا به (الرسل والرسالات للشيخ عمر الأشقر). - آية العصا التي تنقلب حية عظيمة لها ضخامة هائلة وأنياب تصطك: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى . قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى . قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى . فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى . قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى) (طه:17-21). - آية نور اليد وبياضها: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آَيَةً أُخْرَى) (طه:22)، (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (القصص:32). - بقية آيات التسع كانت أثناء المواجهة واشتداد الأحداث: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف:130)، وقال الله -تعالى-: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (الأعراف:132-134). فائدة: معجزات موسى -عليه السلام- أكثر مِن تسع، ولكن هذه التسع تعلقت بالفراعنة، وإلا فمِن ذلك: شق البحر والحجر بالماء، ونزول المن والسلوى. (4) سؤال موسى -عليه السلام- ربه أسباب نجاح الدعوة: - بعد تحديد محل الدعوة والإنذار: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (النازعات:17-19). - كان طلب أسباب الثبات ونجاح الدعوة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) (القصص:33).
      دروس وعبر: - أهمية الوقوف مع دعاء موسى -عليه السلام- بالتوضيح لجوانبه المتعددة: (شرح الصدر: حب الدعوة والسعي بها - تيسير الأمر: توفيق مِن الله وسبب للنجاح - طلاقة اللسان: سبب للقبول والإقناع - المعين الصالح: يقوي العزم والثبات(1) - كثرة الذكر والعبادة في الناس: علامة على نجاح الدعوة).
      خاتمة: ومِن هنا انطلق موسى -عليه السلام- بكل أسباب الإعداد والتمهيد لحمل رسالة العزيز الحميد -سبحانه وتعالى-: قال الله -عز وجل-: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:39). فكيف كانت المواجهة مع أعتى ملوك الأرض؟! هذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سمعتْ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- رجلاً يقول لأناسٍ وهم سائرون على طريق الحج "أي أخ أمنُّ على أخيه؟ فسكت القوم، فقالتْ لمن حول هودجها: هو موسى بن عمران حين شفع في أخيه أن يكون نبيًّا يُوحى إليه" (ذكره أبن كثير في التفسير).
    • من مجالات الصبر:
      الصبر عند نزول الشدة والبلاء:

      فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: أرسلَتْ بنتُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إليهِ، أنَّ ابنًا لي قُبِضَ فأْتِنا فأرسلَ يقرأُ السَّلامَ ويقولُ: إنَّ للَّهِ ما أخذَ ولَهُ ما أعطى وَكُلُّ شيءٍ عندَ اللَّهِ بأجَلٍ مُسمًّى، فلتَصبِرْ ولتَحتسِبْ فأرسلَتْ إليهِ تقسمُ عليهِ ليأتينَّها، فقامَ ومعَهُ سعدُ بنُ عبادةَ ومعاذُ بنُ جبَلٍ وأبيُّ بنُ كَعبٍ وزيدُ بنُ ثابتٍ ورجالٌ، فرفعَ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّبيُّ ونفسُهُ تقَعقعُ[17]- قال حسبته أنه قال: كأنها شن[18]- ففَاضَت عيناهُ فقالَ سعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ! ما هذا؟ قالَ:" هذه رحمةٌ يجعلُها اللَّهُ في قلوبِ عبادِهِ وإنَّما يَرحمُ اللَّهُ من عبادِهِ الرُّحَماءَ".

      وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر - رضى الله عنهما -: أنَّ مَوْلاةً لهُ أَتَتْهُ فقالتْ اشْتَدَّ عليَّ الزَّمانُ وإنِّي أُرِيدُ أنْ أَخْرُجَ إلى العراقِ قال فَهَلَّا إلى الشَّأْمِ أرضِ المَنْشَرِ اصْبِرِي لكَاعِ[19]فإني سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ مَنْ صَبَرَ على شِدَّتِها ولَأْوَائِها[20]كُنْتُ لهُ شَهِيدًا أوْ شَفيعًا يومَ القيامةِ".

      • وأخرج الإمام أحمد عن محمود بن لبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع"؛ (صحيح الجامع: 282) (السلسلة الصحيحة: 146).

      • وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعًا لم تغادر منا واحدة، فأقْبَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ تَمْشِي، لا واللَّهِ ما تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِن مِشْيَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: مَرْحَبًا بابْنَتي ثُمَّ أجْلَسَهَا عن يَمِينِهِ أوْ عن شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هي تَضْحَكُ، فَقُلتُ لَهَا أنَا مِن بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بالسِّرِّ مِن بَيْنِنَا، ثُمَّ أنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ علَى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بما لي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فأخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أمَّا حِينَ سَارَّنِي في الأمْرِ الأوَّلِ، فإنَّه أخْبَرَنِي: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ بالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وإنَّه قدْ عَارَضَنِي به العَامَ مَرَّتَيْنِ، ولَا أرَى الأجَلَ إلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللَّهَ واصْبِرِي، فإنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنَا لَكِ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الذي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: يا فَاطِمَةُ، ألَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِه الأُمَّةِ.

      أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري"، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولي".

      • وأخرج البخاري من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكعبة، فقلنا أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثمَّ يُؤتى بالمِنْشَارِ فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويُمشط بأمشاطِ الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يَصُدُّهُ ذلك عن دينه، والله لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غَنَمِه، ولكنكم تستعجلون".


      من مجالات الصبر:
      الصبر على تربية البنات:

      • فقد أخرج الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهنَّ، كن له حجابًا من النار"؛ (صححه الألباني).

      - من مجالات الصبر: الصبر على موت الولد:
      • فقد أخرج الترمذي بسند صحيح من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ولدٌ لعبدٍ قال اللهُ تعالى لملائكتِه: قبضتم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقولُ: قبضتم ثمرةَ فؤادِه؟ فيقولون: نعم، فيقولُ: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمَدك واسترجع، فيقولُ: ابنُوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ، وسمُّوه بيتَ الحمدِ ".

      • وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَتَتِ امْرَأَةٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بصَبِيٍّ لَهَا، فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللَّهَ له، فَلقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، قالَ: دَفَنْتِ ثَلَاثَةً؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: لَقَدِ احْتَظَرْتِ بحِظَارٍ شَدِيدٍ[21]مِنَ النَّارِ".

      • وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِنسوةٍ مِنَ الأنصارِ: لا يَموتُ لإحداكنَّ ثلاثةٌ مِنَ الولدِ فتَحتَسِبُه؛ إلَّا دخَلَتِ الجنَّةَ. فقالتِ امرأةٌ منهنَّ: أوِ اثنينِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: أوِ اثنينِ.

      • أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة".


      ومن مجالات الصبر:
      الصبر في مجال العلاقات الإنسانية:

      فالإنسان اجتماعي بطبعه لا يعيش في هذا المجتمع بمفرده، بل يخالط الأقارب والأصدقاء والجيران والأهل والزوجة والأولاد وزملاء العمل، وكل إنسان فيه ما يُمدح ويُذم، والعلاقات بين الناس لا تستقيم إلا بصبر بعضهم على بعض، فيصبر الزوج على زوجته والعكس، ويصبر الجار على جاره والعكس، ويصبر الوالد على والده والعكس، والأخ مع أخيه والعكس، والقريب مع قريبه والعكس، والمعلم مع تلميذه والعكس، فيلجم الإنسان نفسه بلجام الحلم ويكفها عن الغضب ودواعي الانفعال، والحرص على دفع السيئة بالحسنة، فينقلب العدو إلى صديق، والساخط المبغض إلى محب مخلص، وقد أمرنا الله بذلك في كتابه الكريم، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت:35،34].

      • ويعدد القرآن أوصاف أولى الألباب الذين يستحقون عقبى الدار - أي الجنة - فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 22].

      يتبع

      الشيخ ندا أبو أحمد
      شبكة الألوكة
    • لفظ (الكلمة) في القرآن

      الكاف واللام والميم في اللغة تدل على أصلين: أحدهما: يدل على نطق مفهم. والآخر: على جراح. فالأول: الكلام، تقول: كلمته أكلمه تكليماً; وهو كليمي، إذا كلمك، أو كلمته. ثم إن العرب توسعت في هذا، فسمت اللفظة الواحدة المفهمة كلمة، والقصة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة. وجمع الكلمة: كلمات وكَلِم. والكلمات يقال لما يحصره العدد، وهو إلى القليل أقرب. والكلام عند أهل اللغة يقع على المفيد، وغير المفيد، وأما عند النحويين فلا يطلقونه إلا على المفيد، فإن أوقعوه على غير المفيد قيدوه بصفة، فقالوا: كلام مهمل، وكلام متروك، وكلام غير مستعمل، وكلام غير مفيد. والكلمة: عند أهل اللغة تقع على القليل والكثير، ويدل على ذلك قولهم: قال فلان في كلمته، يريدون في قصيدته، أو رسالته، أو خطبته.

      والأصل الآخر: الكَلْم، وهو الجرح; والكلام: الجراحات، وجمع الكَلْم كلوم، وكِلام. ورجل كليم وقوم كلمى، أي: جرحى، ومنه قراءة أبي زرعة بن عمرو: (أخرجنا لهم دابة من الأرض تُكْلِمُهم) (النمل:82)، أي: تجرحهم. وفي الحديث قوله صلى الله عليه سلم: (ما من مكلوم يُكْلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكَلْمُه يَدْمَى، اللون لون دم، والريح ريح مسك) متفق عليه.


      ولفظ (الكلمة) بالمعنى الأول ورد في القرآن الكريم في خمسة وسبعين موضعاً
      جاء في واحد وخمسين منها بصيغة الاسم، من ذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} (الأنعام:115)، وجاء في أربع وعشرين موضعاً بصيغة الفعل من ذلك قول الله عز وجل: {ولا يكلمهم الله يوم القيامة} (البقرة:174). ولم يرد لفظ (كلم) بمعنى الجرح في القرآن الكريم.


      ولفظ (الكلمة) ورد في القرآن الكريم على عدة معان، من ذلك:

      (الكلمة) بمعنى كلام الله سبحانه أجمع من أمر ونهي وخبر، من ذلك قوله تعالى: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه} (البقرة:75)، أي: يحرفون ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه. ومنه قوله سبحانه: {وكلم الله موسى تكليما} (النساء:164). ونحوه أيضاً قوله عز وجل: {يؤمن بالله وكلماته} (الأعراف:158).

      (الكلمة) بمعنى القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (التوبة:6)، أي: أجره حتى يسمع القرآن، تقرؤه عليه، وتذكر له شيئاً من أمر الدين، تقيم عليه به حجة الله.

      (الكلمة) بمعنى وعد الله سبحانه، من ذلك قوله عز وجل: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} (الفتح:15)، أي: يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية؛ وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضاً من غنائم أهل مكة، إذا انصرفوا عنهم على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئاً. ومن هذا القبيل قوله سبحانه: {ولا مبدل لكلمات الله} (الأنعام:34)، أي: لا مبدل لما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، من وعده إياه النصر على من خالفه وضاده، والظفر على من تولى عنه وأدبر.

      (الكلمة) بمعنى شرع الله الذي شرعه لعباده، وهو إما خبر صدق، وإما طلب عدل إن كان أمراً أو نهياً، من ذلك قوله سبحانه: {لا مبدل لكلماته} (الأنعام:115)، أي: لا مبدل لما شرعه لعباده بما فيه من صلاح الدين والدنيا. ومن ذلك هذه الآية الكريمة: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات} (البقرة:124)، أي: ابتلاه بما شرعه له من الأحكام.

      (الكلمة) بمعنى علمه سبحانه وحكمه، من ذلك قوله تعالى: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} (الكهف:109)، قال البغوي: أي: علمه وحكمه. ونحوه قوله سبحانه: {ما نفدت كلمات الله} (لقمان:27). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الكلمات هنا: المواعظ.

      (الكلمة) بمعنى دين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله، من ذلك قوله تعالى: {وكلمة الله هي العليا} (التوبة:40).

      (الكلمة) بمعنى البشارة بعيسى عليه السلام، من ذلك قوله تعالى: {أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله} (آل عمران:39)، قال الطبري: إن الملائكة بشرت مريم بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرها أن تلقيها إليها: أن الله خالق منها ولداً من غير بعل ولا فحل. وقوله سبحانه: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم} (النساء:171). يعني: بشرى الله مريم بعيسى، ألقاها إليها. ونحوه قوله عز وجل: {إن الله يبشرك بكلمة منه} (آل عمران:45)، يعني برسالة من الله وخبر من عنده. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الكلمة) هي عيسى. وقيل: (الكلمة) ها هنا بمعنى الآية.

      (الكلمة) بمعنى القضية، من ذلك قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} (الأنعام:115)، فـ (الكلمة) هنا القضية، وكل قضية تسمى كلمة، سواء كان ذلك مقالاً أو فعالاً، ووصفها بـ (الصدق)؛ لأنه يقال: قول صِدْقٌ، وفعل صِدْقٌ. وقيل: الكلمة هي القرآن.

      (الكلمة) بمعنى الحجة والبرهان، من ذلك قوله تعالى: {ويحق الله الحق بكلماته} (يونس:82)، ونحوه قوله سبحانه: {ويحق الحق بكلماته } (الشورى:24)، أي: بحججه التي جعلها لكم عليهم سلطاناً مبيناً.

      (الكلمة) بمعنى الحكم والقضاء، من ذلك قوله تعالى: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى} (طه:129)، إشارة إلى ما سبق من حكمه وقضائه سبحانه.

      (الكلمة) بمعنى التوراة، من ذلك قوله تعالى: {يحرفون الكلم عن مواضعه} (النساء:46)، عن مجاهد قال: تبديل اليهود التوراة. ونحوه قوله عز وجل: {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} (المائدة:41)، يعني: تغييرهم حكم الله تعالى الذي أنزله في التوراة في المحصنات والمحصنين من الزناة بالرجم إلى الجلد والتحميم.

      وقوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} (البقرة:37)، قال المفسرون: الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام من ربه هي قوله تعالى: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (البقرة:23). وقيل المراد بـ (الكلمات) في الآية: الأمانة المعروضة على السماوات والأرض، المشار إليها في قوله سبحانه: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} (الأحزاب:72).

      وقوله تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} (الأعراف:137)، قيل: هذه الكلمة هي قوله سبحانه: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} (القصص:5).

      وقوله تعالى: {وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله} (البقرة:118)، أي: لولا يكلمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} (النساء:153).

      وقد قال العلماء: مكالمة الله تعالى العبد على ضَرْبين: أحدهما في الدنيا، والثاني في الآخرة؛ فأما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله سبحانه: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} (الشورى:51)، وأما في الآخرة فثواب للمؤمنين وكرامة لهم، تخفى عليهم كيفيته.  
    • ثامِنًا: عَدَمُ تَخصيصِ ليلةِ الجُمُعةِ بالقيامِ

      يُكرَهُ تَخصيصُ ليلةِ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي.
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لا تَختَصُّوا ليلةَ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي، ولا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعةِ بصيامٍ مِن بَينِ الأيَّامِ، إلَّا أن يَكونَ في صَومٍ يَصومُه أحَدُكُم )) .


      تاسِعًا: صلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى

      صَلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى أي: رَكعَتانِ رَكعَتانِ .
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ:
      1-عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، ((أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فإذا خشِي أحدُكم الصُّبحَ، صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) .
      2- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرةَ رَكعةً، يوتِرُ مِنها بواحِدةٍ، فإذا فرَغَ مِنها اضطَجَعَ على شِقِّه الأيمَنِ، حتَّى يَأتيَه المُؤَذِّنُ، فيُصَلِّي رَكعَتَينِ خَفيفتَينِ )) .
      مسألةٌ: هل لقيامِ اللَّيلِ حدٌّ يقتصرُ عليه؟
      ليس في قيامِ اللَّيلِ حدٌّ لا يُزادُ عليه ولا يُنقصُ منه .
      الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ والإجماعِ:
      أ- مِنَ السُّنَّةِ
      1- عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه سألَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: كيف كانتْ صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضانَ؟ فقالت: ((ما كان يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه على إحْدى عَشْرةَ ركعةً ؛ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ فلا تسلْ عن حُسْنِهنَّ وطولِهنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسنِهنَّ وطولِهنِّ ، ثم يُصلِّي ثلاثًا )) .
      2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان صلاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً. يعني: باللَّيلِ )) .
      وَجهُ الدَّلالةِ من الحَديثينِ:
      أنَّه كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَختَلِفُ صَلاتُه باللَّيلِ؛ لأنَّه لا حَدَّ لصَلاةِ اللَّيلِ .
      3- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ رجُلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) .
      وَجهُ الدَّلالةِ:
      أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يحدَّ حدًّا في عددِ الركعاتِ الَّتي يأتي بها المصلِّي قبْلَ الوترِ .
      ب- مِنَ الإجماعِ
      نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ .
    • القارئ الشيخ هزاع البلوشي | صلاة التراويح ليلة 01 رمضان 1446 | مسجد الغانم والخرافي
  • آخر تحديثات الحالة المزاجية

    • omo sara تشعر الآن ب راضية
  • إحصائيات الأقسام

    • إجمالي الموضوعات
      183152
    • إجمالي المشاركات
      2538462
  • إحصائيات العضوات

    • العضوات
      93296
    • أقصى تواجد
      15553

    أحدث العضوات
    Hend khaled
    تاريخ الانضمام

منتدى❤ أخوات طريق الإسلام❤

< إنّ من أجمل ما تُهدى إليه القلوب في زمن الفتن أن تُذكَّر بالله، وأن تُعادَ إلى أصلها الطاهر الذي خُلِقت لأجله. فالروح لا تستقيم بالغفلة، ولا تسعد بالبعد، ولا تُشفى إلا بالقرب من الله؛ قريبٌ يُجيب، ويعلم، ويرى، ويرحم

×